: موسى رجل الله أى عبده المنتسب إليه يبارك شعبه قبل أن يتركه بكلمات معزية ومشجعة تتضمن نبوات وطلبات من أجل كل سبط.٠
ع۲
:
جاء الرب من سيناء
: ظهر مجد الله على الجبل فى سيناء أمام كل الشعب وأعطى موسى الوصايا والشريعة (خر١٩، ٢٠). وكان هذا فى ضباب وبروق ورعود ونار وعظيمة وصوت بوق.
أشرق لهم من سعير
: انعكس ضياء الله من جبل سيناء على جبل سعير وهى سلسلة جبال يسكنها نسل عيسو. وهذا معناه أن الله ينير لليهود والأمم ويريد خلاص الجميع، وهذا ما تم فى العهد الجديد.
تلألأ من جبل فاران
: انعكس أيضا مجد الله على جبل فاران الذى يقع جنوب فلسطين أيضاً وشمال برية سيناء ويسكنه الأمم، أى أن الله يريد خلاص الأمم.
أتى من ربوات القدس
: ربوات أى عشرات الألوف. والقدس يقصد به مجمع الملائكة من السماء. أى أن الله تنازل من مجده وظهر بشكل ملموس فى الأرض على الجبل، وأعطى وصاياه وشريعته، بل أكثر من هذا تنازل فى ملء الزمان وتجسد من العذراء.
عن يمينه نار شريعة لهم
: اليمين يرمز دائماً للقوة والبركة، ولكن الله غير محدود فليس له يمين أو يسار. ويرمز لشريعته بالنار لأنها تنير حياة من يسلك بها وتحرق كل من يصر على مخالفتها وذلك فى العذاب الأبدى. فى هذه الآية يظهر موسى النبى عظمة الله الذى تنازل من مجده السماوى وظهر لشعبه على الجبل وأعطاهم شريعته وهو يطلب خلاص الأمم أيضاً.
ع۳
: إذ رأى شعب الله مجده ومحبته لهم، أحبوه بكل قلوبهم التى تقدست له، أى تخصصت ليملك عليها وصاروا فى يده أى فى رعايته وعنايته. وهذا ما حدث فى برية سيناء عندما عاشوا كشعب خاص يؤمن بالله دون باقى الشعوب فرعاهم بكل محبتـه. واذ رأوا هـذا الحب، خضعوا عند قدميه يتعلمون منه وصاياه وشريعته كما جلس موسى والسبعون شيخاً عند سفح جبل الشريعة (خر٢٤: ٩-١١) وكما مجد الله الشعب المجتمع أمـام الجبل (خر١٩: ١٨، ٤ :٢٤.(
ع٤
: إذ جلس الشعب عند قدمى الله، خضعوا له وأعلنوا قبولهم للناموس الذى استلمه موسى من على الجبل من يد الله وشعروا أنه أعظم شئ نالوه، فهو الميراث الذى يسلمونه لأبنائهم على مدى الأجيال ليتمتعوا بالحياة مع الله. وهو خاص بنسل يعقوب أى المؤمنين بالله. ويعقوب أو إسرائيل الجديد هو الشعب المسيحى فى كل مكان.
ع٥
:
يشورون
: يقصد بيشورون شعب الله المحبوب له (ص٣٢: ١٥) وهو يملك عليهم ويقودهم ويرعاهم بكل أسباطهم ورؤسائهم. †تأمل جمال الله وعظمته واشترك فى تسبيحه مع الكنيسة من خلال كتاب التسبحة، فيتعلق قلبك به ولا تعود تبهرك مباهج العالم الزائلة.
: أخطأ رأوبين باضطجاعه مع سرية أبيه يعقوب ففقد بركة البكورية (تك٢١: ٢٢، تك٤٨). وكذلك خرج من سبطه داثان وأبيرام اللذان اشتركا مع قورح فى التذمر على انفراد هارون وبنيه بالكهنوت فابتلعتهم الأرض (عد١٦). لذا يتمنى موسى لسبط رأوبين ويصلى لأجله حتى يعيش ولا ينقرض بسبب أخطائه هذه، ويكون له رجال كثيرون من نسله ليدافعوا عنه.
ع۷
:
بركة يهوذا
بركة يهوذا هى صلاة شفاعية لطلب معونة الرب له فى وقت الشدة والاستجابة لصلواته عند الحاجة. "
وَأتِ به إلى قومه
" أى عودة رجاله المحاربين سالمين إلى قومهم أى إلى نسائهم وأولادهم.
بيديه يقاتل لنفسه
: إشارة إلى دخول السبط فى حروب عديدة لم تؤازره فيها بقية الأسباط، بل وكانت تقاتله فى بعض الأحيان فكان انتصاره واتكاله على الرب. "
فكن عوناً على أضداده
" أى طلب معونة الله ضد أعداء يهوذا كما حدث مع حزقيا الملك فى انتصاره على الأشوريين (إش٣٧: ٣٦-٣٨). والمسيح الخارج من سبط يهوذا انتصر على الموت وعلى قوات الشيطان وقد حقق الخلاص وحده إذ "الجميع تركوه ومضوا وداس المعصرة وحده ومن الشعوب لم يكن معه أحد" (أش٦٣: ٣٠).
ع۸-۱۱:
بركة لاوى
التميم
: معناها الكمالات.
الأوريم
: معناها الأنوار. وهما حجران كانا يوضعان على صدر رئيس الكهنة يستخدمان لمعرفة مشيئة الرب عند اتخاذ قرار ما فينير أحدهما إذا كان الله موافقا على الطلبة (خر٢٨: ٣).
رجلك الصديق
: رئيس الكهنة، وهو من سبط لاوى، والذى يحمل الأوريم والتميم على صدره.
مسة
: تعنى خصاماً.
مريبة
: تعنى تجربة. الكلمتان تشيران إلى موضع واحد تمت فيه حادثة خروج الماء من الصخر حين تذمر الشعب على الرب، وخاصموا موسى وهرون. تميز سبط لاوى بخروج الكهنوت منه والذى كان يقود الشعب فى العبادة وسماع صوت الله مستخدماً الأوريم والتميم. وكان الكهنة يحتملون تذمرات الشعب كما حدث فى مسة ومريبة وذلك فى شخصى موسى وهارون (خر١٧: ١-٧).
