الكسلان هو إنسان لا يريد أن يعمل، مخالفًا لكلام الكتاب المقدس؛ لأن الله عمل من بداية الكتاب المقدس في خلقة العالم والإنسان. والإنسان الأول كان يعمل في الجنة، وبعد خروجه منها، لأنه لو لم يعمل، سيصبح فقيرًا، لا يجد احتياجاته، ويصبح أيضًا، إنسانًا سلبيًا، لا يستريح إليه الناس. والنهاية، سيصبح مثل حجر قذر، أو فضلات الحيوانات، كل من يمسكها يتضايق وينفض يده، والكل يحتقر الكسلان، مثل احتقار الحجر القذر، وزبل الدمن، ويصفرون لهوانه، تعبيرًا عن احتقارهم واستهزائهم به.
† إعلم أنك وكيل الله في هذه الحياة، فكن أمينًا في أداء واجباتك قدر ما تستطيع، والله يفرح لأمانتك، فيساعدك، ويباركك، فتنجح وتفرح.
ع١، ٢:
يتحدث الله في الإصحاح عن مدينته المقدسة أورشليم؛ لأن هيكله فيها، فيدين الظلم. الذي فيها. ويصف مدينته أنها مدينة الدماء؛ من أجل دماء الأبرياء الذين حُكم عليهم بالقتل ظلمًا، ومن أجل أيضًا سلب حقوق الكثيرين ظلمًا، ومن أجل قتل الأطفال بتقديمهم ضحايا للإله مولك، إله بنى عمون.
ويطالب حزقيال أن يدينها، أولًا بحكم الله عليها، ثم بسلوكه هو النقى، فهو ابن آدم وإنسان مثلهم ويسلك بالاستقامة، أما هم فيسلكون بالشر.
ويطلب من حزقيال أن يعرف سكان أورشليم بالرجاسات، أي الشرور التي يسقطون فيها، ومن كثرة السقوط تعودوا الخطية، فلم يعودوا يشعرون بالذنب.
كانت العادة أن يجلس الشيوخ والقضاة في وسط المدينة في ساحة كبيرة ليقضوا للشعب. ولكن للأسف في أورشليم حكم القضاة بالظلم على الأبرياء، فسفكوا دماءهم وظلموهم.
وطلب من حزقيال أن ينذرهم بأن وقت العقاب الإلهي قد اقترب، فتدمر وتحرق أورشليم بسبب شرورها على يد بابل.
ويوضح الله سببًا ثانيًا لمعاقبة أورشليم وهو عبادتها للأصنام، أي الآلهة الغريبة، وبهذا تنجست؛ لأن هذا يسمى الزنى الروحي، كما تترك المرأة رجلها وترتبط بآخر، هكذا شعب الله عروسه تركته وارتبطت بالآلهة الغريبة.
ع٣-٥: تعقب
: تترك وراءها، أو ينتج عنها.
يفرح الآباء بولادة ابن لهم، ولكن إن كبر، وكان فاقد الأدب، أي غير مؤدب، فإنهم يعانون من الخزى والعار، بسبب تصرفاته السيئة؛ لأنه لا يسلك باستقامة كابن لله، بل كأحمق لا يعرف الله.
وكذلك الإبنة الغير مؤدبة، والتي تسلك سلوكًا شريرًا، تُخلف لوالديها خزيًا وعارًا، فيشعرا بأنهما لم يستفيدا من وجودها، بل خسرا كثيرًا، لأن الناس سيلومونهما، والله سيغضب عليها وعليهما، ويتذكرا غضب الله الذي حل بعالى الكاهن من أجل شرور ابنيه حفنى وفينحاس (١ صم٣: ١٣).
أما الإبنة الفطنة، أي الحكيمة فإن رجلها وأباها يفرحان بها، فإنها هدية وميراث ومكسب عظيم. أما البنت المخزية، فإن زوجها وأبيها يوبخانها كثيرًا، ويهينانها لسلوكها الشرير.
ع٤، ٥: نجسة الإسم
: سمعتها سيئة ومثالًا للشر.
كثرة الشغب
: كثيرة الاضطراب بسبب خطاياها، ففقدت سلامها، وكانت مضطربة تعرج بين عبادة الله وعبادة الأصنام.
من أجل سفك أورشليم للدماء وتنجسها بالأصنام، يعلن لها الله أنه قد اقترب وقت عقابها، فتدمرها بابل وتصير مثالًا للعار والسخرية بين كل الأمم المحيطة بها، القريبة منها والبعيدة؛ عندما يرون عقاب أورشليم على شرورها واضطرابها، فأصبحت سمعتها سيئة في كل مكان.
† إن الله يعطيك فرصة الآن لتتوب وتتمتع بعشرته وتكون لك أمجاد في السماء. ولكن إن تهاونت وبررت خطاياك، ستكون عارًا وسخرية في يوم الدينونة بين جميع الأشرار، عندما تلقى في العذاب الأبدي.
ع٦: السياط
: جمع سوط وهو الكرباج.
يواصل سيراخ كلامه عن تربية الأبناء، الذي ذكره في (ع٣-٥)، وبالتحديد كلامه عن الأبناء فاقدى الأدب، فيوجه أنظار الآباء إلى أهمية أن يكون كلام أبنائهم في الوقت المناسب؛ لأن الكلام إذا كان في وقت غير مناسب يضايق السامعين، مثل أن يغنى إنسان في وقت العزاء في موت أحد الأحباء، فإنه بالطبع يضايق الحزانى الجالسين في المناحة.
ومن ناحية أخرى، يظهر أهمية التأديب للأبناء، الذي ينبغى أن يكون في كل وقت إذا أخطأوا، حتى لو كان التأديب يستلزم أحيانًا استخدام السياط، والمقصود أن يكون تأديبًا شديدًا لأجل خطأ كبير.
ع٦:
تمادى رؤساء الشعب في أورشليم في الشر بكل قوتهم قدر ما استطاعوا، وبالتالي شجعوا الشعب على الظلم وفعل الشر، أي تمادت المدينة كلها في شرورها، مستخدمة إمكانيات الله وعطاياه لإغاظته بالشر.
ع٧-٩:
إذا أهمل الأحمق، أي فاقد الأدب، قبول التأديب، ووصل إلى رفضه تمامًا، فيصبح كلام العتاب والتوبيخ، وأي تأديب غير مفيد له. ويشبه سيراخ ذلك بتشبيهين:
١. كمن يريد إصلاح إناء مكسور من الخزف، فلا يمكن إصلاحه.
٢. كمن يحاول إيقاظ إنسان مستغرق في نومه، فإن محاولته تفشل؛ لأن النائم مستسلم للنعاس الشديد.
من أجل هذا ينبغى على الآباء إصلاح وتربية أبنائهم منذ صغرهم، قبل أن يفوت الأوان، ويتمادوا في الشر، ويرفضوا أي تأديب.
الكلام مع الأحمق، الذي شُبه بإنسان يريد أن يستغرق في النوم، أي لا يريد أن يسمع كلام التوبيخ، فإنه بعد أن يسمع يقول ماذا، أي لا يفهم، ولا يريد أن يفهم كلام التأديب، فهو متمادى في الشر.
ع٧:
يبدأ هنا، فيعدد أنواع الخطايا التي سقط فيها شعب الله وهي:
١. عدم احترام الوالدين بل إهانتهم، وهذا كسر للوصية الخامسة التي توصى بإكرام الأب والأم.
٢. بدلًا من أن يهتموا بإضافة الغرباء، استغلوا عدم معرفة الغريب بظروف البلد، فظلموه واستغلوه لمصلحتهم.
٣. بدلًا من الاهتمام بالضعفاء، مثل اليتيم والأرملة، أساءوا إليهم واضطهدوهم واستغلوهم؛ لتحقيق شهواتهم.
ع١٠-١٣:
الأحمق إنسان -كما ذكرنا- يرفض التعليم والتأديب، فهو فاقد العقل، وإن كان حيًا بجسده، ولكنه لا يقبل كلام العقل، ويتمادى في الشر، مثل هذا يحتاج إلى بكاء عليه طوال حياته، لعله ينتبه ويعود إلى الله. فالصلاة بدموع لأجله تحركه، فيرجع إلى الله. أما الإنسان الذي مات بالجسد، وفقد القدرة على رؤية النور، فالبكاء عليه من أجل فراقه شيء مؤقت، وبعد هذا يستريح الناس؛ لأنه كان إنسانًا بارًا، وله مكان أفضل عند الله في الحياة الأخرى.
يُفهم من هذه الآيات أن البكاء على الميت سيقل تدريجيًا، ويتعزى الإنسان؛ لأجل الراحة التي دخل إليها الميت، أما الأحمق، فلأن حياته في الشر بعيدًا عن الله مملوءة شقاءً وتعاسة، فيحتاج إلى بكاء في صلوات كثيرة.
إن كانوا في العُرف قديمًا يبكون على الميت سبعة أيام (تك٥٠: ١٠؛ ١ صم٣١: ١٣)، لكن الأحمق والمنافق يحتاجان إلى بكاء طوال عمرهما لعلهما يتوبا؛ لأنهما يعلمان أن خطاياهما أجرتها الموت، ومع هذا يستمران فيها.
ع٨:
يستكمل قائمة خطايا شعب الله، فيقول:
١. أهمل شعب الله واحتقر عبادته في الهيكل، فقدموا تقدمات معيبة، ولم يطيعوا الشريعة في عبادة الله ومخافته وهذا إهمال واحتقار لله نفسه.
٢. أهملوا الوصية الرابعة الخاصة بتقديس السبت، فعملوا أعمالًا عالمية، وتركوا عبادة الله ولم يتفرغوا لها، وهذا إهانة واضحة لله.
ع١٤-١٦: يُعنتك
: يتعبك ويضايقك.
سفهه
: تفاهته وسطحيته.
الكلام مع الجاهل ومخالطته ستسبب لك مشاكل؛ لأنه يجادل، وكلامه تافه، فيستفزك، ويضايقك؛ لذا ابتعد عنه؛ لئلا تتأثر بشره، فتتعلم الكلمات الشريرة منه، بل والعادات الردية، مثل شرب السجائر والخمر، أو الإدانة والغضب، بل وقد يؤثر على تصرفاتك، فتصير سطحيًا، منشغلًا بالماديات والشهوات، فاحفظ نفسك بعيدًا عنه؛ لأن طريقك غير طريقه.
ع٩:
يضيف هنا أيضًا لقائمة خطايا أورشليم ما يلى:
١. سقط بعض الشعب في الوشاية، فاتهموا الأبرياء زورًا وبالتالي عوجوا القضاء؛ فظلموا الأبرار.
