= فهو غار لكرامته لئلا يحسب نبياً كاذباً، هو تنبأ بإنقلاب المدينة وها هي قد نجت. وربما هو غار على إسرائيل التي لم تقدم توبة شبيهة وليس أمامها فرصة للنجاة مثل نينوى. وصلى يونان هنا ولكن شتان الفرق بين صلاته هنا وصلاته وهو في جوف الحوت. فهو هنا برر نفسه في هروبه من الله أولاً حين أرسله، بعد أن كان قد دان نفسه أولاً في بطن الحوت حين قال "الذين يراعون أباطيل كاذبة.." وهو هنا يلوم الله أنه
رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ
مع أنه لو كان غير ذلك لكان قد أهلكه هو نفسه فوراً. وكانت صلاته الخاطئة
يَا رَبُّ، خُذْ نَفْسِي
= ولو فعل الله لهلك يونان وخلصت نينوى ولكن الله الحنون لا يتركه لضيقة نفسه بل يدخل معه في حوار ويعطيه درساً باليقطينة حتى يتصالح معه.الآيات (٥-٩): ٥وَخَرَجَ يُونَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَجَلَسَ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ، وَصَنَعَ لِنَفْسِهِ هُنَاكَ مَظَلَّةً وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِي الظِّلِّ، حَتَّى يَرَى مَاذَا يَحْدُثُ فِي الْمَدِينَةِ. ٦فَأَعَدَّ الرَّبُّ الإِلهُ يَقْطِينَةً فَارْتَفَعَتْ فَوْقَ يُونَانَ لِتَكُونَ ظِلاُ عَلَى رَأْسِهِ، لِكَيْ يُخَلِّصَهُ مِنْ غَمِّهِ. فَفَرِحَ يُونَانُ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ فَرَحًا عَظِيمًا.٧ثُمَّ أَعَدَّ اللهُ دُودَةً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ في الْغَدِ، فَضَرَبَتِ الْيَقْطِينَةَ فَيَبِسَتْ. ٨وَحَدَثَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنَّ اللهَ أَعَدَّ رِيحًا شَرْقِيَّةً حَارَّةً، فَضَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِ يُونَانَ فَذَبُلَ. فَطَلَبَ لِنَفْسِهِ الْمَوْتَ، وَقَالَ: «مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي».٩فَقَالَ اللهُ لِيُونَانَ: «هَلِ اغْتَظْتَ بِالصَّوَابِ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ؟» فَقَالَ: «اغْتَظْتُ بِالصَّوَابِ حَتَّى الْمَوْتِ»."
الْيَقْطِينَةَ
= هي شجرة خروع وهي تنمو بسرعة وتجف بسرعة وورقها عريض. وهي نمت بسرعة وغطت المظلة التي صنعها يونان خارج نينوى منتظراً خرابها. ثم ضرب الله اليقطينة ففسدت وجفت. فحزن يونان على جفافها. وكان درس الله له: أنه حزن من أجل خراب يقطينة لم يصنعها هو ولا تعب فيها وهي ليست له، أفلا يشفق الله على شعب هو خلقه، وهو شعب له.
