: أي أبناء شيث وأنوش الذين عاشوا مع الله وحملوا اسمه المبارك (ص٤: ٢٦).
بنات الناس
: هم نسل قايين ودعِين كذلك لأنهم عاشوا منشغلين بالجسد والاهتمامات المادية التي للناس . توالد الناس وتكاثروا وكان نسل شيث يحيون مع الله منعزلين عن نسل قايين الذين انشغلوا بالكرامة والمقتنيات وتركوا عبادة الله . وأعجب أبناء شيث بالجمال المادي الذي لبنات قايين وتزوجوا بهم، فاختلط الخير مع الشر وساد الشر في كل العالم . وهكذا لم يحتفظ أولاد الله بانعزالهم عن الشر عندما تهاونوا فقدوا طهارتهم وانشغل الكل بشهوات العالم وابتعدوا عن الله. لـيكن قلـبك مصلى من أجل العالم كله بل وتبحث عن خلال نفوس الكل بجميع الوسائل ولكن احترس من أن تختلط بشر الأشرار في كلامهم ومجالسهم وشهواتهم الشريرة . تمسك بوصايا الله وارفض كل شر مهما كان صغيراﹰ لترضى الله في كل أعمالك.
ع٣:لا يدين
: لا يظل روحى يبكت الإنسان الشرير إلى الأبد إذ كان يبكتهم عن طريق الضمير ولكنهم يرفضون صوته.
زيغانه
:ابتعاده عن الله وانهماكه في الشهوات الشريرة.
هو بشر
: هو إنسان مال إلى الشهوات المادية.
أيامـه مـئة وعشرين سنة
: يعطيه الله فرصة أخيرة للتوبة ١٢٠ سنة وهى مدة بناء الفلك. ضـاق الله مـن شرور الإنسان المتزايدة ورفضه التوبة فقرر إهلاكه لأنه رفضه ولكنه أعطـاه بحـنانه الأبوي فرصة أخيرة للتوبة وهى فرصة طويلة مدتها ١٢٠ سنة سيعلن نوح أثناءها هلاك الأشرار إن لم يتوبوا.
ع٤:طغاة
: أبناء قايين الذين بحثوا عن الكرامة والمركز والتسلط.
الجبابـرة
: الأبـناء الذين ولدوا من تزاوج أبناء شيث مع بنات قايين وعاشوا في الشر وطلب المجد والكرامة الأرضية فصار لهم اسم على الأرض ولكنهم مرفوضون من الله. لـم يقتصر الشر والسيطرة على أبناء قايين بل انتشر في العالم كله باختلاط أبناء شيث بأبناء قايين، فصار النسل كله شريرا وبحثوا جميعاﹰ عن القوة المادية وليس عن الله.
ع٥، ٦:
لاحظ الله انتشار الشر في العالم واستمرار الناس في هذا الشر كل يوم ورفضهم المـستمر للـتوبة ولهذا يصور لنا الوحي المقدس مدى حزن الله لأن الإنسان لم يحقق قصده وهو الصداقة معه والسلوك في طريق البر.
ع٧:
تأسـف في قلبه : تعبير بشرى يعنى حرفيا "الندم" .. أما المقصود هنا هو تصوير مدى حزن قلب الله. قـرر الله إهـلاك الأشرار لأن الإنسان لن يستفيد من بقائه على الأرض بل يزداد شرا فتنتظـره عقوبة أكبر، فمن رحمه الله وعدله قرر إنهاء حياته وفى نفس الوقت أعطاه فرصة أخيـرة للـتوبة لعلـه يـرجع إليه؛ أيضا إهلاك البهائم مع إنها لم تخطئ ولكنها تدنست بشر الإنـسان الذي خلقت لأجله فلم يشكر الله على هذه الحيوانات بل على العكس استخدمها في شهواته. لاحـظ أيها الحبيب كم يحزن الشر قلب الله وكم تفرحه توبتك وعودتك، فكن إذﹰا مصدر لإسعاد قلبه ولا تجعل العدو يستخدمك لإيلامه حتى لا تقع تحت سلطان تأديبه.
