تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الرابع


دعوة للتوبة بسبب الخراب المقبل

١-التوبة (ع١، ٢):


١ «إِنْ رَجَعْتَ يَا إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنْ رَجَعْتَ إِلَيَّ وَإِنْ نَزَعْتَ مَكْرُهَاتِكَ مِنْ أَمَامِي، فَلاَ تَتِيهُ. ٢ وَإِنْ حَلَفْتَ: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْبِرِّ، فَتَتَبَرَّكُ الشُّعُوبُ بِهِ، وَبِهِ يَفْتَخِرُونَ.

ع١: مكرهاتك

: الأصنام.

تتيه

: تضل وتبتعد عن الله.
يدعو الله شعبه للتوبة عن خطاياه، وأولها وأهمها : نزع تماثيل الآلهة الوثنية والتخلص منها، وبهذا يرجع عن طريق ضلاله .
لتكن توبتك عملية، ليس فقط بالكلام، بل بقطع أسباب ومصادر الشر من أماكن، أو أصدقاء، أو عادات، أو مشاهدات ، والبدء في ممارسات روحية، فتتمتع بتوبة حقيقية وعشرة مع الله.

ع٢:

الدلـيل الثاني على التوبة هو عدم الالتجاء والثقة بالآلهة الوثنية عن طريق القسم بهـا، بل ليكن القسم باسم الله الإله الوحيد الذي يعتمد عليه شعبه، وبهذا يبارك الله شعبه، بل وينتـشر الإيمـان من شعب الله إلى الأمم، فيؤمنون بالله، ويتباركون في حياتهم، ويصير هو مجدهم وعزهم.

٢- ختان القلب (ع٣-٩):


٣ « لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِرِجَالِ يَهُوذَا وَلأُورُشَلِيمَ: احْرُثُوا لأَنْفُسِكُمْ حَرْثاً وَلاَ تَزْرَعُوا فِي الأَشْوَاكِ. ٤ اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ وَانْزِعُوا غُرَلَ قُلُوبِكُمْ يَا رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، لِئَلاَّ يَخْرُجَ كَنَارٍ غَيْظِي، فَيُحْرِقَ وَلَيْسَ مَنْ يُطْفِئُ، بِسَبَبِ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ. ٥ أَخْبِرُوا فِي يَهُوذَا، وَسَمِّعُوا فِي أُورُشَلِيمَ، وَقُولُوا: اضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي الأَرْضِ. نَادُوا بِصَوْتٍ عَال وَقُولُوا: اجْتَمِعُوا، فَلْنَدْخُلِ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ. ٦ اِرْفَعُوا الرَّايَةَ نَحْوَ صِهْيَوْنَ. اِحْتَمُوا. لاَ تَقِفُوا. لأَنِّي آتِي بِشَرّ مِنَ الشِّمَالِ، وَكَسْرٍ عَظِيمٍ. ٧ قَدْ صَعِدَ الأَسَدُ مِنْ غَابَتِهِ، وَزَحَفَ مُهْلِكُ الأُمَمِ. خَرَجَ مِنْ مَكَانِهِ لِيَجْعَلَ أَرْضَكِ خَرَاباً. تُخْرَبُ مُدُنُكِ فَلاَ سَاكِنَ. ٨ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَنَطَّقُوا بِمُسُوحٍ. الْطُمُوا وَوَلْوِلُوا لأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنَّا. ٩ وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَنَّ قَلْبَ الْمَلِكِ يُعْدَمُ، وَقُلُوبَ الرُّؤَسَاءِ. وَتَتَحَيَّرُ الْكَهَنَةُ وَتَتَعَجَّبُ الأَنْبِيَاءُ».

ع٣: احرثوا

: الحرث عملية زراعية تشق فيها الأرض بسكين المحراث، فتقلبها، وتخرج جذور الأشواك منها، فنتخلص منها .
ينادى الرب على شعبه في مملكة يهوذا، حيث مدينته أورشليم وهيكله المقدس، لينقوا قلوبهم من الخطية. ويشبه القلب المملوء بالشر ثم يتظاهر بعبادة الله بالأرض المملوءة بالأشواك ثم يزرعون فيها بذرا صالحة، فإن نبتت هذه البذار ستختلط بالشوك . فلابد من حرث الأرض أولا لقلع هذه الأشواك والتخلص منها، ثم زرع النباتات الجيدة، أي التوبة عن الخطايا وتنقية القلب، ثم البدء بعد ذلك بالعبادة المقدسة والأعمال الصالحة.

