تبدأ هنا كلمات النبوة التي أمر الله إرميا أن يقولها للشعب في أورشليم، فقد كان الكلام في الإصحاح الأول إما أوامر لإرميا كخادم، أو رؤى يعلنها للشعب . ويظهر في حديث الله مع شعبه هنا ما يلى :
١- أنه عتاب محبة
يهمس به في أذنى عروسه التي أحبها، أذنى أورشليم، إذ يعتبر أورشليم وشعبها كعروس له يحبها جدا. إن لاحظت شيئا غير سليم على أحد أحبائك، فعاتبه بلطف بينك وبينه، وامدحه أولا قبل أن تظهر أخطاءه، وشجعه للتغلب عليها، وبين له تمسكك وثقتك به، فتكسب قلبه، لأنه إن لم تكسبه أولا فلن يسمح لك بنقده.
٢- غيرة صباك :
يمتدح الله أورشليم، أي شعبه بني إسرائيل في غيرتهم المقدسة نحوه عندما تركوا عبادة الأوثان في مصر وعبدوه وحده في برية سيناء . هذه هى غيرة أورشليم في صباها قبل أن تسكن في أرض الميعاد .
٣- محبة خطبتك :
يشبه أورشليم بعروس خطبها لنفسه وكيف أحبته بعبادتها له في خيمة الاجتماع في سيناء. فكانت مخطوبته في سيناء، ثم أصبحت عروسه باستمرار عبادتها له في كنعان وفي هيكل سليمان.
٤- ذهابك ورائي في البرية :
يقصد ترك بني إسرائيل مصر بكل خيراتها وخروجهم إلى برية سيناء القاحلة التي لا زرع فيها، وذلك لتعبد الله بعيدا عن أوثان مصر . يلاحظ هنا أن الله يمتدح شعبه ويركز على فضائلهم متناسيا أخطائهم في هذه الفترة، مثل التذمر وعدم الطاعة .
ع٣:
يظهر الله محبته لأورشليم ومكانتها عنده بقوله عنها : ١-
قـدس للرب
: فكل بني إسرائيل هم شعب الله، مثل هارون المكرس بخدمته والذي يضع صفيحة ذهبية على عمامته مكتوب عليها "قدس للرب"، فهم شعبه وهو يرعاهم بمحبته. ٢-
أوائـل غلـته
: كانـت الـشريعة توصـى شعب الله بتقديم البكور له، أي أوائل المحاصـيل، فبـنو إسرائيل هم أول الشعوب التي آمنت وعاشت لله لتكون باكورة للعـالم كلـه حين يؤمن البشر من كل مكان بالمسيح . فهذا امتياز أن تتمتع أورشليم بالالتصاق بالله قبل باقى الشعوب. ٣-
كل آكليه يأثمون
: إن كان بنو إسرائيل يخطئون ويسمح الله للأمم، مثل مملكة أشور وبابل أن يسبوهم، فهذا تأديب لإسرائيل ولكن في نفس الوقت الله لا يرضى عن شر الأمم الذين يسيئون إلى شعبه، بل يعاقبهم بالدمار، كما حدث لأشور ثم بابل.
: باقى الأسباط الذين كونوا المملكة الشمالية، ثم سباها أشـور وبقـى بعضها في مملكة إسرائيل، والبعض الآخر تشتت في العالم بواسطة الأشوريين. فالكلام موجه لشعب الله في كل مكان وزمان.
ع٥:جور
: ظلم.
وراء الباطل
: وراء الأوثان الباطلة التي عبدوها.
صاروا باطلا
: سلكوا في شهوات وخطايا لا تجدى شيئا. يعاتـب الله شـعبه لأنه لم يظلمهم، بل رعاهم بمحبته، ومع هذا تركوه وعبدوا الأوثان، وانغمسوا في الشهوات الشريرة.
ع٦:ظـل المـوت
: تعـرض الشعب لمخاطر الموت سواء بيد الأعداء، أو الحيوانات المفترسة، ولكن الله حفظهم ودافع عنهم. تناسـى شـعب الله قوته التي أنقذتهم من عب ودية مصر بالضربات العشر وبشق البحر الأحمـر، وكيف رعاهم بالمن والسلوى والماء من الصخرة، وظللهم بالسحابة، وهداهم بعمود الـنار لـيلا، مع أن برية سيناء لا يستطيع إنسان أن يعيش فيها لأجل جفافها واستحالة الحياة بها، خاصة لشعب كبير تعداده حوالي مليون، وحارب عنهم الأعداء مثل عماليق.
ع٧:رجسا
: نجسا بعبادة الأوثان التي نجسوا بها أرض الميعاد. أدخل الله شعبه في أرض كنعان الخصبة المملوءة ببساتين الفاكهة وكل الخيرات، فأكلوا وشبعوا، ولكنهم انحرفوا عن الله بعبادة الأوثان، فنجسوا الأرض التي طهرها لهم الله. الله مستعد أن يحفظك في الضيقات مهما كانت صعبة ويعولك فيها كما عال شعبه في برية سيناء القاحلة، ثم يعطيك خيرات روحية كثيرة في الكنيسة؛ لتشبع بها فلا تنجسها بأفكارك الرديئة أو بعبادتك المظهرية أو بكبريائك . لا ترد على محبة الله بالشر، بل أحفظ وصاياه واشكره على عطاياه .
ع٨:
يظهر الله هنا زيغان كل فئات الشعب عنه وهم : ١-
الكهنة
: تمموا الطقس مظهريا ولم يربطوا الشعب بمحبة الله والتوبة عن خطاياهم. ٢-
أهـل الشريعة
: وهم المعلمون الروحيون الذين انشغلوا عن عبادة الله، وبالتالي لم يعلموا الشعب، بل علموهم تعاليم منحرفة عن الله. ٣-
الرعاة
: أي الرؤساء والملوك الذين تكبروا ولم يحفظوا وصايا الله، فأزاغوا الشعب وراءهم في خطايا كثيرة. ٤-
الأنبياء
: بدلا من أن يتنبؤوا بكلام الله صاروا أنبياء كذبة يتنبؤون للآلهة الوثنية مثل "بعل" فكانت نبواتهم خاطئة ومضلة للشعب. ومـن هـذا يظهر صعوبة الوضع الروحى؛ إذ انحرفت كل فئات الشعب، ولم يبق إلا إرميا ليعلن صوت الله.
يدعو الله شعبه في أورشليم وكل اليهودية للوقوف أمام المحكمة ويكون خصما لهم، فيرفع دعواه ضدهم، وليس فقط ضدهم، بل وضد بنيهم لأنهم علموا أولادهم الشر.
ع١٠، ١١:كتيم
: قبرص.
قيدار
: قبائل تسكن في شبه جزيرة العرب. يشهد الله على شعبه أمم العالم سواء التي تقع في الشمال الغربى مثل جزيرة كريت، أو في الجنوب مثل قبائل قيدار التي تعبد آلهتها الوثنية ولا تغيرها بآلهة غير معروفة، أما شعب الله فقـد غيـروا إلههم الحقيقى، وعبدوا ما ليست آلهة، وهى الأوثان التي لا تفيدهم شيئا بل تضرهم وتحرمهم وتفصلهم عن الله.