٢. قدموا ذبائح للأوثان على الجبال، أي عبدوا الأصنام وصنعوا شهوات شريرة كثيرة، التي هي جزء من العبادات الوثنية، مثل الزنى.
ع١٧، ١٨:
إن مخالطة الأحمق ستضايقك وتصير حملًا عليك، تريد أن تتخلص منه، ولا تستطيع؛ لالتصاقه بك، وتفكيره أنه صديقك. فلا تتأثر بكل هذا؛ لأنك لن تستطيع احتماله كثيرًا، فهو عبء ثقيل كأنك تحمل رصاصًا، أو رملًا، أو ملحًا، أو حديدًا، فكلها وأمثالها ثقيلة، لا يستطيع الإنسان مواصلة طريقه بهذه الأحمال، والأحمق أثقل من كل هذه الأمثلة السابقة.
† أحب كل الناس، وقدم لهم مساعدتك، ولكن احرص أن يكون المقربون منك من الحكماء، الذين يسيرون في طريق الله، أما الجهلاء فإنهم سيعطلونك.
ع١٠:
مازال يعدد خطايا أورشليم فيقول:
١. يقصد بعورة أبيه زوجته، أي زنى الابن مع زوجة أبيه سواء أمه، أو أية زوجة أخرى، وهذا شيء فظيع يتنافى مع المشاعر الطبيعية في النقاوة والاحترام للوالدين.
٢. نهت الشريعة عن العلاقة الجسدية بالمرأة الطامث، أي في فترة الدورة الشهرية، ولكن اشتعلت شهوات شعب الله فاضطجعوا مع نسائهم أثناء هذه الفترة.
١. سقوط البعض في الزنى، بنساء متزوجات من أقاربهم وهذا صعب؛ لأن السقوط مع المرأة المتزوجة هو اعتداء عليها وعلى زوجها، بالإضافة إلى أنه زنى وتحدى لله. وقد يكون المقصود بقريبه أي يهودي، أو أي إنسان، وهذا يعنى الزنى مع آية امرأة متزوجة في المدينة.
٢. بخلاف الأوضاع الطبيعية بين الآباء والأبناء، حيث الأمان الكامل، تطاول بعض الآباء وزنوا مع زوجات أبنائهم، أي نسائهم.
٣. وتطاول البعض الآخر ليزنى مع أخته إبنة أبيه وهذا شيء في غاية الفظاعة.
ع١٩، ٢٠: سديدة
: صحيحة وسليمة.
كانوا قديمًا يبنون البيوت من الطوب اللبن (النى)، وهو نوع ضعيف من الطوب، فكانوا يدعمون الحوائط بعروق من الخشب، تصير كحزام حول البيت، فتجعله متماسكًا، قويًا أمام أية اهتزازات، مثل الرياح العاصفة والزلازل.
يشبه هنا الإنسان العاقل المعتمد على مشورة صحيحة كأنه عروق خشبية تسند البناء، أي يكون هذا الإنسان ثابتًا قويًا أمام تيارات الأفكار المحيطة به في المجتمع، ولا يخاف منها، بل يصير إيمانه بالله أقوى من كل حروب إبليس.
ويعطى تشبيهًا آخر لثبات الإنسان العاقل، المعتمد على مشورة، أو رأى حكيم، بأنه مثل حبات الرمال الملتصقة بحائط مصقول، كزينة لهذا الحائط. وكذلك الرمال أيضًا، يصنع منها الزجاج اللامع، ذو الشكل الجميل، الذي يزينون به الحوائط أيضًا، أي أن الإنسان العاقل، المعتمد على مشورة عاقلة، هو إنسان جميل في طباعه وتصرفاته، ومحبوب من الناس.
ع١٢:
يختم قائمة الخطايا بما يلي:
١. أخذ بعض القضاة الرشوة، فحكموا على الأبرياء ظلمًا، وسفكوا دماءهم، وهذا ضد الشريعة تمامًا.
٢. قدم البعض قروضًا للمحتاجين وأخذوا فوائد عند استردادها، وهذا هو الربا الذي نهت عنه الشريعة لأن فيه استغلال للمحتاج. كذلك سقط البعض في المرابحة، أي قاموا بالمتاجرة والبيع والربح وهم ليسوا تجارًا، فاستغلوا ثقة الناس بهم، وكذبوا عليهم كأنهم اشتروا لهم هذه الماديات وأخذوا ربحًا كبيرًا.
٣. ظلم الآخرين بالقوة وسلب أموالهم، أو خداعهم وسلب حقوقهم، بكل هذه الخطايا المذكورة في هذه القائمة، أي الخمسة عشر نوعًا من الخطايا انشغل شعب الله بها عنه، وتركوا عبادته ومحبته.
ع٢١، ٢٢: هول
: مصيبة.
قلب الأحمق يهتز ويخاف أمام أية مشكلة، أو مصيبة، وهو يشبه أوتاد خيمة قد غُرست في مكان عالٍ، فإذا هبت الريح على هذه الخيمة تقلعها بأوتادها، ولا تثبت أمامها الأوتاد. فالرياح ترمز للمشاكل، والخيمة ترمز لحياة الإنسان، والأوتاد ترمز للقلب الضعيف لعدم اعتماده على وصايا الله. فإذا واجهت الأحمق مصائب، أو مشاكل يهتز ويخاف ويضطرب جدًا.
الخلاصة، نفهم من الآيات الأربعة السابقة أن قلب الأحمق يخاف من المشاكل، أما قلب الحكيم، الذي يثبت في وصايا الله على الدوام، لا يهتز أبدًا.
† إهتم بوصايا الله، وإرشادات الآباء الروحيين، وخاصة أب اعترافك، فتسلك بثبات في طريق الله، ولا تزعجك مشاكل الحياة، فهي مؤقتة وزائلة.
ع١٣:
الله يصفق منذرًا شعبه؛ ليتوب، وذلك عن طريق نبوات حزقيال وكل الأنبياء، ينذرهم بالخراب الآتي على يد بابل؛ بسبب خطفهم، أي ظلمهم بعضهم لبعض، وسلب حقوق الضعفاء، وقتل الأبرياء، ويصفق أيضًا بيديه، تعنى التعجب والحزن على ما صار إليه شعبه.
يتساءل الله محدثًا مدينته أورشليم لينبهها، فيقول لها هل تستطيعين أن تثبتى أمام غضبى الآتي على يد بابل؟ هل تستطيعين أن تتحدينى؟ هل تقوى يداك أن تدافعا وتصدا غضبى؟ لأنى أؤكد لك أنى أصدرت أمرًا بعقابك وسأنفذه. كل هذا يقوله الرب، لعل شعبه ينتبه ويتوب في آخر لحظة، فيسامحهم، كما سامح أهل نينوى؛ لأن هذا الوقت قد اقترب جدًا من تنفيذ العقاب.
ع٢٤، ٢٥:
يظهر من الآيات السابقة من (ع٣-١٨) أن الأحمق تصرفاته سيئة، تبعد عنه الأصدقاء، أي لا يكون له صديق بسبب حماقته. وهنا في هاتين الآيتين، يحذرنا سيراخ من الإساءة للصديق لئلا نخسره، ويضع هذا في أربع خطوات هي:
١. نخس العين، أي الإساءة الظاهرة للصديق، والتي تغضبه، وقد تصل إلى أن تسيل دموعه.
٤. تعيير الصديق بنقاط ضعفه؛ لأن الصديق يعرف ضعفات صديقه، فإن استغلها لتعييره، فإن الصديق يغضب جدًا ويقطع صداقته تمامًا؛ هذه أسوأ حالة.
مما سبق يفهم أنه من المحتمل حدوث إساءة صغيرة بين الصديقين، ولكن بمعالجتها بسرعة بالمحبة والاعتذار نحافظ على الصداقة. أما الإساءة المستمرة، والتي قد تصل إلى التعيير، فإنها تقطع الصداقة تمامًا. فلكيما تكسب أصدقاءك، راعى مشاعرهم، واعتذر سريعًا إن أخطأت في حقهم.
ع١٥:
من أجل تخليص الله شعبه من شروره ونجاساته، سيسمح بإذلالهم بالسبي كعبيد، ويتفرقون بين الأمم، كغرباء؛ حتى يتوبوا، ويشتاقوا للرجوع إليه وعبادته في هيكله الذي أحرقه البابليون، وحينئذ يستطيع بقوته أن يعيدهم. وهذا ما حدث عندما أرجعهم من السبي وبنوا هيكلهم من جديد.
ع٢٦، ٢٧:
يؤكد ابن سيراخ في هاتين الآيتين ما ذكره في الآيتين السابقتين، وهو أن الصديق الحقيقي يمكن أن يلتمس لك العذر إن أخطأت في حقه. ولكن إن زادت إساءاتك، فإنك تخسره تمامًا. ويذكر أمثلة للإساءات التي قد يغفرها لك صديقك وهي:
١. إن جردت سيفك على صديقك، أي فعلت فعلًا يسئ إليه، فهو يمكن أن يعذرك ما دمت قد رجعت عنه.
٢. وإن صدرت منك كلمات سيئة، وتبت عنها، واعتذرت، فإنه يصالحك.
ولكن إذا كانت إساءات شديدة، فإنها تبعد صديقك عنك تمامًا. وأعطى أمثلة هذه الإساءات وهي :
١. التعيير
: وهو كما قلنا، استخدام الصديق لما يعرفه من ضعفاتك ويعايرك بها.
٢. التكبر
: على الصديق واحتقاره، سواء بكلمات، أو تصرفات لا يحتملها الصديق.
٣. إفشاء السر
: فإفشاء أسرار الصديق التي عرفتها لأنك صديقه، واستخدمتها لفضحه، فإنه يغضب غضبًا شديدًا، إذ أن هذا يُعتبر خيانة، وعدم أمانة في المحافظة على أسراره.
٤. الجرح بالمكر
: أي خداع الصديق لتوقعه في موقف محرج، وتجرحه بتصرفات سيئة، سواء أمام الناس، أو وحده، فهذا يتعبه جدًا، ويبتعد أيضًا عنك.
فهذه الأخطاء تُظهر للصديق أنك غير مؤتمن على أسراره، ويفقد ثقته بك، فيبتعد عنك؛ لأنه أحبك، وأظهر إخلاصه لك قبلًا في مسامحتك عن أخطائك، مثل تجريد السيف، أو فتح الفم عليه، ولكن إن تماديت في الإساءة له بواحدة من الأربع إساءات المذكورة، فإنه لا يحتملك، ويبتعد عنك.