اختتنوا

: هى قطع جزء من العضو التناسلي للرجل أمر به الله إبراهيم كعلامة لإيمانه هو ونسله؛ وهى ترمز لقطع الشر، والبدء في حياة جديدة مع الله والذي يتم في سر المعمودية .

غرلة

: عدم الختان.
ينادى الله شعبه ليس بالختان المادي بل الختان الروحى للقلوب، أي قطع الشر من القلب بالتوبة، وإن كان يقصد الختان المادي للذين أهملوه، فيقصد أيضا أن يصاحبه تنقية القلب من كل شر دليلا على الإيمان بالله .
ثم يهدد شعبه، إن أهملوا التوبة وتنقية قلوبهم وتمادوا في الشر، أنهم بهذا يغيظون الله ،فيغضب عليهم، ويعاقبهم بغضب كنار تأكلهم كما يقول الكتاب إن إلهنا نار آكلة (تث٤: ٢٤).
لا تحتفظ بخطية داخل قلبك مهما كانت صغيرة، ولا تعتمد على إتقانك العبادة بطقوسها وألحانها، ومعرفتك للكتاب المقدس، وكل أعمال الخير التي تعملها، فهى لن تفيدك إن لم تتب أولا.

ع٤:

يحذر الله شعبه ببدء الغضب الإلهي عليهم لأجل تماديهم في الشر، فيطلب أن ينادى بالبوق حتى يحتمى الشعب في المدن الحصينة؛ لأن الأعداء، أي البابليين، سيهجمون ويخربون ويأخذونهم أسرى.
والمدن الحصينة ترمز للكنائس التي يحتمى فيها المؤمنون في العهد الجديد بالصلوات الكثيرة؛ ليخلصوا من شرور العالم وحروب إبليس.

ع٥:

ينبههم عن طريق رفع راية الحرب لهجوم البابليين من الشمال عليهم، ويحذرهم من كسر عظيم، أي هزيمة ساحقة ستحل بهم.

ع٦:

يشبه المملكة البابلية بأسد عنيف في هجومه يخرج من غابته، أي بابل، فيخرب مدن، ويقتل من فيها، ويهرب الباقون فيهجرها سكانها .
وبابل أو الأسد يرمز للشيطان، كما يقول معلمنا بطرس "لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو فقاوموه راسخين في الإيمان " ( ١بط٥: ٨، ٩).

ع٧: تنطقوا

: البسوا المنطقة وهى ما يلبس على الوسط إلى أسفل نحو الرجلين .

المسوح

: ثياب خشنة.
ينادى الشعب حتى يستفيد من ضيقة السبى، فيرجعون لله بالتوبة، ويلبسون المسوح كمنطقة على وسطهم، ويبكون على خطاياهم من أجل غضب الله عليهم، وحينئذ يقبلهم الله، ويرفع عنهم غضبه، ويعيدهم من السبى.

ع٨:

من ضيقة هجوم الأعداء، يفقد كل المسئولين عن يهوذا قدرتهم على التصرف، سواء الملك، أو الرئيس، أو الكاهن، أو النبي، وذلك لأنهم ابتعدوا عن الله وحل غضبه عليهم .

٣- الأنبياء الكذبة (ع١٠-١٢):


١٠ فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقّاً إِنَّكَ خِدَاعاً خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلاً: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ». ١١ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ يُقَالُ لِهذَا الشَّعْبِ وَلأُورُشَلِيمَ: «رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهَِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي، لاَ لِلتَّذْرِيَةِ وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ. ١٢ رِيحٌ أَشَدُّ تَأْتِي لِي مِنْ هذِهِ. الآنَ أَنَا أَيْضاً أُحَاكِمُهُمْ».