ع١٢، ١٣:ابهتى
: اندهشي.
اقشعري
: ارتعدي. يـشهد الله علـى شـعبه، لـيس فقط الأمم الوثنية بل الطبيعة ممثلة في السماء، فينادى الـسموات أن تـندهش وتـرتعد وتتحير من تصرفات شعبه الغريبة والغير معقولة بعبادتهم للأوثان، وبهذا سقطوا في خطيتين كبيرتين هما : ١- تـركوا الله مـصدر حياتهم الذي لا يمكن أن يعيشوا بدونه، فهو يشبه ينبوع المياه الحية بعمل روحه القدوس فيهم. ٢- بحـثوا عـن سـند آخر يعتمدون عليه في حياتهم، وهو الآلهة الوثنية الغير مفيدة، ويـشبهها بآبار مشققة يتسرب منها الماء فتصير جافة، فمهما حفر الإنسان آبارا من هذا النوع لا يجد ماء يرويه، بل يجد فقط الطين والرمال، فتتسخ حياته بها. ترمـز السموات أيضا للملائكة الذين يشهدون على شعبه بالانحراف عن إلههم وسعيهم وراء أصنام لا تنفع، فيبذلون جهدهم كل حياتهم بلا جدوى. لا تضيع وقتك في مشاهدات، أو مناقشات غير مجدية وتهمل علاقتك بالله، أي صلواتك وقراءاتك وارتباطك بالكنيسة، فتتعب وتخسر محبة الله ورعايته .
يتساءل الله سؤال استنكاري عن شعبه فيقول هل هو عبد لمن يذلونه، سواء مصر أو بابل ؟ أي هل اشترته مصر، أو بابل عبدا، أو هو ابن العبد الذي ولد في بيت سيده، وفي الحالتـين فهو عبد سواء اشتراه سيده أو ولد في بيته . والدليل الذي يقدمه هو أن شعب الله قد صـار غنـيمة يتحكم فيها أعداؤه . فهو بهذا يعاتبهم لماذا صاروا عبيدا للأمم التي تستغلهم ؟ والـسبب بالطبع هو ابتعادهم عن الله وسقوطهم في خطايا كثيرة، فهى دعوة للتوبة والرجوع لله.
ع١٥:زمجرت
: صوت الأسود والأشبال. يشبه هجوم مصر وأشور وبابل على بني إسرائيل بزمجرة الأشبال وتهيؤها للانقضاض على فريستها ثم هجومها فأخربت أرضهم، وأحرقت مدنهم بالنار.
ع١٦:نوف وتحفنيس
: مدن مصر يكنى بها عن مصر كلها.
شجوا هامتك
: كسروا رأسك. يـستكمل الله استنكاره لذل شعبه وهجوم أعدائه مثل الأشبال عليه، فيضيف أن مصر قد كسرت رأس شعبه، أي حطمت قوته وأذلته.
ع١٧:
يعلـن الله أن سـبب كـل هذه المصائب هو تركهم لعبادته أثناء طريق حياتهم، وانـشغالهم بالشهوات وعبادة الأوثان، وأن هذا الانحراف كان بإرادة شعبه، ولم يجبرهم عليه أحد، فأتت عليهم كل هذه المتاعب.
ع١٨:شيحور
: النهر المملوء طميا، أي نهر النيل في مصر.
النهر
: المقصود به نهر الفرات الذي في بابل. يعاتـب الله شـعبه لالتجائهم إلى مصر التي يكنى عنها بمياه النيل، أو التجائهم إلى بابل التي يكنـى عـنها بنهر الفرات، فكان الأجدر بهم في ضيقهم أن يلتجئوا إلى الله وليس إلى البشر. ومصر ترمز للخصب والخيرات، أي الشهوات المادية، أما بابل فترمز للكبرياء لأجل افتخارها بعظمتها.
ع١٩:
يـؤكد الله أن سبب الذل والخراب الذي سيعانيه شعبه هو خطيتهم وعصيانهم لله، وعـدم مخافتهم له، وتماديهم في شرورهم، وعبادتهم للآلهة الغريبة . ويعلن الله قوته في قوله أن اسمه رب الجنود فهو الذي سمح بإذلالهم حتى يتوبوا، وهو قادر على إذلالهم وقادر أيضا على إنقاذهم إن تابوا. لا تتهاون مع خطاياك التي تعودتها، أو تقبل خطايا غريبة يعرضها العالم عليك، فتغضب الله وتخرب نفسك. فلا تتناسى مخافته والعذاب الذي ينتظرك إن تماديت في هذا الشر . ارجع سريعا فهو يحبك ومستعد أن يقبل توبتك، ويرفع عنك كل هذه الأتعاب التي جلبتها على نفسك. إن اللذة المؤقتة تخلف مرارا في داخلك، فلا تنخدع بها .
: خـشبة مستعرضة توضع على رقاب الحيوانات ويخرج منها خشبة في نهايـتها الآلة الزراعية، وتربط برقاب الحيوانات بواسطة حبل، فهى تمثل الثقل والتعب الذي تعانيه الحيوانات في جر الآلات الزراعية.
أكمة
: تل حيث يقدمون عبادة للأوثان. يـشبه الله شعبه بحيوانات استغلها الناس في أداء أعمالهم، ففك الله قيود عبادتهم، عندما كانـوا في مـصر، وأعطـاهم الحرية ليعبدوه في برية سيناء، ثم في كنعان، ولكنهم عادوا فاسـتعبدوا أنفـسهم للآلهة الوثنية التي عبدوها فوق الآكام، أو تحت ظلال الأشجار . ويسمى عبادة الأوثان زنا؛ لأنه ابتعاد شعبه كعروس عن عريسها والتصاقها بآخر هو الوثن، هذا هو الزنا الروحي . وقد ارتبطت أيضا عبادة الأوثان في كثير من الأحيان بالزنا الجسدي لإرضاء الآلهة.
ع٢١:سورق
: أجود أنواع الكروم.
سروغ
: فروع.
جفنه
: كرمة. يعاتـب الله شـعبه ويشبههم بشجرة عنب من أجود الأنواع قد غرسها الله عندما علمهم الحـق في برية سيناء بوصاياه وشرائعه، فكيف انحرفوا عنه وأصبحوا كرمة غريبة تعطى ثمارا ردية ؟ أي لماذا تركوا عبادته والسلوك بالحق إلى عبادة الأوثان والسلوك في الشر ؟!
ع٢٢:نطرون
: ملح قلوى يوجد في الأرض مختلط بالأتربة، ويستخدم مثل الصابون في التنظيف، ويستخرج من نبات الأشنان.
الأشنان
: نبات إذا أحرق يصير رماده صالحا للتنظيف كصابون جيد. يـوبخ الله أورشليم بأن اهتمامها بمظاهر العبادة، أو مظاهر العظمة والأخلاق لن يفيدها شـيئا، فكل أنواع المنظفات التي من أشهرها النطرون والأشنان لن تزيل عنها خطيتها؛ لأنها منقوشة في الحجر أمام الله، ولا يمكن أن تمحى إلا بالتوبة والرجوع إليه.