ع١٦:
تصير أورشليم نجسة ودنسة؛ بسبب شرورها وعقاب الله لها وتنظر الأمم ذلها. وعندما يحدث هذا سيعرف شعبه أنه هو الرب؛ لأنه أنبأهم بهذا ولم يسمعوا له، ولكن تحقق كلامه وتشتتوا بالسبي، كل هذا إذا حدث يريد به أن يتوبوا ويرجعوا إليه. فالله لا يسر بموت الخاطئ أو عقابه؛ لكنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلوه (١ تى٢: ٤).
ع٢٨، ٢٩:
إذا كان لك صداقة مع أحد أقربائك، وحلت به أزمة مالية، وصار فقيرًا، فكن أمينًا في محبتك له، فتساعده قدر ما تستطيع من مال، أو عطايا عينيه، وبكلماتك الطيبة تشجعه، وتظهر تعاطفك معه، حتى يخرج من هذه الأزمة، وينصلح وضعه المالى، فهو لن ينسى محبتك له أثناء فقره، ويسرع ليشركك معه في الخيرات التي حصل عليها.
وإن طالت مدة تجربته، سواء في المال، أو أية مشكلة اجتماعية، أو روحية، فكن ثابتًا في اهتمامك به، وتعضيدك له، وبصلواتك سيعبر التجربة، وسيكون شاكرًا لك، خاصة عندما ينال بركات من الله، فيعطيك منها، حتى لو لم تطلب شيئًا؛ لأنه لن ينسى جميلك معه، فالأصدقاء يُعرفون وقت الشدة، وليس وقت الفرح.
ع١٧، ١٨: زغل
: شوائب.
كور
: فرن، أو مجمرة يشتعل فيها النار لتسخين وصهر المعادن.
يعلن الله بحزن أن شعبه لم يعد فضة، والفضة ترمز لكلمة الله، أي أن شعبه لم يعد يحيا بكلمة الله ويحفظ وصاياه، بل للأسف صاروا شوائب، فالفضة قليلة جدًا ومعظم الشعب معادن أخرى، مثل النحاس والقصدير والحديد والرصاص. وقد ظهروا كشوائب عندما دخلوا في الكور، حيث تنصهر المعادن، فيظهر بريق الفضة، أما المعادن الأخرى الأقل، مثل النحاس والقصدير ... فتحترق.
ع٣٠: التقريعات
: الإهانات والشتائم.
إذا كان الناس يشعلون نارًا كبيرة، لتكون أتون نار، ففى البداية يظهر الدخان، وبعد هذا تتوهج النار. كذلك أيضًا إذا أخطأ صديقك، فيمكنك أن تحذره؛ حتى لا يستمر في خطئه، فتنبهه بلطف، ثم بعتاب بكلام محدد، وواضح. وقد تحتاج إلى التوبيخ إذا كان منغمسًا في الخطأ، ولكن في غلاف من كلمات محبتك، واهتمامك به؛ حتى يثق أنك تحبه، وتهتم به، وليس لك أي غرض شخصى.
ولكن احترس من أن تغضب، و تنفعل، فتهينه، أو تشتمه، فهذا سيغضبه، وقد يتطاول أيضًا عليك بالإهانات والشتائم، فتنسون أنكم أصدقاء، وتؤذون بعضكم بعضًا؛ حتى تصلوا إلى الشجار، والصراع الذي يؤدى إلى سفك الدماء.
ع١٩:
يقرر الله ويوبخ شعبه، لأنهم صاروا كلهم زغلًا، فسيجمعهم في وسط أورشليم، وسيحرقهم بنار بابل، فسيموتون من أجل إصرارهم على الشر، ولن يبقى منهم إلا القليل الذين يصبرون ويحتملون ويتمسكون بالإيمان، وهم الذين يرمز إليهم بالفضة كما سيظهر في الآية التالية. وهكذا يرون أورشليم التي ادعوا أنها تحميهم بسبب هيكل الله الذي فيها، تتحول إلى كور يحترقون فيه بنار بابل؛ لأجل شرورهم، وهيكل الله نفسه، يسمح الله أن يحرق، لأنهم دنسوه بعبادة الأوثان.
ع٣١، ٣٢: أتوارى
: اختفى.
إن تعرض صديقك لمشكلة، وقام عليه آخرون؛ ليؤذونه، فلا تتخلى عنه، أو تتركه، ولكن سانده، ودافع عنه. إياك أن تكون أنانيًا وتختفى، وتتركه وحيدًا، فيغضب منك، ويلومك الله؛ لأنه كان في يدك أن تتدخل، وتهدئ الصراع، وتحميه من نفسه، وتحمى الآخرين من الاستمرار في الغضب.
ولكن إن أنقذت صديقك، ثم مرت الأيام، ونسى فضلك عليه، وأساء إليك، فسيرى الناس تصرفه السىء، ويلومونه لعدم تقديره لصداقتك، ومساندتك. وأيضًا يتحفظون منه، أي يتباعدون عن أية علاقة صداقة معه؛ لأنه إن كان قد خان صديقه، فمن يجسر أن يصادقه، فهو غير أمين ولا يستحق أن يصادقه أحد، إلا إذا اعتذر اعتذارًا واضحًا، وأعاد الصداقة الجميلة بينكما.
ع٢٠:
يؤكد الله هنا أنه سيجمع كل شعبه بأنواعهم المختلفة المؤمنين الأبرار، بالإضافة إلى شعبه الشرير المتمرد ويحترقون في كور أورشليم بنار بابل، فتحترق المعادن التي هي زغل وتبقى فقط الفضة، بل يزداد بريقها أي يبارك الله أولاده المتمسكين بالإيمان وصمدوا وسط شرور باقي الشعب.
ع٣٣: وثيقًا
: محكمًا.
في نهاية الكلام عن الصداقة، يتمنى يشوع بن سيراخ أن يكون لفمه حارسًا، ولشفتيه ختمًا محكمًا؛ حتى لا يتكلم بدون داعٍ، فيتكلم فقط بعد أن يصلى، فتكون كلماته مملوءة حكمة، تفيده، وتفيد الآخرين.
وابن سيراخ قد تأثر بكلمات المزمور (مز١٤١: ٣)، فهو حريص ألا يسقط بسب فمه وشفتيه، ولا يهلك بسبب كلمات لسانه الغير مناسبة، التي تغضب الله، وتضايق سامعيه.
† كل الناس يحتاجون إلى أصدقاء، فليتك تكون صديقًا أمينًا لمن حولك، وذلك بأن تخاف الله، فلا تخطئ في حق أحد، وإن أخطأت تعتذر، وتكون وفيًا لهم، وتظهر محبتك في كل شكل؛ لتكسب وتساند الجميع، فيحبك الكل، ويتمنون صداقتك، ويفرح بك الله، الذي هو أحلى صديق لكل البشر الذين يتجاوبون معه.
ع٢١:
كما ينفخ الصانع في النار التي في الكور ليساعد على تسخين المعادن وصهرها، هكذا ينفخ الله بغضبه على أورشليم على يد بابل، فتحرق الشوائب وتسبك الفضة بعد أن تتنقى من الشوائب ويزداد بريقها.
ع٢٢:
عندما يتم سبك الفضة، واحتراق الشوائب في أورشليم، ويرى المؤمنون ذلك، أو من بقوا من غير المؤمنين، يتأكدون أن هذا هو غضب الله، كما أعلن على فم حزقيال فيتوبون ويتمسكون بالله.
† لا تنزعج من الضيقات، فرغم صعوبتها ثق أنها لتزكيتك. تمسك بالله واطلب معونته، فيسندك ويمجدك ويعزى قلبك، ثم يذخر لك أمجادًا في السماء.
أعلن الرب على فم حزقيال لأورشليم أنها الأرض المملوءة شرًا، التي لم تتطهر حتى الآن بالغضب الإلهي، ولم يمطر عليها بسخطه، كما حدث أيام الطوفان، فمات الأشرار، وطهرت الأرض، ونجا نوح وأسرته (تك٧: ٢٣) وكما ظهر الله سدوم عندما أمطر عليها نارًا فطهرت الأرض ونجا فقط لوط وبنيه (تك١٩: ٢٤).
ع٢٥:
يوضح الله هنا سبب نجاسة أورشليم وهو سقوط كل فئات الشعب في الشر. ويبدأ بالأنبياء الكذبة الذين يشبههم بأسد يصدر أصواتًا مخيفة، ليس ليدافع عن شعبه ولكن ليفترسهم. فكانوا أنانيين يبحثون عن مصالحهم، فيأخذون أموالًا ومقتنيات مقابل نبؤاتهم، وأي رجل يتعرض لهم ويعارضهم يقتلونه، وبهذا زاد عدد الأرامل في أورشليم. وأيضًا بنبواتهم الكاذبة طلبوا من الرجال أن يقاوموا بابل، فتعرضوا للقتل، وزادت الأرامل، مع أن كلام الله على فم إرميا كان واضحًا في ضرورة الاستسلام لبابل لأنها يد الله المؤدبة.
ع٢٦:
الفئة الثانية التي رفضت الله هي الكهنة، وهم قادة الشعب في عبادة الله، هؤلاء لم يطيعوا الشريعة ونجسوا هيكل الله المقدس، فلم يطبقوا الشريعة في أن جزءًا من الذبيحة يخصص لله فيحرق على المذبح، وجزءًا آخر يقدس لله ويعطى للكهنة، ثم الباقى من ذبيحة السلامة يحل للشعب الذي يقدم الذبائح أن يأكل منه. فكان الشعب يأكل الأجزاء المقدسة لله وللكهنة، والكهنة يأكلون أي جزء من الذبيحة، كذلك لم يميزوا بين النجس والطاهر، فلم يدققوا في تنفيذ الشريعة عند اختيار الذبيحة، أو التقدمة المقدمة لله، فقبلوا تقديم الذبائح التي بها عيب. والخلاصة أنهم أهملوا عبادة الله، وخالفوا الشريعة فنجسوا بيت الرب، وبالتالي أضلوا الشعب فسقط الكل في مخالفة عبادته، بالإضافة إلى إهمال تقديس يوم السبت فصار يومًا عاديًا يعملون فيه كل أعمالهم، فنجسوا اسم الله بكل أفعالهم السابقة.
ع٢٧:
أما الفئة الثالثة التي سقطت في الشر فهم الرؤساء، الذين بدلًا من أن يقودوا الشعب في طريق الله قادوه في طريق الشر. ويشبههم بذئاب خاطفة، تفترس من يقاومها وتقتله، حتى تحقق أكبر مكسب مادى، أي من لا يدفع لهم يقتلونه، أو من يحاولون معارضتهم في ظلمهم يهلكونه.