ع١٠: بلغ السيف النفس

: قتل كثيرين من شعب الله.
يعاقب الشعب الله لأنه خدعهم عن طريق الأنبياء، بأنه سيكون لهم سلام، ثم فوجئوا بالبابليين يهجمون عليهم ويقتلونهم. هذه المشاكل لم تحدث بعد، ولكن يتنبأ عنها إرميا أنها ستحدث، وذلك لأن الشعب ظن أن الأنبياء الكذبة هم أنبياء من قبل الله، وقد خدعوهم بتنبؤهم لهم بالسلام. وهذه النبوة تحذير لشعب الله من سماع كلام الأنبياء الكذبة، ودعوة لهم للتوبة عن خطاياهم التي بسببها سيجلب الله عليهم غضبه ولهجوم البابليين .

ع١١، ١٢: التذرية

: عملية زراعية تفصل بها حبوب القمح عن القش، ووجود ريح يساعد على إتمامها .
يشبه هجوم البابليين بريح لافحة، أي قوية لا يقصد بها الله المساعدة في الأعمال الزراعية، مثل تذرية الحبوب وتنقيتها ، ولكنها ريح شديدة أشد من التي تساعد على العمليات الزراعية ستأتى من الهضاب، أي من الأماكن المرتفعة التي في الشمال، أي بابل . ويقصد الله بهذه الريح أو هذا الهجوم تأديب شعبه ومحاكمتهم، حتى يراجعوا أنفسهم ويتوبوا .
لا تنـصت لأي تعالـيم غـريبة عـن الكنيسة حتى لا يضللك أحد، واهتم بإرشادات أب اعترافك والصلاة، فيحفظك الله في كل طرقك ويقودك في طريق ملكوته.

٤- قبول التأديب (ع١٣-١٨):


١٣ هُوَذَا كَسَحَابٍ يَصْعَدُ، وَكَزَوْبَعَةٍ مَرْكَبَاتُهُ. أَسْرَعُ مِنَ النُّسُورِ خَيْلُهُ. وَيْلٌ لَنَا لأَنَّنَا قَدْ أُخْرِبْنَا. ١٤ اِغْسِلِي مِنَ الشَّرِّ قَلْبَكِ يَا أُورُشَلِيمُ لِكَيْ تُخَلَّصِي. إِلَى مَتَى تَبِيتُ فِي وَسَطِكِ أَفْكَارُكِ الْبَاطِلَةُ؟ ١٥ لأَنَّ صَوْتاً يُخْبِرُ مِنْ دَانَ، وَيُسْمَعُ بِبَلِيَّةٍ مِنْ جَبَلِ أَفْرَايِمَ: ١٦ «اُذْكُرُوا لِلأُمَمِ. انْظُرُوا. أَسْمِعُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ. الْمُحَاصِرُونَ آتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، فَيُطْلِقُونَ عَلَى مُدُنِ يَهُوذَا صَوْتَهُمْ. ١٧ كَحَارِسِي حَقْل صَارُوا عَلَيْهَا حَوَالَيْهَا، لأَنَّهَا تَمَرَّدَتْ عَلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٨ طَرِيقُكِ وَأَعْمَالُكِ صَنَعَتْ هذِهِ لَكِ. هذَا شَرُّكِ. فَإِنَّهُ مُرٌّ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَ قَلْبَكِ».

ع١٣:

يشبه الله هجوم البابليين بالإضافة للأسد والريح الشرقية (ع٧، ٨) بما يلى :
١-

سحاب يصعد

: يكون العدو قويا مرتفعا فوق اليهود ولا يمكن الارتفاع إلى قوته، أو صده.
٢-

كزوبعة مركباته

: تكون مركبات العدو الحربية قوية كالزوبعة، تجتاح وتكتسح الشعب اليهودى أمامها.
٣-

أسرع من النسور خيله

: فرسان العدو الراكبون الخيل يهجمون في سرعة خاطفة كما تنقض النسور على فرائسها، فيقتلون ويأسرون اليهود .
ستخرب مدن يهوذا من أجل قوة الهجوم البابلي . كل هذا بسماح من الله لتأديب شعبه حتى يتوبوا عن خطاياهم .