ع۹
: يذكر مبدئا هاماً من مبادئ السبط الكهنوتى، وهو أنهم يضحون حتى بالعلاقات الأسرية والبشرية إذا عطلتهم عن خدمة الرب. وقد حدث هذا فى عدة أحداث يذكرها الكتاب المقدس تظهر غيرتهم للرب واستنكارهم لأعمال إخوتهم ومنها : حين قتلوا الكثيرين من المعاندين الذين عبدوا العجل الذهبى حين أمر موسى اللاويين قائلاً: "ضعوا كل واحد سيفه على فخذه... واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه "ففعل بنو لاوى حسب قول موسى" (خر٣٢: ٢٧، ٢٨). حين غار فنحاس فى فتنة بعل فغور وقتل زمرى المرأة المديانية (عد٢٥). ولم يأخذ سبط لاوى ميراثا فى الأرض، لأن الرب هو نصبيهم، فهو يعولهم ويعتنى باحتياجاتهم. ويلاحظ أنه لم يذكر بركة لسبط شمعون من أجل اشتراكه مع لاوى فى قتل قبيلة شكيم وأعلن يعقوب أن نفسه لا تستريح فى مجلسهما. وقد أصلح لاوى طريقه فباركه الله وخصّصه لخدمته. ويقول البعض فى الترجمة السبعينية فى نهاية هذا العدد عبارة "
ليكثر عدد شمعون
".
ع۱۰
: يذكر موسى هنا وظائف الخدمة الكهنوتية ومهامها، فقد أسند لللاويين تعليم الشعب أحكام الشريعة وفرائض الناموس، كما أنه من مهام وظائفهم رفع البخور للرب مع صلوات الشعب. كما كان الكهنة يقدمون الذبائح والمحرقات للرب طبقاً لما نصت عليه الشريعة.
ع۱۱
:
المتون
: جمع متن وهو الظهر وجانبا الظهر فى الإنسان وهما علامة القوة فيه ،وتحطيم متون الإنسان أى تحطيم قوته. يدعو موسى لسبط لاوى أن يعطيه الرب مزيداً من القوة الروحية والبدنية التى تعينه على أداء أعماله، ويقبل منه تقدمات الشعب وبقية خدماته الكهنوتية، ويهدم قوة أعدائه، أى أعداء الكهنة والخدام الذين يقاومون كلمة الله ويعرقلون عمله المقدس. وفى قصص الكتاب المقدس الكثير من الأحداث التى قاوم فيها متمردون الكهنوت وأعماله وكيف حارب الرب المقاومين مثل : قورح و داثان وأبيرام (عد١٦). شاول الملك الذى قتل ٨٥ من كهنة الرب فى نوب (١مل٢١، ٢٢). آخاب وزوجته إيزابل (١مل١٨: ٤، ١٩: ١٠).
ع۱۲
:
بركة بنيامين
ينظر الله لسبط بنيامين نظرة محبة خاصة حيث أنه السبط الوفى الذى ظل يحيا وسط سبط يهوذا متمسكاً بعبادة الله فى أورشليم والخضوع للملك الذى من نسل داود أى سبط يهوذا ،وتكونت منهما مملكة يهوذا بينما انفصلت بقية الأسباط عنهما. وقد بُنِىَ الهيكل على جبل المرّيّا الذى يقع فى أرض سبط بنيامين (٢أى ٣: ١). لذلك يلقبه "
بحبيب الرب
" فالله بحلوله وسط السبط يسكنون حوله آمنين. فالرب يحفظه ويبعد عنه الأخطار ويرفعه فوق ضيقات الحياة ومشاكلها ويسير به سالماً. †ما أحلى وأعظم الوعود التى يقدمها الرب لمحبيه، إذ بلجوئهم إليه ووفائهم لعهوده يحتضنهم ويبارك حياتهم ويعطيهم السلام الذى يفوق كل عقل والذى عبر عنه داود قائلاً : "الساكن فى ستر العلى فى ظل القدير يبيت" (مز٩١).
ع۱۳-۱۷:
بركة يوسف
ع۱۳
: يطلب موسى من الرب أن يبارك أرضه "
بنفائس السماء بالندى"
أى الأمطار التى تسقى الزروع فيعطى محصولاً وفيراً، والندى يرطب الحشائش والأعشاب التى تتغذى عليها الأغنام. "
وباللجة الرابضة تحت
" يقصد بها مياه الأنهار والعيون والينابيع التى يطلبها بوفرة حتى تعطى أرض يوسف محاصيل وماشية كثيرة.
ع١٤
: "
وبنفائس مغلات الشمس
" وهى المحاصيل الزراعية التى تعتمد فى نموها على أشعة الشمس الدافئة ،"
وبنفائس منبتات الأقمار
" وهى النباتات التى تنمو فى الظل، والمقصود بالتعبيرين أن يبارك الرب أرضه فتمتلئ بالخيرات الوفيرة والمحاصيل المتنوعة التى تعمل عوامل الطبيعة المختلفة على انباتها ونموها.
ع١٥
:
الآكام :
التلال.
ومن مفاخر الجبال القديمة
: ويعطيه الرب أيضا من أفخر وأعظم ما ينمو فى الأراضي الجبلية الموجودة منذ القدم من أشجار ونبات ومن نفائس الآكام الأبدية، أى ما ينمو فى المرتفعات والتلال الباقية إلى الأبد والدائمة الإثمار. وقد أخذ سبط منسى الخارج من يوسف أرضاً خصبة شرق الأردن، وكذلك سبط أفرايم الخارج منه أرضاً خصبة غرب الأردن (يش١٧).
ع١٦
:
ومن نفائس الأرض وملئها
: يقصد بنفائس الأرض ما تحويه وتمتلئ به من معادن ثمينة وحجارة كريمة. "
ورضى الساكن فى العليقة
" فالرب يعطى الخيرات للذين يرضى عليهم، وقد وصف موسى الرب هنا بالساكن فى العليقة إشارة إلى ظهور الرب فى العليقة حين دعاه للخدمة (خر٣)، والتى فيها أعلن الخلاص لشعبه والخيرات الكثيرة التى يطلبها الآن موسى النبى لسبط يوسف. وطلب موسى من الرب أن تحل بركته على رأس يوسف كناية عن حلولها على الشخص كله، والقمة هى أعلى الرأس أو الجبين. ودُعَىِ يوسف بأنه "
نذير إخوته"
لأن كلمة نذير تعنى المفرز من مجموعة بحيث يختص بصفات أو أمور أو مهام مختلفة عن المجموعة. وقد كان يوسف بالفعل كذلك من عدة أوجه: ١ -خصّه أبوه بمحبة خاصة فوق محبة أخوته ولم يشترك فى شرورهم (تك٣٧: ٢). ٢ -فصله إخوته عنهم إذ عاملوه بغير ما عاملوا بعضهم بعضاً فحسدوه وأبغضوه. ٣ -أعطاه الله نجاحاً متميزاً ومختلفاً عن كل من حوله فى بيت فوطيفار أو فى السجن ثم على عرش مصر، كما جعله سيداً على إخوته
ع۱۷
:
بكر ثور زينة له
: ثروة يوسف المتمثلة فيما تحقق لسبط منسى بما يمتلكه من ثيران وأبكار ثيران، فقد كان نصيبه فى أرض باشان ذات المراعي الوفيرة، وهى ثروة عظيمة جداً ومصدر غنى وفخر له.
