الآيات (١-٣):- "١«لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، ٢أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي، ٣وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا. "ينطلق بنا النبي من الحديث عن التأديبات الإلهية إلى يوم الدينونة، يوم الرب العظيم، حيث يلقي إبليس ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وقد بدأ القضاء على إبليس يوم الصليب (يو٣١:١٢) وهو الآن مقيَّد لمدة ١٠٠٠سنة (رؤ٢:٢٠) ثم بعد هذه الألف سنة وفي نهاية الأيام يُطلق لمدة يسيرة وذلك حسب شهوات الناس "يعطيك الرب حسب قلبك" (مز٢٠) ثم يأتي يوم الرب العظيم ويلقي إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ١٠:٢٠). ويرمز لإبليس وجنوده في هذه الأيات
بالأمم
= والأمم كلمة تعني الشعوب الوثنية أي التي كانت تسير وراء أوثانها التي يعمل فيها إبليس (رؤ٨:٢١) .
عندما أرد سبي يهوذا
= هذا بدأ بالفداء حينما حررنا الابن بعد أن إشترانا بدمه. ولكن في اليوم الأخير يكمل العمل بحصولنا على الجسد الممجد (رو٢٣:٨) . ومكان الدينونة هو
وادي يهوشافاط
= وهذا في العبرية يعني "وادي يهوه يقضي" أو "وادي الدينونة والقضاء". فكلمة يقضي تعني يدين. وهو وادي بجوار أورشليم، فبعد الدينونة يدخل الأبرار لأورشليم السمائية، أمّا الأشرار فيهلكون في هذا الوادي (راجع القصة في ٢أي١:٢٠-٥) حقاً أن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع قوّات شر روحية لكن من معنا أقوى ممن علينا (كو١٥:٢) إن الرب يتطلع لهذا اليوم "لأن يوم النقمة في قلبي وسنة مفدييي قد أتت" (إش٤:٦٣) والفداء بدأ بالصليب ولكنه سيكمل في اليوم الأخير. ولماذا النقمة على هذا العدو؟
قسموا أرضي وألقوا قرعة على شعبي
= وكان جنود الأمم هكذا يفعلون بالسبايا ويوزعون البنات بالقرعة والأولاد يؤخذون كعبيد، والله سيدين ويقضي على إستهزاء جنود الأمم بشعبه. وهنا جنود الأمم يرمزون لإبليس الذي سينتقم الله منه على ما فعله بأولاده. وإلقاء قرعة على شعب الله يذكرنا بما فعله الجند بثياب المسيح. وثياب المسيح هي شعبه (راجع قصة حلم البابا بطرس خاتم الشهداء عن آريوس حين حلم بأن آريوس مزق ثيابه أي فرق كنيسته) فكل الأمم تقاسموا أرض الله، أي الشياطين تقاسموا أولاد الله كأنهم يمتلكونهم. بل هم امتلكوهم وباعوهم
باعوا الصبي بزانية
= هكذا ضاعت كرامة الإنسان بسبب الخطية فصار أولاد الله يباعون بثمن بخس يساوي شهوة مع زانية . وهم
بددوا ميراث الرب
= فحين علموهم الخطية تسببوا في تشتيتهم وعبوديتهم وسبيهم. بل قوله
ألقوا قرعة
= تشير للاستخفاف بأولاد الله. فكان جنود الجيوش في مراهناتهم في ألعابهم يلقون قرعة على أسرى شعب الله. أما المسيح بفدائه فقد نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليسبى من كان الشيطان قد سباه من قبل (أف٤ : ٨ ، ٩) =
= الهياكل هنا هي محبة العالم التي جذب الشيطان أولاد الله لها. وفي تأمل آخر فقد أعطانا الله فضته (كلمة الله) وذهبه (السمة السماوية) ونفائسه الجيدة (ثمار ومواهب الروح) فعلينا أن لا ندخلها لهياكل محبة العالم. وحينئذ لو دخلنا لهياكل محبة العالم سيبدد العدو الشرير كل ما لنا بأبخس الأثمان. وفي آية (٨) يشير لصور وصيدون جيران إسرائيل فهم استغلوا محنة الشعب ربما بعد غزو الأعداء البابليين وانقضوا عليهم وسبوا أولادهم وبناتهم وباعوهم للياوانيين (اليونان) . وهنا الله يوجه لهم اللوم
هل تكافئونني عن العمل
= أي لقد وهبتكم أنتم أيضاً كل شئ فلماذا تكافئونني بخطف أولادي . والكلام موجه ضمنياً لإبليس الذي خلقه الله كامل الجمال (إش١٤ + حز٢٨) ولكن من يغيظ الله سينتقم منه الله. فهنا
صور وصيدون وفلسطين
= بسبب عداوتهم التقليدية لشعب الله إتُخِذوا مثلاً للشيطان .