المعني الرمزي لليقطينة:
اليقطينة تمثل إسرائيل التي ظلت إلى حين من خلال الشريعة والنبوات، تعهدها الله منذ خروجها من مصر فنمت وترعرعت مثل هذه اليقطينة، وظللت. ولكن بسبب خطاياها وعبادتها للأوثان إنفصل الله عنها فأكلها الدود وفسدت وجفت (كما لعن المسيح التينة فجفت، وكان هذا رمزاً لخراب إسرائيل). وفي نفس الوقت يخلص الأمم (نينوى). وهذا ما قاله بولس الرسول "بزلة اليهود صار الخلاص للأمم" (رو١١:١١ ، ١٢). وربما فهم يونان هذا المعنى الرمزي فإغتم غماً شديداً، وبهذا فهو قد شابه الابن الأكبر الذي إغتم لفرح أبيه برجوع الابن الأصغر الضال" الذي كان ميتاً فعاش. وهنا يطلب يونان الموت ثانية
مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي
= وقد تكون هذه بروح النبوة إذ يعبر عن لسان حال المسيح الذي إشتهى أن يموت هو ولا يهلك البشر. كما عبر بولس عن هذا الموضوع وقال "وددت أن أكون أنا نفسي محروماً من أجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد" (رو١:٩-٥). فيونان المملوء حباً لشعبه حينما فهم المعنى الرمزي لليقطينة إشتهى موته. وقارن بين موقفين فَفَرِحَ يُونَانُ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ فَرَحًا عَظِيمًا... فَذَبُلَ. فَطَلَبَ لِنَفْسِهِ الْمَوْتَ وهذا خطأ نقع فيه جميعاً، أن نفرح فرحاً شديداً بخيرات هذا العالم، ونغتم غماً شديداً إذا خسرنا شيئاً في هذا العالم. عموما هذه المشاعر المفرطة فى الحزن والفرح هى للمبتدئين روحيا ً. ولنلاحظ أن المشاعر المفرطة (في الفرح) هي أساس المتاعب المفرطة (أي الغم). فهو فرح باليقطينة كعطية مادية تنقذه من الحر، ولم يفرح بمراحم الله نحو نينوى. إذاً علينا أن لا نفرح بأي يقطينة عالمية (مال/مركز..) فلكل يقطينة دودة تأكلها (راجع ١كو٢٩:٧-٣١). حقاً ليس في هذا العالم ما يفرحنا فرحا شديدا جدا أو ما يحزننا حزنا شديدا جدا . فماذا يفرح المؤمن من ماديات هذا العالم أكثر من مجد السماء المعد له . وماذا يحزنه حقيقة أكثر من خطاياه التي سوف تحرمه من هذا المجد الأبدى .
الآيات (١١،١٠): ١٠فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنْتَ شَفِقْتَ عَلَى الْيَقْطِينَةِ الَّتِي لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا وَلاَ رَبَّيْتَهَا، الَّتِي بِنْتَ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَبِنْتَ لَيْلَةٍ هَلَكَتْ. ١١أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟». يونان بفكره اليهودي الضيق ظن أن الله هو إله إسرائيل وحدها. ولكن الله يعلن هنا أنه مسئول عن كل العالم. ورمزياً فيونان كان مكتفياً بإسرائيل، ولم يقبل أن تجف، ولا يقبل خلاص الأمم المتمثل في نجاة نينوى، هو مكتفٍ بناموس إسرائيل وشريعتها. ولكن الله يفتح عينيه على المستقبل. ففي آية (٥) نجد يونان يجلس شرقي المدينة، قبل أن يشرح له الله رفض إسرائيل وقبول الأمم. والشرق يشير للمسيح شمس البر. فكأن الله يريد أن يقول له لا تكتفي بوضع إسرائيل الحالي، بل أن المسيح سيأتي ليخلص العالم كله. بل خراب إسرائيل (الممثل في جفاف اليقطينة) ليس هو النهاية. بل هم سيقبلوا ضد المسيح =
الريح الشرقية
المدمرة الحارقة
. وألام يونان منها تشير لآلام المؤمنين على يد ضد المسيح.
اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً
= والربوة = ١٠٠٠٠. إذاً العدد الكلي = ١٢٠٠٠٠.
لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ
= أي لا يميزون الشر من الخير. فقالوا هذا عدد الأطفال. ويصبح عدد المدينة الكلي ٦٠٠٠٠٠. وقد يشير هذا لأن نينوى شعب وثني بلا ناموس يعرفهم الخير والشر.
والمعنى الرمزى لإثنتى عشرة ربوة
اثْنَتَيْ عَشَرَةَ
= شعب الله .
ربوة
= ١٠٠٠٠ ورقم ١٠٠٠ ورقم ١٠٠٠٠ هما إشارة للملائكة السمائيين الذين هم ألوف ألوف وربوات ربوات. (دا ١٠:٧) . ورقم ١٠٠٠ = ١٠×١٠×١٠ ورقم ١٠ هو الوصايا فيصبح رقم ١٠٠٠ إشارة للكمال التشريعى والأدبى فى السماء .
اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً
= هم شعب الله الذين خلصوا بدم المسيح وصاروا يحيون كسمائيين.
