تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح التاسِعُ عَشر


مدن الملجأ والشهادة الزور

١- القتل ومدن الملجأ (ع١-١٤):


١ «مَتَى قَرَضَ الرَّبُّ إِلهُكَ الأُمَمَ الَّذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يُعْطِيكَ أَرْضَهُمْ، وَوَرِثْتَهُمْ وَسَكَنْتَ مُدُنَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، ٢ تَفْرِزُ لِنَفْسِكَ ثَلاَثَ مُدُنٍ فِي وَسَطِ أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَمْتَلِكَهَا. ٣ تُصْلِحُ الطَّرِيقَ وَتُثَلِّثُ تُخُومَ أَرْضِكَ الَّتِي يَقْسِمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، فَتَكُونُ لِكَيْ يَهْرُبَ إِلَيْهَا كُلُّ قَاتِل. ٤ وَهذَا هُوَ حُكْمُ الْقَاتِلِ الَّذِي يَهْرُبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَحْيَا: مَنْ ضَرَبَ صَاحِبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ غَيْرُ مُبْغِضٍ لَهُ مُنْذُ أَمْسِ وَمَا قَبْلَهُ. ٥ وَمَنْ ذَهَبَ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الْوَعْرِ لِيَحْتَطِبَ حَطَباً، فَانْدَفَعَتْ يَدُهُ بِالْفَأْسِ لِيَقْطَعَ الْحَطَبَ، وَأَفْلَتَ الْحَدِيدُ مِنَ الْخَشَبِ وَأَصَابَ صَاحِبَهُ فَمَاتَ، فَهُوَ يَهْرُبُ إِلَى إِحْدَى تِلْكَ الْمُدُنِ فَيَحْيَا. ٦ لِئَلاَّ يَسْعَى وَلِيُّ الدَّمِ وَرَاءَ الْقَاتِلِ حِينَ يَحْمَى قَلْبُهُ، وَيُدْرِكَهُ إِذَا طَالَ الطَّرِيقُ وَيَقْتُلَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَوْتِ، لأَنَّهُ غَيْرُ مُبْغِضٍ لَهُ مُنْذُ أَمْسِ وَمَا قَبْلَهُ. ٧ لأَجْلِ ذلِكَ أَنَا آمُرُكَ قَائِلاً: ثَلاَثَ مُدُنٍ تَفْرِزُ لِنَفْسِكَ. ٨ وَإِنْ وَسَّعَ الرَّبُّ إِلهُكَ تُخُومَكَ كَمَا حَلَفَ لآبَائِكَ، وَأَعْطَاكَ جَمِيعَ الأَرْضِ الَّتِي قَالَ إِنَّهُ يُعْطِي لآبَائِكَ، ٩ إِذْ حَفِظْتَ كُلَّ هذِهِ الْوَصَايَا لِتَعْمَلَهَا، كَمَا أَنَا أُوصِيكَ الْيَوْمَ لِتُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ كُلَّ الأَيَّامِ، فَزِدْ لِنَفْسِكَ أَيْضاً ثَلاَثَ مُدُنٍ عَلَى هذِهِ الثَّلاَثِ، ١٠ حَتَّى لاَ يُسْفَكُ دَمُ بَرِيءٍ فِي وَسَطِ أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً، فَيَكُونَ عَلَيْكَ دَمٌ. ١١ «وَلكِنْ إِذَا كَانَ إِنْسَانٌ مُبْغِضاً لِصَاحِبِهِ، فَكَمَنَ لَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ ضَرْبَةً قَاتِلَةً فَمَاتَ، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى إِحْدَى تِلْكَ الْمُدُنِ، ١٢ يُرْسِلُ شُيُوخُ مَدِينَتِهِ وَيَأْخُذُونَهُ مِنْ هُنَاكَ وَيَدْفَعُونَهُ إِلَى يَدِ وَلِيِّ الدَّمِ فَيَمُوتُ. ١٣ لاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ. فَتَنْزِعَ دَمَ الْبَرِيءِ مِنْ إِسْرَائِيلَ، فَيَكُونَ لَكَ خَيْرٌ. ١٤ لاَ تَنْقُلْ تُخْمَ صَاحِبِكَ الَّذِي نَصَبَهُ الأَوَّلُونَ فِي نَصِيبِكَ الَّذِي تَنَالُهُ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا.

ع۱، ۲:

قرض

: أباد وطرد.
يوصيهم الله، بعد طرد الوثنيين سكان الأرض الأصليين والسكن مكانهم فى أرض كنعان ،أن يخصصوا ثلاث مدن ليلتجئ إليها القاتل غير المتعمد. مع ملاحظة أن موسى قد خصَّص
ثلاث مدن شرق الأردن للملجأ غير هذه الثلاث التى يريد تخصيصها غرب الأردن (عد٣٥: ١٠-١٥، ص٤: ٤١-٤٣).

