تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثامن


انتهاء الطوفـان وخروج نوح

١- تناقص المياه (ع١-٥):


١ ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ نُوحاً وَكُلَّ الْوُحُوشِ وَكُلَّ الْبَهَائِمِ الَّتِي مَعَهُ فِي الْفُلْكِ. وَأَجَازَ اللهُ رِيحاً عَلَى الأَرْضِ فَهَدَأَتِ الْمِيَاهُ. ٢ وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ، فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ. ٣ وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعاً مُتَوَالِياً. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْماً نَقَصَتِ الْمِيَاهُ، ٤ وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ، فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ. ٥ وَكَانَتِ الْمِيَاهُ تَنْقُصُ نَقْصاً مُتَوَالِياً إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ. وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، ظَهَرَتْ رُؤُوسُ الْجِبَالِ.ع۱:

ذكر

: ليس معناه أن الله كان قد نسى نوح ولكن يبين محبته واهتمامه به في هذا الوقت.

ريحاً

: ريح وروح في الأصل العبري هما كلمة واحدة، فالمقصود هنا ريحاً وفى نفس الوقت هي قوة روح الله القدوس التي تحرك هذا الهواء بشكل قوى لتتناقص المياه.

هدأت

:أي سكنت المياه بسبب توقف نزول الأمطار وانفجار الينابيع فبدأت تتناقص.
طوال المائة والخمسين يوم التالية كان المنظر مرعباً ليعلن مخافة الله التي أهلكت الأشرار وحفظت نوح ومن معه الأبرار بعيدين عن الخطية، ثم أظهر الله محبته لنوح ومن معه ببدء تناقص المياه لينتهي الطوفان أي غضب الله على شر البشر، فأرسل ريحاً قوية تساعد على تبخير المياه وذلك إما بسبب سخونة هذه الرياح أو أن هذه الرياح قد شقت في الأرض شقوقاً ساعدت على تسرب المياه داخلها. وهكذا سكنت المياه وبدأت تتناقص.
والطوفان يرمز إلى المعمودية التي يموت فيها الإنسان العتيق أي الطبيعة المائلة للشر ويولد الإنسان الجديد أي الطبيعة المائلة للخير كما مات الأشرار في الطوفان ونجا نوح في الفلك الذي هو رمز لكنيسة العهد الجديد وفيها سر المعمودية. والريح التي هبت هي رمز للروح القدس العامل في سر المعمودية ليعطى حياة جديدة لكل من يغطس فيها.ع۲، ۳: بعد ١٥٠ يوم أوقف الله نـزول المطـر وخـروج المـاء مـن ينـابيع الأرض، فسـكنت المياه وبدأت تتبخر في الهواء بمساعدة الريح وتتسرب داخل الأرض فتقل وتتناقص تدريجياً.ع٤: بعد ٣٧ يوماً من بدء تناقص المياه ظهـرت قمـة جبـل عـالٍ هـو جبـل " أراراط" أي في اليوم السابع عشر من الشهر السابع لأن الشهر القمرى٣٠ يوماً.
ويقول بعض المفسرين أن جبل أراراط هذا هو الموجود في أرمينيا.ع٥: استمر تناقص الميـاه تـدريجياً وفـى الشـهر العاشـر بـدأت تظهـر قمـم جبـال أخـرى أقـل ارتفاعاً من جبل أراراط.
†ليت الضيقات التي تمر بالعالم لا تزعجك بل تثبت مخافة الله في قلبك فهو إلهك الحنون الذي يحفظك من كل شر ولكن غضبه عنيف على من يرفض الحياة النقية، فيدفعك هذا لرفض الشر الذي يسبب هذه المشاكل وثق أن الله يحول كل شئ لخيرك ويحفظك نقياً بين يديه.

٢- جفاف الأرض (ع٦-١٤):


