تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح

الثالثِ


الانتصار على ملك باشان وتقسيم شرق الأردن

١- محاربة عوج (ع١-١١):


١ «ثُمَّ تَحَوَّلْنَا وَصَعِدْنَا فِي طَرِيقِ بَاشَانَ، فَخَرَجَ عُوجُ مَلِكُ بَاشَانَ لِلِقَائِنَا هُوَ وَجَمِيعُ قَوْمِهِ لِلْحَرْبِ فِي إِذْرَعِي. ٢ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: لاَ تَخَفْ مِنْهُ، لأَنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَى يَدِكَ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلْتَ بِسِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي كَانَ سَاكِناً فِي حَشْبُونَ. ٣ فَدَفَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا إِلَى أَيْدِينَا عُوجَ أَيْضاً مَلِكَ بَاشَانَ وَجَمِيعَ قَوْمِهِ، فَضَرَبْنَاهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ شَارِدٌ. ٤ وَأَخَذْنَا كُلَّ مُدُنِهِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ. لَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ لَمْ نَأْخُذْهَا مِنْهُمْ. سِتُّونَ مَدِينَةً، كُلُّ كُورَةِ أَرْجُوبَ مَمْلَكَةُ عُوجٍ فِي بَاشَانَ. ٥ كُلُّ هذِهِ كَانَتْ مُدُناً مُحَصَّنَةً بِأَسْوَارٍ شَامِخَةٍ، وَأَبْوَابٍ وَمَزَالِيجَ. سِوَى قُرَى الصَّحْرَاءِ الْكَثِيرَةِ جِدّاً. ٦ فَحَرَّمْنَاهَا كَمَا فَعَلْنَا بِسِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ، مُحَرِّمِينَ كُلَّ مَدِينَةٍ: الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ. ٧ لكِنَّ كُلَّ الْبَهَائِمِ وَغَنِيمَةِ الْمُدُنِ نَهَبْنَاهَا لأَنْفُسِنَا. ٨ وَأَخَذْنَا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَدِ مَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ الأَرْضَ الَّتِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، مِنْ وَادِي أَرْنُونَ إِلَى جَبَلِ حَرْمُونَ. ٩ وَالصَّيْدُونِيُّونَ يَدْعُونَ حَرْمُونَ سِرْيُونَ، وَالأَمُورِيُّونَ يَدْعُونَهُ سَنِيرَ. ١٠ كُلَّ مُدُنِ السَّهْلِ وَكُلَّ جِلْعَادَ وَكُلَّ بَاشَانَ إِلَى سَلْخَةَ وَإِذْرَعِي مَدِينَتَيْ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ. ١١ إِنَّ عُوجَ مَلِكَ بَاشَانَ وَحْدَهُ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّفَائِيِّينَ. هُوَذَا سَرِيرُهُ سَرِيرٌ مِنْ حَدِيدٍ. أَلَيْسَ هُوَ فِي رَبَّةِ بَنِي عَمُّونَ؟ طُولُهُ تِسْعُ أَذْرُعٍ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ رَجُل.

ع۱

:

باشان

: مقاطعة يحدها شمالاً دمشق، وسوريا شرقاً، وجنوباً أرض جلعاد أما غرباً فنهر الأردن وكانت أرضها خصبة جداً وخيراتها كثيرة (عد٢١: ٣٣-٣٥) (خريطة ١٥).

أذرعى

: عاصمة باشان وتقع جنوب شرق بحيرة طبرية.
استمر بنو إسرائيل فى تقدمهم نحو الشمال إلى مملكة عوج ملك باشان، وذلك بعد انتصارهم على سيحون والاستيلاء على كل أرضه كما جاء فى الإصحاح السابق، فتقابل الجيشان، جيش إسرائيل وجيش عوج، فى مدينة أذرعى.
والغريب أن عوج لم يتعلم مما حدث لسيحون ملك الأموريين، فخرج لمحاربة بنى إسرائيل بدلاً من السماح لهم بالمرور وكان هذا بسماح من الله حتى ينتصروا عليه ويمتلكوا أرضه.

ع۲:

كـان عـوج مـن العمالقـة (ع١١)، فسـرير الملـك كـان طولـه أربعـة أمتـار ونصـف وعرضه متران، فطمأنهم الله عنـد محـاربتهم لـه ولجيشـه، فقـد كـان يمتلـك سـتين مدينـة ذات أسـوار بالإضـافة إلـى قـرى كثيـرة. وتظهـر هنـا رعايـة الله الـذى يطمـئن أولاده قبـل الضـيقات والمواقـف الصعبة.