٢-نوح المبارك (ع٨-١٠):
٨ وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ٩ هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ. ١٠ وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَاماً، وَحَاماً، وَيَافَثَ.وسـط الشر الذي ساد العلم وجِدت أسرة واحدة تخاف الله وتتمسك بالإيمان وهى أسرة نـوح الذي عاش بالبر هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم، بل كان كاملا قدر ما استطاع مقارنـةﹰ بمـن حـوله ففرح به الله وسنده بنعمته ليحيا حياة القداسة . وكانت هذه هي الأسرة الوحـيدة التي تفرح قلب الله فوجدت نعمة في عينيه، وبالطبع لم تهلك مع الأشرار بل خلصها بنعمته وحفظها من الشر. نعمـة الله تـناديك لتحيا معه، فاسلك في طريقه مستندا على قوته واثقاﹰ أنه ينجيك من كل شر ويشجعك على حياة البر.
يظهر من هذه الآيات ليس فقط انتشار الشر والفساد في العالم، بل أيضا أن كل إنسان صنع شرا وبالتالي فهو مسئول عن إفساد نفسه فالله لا يأخذ أحدا بخطأ غيره. وتظهر أيضاﹰ دالة نوح عند الله إذ يخبره بقرار إهلاك العالم الشرير وذلك لأنه الشخص الوحيد المؤمن بالله هو وأسرته وهو الذي سيحمل بشارة التوبة مدة ١٢٠ سنة للعالم كله بصنعه الفلك أمامهم لعلهم يرجعوا إلى الله ويتركوا خطاياهم ويدخلوا الفلك معه . لا تستهين بصوت الله الذي يناديك للتوبة والرجوع عن خطاياك سواء في الكتاب المقدس أو الكنيـسة أو على لسان المحيطين بل فالله يحبك وينتظر رجوعك . فقدم توبة اليوم وجدد عهدك معه لتستعيد سلامك وتفرح قلبك.
: هو خشب السرور أو الكافور وهى أشجار خشبها متين لا يسوس وارتفاعها كبير.
مساكن
: طوابق فيكون الفلك ثلاثة طوابق سفلى ومتوسط وعلوي.
القار
: هو الزفت الذي يتكون من مخلفات المواد البترولية . أمر الله نوح أن يصنع الفلك وهو عبارة عن سفينة كبيرة مغطاة من أعلاها، ويتكون الفلك من ثلاثة طوابق يصنعها من خشب الجفر المتين الذي لا يسوس ثم لا يطليه من الخارج والداخل بالقار ليمنع نفاذ الماء من خلال الخشب. والقار يرمز لأهمية حماية الإنسان نفسه من دخول أفكار العالم إليه ليتمتع بالطهارة التي تظهر من الخارج في سلوكه و من الداخل في أفكاره ونيات قلبه .
ع١٥:
أبعاد الفلك هى٣٠٠ ذراع أى١٣٥ متر لأن الذراع هو ذراع إنسان أى٤٥ سم، والعرض ٥٠ ذراعا أي ٢٢,٥ مترا أما الارتفاع فثلاثين ذراعا أي ١٣,٥ مترا، والطول (٣٠٠) أي حاصل ضرب (١٠٠ × ٣) ورقم ١٠٠ يرمز إلى شعب الله كما قال في مثل الخروف الضال (مائة خروف) أما الثلاثة فترمز للثالوث القدوس، والمعنى شعب الله المؤمن به. أما عرض مسين فهو مثل سنة اليوبيل الخمسين التي يعتق فيها العبيد والمحكوم عليهم بالموت نتيجة قتلهم الخطأ لأحد، ويوم الخمسين أيضاﹰ هو الذي حلَّ فيه الروح القدس، فرقم (٥٠) يرمز لغفران الله ومحبته، أما الارتفاع فهو (٣٠) مثل ارتفاع يوسف إلى عرش مصر فى سن الثلاثين والمعنى الارتفاع إلى الله أي الرجاء فيه وبالتالي فمعنى الأبعاد هو الإيمان والمحبة والرجاء .
ع١٦:
أمره أن يصنع الفلك كوسيلة أي نوافذ تكون في الطابق العلوي لأن الفلك ثلاثة طوابق وتكون على بعد ذراع من سقف الفلك وهى لرؤية السماء والأمطار من خلالها وترمز لنظر الإنسان إلى السماء أي يكون روحانيا. أما الباب فيكون في جانب الفلك لدخول الإنسان والحيوان من خلاله، وهو في جانب الفلك فيرمز إلى جنب المسيح المطعون الذي نجد من خلاله خلاصنا وفداءنا .