قرناه قرنا رئم
: القرنان هما سبطا أفرايم ومنسى اللذان تفرعا من يوسف، كما جاء فى نهاية العدد أنهما "
ربوات أفرايم وألوف منسى"
وقد أعطى الربوات، أى عشرات الألوف، لأفرايم لأن يعقوب أعطى بركة البكورية لأفرايم برغم أنه الأصغر فكان عدده أكبر من منسى.
الرئم:
حيوان وحشى من فصيلة الثيران عظيم القوة، قرناه مقوسان تقويساً مزدوجاً، وبهذين القرنين الهائلين اللذين هما كناية لسبطى أفرايم ومنسى، يصارع أعداءه حتى يفروا من أمامه إلى أبعد مكان يستطيعوا أن يفروا إليه. ويلاحـظ أن البركـة الوفيـرة التى نالها يوسف وخروج سبطين منه هو دليل على نواله البكورية وذلك من أجل تقـواه، بدلاً من رأوبيـن الذى فقدها بسبب زناه مع امرأة أبيه (١أى٥: ١). وقد خرج من سبط أفرايم عظماء مثل يشوع، ومن منسى أيضاً عظماء مثل جدعون (قض٦) ويائير الجلعادى (قض١٠: ٣).
بركة زبولون ويساكر :
ع۱۸، ۱۹:
يذكر موسى النبى بركة هذين السبطين معاً لأنهما سكنا متجاورين فى أرض كنعان فأرض زبولون تقع شمال يساكر (يش١٩: ١٠-٢٣).
إفرح يا زبولون بخروجك
: كان سبط زبولون كثير التجارة، فيخرج أبناؤه للتجارة مع باقى الشعوب ويفرحون بمكاسب تجارتهم.
وأنت يا يساكر بخيامك
: أما سبط يساكر فكان مستقرا فى خيامه قليل الخروج، وكان يعمل بالزارعة ورعاية الماشية كما تنبأ له يعقوب أيضاً (تك٤٩: ١٤، ١٥).
إلى الجبل يدعوان القبائل هناك يذبحان ذبائح البر
: المقصود بالجبل جبل المريا الذى أقيم عليه هيكل الله فى أورشليم (٢أى ٣: ١). والقبائل هى أسباط بنى إسرائيل وأيضاً الأمم التى كان السبطان يتاجران معهم ويبشرانهم ويدعوانهم لعبادة الله وتقديم الذبائح فى أورشليم.
لأنهما يرتضعان من فيض البحار وذخائر مطمورة فى الرمل
: من أسباب ثروة هذين السبطين أيضاً صيد السمك وكذلك التجارة عن طريق البحر، فقد كان البحر مصدر غناهم كأم ترضعهم وتغذيهم، وذلك لسكناهم بجوار البحر وهو البحر الأبيض المتوسط وكذلك بحر الجليل. وتمتع السبطين أيضاً بالمعادن المدفونة فى باطن الأرض فكانت مصدراً آخر لغناهما.
بركة جاد :
ع۲۰، ۲۱:
مبارك الذى وسع لجاد :
كانت الأرض التى أعطيت لجاد، شرق الأردن ،واسعة ومترامية الأطراف، واشتهر رجال هذا السبط بأنهم رجال أشداء، فقوله عنهم "
سكن كلبوة
" يعنى تشبيههم بالأسد الرابض لاقتناص فريسته.
افترس الذراع مع قمة الرأس
: فى انتصاراته على أعدائه كان يقضى عليهم جميعاً كأفراد وقواد. فالمقصود بالذراع هم الجنود العاديون، والمقصود بقمة الرأس هم قادة الجيوش.
ورأى الأول لنفسه
: أى تحدّد نصيبه من الأرض قبل الأسباط الأخرى إذ تملكوا شرق الأردن قبل أن يعبر إخوتهم للغرب، وكانت أرضهم خصبة ومن أجود الأراضي.
لأنه هناك قسم من الشارع محفوظا
: الشارع هو المشرع، أى موسى النبى، الذى سمح لهم بأن يملكوا الأرض ويتركوا فيها نساءهم وأولادهم ومواشيهم بشرط أن يعبروا مع إخوتهم بقية الأسباط ويحاربوا معهم حتى يحصلوا على أنصبتهم فى الأرض ثم يعودوا إلى ملكهم.
محفوظا
: سكن سبط جاد بين رأوبين جنوباً ونصف سبط منسى شمالاً، فكان مطمئناً.
فأتى رأساً للشعب
: عبر الأردن فى مقدمة المحاربين ليشتركوا فى الحرب مع اخوتهم كما أمرهم موسى (ص٣: ١٨-٢٠).
يعمل حق الرب وأحكامه على إسرائيل
: أى ينفذ قضاء الرب على الشعوب الكنعانية الوثنية ومشيئته فى تمليك إسرائيل أراضى تلك الشعوب حسب وعوده للآباء.
ع۲۲
: تملك سبط دان فى جنوب فلسطين نصيباً بين سبطى أفرايم ويهوذا وبين سبط بنيامين والبحر المتوسط، فكان المكان ضيقاً عليهم، لذا أرادوا الاستيلاء على مكان آخر. فحاربوا لايش التى تقع فى شمال فلسطين وكمنوا لها فى جبال باشان وهاجموها واستولوا عليها (يش١٩: ٤٠-٤٨ ، قض١٨: ٢٧-٢٩). وقد كانوا شجعان مثل شبل الأسد ومنهم خرج شمشون الجبار (قض١٤، ١٥).
بركة نفتالى
ع۲۳
: كان نصيب سبط نفتالى غرب وجنوب بحيرة طبرية، فيدعو له أن يفرح بنصيبه الطيب الفرح الذى مصدره القناعة بما يملك ورضا الرب الذى يبارك أرضه ذات التربة الخصبة الغنية، ويكفى بركة لتلك الأراضي ما ورد عنها هى وأرض زبولون فى نبوءة إشعياء بما كرمهما به رب المجد حين أشرق عليهم نور وهو نور المسيح الذى خدم مدنهم بالجليل، كما ورد أيضاً فى (مت٤: ١٤-١٦).