ع۳

:

شارد

: هارب.
بالفعـل حقـق الله وعـده وانتصـر بنـو إسرائيل انتصـاراً تامـاً علـى عـوج وجميـع مـن معـه حتـى أنه لم يبقَ منهم أحد حى.
† اندفع عوج معتمداً على قوته لمحاربة بنى إسرائيل ولم يـتعظ مـن هزيمـة سـيحون. فكـن متريثاً وافحـص أمـورك حتـى لا تنـدفع فـى الشـر، وتعلـم مـن سـقطات الآخـرين، ولا تتكبـر مهمـا كانت إمكانياتك حتى لا تتعرض لمتاعب كثيرة ويتخلى عنك الله بسبب كبرياءك واندفاعك.

ع٤

:

كورة أرجوب

: إقليم فى باشان ضمن مملكة عوج، وكان يشمل عدداً كبيراً من المدن الحصينة.
استولى بنو إسرائيل على كل مدن عـوج وقـراه، ويذكر لنـا موسى حصر لها بأنها ٦٠ مدينـة تشكل كل إقليم باشان الذى هو مملكة عوج.

ع٥

:

مزاليج

: قضبان وترابيس لإحكام غلق الأبواب.
يوضـح موسـى عظمـة مـدن عـوج السـتين، فقـد كانـت ذات أسـوار عاليـة وأبـواب ضـخمة محكمـة الغلـق بالإضـافة إلـى عـدد كبيـر مـن القـرى غيـر المصـورة، كـل هـذا ليبـيّن عظمـة النصـرة الإلهية على عوج بواسطة شعب الله الضعيف ولكنه قوى بإلهه.

ع٦، ۷

: دمر بنو إسرائيل جميع مدن وقرى باشان وكان هذا بأمر الله لإبادة الشر وعبـادة الأوثـان التـى تغلغلـت فـى قلـوبهم (ص٢: ٣٤)، ولكـنهم أبقـوا علـى ثـروات المـدن ومنهـا الثـروة الحيوانيـة وأخـذوا الجميـع لأنفسـهم غنيمـة حـرب إذ سـمح الله لهـم بهـذا لأنـه فـى أحيـان أخـرى كأني أمرهم بعدم أخذ أى غنائم رفضاً لكل ما يتعلق بالشر كما حدث فى أريحا (يش٦: ١٨-٢١).

ع۸

:

جبل حرمون

: جبل يمتد فى الحد الشمالى الشرقى للأمـاكن التـى اسـتولى عليهـا بنـو إسرائيل. ويكون الطـرف الشـمالى لسلسـلة جبـل لبنـان، ينبـع منـه نهـر الأردن، ويقـال أنـه هـو جبـل التجلى (خريطة ١٥).

وادى أرنون

: يقع بين نهرى أرنون ويبوق (ص٢: ٢٤) (خريطة ١٥).
صورة توضيحية

يـذكر موسـى هنـا الأرض التـى اسـتولى عليهـا بنـو إسرائيل مـن ملكـى الأمـوريين، سـيحون وعـوج، وهـى الأرض التـى تقـع شـرق نهـر الأردن مـن وادى نهـر أرنـون جنوبـاً إلـى جبـل حرمـون شمالاً .

ع۹

:

الصـيدونيون :

سـكان صـيدا، وهـى مدينـة فينيقيـة سـاحلية بـين جبـال لبنـان والبحـر المتوسط، وهى على بعد ٣٠كم شمال صور.
يذكر تسميات أخرى لحرمون، فأهل صيدا يسمونه "سريون" والأموريون يسمونه "سنير".

ع۱۰

:

سـلخة

: مدينـة تحـدد حـدود باشـان الشـرقية وكانـت تحـت حكـم عـوج ملـك باشـان وسـلخه الحاليـة هـى نفسـها القديمـة وتقـع عنـد طـرف جبـل الـدروز الجنـوبى ولأنهـا علـى الحـدود الشرقية لبلاد الأموريين فكانت محصنة وقوية (خريطة ١٥).
الأرض المُستَوَلَى عليها تشمل كل مدن السهل بالإضافة إلى جلعاد وكل باشان حتى مدينة
"سلخة" ومدينة أذرعى اللتين تتبعان مملكة عوج فى باشان.