ع٢٨:
يعود فيتكلم عن الأنبياء الكذبة الذين يضلون الناس، وبدلًا من أن يوبخونهم عن خطاياهم ليتوبوا، يوهمونهم بصلاحهم، كمن يغطى الحائط المبنى من الحجارة بالطفال، أي الطين، فيغطى شقوقه وعيوبه، فيقولون نبوات كاذبة، ويدعون أن الله سلمهم إياها، وهذا بالطبع لم يحدث، مثل أن يقول الشعب سلام سلام مع أن الله قد أعلن على فم أنبياءه التأديب الآتي عليهم بسبب خطاياهم ليتوبوا، فهم بكذبهم هذا يضلون الشعب ويبعدونه عن التوبة.
ع٢٩:
وأخيرًا الفئة الرابعة، هي عامة الشعب، الذين ساروا وراء قياداتهم المنحرفة من الأنبياء والكذبة والكهنة والرؤساء، فظلموا بعضهم بعضًا، واستغلوا ضعف الفقراء فسلبوهم حقوقهم، واضطهدوا أيضًا الغرباء، أي كل واحد بأنانية كان يفكر في مصلحته على حساب من حوله، واستغلوا ضعف كل ضعيف.
† إعلم أن الله يرى كل أفعالك وكلامك فلا تظلم أحدًا؛ لأن إلهه يدافع عنه، وأن طول أناة الله يعطيك فرصة للتوبة؛ لأنه يريد خلاصك، فاسرع للتوبة لتنقذ نفسك من الهلاك. وإن كنت ضعيفًا وسلب أحد حقوقك فلا تضطرب، لأن الله قادر أن يعوضك عن كل حقوقك في الأرض وفى السماء.
ع٣٠، ٣١:
انتظر الرب أحدًا يشفع في أورشليم، فيبنى جدارًا يحميها من غضب الله ويسد الثغرات التي في علاقة أورشليم بإلهها ولكنه لم يجد؛ لأن الوحيد القادر على هذا هو المسيح الفادى، الذي يأتي في ملء الزمان ويحمينا ويحصنا بإسمه القدوس، ويسد كل الثغرات في علاقتنا بالله، وبه نستطيع أن نقف أمام الله ونتكلم مستترين في دمه الفادى.
ويقول "عن الأرض" وهي تعنى ليس فقط أرض أورشليم ومملكة يهوذا، بل كل العالم، فالمسيح هو فادى البشرية كلها.
وبفداء المسيح يرفع عنا الهلاك والغضب الإلهي وكل الخراب والدمار؛ لأنه حمل كل هذا في جسده على الصليب، وأعطانا الحياة بإسمه القدوس إلى الأبد.
إذ لم يجد الله من يفدى أورشليم ووجدها مصرة على خطاياها سكب الله سخطه في الهجوم البابلي وأباد الكثيرين من شعبه الأشرار، وبهذا جاءت شرور شعبه على رؤوسهم فأهلكتهم، فالله يتمنى أن يتوب كل شعبه، حتى وقت إعلان هذه النبوة، ولكن إذا لم يتوبوا أهلكهم على يد بابل.
† إن كان المسيح قد تقدم كشفيع وحيد كفارى عنا وفدانا بدمه، فهو يفرح بصلواتنا وجهادنا من أجل كل البعيدين، وشفاعتنا فيهم ليخلصوا، ويفرح أيضًا عندما نتشفع بقديسيه. فليكن عندك روح الفداء والاستعداد أن تتعب وتضحى من أجل خلاص نفوس من حولك.
الأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالعِشْرُونَ
الأحمق والصديق
(١) الكسل (ع١، ٢)
(٢) الأحمق (ع٣-١٨)
(٣) الإرشاد (ع١٩-٢٣)
(٤) الصديق (ع٢٤-٣٣)
الأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالعِشْرُونَ
خطايا يهوذا
(١) أنواع الخطايا (ع١-١٢)
(٢) العقاب (ع١٣-٢٢)
(٣) سقوط كل فئات الشعب (ع٢٣-٣١)
(١) الكسل (ع١، ٢):
١ الْكَسْلاَنُ أَشْبَهُ بِحَجَرٍ قَذِرٍ، كُلُّ أَحَدٍ يَصْفِرُ لِهَوَانِهِ. ٢ الْكَسْلاَنُ أَشْبَهُ بِزِبْلِ الْدِّمَنِ، كُلُّ مَنْ قَبَضَهُ يَنْفُضُ يَدَهُ.
(١) أنواع الخطايا (ع١-١٢):
١ وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢ «وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ تَدِينُ، هَلْ تَدِينُ مَدِينَةَ الدِّمَاءِ؟ فَعَرِّفْهَا كُلَّ رَجَاسَاتِهَا، ٣ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ السَّافِكَةُ الدَّمِ فِي وَسْطِهَا لِيَأْتِيَ وَقْتُهَا، الصَّانِعَةُ أَصْنَامًا لِنَفْسِهَا لِتَتَنَجَّسَ بِهَا، ٤ قَدْ أَثِمْتِ بِدَمِكِ الَّذِي سَفَكْتِ، وَنَجَّسْتِ نَفْسَكِ بِأَصْنَامِكِ الَّتِي عَمِلْتِ، وَقَرَّبْتِ أَيَّامَكِ وَبَلَغْتِ سِنِيكِ، فَلِذلِكَ جَعَلْتُكِ عَارًا لِلأُمَمِ، وَسُخْرَةً لِجَمِيعِ الأَرَاضِي. ٥ الْقَرِيبَةُ إِلَيْكِ وَالْبَعِيدَةُ عَنْكِ يَسْخَرُونَ مِنْكِ، يَا نَجِسَةَ الاسْمِ، يَا كَثِيرَةَ الشَّغَبِ. ٦ هُوَذَا رُؤَسَاءُ إِسْرَائِيلَ، كُلُّ وَاحِدٍ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ، كَانُوا فِيكِ لأَجْلِ سَفْكِ الدَّمِ. ٧ فِيكِ أَهَانُوا أَبًا وَأُمًّا. فِي وَسْطِكِ عَامَلُوا الْغَرِيبَ بِالظُّلْمِ. فِيكِ اضْطَهَدُوا الْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ. ٨ ازْدَرَيْتِ أَقْدَاسِي وَنَجَّسْتِ سُبُوتِي. ٩ كَانَ فِيكِ أُنَاسٌ وُشَاةٌ لِسَفْكِ الدَّمِ، وَفِيكِ أَكَلُوا عَلَى الْجِبَالِ. فِي وَسْطِكِ عَمِلُوا رَذِيلَةً. ١٠ فِيكِ كَشَفَ الإِنْسَانُ عَوْرَةَ أَبِيهِ. فِيكِ أَذَلُّوا الْمُتَنَجِّسَةَ بِطَمْثِهَا. ١١ إِنْسَانٌ فَعَلَ الرِّجْسَ بِامْرَأَةِ قَرِيبِهِ. إِنْسَانٌ نَجَّسَ كَنَّتَهُ بِرَذِيلَةٍ. إِنْسَانٌ أَذَلَّ فِيكِ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ. ١٢ فِيكِ أَخَذُوا الرَّشْوَةَ لِسَفْكِ الدَّمِ. أَخَذْتِ الرِّبَا وَالْمُرَابَحَةَ، وَسَلَبْتِ أَقْرِبَاءَكِ بِالظُّلْمِ، وَنَسِيتِنِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
ع١، ٢: زبل الدمن
: فضلات الطيور والحيوانات، وهي تمثل القذارة.الكسلان هو إنسان لا يريد أن يعمل، مخالفًا لكلام الكتاب المقدس؛ لأن الله عمل من بداية الكتاب المقدس في خلقة العالم والإنسان. والإنسان الأول كان يعمل في الجنة، وبعد خروجه منها، لأنه لو لم يعمل، سيصبح فقيرًا، لا يجد احتياجاته، ويصبح أيضًا، إنسانًا سلبيًا، لا يستريح إليه الناس. والنهاية، سيصبح مثل حجر قذر، أو فضلات الحيوانات، كل من يمسكها يتضايق وينفض يده، والكل يحتقر الكسلان، مثل احتقار الحجر القذر، وزبل الدمن، ويصفرون لهوانه، تعبيرًا عن احتقارهم واستهزائهم به.
† إعلم أنك وكيل الله في هذه الحياة، فكن أمينًا في أداء واجباتك قدر ما تستطيع، والله يفرح لأمانتك، فيساعدك، ويباركك، فتنجح وتفرح.
ع١، ٢:
يتحدث الله في الإصحاح عن مدينته المقدسة أورشليم؛ لأن هيكله فيها، فيدين الظلم. الذي فيها. ويصف مدينته أنها مدينة الدماء؛ من أجل دماء الأبرياء الذين حُكم عليهم بالقتل ظلمًا، ومن أجل أيضًا سلب حقوق الكثيرين ظلمًا، ومن أجل قتل الأطفال بتقديمهم ضحايا للإله مولك، إله بنى عمون.ويطالب حزقيال أن يدينها، أولًا بحكم الله عليها، ثم بسلوكه هو النقى، فهو ابن آدم وإنسان مثلهم ويسلك بالاستقامة، أما هم فيسلكون بالشر.
ويطلب من حزقيال أن يعرف سكان أورشليم بالرجاسات، أي الشرور التي يسقطون فيها، ومن كثرة السقوط تعودوا الخطية، فلم يعودوا يشعرون بالذنب.
(٢) الأحمق (ع٣-١٨):
٣ الاِبْنُ الْفَاقِدُ الأَدَبِ عَارٌ لأَبِيهِ، وَالْبِنْتُ إِنَّمَا تُعْقِبُ الْخُسْرَانَ. ٤ الْبِنْتُ الْفَطِينَةُ مِيرَاثٌ لِرَجُلِهَا، وَالْبِنْتُ الْمُخْزِيَةُ غَمٌّ لِوَالِدِهَا. ٥ الْوَقِحَةُ تُخْزِي أَبَاهَا وَرَجُلَهَا، وَكِلاَهُمَا يُهِينَانِهَا. ٦ الْكَلاَمُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَالْغِنَاءِ فِي النَّوْحِ، أَمَّا السِّيَاطُ وَالتَّأْدِيبُ فَهُمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ حِكْمَةٌ. ٧ الَّذِي يُعَلِّمُ الأَحْمَقَ، يَجْبُرُ إِنَاءً مِنْ خَزَفٍ، ٨ وَيُنَبِّهُ مُسْتَغْرِقًا فِي نَوْمِهِ. ٩ مَنْ كَلَّمَ الأَحْمَقَ، فَإِنَّمَا يُكَلِّمُ مُتَنَاعِسًا؛ فَإِذَا انْتَهَى قَالَ: «مَاذَا؟» ١٠ إِبْكِ عَلَى الْمَيْتِ، لأَنَّهُ فَقَدَ النُّورَ، وَابْكِ عَلَى الأَحْمَقِ، لأَنَّهُ فَقَدَ الْعَقْلَ. ١١ أَقْلِلْ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ فَإِنَّهُ فِي رَاحَةٍ، ١٢ أَمَّا الأَحْمَقُ فَحَيَاتُهُ أَشْقَى مِنْ مَوْتِهِ. ١٣ النَّوْحُ عَلَى الْمَيْتِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَالنَّوْحُ عَلَى الأَحْمَقِ وَالْمُنَافِقِ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِهِ. ١٤ لاَ تُكْثِرِ الْكَلاَمَ مَعَ الْجَاهِلِ، وَلاَ تُخَالِطِ الْغَبِيَّ. ١٥ تَحَفَّظْ مِنْهُ، لِئَلاَّ يُعْنِتَكَ وَيُنَجِّسَكَ بِرِجْسِهِ. ١٦ أَعْرِضْ عَنْهُ فَتَجِدَ رَاحَةً، وَلاَ يَغُمَّكَ سَفَهُهُ. ١٧ أَيُّ شَيْءٍ أَثْقَلُ مِنَ الرَّصَاصِ؟ وَمَاذَا يُسَمَّى إِلاَّ أَحْمَقَ. ١٨ الرَّمْلُ وَالْمِلْحُ وَالْحَدِيدُ أَخَفُّ حِمْلًا مِنَ الإِنْسَانِ الْجَاهِلِ!