ع١٧:
يعلن غرض بناء الفلك وهو حماية الإنسان والحيوان من الفناء بالطوفان الذي يأتي على العالم بسبب شره، وكل من يؤمن بالله يدخل إلى الفلك فينجو من الهلاك . لذلك تبنى الكنائس على شكل فلك لأننا بها نجد خلاصنا ولا خلاص خارج الكنيسة .
ع١٨:
عهد الله مع نوح أن يحفظه من الهلاك بسبب إيمانه . فالعهد دائماﹰ بين طرفين يوفى كل منهما واجباته، الإنسان واجبه الإيمان والحياة مع الله، و الله مسئوليته أن يحفظ الإنسان من الهلاك ويعطيه حياة وسعادة معه . ليـتك تتمتع بالعهود مع الله فهو مستعد أن يعطيك محبته اللانهائية ويحفظك في كل طرقك إن كنت تظل أمينا في تنفيذ عهودك وإن قصرت فهو طويل الأناة فارجع إليه سريعا .
ع١٩، ٢٠:
أمره أيضا أن يأخذ اثنين من كل حيوان أي ذكرا وأنثى من جميع الحيوانات بأنواعها المختلفة، سواء الدواب أو الزحافات أو الطيور ... الخ وذلك ليبقى لها نسلاﹰ.
ع٢١، ٢٢:
اهتم الله أيضا بطعام نوح والحيوانات فأمره أن يجمع من النباتات ما يكفيه هو وكل من معه، وأطاع نوح كل أوامر الله.
الإصحاح السادس
فلك نوح
١- انتشار الخطية وعقوبة الله (ع١-٧):
١ وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ، ٢ أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا. ٣ فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَة»ً. ٤ كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضاً إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَداً، هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ. ٥ وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. ٦ فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. ٧ فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ».
ع١، ٢: أولاد الله
: أي أبناء شيث وأنوش الذين عاشوا مع الله وحملوا اسمه المبارك(ص٤: ٢٦).
بنات الناس
: هم نسل قايين ودعِين كذلك لأنهم عاشوا منشغلين بالجسد والاهتمامات المادية التي للناس .توالد الناس وتكاثروا وكان نسل شيث يحيون مع الله منعزلين عن نسل قايين الذين انشغلوا بالكرامة والمقتنيات وتركوا عبادة الله . وأعجب أبناء شيث بالجمال المادي الذي لبنات قايين وتزوجوا بهم، فاختلط الخير مع الشر وساد الشر في كل العالم . وهكذا لم يحتفظ أولاد الله بانعزالهم عن الشر عندما تهاونوا فقدوا طهارتهم وانشغل الكل بشهوات العالم وابتعدوا عن الله.
لـيكن قلـبك مصلى من أجل العالم كله بل وتبحث عن خلال نفوس الكل بجميع الوسائل ولكن احترس من أن تختلط بشر الأشرار في كلامهم ومجالسهم وشهواتهم الشريرة . تمسك بوصايا الله وارفض كل شر مهما كان صغيراﹰ لترضى الله في كل أعمالك.
ع٣:لا يدين
: لا يظل روحى يبكت الإنسان الشرير إلى الأبد إذ كان يبكتهم عن طريق الضمير ولكنهم يرفضون صوته.زيغانه
:ابتعاده عن الله وانهماكه في الشهوات الشريرة.هو بشر
: هو إنسان مال إلى الشهوات المادية.أيامـه مـئة وعشرين سنة
: يعطيه الله فرصة أخيرة للتوبة ١٢٠ سنة وهى مدة بناء الفلك.ضـاق الله مـن شرور الإنسان المتزايدة ورفضه التوبة فقرر إهلاكه لأنه رفضه ولكنه أعطـاه بحـنانه الأبوي فرصة أخيرة للتوبة وهى فرصة طويلة مدتها ١٢٠ سنة سيعلن نوح أثناءها هلاك الأشرار إن لم يتوبوا.