٦ وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَنَّ نُوحاً فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا ٧ وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّداً حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ. ٨ ثُمَّ أَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ، ٩ فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرّاً لِرِجْلِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْفُلْكِ لأَنَّ مِيَاهاً كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إِلَى الْفُلْكِ. ١٠ فَلَبِثَ أَيْضاً سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ، ١١ فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ. ١٢ فَلَبِثَ أَيْضاً سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَلَمْ تَعُدْ تَرْجعُ إِلَيْهِ أَيْضاً. ١٣ وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ، فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ. فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ، فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ. ١٤ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، جَفَّتِ الأَرْضُ.ع٦، ۷: بعد أربعين يوماً من ظهور رؤوس الجبال التي ظهرت في بداية الشهر العاشر ،أي فى اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر من السنة الستمائة من عمر نوح، أراد أن يكتشف مدى جفاف الأرض بعد انقطاع الأمطار مدة خمسة شهور وتناقص المياه التدريجي بالإضافة إلى أن الفلك كان مستقر على جبل أراراط ما يقرب من أربعة شهور، ففتح إحدى نوافذ الفلك وأرسل غراباً ليطير ويكتشف مدى جفاف الأرض، فلاحظ تردد الغراب أي نزوله إلى الأرض وعودته إلى الفلك عدة مرات حيث وجد بقايا بعض الجثث النتنة فأكل منها ثم عاد ليستقر فوق سطح الفلك ويذهب ثانية ليأكل من هذه الجثث ويعود عدة مرات.
والغراب يرمز روحياً للنفوس التي فى الكنيسة ولكنها تحب العالم الشرير وشهواته النتنة وتتردد بين الحياة مع الله والحياة في الخطية.ع۸، ۹: لم يعرف نوح من الغراب هل جفت الأرض تماماً أم لا، فأرسـل طـائراً رقيقـا وهـو الحمامـة التي طـارت وتجولـت ولـم تجـد لهـا مكانـاً تسـتقر فيـه بسـبب وجـود ميـاه ولـو قليلـة علـى الأرض فعادت إلى نوح الذي أخذها من الطاقة وأدخلها داخل الفلك.
والحمامة ترمز للنفس النقية التي تحيا في الكنيسة ولا تجد لها استقراراً وسـط العـالم المُـدَّنس بالخطية.ع۱۰، ۱۱: انتظر نوح سبعة أيام لعـل الميـاه الباقيـة علـى الأرض تجـف وأرسـل الحمامـة مرة ثانية، فأخذت تطير طوال اليوم وفى المساء عـادت إليـه وفـى فمهـا غصـن زيتـون وهـذا معنـاه أنهـا وجـدت بعـض الشـجيرات أو النباتـات قـد بـدأت في الظهـور في الأمـاكن المرتفعـة قلـيلاً فاسـتطاعت أن تسـتقر فـوق هـذه الشـجيرات طـوال اليـوم بـل وتأكـل منهـا وعـادت في المسـاء بهـذه الورقـة الخضـراء لـتعلن لنـوح رجـوع الحيـاة علـى الأرض في شـكل بعـض النباتـات الصـغيرة ولـذا يرمز الزيتون للسلام على الأرض حتى الآن.ع۱۲: انتظر نوح سبعة أيام أخرى لعـل الميـاه تجـف تمامـاً مـن علـى الأرض وعـاد فأرسـل الحمامة وظل ينتظرها حتى نهاية اليـوم فلـم ترجـع إليـه، فعلـم أن الميـاه قـد جفـت تقريبـاً في معظـم أماكن الأرض.
استغرق هذا البحث حوالي شهرين كان القلـق يغطـى نـوح وقلبـه مشـتاق لمعرفـة مـدى جفـاف الأرض واسـتمر يبحـث ولكـن في النهايـة لـم يسـتطع أن يخـرج إلا عنـدما أمـره الله بـذلك. فيـا ليتـه كان قد صمت وترك الله يعلمه في الوقت المناسب، ولكن الضعف الإنساني الذي يريد أن يعرف وحده الحقائق ولا يستطيع إلا بمعونة الله.
†كن متكلا على الله واثقا من تدبيره لحياتك، فالذي حفظك طوال حياتك الماضية هو قادر أن يدبر لك حياتك في المستقبل، فأطلب منه احتياجاتك وان تأخر تحقيقها لا تضطرب فهو دائما معك ما دمت تريده.ع۱۳، ١٤:

الغطاء

: سقف الفلك الذي كان مصنوعاً من الخشب أو جلود الحيوانات.
استمر قلق نوح وبحثه عن جفاف الأرض فكشف غطاء الفلك ليرى السماء بوضـوح وينظـر على الأرض، وكان ذلك في السنة الحادية والستمائة من عمره في أول الشهر الأول منهـا، فوجـد الأرض قـد جفـت في معظـم الأمـاكن وظـل علـى مـدى الأيـام يراقـب الأرض حتـى اليـوم السـابع والعشـرين مـن الشـهر الثاني مـن السـنة السـتمائة وواحـد مـن عمـره حيـث لاحـظ جفـاف الأرض تماماً. وهكذا استغرق بحثه هذا حوالي الشهرين كما ذكرنا.

٣- خروج نوح من الفلك (ع١٥-١٩):