ع٢٤، ٢٥
:
بركة أشير
كان نصيب أشير من الأرض نصيباً مباركاً للغاية، إذ سكن فى أراضى غنية بأشجار الزيتون والكروم ونجح فى الزارعة والتجارة، وأحبه إخوته، أى الأسباط الأخرى، ونال رضاهم لما يحصلون عليه منه من خيرات.
يغمس فى الزيت رجله
: كناية عن وفرة الخير، فالزيت يستخرج هناك من الزيتون الذى تنمو أشجاره بوفرة فى تلك الأراضي.
حديد ونحاس مزاليجك
: المزلاج هو ما يحكم إغلاق الباب (الترباس)، والمعنى المقصود أن أراضى سبط أشير تكون محصنة ويصعب على العدو اقتحامها.
كأيامك راحتك
: تعنى أنه مهما طالت بك الحياة تتوافر لك الراحة والسلام، ولا يوجد من أو ما يضايقك. †الله يريد أن يبارك حياتك ببركات تفوق عقلك... افتح له الطريق بتثبيت علاقتك به، وعندما يعطيك اشكره، وليتك تطلب البركات الروحية قبل المادية فهى التى تدوم معك إلى الأبد وخلاصتها أن تحبه وتتعلق به.
" أى الشعب المحبوب قائلاً : الله لا يوجد من يشبهه ولا مثيل له بين آلهة العالم أو الخلائق، يخترق السموات راكباً السحاب ليسرع وينزل لنجدة شعبه. وهذه تعبيرات بلغتنا البشرية تظهر استعداد الرب لنجدة وإنقاذ محبيه بسرعة. وكثيراً ما تجلى الرب فى السحاب فى جبل سيناء، وفى حادثة التجلى فى العهد الجديد، وفى صعوده إلى السماء، وفى مجيئه الثانى. وقوله "
فى عظمته
" يعنى أن تنازل الرب ليكون فى وسط عبيده لا ينقص من قدرته وجلاله.
ع۲۷
: الإله الأزلي ملجأ يلجأ إليه شعبه فهو الذى يحميهم ويظلل عليهم. وهو يسند شعبه بذراعيه، ويطرد أعداءه من أمامه ويأمر شعبه بإهلاك الأعداء بمعونته.
ع۲۸
:
عين يعقوب
: عيون الماء الموجودة فى أرض الميعاد والتى يتمتع بها نسل يعقوب فتروى حقولهم. إذ يطمئن الشعب إلى حماية إلهه، يسكن آمنا متمتعاً بالنظر إلى الأرض الجيدة التى تفيض بالخيرات، مثل الحنطة التى يصنع منها الخبز وأشجار الكروم التى يشرب من عصيرها؛ ويتمتع كذلك بسقوط الندى والمطر من السماء الذى يحافظ على خصوبة الأرض.
ع۲۹
: يغبط النبى شعبه على سعادته وخيره، فقد ميزه الرب عن جميع الشعوب المحيطة به واختاره شعباً خاصاً له فليس لهم مثيل بين الأمم، وهو الشعب الذى نصره الرب ليس بقوة بشرية بل قاتل عنهم. فالرب هو الذى يحمى أولاده، كالترس الذى يستخدمه الجندى فى وقاية نفسه من السهام والضربات، وهو أيضاً القوة التى تهزم الأعداء كالسيف بيد الجندى فيتسلطون على أعدائهم ويدوسون عظمتهم أى قادتهم العظماء وحصونهم وأسوارهم. †ليتك تتأمل أعمال الله العظيمة معك وكيف تغلبت بقوته على حروب كثيرة من الشياطين حتى تتشدد ولا تنزعج من سقطاتك أو أى ضعف فيك بل تقوم وتجاهد واثقا من مساندة الله لك.
الإصحاح الثالثِ والثلاَثُونَ
بركة موسى لبنى إسرائيل
١- عظمة ﷲ (ع١-٥):
١ وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ، ٢ فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ. ٣ فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ، وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ. ٤ بِنَامُوسٍ أَوْصَانَا مُوسَى مِيرَاثاً لِجَمَاعَةِ يَعْقُوبَ. ٥ وَكَانَ فِي يَشُورُونَ مَلِكاً حِينَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ مَعاً.
ع۱
: موسى رجل الله أى عبده المنتسب إليه يبارك شعبه قبل أن يتركه بكلمات معزية ومشجعة تتضمن نبوات وطلبات من أجل كل سبط.٠ع۲
:جاء الرب من سيناء
: ظهر مجد الله على الجبل فى سيناء أمام كل الشعب وأعطى موسى الوصايا والشريعة (خر١٩، ٢٠). وكان هذا فى ضباب وبروق ورعود ونار وعظيمة وصوت بوق.أشرق لهم من سعير
: انعكس ضياء الله من جبل سيناء على جبل سعير وهى سلسلة جبال يسكنها نسل عيسو. وهذا معناه أن الله ينير لليهود والأمم ويريد خلاص الجميع، وهذا ما تم فى العهد الجديد.تلألأ من جبل فاران
: انعكس أيضا مجد الله على جبل فاران الذى يقع جنوب فلسطين أيضاً وشمال برية سيناء ويسكنه الأمم، أى أن الله يريد خلاص الأمم.أتى من ربوات القدس
: ربوات أى عشرات الألوف. والقدس يقصد به مجمع الملائكة من السماء. أى أن الله تنازل من مجده وظهر بشكل ملموس فى الأرض على الجبل، وأعطى وصاياه وشريعته، بل أكثر من هذا تنازل فى ملء الزمان وتجسد من العذراء.عن يمينه نار شريعة لهم
: اليمين يرمز دائماً للقوة والبركة، ولكن الله غير محدود فليس له يمين أو يسار. ويرمز لشريعته بالنار لأنها تنير حياة من يسلك بها وتحرق كل من يصر على مخالفتها وذلك فى العذاب الأبدى.فى هذه الآية يظهر موسى النبى عظمة الله الذى تنازل من مجده السماوى وظهر لشعبه على الجبل وأعطاهم شريعته وهو يطلب خلاص الأمم أيضاً.
