تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح السابع


عقاب الله لشعبه بسبب خطاياهم وعبادة الأوثان

١- إصلاح أعمالهم (ع١-٧):


١ اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢ «قِفْ فِي بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ وَنَادِ هُنَاكَ بِهذِهِ الْكَلِمَةِ وَقُلْ: اِسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الدَّاخِلِينَ فِي هذِهِ الأَبْوَابِ لِتَسْجُدُوا لِلرَّبِّ. ٣ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَصْلِحُوا طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ فَأُسْكِنَكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ. ٤ لاَ تَتَّكِلُوا عَلَى كَلاَمِ الْكَذِبِ قَائِلِينَ: هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ، هَيْكَلُ الرَّبِّ هُوَ! ٥ لأَنَّكُمْ إِنْ أَصْلَحْتُمْ إِصْلاَحاً طُرُقَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ، إِنْ أَجْرَيْتُمْ عَدْلاً بَيْنَ الإِنْسَانِ وَصَاحِبِهِ، ٦ إِنْ لَمْ تَظْلِمُوا الْغَرِيبَ وَالْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ، وَلَمْ تَسْفِكُوا دَماً زَكِيّاً فِي هذَا الْمَوْضِعِ، وَلَمْ تَسِيرُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لأَذَائِكُمْ ٧ فَإِنِّي أُسْكِنُكُمْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ لآبَائِكُمْ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ.

ع١، ٢:

في الإصحاحات الأولى من هذا السفر يتكلم إرميا وسط الشعب ليتوبوا، أما الآن فيقف علانية في أهم مكان، وهو باب بيت الرب، أي هيكله المقدس في أورشليم، حث يزدحم الـناس الآتين لعبادة الله والسجود له، ليوبخ الكل شعبا ورؤساء وكهنة، في الإصحاحات من (ص٧-١٠) لعلهم يتوبون . وهذا بالطبع سبب له مشاكل كثيرة، إذ قام عليه الرؤساء، وحاولوا قتله عدة مرات.

ع٣:

يعلـن الله نفـسه بصفة القوة، أي رب الجنود، ويأمر شعبه بإصلاح أعمالهم، أي بالـتوبة عن أعمالهم الشريرة حتى يسامحهم ويسمح لهم بالبقاء في الأرض المقدسة أي أرض كنعان؛ والعكس صحيح فإن لم يتوبوا فسيطردهم منها وهذا ما حدث على يد البابليين.

ع٤:

وعـد الله شعبه بأن يحفظ بيته إلى الأبد إذا عاشوا بالإيمان معه، كما في أيام حزقيا الملك عندما هاجمه سنحاريب، أو عندما أقاموا الهيكل أيام سليمان (إش٣٣: ٢٠، ١مل٩: ٣).وكان هذا بشرط ثباتهم في الإيمان، ولكنهم لم يفهموا هذا وظنوا أن الهيكل لا يهدم وأن مدينتهم أورشليم ستظل ثابتة مهما كان شرهم.
وقد حقق الله كلامه في ثبات هيكله الذي في العهد الجديد، والذي يرمز إليه هيكل العهد القديم، ويظل هذا الهيكل ثابتا إلى الأبد في ملكوت السموات، حيث يملك المسيح مع المؤمنين به.

ع٥-٧:

يشترط الله على شعبه - حتى يحفظهم في الأرض المقدسة أرض الميعاد - أن يعملوا ما يلى :
١- التمسك بالعدل في المعاملات.
٢- عدم ظلم الضعفاء مثل الغريب واليتيم والأرملة.
٣- عدم قتل الأبرياء لتحقيق أطماعهم ومكاسبهم.
٤- الابتعاد عن عبادة الأوثان.
وكان في تدبير الله منذ الأزل أن يهب شعبه أرض الميعاد، ويظل وعده لشعبه المؤمنين بـه الـذين سيتقبلون الإيمان بالمسيح، فيعطيهم أورشليم السمائية، أي ملكوت السموات الذي يدوم إلى الأبد.
مهما كانت فرصتك للكسب المادى لا تظلم غيرك حتى وإن كان القانون لا يعاقبك، فالله يرى أعمالك ويعاقبك عليها إن لم تتب . واعلم أنه يرحم من يرحم غيره، فتنازل عن الماديات لتكسب ما هو أهم وهو حياتك الأبدية، حتى لو تنازلت عن بعض حقوقك.