لاَ يَعْرِفُونَ
= لبساطتهم. فنينوى التي نجت في مقابل اليقطينة التي هلكت، هي إشارة للكنيسة التي نالت الخلاص بالمسيح، في مقابل رفض اليهود. وهذه الكنيسة يعبر عنها رمزياً بـ ١٢ربوة. ١٢ = هو عدد التلاميذ في العهد الجديد وهو عدد الأسباط في العهد القديم. إذاً هو إشارة لشعب الله عموما سواء في العهد القديم أو العهد الجديد. ١٢ = ٣ × ٤ [٣ (المؤمنين بالثالوث)، ٤ (في كل العالم)]
لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ
= هذا إشارة للخليقة الجديدة التى عادت كالأطفال. فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة (٢كو١٧:٥). وليس المقصود طبعاً عدم التمييز بل بساطة المؤمنين الذين لهم سلطان أن يرفضوا ويدينوا الخطية.
وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ ؟
= الله خالق الكل يهتم بكل خليقته حتي البهائم ، فهو الذي يعطي فراخ الغربان طعامها (مز١٤٧ : ٩). أما التفسير الرمزى والذي فيه يشير الـ ١٢ ربوة للقديسين الذين يعيشون حياة سماوية في الكنيسة ، يكون هؤلاء الـ
بَهَائِمُ كَثِيرَةٌ
إشارة لمن لازالت شهوته تحكمه، وهؤلاء كثيرون. فليست كل الكنيسة على هذه الدرجة من البساطة، التي يمثلها الـ ١٢ ربوة.
الإصحاح الرابع
الآيات (١-٤): ١فَغَمَّ ذلِكَ يُونَانَ غَمًّا شَدِيدًا، فَاغْتَاظَ. ٢وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «آهِ يَا رَبُّ، أَلَيْسَ هذَا كَلاَمِي إِذْ كُنْتُ بَعْدُ فِي أَرْضِي؟ لِذلِكَ بَادَرْتُ إِلَى الْهَرَبِ إِلَى تَرْشِيشَ، لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ. ٣فَالآنَ يَا رَبُّ، خُذْ نَفْسِي مِنِّي، لأَنَّ مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي». ٤فَقَالَ الرَّبُّ: «هَلِ اغْتَظْتَ بِالصَّوَابِ؟».الله رحم نينوى ولم يهلكها١فَغَمَّ ذلِكَ يُونَانَ غَمًّا شَدِيدًا
= فهو غار لكرامته لئلا يحسب نبياً كاذباً، هو تنبأ بإنقلاب المدينة وها هي قد نجت. وربما هو غار على إسرائيل التي لم تقدم توبة شبيهة وليس أمامها فرصة للنجاة مثل نينوى. وصلى يونان هنا ولكن شتان الفرق بين صلاته هنا وصلاته وهو في جوف الحوت. فهو هنا برر نفسه في هروبه من الله أولاً حين أرسله، بعد أن كان قد دان نفسه أولاً في بطن الحوت حين قال "الذين يراعون أباطيل كاذبة.."وهو هنا يلوم الله أنه
رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ
مع أنه لو كان غير ذلك لكان قد أهلكه هو نفسه فوراً. وكانت صلاته الخاطئةيَا رَبُّ، خُذْ نَفْسِي
= ولو فعل الله لهلك يونان وخلصت نينوى ولكن الله الحنون لا يتركه لضيقة نفسه بل يدخل معه في حوار ويعطيه درساً باليقطينة حتى يتصالح معه.الآيات (٥-٩): ٥وَخَرَجَ يُونَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَجَلَسَ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ، وَصَنَعَ لِنَفْسِهِ هُنَاكَ مَظَلَّةً وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِي الظِّلِّ، حَتَّى يَرَى مَاذَا يَحْدُثُ فِي الْمَدِينَةِ. ٦فَأَعَدَّ الرَّبُّ الإِلهُ يَقْطِينَةً فَارْتَفَعَتْ فَوْقَ يُونَانَ لِتَكُونَ ظِلاُ عَلَى رَأْسِهِ، لِكَيْ يُخَلِّصَهُ مِنْ غَمِّهِ. فَفَرِحَ يُونَانُ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ فَرَحًا عَظِيمًا.