ع٢٣:الـوادى
: وادى هـنوم الذي يقدمون فيه ذبائح بشرية للآلهة الوثنية، أي أطفالهم لإرضاء الأوثان.
ناقـة
: أنثى الجمل ومن طبيعتها أن تتحرك يمينا ويسارا بخفة، فترمز للانسياق وراء الآلهة الغريبة.
ضـبعة
: أنثـى الضبع التي تنبش في الأرض لتأكل الجثث المتعفنة فترمز للبحث عن الشهوات الشريرة الدنيئة. أنكـرت أورشليم عبادتها للأوثان وتنجسها بهم، فيرد عليها الله مشهدا عليها ما فعلته في وادى هنوم بتقديم أطفالها ذبائح للآلهة الوثنية . ويشبهها بناقة تجرى يمينا ويسارا وراء الآلهة الوثنية، وكالضبعة في بحثها عن الشهوات الدنسة.
ع٢٤:أتان
: أنثى الحمار.
الفرا
: الحمار الوحشى.
تعودت البرية
: الانطلاق في كل اتجاه في الصحراء، ويرمز لانطلاق الأنثى وراء كل رجل.
تستنشق الريح
: تعبير عن عدم فائدة كل ما تصنعه، فهى لا تستنشق رائحة جميلة، بلا لريح الذي بلا رائحة.
عند ضبعها
: عند بحثها كالضبعة عن الجثث الميتة وترمز للبحث عن الشهوات الدنيئة.
يعيون
: يتعبون.
في شهرها
: الشهور المناسبة للتزاوج عند الحيوانات. يـشبه الله أورشليم أيضا بأنثى الحمار الوحشي التي تعودت الانطلاق في الصحراء، أي أنهـا تجـرى وراء الآلهة الوثنية التي للأمم المحيطة بها، وهى عندما تتمادى في شهوتها لا تـشبع أبـدا بل كأنها تشم الريح، وتبحث كالضبعة عن الجثث الميتة، أي تجرى وراء إشباع شـهواتها الشريرة، وهى كالزانية التي لا يتعب كل من يطلبها في البحث عنها؛ لأنها تعرض نفسها عليه وهى مستعدة للزنا طوال فترة التزاوج، أي شهور التزاوج . وبهذا يوبخها الله على جريها وراء عبادة الأوثان وطلبها المستمر للشهوات الدنسة.
ع٢٥:فقلت باطل
: رفضت تنبيه الله وتحذيره. يـستكمل تـشبيهها بالـزانية التي تجرى وهى حافية القدمين وراء كل رجل وأصبحت ظمآنـة للشهوة التي لا تشبع منها . فالخطية تفقد الإنسان كرامته، أي لبس الحذاء، وتجعله لا يشبع أبدا، بل يشعر بالحرمان واشتعال الشهوة المتزايد داخله. ولكـن عندما حذّر الله أورشليم من الحفا والظمأ رفضت كلامه، وأعلنت ببجاحة محبتها للـزنا مـع كـل إنسان غريب، وهذا ينطبق على عبادة الأوثان المختلفة، وكذلك التمادي في الشهوات والزنا الذي ارتبط بهذه العبادات وانتشر في حياتهم.
ع٢٦:
يشبههم بالسارق الذي يتلذذ بما يسرقه ولكن يكون خزيه عظيما عند القبض عليه. هكذا، ليس فقط الشعب في أورشليم، ولكن أيضا كل فئاته سواء الكهنة، أو الملوك، أو الأنبياء.
ع٢٧:العود
: الأوثان المصنوعة من الخشب، أي سيقان، أو أعواد النباتات.
الحجر
: الأصنام المصنوعة من الحجارة. تمـادى شـعب الله في خطاياهم، فعبدوا الأوثان المصنوعة من الخشب، أو الحجارة ودعـوها آبـاء وأمهات ورعاة لهم لتحفظهم في حياتهم؛ وبهذا تركوا الله وأعطوه ظهورهم . وعـند وقوعهم في تجارب ولا تنجدهم آلهتهم الوثنية، يطلبون من الله أن ينقذهم متناسين أنهم تمردوا وعصوا عليه، فلا يعرفونه إلا لاحتياجهم.
ع٢٨:
يـستهزئ الله بهـم ويقول لهم ادعوا آلهتكم الوثنية التي أصبحت كثيرة جدا كعدد مدن مملكة يهوذا، إذ اختارت كل مدينة إلها أو أكثر لها من الآلهة الوثنية . فيقول لهم اطلبوها لتنقذكم إن كانت تستطيع، وهى بالطبع لا قوة لها؛ لأنها مجرد تماثيل.
ع٢٩:
يواصل الله توبيخه لهم لأنهم وقفوا خصما له وعصوه بعبادتهم للآلهة الوثنية.
ع٣٠:
يعلـن الله بأسـف أن التأديب غير نافع لهم، فهم لم يرجعوا بالتوبة لله، إذ عندما أرسـل إلـيهم أنبياءه ليوبخوهم على شرورهم، قاموا عليهم وقتلوهم بالسيف، أو بأية طريقة أخرى فكانوا كالأسود المفترسة للأنبياء الصالحين الذين أرسلهم الله لإرجاعهم إليه. لا تقاوم إنذارات الله لك وتوبيخاته التي تأتيك على لسان أب اعترافك، أو مرشديك، أو كل من حولك، فهو يريد خلاصك. أطع وصاياه واخضع لكنيسته واتضع أمام الكل فتجد راحتك وخلاصك .
يواصـل الله توبـيخه لـشعبه الذين رفضوا كلامه، ويتساءل مستنكرا عن سبب ابـتعادهم عنه قائلا هل صرت في نظركم برية جافة قاحلة بلا حياة، أو صرت مكانا مظلما ظلاما شديدا ؟ ولماذا شردتم، أي ابتعدتم عن نور فضتم الرجوع إلى ؟ فأنا كنت دائما نورا لكم وحياة كما رعيتكم في برية سيناء وفي كنعان.
ع٣٢:
يعلن الله أنه زينة شعبه وثياب البر التي تكسوهم، ومن المنطقى أن تهتم العروس بـزينتها ومناطقها، أي ثيابها وكل ما يتصل بها مما يلبس على الوسط، فلماذا نسيت أورشليم كعروس لله عريسها الذي هو زينتها وبهاءها؟
ع٣٣:
يعاتب أورشليم أنها تسعى وراء عبادة الأوثان كما تسعى العروس نحو من تحبه، أو الـزانية وراء مـن يطلبونها وتحبهم . فأورشليم قد طلبت المحبة الشريرة، أي محبة عبادة الأوثان والشهوات الردية، بل علمت أبناءها وبناتها هذا الشر، ويقصد بالشريرات بناتها.
ع٣٤:
يـضيف خطية أخرى وجدت في أورشليم وهى الظلم، الذي يعبر عنه بدم نفوس المساكين الأذكياء . وخطايا أورشليم واضحة لا تحتاج إلى تنقيب، أو بحث، بل ظاهرة في كل بيوتها وشوارعها.