٢- عقاب الأعمال الشريرة (ع٨-١٦):


٨ « هَا إِنَّكُمْ مُتَّكِلُونَ عَلَى كَلاَمِ الْكَذِبِ الَّذِي لاَ يَنْفَعُ. ٩ أَتَسْرِقُونَ وَتَقْتُلُونَ وَتَزْنُونَ وَتَحْلِفُونَ كَذِباً وَتُبَخِّرُونَ لِلْبَعْلِ، وَتَسِيرُونَ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا، ١٠ ثُمَّ تَأْتُونَ وَتَقِفُونَ أَمَامِي فِي هذَا الْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي عَلَيْهِ وَتَقُولُونَ: قَدْ أُنْقِذْنَا. حَتَّى تَعْمَلُوا كُلَّ هذِهِ الرَّجَاسَاتِ؟ ١١ هَلْ صَارَ هذَا الْبَيْتُ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي عَلَيْهِ مَغَارَةَ لُصُوصٍ فِي أَعْيُنِكُمْ؟ هأَنَذَا أَيْضاً قَدْ رَأَيْتُ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٢ لكِنِ اذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِي الَّذِي فِي شِيلُوهَ الَّذِي أَسْكَنْتُ فِيهِ اسْمِي أَوَّلاً، وَانْظُرُوا مَا صَنَعْتُ بِهِ مِنْ أَجْلِ شَرِّ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. ١٣ وَالآنَ مِنْ أَجْلِ عَمَلِكُمْ هذِهِ الأَعْمَالَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَقَدْ كَلَّمْتُكُمْ مُبَكِّراً وَمُكَلِّماً فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا، ١٤ أَصْنَعُ بِالْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي عَلَيْهِ الَّذِي أَنْتُمْ مُتَّكِلُونَ عَلَيْهِ، وَبِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمْ وَآبَاءَكُمْ إِيَّاهُ، كَمَا صَنَعْتُ بِشِيلُوهَ. ١٥ وَأَطْرَحُكُمْ مِنْ أَمَامِي كَمَا طَرَحْتُ كُلَّ إِخْوَتِكُمْ، كُلَّ نَسْلِ أَفْرَايِمَ. ١٦ وَأَنْتَ فَلاَ تُصَلِّ لأَجْلِ هذَا الشَّعْبِ وَلاَ تَرْفَعْ لأَجْلِهِمْ دُعَاءً وَلاَ صَلاَةً، وَلاَ تُلِحَّ عَلَيَّ لأَنِّي لاَ أَسْمَعُك.

ع٨:

يوبخ الله شعبه بسبب اتكالهم على كلام الأنبياء الكذبة الذين وعدوهم بالسلام والطمأنينة رغم شرورهم فتمادوا فيها .

ع٩، ١٠:

يوبخ الله شعبه أيضا لاستباحتهم لخطايا كثيرة، مثل السرقة والقتل والزنا والحلف كذبا وعبادة الأوثان ورفض التوبة عنها ثم الاقتراب إلى الله وعبادته، ظانين أن هذه العبادة الظاهرية تكفي لخلاصهم .

ع١١:

بإصرارهم على الشر ودخولهم لتقديم عبادة لله يجعلون بيته مغارة لصوص، لأنهم يسرقون حقوق غيرهم ويتقدمون لعبادة الله، فلا يقبل الله عبادتهم، بل هم يدنسون بيت الله بدخولهم إليه، ويجعلونه مكان اجتماع للأشرار المصرين على شرهم . و الله يطيل أناته وينظر كل هذا الشر لكنه سيعاقبهم إن لم يتوبوا.

ع١٢: شيلوه

: مدينة تقع شمال بيت إيل وتبعد ١٧ ميلا شمال أورشليم، وقد وضع فيها تابوت عهد الله مدة حوالي ٣٠٠ سنة أيام يشوع بن نون وفي عصر القضاة حتى خرج للحرب مع أبناء عالى الكاهن ضد الفلسطينيين، فأخذوه منهم . ولم يعد إليها بل خربت فيما بعد، فكانت قد دمرت في عهد إرميا.
ظن الشعب أن أورشليم لن تخرب بسبب وجود هيكل الله بها، فيذكرهم بمدينة شيلوه التي كانت فيها خيمة الاجتماع وتخربت بسبب شر الساكنين فيها حتى يتوبوا عن خطاياهم .