ع۳
: إذ رأى شعب الله مجده ومحبته لهم، أحبوه بكل قلوبهم التى تقدست له، أى تخصصت ليملك عليها وصاروا فى يده أى فى رعايته وعنايته. وهذا ما حدث فى برية سيناء عندما عاشوا كشعب خاص يؤمن بالله دون باقى الشعوب فرعاهم بكل محبتـه. واذ رأوا هـذا الحب، خضعوا عند قدميه يتعلمون منه وصاياه وشريعته كما جلس موسى والسبعون شيخاً عند سفح جبل الشريعة (خر٢٤: ٩-١١) وكما مجد الله الشعب المجتمع أمـام الجبل (خر١٩: ١٨، ٤ :٢٤.(ع٤
: إذ جلس الشعب عند قدمى الله، خضعوا له وأعلنوا قبولهم للناموس الذى استلمه موسى من على الجبل من يد الله وشعروا أنه أعظم شئ نالوه، فهو الميراث الذى يسلمونه لأبنائهم على مدى الأجيال ليتمتعوا بالحياة مع الله. وهو خاص بنسل يعقوب أى المؤمنين بالله.ويعقوب أو إسرائيل الجديد هو الشعب المسيحى فى كل مكان.
ع٥
:يشورون
: يقصد بيشورون شعب الله المحبوب له (ص٣٢: ١٥) وهو يملك عليهم ويقودهم ويرعاهم بكل أسباطهم ورؤسائهم.†تأمل جمال الله وعظمته واشترك فى تسبيحه مع الكنيسة من خلال كتاب التسبحة، فيتعلق قلبك به ولا تعود تبهرك مباهج العالم الزائلة.
٢- بركة موسى للأسباط (ع٦-٢٥):
٦ لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ وَلاَ يَمُتْ، وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ». ٧ وَهذِهِ عَنْ يَهُوذَا قَالَ: «اسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا، وَأْتِ بِهِ إِلَى قَوْمِهِ. بِيَدَيْهِ يُقَاتِلُ لِنَفْسِهِ، فَكُنْ عَوْناً عَلَى أَضْدَادِهِ». ٨ وَلِلاَوِي قَالَ: «تُمِّيمُكَ وَأُورِيمُكَ لِرَجُلِكَ الصِّدِّيقِ، الَّذِي جَرَّبْتَهُ فِي مَسَّةَ وَخَاصَمْتَهُ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةَ. ٩ الَّذِي قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ: لَمْ أَرَهُمَا، وَبِإِخْوَتِهِ لَمْ يَعْتَرِفْ، وَأَوْلاَدَهُ لَمْ يَعْرِفْ، بَلْ حَفِظُوا كَلاَمَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ. ١٠ يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ. يَضَعُونَ بَخُوراً فِي أَنْفِكَ، وَمُحْرَقَاتٍ عَلَى مَذْبَحِكَ. ١١ بَارِكْ يَارَبُّ قُوَّتَهُ، وَارْتَضِ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. احْطِمْ مُتُونَ مُقَاوِمِيهِ وَمُبْغِضِيهِ حَتَّى لاَ يَقُومُوا». ١٢ وَلِبَنْيَامِينَ قَالَ: «حَبِيبُ الرَّبِّ يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِناً. يَسْتُرُهُ طُولَ النَّهَارِ، وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُنُ». ١٣ وَلِيُوسُفَ قَالَ: «مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ، بِنَفَائِسِ السَّمَاءِ بِالنَّدَى، وَبِاللُّجَّةِ الرَّابِضَةِ تَحْتُ، ١٤ وَنَفَائِسِ مُغَلاَّتِ الشَّمْسِ، وَنَفَائِسِ مُنْبَتَاتِ الأَقْمَارِ. ١٥ وَمِنْ مَفَاخِرِ الْجِبَالِ الْقَدِيمَةِ، وَمِنْ نَفَائِسِ الإِكَامِ الأَبَدِيَّةِ، ١٦ وَمِنْ نَفَائِسِ الأَرْضِ وَمِلْئِهَا، وَرِضَى السَّاكِنِ فِي الْعُلَّيْقَةِ. فَلْتَأْتِ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ. ١٧ بِكْرُ ثَوْرِهِ زِينَةٌ لَهُ، وَقَرْنَاهُ قَرْنَا رِئْمٍ. بِهِمَا يَنْطَحُ الشُّعُوبَ مَعاً إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. هُمَا رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى». ١٨ وَلِزَبُولُونَ قَالَ: «اِفْرَحْ يَا زَبُولُونُ بِخُرُوجِكَ، وَأَنْتَ يَا يَسَّاكَرُ بِخِيَامِكَ. ١٩ إِلَى الْجَبَلِ يَدْعُوانِ الْقَبَائِلَ. هُنَاكَ يَذْبَحْانِ ذَبَائِحَ الْبِرِّ لأَنَّهُمَا يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَارِ، وَذَخَائِرَ مَطْمُورَةٍ فِي الرَّمْلِ». ٢٠ وَلِجَادَ قَالَ: «مُبَارَكٌ الَّذِي وَسَّعَ جَادَ. كَلَبْوَةٍ سَكَنَ وَافْتَرَسَ الذِّرَاعَ مَعَ قِمَّةِ الرَّأْسِ. ٢١ وَرَأَى الأَوَّلَ لِنَفْسِهِ، لأَنَّهُ هُنَاكَ قِسْمٌ مِنَ الشَّارِعِ مَحْفُوظاً، فَأَتَى رَأْساً لِلشَّعْبِ، يَعْمَلُ حَقَّ الرَّبِّ وَأَحْكَامَهُ مَعَ إِسْرَائِيلَ». ٢٢ وَلِدَانَ قَالَ: «دَانُ شِبْلُ أَسَدٍ يَثِبُ مِنْ بَاشَانَ». ٢٣ وَلِنَفْتَالِي قَالَ: « يَا نَفْتَالِي اشْبَعْ رِضىً، وَامْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ، وَامْلِكِ الْغَرْبَ وَالْجَنُوبَ». ٢٤ وَلأَشِيرَ قَالَ: «مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ أَشِيرُ. لِيَكُنْ مَقْبُولاً مِنْ إِخْوَتِهِ، وَيَغْمِسْ فِي الزَّيْتِ رِجْلَهُ. ٢٥ حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ مَزَالِيجُكَ، وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ.