هأنذا انهضهم
= ها هو فداء المسيح الذي يحررنا .
ماذا انتن
لي
= أي هل ظلمتكم حتى تفعلوا هذا بي.
وأرد عملكم
= لما أخذ الإسكندر مدينة صور باع ١٣٠٠٠من أهلها عبيداً. وفي آية (٨)
هذا حدث فعلاً أيام المكابيين. ولكنها تعني روحياً أن القديسين سيدينوا العالم (١كو٢:٦) فالشرير لن يستطيع الإعتذار بضعفه لأن القديس كان يشابهه في كل الظروف وبحريته إختار الله. أما
السبائيين
= فهم سكنوا في بلاد العرب.الآيات(٩-١٣):- "٩نَادُوا بِهذَا بَيْنَ الأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْبًا. أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ. ١٠اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا!» ١١أَسْرِعُوا وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَاجْتَمِعُوا. إِلَى هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. ١٢« تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأُحَاكِمَ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. ١٣أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ»."الله هنا يسخر من الأمم التي إتكلت على ذاتها ويعلن ضعفها أمام أولاده الذين أعطاهم قوته (إش٨ : ٩ ، ١٠). والله هنا يسأل الأمم أن يثيروا ما استطاعوا من حرب ضد أولاده، بل يحولوا
سكاتهم
(أسنان المحراث) إلى
سيوف
. والمعنى أن كل همهم هو الحرب، فليحولوا أدوات زراعتهم لأدوات حرب. وهذا عكس ما قيل في (إش٤:٢) ففي إشعياء يشير لسلام الكنيسة فى مسيحها ملك السلام ، فالعدو فى هياج ضدها أما الكنيسة فتحيا فى سلام داخلى.
قدسوا حرباً
= أي كرسوا كل طاقاتكم وإمكانياتكم للحرب.
ليقل الضعيف بطل أنا
= لقد ظن الشيطان الضعيف أنه بطل. وهو أدرك ضعفه في معركة الصليب. ولكن فليقل كل مؤمن أحس بضعفه أنه قوي بالمسيح (٢كو٩:١٢) وهذا الكلام موجه للشيطان وكل من يعمل فيه مثل سنحاريب وأنطيوخس وضد المسيح، وكل مقاوم للكنيسة. قارن مع (مز٢ : ١ ، ٤) ولكن وسط هذه الاضطهادات يكون للرب خدّام وشهود وشهداء أبطال =
إنزل يا رب أبطالك
. كل مؤمن ثابت فى المسيح هو فرس يقوده المسيح ، لذلك هو مرهب لأعداء المسيح (نش٦ : ٤) . نحن فى حرب مستمرة ضد أبواب الجحيم أى مملكة الشياطين ، وهذه المملكة تنهار أمام حرب الكنيسة التى تشنها عليها بصلواتها وتسابيحها وزهدها فى ملذات العالم وبقيادة مسيحها (رؤ٦ : ٢) ولذلك فإن "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت١٦ : ١٨) . وفي اليوم الأخير سيأتي المسيح وسط الملائكة أبطاله. وفي (١٢)
تنهض وتصعد
= أي أن هذه الأمم ستفعل هذا بالتأكيد ويتحَدُّوا الله، لتأتي عليهم الدينونة. وفي (١٣) قارن هذه الآية بـ (رؤ١٨:١٤ + رؤ١١:١٩ + مت٣٩:١٣) إذن هذه المعصرة هي معصرة غضب الله على الأشرار في اليوم الأخير.الآيات (١٤-١٧):- "١٤جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. ١٥اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. ١٦وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. ١٧«فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ، سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ. "
جماهير جماهير
= علينا أن لا نرتعب من إبليس حتى وإن ظهر كجماهير كثيرة وقوية أو عمل من خلال جماهير كثيرة وقوية ، فهو محكوم عليه هو ومن يستجيب له ويتبعه
في وادي القضاء. ولأن الرب من صهيون يزمجر
= فهو الأسد في داخل كنيسته يُرعب من يضطهدها.