١٥ وَكَلَّمَ اللهُ نُوحاً قَائِلاً: ١٦ «اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. ١٧ وَكُلَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي مَعَكَ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ: الطُّيُورِ، وَالْبَهَائِمِ، وَكُلَّ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، أَخْرِجْهَا مَعَكَ. وَلْتَتَوَالَدْ فِي الأَرْضِ وَتُثْمِرْ وَتَكْثُرْ عَلَى الأَرْضِ». ١٨ فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ. ١٩ وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ، كُلُّ الدَّبَّابَاتِ، وَكُلُّ الطُّيُورِ، كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، كَأَنْوَاعِهَا خَرَجَتْ مِنَ الْفُلْكِ.أخيراً أمر الله نوح أن يخرج من الفلك وينزل إلى الأرض ويخرج معه كل أسرته، وكذلك جميع الحيوانات والطيور التي كانت معه في الفلك لتبدأ الحياة من جديد على الأرض، فإن كنا جميعاً أبناء آدم فنحن أيضاً جميعاً أبناء نوح.
†بالإيمان أنقذ الله نوح من الهلاك مع الأشرار، وبالإيمان تحفظ نفسك مطمئنا بين يدي الله ويحميك من كل شر ويرفع عنك عقاب خطاياك من خلال أسرار الكنيسة، وبالإيمان أيضاً تكون بركة لكل من حولك وتساعدهم على خلاص أنفسهم.
واليك جدول ترتيب أحداث الطوفان وتواريخها بحسب ما جاء في هذا الإصحاح :مسلسل٠الحدثالشاهدالتاريخ بحسب عمر نوح(١)الأمر بدخول الفلكتك ٧: ٤٦٠٠/٢/١٠(٢)دخول نوح الفلك ونزول الطوفانتك ٧ :١١٦٠٠/٢/١٧(٣)نهاية نزول الأمطار العنيفة وانفجار ينابيع المياهتك ٧ :١٢، ١٧بعد ٤٠ يوماً من بدء الطوفان أي ٢٧/٣/٦٠٠(٤)نهاية تعاظم المياه واستقرار الفلك على جبل أراراط.(تك٧: ٢٤، ٨: ٤)بعد ١٥٠ يوم من بدء الطوفان أي ١٧/٧/٦٠٠(٥)ظهور رؤوس الجبالتك ٨: ٥٦٠٠/١٠/١(٦)إرسال الغراب(تك٨: ٦)بعد ٤٠ يوماً من ظهور رؤوس الجبال أي٦٠٠/١١/١١(٧)إرسال الحمامة لأول مرة(تك٨: ٨)ربما بعد ٧ أيام أي٦٠٠/١١/١٨(٨)إرسال الحمامة للمرة الثانية(تك٨: ١٠)بعد سبعة أيام من إرسالها لأول مرة أي ٢٥/١١/٦٠٠(٩)إرسال الحمامة للمرة الثالثة(تك٨: ١٢)بعد سبعة أيام من إرسالها المرة الثانية أي ٢/١٢/٦٠٠(١٠)رفع الغطاء من الفلك(تك٨: ١٣)٦٠١/١/١(١١)جفاف الأرض وخروج نوح من الفلكتك٨: ١٤-٢٥بعد ٥٦ يوم من رفع الغطاء (ثمانية أسابيع) أي٦٠١/٢/٢٧

٤- إقامة مذبح (ع٢٠-٢٢):


٢٠ وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ، ٢١ فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. ٢٢ مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ».ع۲۰: أول شئ عمله نوح بعد خروجه من الفلك هو إقامة مذبح وتقديم ذبائح من الحيوانات والطيور الطاهرة ويفهم ضمنياً أنه تعلم ذلك من آدم وأجداده. وهكذا تظهر مشاعر نوح نحو الله في شكره على إنقاذه هو وأسرته وكل البشرية الآتية بعده من الهلاك مع جميع الحيوانات وطاعته في تقديم الذبائح التي أوصى بها الله للرضي على الإنسان، وهى رمز لذبيحة المسيح على الصليب التي بها يعطينا الحياة الجديدة فيه.
†الله أبوك السماوي يعطيك أكثر ويعتني بك طوال اليوم، فأقل شئ تعمله هو أن تشكره على عطاياه فتفرِّح قلبه ويمتلئ قلبك أنت أيضا فرحا لشعورك بالله الذي معك ويحفظك ويباركك.ع۲۱: فرح الله بذبائح نوح ورضي عليه أو على البشرية في شخصه ووعده ألا يهلك كل البشر مرة أخرى هلاكاً شاملاً ملتمساً العذر للإنسان أنه معرض للسقوط في الشر منذ حداثته أي منذ طرد آدم من الجنة، وان كان قد أهلك العالم كله بطوفان مرة فهذا لكي يعلن للبشرية كراهيته للشر حتى يحيوا في الخير ولكن بحنانه يطيل أناته عليهم ولا يعود يهلكهم بطوفان أو بشئ آخر هلاكاً شاملاً، ولا يلعن الأرض بل تصير مباركة هي وكل المخلوقات من أجل الإنسان الذي يحب الله ويعبده.ع۲۲: يعلن الله وجود التغيرات الطبيعية على مدى السنة التي يسمح بها لتنبه الإنسان للتوبة والرجوع إليه، ففي كل عام يوجد ميعاد للزراعة وميعاد أيضاً لحصاد المحاصيل وتوجد أيضاً فصول السنة التي تختلف فيها حرارة الجو، ففي فصل الشتاء وامتداده الربيع يميل الجو إلى البرودة أما في فصل الصيف وامتداده الخريف فيميل الجو إلى الحرارة، فهذه الفصول تناسب الإنسان نفسياً وجسدياً ولكن لا ينزعج منها فلن تنقلب إلى هلاك شامل له، فيعلن الله حبه للإنسان لعله يجتذبه إليه. وهكذا تمتزج مخافة الله التي يراها في الطوفان مع حبه الذي يراها في وعده بعدم إهلاك الإنسان مرة أخرى، والاثنان يساعدان الإنسان على ترك الخطية والحياة مع الله.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!