بركة رأوبين
:ع٦
: أخطأ رأوبين باضطجاعه مع سرية أبيه يعقوب ففقد بركة البكورية (تك٢١: ٢٢، تك٤٨). وكذلك خرج من سبطه داثان وأبيرام اللذان اشتركا مع قورح فى التذمر على انفراد هارون وبنيه بالكهنوت فابتلعتهم الأرض (عد١٦). لذا يتمنى موسى لسبط رأوبين ويصلى لأجله حتى يعيش ولا ينقرض بسبب أخطائه هذه، ويكون له رجال كثيرون من نسله ليدافعوا عنه.ع۷
:بركة يهوذا
بركة يهوذا هى صلاة شفاعية لطلب معونة الرب له فى وقت الشدة والاستجابة لصلواته عند الحاجة. "
وَأتِ به إلى قومه
" أى عودة رجاله المحاربين سالمين إلى قومهم أى إلى نسائهم وأولادهم.بيديه يقاتل لنفسه
: إشارة إلى دخول السبط فى حروب عديدة لم تؤازره فيها بقية الأسباط، بل وكانت تقاتله فى بعض الأحيان فكان انتصاره واتكاله على الرب. "فكن عوناً على أضداده
" أى طلب معونة الله ضد أعداء يهوذا كما حدث مع حزقيا الملك فى انتصاره على الأشوريين (إش٣٧: ٣٦-٣٨). والمسيح الخارج من سبط يهوذا انتصر على الموت وعلى قوات الشيطان وقد حقق الخلاص وحده إذ "الجميع تركوه ومضوا وداس المعصرة وحده ومن الشعوب لم يكن معه أحد" (أش٦٣: ٣٠).ع۸-۱۱:
بركة لاوى
التميم
: معناها الكمالات.الأوريم
: معناها الأنوار.وهما حجران كانا يوضعان على صدر رئيس الكهنة يستخدمان لمعرفة مشيئة الرب عند اتخاذ قرار ما فينير أحدهما إذا كان الله موافقا على الطلبة (خر٢٨: ٣).
رجلك الصديق
: رئيس الكهنة، وهو من سبط لاوى، والذى يحمل الأوريم والتميم على صدره.مسة
: تعنى خصاماً.مريبة
: تعنى تجربة. الكلمتان تشيران إلى موضع واحد تمت فيه حادثة خروج الماء من الصخر حين تذمر الشعب على الرب، وخاصموا موسى وهرون.تميز سبط لاوى بخروج الكهنوت منه والذى كان يقود الشعب فى العبادة وسماع صوت الله مستخدماً الأوريم والتميم. وكان الكهنة يحتملون تذمرات الشعب كما حدث فى مسة ومريبة وذلك فى شخصى موسى وهارون (خر١٧: ١-٧).
ع۹
: يذكر مبدئا هاماً من مبادئ السبط الكهنوتى، وهو أنهم يضحون حتى بالعلاقات الأسرية والبشرية إذا عطلتهم عن خدمة الرب. وقد حدث هذا فى عدة أحداث يذكرها الكتاب المقدس تظهر غيرتهم للرب واستنكارهم لأعمال إخوتهم ومنها :حين قتلوا الكثيرين من المعاندين الذين عبدوا العجل الذهبى حين أمر موسى اللاويين قائلاً: "ضعوا كل واحد سيفه على فخذه... واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه "ففعل بنو لاوى حسب قول موسى" (خر٣٢: ٢٧، ٢٨).
حين غار فنحاس فى فتنة بعل فغور وقتل زمرى المرأة المديانية (عد٢٥).
ولم يأخذ سبط لاوى ميراثا فى الأرض، لأن الرب هو نصبيهم، فهو يعولهم ويعتنى باحتياجاتهم.
ويلاحظ أنه لم يذكر بركة لسبط شمعون من أجل اشتراكه مع لاوى فى قتل قبيلة شكيم وأعلن يعقوب أن نفسه لا تستريح فى مجلسهما. وقد أصلح لاوى طريقه فباركه الله وخصّصه لخدمته. ويقول البعض فى الترجمة السبعينية فى نهاية هذا العدد عبارة "
ليكثر عدد شمعون
".ع۱۰
: يذكر موسى هنا وظائف الخدمة الكهنوتية ومهامها، فقد أسند لللاويين تعليم الشعب أحكام الشريعة وفرائض الناموس، كما أنه من مهام وظائفهم رفع البخور للرب مع صلوات الشعب. كما كان الكهنة يقدمون الذبائح والمحرقات للرب طبقاً لما نصت عليه الشريعة.ع۱۱
:المتون
: جمع متن وهو الظهر وجانبا الظهر فى الإنسان وهما علامة القوة فيه ،وتحطيم متون الإنسان أى تحطيم قوته.يدعو موسى لسبط لاوى أن يعطيه الرب مزيداً من القوة الروحية والبدنية التى تعينه على أداء أعماله، ويقبل منه تقدمات الشعب وبقية خدماته الكهنوتية، ويهدم قوة أعدائه، أى أعداء الكهنة والخدام الذين يقاومون كلمة الله ويعرقلون عمله المقدس.
وفى قصص الكتاب المقدس الكثير من الأحداث التى قاوم فيها متمردون الكهنوت وأعماله وكيف حارب الرب المقاومين مثل :
قورح و داثان وأبيرام (عد١٦).
شاول الملك الذى قتل ٨٥ من كهنة الرب فى نوب (١مل٢١، ٢٢).
آخاب وزوجته إيزابل (١مل١٨: ٤، ١٩: ١٠).
ع۱۲
:بركة بنيامين
ينظر الله لسبط بنيامين نظرة محبة خاصة حيث أنه السبط الوفى الذى ظل يحيا وسط سبط يهوذا متمسكاً بعبادة الله فى أورشليم والخضوع للملك الذى من نسل داود أى سبط يهوذا ،وتكونت منهما مملكة يهوذا بينما انفصلت بقية الأسباط عنهما. وقد بُنِىَ الهيكل على جبل المرّيّا الذى يقع فى أرض سبط بنيامين (٢أى ٣: ١). لذلك يلقبه "
بحبيب الرب
" فالله بحلوله وسط السبط يسكنون حوله آمنين. فالرب يحفظه ويبعد عنه الأخطار ويرفعه فوق ضيقات الحياة ومشاكلها ويسير به سالماً.†ما أحلى وأعظم الوعود التى يقدمها الرب لمحبيه، إذ بلجوئهم إليه ووفائهم لعهوده يحتضنهم ويبارك حياتهم ويعطيهم السلام الذى يفوق كل عقل والذى عبر عنه داود قائلاً : "الساكن فى ستر العلى فى ظل القدير يبيت" (مز٩١).