ع٣٥:
زاد شـر أورشليم أنها لم تعترف بخطاياها، بل حاولت تبرير نفسها، وادعت أنها بـريئة مـن كل شر لأجل هذا لم يعاقبها الله حتى الآن . لذا يرد عليها الله بأنها أن يحاكمها الله ويعاقبها.
ع٣٦:
يعاتب الله أورشليم أيضا على جريها للاستعانة بمصر، كما جرت قديما للاستعانة بأشـور، فهجمـت عليها ودمرت مدنها وسبت كل المملكة الشمالية، فلماذا تجرى الآن نحو مـصر ؟ فـيدعوها للـتوبة والرجوع إليه بدلا من الالتجاء للبشر لينقذوها من مصائبها، أو الاحتماء من بابل التي تهددها.
ع٣٧:يداك على رأسك
: عند السبي يخرج الأسرى واضعين أيديهم على رؤوسهم، وقد يحدث هذا أيضا في حالة الحزن الشديد عند موت الأحباء. يعلـن الله عقابه لأورشليم من أجل عصيانها أنها ستسبى وتخرج من بلادها كما يخرج الأسـرى فتكون في حزن وذل شديدين، ولن ينفعها من وثقت بهم مثل مصر وأشور "ثقاتك"، وهـذا مـا حدث فعلا بعد سنوات عند هجوم بابل وسبيها لأورشليم واليهودية؛ لأنها لم تسمع لصوت الله على لسان إرميا النبي، ولم تتب عن خطاياها. تذكر أن نفسك عروس للمسيح، وفرحها وعظمتها أن تلتصق به، وتتزين بالفضائل التي يهبها لها. فأعط وقتا كافيا للوجود مع الله، وأزل خطاياك بالتوبة، فتحتفظ بجمالك كعروس مزينة لعريسها.
الإصحاح الثاني
تنبيه أورشليم حتى تتوب
١-مكانة أورشليم عند الله (ع١-٣):
١ وَصَارَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢ «اذْهَبْ وَنَادِ فِي أُذُنَيْ أُورُشَلِيمَ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ ذَكَرْتُ لَكِ غَيْرَةَ صِبَاكِ، مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ. ٣ إِسْرَائِيلُ قُدْسٌ لِلرَّبِّ، أَوَائِلُ غَلَّتِهِ. كُلُّ آكِلِيهِ يَأْثَمُونَ. شَرٌّ يَأْتِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ».
ع١، ٢:
تبدأ هنا كلمات النبوة التي أمر الله إرميا أن يقولها للشعب في أورشليم، فقد كان الكلام في الإصحاح الأول إما أوامر لإرميا كخادم، أو رؤى يعلنها للشعب . ويظهر في حديث الله مع شعبه هنا ما يلى :١- أنه عتاب محبة
يهمس به في أذنى عروسه التي أحبها، أذنى أورشليم، إذ يعتبر أورشليم وشعبها كعروس له يحبها جدا.إن لاحظت شيئا غير سليم على أحد أحبائك، فعاتبه بلطف بينك وبينه، وامدحه أولا قبل أن تظهر أخطاءه، وشجعه للتغلب عليها، وبين له تمسكك وثقتك به، فتكسب قلبه، لأنه إن لم تكسبه أولا فلن يسمح لك بنقده.
٢- غيرة صباك :
يمتدح الله أورشليم، أي شعبه بني إسرائيل في غيرتهم المقدسة نحوه عندما تركوا عبادة الأوثان في مصر وعبدوه وحده في برية سيناء . هذه هى غيرة أورشليم في صباها قبل أن تسكن في أرض الميعاد .
٣- محبة خطبتك :
يشبه أورشليم بعروس خطبها لنفسه وكيف أحبته بعبادتها له في خيمة الاجتماع في سيناء. فكانت مخطوبته في سيناء، ثم أصبحت عروسه باستمرار عبادتها له في كنعان وفي هيكل سليمان.
٤- ذهابك ورائي في البرية :
يقصد ترك بني إسرائيل مصر بكل خيراتها وخروجهم إلى برية سيناء القاحلة التي لا زرع فيها، وذلك لتعبد الله بعيدا عن أوثان مصر .
يلاحظ هنا أن الله يمتدح شعبه ويركز على فضائلهم متناسيا أخطائهم في هذه الفترة، مثل التذمر وعدم الطاعة .
ع٣:
يظهر الله محبته لأورشليم ومكانتها عنده بقوله عنها :١-
قـدس للرب
: فكل بني إسرائيل هم شعب الله، مثل هارون المكرس بخدمته والذي يضع صفيحة ذهبية على عمامته مكتوب عليها "قدس للرب"، فهم شعبه وهو يرعاهم بمحبته.٢-
أوائـل غلـته
: كانـت الـشريعة توصـى شعب الله بتقديم البكور له، أي أوائل المحاصـيل، فبـنو إسرائيل هم أول الشعوب التي آمنت وعاشت لله لتكون باكورة للعـالم كلـه حين يؤمن البشر من كل مكان بالمسيح . فهذا امتياز أن تتمتع أورشليم بالالتصاق بالله قبل باقى الشعوب.٣-
كل آكليه يأثمون
: إن كان بنو إسرائيل يخطئون ويسمح الله للأمم، مثل مملكة أشور وبابل أن يسبوهم، فهذا تأديب لإسرائيل ولكن في نفس الوقت الله لا يرضى عن شر الأمم الذين يسيئون إلى شعبه، بل يعاقبهم بالدمار، كما حدث لأشور ثم بابل.٢- رعاية الله لأورشليم (ع٤-٨):
٤ اِسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، وَكُلَّ عَشَائِرِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. ٥ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مَاذَا وَجَدَ فِيَّ آبَاؤُكُمْ مِنْ جَوْرٍ حَتَّى ابْتَعَدُوا عَنِّي وَسَارُوا وَرَاءَ الْبَاطِلِ وَصَارُوا بَاطِلا؟ً ٦ وَلَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، الَّذِي سَارَ بِنَا فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ قَفْرٍ وَحُفَرٍ، فِي أَرْضِ يُبُوسَةٍ وَظِلِّ الْمَوْتِ، فِي أَرْضٍ لَمْ يَعْبُرْهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَسْكُنْهَا إِنْسَانٌ؟ ٧ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى أَرْضِ بَسَاتِينَ لِتَأْكُلُوا ثَمَرَهَا وَخَيْرَهَا. فَأَتَيْتُمْ وَنَجَّسْتُمْ أَرْضِي وَجَعَلْتُمْ مِيرَاثِي رِجْساً. ٨ اَلْكَهَنَةُ لَمْ يَقُولُوا: أَيْنَ هُوَ الرَّبُّ؟ وَأَهْلُ الشَّرِيعَةِ لَمْ يَعْرِفُونِي، وَالرُّعَاةُ عَصَوْا عَلَيَّ، وَالأَنْبِيَاءُ تَنَبَّأُوا بِبَعْل، وَذَهَبُوا وَرَاءَ مَا لاَ يَنْفَعُ.