٧ثُمَّ أَعَدَّ اللهُ دُودَةً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ في الْغَدِ، فَضَرَبَتِ الْيَقْطِينَةَ فَيَبِسَتْ. ٨وَحَدَثَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنَّ اللهَ أَعَدَّ رِيحًا شَرْقِيَّةً حَارَّةً، فَضَرَبَتِ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِ يُونَانَ فَذَبُلَ. فَطَلَبَ لِنَفْسِهِ الْمَوْتَ، وَقَالَ: «مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي».٩فَقَالَ اللهُ لِيُونَانَ: «هَلِ اغْتَظْتَ بِالصَّوَابِ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ؟» فَقَالَ: «اغْتَظْتُ بِالصَّوَابِ حَتَّى الْمَوْتِ»."الْيَقْطِينَةَ
= هي شجرة خروع وهي تنمو بسرعة وتجف بسرعة وورقها عريض. وهي نمت بسرعة وغطت المظلة التي صنعها يونان خارج نينوى منتظراً خرابها. ثم ضرب الله اليقطينة ففسدت وجفت. فحزن يونان على جفافها. وكان درس الله له: أنه حزن من أجل خراب يقطينة لم يصنعها هو ولا تعب فيها وهي ليست له، أفلا يشفق الله على شعب هو خلقه، وهو شعب له.المعني الرمزي لليقطينة:
اليقطينة تمثل إسرائيل التي ظلت إلى حين من خلال الشريعة والنبوات، تعهدها الله منذ خروجها من مصر فنمت وترعرعت مثل هذه اليقطينة، وظللت. ولكن بسبب خطاياها وعبادتها للأوثان إنفصل الله عنها فأكلها الدود وفسدت وجفت (كما لعن المسيح التينة فجفت، وكان هذا رمزاً لخراب إسرائيل). وفي نفس الوقت يخلص الأمم (نينوى). وهذا ما قاله بولس الرسول "بزلة اليهود صار الخلاص للأمم" (رو١١:١١ ، ١٢). وربما فهم يونان هذا المعنى الرمزي فإغتم غماً شديداً، وبهذا فهو قد شابه الابن الأكبر الذي إغتم لفرح أبيه برجوع الابن الأصغر الضال" الذي كان ميتاً فعاش.وهنا يطلب يونان الموت ثانية
مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي
= وقد تكون هذه بروح النبوة إذ يعبر عن لسان حال المسيح الذي إشتهى أن يموت هو ولا يهلك البشر. كما عبر بولس عن هذا الموضوع وقال "وددت أن أكون أنا نفسي محروماً من أجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد" (رو١:٩-٥). فيونان المملوء حباً لشعبه حينما فهم المعنى الرمزي لليقطينة إشتهى موته.وقارن بين موقفين فَفَرِحَ يُونَانُ مِنْ أَجْلِ الْيَقْطِينَةِ فَرَحًا عَظِيمًا... فَذَبُلَ. فَطَلَبَ لِنَفْسِهِ الْمَوْتَ وهذا خطأ نقع فيه جميعاً، أن نفرح فرحاً شديداً بخيرات هذا العالم، ونغتم غماً شديداً إذا خسرنا شيئاً في هذا العالم. عموما هذه المشاعر المفرطة فى الحزن والفرح هى للمبتدئين روحيا ً. ولنلاحظ أن المشاعر المفرطة (في الفرح) هي أساس المتاعب المفرطة (أي الغم). فهو فرح باليقطينة كعطية مادية تنقذه من الحر، ولم يفرح بمراحم الله نحو نينوى. إذاً علينا أن لا نفرح بأي يقطينة عالمية (مال/مركز..) فلكل يقطينة دودة تأكلها (راجع ١كو٢٩:٧-٣١). حقاً ليس في هذا العالم ما يفرحنا فرحا شديدا جدا أو ما يحزننا حزنا شديدا جدا . فماذا يفرح المؤمن من ماديات هذا العالم أكثر من مجد السماء المعد له . وماذا يحزنه حقيقة أكثر من خطاياه التي سوف تحرمه من هذا المجد الأبدى .