ع٤:طغاة
: أبناء قايين الذين بحثوا عن الكرامة والمركز والتسلط.الجبابـرة
: الأبـناء الذين ولدوا من تزاوج أبناء شيث مع بنات قايين وعاشوا في الشر وطلب المجد والكرامة الأرضية فصار لهم اسم على الأرض ولكنهم مرفوضون من الله.لـم يقتصر الشر والسيطرة على أبناء قايين بل انتشر في العالم كله باختلاط أبناء شيث بأبناء قايين، فصار النسل كله شريرا وبحثوا جميعاﹰ عن القوة المادية وليس عن الله.
ع٥، ٦:
لاحظ الله انتشار الشر في العالم واستمرار الناس في هذا الشر كل يوم ورفضهم المـستمر للـتوبة ولهذا يصور لنا الوحي المقدس مدى حزن الله لأن الإنسان لم يحقق قصده وهو الصداقة معه والسلوك في طريق البر.ع٧:
تأسـف في قلبه : تعبير بشرى يعنى حرفيا "الندم" .. أما المقصود هنا هو تصوير مدى حزن قلب الله.قـرر الله إهـلاك الأشرار لأن الإنسان لن يستفيد من بقائه على الأرض بل يزداد شرا فتنتظـره عقوبة أكبر، فمن رحمه الله وعدله قرر إنهاء حياته وفى نفس الوقت أعطاه فرصة أخيـرة للـتوبة لعلـه يـرجع إليه؛ أيضا إهلاك البهائم مع إنها لم تخطئ ولكنها تدنست بشر الإنـسان الذي خلقت لأجله فلم يشكر الله على هذه الحيوانات بل على العكس استخدمها في شهواته.
لاحـظ أيها الحبيب كم يحزن الشر قلب الله وكم تفرحه توبتك وعودتك، فكن إذﹰا مصدر لإسعاد قلبه ولا تجعل العدو يستخدمك لإيلامه حتى لا تقع تحت سلطان تأديبه.
٢-نوح المبارك (ع٨-١٠):
٨ وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ٩ هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارّاً كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ. ١٠ وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَاماً، وَحَاماً، وَيَافَثَ.وسـط الشر الذي ساد العلم وجِدت أسرة واحدة تخاف الله وتتمسك بالإيمان وهى أسرة نـوح الذي عاش بالبر هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم، بل كان كاملا قدر ما استطاع مقارنـةﹰ بمـن حـوله ففرح به الله وسنده بنعمته ليحيا حياة القداسة . وكانت هذه هي الأسرة الوحـيدة التي تفرح قلب الله فوجدت نعمة في عينيه، وبالطبع لم تهلك مع الأشرار بل خلصها بنعمته وحفظها من الشر.
نعمـة الله تـناديك لتحيا معه، فاسلك في طريقه مستندا على قوته واثقاﹰ أنه ينجيك من كل شر ويشجعك على حياة البر.
٣-فساد الأرض وهلاك الإنسان (ع١١-١٣):
١١ وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْماً. ١٢ وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ. ١٣ فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْماً مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ.
ع١١-١٣:
يظهر من هذه الآيات ليس فقط انتشار الشر والفساد في العالم، بل أيضا أن كل إنسان صنع شرا وبالتالي فهو مسئول عن إفساد نفسه فالله لا يأخذ أحدا بخطأ غيره. وتظهر أيضاﹰ دالة نوح عند الله إذ يخبره بقرار إهلاك العالم الشرير وذلك لأنه الشخص الوحيد المؤمن بالله هو وأسرته وهو الذي سيحمل بشارة التوبة مدة ١٢٠ سنة للعالم كله بصنعه الفلك أمامهم لعلهم يرجعوا إلى الله ويتركوا خطاياهم ويدخلوا الفلك معه .لا تستهين بصوت الله الذي يناديك للتوبة والرجوع عن خطاياك سواء في الكتاب المقدس أو الكنيـسة أو على لسان المحيطين بل فالله يحبك وينتظر رجوعك . فقدم توبة اليوم وجدد عهدك معه لتستعيد سلامك وتفرح قلبك.
٤-بناء الفلك (ع١٤-٢٢):
١٤ اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكاً مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ، وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. ١٥ وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعاً ارْتِفَاعُهُ. ١٦ وَتَصْنَعُ كَوّاً لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ. ١٧ فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ. ١٨ وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَوَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. ١٩ وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَراً وَأُنْثَى. ٢٠ مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا. ٢١ وَأَنْتَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ، فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَاما»ً. ٢٢ فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ.