ع۱۱

:

ربة بنى عمون

: عاصمة أرض بنى عمون وتقع عنـد منبـع نهـر يبـوق، علـى بعـد ٣٥ كم من نهر الأردن، اسمها الحديث عمان وهى عاصمة المملكة الأردنية (خريطة١٥).

الرفائيين

: شعب قوى عاصر أبانا إبراهيم وتفرعت منه شعوب قوية.
يتحـدث هنـا عـن الملـك عـوج علـى أنـه آخـر ملـوك الرفـائيين، فيصـف هنـا سـريره بـأن طولـه حوالى أربعة أمتار ونصف وعرضه متران وهو موجـود بمدينـة "ربـة بنـى عمـون". ويـذكر ضـخامة حجم سريره للدلالة على قوة وضخامة جسـم هـذا الملـك المغلـوب الـذى مهمـا كانـت قوتـه الجسـدية وقوة جيشه فلا يستطيع أن يغلب القوة الإلهية.

٢- توزيع الأرض ووصية موسى لهم (ع١٢-٢٠):


١٢ « فَهذِهِ الأَرْضُ امْتَلَكْنَاهَا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى وَادِي أَرْنُونَ، وَنِصْفَ جَبَلِ جِلْعَادَ وَمُدُنَهُ أَعْطَيْتُ لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ. ١٣ وَبَقِيَّةَ جِلْعَادَ وَكُلَّ بَاشَانَ مَمْلَكَةَ عُوجٍ أَعْطَيْتُ لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى. كُلَّ كُورَةِ أَرْجُوبَ مَعَ كُلِّ بَاشَانَ. وَهِيَ تُدْعَى أَرْضَ الرَّفَائِيِّينَ. ١٤ يَائِيرُ ابْنُ مَنَسَّى أَخَذَ كُلَّ كُورَةِ أَرْجُوبَ إِلَى تُخْمِ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، وَدَعَاهَا عَلَى اسْمِهِ بَاشَانَ «حَوُّوثِ يَائِيرَ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ١٥ وَلِمَاكِيرَ أَعْطَيْتُ جِلْعَادَ. ١٦ وَلِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ أَعْطَيْتُ مِنْ جِلْعَادَ إِلَى وَادِي أَرْنُونَ وَسَطَ الْوَادِي تُخْماً، وَإِلَى وَادِي يَبُّوقَ تُخْمِ بَنِي عَمُّونَ. ١٧ وَالْعَرَبَةَ وَالأُرْدُنَّ تُخْماً مِنْ كِنَّارَةَ إِلَى بَحْرِ الْعَرَبَةِ، بَحْرِ الْمِلْحِ، تَحْتَ سُفُوحِ الْفِسْجَةِ نَحْوَ الشَّرْقِ. ١٨ «وَأَمَرْتُكُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: الرَّبُّ إِلهُكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمْ هذِهِ الأَرْضَ لِتَمْتَلِكُوهَا. مُتَجَرِّدِينَ تَعْبُرُونَ أَمَامَ إِخْوَتِكُمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كُلُّ ذَوِي بَأْسٍ. ١٩ أَمَّا نِسَاؤُكُمْ وَأَطْفَالُكُمْ وَمَوَاشِيكُمْ، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ لَكُمْ مَوَاشِيَ كَثِيرَةً، فَتَمْكُثُ فِي مُدُنِكُمُ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ، ٢٠ حَتَّى يُرِيحَ الرَّبُّ إِخْوَتَكُمْ مِثْلَكُمْ وَيَمْتَلِكُوا هُمْ أَيْضاً الأَرْضَ الَّتِي الرَّبُّ إِلهُكُمْ يُعْطِيهِمْ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ. ثُمَّ تَرْجِعُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مُلْكِهِ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ.

ع۱۲

: يتحدث موسى هنا عن توزيع الأرض لبعض أسباط إسرائيل، فكان من نصيب سبطى رأوبين وجاد المنطقة من "عروعير"، وتقع كما سبق أن ذكرنا فى وادى أرنون، وهو الحد الجنوبى لما تملكه بنو إسرائيل فى منتصف شرق البحر الميت وجنوبها يسكن الموآبيون، إلى نصف جبل جلعاد ومدن الجبل (ص٢: ٣٦). وقد سمح الله لموسى أن يتمتع برؤية الأراضى التى امتلكوها شرق الأردن ليفرح قلبه، وكذا نظر إلى أرض الميعاد غرب نهر الأردن التى سيمتلكونها بعد موته (خريطة ١٥).