ع٣:
كانت العادة أن يجلس الشيوخ والقضاة في وسط المدينة في ساحة كبيرة ليقضوا للشعب. ولكن للأسف في أورشليم حكم القضاة بالظلم على الأبرياء، فسفكوا دماءهم وظلموهم.وطلب من حزقيال أن ينذرهم بأن وقت العقاب الإلهي قد اقترب، فتدمر وتحرق أورشليم بسبب شرورها على يد بابل.
ويوضح الله سببًا ثانيًا لمعاقبة أورشليم وهو عبادتها للأصنام، أي الآلهة الغريبة، وبهذا تنجست؛ لأن هذا يسمى الزنى الروحي، كما تترك المرأة رجلها وترتبط بآخر، هكذا شعب الله عروسه تركته وارتبطت بالآلهة الغريبة.
ع٣-٥: تعقب
: تترك وراءها، أو ينتج عنها.يفرح الآباء بولادة ابن لهم، ولكن إن كبر، وكان فاقد الأدب، أي غير مؤدب، فإنهم يعانون من الخزى والعار، بسبب تصرفاته السيئة؛ لأنه لا يسلك باستقامة كابن لله، بل كأحمق لا يعرف الله.
وكذلك الإبنة الغير مؤدبة، والتي تسلك سلوكًا شريرًا، تُخلف لوالديها خزيًا وعارًا، فيشعرا بأنهما لم يستفيدا من وجودها، بل خسرا كثيرًا، لأن الناس سيلومونهما، والله سيغضب عليها وعليهما، ويتذكرا غضب الله الذي حل بعالى الكاهن من أجل شرور ابنيه حفنى وفينحاس (١ صم٣: ١٣).
أما الإبنة الفطنة، أي الحكيمة فإن رجلها وأباها يفرحان بها، فإنها هدية وميراث ومكسب عظيم. أما البنت المخزية، فإن زوجها وأبيها يوبخانها كثيرًا، ويهينانها لسلوكها الشرير.
ع٤، ٥: نجسة الإسم
: سمعتها سيئة ومثالًا للشر.كثرة الشغب
: كثيرة الاضطراب بسبب خطاياها، ففقدت سلامها، وكانت مضطربة تعرج بين عبادة الله وعبادة الأصنام.من أجل سفك أورشليم للدماء وتنجسها بالأصنام، يعلن لها الله أنه قد اقترب وقت عقابها، فتدمرها بابل وتصير مثالًا للعار والسخرية بين كل الأمم المحيطة بها، القريبة منها والبعيدة؛ عندما يرون عقاب أورشليم على شرورها واضطرابها، فأصبحت سمعتها سيئة في كل مكان.
† إن الله يعطيك فرصة الآن لتتوب وتتمتع بعشرته وتكون لك أمجاد في السماء. ولكن إن تهاونت وبررت خطاياك، ستكون عارًا وسخرية في يوم الدينونة بين جميع الأشرار، عندما تلقى في العذاب الأبدي.
ع٦: السياط
: جمع سوط وهو الكرباج.يواصل سيراخ كلامه عن تربية الأبناء، الذي ذكره في (ع٣-٥)، وبالتحديد كلامه عن الأبناء فاقدى الأدب، فيوجه أنظار الآباء إلى أهمية أن يكون كلام أبنائهم في الوقت المناسب؛ لأن الكلام إذا كان في وقت غير مناسب يضايق السامعين، مثل أن يغنى إنسان في وقت العزاء في موت أحد الأحباء، فإنه بالطبع يضايق الحزانى الجالسين في المناحة.
ومن ناحية أخرى، يظهر أهمية التأديب للأبناء، الذي ينبغى أن يكون في كل وقت إذا أخطأوا، حتى لو كان التأديب يستلزم أحيانًا استخدام السياط، والمقصود أن يكون تأديبًا شديدًا لأجل خطأ كبير.
ع٦:
تمادى رؤساء الشعب في أورشليم في الشر بكل قوتهم قدر ما استطاعوا، وبالتالي شجعوا الشعب على الظلم وفعل الشر، أي تمادت المدينة كلها في شرورها، مستخدمة إمكانيات الله وعطاياه لإغاظته بالشر.ع٧-٩:
إذا أهمل الأحمق، أي فاقد الأدب، قبول التأديب، ووصل إلى رفضه تمامًا، فيصبح كلام العتاب والتوبيخ، وأي تأديب غير مفيد له. ويشبه سيراخ ذلك بتشبيهين:١. كمن يريد إصلاح إناء مكسور من الخزف، فلا يمكن إصلاحه.
٢. كمن يحاول إيقاظ إنسان مستغرق في نومه، فإن محاولته تفشل؛ لأن النائم مستسلم للنعاس الشديد.
من أجل هذا ينبغى على الآباء إصلاح وتربية أبنائهم منذ صغرهم، قبل أن يفوت الأوان، ويتمادوا في الشر، ويرفضوا أي تأديب.
الكلام مع الأحمق، الذي شُبه بإنسان يريد أن يستغرق في النوم، أي لا يريد أن يسمع كلام التوبيخ، فإنه بعد أن يسمع يقول ماذا، أي لا يفهم، ولا يريد أن يفهم كلام التأديب، فهو متمادى في الشر.
ع٧:
يبدأ هنا، فيعدد أنواع الخطايا التي سقط فيها شعب الله وهي:١. عدم احترام الوالدين بل إهانتهم، وهذا كسر للوصية الخامسة التي توصى بإكرام الأب والأم.
٢. بدلًا من أن يهتموا بإضافة الغرباء، استغلوا عدم معرفة الغريب بظروف البلد، فظلموه واستغلوه لمصلحتهم.
٣. بدلًا من الاهتمام بالضعفاء، مثل اليتيم والأرملة، أساءوا إليهم واضطهدوهم واستغلوهم؛ لتحقيق شهواتهم.
ع١٠-١٣:
الأحمق إنسان -كما ذكرنا- يرفض التعليم والتأديب، فهو فاقد العقل، وإن كان حيًا بجسده، ولكنه لا يقبل كلام العقل، ويتمادى في الشر، مثل هذا يحتاج إلى بكاء عليه طوال حياته، لعله ينتبه ويعود إلى الله. فالصلاة بدموع لأجله تحركه، فيرجع إلى الله. أما الإنسان الذي مات بالجسد، وفقد القدرة على رؤية النور، فالبكاء عليه من أجل فراقه شيء مؤقت، وبعد هذا يستريح الناس؛ لأنه كان إنسانًا بارًا، وله مكان أفضل عند الله في الحياة الأخرى.يُفهم من هذه الآيات أن البكاء على الميت سيقل تدريجيًا، ويتعزى الإنسان؛ لأجل الراحة التي دخل إليها الميت، أما الأحمق، فلأن حياته في الشر بعيدًا عن الله مملوءة شقاءً وتعاسة، فيحتاج إلى بكاء في صلوات كثيرة.
إن كانوا في العُرف قديمًا يبكون على الميت سبعة أيام (تك٥٠: ١٠؛ ١ صم٣١: ١٣)، لكن الأحمق والمنافق يحتاجان إلى بكاء طوال عمرهما لعلهما يتوبا؛ لأنهما يعلمان أن خطاياهما أجرتها الموت، ومع هذا يستمران فيها.
ع٨:
يستكمل قائمة خطايا شعب الله، فيقول:١. أهمل شعب الله واحتقر عبادته في الهيكل، فقدموا تقدمات معيبة، ولم يطيعوا الشريعة في عبادة الله ومخافته وهذا إهمال واحتقار لله نفسه.
٢. أهملوا الوصية الرابعة الخاصة بتقديس السبت، فعملوا أعمالًا عالمية، وتركوا عبادة الله ولم يتفرغوا لها، وهذا إهانة واضحة لله.
ع١٤-١٦: يُعنتك
: يتعبك ويضايقك.سفهه
: تفاهته وسطحيته.الكلام مع الجاهل ومخالطته ستسبب لك مشاكل؛ لأنه يجادل، وكلامه تافه، فيستفزك، ويضايقك؛ لذا ابتعد عنه؛ لئلا تتأثر بشره، فتتعلم الكلمات الشريرة منه، بل والعادات الردية، مثل شرب السجائر والخمر، أو الإدانة والغضب، بل وقد يؤثر على تصرفاتك، فتصير سطحيًا، منشغلًا بالماديات والشهوات، فاحفظ نفسك بعيدًا عنه؛ لأن طريقك غير طريقه.
ع٩:
يضيف هنا أيضًا لقائمة خطايا أورشليم ما يلى:١. سقط بعض الشعب في الوشاية، فاتهموا الأبرياء زورًا وبالتالي عوجوا القضاء؛ فظلموا الأبرار.
٢. قدموا ذبائح للأوثان على الجبال، أي عبدوا الأصنام وصنعوا شهوات شريرة كثيرة، التي هي جزء من العبادات الوثنية، مثل الزنى.