ع١٤: جفر
: هو خشب السرور أو الكافور وهى أشجار خشبها متين لا يسوس وارتفاعها كبير.مساكن
: طوابق فيكون الفلك ثلاثة طوابق سفلى ومتوسط وعلوي.القار
: هو الزفت الذي يتكون من مخلفات المواد البترولية .أمر الله نوح أن يصنع الفلك وهو عبارة عن سفينة كبيرة مغطاة من أعلاها، ويتكون الفلك من ثلاثة طوابق يصنعها من خشب الجفر المتين الذي لا يسوس ثم لا يطليه من الخارج والداخل بالقار ليمنع نفاذ الماء من خلال الخشب. والقار يرمز لأهمية حماية الإنسان نفسه من دخول أفكار العالم إليه ليتمتع بالطهارة التي تظهر من الخارج في سلوكه و من الداخل في أفكاره ونيات قلبه .
ع١٥:
أبعاد الفلك هى٣٠٠ ذراع أى١٣٥ متر لأن الذراع هو ذراع إنسان أى٤٥ سم، والعرض ٥٠ ذراعا أي ٢٢,٥ مترا أما الارتفاع فثلاثين ذراعا أي ١٣,٥ مترا، والطول (٣٠٠) أي حاصل ضرب (١٠٠ × ٣) ورقم ١٠٠ يرمز إلى شعب الله كما قال في مثل الخروف الضال (مائة خروف) أما الثلاثة فترمز للثالوث القدوس، والمعنى شعب الله المؤمن به.أما عرض مسين فهو مثل سنة اليوبيل الخمسين التي يعتق فيها العبيد والمحكوم عليهم بالموت نتيجة قتلهم الخطأ لأحد، ويوم الخمسين أيضاﹰ هو الذي حلَّ فيه الروح القدس، فرقم (٥٠) يرمز لغفران الله ومحبته، أما الارتفاع فهو (٣٠) مثل ارتفاع يوسف إلى عرش مصر فى سن الثلاثين والمعنى الارتفاع إلى الله أي الرجاء فيه وبالتالي فمعنى الأبعاد هو الإيمان والمحبة والرجاء .
ع١٦:
أمره أن يصنع الفلك كوسيلة أي نوافذ تكون في الطابق العلوي لأن الفلك ثلاثة طوابق وتكون على بعد ذراع من سقف الفلك وهى لرؤية السماء والأمطار من خلالها وترمز لنظر الإنسان إلى السماء أي يكون روحانيا.أما الباب فيكون في جانب الفلك لدخول الإنسان والحيوان من خلاله، وهو في جانب الفلك فيرمز إلى جنب المسيح المطعون الذي نجد من خلاله خلاصنا وفداءنا .
ع١٧:
يعلن غرض بناء الفلك وهو حماية الإنسان والحيوان من الفناء بالطوفان الذي يأتي على العالم بسبب شره، وكل من يؤمن بالله يدخل إلى الفلك فينجو من الهلاك . لذلك تبنى الكنائس على شكل فلك لأننا بها نجد خلاصنا ولا خلاص خارج الكنيسة .ع١٨:
عهد الله مع نوح أن يحفظه من الهلاك بسبب إيمانه . فالعهد دائماﹰ بين طرفين يوفى كل منهما واجباته، الإنسان واجبه الإيمان والحياة مع الله، و الله مسئوليته أن يحفظ الإنسان من الهلاك ويعطيه حياة وسعادة معه .ليـتك تتمتع بالعهود مع الله فهو مستعد أن يعطيك محبته اللانهائية ويحفظك في كل طرقك إن كنت تظل أمينا في تنفيذ عهودك وإن قصرت فهو طويل الأناة فارجع إليه سريعا .
ع١٩، ٢٠:
أمره أيضا أن يأخذ اثنين من كل حيوان أي ذكرا وأنثى من جميع الحيوانات بأنواعها المختلفة، سواء الدواب أو الزحافات أو الطيور ... الخ وذلك ليبقى لها نسلاﹰ.ع٢١، ٢٢:
اهتم الله أيضا بطعام نوح والحيوانات فأمره أن يجمع من النباتات ما يكفيه هو وكل من معه، وأطاع نوح كل أوامر الله.