ع١٣:

رفض الشعب كلام الله على فم أنبيائه، سواء المبكرين، أي الذين تنبئوا قبل السبى الأشورى، أو أثناءه، وقبل السبى البابلي مثل إرميا، فينذرهم الله لعصيانهم .

ع١٤، ١٥:

ينذرهم الله بأنه سيسمح بخراب هيكله وأورشليم مدينته وكل مملكة يهوذا، كما سمح بالسبي الأشوري الذي ضرب شيلوه حيث كان موضع تابوت عهده، بل وكل أرض أفرايم، التي يكنى بها عن كل مملكة إسرائيل، أي المملكة الشمالية التي عاصمتها السامرة بسبب شرورهم.

ع١٦:

يحدث الله إرميا، فينهيه عن الصلاة من أجل هذا الشعب المتمادي في شروره، فلن تنفعهم صلوات إرميا ولجاجته في الطلب من أجلهم . فهو هنا يؤكد عدم منفعة العلاقة بالكنيسة، أو صلوات القديسين ما دمنا مصرين على الشر .
لا تتكل على علاقتك الظاهرية بالكنيسة، أو مركزك واسمك بها، لو كنت خادما فيها، أو قدمت شيئا لها، وإن كنت مصرا على خطاياك، فالله يناديك لترجع إليه، حينئذ تصبح كل عبادتك وأعمالك مقبولة وصالحة في عينيه وتستفيد من صلوات القديسين وشفاعتهم .

٣- التمادى في عبادة الأوثان (ع١٧-٢٠):


١٧ «أَمَا تَرَى مَاذَا يَعْمَلُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَفِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ؟ ١٨ الأَبْنَاءُ يَلْتَقِطُونَ حَطَباً، وَالآبَاءُ يُوقِدُونَ النَّارَ، وَالنِّسَاءُ يَعْجِنَّ الْعَجِينَ، لِيَصْنَعْنَ كَعْكاً لِمَلِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَلِسَكْبِ سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى لِكَيْ يُغِيظُونِي. ١٩ أَفَإِيَّايَ يُغِيظُونَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ خِزْيِ وُجُوهِهِمْ؟ ٢٠ لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا غَضَبِي وَغَيْظِي يَنْسَكِبَانِ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ، عَلَى النَّاسِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى شَجَرِ الْحَقْلِ وَعَلَى ثَمَرِ الأَرْضِ، فَيَتَّقِدَانِ وَلاَ يَنْطَفِئَانِ.

ع١٧، ١٨:

يبدو أن مشاعر إرميا النبي قد تأثرت عندما منعه الله عن الصلاة من أجل الشعب، فيوضح الله له هنا فظاعة ما يعمله الشعب، ويناديه أن يرى ما يحدث، وهو تعاون الأسرة كلها لتقديم عبادة للأوثان . فالأبناء المملوئون حيوية يجمعون الحطب من أماكن مختلفة، والآباء يوقدون النار، والنساء يعجن العجين ليقربن قربانا للآلهة الوثنية التي يختار منها ملكة السماء. وهكذا نجد الأسرة كلها، أي كل المجتمع، قد انغمس في عبادة الأوثان .
ليت كل أسرة تشجع بعضها البعض على الحياة مع الله، سواء في صلوات، أو قراءات جماعية في البيت، أو ارتباط بالكنيسة وأنشطتها، ولو أمكن أن يشجعوا بعضهم بعضا في الخدمة، وعمل الرحمة فتصير بالحقيقة أسرة روحية .

ع١٩:

انغمس الشعب في عبادة الأوثان وبهذا سقطوا في أمرين :
١- إغاظة الله وتحديه.
٢- امتلئوا خزيا بعبادتهم الأحجار والخشب، أي عبادة الأوثان .

ع٢٠:

من أجل الانغماس في عبادة الأوثان، ورفض التوبة والرجوع إلى الله، اضطر أن يعاقب ليس فقط الناس من أجل شرهم، بل كل الخليقة التى خلقها لهم، حتى ينتبهوا عندما يفقدوا راحتهم المادية فيتوبوا .