ع١٤:

ينادى الله شعبه بمملكة يهوذا، في صورة العاصمة أورشليم، حتى يغسلوا خطاياهم بالتوبة؛ ليخلصوا من هذا التأديب؛ لأن شرهم هو سبب هذه الضيقات . ويعتبر كل عبادتهم للأوثان وشرورهم باطلة بلا نفع بل سببا في كل هذا العقاب .
المخـرج الوحـيد لك و أول شيء تعمله عندما تسقط في ضيقة هو أن تتوب عن خطاياك، وتطلب بإيمان واتضاع ليرفعها الله عنك، فتغتسل في سر الاعتراف، وتتناول من الأسرار المقدسة، وتتقوى وتتجدد حياتك.

ع١٥:

يتكلم هنا عن ضيقة المملكة الشمالية إسرائيل عندما هجم عليها الأشوريون، ويذكر بعض مناطقها وهى مدينة دان وما حولها، ثم سبط أفرايم الذي يمتلك أكبر مساحة في مملكة إسرائيل، وكيف شعروا جميعا بالمصيبة التي حلت بهم كتأديب من الله .

ع١٦: الأمم

: جيوش بابل.

أسمعوا على

: أعلن ضد.

يطلقون على مدن يهوذا صوتهم

: يحتلونها ويسيطرون عليها.
يأمر الله النبي أن ينبه أورشليم أن جيوش بابل الآتية من بعيد ستهجم عليها وتحاصرها هى وكل بلاد اليهودية وتحتلها.

ع١٧:

يعلن سبب تأديب مملكة يهوذا وهو عصيانها وتمردها على الله بكثرة خطاياها، فسمح للبابليين أن يحاصروها كالحراس الذين يحيطون بمن يحرسونهم، ولكن هذه الحراسة ضد اليهودية وليست حماية لهم.

ع١٨: هذه

: الضيقات التي حلت باليهودية .
يؤكد هنا مرارة الخطية التي فعلتها أورشليم واليهودية، ولم تكن مجرد أخطاء خارجية بل صادرة من القلب، فسببت كل هذا الضيق والذل.

٥- حزن النبي على شعبه (ع١٩-٢٢):


١٩ أَحْشَائِي، أَحْشَائِي! تُوجِعُنِي جُدْرَانُ قَلْبِي. يَئِنُّ فِيَّ قَلْبِي. لاَ أَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ. لأَنَّكِ سَمِعْتِ يَا نَفْسِي صَوْتَ الْبُوقِ وَهُتَافَ الْحَرْبِ. ٢٠ بِكَسْرٍ عَلَى كَسْرٍ نُودِيَ، لأَنَّهُ قَدْ خَرِبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. بَغْتَةً خَرِبَتْ خِيَامِي، وَشُقَقِي فِي لَحْظَةٍ. ٢١ حَتَّى مَتَى أَرَى الرَّايَةَ وَأَسْمَعُ صَوْتَ الْبُوقِ؟ ٢٢ «لأَنَّ شَعْبِي أَحْمَقُ. إِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا. هُمْ بَنُونَ جَاهِلُونَ وَهُمْ غَيْرُ فَاهِمِينَ. هُمْ حُكَمَاءُ فِي عَمَلِ الشَّرِّ، وَلِعَمَلِ الصَّالِحِ مَا يَفْهَمُونَ».

ع١٩:

تظهر هنا مشاعر إرميا الرقيقة، فيتألم كثيرا من أجل الخراب الآتى على مملكة يهوذا بسبب خطاياها، والحرب وصوت بوقها الذي يعلن هجوم البابليين، ويظهر أن حزنه عميق جدا في أحشائه وقلبه .
ليـتك كـأب، أو أم، أو خـادم تشعر بمن ترعاهم، وتتألم لآلامهم حتى لو كانوا معاندين يغـيظونك، وارفـع صـلوات لأجلهم، واستمر في تقديم محبتك لهم ولا تيأس من توبتهم وخلاصهم.

ع٢٠: بكسر على كسر

: هزيمة تلى هزيمة.