ولأن
الرب ملجأ لشعبه
= فإذا كان الله هو الذي يحمينا فممن نخاف. ولأنه لن يدخل الغرباء في صهيون أي الكنيسة =
ولا يجتاز فيها الأعاجم في ما بعد
. فبعد أن ندخل لأمجاد السماء لن تكون هناك حروب أخرى ضدنا. ويتمجد الله في ذلك اليوم بخلاصه لأولاده ، ويتمجد أيضا بإعلان قداسته ورفضه للشر ويدين الشيطان ومن تبعه =
فتعرفون إنى أنا الرب إلهكم ساكنا فى صهيون جبل
قدسي
= في السماء ستثبت القداسة ولا حروب بعد ذلك فلن يوجد لنا جسد ضعيف قابل للسقوط ولن يدخل فى أورشليم السمائية جبل قدس الرب شئ دنس (رؤ٢١ : ٢٧) والدنس قال عنه هنا =
الغرباء
ويكون الله نور هذا المكان =
فتظلم الشمس
والقمر أمام نوره.
الآيات (١٨-٢١):- "١٨« وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا، وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. ١٩مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ. ٢٠وَلكِنَّ يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ، وَأُورُشَلِيمَ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. ٢١وَأُبَرِّئُ دَمَهُمُ الَّذِي لَمْ أُبَرِّئْهُ، وَالرَّبُّ يَسْكُنُ فِي صِهْيَوْنَ»."تظهر هنا عطايا الله الأبدية فيما بعد المجئ الثانى ، والآن الله يملك ملكاً أبدياً وسنكون نحن خاضعين بالكامل لهُ خلال رأسنا المسيح (١كو٢٨:١٥) وحينئذ تتفجر فينا ينابيع الروح القدس، فيظهر فينا ثمار كثيرة بل سنكون
جبال وتلال وينابيع
المؤمنين فى السماء سيكونوا جبالا بحياتهم الجديدة السمائية ، أما التلال فهم الأقل درجة ، فنجم يمتاز عن نجم فى المجد . ولكن الكل سيمتلئ ويفيض من
العصير
أي الفرح وسنكون كسكارى بحب الله ، فهناك "نبتهج بفرح لا ينطق به ومجيد" (١بط١ : ٨).
واللبن
= يشير للمعرفة فسنفيض من معرفة الله "سأعرف كما عرفت" (١كو١٣ : ١٢) زهذه المعرفة هى الحياة (يو١٧ : ٣) .
ووادي السنط
= وادي جاف فبعد أن فاض علينا الله لن نعود للجفاف ثانية بل نصبح وادي مثمر.