ع١٧، ١٨:
إن مخالطة الأحمق ستضايقك وتصير حملًا عليك، تريد أن تتخلص منه، ولا تستطيع؛ لالتصاقه بك، وتفكيره أنه صديقك. فلا تتأثر بكل هذا؛ لأنك لن تستطيع احتماله كثيرًا، فهو عبء ثقيل كأنك تحمل رصاصًا، أو رملًا، أو ملحًا، أو حديدًا، فكلها وأمثالها ثقيلة، لا يستطيع الإنسان مواصلة طريقه بهذه الأحمال، والأحمق أثقل من كل هذه الأمثلة السابقة.† أحب كل الناس، وقدم لهم مساعدتك، ولكن احرص أن يكون المقربون منك من الحكماء، الذين يسيرون في طريق الله، أما الجهلاء فإنهم سيعطلونك.
ع١٠:
مازال يعدد خطايا أورشليم فيقول:١. يقصد بعورة أبيه زوجته، أي زنى الابن مع زوجة أبيه سواء أمه، أو أية زوجة أخرى، وهذا شيء فظيع يتنافى مع المشاعر الطبيعية في النقاوة والاحترام للوالدين.
٢. نهت الشريعة عن العلاقة الجسدية بالمرأة الطامث، أي في فترة الدورة الشهرية، ولكن اشتعلت شهوات شعب الله فاضطجعوا مع نسائهم أثناء هذه الفترة.
(٣) الإرشاد (ع١٩-٢٣):
١٩ عَرَقُ الْخَشَبِ الْمَرْبُوطَةُ فِي الْبِنَاءِ، لاَ تَتَفَكَّكُ فِي الزَّلْزَلَةِ، كَذلِكَ الْقَلْبُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى مَشُورَةٍ سَدِيدَةٍ، لاَ يَخَافُ أَصْلًا. ٢٠ الْقَلْبُ الْمُسْتَنِدُ عَلَى رَأْيٍ عَاقِلٍ، كَزِينَةٍ مِنْ رَمْلٍ عَلَى حَائِطٍ مَصْقُولٍ. ٢١ كَمَا أَنَّ الأَوْتَادَ الْمَوْضُوعَةَ فِي مَكَانٍ عَالٍ، لاَ تَثْبُتُ أَمَامَ الرِّيحِ، ٢٢ كَذلِكَ قَلْبُ الأَحْمَقِ الْخَائِفُ الأَفْكَارِ، لاَ يَثْبُتُ أَمَامَ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ. ٢٣ قَلْبُ الأَحْمَقِ يَخَافُ فِي أَفْكَارِهِ، أَمَّا الَّذِي يَسْتَمِرُّ عَلَى وَصَايَا اللهِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ فَلاَ يَخَافُ أَبَدًا.
ع١١:
ويضيف إلى قائمة الخطايا هذه الشرور:١. سقوط البعض في الزنى، بنساء متزوجات من أقاربهم وهذا صعب؛ لأن السقوط مع المرأة المتزوجة هو اعتداء عليها وعلى زوجها، بالإضافة إلى أنه زنى وتحدى لله. وقد يكون المقصود بقريبه أي يهودي، أو أي إنسان، وهذا يعنى الزنى مع آية امرأة متزوجة في المدينة.
٢. بخلاف الأوضاع الطبيعية بين الآباء والأبناء، حيث الأمان الكامل، تطاول بعض الآباء وزنوا مع زوجات أبنائهم، أي نسائهم.
٣. وتطاول البعض الآخر ليزنى مع أخته إبنة أبيه وهذا شيء في غاية الفظاعة.
ع١٩، ٢٠: سديدة
: صحيحة وسليمة.كانوا قديمًا يبنون البيوت من الطوب اللبن (النى)، وهو نوع ضعيف من الطوب، فكانوا يدعمون الحوائط بعروق من الخشب، تصير كحزام حول البيت، فتجعله متماسكًا، قويًا أمام أية اهتزازات، مثل الرياح العاصفة والزلازل.
يشبه هنا الإنسان العاقل المعتمد على مشورة صحيحة كأنه عروق خشبية تسند البناء، أي يكون هذا الإنسان ثابتًا قويًا أمام تيارات الأفكار المحيطة به في المجتمع، ولا يخاف منها، بل يصير إيمانه بالله أقوى من كل حروب إبليس.
ويعطى تشبيهًا آخر لثبات الإنسان العاقل، المعتمد على مشورة، أو رأى حكيم، بأنه مثل حبات الرمال الملتصقة بحائط مصقول، كزينة لهذا الحائط. وكذلك الرمال أيضًا، يصنع منها الزجاج اللامع، ذو الشكل الجميل، الذي يزينون به الحوائط أيضًا، أي أن الإنسان العاقل، المعتمد على مشورة عاقلة، هو إنسان جميل في طباعه وتصرفاته، ومحبوب من الناس.
ع١٢:
يختم قائمة الخطايا بما يلي:١. أخذ بعض القضاة الرشوة، فحكموا على الأبرياء ظلمًا، وسفكوا دماءهم، وهذا ضد الشريعة تمامًا.
٢. قدم البعض قروضًا للمحتاجين وأخذوا فوائد عند استردادها، وهذا هو الربا الذي نهت عنه الشريعة لأن فيه استغلال للمحتاج. كذلك سقط البعض في المرابحة، أي قاموا بالمتاجرة والبيع والربح وهم ليسوا تجارًا، فاستغلوا ثقة الناس بهم، وكذبوا عليهم كأنهم اشتروا لهم هذه الماديات وأخذوا ربحًا كبيرًا.
٣. ظلم الآخرين بالقوة وسلب أموالهم، أو خداعهم وسلب حقوقهم، بكل هذه الخطايا المذكورة في هذه القائمة، أي الخمسة عشر نوعًا من الخطايا انشغل شعب الله بها عنه، وتركوا عبادته ومحبته.
ع٢١، ٢٢: هول
: مصيبة.قلب الأحمق يهتز ويخاف أمام أية مشكلة، أو مصيبة، وهو يشبه أوتاد خيمة قد غُرست في مكان عالٍ، فإذا هبت الريح على هذه الخيمة تقلعها بأوتادها، ولا تثبت أمامها الأوتاد. فالرياح ترمز للمشاكل، والخيمة ترمز لحياة الإنسان، والأوتاد ترمز للقلب الضعيف لعدم اعتماده على وصايا الله. فإذا واجهت الأحمق مصائب، أو مشاكل يهتز ويخاف ويضطرب جدًا.
(٢) العقاب (ع١٣-٢٢):
١٣ «فَهأَنَذَا قَدْ صَفَّقْتُ بِكَفِّي بِسَبَبِ خَطْفِكِ الَّذِي خَطَفْتِ، وَبِسَبَبِ دَمِكِ الَّذِي كَانَ فِي وَسْطِكِ. ١٤ فَهَلْ يَثْبُتُ قَلْبُكِ أَوْ تَقْوَى يَدَاكِ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أُعَامِلُكِ؟ أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ وَسَأَفْعَلُ. ١٥ وَأُبَدِّدُكِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُذَرِّيكِ فِي الأَرَاضِي، وَأُزِيلُ نَجَاسَتَكِ مِنْكِ. ١٦ وَتَتَدَنَّسِينَ بِنَفْسِكِ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». ١٧ وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ١٨ «يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ صَارَ لِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ زَغَلاً. كُلُّهُمْ نُحَاسٌ وَقَصْدِيرٌ وَحَدِيدٌ وَرَصَاصٌ فِي وَسْطِ كُورٍ. صَارُوا زَغَلَ فِضَّةٍ. ١٩ لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ حَيْثُ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ صِرْتُمْ زَغَلاً، فَلِذلِكَ هأَنَذَا أَجْمَعُكُمْ فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، ٢٠ جَمْعَ فِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَقَصْدِيرٍ إِلَى وَسْطِ كُورٍ لِنَفْخِ النَّارِ عَلَيْهَا لِسَبْكِهَا، كَذلِكَ أَجْمَعُكُمْ بِغَضَبِي وَسَخَطِي وَأَطْرَحُكُمْ وَأَسْبِكُكُمْ. ٢١ فَأَجْمَعُكُمْ وَأَنْفُخُ عَلَيْكُمْ فِي نَارِ غَضَبِي، فَتُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا. ٢٢ كَمَا تُسْبَكُ الْفِضَّةُ فِي وَسْطِ الْكُورِ، كَذلِكَ تُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ سَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْكُمْ».
ع٢٣:
الخلاصة، نفهم من الآيات الأربعة السابقة أن قلب الأحمق يخاف من المشاكل، أما قلب الحكيم، الذي يثبت في وصايا الله على الدوام، لا يهتز أبدًا.† إهتم بوصايا الله، وإرشادات الآباء الروحيين، وخاصة أب اعترافك، فتسلك بثبات في طريق الله، ولا تزعجك مشاكل الحياة، فهي مؤقتة وزائلة.
ع١٣:
الله يصفق منذرًا شعبه؛ ليتوب، وذلك عن طريق نبوات حزقيال وكل الأنبياء، ينذرهم بالخراب الآتي على يد بابل؛ بسبب خطفهم، أي ظلمهم بعضهم لبعض، وسلب حقوق الضعفاء، وقتل الأبرياء، ويصفق أيضًا بيديه، تعنى التعجب والحزن على ما صار إليه شعبه.(٤) الصديق (ع٢٤-٣٣):
٢٤ مَنْ نَخَسَ الْعَيْنَ أَسَالَ الدُّمُوعَ، وَمَنْ نَخَسَ الْقَلْبَ أَبْرَزَ الْحِسَّ. ٢٥ مَنْ رَمَى الطُّيُورَ بِالْحَجَرِ نَفَّرَهَا، وَمَنْ عَيَّرَ صَدِيقَهُ قَطَعَ الصَّدَاقَةَ. ٢٦ إِنْ جَرَّدْتَ السَّيْفَ عَلَى صَدِيقِكَ؛ فَلاَ تَيْأَسْ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ. ٢٧ إِنْ فَتَحْتَ فَمَكَ عَلَى صَدِيقِكَ، فَلاَ تَخَفْ فَإِنَّهُ يُصَالِحُ، إِلاَّ فِي التَّعْيِيرِ وَالتَّكَبُّرِ وَإِفْشَاءِ السِّرِّ وَالْجُرْحِ بَالْمَكْرِ؛ فَإِنَّهُ فِي هذِهِ يَفِرُّ كُلُّ صَدِيقٍ. ٢٨ إِبْقَ أَمِينًا لِلْقَرِيبِ فِي فَقْرِهِ، لِكَيْ تَشْبَعَ مَعَهُ مِنْ خَيْرَاتِهِ. ٢٩ اُثْبُتْ مَعَهُ فِي وَقْتِ ضِيقِهِ، لِكَيْ تَشْتَرِكَ فِي مِيرَاثِهِ. ٣٠ قَبْلَ النَّارِ بُخَارُ الأَتُونِ وَالدُّخَانُ، وَكَذلِكَ قَبْلَ الدِّمَاءِ التَّقْرِيعَاتُ. ٣١ لاَ أَسْتَحْيِي أَنْ أَدْفَعَ عَنْ صَدِيقِي، وَلاَ أَتَوَارَى عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ إِنْ أَصَابَنِي مِنْهُ شَرٌّ، ٣٢ فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ بِذلِكَ يَتَحَفَّظُ مِنْهُ. ٣٣ مَنْ يَجْعَلُ حَارِسًا لِفَمِي، وَخَاتَمًا وَثِيقًا عَلَى شَفَتَيَّ، لِئَلاَّ أَسْقُطَ بِسَبَبِهِمَا وَيُهْلِكَنِي لِسَانِي.