ع٤:
يوجه الله كلامه بالنبوة إلى كل اليهود في :١- بيت يعقوب
: أي مملكة يهوذا التي عاصمتها أورشليم.٢- كـل عـشائر بيت إسرائيل
: باقى الأسباط الذين كونوا المملكة الشمالية، ثم سباها أشـور وبقـى بعضها في مملكة إسرائيل، والبعض الآخر تشتت في العالم بواسطة الأشوريين.فالكلام موجه لشعب الله في كل مكان وزمان.
ع٥:جور
: ظلم.وراء الباطل
: وراء الأوثان الباطلة التي عبدوها.صاروا باطلا
: سلكوا في شهوات وخطايا لا تجدى شيئا.يعاتـب الله شـعبه لأنه لم يظلمهم، بل رعاهم بمحبته، ومع هذا تركوه وعبدوا الأوثان، وانغمسوا في الشهوات الشريرة.
ع٦:ظـل المـوت
: تعـرض الشعب لمخاطر الموت سواء بيد الأعداء، أو الحيوانات المفترسة، ولكن الله حفظهم ودافع عنهم.تناسـى شـعب الله قوته التي أنقذتهم من عب ودية مصر بالضربات العشر وبشق البحر الأحمـر، وكيف رعاهم بالمن والسلوى والماء من الصخرة، وظللهم بالسحابة، وهداهم بعمود الـنار لـيلا، مع أن برية سيناء لا يستطيع إنسان أن يعيش فيها لأجل جفافها واستحالة الحياة بها، خاصة لشعب كبير تعداده حوالي مليون، وحارب عنهم الأعداء مثل عماليق.
ع٧:رجسا
: نجسا بعبادة الأوثان التي نجسوا بها أرض الميعاد.أدخل الله شعبه في أرض كنعان الخصبة المملوءة ببساتين الفاكهة وكل الخيرات، فأكلوا وشبعوا، ولكنهم انحرفوا عن الله بعبادة الأوثان، فنجسوا الأرض التي طهرها لهم الله.
الله مستعد أن يحفظك في الضيقات مهما كانت صعبة ويعولك فيها كما عال شعبه في برية سيناء القاحلة، ثم يعطيك خيرات روحية كثيرة في الكنيسة؛ لتشبع بها فلا تنجسها بأفكارك الرديئة أو بعبادتك المظهرية أو بكبريائك . لا ترد على محبة الله بالشر، بل أحفظ وصاياه واشكره على عطاياه .
ع٨:
يظهر الله هنا زيغان كل فئات الشعب عنه وهم :١-
الكهنة
: تمموا الطقس مظهريا ولم يربطوا الشعب بمحبة الله والتوبة عن خطاياهم.٢-
أهـل الشريعة
: وهم المعلمون الروحيون الذين انشغلوا عن عبادة الله، وبالتالي لم يعلموا الشعب، بل علموهم تعاليم منحرفة عن الله.٣-
الرعاة
: أي الرؤساء والملوك الذين تكبروا ولم يحفظوا وصايا الله، فأزاغوا الشعب وراءهم في خطايا كثيرة.٤-
الأنبياء
: بدلا من أن يتنبؤوا بكلام الله صاروا أنبياء كذبة يتنبؤون للآلهة الوثنية مثل"بعل" فكانت نبواتهم خاطئة ومضلة للشعب.
ومـن هـذا يظهر صعوبة الوضع الروحى؛ إذ انحرفت كل فئات الشعب، ولم يبق إلا إرميا ليعلن صوت الله.
٣- عدم جدوى عبادة الأوثان (ع٩-١٣):
٩ «لِذلِكَ أُخَاصِمُكُمْ بَعْدُ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَبَنِي بَنِيكُمْ أُخَاصِمُ. ١٠ فَاعْبُرُوا جَزَائِرَ كِتِّيمَ، وَانْظُرُوا، وَأَرْسِلُوا إِلَى قِيدَارَ، وَانْتَبِهُوا جِدّاً، وَانْظُرُوا: هَلْ صَارَ مِثْلُ هذَا؟ ١١ هَلْ بَدَلَتْ أُمّةٌ آلِهَةً، وَهِيَ لَيْسَتْ آلِهَة؟ً أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ بَدَلَ مَجْدَهُ بِمَا لاَ يَنْفَعُ! ١٢ اِبْهَتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ مِنْ هذَا، وَاقْشَعِرِّي وَتَحَيَّرِي جِدّاً، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٣ لأَنَّ شَعْبِي عَمِلَ شَرَّيْنِ: تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآراً، أَبْآراً مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً.
ع٩:
يدعو الله شعبه في أورشليم وكل اليهودية للوقوف أمام المحكمة ويكون خصما لهم، فيرفع دعواه ضدهم، وليس فقط ضدهم، بل وضد بنيهم لأنهم علموا أولادهم الشر.ع١٠، ١١:كتيم
: قبرص.قيدار
: قبائل تسكن في شبه جزيرة العرب.يشهد الله على شعبه أمم العالم سواء التي تقع في الشمال الغربى مثل جزيرة كريت، أو في الجنوب مثل قبائل قيدار التي تعبد آلهتها الوثنية ولا تغيرها بآلهة غير معروفة، أما شعب الله فقـد غيـروا إلههم الحقيقى، وعبدوا ما ليست آلهة، وهى الأوثان التي لا تفيدهم شيئا بل تضرهم وتحرمهم وتفصلهم عن الله.
ع١٢، ١٣:ابهتى
: اندهشي.اقشعري
: ارتعدي.يـشهد الله علـى شـعبه، لـيس فقط الأمم الوثنية بل الطبيعة ممثلة في السماء، فينادى الـسموات أن تـندهش وتـرتعد وتتحير من تصرفات شعبه الغريبة والغير معقولة بعبادتهم للأوثان، وبهذا سقطوا في خطيتين كبيرتين هما :
١- تـركوا الله مـصدر حياتهم الذي لا يمكن أن يعيشوا بدونه، فهو يشبه ينبوع المياه الحية بعمل روحه القدوس فيهم.
٢- بحـثوا عـن سـند آخر يعتمدون عليه في حياتهم، وهو الآلهة الوثنية الغير مفيدة، ويـشبهها بآبار مشققة يتسرب منها الماء فتصير جافة، فمهما حفر الإنسان آبارا من هذا النوع لا يجد ماء يرويه، بل يجد فقط الطين والرمال، فتتسخ حياته بها.
ترمـز السموات أيضا للملائكة الذين يشهدون على شعبه بالانحراف عن إلههم وسعيهم وراء أصنام لا تنفع، فيبذلون جهدهم كل حياتهم بلا جدوى.
لا تضيع وقتك في مشاهدات، أو مناقشات غير مجدية وتهمل علاقتك بالله، أي صلواتك وقراءاتك وارتباطك بالكنيسة، فتتعب وتخسر محبة الله ورعايته .