٤- رفض طاعة الله (ع٢١-٢٨):


٢١ « هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضُمُّوا مُحْرَقَاتِكُمْ إِلَى ذَبَائِحِكُمْ وَكُلُوا لَحْماً. ٢٢ لأَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ آبَاءَكُمْ وَلاَ أَوْصَيْتُهُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُحْرَقَةٍ وَذَبِيحَةٍ. ٢٣ بَلْ إِنَّمَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهذَا الأَمْرِ قَائِلاً: اسْمَعُوا صَوْتِي فَأَكُونَ لَكُمْ إِلهاً، وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْباً، وَسِيرُوا فِي كُلِّ الطَّرِيقِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ لِيُحْسَنَ إِلَيْكُمْ. ٢٤ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُمِيلُوا أُذْنَهُمْ، بَلْ سَارُوا فِي مَشُورَاتِ وَعِنَادِ قَلْبِهِمِ الشِّرِّيرِ، وَأَعْطَوْا الْقَفَا لاَ الْوَجْهَ. ٢٥ فَمِنَ الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ آبَاؤُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ، مُبَكِّراً كُلَّ يَوْمٍ وَمُرْسِلاً. ٢٦ فَلَمْ يَسْمَعُوا لِي وَلَمْ يُمِيلُوا أُذُنَهُمْ، بَلْ صَلَّبُوا رِقَابَهُمْ. أَسَاءُوا أَكْثَرَ مِنْ آبَائِهِمْ. ٢٧ فَتُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلاَ يَسْمَعُونَ لَكَ، وَتَدْعُوهُمْ وَلاَ يُجِيبُونَكَ. ٢٨ فَتَقُولُ لَهُمْ: هذِهِ هِيَ الأُمَّةُ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ تَأْدِيباً. بَادَ الْحَقُّ وَقُطِعَ عَنْ أَفْوَاهِهِمْ.

ع٢١:

يعلن الله القدير رب الجنود رفضه للذبائح التي يقدمها بنو إسرائيل له، فلا يباركها، أو يقدسها، بل يعتبرها مجرد لحوم عادية مذبوحة، ويقول لمقدميها كلوها كلحم، فأنا أرفضها كمحرقات من أجل عبادتكم للأوثان وتماديكم في الخطايا .

ع٢٢:

يوضح الله أنه عندما دعى شعبه ليخرجهم من أرض مصر لم يكن قصده أن يذبحوا مجرد ذبائح ليأكلوا لحمها، بل أمرهم بذبح خروف الفصح، الذي يرمز للمسيح، ليخلصوا به من الملاك المهلك، فهو يطلب المعنى الروحى، ونقاوة القلب اللذين يرمز له ما بالذبيحة والمحرقة .

ع٢٣:

يعلن الله قصده ومطالبه من شعبه، وهى أن يؤمنوا به ويطيعوا كلامه ويسلكوا به ،فينالون بركة وإحسان من الله، ويصيرون شعبه الخاص الذي يرعاه .

ع٢٤: اعطوا القفا

: رفضوا كلام الله.
رفض الشعب كلام الله ولم يحيوا به، وسلكوا بحسب قلوبهم المملوءة شرا.

ع٢٥، ٢٦: صلبوا رقابهم

: كما يشدد الحيوان رقبته حتى لا يوضع عليها خشبة النير ليجر الآلة الزراعية، هكذا صارت رقاب شعبه متشددة رافضة الخضوع لله .
أرسل الله أنبياءه منذ زمن طويل "مبكرا" وأرسل كلامه معهم، ولكن الشعب رفضه وظل في خطاياه . وهو يقصد الأنبياء من أول خروجهم من مصر، أي موسى النبي حتى إرميا .

ع٢٧، ٢٨:

رغم عناد الشعب وتماديه في الخطية أمر الله إرميا أن يكلمهم بكلام الله، وحتى لا يتضايق عرفه أنهم سيرفضونه، وحينئذ يعلن لهم إرميا أنهم الشعب الرافض كلام الله وتأديبه، فابتعدوا عن الحق في كلامهم و سلوكهم.
لا تهمل صوت الله الذي تسمعه ليس فقط في الكنيسة ومن أب اعترافك، بل أيضا ما تسمعه ممن حولك لئلا يدينك الله بسبب ضلالك.