ع١٤:
يتساءل الله محدثًا مدينته أورشليم لينبهها، فيقول لها هل تستطيعين أن تثبتى أمام غضبى الآتي على يد بابل؟ هل تستطيعين أن تتحدينى؟ هل تقوى يداك أن تدافعا وتصدا غضبى؟ لأنى أؤكد لك أنى أصدرت أمرًا بعقابك وسأنفذه. كل هذا يقوله الرب، لعل شعبه ينتبه ويتوب في آخر لحظة، فيسامحهم، كما سامح أهل نينوى؛ لأن هذا الوقت قد اقترب جدًا من تنفيذ العقاب.ع٢٤، ٢٥:
يظهر من الآيات السابقة من (ع٣-١٨) أن الأحمق تصرفاته سيئة، تبعد عنه الأصدقاء، أي لا يكون له صديق بسبب حماقته. وهنا في هاتين الآيتين، يحذرنا سيراخ من الإساءة للصديق لئلا نخسره، ويضع هذا في أربع خطوات هي:١. نخس العين، أي الإساءة الظاهرة للصديق، والتي تغضبه، وقد تصل إلى أن تسيل دموعه.
٢. إثارة مشاعر الصديق، فنجرحه، ويتضايق داخليًا.
٣. ضرب بحجر، هكذا الإساءة لصديق بكلمات وأفعال سيئة، تجعله يتباعد عنك.
٤. تعيير الصديق بنقاط ضعفه؛ لأن الصديق يعرف ضعفات صديقه، فإن استغلها لتعييره، فإن الصديق يغضب جدًا ويقطع صداقته تمامًا؛ هذه أسوأ حالة.
مما سبق يفهم أنه من المحتمل حدوث إساءة صغيرة بين الصديقين، ولكن بمعالجتها بسرعة بالمحبة والاعتذار نحافظ على الصداقة. أما الإساءة المستمرة، والتي قد تصل إلى التعيير، فإنها تقطع الصداقة تمامًا. فلكيما تكسب أصدقاءك، راعى مشاعرهم، واعتذر سريعًا إن أخطأت في حقهم.
ع١٥:
من أجل تخليص الله شعبه من شروره ونجاساته، سيسمح بإذلالهم بالسبي كعبيد، ويتفرقون بين الأمم، كغرباء؛ حتى يتوبوا، ويشتاقوا للرجوع إليه وعبادته في هيكله الذي أحرقه البابليون، وحينئذ يستطيع بقوته أن يعيدهم. وهذا ما حدث عندما أرجعهم من السبي وبنوا هيكلهم من جديد.ع٢٦، ٢٧:
يؤكد ابن سيراخ في هاتين الآيتين ما ذكره في الآيتين السابقتين، وهو أن الصديق الحقيقي يمكن أن يلتمس لك العذر إن أخطأت في حقه. ولكن إن زادت إساءاتك، فإنك تخسره تمامًا. ويذكر أمثلة للإساءات التي قد يغفرها لك صديقك وهي:١. إن جردت سيفك على صديقك، أي فعلت فعلًا يسئ إليه، فهو يمكن أن يعذرك ما دمت قد رجعت عنه.
٢. وإن صدرت منك كلمات سيئة، وتبت عنها، واعتذرت، فإنه يصالحك.
ولكن إذا كانت إساءات شديدة، فإنها تبعد صديقك عنك تمامًا. وأعطى أمثلة هذه الإساءات وهي :
١. التعيير
: وهو كما قلنا، استخدام الصديق لما يعرفه من ضعفاتك ويعايرك بها.٢. التكبر
: على الصديق واحتقاره، سواء بكلمات، أو تصرفات لا يحتملها الصديق.٣. إفشاء السر
: فإفشاء أسرار الصديق التي عرفتها لأنك صديقه، واستخدمتها لفضحه، فإنه يغضب غضبًا شديدًا، إذ أن هذا يُعتبر خيانة، وعدم أمانة في المحافظة على أسراره.٤. الجرح بالمكر
: أي خداع الصديق لتوقعه في موقف محرج، وتجرحه بتصرفات سيئة، سواء أمام الناس، أو وحده، فهذا يتعبه جدًا، ويبتعد أيضًا عنك.فهذه الأخطاء تُظهر للصديق أنك غير مؤتمن على أسراره، ويفقد ثقته بك، فيبتعد عنك؛ لأنه أحبك، وأظهر إخلاصه لك قبلًا في مسامحتك عن أخطائك، مثل تجريد السيف، أو فتح الفم عليه، ولكن إن تماديت في الإساءة له بواحدة من الأربع إساءات المذكورة، فإنه لا يحتملك، ويبتعد عنك.
ع١٦:
تصير أورشليم نجسة ودنسة؛ بسبب شرورها وعقاب الله لها وتنظر الأمم ذلها. وعندما يحدث هذا سيعرف شعبه أنه هو الرب؛ لأنه أنبأهم بهذا ولم يسمعوا له، ولكن تحقق كلامه وتشتتوا بالسبي، كل هذا إذا حدث يريد به أن يتوبوا ويرجعوا إليه. فالله لا يسر بموت الخاطئ أو عقابه؛ لكنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلوه (١ تى٢: ٤).ع٢٨، ٢٩:
إذا كان لك صداقة مع أحد أقربائك، وحلت به أزمة مالية، وصار فقيرًا، فكن أمينًا في محبتك له، فتساعده قدر ما تستطيع من مال، أو عطايا عينيه، وبكلماتك الطيبة تشجعه، وتظهر تعاطفك معه، حتى يخرج من هذه الأزمة، وينصلح وضعه المالى، فهو لن ينسى محبتك له أثناء فقره، ويسرع ليشركك معه في الخيرات التي حصل عليها.وإن طالت مدة تجربته، سواء في المال، أو أية مشكلة اجتماعية، أو روحية، فكن ثابتًا في اهتمامك به، وتعضيدك له، وبصلواتك سيعبر التجربة، وسيكون شاكرًا لك، خاصة عندما ينال بركات من الله، فيعطيك منها، حتى لو لم تطلب شيئًا؛ لأنه لن ينسى جميلك معه، فالأصدقاء يُعرفون وقت الشدة، وليس وقت الفرح.
ع١٧، ١٨: زغل
: شوائب.كور
: فرن، أو مجمرة يشتعل فيها النار لتسخين وصهر المعادن.يعلن الله بحزن أن شعبه لم يعد فضة، والفضة ترمز لكلمة الله، أي أن شعبه لم يعد يحيا بكلمة الله ويحفظ وصاياه، بل للأسف صاروا شوائب، فالفضة قليلة جدًا ومعظم الشعب معادن أخرى، مثل النحاس والقصدير والحديد والرصاص. وقد ظهروا كشوائب عندما دخلوا في الكور، حيث تنصهر المعادن، فيظهر بريق الفضة، أما المعادن الأخرى الأقل، مثل النحاس والقصدير ... فتحترق.
ع٣٠: التقريعات
: الإهانات والشتائم.إذا كان الناس يشعلون نارًا كبيرة، لتكون أتون نار، ففى البداية يظهر الدخان، وبعد هذا تتوهج النار. كذلك أيضًا إذا أخطأ صديقك، فيمكنك أن تحذره؛ حتى لا يستمر في خطئه، فتنبهه بلطف، ثم بعتاب بكلام محدد، وواضح. وقد تحتاج إلى التوبيخ إذا كان منغمسًا في الخطأ، ولكن في غلاف من كلمات محبتك، واهتمامك به؛ حتى يثق أنك تحبه، وتهتم به، وليس لك أي غرض شخصى.
ولكن احترس من أن تغضب، و تنفعل، فتهينه، أو تشتمه، فهذا سيغضبه، وقد يتطاول أيضًا عليك بالإهانات والشتائم، فتنسون أنكم أصدقاء، وتؤذون بعضكم بعضًا؛ حتى تصلوا إلى الشجار، والصراع الذي يؤدى إلى سفك الدماء.
ع١٩:
يقرر الله ويوبخ شعبه، لأنهم صاروا كلهم زغلًا، فسيجمعهم في وسط أورشليم، وسيحرقهم بنار بابل، فسيموتون من أجل إصرارهم على الشر، ولن يبقى منهم إلا القليل الذين يصبرون ويحتملون ويتمسكون بالإيمان، وهم الذين يرمز إليهم بالفضة كما سيظهر في الآية التالية. وهكذا يرون أورشليم التي ادعوا أنها تحميهم بسبب هيكل الله الذي فيها، تتحول إلى كور يحترقون فيه بنار بابل؛ لأجل شرورهم، وهيكل الله نفسه، يسمح الله أن يحرق، لأنهم دنسوه بعبادة الأوثان.ع٣١، ٣٢: أتوارى
: اختفى.إن تعرض صديقك لمشكلة، وقام عليه آخرون؛ ليؤذونه، فلا تتخلى عنه، أو تتركه، ولكن سانده، ودافع عنه. إياك أن تكون أنانيًا وتختفى، وتتركه وحيدًا، فيغضب منك، ويلومك الله؛ لأنه كان في يدك أن تتدخل، وتهدئ الصراع، وتحميه من نفسه، وتحمى الآخرين من الاستمرار في الغضب.
ولكن إن أنقذت صديقك، ثم مرت الأيام، ونسى فضلك عليه، وأساء إليك، فسيرى الناس تصرفه السىء، ويلومونه لعدم تقديره لصداقتك، ومساندتك. وأيضًا يتحفظون منه، أي يتباعدون عن أية علاقة صداقة معه؛ لأنه إن كان قد خان صديقه، فمن يجسر أن يصادقه، فهو غير أمين ولا يستحق أن يصادقه أحد، إلا إذا اعتذر اعتذارًا واضحًا، وأعاد الصداقة الجميلة بينكما.