٣- عبادة الأوثان أذلتها (ع١٤-١٩):
١٤ «أَعَبْدٌ إِسْرَائِيلُ، أَوْ مَوْلُودُ الْبَيْتِ هُوَ؟ لِمَاذَا صَارَ غَنِيمَة؟ً ١٥ زَمْجَرَتْ عَلَيْهِ الأَشْبَالُ. أَطْلَقَتْ صَوْتَهَا وَجَعَلَتْ أَرْضَهُ خَرِبَةً. أُحْرِقَتْ مُدُنُهُ فَلاَ سَاكِنَ. ١٦ وَبَنُو نُوفَ وَتَحْفَنِيسَ قَدْ شَجُّوا هَامَتَكِ. ١٧ أَمَا صَنَعْتِ هذَا بِنَفْسِكِ، إِذْ تَرَكْتِ الرَّبَّ إِلهَكِ حِينَمَا كَانَ مُسَيِّرَكِ فِي الطَّرِيقِ؟ ١٨ وَالآنَ مَا لَكِ وَطَرِيقَ مِصْرَ لِشُرْبِ مِيَاهِ شِيحُورَ؟ وَمَا لَكِ وَطَرِيقَ أَشُّورَ لِشُرْبِ مِيَاهِ النَّهْرِ؟ ١٩ يُوَبِّخُكِ شَرُّكِ، وَعِصْيَانُكِ يُؤَدِّبُكِ. فَاعْلَمِي وَانْظُرِي أَنَّ تَرْكَكِ الرَّبَّ إِلهَكِ شَرٌّ وَمُرٌّ، وَأَنَّ خَشْيَتِي لَيْسَتْ فِيكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ.
ع١٤:
يتساءل الله سؤال استنكاري عن شعبه فيقول هل هو عبد لمن يذلونه، سواء مصر أو بابل ؟ أي هل اشترته مصر، أو بابل عبدا، أو هو ابن العبد الذي ولد في بيت سيده، وفي الحالتـين فهو عبد سواء اشتراه سيده أو ولد في بيته . والدليل الذي يقدمه هو أن شعب الله قد صـار غنـيمة يتحكم فيها أعداؤه . فهو بهذا يعاتبهم لماذا صاروا عبيدا للأمم التي تستغلهم ؟ والـسبب بالطبع هو ابتعادهم عن الله وسقوطهم في خطايا كثيرة، فهى دعوة للتوبة والرجوع لله.ع١٥:زمجرت
: صوت الأسود والأشبال.يشبه هجوم مصر وأشور وبابل على بني إسرائيل بزمجرة الأشبال وتهيؤها للانقضاض على فريستها ثم هجومها فأخربت أرضهم، وأحرقت مدنهم بالنار.
ع١٦:نوف وتحفنيس
: مدن مصر يكنى بها عن مصر كلها.شجوا هامتك
: كسروا رأسك.يـستكمل الله استنكاره لذل شعبه وهجوم أعدائه مثل الأشبال عليه، فيضيف أن مصر قد كسرت رأس شعبه، أي حطمت قوته وأذلته.
ع١٧:
يعلـن الله أن سـبب كـل هذه المصائب هو تركهم لعبادته أثناء طريق حياتهم، وانـشغالهم بالشهوات وعبادة الأوثان، وأن هذا الانحراف كان بإرادة شعبه، ولم يجبرهم عليه أحد، فأتت عليهم كل هذه المتاعب.ع١٨:شيحور
: النهر المملوء طميا، أي نهر النيل في مصر.النهر
: المقصود به نهر الفرات الذي في بابل.يعاتـب الله شـعبه لالتجائهم إلى مصر التي يكنى عنها بمياه النيل، أو التجائهم إلى بابل التي يكنـى عـنها بنهر الفرات، فكان الأجدر بهم في ضيقهم أن يلتجئوا إلى الله وليس إلى البشر. ومصر ترمز للخصب والخيرات، أي الشهوات المادية، أما بابل فترمز للكبرياء لأجل افتخارها بعظمتها.
ع١٩:
يـؤكد الله أن سبب الذل والخراب الذي سيعانيه شعبه هو خطيتهم وعصيانهم لله، وعـدم مخافتهم له، وتماديهم في شرورهم، وعبادتهم للآلهة الغريبة . ويعلن الله قوته في قوله أن اسمه رب الجنود فهو الذي سمح بإذلالهم حتى يتوبوا، وهو قادر على إذلالهم وقادر أيضا على إنقاذهم إن تابوا.لا تتهاون مع خطاياك التي تعودتها، أو تقبل خطايا غريبة يعرضها العالم عليك، فتغضب الله وتخرب نفسك. فلا تتناسى مخافته والعذاب الذي ينتظرك إن تماديت في هذا الشر .
ارجع سريعا فهو يحبك ومستعد أن يقبل توبتك، ويرفع عنك كل هذه الأتعاب التي جلبتها على نفسك. إن اللذة المؤقتة تخلف مرارا في داخلك، فلا تنخدع بها .
٥- التمادى في عبادة الأوثان (ع٢٠-٣٠):
٢٠ «لأَنَّهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ كَسَرْتُ نِيرَكِ وَقَطَعْتُ قُيُودَكِ، وَقُلْتِ: لاَ أَتَعَبَّدُ. لأَنَّكِ عَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ أَنْتِ اضْطَجَعْتِ زَانِيَة!ً ٢١ وَأَنَا قَدْ غَرَسْتُكِ كَرْمَةَ سُورَقَ، زَرْعَ حَقّ كُلَّهَا. فَكَيْفَ تَحَوَّلْتِ لِي سُرُوغَ جَفْنَةٍ غَرِيبَةٍ؟ ٢٢ فَإِنَّكِ وَإِنِ اغْتَسَلْتِ بِنَطْرُونٍ، وَأَكْثَرْتِ لِنَفْسِكِ الأُشْنَانَ، فَقَدْ نُقِشَ إِثْمُكِ أَمَامِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٢٣ كَيْفَ تَقُولِينَ: لَمْ أَتَنَجَّسْ. وَرَاءَ بَعْلِيمَ لَمْ أَذْهَبْ؟ انْظُرِي طَرِيقَكِ فِي الْوَادِي. اِعْرِفِي مَا عَمِلْتِ، يَا نَاقَةً خَفِيفَةً ضَبِعَةً فِي طُرُقِهَا! ٢٤ يَا أَتَانَ الْفَرَا، قَدْ تَعَوَّدَتِ الْبَرِّيَّةَ! فِي شَهْوَةِ نَفْسِهَا تَسْتَنْشِقُ الرِّيحَ. عِنْدَ ضَبَعِهَا مَنْ يَرُدُّهَا؟ كُلُّ طَالِبِيهَا لاَ يُعْيُونَ. فِي شَهْرِهَا يَجِدُونَهَا. ٢٥ اِحْفَظِي رِجْلَكِ مِنَ الْحَفَاءِ وَحَلْقَكِ مِنَ الظَّمَإِ. فَقُلْتِ: بَاطِلٌ! لاَ! لأَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ الْغُرَبَاءَ وَوَرَاءَهُمْ أَذْهَبُ. ٢٦ كَخِزْيِ السَّارِقِ إِذَا وُجِدَ هكَذَا خِزْيُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، هُمْ وَمُلُوكُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَكَهَنَتُهُمْ وَأَنْبِيَاؤُهُمْ، ٢٧ قَائِلِينَ لِلْعُودِ: أَنْتَ أَبِي، وَلِلْحَجَرِ: أَنْتَ وَلَدْتَنِي. لأَنَّهُمْ حَوَّلُوا نَحْوِي الْقَفَا لاَ الْوَجْهَ، وَفِي وَقْتِ بَلِيَّتِهِمْ يَقُولُونَ: قُمْ وَخَلِّصْنَا. ٢٨ فَأَيْنَ آلِهَتُكَ الَّتِي صَنَعْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَلْيَقُومُوا إِنْ كَانُوا يُخَلِّصُونَكَ فِي وَقْتِ بَلِيَّتِكَ. لأَنَّهُ عَلَى عَدَدِ مُدُنِكَ صَارَتْ آلِهَتُكَ يَا يَهُوذَا. ٢٩ لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ كُلُّكُمْ عَصَيْتُمُونِي، يَقُولُ الرَّبُّ. ٣٠ لِبَاطِل ضَرَبْتُ بَنِيكُمْ. لَمْ يَقْبَلُوا تَأْدِيباً. أَكَلَ سَيْفُكُمْ أَنْبِيَاءَكُمْ كَأَسَدٍ مُهْلِكٍ.