ع۱۳

: امتلك نصف سبط منسى بقية جلعاد وكل منطقة باشان – التى كانت تشكل مملكة عوج – بما فى ذلك كورة أرجوب التى هى إقليم باشان والتى كان يسكنها قديماً قبيلة الرفائيين وتشمل ستين مدينة محصنة وتقع شرق بحيرة طبرية (خريطة ١٠، ١٥).
ونلاحظ هنا إتمام نبوة يعقوب لابني يوسف وهما أفرايم ومنسى (تك٤٨: ١٧-١٩)، بأن الأصغر وهو أفرايم يكون مباركاً أكثر من البكر منسى، فقد انقسم سبط منسى إلى قسمين، سكن النصف الأول شرق الأردن والنصف الآخر غرب الأردن. أما أفرايم فسكن بكل عشائره فى مكان واحد وكانوا أكبر الأسباط عدداً ولهم قوة كبيرة.

ع١٤، ١٥:

الجشوريون

: سكان جشور، وهى منطقة تقع بين "أرجوب" شرقا (ع١٣) وبحيرة طبرية غرباً.

المعكيون

: أهل معكة، وهى مملكة صغيرة على حدود فلسطين الشمالية الشرقية وتسمى حالياً "بيت جنو" وتقع شمال بحيرة طبرية.

باشان حووث يائير

: هو إقليم فى باشان كان يسمى كورة أرجوب إلى أن استولى عليه يائير، وهو أحد عشائر سبط منسى، فأسماه باشان حووث يائير ومعناها قرى أو معسكرات يائير.
تم تقسيم الأرض التى أصبحت من نصيب سبط منسى على عائلتين فى هذا السبط وهما عائلة ماكير وعائلة يائير فأخذ يائير كل كورة أرجوب حتى حدودها مع منطقتي جشور ومعكة ، وغيَّر اسم الكورة (أى المنطقة) وأسماها "باشان حووث يائير"، أما ماكير فقد أخذ جلعاد التى تقع جنوب نهر يائير وشرق نهر الأردن وجنوب بحيرة طبرية.

ع١٦، ۱۷:

كناره

: مدينة حصينة تقع على الضفة الشمالية الغربية لبحيرة طبرية وهى تسمى حالياً "تل العزيمة" وتسمى البحيرة أيضاً باسمها أى بحيرة كنارة أو كنورت وهى نفسها بحر الجليل أو بحيرة طبرية أو بحيرة جنيسارت.

بحر العربة (بحر الملح)

: هو نفسه "البحر الميت" ويسمى الآن "بحر لوط" أيضاً وهو جنوب شرق أورشليم.

الفسجة

: جزء من سلسلة جبال عباريم الواقع فى الطرف الشمالى الشرقى من البحر الميت، على الحدود الجنوبية من مملكة سيحون وحالياً يسمى " رأس السياغة".
يذكر هنا حدود الأراضي التى امتلكها سبطا رأوبين وجاد ونصف سبط منسى، فسكن نصف سبط منسى شمالاً أى شرق بحيرة طبرية ونهر الأردن ثم سكن سبط جاد جنوبه ويحد أراضيه نهر الأردن غرباً وبلاد بنى عمون شرقا ويمر نهر يبوق المتفرع من نهر الأردن فى وسط أراضيه. ثم سكن سبط رأوبين جنوب سبط جاد ويحده من الغرب البحر الميت وجنوباً نهر أرنون ومملكة موآب وشرقه مملكة بنى عمون، وتقع جبال عباريم ورأس الفسجة داخل حدوده ،وقد ذكرت المدن التى امتلكتها هذه الأسباط فى (عد٣٢: ١-٥، ٣٤-٤٢) (خريطة١٥).

ع۱۸

:

متجردين

: لابسين أدوات الحرب ومستعدين للقتال.

أمام إخوتكم

: تشاركون باقى الأسباط فى الحرب وتتقدمونهم.

كل ذوى بأس

: أى كل واحد منكم له قوة على القتال.
وافق موسى على طلب السبطين أن يستقرا ويأخذا نصيبهما فى منطقة شرق نهر الأردن ،ولكن بشرط ألا يتركا بقية الأسباط يحاربون وحدهم لنيل أنصبتهم فى أرض الموعد التى هى غرب نهر الأردن أى أرض كنعان، بل عليهم أن يخرجوا للحرب معهم حتى يحققوا النصر ويتملكوا الأرض، عندئذ فقط يمكنهم أن يرجعوا إلى ذويهم (عد٣٢).