٥- رفض الله بيته وشعبه (ع٢٩-٣٤):


٢٩ « جُزِّي شَعْرَكِ وَاطْرَحِيهِ، وَارْفَعِي عَلَى الْهِضَابِ مَرْثَاةً، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ رَفَضَ وَرَذَلَ جِيلَ رِجْزِهِ. ٣٠ لأَنَّ بَنِي يَهُوذَا قَدْ عَمِلُوا الشَّرَّ فِي عَيْنَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَضَعُوا مَكْرَهَاتِهِمْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي لِيُنَجِّسُوهُ. ٣١ وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتِ تُوفَةَ الَّتِي فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ لِيُحْرِقُوا بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ، الَّذِي لَمْ آمُرْ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي. ٣٢ «لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلاَ يُسَمَّى بَعْدُ تُوفَةُ وَلاَ وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، بَلْ وَادِي الْقَتْلِ. وَيَدْفِنُونَ فِي تُوفَةَ حَتَّى لاَ يَكُونَ مَوْضِعٌ. ٣٣ وَتَصِيرُ جُثَثُ هذَا الشَّعْبِ أَكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ، وَلاَ مُزْعِجَ. ٣٤ وَأُبَطِّلُ مِنْ مُدُنِ يَهُوذَا وَمِنْ شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ، صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ، لأَنَّ الأَرْضَ تَصِيرُ خَرَاباً.

ع٢٩: جزي شعرك

: الشعر هو تاج المرأة، وفي حالة الحزن الشديد تقصه وتجزه كما يجز صوف الغنم، وتطرحه على الأرض، أي تفقد جمالها .

مرثاة

: كلمات حزينة تعبر بها النفس عن مصيبتها الصعبة في محاولة أخيرة لإنقاذ الله لمملكة يهوذا، ويخاطبها كامرأة ويطلب منها أن تقص شعرها وتعلن مرثاة على شعب الله الذي رفضه " رجزه "، أي على نفسها .

الرجز

: شدة الغضب.

ع٣٠: مكرهاتهم

: تماثيل للآلهة الوثنية التي يكرهها الله .
تحدى الشعب الله ووضعوا في هيكله المقدس تماثيل الآلهة الوثنية التي يعبدونها، فصار الله في نظرهم مجرد أحد الآلهة، ومساويا للأصنام في عبادتهم له.
ما أصعب ما تعمله عندما ينشغل قلبك إلى جانب عبادة الله بالمال والشهوات المختلفة، بل تصير هى اهتمامك الأول الذي يستحوذ على معظم وقتك، وتضطرب إذ انقصت . إنك بهذا تصنع أصنام كثيرة داخل قلبك، وتنسى الله الذي أعطاك حياته كلها على الصليب، ويطلب أن تحبه من كل قلبك وتستخدم العالم بحيث لا يسيطر على قلبك .

ع٣١: توفة

: معناها موضع نار، وهى مرتفعات بجوار وادى هنوم أصعدوا عليها محرقات للآلهة الوثنية .

وادى ابن هنوم

: وادى جنوب أورشليم تلقى فيه مخلفات الذبائح وتحرق بالنار، ولذا تجد النار مشتعلة فيه دائما، ومنها أخذ اسم جهنم، أي العذاب الأبدى والنار المستمرة .

ليحرقوا بنيهم وبناتهم

: كانوا يقدمون أطفالهم محرقات للإله الوثنى "مولك" ليرضى عنهم.
سبب الغضب الإلهى على الشعب هو عبادتهم للأوثان وتقديم أغلى ما عندهم وهم بنيهم وبناتهم محرقات لإرضاء الآلهة، وهذا ما لم يأمر به الله، فهو إله حنون يطلب رعاية الأطفال والإشفاق عليهم.

ع٣٢:

يعلن الله ما سيحدث عندما يهجم جيش بابل ويقتل الكثير من اليهود، فيمتلئ وادي هنوم القريب من أورشليم بجثثهم، وليس جثث الحيوانات. وهو رمز للعذاب الأبدي الذي سيلاقونه في جهنم برفضهم التوبة .

ع٣٣:

من كثرة جثث اليهود، تأتى الطيور الجارحة وتأكل منها ولا يبعدها أحد، وهذا تعبير عن الخراب الشامل، وفظاعة الهجوم البابلي تأديبا للشعب المعاند .

ع٣٤:

بعد هدم الهيكل وتخريب أورشليم وقتل اليهود الذين فيها بل في مدن يهوذا المحيطة بها، يخيم الحزن على قلوب الباقين وتنقط علي أفراحهم وأعيادهم، سواء الشخصية، مثل الفرح بالزيجات الجديدة، أو الأعياد العامة لأن الخراب صار شاملا .
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!