الآيات (١١،١٠): ١٠فَقَالَ الرَّبُّ: «أَنْتَ شَفِقْتَ عَلَى الْيَقْطِينَةِ الَّتِي لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا وَلاَ رَبَّيْتَهَا، الَّتِي بِنْتَ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَبِنْتَ لَيْلَةٍ هَلَكَتْ. ١١أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟».
يونان بفكره اليهودي الضيق ظن أن الله هو إله إسرائيل وحدها. ولكن الله يعلن هنا أنه مسئول عن كل العالم. ورمزياً فيونان كان مكتفياً بإسرائيل، ولم يقبل أن تجف، ولا يقبل خلاص الأمم المتمثل في نجاة نينوى، هو مكتفٍ بناموس إسرائيل وشريعتها. ولكن الله يفتح عينيه على المستقبل. ففي آية (٥) نجد يونان يجلس شرقي المدينة، قبل أن يشرح له الله رفض إسرائيل وقبول الأمم. والشرق يشير للمسيح شمس البر. فكأن الله يريد أن يقول له لا تكتفي بوضع إسرائيل الحالي، بل أن المسيح سيأتي ليخلص العالم كله. بل خراب إسرائيل (الممثل في جفاف اليقطينة) ليس هو النهاية. بل هم سيقبلوا ضد المسيح =
الريح الشرقية
المدمرة الحارقة
. وألام يونان منها تشير لآلام المؤمنين على يد ضد المسيح.اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً
= والربوة = ١٠٠٠٠. إذاً العدد الكلي = ١٢٠٠٠٠.لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ
= أي لا يميزون الشر من الخير. فقالوا هذا عدد الأطفال. ويصبح عدد المدينة الكلي ٦٠٠٠٠٠. وقد يشير هذا لأن نينوى شعب وثني بلا ناموس يعرفهم الخير والشر.والمعنى الرمزى لإثنتى عشرة ربوة
اثْنَتَيْ عَشَرَةَ
= شعب الله .ربوة
= ١٠٠٠٠ورقم ١٠٠٠ ورقم ١٠٠٠٠ هما إشارة للملائكة السمائيين الذين هم ألوف ألوف وربوات ربوات. (دا ١٠:٧) . ورقم ١٠٠٠ = ١٠×١٠×١٠ ورقم ١٠ هو الوصايا فيصبح رقم ١٠٠٠ إشارة للكمال التشريعى والأدبى فى السماء .
اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً
= هم شعب الله الذين خلصوا بدم المسيح وصاروا يحيون كسمائيين.لاَ يَعْرِفُونَ
= لبساطتهم. فنينوى التي نجت في مقابل اليقطينة التي هلكت، هي إشارة للكنيسة التي نالت الخلاص بالمسيح، في مقابل رفض اليهود. وهذه الكنيسة يعبر عنها رمزياً بـ ١٢ربوة.١٢ = هو عدد التلاميذ في العهد الجديد وهو عدد الأسباط في العهد القديم.
إذاً هو إشارة لشعب الله عموما سواء في العهد القديم أو العهد الجديد.
١٢ = ٣ × ٤ [٣ (المؤمنين بالثالوث)، ٤ (في كل العالم)]
لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ
= هذا إشارة للخليقة الجديدة التى عادت كالأطفال. فإن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة (٢كو١٧:٥). وليس المقصود طبعاً عدم التمييز بل بساطة المؤمنين الذين لهم سلطان أن يرفضوا ويدينوا الخطية.وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ ؟
= الله خالق الكل يهتم بكل خليقته حتي البهائم ، فهو الذي يعطي فراخ الغربان طعامها (مز١٤٧ : ٩). أما التفسير الرمزى والذي فيه يشير الـ ١٢ ربوة للقديسين الذين يعيشون حياة سماوية في الكنيسة ، يكون هؤلاء الـبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ
إشارة لمن لازالت شهوته تحكمه، وهؤلاء كثيرون. فليست كل الكنيسة على هذه الدرجة من البساطة، التي يمثلها الـ ١٢ ربوة.