ع۱۹

: سمح لهم بأن يتركوا نساءهم وأطفالهم فى المدن التى أخذوها شرق الأردن وكذلك مواشيهم الكثيرة التى بسببها طلبوا أن يسكنوا الأرض شرق الأردن حيث كثرة الم راعي الجيدة.

ع۲۰

:

عبر الأردن

: تطلق على الضفتين الشرقية والغربية للنهر والمقصود هنا الضفة الغربية حيث سيتملك باقى الأسباط.
عندما يتحقق النصر لبقية الأسباط ويمتلكوا أنصبتهم فى أرض الموعد غرب الأردن ،يمكنهم الرجوع إلى المناطق التى سبق أن استقروا فيها شرق الأردن.
† يعلمنا هذا ألا نحيا حياة أنانية ننعم فيها وحدنا بالاستقرار والهـدوء حيـث تتـوفر لنـا كـل احتياجاتنـا، دون النظـر إلـى بقيـة إخوتنـا المحتـاجين روحيـا وماديـا. بـل علينـا أن نشـارك مـن حولنا همومهم فنشعر بهم ونظهر محبتنا لهم ونجاهد معهم كأعضـاء فـى كنيسـة واحـدة وجسـد واحـد هـو جسـد المسـيح، ونقـدم صـلواتنا مـن أجـل إخوتنـا ونسـاعدهم ولا نسـتريح حتـى نطمـئن على عبورهم من حالة القلق والحاجة إلى الشبع الروحى والنفسى.

٣- وصية موسى ليشوع (ع٢١، ٢٢):


٢١ وَأَمَرْتُ يَشُوعَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: عَيْنَاكَ قَدْ أَبْصَرَتَا كُلَّ مَا فَعَلَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ بِهَذَيْنِ الْمَلِكَيْنِ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ بِجَمِيعِ الْمَمَالِكِ الَّتِي أَنْتَ عَابِرٌ إِلَيْهَا. ٢٢ لاَ تَخَافُوا مِنْهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ الْمُحَارِبُ عَنْكُمْ.

ع۲۱، ۲۲:

إذ علم موسى بقرب انتقاله من العالم، أوصى خليفته يشوع بأن يضع فى ذهنه دائماً ما فعله الرب من أجل شعبه ووقوفه فى وسطهم لنصرتهم على الملكين سيحون وعوج. ويؤكد له أن الرب سيفعل معهم نفس الشيء حين يلاقوا الشعوب الأخرى الساكنة فى الأرض الموعود بها لهم والواقعة غرب الأردن. ويكرر نفس تنبيهه لهم والذى سبق وأكده مرارا وهو ألا يخافوا من ملاقاة ومحاربة تلك الشعوب لأن الرب سينصرهم عليهم.
† اهتم بوصايا الكبار وذوى الخبرة لك، بل ليتك تسعى أن تـتعلم مـن كـل مـن يكبـرك فـى أى مجال فهى خلاصة حياتهم وهى صوت الله الموجه إليك، فليس معنى شخصيتك المستقلة أن تهمل وصايا الآخرين، فهذا نوع من الكبرياء يحرمك من بركات كثيرة.

٤- الرب لا يسمح لموسى بالعبور (ع٢٣-٢٩):


٢٣ «وَتَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: ٢٤ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، أَنْتَ قَدِ ابْتَدَأْتَ تُرِي عَبْدَكَ عَظَمَتَكَ وَيَدَكَ الشَّدِيدَةَ. فَإِنَّهُ أَيُّ إِلهٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ يَعْمَلُ كَأَعْمَالِكَ وَكَجَبَرُوتِكَ؟ ٢٥ دَعْنِي أَعْبُرْ وَأَرَى الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ الَّتِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، هذَا الْجَبَلَ الْجَيِّدَ وَلُبْنَانَ. ٢٦ لكِنَّ الرَّبَّ غَضِبَ عَلَيَّ بِسَبَبِكُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ لِي، بَلْ قَالَ لِي الرَّبُّ: كَفَاكَ! لاَ تَعُدْ تُكَلِّمُنِي أَيْضاً فِي هذَا الأَمْرِ. ٢٧ اصْعَدْ إِلَى رَأْسِ الْفِسْجَةِ وَارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى الْغَرْبِ وَالشِّمَالِ وَالْجَنُوبِ وَالشَّرْقِ، وَانْظُرْ بِعَيْنَيْكَ، لكِنْ لاَ تَعْبُرُ هذَا الأُرْدُنَّ. ٢٨ وَأَمَّا يَشُوعُ فَأَوْصِهِ وَشَدِّدْهُ وَشَجِّعْهُ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْبُرُ أَمَامَ هذَا الشَّعْبِ، وَهُوَ يَقْسِمُ لَهُمُ الأَرْضَ الَّتِي تَرَاهَا. ٢٩ فَمَكَثْنَا فِي الْجِوَاءِ مُقَابِلَ بَيْتِ فَغُورَ.