ع۱۳-۱۷:
بركة يوسف
ع۱۳
: يطلب موسى من الرب أن يبارك أرضه "بنفائس السماء بالندى"
أى الأمطار التى تسقى الزروع فيعطى محصولاً وفيراً، والندى يرطب الحشائش والأعشاب التى تتغذى عليها الأغنام. "وباللجة الرابضة تحت
" يقصد بها مياه الأنهار والعيون والينابيع التى يطلبها بوفرة حتى تعطى أرض يوسف محاصيل وماشية كثيرة.ع١٤
: "وبنفائس مغلات الشمس
" وهى المحاصيل الزراعية التى تعتمد فى نموها على أشعة الشمس الدافئة ،"وبنفائس منبتات الأقمار
" وهى النباتات التى تنمو فى الظل، والمقصود بالتعبيرين أن يبارك الرب أرضه فتمتلئ بالخيرات الوفيرة والمحاصيل المتنوعة التى تعمل عوامل الطبيعة المختلفة على انباتها ونموها.ع١٥
:الآكام :
التلال.ومن مفاخر الجبال القديمة
: ويعطيه الرب أيضا من أفخر وأعظم ما ينمو فى الأراضي الجبلية الموجودة منذ القدم من أشجار ونبات ومن نفائس الآكام الأبدية، أى ما ينمو فى المرتفعات والتلال الباقية إلى الأبد والدائمة الإثمار.وقد أخذ سبط منسى الخارج من يوسف أرضاً خصبة شرق الأردن، وكذلك سبط أفرايم الخارج منه أرضاً خصبة غرب الأردن (يش١٧).
ع١٦
:ومن نفائس الأرض وملئها
: يقصد بنفائس الأرض ما تحويه وتمتلئ به من معادن ثمينة وحجارة كريمة. "ورضى الساكن فى العليقة
" فالرب يعطى الخيرات للذين يرضى عليهم، وقد وصف موسى الرب هنا بالساكن فى العليقة إشارة إلى ظهور الرب فى العليقة حين دعاه للخدمة (خر٣)، والتى فيها أعلن الخلاص لشعبه والخيرات الكثيرة التى يطلبها الآن موسى النبى لسبط يوسف.وطلب موسى من الرب أن تحل بركته على رأس يوسف كناية عن حلولها على الشخص كله، والقمة هى أعلى الرأس أو الجبين.
ودُعَىِ يوسف بأنه "
نذير إخوته"
لأن كلمة نذير تعنى المفرز من مجموعة بحيث يختص بصفات أو أمور أو مهام مختلفة عن المجموعة. وقد كان يوسف بالفعل كذلك من عدة أوجه:١ -خصّه أبوه بمحبة خاصة فوق محبة أخوته ولم يشترك فى شرورهم (تك٣٧: ٢).
٢ -فصله إخوته عنهم إذ عاملوه بغير ما عاملوا بعضهم بعضاً فحسدوه وأبغضوه.
٣ -أعطاه الله نجاحاً متميزاً ومختلفاً عن كل من حوله فى بيت فوطيفار أو فى السجن ثم على عرش مصر، كما جعله سيداً على إخوته
ع۱۷
:بكر ثور زينة له
: ثروة يوسف المتمثلة فيما تحقق لسبط منسى بما يمتلكه من ثيران وأبكار ثيران، فقد كان نصيبه فى أرض باشان ذات المراعي الوفيرة، وهى ثروة عظيمة جداً ومصدر غنى وفخر له.قرناه قرنا رئم
: القرنان هما سبطا أفرايم ومنسى اللذان تفرعا من يوسف، كما جاء فى نهاية العدد أنهما "ربوات أفرايم وألوف منسى"
وقد أعطى الربوات، أى عشرات الألوف، لأفرايم لأن يعقوب أعطى بركة البكورية لأفرايم برغم أنه الأصغر فكان عدده أكبر من منسى.الرئم:
حيوان وحشى من فصيلة الثيران عظيم القوة، قرناه مقوسان تقويساً مزدوجاً، وبهذين القرنين الهائلين اللذين هما كناية لسبطى أفرايم ومنسى، يصارع أعداءه حتى يفروا من أمامه إلى أبعد مكان يستطيعوا أن يفروا إليه.ويلاحـظ أن البركـة الوفيـرة التى نالها يوسف وخروج سبطين منه هو دليل على نواله البكورية وذلك من أجل تقـواه، بدلاً من رأوبيـن الذى فقدها بسبب زناه مع امرأة أبيه (١أى٥: ١). وقد خرج من سبط أفرايم عظماء مثل يشوع، ومن منسى أيضاً عظماء مثل جدعون (قض٦) ويائير الجلعادى (قض١٠: ٣).
بركة زبولون ويساكر :
ع۱۸، ۱۹:
يذكر موسى النبى بركة هذين السبطين معاً لأنهما سكنا متجاورين فى أرض كنعان فأرض زبولون تقع شمال يساكر (يش١٩: ١٠-٢٣).إفرح يا زبولون بخروجك
: كان سبط زبولون كثير التجارة، فيخرج أبناؤه للتجارة مع باقى الشعوب ويفرحون بمكاسب تجارتهم.وأنت يا يساكر بخيامك
: أما سبط يساكر فكان مستقرا فى خيامه قليل الخروج، وكان يعمل بالزارعة ورعاية الماشية كما تنبأ له يعقوب أيضاً (تك٤٩: ١٤، ١٥).إلى الجبل يدعوان القبائل هناك يذبحان ذبائح البر
: المقصود بالجبل جبل المريا الذىأقيم عليه هيكل الله فى أورشليم (٢أى ٣: ١). والقبائل هى أسباط بنى إسرائيل وأيضاً الأمم التى كان السبطان يتاجران معهم ويبشرانهم ويدعوانهم لعبادة الله وتقديم الذبائح فى أورشليم.
لأنهما يرتضعان من فيض البحار وذخائر مطمورة فى الرمل
: من أسباب ثروة هذين السبطين أيضاً صيد السمك وكذلك التجارة عن طريق البحر، فقد كان البحر مصدر غناهم كأم ترضعهم وتغذيهم، وذلك لسكناهم بجوار البحر وهو البحر الأبيض المتوسط وكذلك بحر الجليل.وتمتع السبطين أيضاً بالمعادن المدفونة فى باطن الأرض فكانت مصدراً آخر لغناهما.