ومصر وأدوم
كرموز للشيطان عدو الله ، وأعداء شعب الله سيكون نصيبهم الخراب. وأيضاً تشير لإنتهاء كل الجوانب السلبية في الإنسان الذي دخل إلى هذا المكان المقدس. هذه المواعيد تتم جزئياً الآن في الكنيسة وكلياً في السماء. وفي (٢٠) وعد بأن يسكن الله أورشليم أبدياً. وفي (١٩) سبب آخر لدينونة مصر وأدوم أي (الشيطان) فهم الذين أفسدوا يهوذا شعب الله وجعلوهم
يسفكون دماً بريئاً في أرضهم
هو دم المسيح. ولكن في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح وهم من أسماهم إشعياء البقية ، وهذا هو الطريق الوحيد
الإصحاح الثالث
الآيات (١-٣):- "١«لأَنَّهُ هُوَذَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ، ٢أَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ وَأُنَزِّلُهُمْ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، وَأُحَاكِمُهُمْ هُنَاكَ عَلَى شَعْبِي وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ بَدَّدُوهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَقَسَمُوا أَرْضِي، ٣وَأَلْقَوْا قُرْعَةً عَلَى شَعْبِي، وَأَعْطَوْا الصَّبِيَّ بِزَانِيَةٍ، وَبَاعُوا الْبِنْتَ بِخَمْرٍ لِيَشْرَبُوا. "ينطلق بنا النبي من الحديث عن التأديبات الإلهية إلى يوم الدينونة، يوم الرب العظيم، حيث يلقي إبليس ومن تبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وقد بدأ القضاء على إبليس يوم الصليب (يو٣١:١٢) وهو الآن مقيَّد لمدة ١٠٠٠سنة (رؤ٢:٢٠) ثم بعد هذه الألف سنة وفي نهاية الأيام يُطلق لمدة يسيرة وذلك حسب شهوات الناس "يعطيك الرب حسب قلبك" (مز٢٠) ثم يأتي يوم الرب العظيم ويلقي إبليس في البحيرة المتقدة بالنار (رؤ١٠:٢٠). ويرمز لإبليس وجنوده في هذه الأياتبالأمم
= والأمم كلمة تعني الشعوب الوثنية أي التي كانت تسير وراء أوثانها التي يعمل فيها إبليس (رؤ٨:٢١) .عندما أرد سبي يهوذا
= هذا بدأ بالفداء حينما حررنا الابن بعد أن إشترانا بدمه. ولكن في اليوم الأخير يكمل العمل بحصولنا على الجسد الممجد (رو٢٣:٨) . ومكان الدينونة هووادي يهوشافاط
= وهذا في العبرية يعني "وادي يهوه يقضي" أو "وادي الدينونة والقضاء". فكلمة يقضي تعني يدين. وهو وادي بجوار أورشليم، فبعد الدينونة يدخل الأبرار لأورشليم السمائية، أمّا الأشرار فيهلكون في هذا الوادي (راجع القصة في ٢أي١:٢٠-٥) حقاً أن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع قوّات شر روحية لكن من معنا أقوى ممن علينا (كو١٥:٢) إن الرب يتطلع لهذا اليوم "لأن يوم النقمة في قلبي وسنة مفدييي قد أتت" (إش٤:٦٣) والفداء بدأ بالصليب ولكنه سيكمل في اليوم الأخير. ولماذا النقمة على هذا العدو؟قسموا أرضي وألقوا قرعة على شعبي
= وكان جنود الأمم هكذا يفعلون بالسبايا ويوزعون البنات بالقرعة والأولاد يؤخذون كعبيد، والله سيدين ويقضي على إستهزاء جنود الأمم بشعبه. وهنا جنود الأمم يرمزون لإبليس الذي سينتقم الله منه على ما فعله بأولاده. وإلقاء قرعة على شعب الله يذكرنا بما فعله الجند بثياب المسيح. وثياب المسيح هي شعبه (راجع قصة حلم البابا بطرس خاتم الشهداء عن آريوس حين حلم بأن آريوس مزق ثيابه أي فرق كنيسته) فكل الأمم تقاسموا أرض الله، أي الشياطين تقاسموا أولاد الله كأنهم يمتلكونهم. بل هم امتلكوهم وباعوهمباعوا الصبي بزانية
= هكذا ضاعت كرامة الإنسان بسبب الخطية فصار أولاد الله يباعون بثمن بخس يساوي شهوة مع زانية . وهمبددوا ميراث الرب
= فحين علموهم الخطية تسببوا في تشتيتهم وعبوديتهم وسبيهم. بل قولهألقوا قرعة