ع۳

: يجب عليه إصلاح وتمهيد الطرق التى تصل إلى تلك المدن ليتيسر للقاتل الهارب أن يجرى ويلجأ إليها. عليهم كذلك أن يقسموا أرضهم التى يعطيهم الرب إياها نصيباً إلى ثلاثة أقسام، وقد قُسِّمت طولياً من الجنوب إلى الشمال وفى وسط كل قسم مدينة للملجأ يقابلها شرق الأردن مدينة أخرى للملجأ أى تكون لهم ست مدن للملجأ.

ع٤

: يورد هنا أحد الأحكام التى تخص موضوع القتل عن غير عمد، ويورد مثالاً لذلك :
من ضـرب صاحبه بدون أن يقصد قتله ولم تكن بينهما عداوة أو خصومة من قبل (عد٣٥: ٢٨-٢٢ ).

ع٥

: ويورد هنا مثالاً ثانياً لإمكانية حدوث قتل بدون عمد وهو ذهاب شخصين إلى الغابة لقطع الأشجار، فبينما يضرب أحدهما جزع شجرة بالفأس بغرض قطعها، إذا بالجزء الحديدى لرأس الفأس يفلت من المقبض الخشبى ويطير بعيداً ليصيب زميله فيقتله. فى هذه الحالة على القاتل أن يهرب فوراً إلى أقرب مدينة إليه من المدن الثلاث المخصصة لهذا الغرض لينجو من الأخذ بالثأر.

ع٦

:

ولى الدم

: أقرب قريب للشخص المقتول والذى يريد أن يثأر له من القاتل.
على القاتل بدون عمد أن يهرب بسرعة إلى مدن الملجأ حتى لا يدركه قريب المقتول الذى يريد الثأر له حينما يشتد غضبه لمقتل قريبه، فيلحق به قبل أن يصل إلى مدينة الملجأ ويقتله ،بينما الشريعة لا تجيز ذلك، لأن مقتل صاحبه لم يكن عن ضغينة أو عداوة أو تدبير سابق، بل حدث عفواً ورغماً منه.

ع۷

: حتى يحدث ذلك، أى لكى لا يلحق قريب المقتول بالقاتل، أمرهم الرب بتحديد المدن الثلاث كمدن ملجأ والقاتل الذى يصل إلى إحداها لا يُسمَح لأحد بقتله (خريطة ٩).

ع۸، ۹

: إن اتسعت الأرض التى يمتلكونها، كما وعد الرب الإله آباءهم، فشملت جميع الأراضي الموعود بها للآباء - وهذا يتوقف على حفظهم العهد وسلوكهم حسب وصايا وأحكام الشريعة التى منحها الله لهم – عليهم تحديد ثلاث مدن جديدة أخرى لكى يتناسب عدد مدن الملجأ مع اتساع الأرض. وبهذا يكون لهم تسع مدن ملجأ، ولكنهم لم يحفظوا شريعة الله بالتمام فلم يتسعوا إلا فى أيام داود وسليمان، وفى أيام هذين الملكين امتلكوا أماكن ولكن لم يكن بها يهود فلم يحتاجوا إلى الثلاث مدن الأخرى واكتفوا بالست مدن الأولى المخصَّصة للملجأ.

ع۱۰

: أوضح الرب أن سبب إضافة ثلاث مدن جديدة هو أن يكون بُعد أى مدينة من مدن الملجأ عن جميع مدن إسرائيل مناسباً لأن يدركها الملتجئ إليها فى زمن مناسب أى خلال نهار واحد، قبل أن يلحق به من يريد الأخذ بالثأر فتقع على الشعب كله مسئولية سفك دم برئ.

ع۱۱، ۱۲

: فى حالة القتل العمد، أى أن هناك شخصاً يبغض شخصاً آخر ويختبئ له ويقتله، فحتى لو هرب إلى مدن الملجأ يحضره شيوخ مدينته من هناك فيقتله قريب المجنى عليه أى ينفذ فيه حكم الله بالقتل. أما فى العهد الجديد فلا يُسمَح بالأخذ بالثأر وُيُعاقب القاتل بحسب القانون الجنائى ويساعده الكهنة على التوبة فينال غفران خطاياه حتى لو تم إعدامه يكون له مكان فى السماء.

ع۱۳

: يحذرهم من التهاون مع القاتل عمداً، إذ يلزم معاقبته حتى يخاف باقى الشعب لأجل خطورة خطية القتل ويعلنوا احترامهم لحياة المقتول أى دمه الذى سفك على الأرض.
† إن حنان الله يجعله يحفظ حياتك حتى لو كنت مخطئا. فاشكره واطلب منه أن يستر عليك ويسامحك عن خطاياك وكن أنت أيضا ملتمسا الأعذار للمخطئين حولك.