شققي

: قطع من القماش تقام للسكن داخلها .
يواصل النبي تألمه لأجل سلسلة الهزائم التي ستحل بشعبه، وينادى في كل مكان بحلولها عليهم وبتخريب مساكنهم التي يشير إليها بالخيام والشقق . والمقصود ليس فقط الخيام بل أيضا المبانى التي يقيمون فيها .

ع٢١:

يوضح هنا استمرار الهجوم البابلي مدة طويلة وتكراره على مملكة يهوذا، حتى أنه لم يعد قادرا على رؤية راية الحرب المرفوعة على شعبه، والبوق الذي يعلن استمرار الهجوم.

ع٢٢:

يؤكد هنا سبب هذا الخراب وهو جهل وغباء شعب الله لابتعادهم عن عبادته والاحتماء به. فرغم أنهم أبناء الله، ولكنهم لم يدركوا أهمية البنوة، ولم يحيوا بها في طاعة لأبيهم. وعلى العكس وجهوا عقولهم وقدراتهم لعمل الخطية بدلا من عبادة الله وعمل الخير .

٦- خراب يهوذا (ع٢٣-٣١):


٢٣ نَظَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَإِذَا هِيَ خَرِبَةٌ وَخَالِيَةٌ، وَإِلَى السَّمَاوَاتِ فَلاَ نُورَ لَهَا. ٢٤ نَظَرْتُ إِلَى الْجِبَالِ وَإِذَا هِيَ تَرْتَجِفُ، وَكُلُّ الآكَامِ تَقَلْقَلَتْ. ٢٥ نَظَرْتُ وَإِذَا لاَ إِنْسَانَ، وَكُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ هَرَبَتْ. ٢٦ نَظَرْتُ وَإِذَا الْبُسْتَانُ بَرِّيَّةٌ، وَكُلُّ مُدُنِهَا نُقِضَتْ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ، مِنْ وَجْهِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. ٢٧ لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: « خَرَاباً تَكُونُ كُلُّ الأَرْضِ، وَلكِنَّنِي لاَ أُفْنِيهَا. ٢٨ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ تَنُوحُ الأَرْضُ وَتُظْلِمُ السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ، مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدْ تَكَلَّمْتُ. قَصَدْتُ وَلاَ أَنْدَمُ وَلاَ أَرْجِعُ عَنْهُ». ٢٩ مِنْ صَوْتِ الْفَارِسِ وَرَامِي الْقَوْسِ كُلُّ الْمَدِينَةِ هَارِبَةٌ. دَخَلُوا الْغَابَاتِ وَصَعِدُوا عَلَى الصُّخُورِ. كُلُّ الْمُدُنِ مَتْرُوكَةٌ، وَلاَ إِنْسَانَ سَاكِنٌ فِيهَا. ٣٠ وَأَنْتِ أَيَّتُهَا الْخَرِبَةُ، مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ إِذَا لَبِسْتِ قِرْمِزاً، إِذَا تَزَيَّنْتِ بِزِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا كَحَّلْتِ بِالأُثْمُدِ عَيْنَيْكِ، فَبَاطِلاً تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ، فَقَدْ رَذَلَكِ الْعَاشِقُونَ. يَطْلُبُونَ نَفْسَكِ. ٣١ لأَنِّي سَمِعْتُ صَوْتاً كَمَاخِضَةٍ، ضِيقاً مِثْلَ ضِيقِ بِكْرِيَّةٍ. صَوْتَ ابْنَةِ صِهْيَوْنَ تَزْفِرُ. تَبْسُطُ يَدَيْهَا قَائِلَةً: «وَيْلٌ لِي، لأَنَّ نَفْسِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْقَاتِلِينَ».

ع٢٣:

يظهر النبي نتائج الهجوم البابلي على مملكة يهوذا، فيعلن خراب الأرض، وهجرة الناس من المدن المخربة، واختفاء السكان من حرق المدن إلى السماء؛ حتى صارت السموات لا تعطى نورها من خلال الشمس والقمر .