ع۲۳، ٢٤:

يبتهل موسى إلى الله – فى ذلك الوقت – بعد صلاة قصيرة يعترف فيها للرب بعظمته وقدرته التى تجلت بوضوح فى جميع الأعمال التى عملها مع شعبه وأنه – أى الله – هو الإله الوحيد فى السماء وعلى الأرض ولا يوجد إله آخر يعمل نفس الأعمال وله نفس القوة.

ع۲٥

: يتبع صـلاته هـذه بتضـرع إلـى الـرب أن يسـمح لـه بـالعبور ليـرى الأرض التـى سـبق وأن وصـفها الله بأنهـا أرض خصـبة تفـيض لبنـاً وعسـلاً، ويصـفها بأنهـا جبـل جيـد أى خصـب ويقصد بها أرض فلسطين المملوءة جبالاً ولبنان المعروفة بكثرة حرارتها. وقـد علـم موسـى مـن الله أنه سيموت ولا يـدخل أرض الميعـاد (عـد٢٠: ١١-١٣) ولكنـه يعبـر فـى هـذه الصـلاة المتضـرعة عن أشواق قلبه لرؤية بركات الله أى أرض الميعاد.

ع٢٦، ۲۷:

كـان الشـعب العنيـد سـبباً – كمـا عرفنـا فيمـا سـبق – لغضـب الـرب علـى موسى وهارون ورفض الاستجابة لطلبه، وكان رد الرب بـه رحمـة بقـدر مـا بـه مـن حسـم، فلـم يـرد أن يحرم موسى كليـة مـن رؤيـة الأرض. ولقـد نـال موسـى طـوال حياتـه بركـات كثيـرة وأدى رسـالته بأمانة استحق عليها التمتع بالحيـاة الأبديـة السـعيدة. وقـد حقَّـق لـه الـرب رغبتـه بصـورة جزئيـة بـأن سـمح لـه أن يـرى الأرض مـن بعيـد – دون أن يـدخلها – فطلـب منـه أن يصـعد علـى جبـل عـالى وهـو جبـل الفسـجة الواقـع علـى الطـرف الشـمالى الشـرقى للبحـر الميـت (خريطـة ٦، ١٥)، وقمتـه تشرف على البرية، والناظر من قمته المسماة "نبو" يـرى قسـماً كبيرا مـن أرض كنعـان غربـى نهـر الأردن فنظر منها موسى ورأى أرض الميعاد (خريطة ٦).

ع۲۸

: يطلـب منـه الـرب أن يوصـى خليفتـه يشـوع ويقـوى قلبـه ويشـجعه، لأنـه هـو الـذى سـيتولى قيـادة الشـعب مـن بعـد موسـى ويـدخل بهـم الأرض ويقسـمها بـين أسـباطهم. ويظهـر هنـا خضـوع موسـى وطاعتـه لله وقبولـه لتـدابيره، ففـرح بـأن يشـوع سـيخلفه وأعلـن هـذا أمـام كـل الشـعب مثل يوحنا المعمدان الذى فرح بالخضوع للمسيح (يو٣: ٢٩، ٣٠).

ع۲۹

:

الجواء

: الوادى الواسع الذى خيموا فيه بعربات موآب وهو مجاور لرأس الفسجه.

بيت فغور

: مدينة فى مملكة سيحون مقابل جبل الفسجة وهـو المكـان الـذى كـان الموآبيـون يعبدون فيه إلههم فغور.
توقفوا فى الوادى الواسع أمام مدينة "بيت فغـور"، أى ظـل موسـى مـع الشـعب فتـرة ثـم صـعد إلى رأس الفسجة وهناك مات بعد رؤية أرض الميعاد.
† ليتك تخضع لوصايا الله وتدابيره فى حياتك، فهى أصلح شئ لك حتى لـو بـدت عكـس رغباتك ... إنه يحبك أكثر مما تحب نفسك.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!