ع٢٠:
يؤكد الله هنا أنه سيجمع كل شعبه بأنواعهم المختلفة المؤمنين الأبرار، بالإضافة إلى شعبه الشرير المتمرد ويحترقون في كور أورشليم بنار بابل، فتحترق المعادن التي هي زغل وتبقى فقط الفضة، بل يزداد بريقها أي يبارك الله أولاده المتمسكين بالإيمان وصمدوا وسط شرور باقي الشعب.ع٣٣: وثيقًا
: محكمًا.في نهاية الكلام عن الصداقة، يتمنى يشوع بن سيراخ أن يكون لفمه حارسًا، ولشفتيه ختمًا محكمًا؛ حتى لا يتكلم بدون داعٍ، فيتكلم فقط بعد أن يصلى، فتكون كلماته مملوءة حكمة، تفيده، وتفيد الآخرين.
وابن سيراخ قد تأثر بكلمات المزمور (مز١٤١: ٣)، فهو حريص ألا يسقط بسب فمه وشفتيه، ولا يهلك بسبب كلمات لسانه الغير مناسبة، التي تغضب الله، وتضايق سامعيه.
† كل الناس يحتاجون إلى أصدقاء، فليتك تكون صديقًا أمينًا لمن حولك، وذلك بأن تخاف الله، فلا تخطئ في حق أحد، وإن أخطأت تعتذر، وتكون وفيًا لهم، وتظهر محبتك في كل شكل؛ لتكسب وتساند الجميع، فيحبك الكل، ويتمنون صداقتك، ويفرح بك الله، الذي هو أحلى صديق لكل البشر الذين يتجاوبون معه.
ع٢١:
كما ينفخ الصانع في النار التي في الكور ليساعد على تسخين المعادن وصهرها، هكذا ينفخ الله بغضبه على أورشليم على يد بابل، فتحرق الشوائب وتسبك الفضة بعد أن تتنقى من الشوائب ويزداد بريقها.ع٢٢:
عندما يتم سبك الفضة، واحتراق الشوائب في أورشليم، ويرى المؤمنون ذلك، أو من بقوا من غير المؤمنين، يتأكدون أن هذا هو غضب الله، كما أعلن على فم حزقيال فيتوبون ويتمسكون بالله.† لا تنزعج من الضيقات، فرغم صعوبتها ثق أنها لتزكيتك. تمسك بالله واطلب معونته، فيسندك ويمجدك ويعزى قلبك، ثم يذخر لك أمجادًا في السماء.
(٣) سقوط كل فئات الشعب (ع٢٣-٣١):
٢٣ وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢٤ «يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لَهَا: أَنْتِ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تَطْهُرْ، لَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ. ٢٥ فِتْنَةُ أَنْبِيَائِهَا فِي وَسْطِهَا كَأَسَدٍ مُزَمْجِرٍ يَخْطُفُ الْفَرِيسَةَ. أَكَلُوا نُفُوسًا. أَخَذُوا الْكَنْزَ وَالنَّفِيسَ، أَكْثَرُوا أَرَامِلَهَا فِي وَسْطِهَا. ٢٦ كَهَنَتُهَا خَالَفُوا شَرِيعَتِي وَنَجَّسُوا أَقْدَاسِي. لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا الْفَرْقَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ، وَحَجَبُوا عُيُونَهُمْ عَنْ سُبُوتِي فَتَدَنَّسْتُ فِي وَسْطِهِمْ. ٢٧ رُؤَسَاؤُهَا فِي وَسْطِهَا كَذِئَابٍ خَاطِفَةٍ خَطْفًا لِسَفْكِ الدَّمِ، لإِهْلاَكِ النُّفُوسِ لاكْتِسَابِ كَسْبٍ. ٢٨ وَأَنْبِيَاؤُهَا قَدْ طَيَّنُوا لَهُمْ بِالطُّفَالِ، رَائِينَ بَاطِلاً وَعَارِفِينَ لَهُمْ كَذِبًا، قَائِلِينَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ، وَالرَّبُّ لَمْ يَتَكَلَّمْ. ٢٩ شَعْبُ الأَرْضِ ظَلَمُوا ظُلْمًا، وَغَصَبُوا غَصْبًا، وَاضْطَهَدُوا الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ، وَظَلَمُوا الْغَرِيبَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. ٣٠ وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. ٣١ فَسَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْهِمْ. أَفْنَيْتُهُمْ بِنَارِ غَضَبِي. جَلَبْتُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».
ع٢٣، ٢٤:
أعلن الرب على فم حزقيال لأورشليم أنها الأرض المملوءة شرًا، التي لم تتطهر حتى الآن بالغضب الإلهي، ولم يمطر عليها بسخطه، كما حدث أيام الطوفان، فمات الأشرار، وطهرت الأرض، ونجا نوح وأسرته (تك٧: ٢٣) وكما ظهر الله سدوم عندما أمطر عليها نارًا فطهرت الأرض ونجا فقط لوط وبنيه (تك١٩: ٢٤).ع٢٥:
يوضح الله هنا سبب نجاسة أورشليم وهو سقوط كل فئات الشعب في الشر. ويبدأ بالأنبياء الكذبة الذين يشبههم بأسد يصدر أصواتًا مخيفة، ليس ليدافع عن شعبه ولكن ليفترسهم. فكانوا أنانيين يبحثون عن مصالحهم، فيأخذون أموالًا ومقتنيات مقابل نبؤاتهم، وأي رجل يتعرض لهم ويعارضهم يقتلونه، وبهذا زاد عدد الأرامل في أورشليم. وأيضًا بنبواتهم الكاذبة طلبوا من الرجال أن يقاوموا بابل، فتعرضوا للقتل، وزادت الأرامل، مع أن كلام الله على فم إرميا كان واضحًا في ضرورة الاستسلام لبابل لأنها يد الله المؤدبة.ع٢٦:
الفئة الثانية التي رفضت الله هي الكهنة، وهم قادة الشعب في عبادة الله، هؤلاء لم يطيعوا الشريعة ونجسوا هيكل الله المقدس، فلم يطبقوا الشريعة في أن جزءًا من الذبيحة يخصص لله فيحرق على المذبح، وجزءًا آخر يقدس لله ويعطى للكهنة، ثم الباقى من ذبيحة السلامة يحل للشعب الذي يقدم الذبائح أن يأكل منه. فكان الشعب يأكل الأجزاء المقدسة لله وللكهنة، والكهنة يأكلون أي جزء من الذبيحة، كذلك لم يميزوا بين النجس والطاهر، فلم يدققوا في تنفيذ الشريعة عند اختيار الذبيحة، أو التقدمة المقدمة لله، فقبلوا تقديم الذبائح التي بها عيب. والخلاصة أنهم أهملوا عبادة الله، وخالفوا الشريعة فنجسوا بيت الرب، وبالتالي أضلوا الشعب فسقط الكل في مخالفة عبادته، بالإضافة إلى إهمال تقديس يوم السبت فصار يومًا عاديًا يعملون فيه كل أعمالهم، فنجسوا اسم الله بكل أفعالهم السابقة.ع٢٧:
أما الفئة الثالثة التي سقطت في الشر فهم الرؤساء، الذين بدلًا من أن يقودوا الشعب في طريق الله قادوه في طريق الشر. ويشبههم بذئاب خاطفة، تفترس من يقاومها وتقتله، حتى تحقق أكبر مكسب مادى، أي من لا يدفع لهم يقتلونه، أو من يحاولون معارضتهم في ظلمهم يهلكونه.ع٢٨:
يعود فيتكلم عن الأنبياء الكذبة الذين يضلون الناس، وبدلًا من أن يوبخونهم عن خطاياهم ليتوبوا، يوهمونهم بصلاحهم، كمن يغطى الحائط المبنى من الحجارة بالطفال، أي الطين، فيغطى شقوقه وعيوبه، فيقولون نبوات كاذبة، ويدعون أن الله سلمهم إياها، وهذا بالطبع لم يحدث، مثل أن يقول الشعب سلام سلام مع أن الله قد أعلن على فم أنبياءه التأديب الآتي عليهم بسبب خطاياهم ليتوبوا، فهم بكذبهم هذا يضلون الشعب ويبعدونه عن التوبة.ع٢٩:
وأخيرًا الفئة الرابعة، هي عامة الشعب، الذين ساروا وراء قياداتهم المنحرفة من الأنبياء والكذبة والكهنة والرؤساء، فظلموا بعضهم بعضًا، واستغلوا ضعف الفقراء فسلبوهم حقوقهم، واضطهدوا أيضًا الغرباء، أي كل واحد بأنانية كان يفكر في مصلحته على حساب من حوله، واستغلوا ضعف كل ضعيف.† إعلم أن الله يرى كل أفعالك وكلامك فلا تظلم أحدًا؛ لأن إلهه يدافع عنه، وأن طول أناة الله يعطيك فرصة للتوبة؛ لأنه يريد خلاصك، فاسرع للتوبة لتنقذ نفسك من الهلاك. وإن كنت ضعيفًا وسلب أحد حقوقك فلا تضطرب، لأن الله قادر أن يعوضك عن كل حقوقك في الأرض وفى السماء.
ع٣٠، ٣١:
انتظر الرب أحدًا يشفع في أورشليم، فيبنى جدارًا يحميها من غضب الله ويسد الثغرات التي في علاقة أورشليم بإلهها ولكنه لم يجد؛ لأن الوحيد القادر على هذا هو المسيح الفادى، الذي يأتي في ملء الزمان ويحمينا ويحصنا بإسمه القدوس، ويسد كل الثغرات في علاقتنا بالله، وبه نستطيع أن نقف أمام الله ونتكلم مستترين في دمه الفادى.ويقول "عن الأرض" وهي تعنى ليس فقط أرض أورشليم ومملكة يهوذا، بل كل العالم، فالمسيح هو فادى البشرية كلها.
وبفداء المسيح يرفع عنا الهلاك والغضب الإلهي وكل الخراب والدمار؛ لأنه حمل كل هذا في جسده على الصليب، وأعطانا الحياة بإسمه القدوس إلى الأبد.
إذ لم يجد الله من يفدى أورشليم ووجدها مصرة على خطاياها سكب الله سخطه في الهجوم البابلي وأباد الكثيرين من شعبه الأشرار، وبهذا جاءت شرور شعبه على رؤوسهم فأهلكتهم، فالله يتمنى أن يتوب كل شعبه، حتى وقت إعلان هذه النبوة، ولكن إذا لم يتوبوا أهلكهم على يد بابل.
† إن كان المسيح قد تقدم كشفيع وحيد كفارى عنا وفدانا بدمه، فهو يفرح بصلواتنا وجهادنا من أجل كل البعيدين، وشفاعتنا فيهم ليخلصوا، ويفرح أيضًا عندما نتشفع بقديسيه. فليكن عندك روح الفداء والاستعداد أن تتعب وتضحى من أجل خلاص نفوس من حولك.