ع٢٤:

عبد شعب الله الآلهة الوثنية على الجبال والآكام التي ظنوها رمزا للقوة لارتفاعها، ولكنها الآن بلا قيمة أمام الهجوم البابلي، ولم تستطع الآلهة الوثنية أن تحميهم، ويعبر عن ضعفهم باهتزاز وارتجاف هذه الأماكن المرتفعة .
وترمز الأرض للشعب، والسموات للكهنة والرعاة، أما الجبال والآكام فترمز للرؤساء، أي أصبح الكل في ذل أمام هذا الخراب بسبب خطاياهم وابتعادهم عن الله .

ع٢٥:

هرب اليهود خوفا على حياتهم من وجه البابليين، وحتى طيور السماء أيضا لم تستطع الوجود بسبب النيران والضوضاء وكل انزعاج الحرب، فلم يعد هناك راحة، أو أمان لأحد؛ لا للإنسان أو للحيوان .

ع٢٦:

تحولت البساتين والحقول وكل الزراعات إلى خراب فصارت كالصحراء الجرداء . كل هذا الخراب كان بسماح من الله، مستخدما فيه قوة البابليين؛ ليعلن غضبه على شعبه حتى يتوبوا ويرجعوا إليه.
ويلاحظ أنه قال كلمة نظرت أربع مرات في الأربع آيات السابقة كأنه ينادى في الأربع جهات من العالم منذرا كل الشعب؛ حتى يتوبوا، لأجل الخراب الآتى عليهم .

ع ٢٧ :

تظهر محبة الله الذي يسمح بالخراب، ولكن ليس الكامل، بل يبقى بقية لأنه لا يقصد إهلاكهم بل توبتهم.

ع ٢٨ :

يعلن الله تصميمه على تأديب شعبه، فهو يعمل كل شيء حتى يتوبوا إذا دخلوا في هذا الضيق والبكاء على ما وصلوا إليه، فيفقدون ثقتهم في الآلهة الوثنية، ويرجعون إلى الله .

ع ٢٩:

يعلن مظاهر الخراب الذي أحدثه الهجوم البابلي بفرسانه رماة السهام . ومظاهر هذا الخراب هو هروب الكل، وخراب المدن، والتجاء الناس إلى الغايات والجبال، والاحتماء وراء الصخور حتى لا يموتوا .

ع٣٠: القرمز

: ملابس لونها أحمر داكن يلبسها الملوك والعظماء.

الإثمد

: الكحل الذي يوضع حول العينين.
يخاطب الله مملكة يهوذا التي ستخرب بواسطة البابليين ويح ذرها من الاعتماد على قوتها الشخصية، أي البر الذاتى، ويشبهها بامرأة تلبس الملابس القرمزية الثمينة، وتتحلى بالذهب والفضة، وتضع المساحيق على وجهها، مثل الكحل لتظهر جمالها، فيقول لها إن كل هذا لن ينفعك وسيخربك البابليون . وهو بهذا يشير إلى ضرورة عدم اعتماد شعبه على مظاهر العبادة، ووجود الهيكل عندهم في أورشليم، أو اعتمادهم على قوتهم، أو آلهتهم الغريبة، فكل هذا بلا قيمة أمام غضب الله، والحل الوحيد هو التوبة باتضاع .

ع٣١: ماخضة

: المرأة التي تلد وتتوجع بآلام الولادة .

ضيق بكرية

: المرأة في أول ولادة لها تعانى آلاما أكثر من التي ولدت أكثر من مرة .

تزفر

: تخرج الهواء من أنفها وفمها بصوت واضح دليل على الألم الشديد .
يوالى تشبيهاته لإظهار آلام شعبه، فيشبه مملكة يهوذا بامرأة تلد وتتوجع من آلام الولادة، بل يعلن أن آلامها شديدة مثل آلام من تلد لأول مرة، وصوت زفيرها يعلن أوجاعها، ومن كثرة التألم والحزن ترتمى على الأرض فاتحة ذراعيها ويديها، وتغيب عن الوعى بسبب كل ما تراه من شراسة الهجوم البابلي .
اتضع في توبة عن كل خطاياك فتخلص نفسك بمراحم الله من ضيقات كثيرة وتنال سلاما لا يعبر عنه.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!