ع٢٠: نيـرك
: خـشبة مستعرضة توضع على رقاب الحيوانات ويخرج منها خشبة في نهايـتها الآلة الزراعية، وتربط برقاب الحيوانات بواسطة حبل، فهى تمثل الثقل والتعب الذي تعانيه الحيوانات في جر الآلات الزراعية.أكمة
: تل حيث يقدمون عبادة للأوثان.يـشبه الله شعبه بحيوانات استغلها الناس في أداء أعمالهم، ففك الله قيود عبادتهم، عندما كانـوا في مـصر، وأعطـاهم الحرية ليعبدوه في برية سيناء، ثم في كنعان، ولكنهم عادوا فاسـتعبدوا أنفـسهم للآلهة الوثنية التي عبدوها فوق الآكام، أو تحت ظلال الأشجار . ويسمى عبادة الأوثان زنا؛ لأنه ابتعاد شعبه كعروس عن عريسها والتصاقها بآخر هو الوثن، هذا هو الزنا الروحي . وقد ارتبطت أيضا عبادة الأوثان في كثير من الأحيان بالزنا الجسدي لإرضاء الآلهة.
ع٢١:سورق
: أجود أنواع الكروم.سروغ
: فروع.جفنه
: كرمة.يعاتـب الله شـعبه ويشبههم بشجرة عنب من أجود الأنواع قد غرسها الله عندما علمهم الحـق في برية سيناء بوصاياه وشرائعه، فكيف انحرفوا عنه وأصبحوا كرمة غريبة تعطى ثمارا ردية ؟ أي لماذا تركوا عبادته والسلوك بالحق إلى عبادة الأوثان والسلوك في الشر ؟!
ع٢٢:نطرون
: ملح قلوى يوجد في الأرض مختلط بالأتربة، ويستخدم مثل الصابون في التنظيف، ويستخرج من نبات الأشنان.الأشنان
: نبات إذا أحرق يصير رماده صالحا للتنظيف كصابون جيد.يـوبخ الله أورشليم بأن اهتمامها بمظاهر العبادة، أو مظاهر العظمة والأخلاق لن يفيدها شـيئا، فكل أنواع المنظفات التي من أشهرها النطرون والأشنان لن تزيل عنها خطيتها؛ لأنها منقوشة في الحجر أمام الله، ولا يمكن أن تمحى إلا بالتوبة والرجوع إليه.
ع٢٣:الـوادى
: وادى هـنوم الذي يقدمون فيه ذبائح بشرية للآلهة الوثنية، أي أطفالهم لإرضاء الأوثان.ناقـة
: أنثى الجمل ومن طبيعتها أن تتحرك يمينا ويسارا بخفة، فترمز للانسياق وراء الآلهة الغريبة.ضـبعة
: أنثـى الضبع التي تنبش في الأرض لتأكل الجثث المتعفنة فترمز للبحث عن الشهوات الشريرة الدنيئة.أنكـرت أورشليم عبادتها للأوثان وتنجسها بهم، فيرد عليها الله مشهدا عليها ما فعلته في وادى هنوم بتقديم أطفالها ذبائح للآلهة الوثنية . ويشبهها بناقة تجرى يمينا ويسارا وراء الآلهة الوثنية، وكالضبعة في بحثها عن الشهوات الدنسة.
ع٢٤:أتان
: أنثى الحمار.الفرا
: الحمار الوحشى.تعودت البرية
: الانطلاق في كل اتجاه في الصحراء، ويرمز لانطلاق الأنثى وراء كل رجل.تستنشق الريح
: تعبير عن عدم فائدة كل ما تصنعه، فهى لا تستنشق رائحة جميلة، بلا لريح الذي بلا رائحة.عند ضبعها
: عند بحثها كالضبعة عن الجثث الميتة وترمز للبحث عن الشهوات الدنيئة.يعيون
: يتعبون.في شهرها
: الشهور المناسبة للتزاوج عند الحيوانات.يـشبه الله أورشليم أيضا بأنثى الحمار الوحشي التي تعودت الانطلاق في الصحراء، أي أنهـا تجـرى وراء الآلهة الوثنية التي للأمم المحيطة بها، وهى عندما تتمادى في شهوتها لا تـشبع أبـدا بل كأنها تشم الريح، وتبحث كالضبعة عن الجثث الميتة، أي تجرى وراء إشباع شـهواتها الشريرة، وهى كالزانية التي لا يتعب كل من يطلبها في البحث عنها؛ لأنها تعرض نفسها عليه وهى مستعدة للزنا طوال فترة التزاوج، أي شهور التزاوج . وبهذا يوبخها الله على جريها وراء عبادة الأوثان وطلبها المستمر للشهوات الدنسة.
ع٢٥:فقلت باطل
: رفضت تنبيه الله وتحذيره.يـستكمل تـشبيهها بالـزانية التي تجرى وهى حافية القدمين وراء كل رجل وأصبحت ظمآنـة للشهوة التي لا تشبع منها . فالخطية تفقد الإنسان كرامته، أي لبس الحذاء، وتجعله لا يشبع أبدا، بل يشعر بالحرمان واشتعال الشهوة المتزايد داخله.
ولكـن عندما حذّر الله أورشليم من الحفا والظمأ رفضت كلامه، وأعلنت ببجاحة محبتها للـزنا مـع كـل إنسان غريب، وهذا ينطبق على عبادة الأوثان المختلفة، وكذلك التمادي في الشهوات والزنا الذي ارتبط بهذه العبادات وانتشر في حياتهم.
ع٢٦:
يشبههم بالسارق الذي يتلذذ بما يسرقه ولكن يكون خزيه عظيما عند القبض عليه.هكذا، ليس فقط الشعب في أورشليم، ولكن أيضا كل فئاته سواء الكهنة، أو الملوك، أو الأنبياء.
ع٢٧:العود
: الأوثان المصنوعة من الخشب، أي سيقان، أو أعواد النباتات.الحجر
: الأصنام المصنوعة من الحجارة.تمـادى شـعب الله في خطاياهم، فعبدوا الأوثان المصنوعة من الخشب، أو الحجارة ودعـوها آبـاء وأمهات ورعاة لهم لتحفظهم في حياتهم؛ وبهذا تركوا الله وأعطوه ظهورهم .