ع١٤

:

التخم

: حدود الأرض وكانت تحدد بالأحجار أو قطع حديدية أو أشجار أو بالحفر.
ينهى الرب عن محاولة مالك الأرض أن يوسع من مساحة الأرض التى يملكها على حساب استقطاع جزء من أراضى الجار وضمها إلى أراضيه، فهذا يعتبر اغتصاب لحقوق الغير واعتداء على الملكية الخاصة. فقد رتب الرب الكيفية التى بها يتم توزيع الأرض على الأسباط والعائلات والأشخاص، والخروج عن هذا الترتيب يعنى الاستهانة بعمل الرب ويكون سبباً فى بعض الأحيان لغضب صاحب الأرض المجنى عليه، فيقوم ويقتل من اغتصب أرضه.
† لا تظلم غيرك وتغتصب حقوقه. ومن ناحية أخرى تمسك بإيمانك وطقوسك ولا تتهاون فيها أو تسمح لأحد أن يبعدك عنها.

٢- الشهادة الزور (ع١٥-٢١):


١٥ «لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ. ١٦ إِذَا قَامَ شَاهِدُ زُورٍ عَلَى إِنْسَانٍ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِزَيْغٍ، ١٧ يَقِفُ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ أَمَامَ الرَّبِّ، أَمَامَ الْكَهَنَةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. ١٨ فَإِنْ فَحَصَ الْقُضَاةُ جَيِّداً، وَإِذَا الشَّاهِدُ شَاهِدٌ كَاذِبٌ، قَدْ شَهِدَ بِالْكَذِبِ عَلَى أَخِيهِ، ١٩ فَافْعَلُوا بِهِ كَمَا نَوَى أَنْ يَفْعَلَ بِأَخِيهِ. فَتَنْزِعُونَ الشَّرَّ مِنْ وَسْطِكُمْ. ٢٠ وَيَسْمَعُ الْبَاقُونَ فَيَخَافُونَ، وَلاَ يَعُودُونَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذلِكَ الأَمْرِ الْخَبِيثِ فِي وَسَطِكَ. ٢١ لاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ. نَفْسٌ بِنَفْسٍ. عَيْنٌ بِعَيْنٍ. سِنٌّ بِسِنٍّ. يَدٌ بِيَدٍ. رِجْلٌ بِرِجْل.

ع١٥

: يطالبهم الرب دائماً بأن يتحروا ويفحصوا القضايا جيداً قبل إصدار أحكام الإدانة. ففى (ص١٧) حين كلمهم عن عقوبة من يعبد آلهة أخرى، حدّد ضرورة وجود شاهدين أو ثلاثة على الأقل للشهادة عليه. نفس التحذير من التسرع وعدم التدقيق فى الحكم يكرّره هنا بخصوص من يرتكب ذنباً أو خطية ما، فانه يتطلب شاهدين أو ثلاثة لتقرير الحكم بالإدانة كما ذكر ذلك أيضاً فى (عد٣٥: ٣٠).

ع١٦

:

يشهد بزيغ

: يميل بعيداً عن الحق فى شهادته.
هنا حكم مخالفة الوصية التاسعة التى ذكرت ضمن الوصايا العشر فى (خر٢٠: ١٦) وهى "لا تشهد على قريبك شهادة زور". فإذا شهد إنسان ما ضد آخر شهادة زور بغرض إلحاق الضرر به، يتم الفصل فى الأمر كما سيجئ فى الأعداد التالية.

ع۱۷

: هنا يضع الله نظاماً حتى لا يفكر أى شخص فى الانتقام لنفسه بنفسه فتصبح الأمور غير مستقرة وتسود الفوضى فى معاملات الناس مع بعضهم. فقد وضع نظاماً قضائياً (ص١٧: ٨-١٠) مكون من الكهنة والقضاة كما جعل مستويين للقضاء مستوى محلى ومستوى مركزى؛ فإذا اتهم شخص ما آخر بتهمة زور يحضرا أمام القضاة.

ع۱۸، ۱۹:

على القضاة أن يفحصوا الأمر جيداً وأن يدققوا حتى لا يصدروا أحكاماً ظالمة. فإذا تبين لهم بعد الفحص والتحرى أن الشاهد ادعى على صاحبه بغير حق وأنه كاذب فيما قاله بحقه، عندئذ يطبق على الشاهد نفس الحكم الذى تستوجبه التهمة التى وجهها لأخيه وكانت ستطبق على أخيه لو كان الأمر صحيحاً، بذلك يعاقب بنفس العقاب الذى كان يريد أن يلحق بقريبه.

ع۲۰

: الغرض من معاقبة شاهد الزور هو خوف الآخرين وابتعادهم عن الشهادة الزور.

ع۲۱

: يحذرهم من التهاون فى معاقبة شاهد الزور. فمن يشهد على غيره بتهمة عقوبتها القتل يُقتَل بدلاً منه، وإن كانت العقوبة قلع العين أو كسر السن أو قطع اليد أو الرجل يعاقب شاهد الزور بنفس العقوبة.
†ما يعمله الإنسان يعود عليه. لذلك لنضع الرب ومخافته أمامنا كل حين لأننا سنعانى نتيجة ما نعمل.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!