= تشير للاستخفاف بأولاد الله. فكان جنود الجيوش في مراهناتهم في ألعابهم يلقون قرعة على أسرى شعب الله. أما المسيح بفدائه فقد نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليسبى من كان الشيطان قد سباه من قبل (أف٤ : ٨ ، ٩) =عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ يَهُوذَا
الآيات(٤-٨):- "٤«وَمَاذَا أَنْتُنَّ لِي يَا صُورُ وَصَيْدُونُ وَجَمِيعَ دَائِرَةِ فِلِسْطِينَ؟ هَلْ تُكَافِئُونَنِي عَنِ الْعَمَلِ، أَمْ هَلْ تَصْنَعُونَ بِي شَيْئًا؟ سَرِيعًا بِالْعَجَلِ أَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. ٥لأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ فِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَدْخَلْتُمْ نَفَائِسِي الْجَيِّدَةَ إِلَى هَيَاكِلِكُمْ. ٦وَبِعْتُمْ بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي أُورُشَلِيمَ لِبَنِي الْيَاوَانِيِّينَ لِكَيْ تُبْعِدُوهُمْ عَنْ تُخُومِهِمْ. ٧هأَنَذَا أُنْهِضُهُمْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بِعْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَرُدُّ عَمَلَكُمْ عَلَى رُؤُوسِكُمْ. ٨وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُم للسبائيين ، لأمة بَعِيدَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ»."ما أصعب على قلب الله أن يرى أولاده، ميراثه وخاصته، فضته وذهبه. نفائسه الجيدة يستعبدون ويدخلون في عبودية الشيطان =أدخلتم نفائسي الجيدة إلى هياكلكم
= الهياكل هنا هي محبة العالم التي جذب الشيطان أولاد الله لها. وفي تأمل آخر فقد أعطانا الله فضته (كلمة الله) وذهبه (السمة السماوية) ونفائسه الجيدة (ثمار ومواهب الروح) فعلينا أن لا ندخلها لهياكل محبة العالم. وحينئذ لو دخلنا لهياكل محبة العالم سيبدد العدو الشرير كل ما لنا بأبخس الأثمان. وفي آية (٨) يشير لصور وصيدون جيران إسرائيل فهم استغلوا محنة الشعب ربما بعد غزو الأعداء البابليين وانقضوا عليهم وسبوا أولادهم وبناتهم وباعوهم للياوانيين (اليونان) . وهنا الله يوجه لهم اللومهل تكافئونني عن العمل
= أي لقد وهبتكم أنتم أيضاً كل شئ فلماذا تكافئونني بخطف أولادي . والكلام موجه ضمنياً لإبليس الذي خلقه الله كامل الجمال (إش١٤ + حز٢٨) ولكن من يغيظ الله سينتقم منه الله. فهناصور وصيدون وفلسطين
= بسبب عداوتهم التقليدية لشعب الله إتُخِذوا مثلاً للشيطان .هأنذا انهضهم
= ها هو فداء المسيح الذي يحررنا .ماذا انتن
لي
= أي هل ظلمتكم حتى تفعلوا هذا بي.وأرد عملكم
= لما أخذ الإسكندر مدينة صور باع ١٣٠٠٠من أهلها عبيداً. وفي آية (٨)وَأَبِيعُ بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ بِيَدِ بَنِي يَهُوذَا لِيَبِيعُوهُم للسبائيين =
هذا حدث فعلاً أيام المكابيين. ولكنها تعني روحياً أن القديسين سيدينوا العالم (١كو٢:٦) فالشرير لن يستطيع الإعتذار بضعفه لأن القديس كان يشابهه في كل الظروف وبحريته إختار الله. أماالسبائيين
= فهم سكنوا في بلاد العرب.الآيات(٩-١٣):- "٩نَادُوا بِهذَا بَيْنَ الأُمَمِ. قَدِّسُوا حَرْبًا. أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. لِيَتَقَدَّمْ وَيَصْعَدْ كُلُّ رِجَالِ الْحَرْبِ. ١٠اِطْبَعُوا سِكَّاتِكُمْ سُيُوفًا، وَمَنَاجِلَكُمْ رِمَاحًا. لِيَقُلِ الضَّعِيفُ: «بَطَلٌ أَنَا!» ١١أَسْرِعُوا وَهَلُمُّوا يَا جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَاجْتَمِعُوا. إِلَى هُنَاكَ أَنْزِلْ يَا رَبُّ أَبْطَالَكَ. ١٢« تَنْهَضُ وَتَصْعَدُ الأُمَمُ إِلَى وَادِي يَهُوشَافَاطَ، لأَنِّي هُنَاكَ أَجْلِسُ لأُحَاكِمَ جَمِيعَ الأُمَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. ١٣أَرْسِلُوا الْمِنْجَلَ لأَنَّ الْحَصِيدَ قَدْ نَضَجَ. هَلُمُّوا دُوسُوا لأَنَّهُ قَدِ امْتَلأَتِ الْمِعْصَرَةُ. فَاضَتِ الْحِيَاضُ لأَنَّ شَرَّهُمْ كَثِيرٌ»."الله هنا يسخر من الأمم التي إتكلت على ذاتها ويعلن ضعفها أمام أولاده الذين أعطاهم قوته (إش٨ : ٩ ، ١٠). والله هنا يسأل الأمم أن يثيروا ما استطاعوا من حرب ضد أولاده، بل يحولواسكاتهم