وعـند وقوعهم في تجارب ولا تنجدهم آلهتهم الوثنية، يطلبون من الله أن ينقذهم متناسين أنهم تمردوا وعصوا عليه، فلا يعرفونه إلا لاحتياجهم.
ع٢٨:
يـستهزئ الله بهـم ويقول لهم ادعوا آلهتكم الوثنية التي أصبحت كثيرة جدا كعدد مدن مملكة يهوذا، إذ اختارت كل مدينة إلها أو أكثر لها من الآلهة الوثنية . فيقول لهم اطلبوها لتنقذكم إن كانت تستطيع، وهى بالطبع لا قوة لها؛ لأنها مجرد تماثيل.ع٢٩:
يواصل الله توبيخه لهم لأنهم وقفوا خصما له وعصوه بعبادتهم للآلهة الوثنية.ع٣٠:
يعلـن الله بأسـف أن التأديب غير نافع لهم، فهم لم يرجعوا بالتوبة لله، إذ عندما أرسـل إلـيهم أنبياءه ليوبخوهم على شرورهم، قاموا عليهم وقتلوهم بالسيف، أو بأية طريقة أخرى فكانوا كالأسود المفترسة للأنبياء الصالحين الذين أرسلهم الله لإرجاعهم إليه.لا تقاوم إنذارات الله لك وتوبيخاته التي تأتيك على لسان أب اعترافك، أو مرشديك، أو كل من حولك، فهو يريد خلاصك. أطع وصاياه واخضع لكنيسته واتضع أمام الكل فتجد راحتك وخلاصك .
٦- عتاب الله وعقابه (ع٣١-٣٧):
٣١ «أَنْتُمْ أَيُّهَا الْجِيلُ، انْظُرُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ. هَلْ صِرْتُ بَرِّيَّةً لإِسْرَائِيلَ أَوْ أَرْضَ ظَلاَمٍ دَامِسٍ؟ لِمَاذَا قَالَ شَعْبِي: قَدْ شَرَدْنَا، لاَ نَجِيءُ إِلَيْكَ بَعْدُ؟ ٣٢ هَلْ تَنْسَى عَذْرَاءُ زِينَتَهَا، أَوْ عَرُوسٌ مَنَاطِقَهَا؟ أَمَّا شَعْبِي فَقَدْ نَسِيَنِي أَيَّاماً بِلاَ عَدَدٍ. ٣٣ لِمَاذَا تُحَسِّنِينَ طَرِيقَكِ لِتَطْلُبِي الْمَحَبَّةَ؟ لِذلِكَ عَلَّمْتِ الشِّرِّيرَاتِ أَيْضاً طُرُقَكِ. ٣٤ أَيْضاً فِي أَذْيَالِكِ وُجِدَ دَمُ نُفُوسِ الْمَسَاكِينِ الأَزْكِيَاءِ. لاَ بِالنَّقْبِ وَجَدْتُهُ، بَلْ عَلَى كُلِّ هذِهِ. ٣٥ وَتَقُولِينَ: لأَنِّي تَبَرَّأْتُ ارْتَدَّ غَضَبُهُ عَنِّي حَقّاً. هأَنَذَا أُحَاكِمُكِ لأَنَّكِ قُلْتِ: لَمْ أُخْطِئْ. ٣٦ لِمَاذَا تَرْكُضِينَ لِتَبْدُلِي طَرِيقَكِ؟ مِنْ مِصْرَ أَيْضاً تَخْزَيْنَ كَمَا خَزِيتِ مِنْ أَشُّورَ. ٣٧ مِنْ هُنَا أَيْضاً تَخْرُجِينَ وَيَدَاكِ عَلَى رَأْسِكِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ رَفَضَ ثِقَاتِكِ، فَلاَ تَنْجَحِينَ فِيهَا.
ع٣١:
يواصـل الله توبـيخه لـشعبه الذين رفضوا كلامه، ويتساءل مستنكرا عن سبب ابـتعادهم عنه قائلا هل صرت في نظركم برية جافة قاحلة بلا حياة، أو صرت مكانا مظلما ظلاما شديدا ؟ ولماذا شردتم، أي ابتعدتم عن نور فضتم الرجوع إلى ؟ فأنا كنت دائما نورا لكم وحياة كما رعيتكم في برية سيناء وفي كنعان.ع٣٢:
يعلن الله أنه زينة شعبه وثياب البر التي تكسوهم، ومن المنطقى أن تهتم العروس بـزينتها ومناطقها، أي ثيابها وكل ما يتصل بها مما يلبس على الوسط، فلماذا نسيت أورشليم كعروس لله عريسها الذي هو زينتها وبهاءها؟ع٣٣:
يعاتب أورشليم أنها تسعى وراء عبادة الأوثان كما تسعى العروس نحو من تحبه، أو الـزانية وراء مـن يطلبونها وتحبهم . فأورشليم قد طلبت المحبة الشريرة، أي محبة عبادة الأوثان والشهوات الردية، بل علمت أبناءها وبناتها هذا الشر، ويقصد بالشريرات بناتها.ع٣٤:
يـضيف خطية أخرى وجدت في أورشليم وهى الظلم، الذي يعبر عنه بدم نفوس المساكين الأذكياء . وخطايا أورشليم واضحة لا تحتاج إلى تنقيب، أو بحث، بل ظاهرة في كل بيوتها وشوارعها.ع٣٥:
زاد شـر أورشليم أنها لم تعترف بخطاياها، بل حاولت تبرير نفسها، وادعت أنها بـريئة مـن كل شر لأجل هذا لم يعاقبها الله حتى الآن . لذا يرد عليها الله بأنها أن يحاكمها الله ويعاقبها.ع٣٦:
يعاتب الله أورشليم أيضا على جريها للاستعانة بمصر، كما جرت قديما للاستعانة بأشـور، فهجمـت عليها ودمرت مدنها وسبت كل المملكة الشمالية، فلماذا تجرى الآن نحو مـصر ؟ فـيدعوها للـتوبة والرجوع إليه بدلا من الالتجاء للبشر لينقذوها من مصائبها، أو الاحتماء من بابل التي تهددها.ع٣٧:يداك على رأسك
: عند السبي يخرج الأسرى واضعين أيديهم على رؤوسهم، وقد يحدث هذا أيضا في حالة الحزن الشديد عند موت الأحباء.يعلـن الله عقابه لأورشليم من أجل عصيانها أنها ستسبى وتخرج من بلادها كما يخرج الأسـرى فتكون في حزن وذل شديدين، ولن ينفعها من وثقت بهم مثل مصر وأشور "ثقاتك"، وهـذا مـا حدث فعلا بعد سنوات عند هجوم بابل وسبيها لأورشليم واليهودية؛ لأنها لم تسمع لصوت الله على لسان إرميا النبي، ولم تتب عن خطاياها.
تذكر أن نفسك عروس للمسيح، وفرحها وعظمتها أن تلتصق به، وتتزين بالفضائل التي يهبها لها. فأعط وقتا كافيا للوجود مع الله، وأزل خطاياك بالتوبة، فتحتفظ بجمالك كعروس مزينة لعريسها.