بركة جاد :
ع۲۰، ۲۱:
مبارك الذى وسع لجاد :
كانت الأرض التى أعطيت لجاد، شرق الأردن ،واسعة ومترامية الأطراف، واشتهر رجال هذا السبط بأنهم رجال أشداء، فقوله عنهم "سكن كلبوة
" يعنى تشبيههم بالأسد الرابض لاقتناص فريسته.افترس الذراع مع قمة الرأس
: فى انتصاراته على أعدائه كان يقضى عليهم جميعاً كأفراد وقواد. فالمقصود بالذراع هم الجنود العاديون، والمقصود بقمة الرأس هم قادة الجيوش.ورأى الأول لنفسه
: أى تحدّد نصيبه من الأرض قبل الأسباط الأخرى إذ تملكوا شرق الأردن قبل أن يعبر إخوتهم للغرب، وكانت أرضهم خصبة ومن أجود الأراضي.لأنه هناك قسم من الشارع محفوظا
: الشارع هو المشرع، أى موسى النبى، الذى سمح لهم بأن يملكوا الأرض ويتركوا فيها نساءهم وأولادهم ومواشيهم بشرط أن يعبروا مع إخوتهم بقية الأسباط ويحاربوا معهم حتى يحصلوا على أنصبتهم فى الأرض ثم يعودوا إلى ملكهم.محفوظا
: سكن سبط جاد بين رأوبين جنوباً ونصف سبط منسى شمالاً، فكان مطمئناً.فأتى رأساً للشعب
: عبر الأردن فى مقدمة المحاربين ليشتركوا فى الحرب مع اخوتهم كما أمرهم موسى (ص٣: ١٨-٢٠).يعمل حق الرب وأحكامه على إسرائيل
: أى ينفذ قضاء الرب على الشعوب الكنعانية الوثنية ومشيئته فى تمليك إسرائيل أراضى تلك الشعوب حسب وعوده للآباء.ع۲۲
: تملك سبط دان فى جنوب فلسطين نصيباً بين سبطى أفرايم ويهوذا وبين سبط بنيامين والبحر المتوسط، فكان المكان ضيقاً عليهم، لذا أرادوا الاستيلاء على مكان آخر.فحاربوا لايش التى تقع فى شمال فلسطين وكمنوا لها فى جبال باشان وهاجموها واستولوا عليها (يش١٩: ٤٠-٤٨ ، قض١٨: ٢٧-٢٩). وقد كانوا شجعان مثل شبل الأسد ومنهم خرج شمشون الجبار (قض١٤، ١٥).
بركة نفتالى
ع۲۳
: كان نصيب سبط نفتالى غرب وجنوب بحيرة طبرية، فيدعو له أن يفرح بنصيبه الطيب الفرح الذى مصدره القناعة بما يملك ورضا الرب الذى يبارك أرضه ذات التربة الخصبة الغنية، ويكفى بركة لتلك الأراضي ما ورد عنها هى وأرض زبولون فى نبوءة إشعياء بما كرمهما به رب المجد حين أشرق عليهم نور وهو نور المسيح الذى خدم مدنهم بالجليل، كما ورد أيضاً فى (مت٤: ١٤-١٦).ع٢٤، ٢٥
:بركة أشير
كان نصيب أشير من الأرض نصيباً مباركاً للغاية، إذ سكن فى أراضى غنية بأشجار الزيتون والكروم ونجح فى الزارعة والتجارة، وأحبه إخوته، أى الأسباط الأخرى، ونال رضاهم لما يحصلون عليه منه من خيرات.
يغمس فى الزيت رجله
: كناية عن وفرة الخير، فالزيت يستخرج هناك من الزيتون الذى تنمو أشجاره بوفرة فى تلك الأراضي.حديد ونحاس مزاليجك
: المزلاج هو ما يحكم إغلاق الباب (الترباس)، والمعنى المقصود أن أراضى سبط أشير تكون محصنة ويصعب على العدو اقتحامها.كأيامك راحتك
: تعنى أنه مهما طالت بك الحياة تتوافر لك الراحة والسلام، ولا يوجد من أو ما يضايقك.†الله يريد أن يبارك حياتك ببركات تفوق عقلك... افتح له الطريق بتثبيت علاقتك به، وعندما يعطيك اشكره، وليتك تطلب البركات الروحية قبل المادية فهى التى تدوم معك إلى الأبد وخلاصتها أن تحبه وتتعلق به.
٣- شكر ﷲ على عطاياه (ع٢٦-٢٩):
٢٦ «لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَالْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ. ٢٧ الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ، وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ الْعَدُوَّ وَقَالَ: أَهْلِكْ. ٢٨ فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ آمِناً وَحْدَهُ. تَكُونُ عَيْنُ يَعْقُوبَ إِلَى أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، وَسَمَاؤُهُ تَقْطُرُ نَدىً. ٢٩ طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ! مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْباً مَنْصُوراً بِالرَّبِّ؟ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ، وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ».
ع٢٦
: يخاطب موسى "يشورون
" أى الشعب المحبوب قائلاً : الله لا يوجد من يشبهه ولا مثيل له بين آلهة العالم أو الخلائق، يخترق السموات راكباً السحاب ليسرع وينزل لنجدة شعبه.وهذه تعبيرات بلغتنا البشرية تظهر استعداد الرب لنجدة وإنقاذ محبيه بسرعة. وكثيراً ما تجلى الرب فى السحاب فى جبل سيناء، وفى حادثة التجلى فى العهد الجديد، وفى صعوده إلى السماء، وفى مجيئه الثانى.
وقوله "
فى عظمته
" يعنى أن تنازل الرب ليكون فى وسط عبيده لا ينقص من قدرته وجلاله.ع۲۷
: الإله الأزلي ملجأ يلجأ إليه شعبه فهو الذى يحميهم ويظلل عليهم. وهو يسند شعبه بذراعيه، ويطرد أعداءه من أمامه ويأمر شعبه بإهلاك الأعداء بمعونته.ع۲۸
:عين يعقوب
: عيون الماء الموجودة فى أرض الميعاد والتى يتمتع بها نسل يعقوب فتروى حقولهم.إذ يطمئن الشعب إلى حماية إلهه، يسكن آمنا متمتعاً بالنظر إلى الأرض الجيدة التى تفيض بالخيرات، مثل الحنطة التى يصنع منها الخبز وأشجار الكروم التى يشرب من عصيرها؛ ويتمتع كذلك بسقوط الندى والمطر من السماء الذى يحافظ على خصوبة الأرض.
ع۲۹
: يغبط النبى شعبه على سعادته وخيره، فقد ميزه الرب عن جميع الشعوب المحيطة به واختاره شعباً خاصاً له فليس لهم مثيل بين الأمم، وهو الشعب الذى نصره الرب ليس بقوة بشرية بل قاتل عنهم. فالرب هو الذى يحمى أولاده، كالترس الذى يستخدمه الجندى فى وقاية نفسه من السهام والضربات، وهو أيضاً القوة التى تهزم الأعداء كالسيف بيد الجندى فيتسلطون على أعدائهم ويدوسون عظمتهم أى قادتهم العظماء وحصونهم وأسوارهم.†ليتك تتأمل أعمال الله العظيمة معك وكيف تغلبت بقوته على حروب كثيرة من الشياطين حتى تتشدد ولا تنزعج من سقطاتك أو أى ضعف فيك بل تقوم وتجاهد واثقا من مساندة الله لك.