(أسنان المحراث) إلىسيوف
. والمعنى أن كل همهم هو الحرب، فليحولوا أدوات زراعتهم لأدوات حرب. وهذا عكس ما قيل في (إش٤:٢) ففي إشعياء يشير لسلام الكنيسة فى مسيحها ملك السلام ، فالعدو فى هياج ضدها أما الكنيسة فتحيا فى سلام داخلى.قدسوا حرباً
= أي كرسوا كل طاقاتكم وإمكانياتكم للحرب.ليقل الضعيف بطل أنا
= لقد ظن الشيطان الضعيف أنه بطل. وهو أدرك ضعفه في معركة الصليب. ولكن فليقل كل مؤمن أحس بضعفه أنه قوي بالمسيح (٢كو٩:١٢) وهذا الكلام موجه للشيطان وكل من يعمل فيه مثل سنحاريب وأنطيوخس وضد المسيح، وكل مقاوم للكنيسة. قارن مع (مز٢ : ١ ، ٤) ولكن وسط هذه الاضطهادات يكون للرب خدّام وشهود وشهداء أبطال =إنزل يا رب أبطالك
. كل مؤمن ثابت فى المسيح هو فرس يقوده المسيح ، لذلك هو مرهب لأعداء المسيح (نش٦ : ٤) . نحن فى حرب مستمرة ضد أبواب الجحيم أى مملكة الشياطين ، وهذه المملكة تنهار أمام حرب الكنيسة التى تشنها عليها بصلواتها وتسابيحها وزهدها فى ملذات العالم وبقيادة مسيحها (رؤ٦ : ٢) ولذلك فإن "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت١٦ : ١٨) .وفي اليوم الأخير سيأتي المسيح وسط الملائكة أبطاله. وفي (١٢)
تنهض وتصعد
= أي أن هذه الأمم ستفعل هذا بالتأكيد ويتحَدُّوا الله، لتأتي عليهم الدينونة. وفي (١٣) قارن هذه الآية بـ (رؤ١٨:١٤ + رؤ١١:١٩ + مت٣٩:١٣) إذن هذه المعصرة هي معصرة غضب الله على الأشرار في اليوم الأخير.الآيات (١٤-١٧):- "١٤جَمَاهِيرُ جَمَاهِيرُ فِي وَادِي الْقَضَاءِ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ فِي وَادِي الْقَضَاءِ. ١٥اَلشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَظْلُمَانِ، وَالنُّجُومُ تَحْجُزُ لَمَعَانَهَا. ١٦وَالرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ يُعْطِي صَوْتَهُ، فَتَرْجُفُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. وَلكِنَّ الرَّبَّ مَلْجَأٌ لِشَعْبِهِ، وَحِصْنٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. ١٧«فَتَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ، سَاكِنًا فِي صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي. وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَلاَ يَجْتَازُ فِيهَا الأَعَاجِمُ فِي مَا بَعْدُ. "جماهير جماهير
= علينا أن لا نرتعب من إبليس حتى وإن ظهر كجماهير كثيرة وقوية أو عمل من خلال جماهير كثيرة وقوية ، فهو محكوم عليه هو ومن يستجيب له ويتبعهفي وادي القضاء. ولأن الرب من صهيون يزمجر
= فهو الأسد في داخل كنيسته يُرعب من يضطهدها.ولأن
الرب ملجأ لشعبه
= فإذا كان الله هو الذي يحمينا فممن نخاف. ولأنه لن يدخل الغرباء في صهيون أي الكنيسة =ولا يجتاز فيها الأعاجم في ما بعد
. فبعد أن ندخل لأمجاد السماء لن تكون هناك حروب أخرى ضدنا. ويتمجد الله في ذلك اليوم بخلاصه لأولاده ، ويتمجد أيضا بإعلان قداسته ورفضه للشر ويدين الشيطان ومن تبعه =فتعرفون إنى أنا الرب إلهكم ساكنا فى صهيون جبل
قدسي
= في السماء ستثبت القداسة ولا حروب بعد ذلك فلن يوجد لنا جسد ضعيف قابل للسقوط ولن يدخل فى أورشليم السمائية جبل قدس الرب شئ دنس (رؤ٢١ : ٢٧) والدنس قال عنه هنا =الغرباء
ويكون الله نور هذا المكان =فتظلم الشمس
والقمر أمام نوره.
الآيات (١٨-٢١):- "١٨« وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الْجِبَالَ تَقْطُرُ عَصِيرًا، وَالتِّلاَلَ تَفِيضُ لَبَنًا، وَجَمِيعَ يَنَابِيعِ يَهُوذَا تَفِيضُ مَاءً، وَمِنْ بَيْتِ الرَّبِّ يَخْرُجُ يَنْبُوعٌ وَيَسْقِي وَادِي السَّنْطِ. ١٩مِصْرُ تَصِيرُ خَرَابًا، وَأَدُومُ تَصِيرُ قَفْرًا خَرِبًا، مِنْ أَجْلِ ظُلْمِهِمْ لِبَنِي يَهُوذَا الَّذِينَ سَفَكُوا دَمًا بَرِيئًا فِي أَرْضِهِمْ. ٢٠وَلكِنَّ يَهُوذَا تُسْكَنُ إِلَى الأَبَدِ، وَأُورُشَلِيمَ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. ٢١وَأُبَرِّئُ دَمَهُمُ الَّذِي لَمْ أُبَرِّئْهُ، وَالرَّبُّ يَسْكُنُ فِي صِهْيَوْنَ»."تظهر هنا عطايا الله الأبدية فيما بعد المجئ الثانى ، والآن الله يملك ملكاً أبدياً وسنكون نحن خاضعين بالكامل لهُ خلال رأسنا المسيح (١كو٢٨:١٥) وحينئذ تتفجر فينا ينابيع الروح القدس، فيظهر فينا ثمار كثيرة بل سنكونجبال وتلال وينابيع
المؤمنين فى السماء سيكونوا جبالا بحياتهم الجديدة السمائية ، أما التلال فهم الأقل درجة ، فنجم يمتاز عن نجم فى المجد . ولكن الكل سيمتلئ ويفيض منالعصير
أي الفرح وسنكون كسكارى بحب الله ، فهناك "نبتهج بفرح لا ينطق به ومجيد" (١بط١ : ٨).واللبن
= يشير للمعرفة فسنفيض من معرفة الله "سأعرف كما عرفت" (١كو١٣ : ١٢) زهذه المعرفة هى الحياة (يو١٧ : ٣) .ووادي السنط
= وادي جاف فبعد أن فاض علينا الله لن نعود للجفاف ثانية بل نصبح وادي مثمر.ومصر وأدوم
كرموز للشيطان عدو الله ، وأعداء شعب الله سيكون نصيبهم الخراب. وأيضاً تشير لإنتهاء كل الجوانب السلبية في الإنسان الذي دخل إلى هذا المكان المقدس. هذه المواعيد تتم جزئياً الآن في الكنيسة وكلياً في السماء. وفي (٢٠) وعد بأن يسكن الله أورشليم أبدياً. وفي (١٩) سبب آخر لدينونة مصر وأدوم أي (الشيطان) فهم الذين أفسدوا يهوذا شعب الله وجعلوهميسفكون دماً بريئاً في أرضهم
هو دم المسيح. ولكن في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح وهم من أسماهم إشعياء البقية ، وهذا هو الطريق الوحيدليبرئهم الله من الدم
الذي قالوا عنه "دمه علينا وعلى أولادنا" .