تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثالث عشر

آية (١):- "١وَشَاخَ يَشُوعُ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «أَنْتَ قَدْ شِخْتَ. تَقَدَّمْتَ فِي الأَيَّامِ. وَقَدْ بَقِيَتْ أَرْضٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِلامْتِلاَكِ. "
صورة توضيحية

وشاخ يشوع

= غالباً كان يشوع في سن ١٠٠سنة حين بدأت حرب كنعان. وقد استمرت الحروب ٧سنين نحسبها هكذا: كان عمر كالب حين أرسله موسى للتجسس ٤٠سنة ولما قسم يشوع الأرض كان عمره ٨٥ سنة (يش٧:١٤ ، ١٠) فيكون بين الحادثتين ٤٥ سنة منها ٣٨ سنة توهان في البرية فتكون مدة الحروب ٧سنين وقد مات يشوع في سن ١١٠سنة (٢٩:٢٤) فيكون التقسيم قد إستغرق مدة سنتين. ومع أن الأرض كانت لم تقع كلها في يد الشعب لكن الله طلب التقسيم الآن كأن النصر النهائى بات أمراً مؤكداً. ويمكن أن نفهم الإشارة إلى شيخوخة يشوع بأن الله لا يريد أن يتحمل يشوع فوق طاقته وعليه أن يستريح ولا يدخل فى حروب أخرى فهناك شعبه الذى خدمه كل هذا العمر وعليه أن يكمل الجهاد ، ويذهب يشوع ليستريح بعد أن أتم رسالته ولكن كان عليه أن يقسم الأرض بحكمته وبشخصيته التي يحترمها الجميع حتى لا تثور الصراعات بعده، والله حدد ليشوع الحدود المسموح بها للشعب أن يمتلكها:-
١. حتى يجاهد الشعب ويمتلكها ولا يتكاسلوا.
٢. حتى لا يخاف الشعب من أصحاب الأرض فيقيموا معهم معاهدات وينجذبوا لآلهتهم فالمعاهدات كانت تشتمل على تقديم الاحترام والتقدمات لآلهة الشعوب المتعاهدة معاً، ولماذا يخافوا منهم والله أعطاهم أرضهم.
كما يمكن أن نفهم أن الإشارة لشيخوخة يشوع ، ويشوع يشير للمسيح بأنها إشارة لكمال الحكمة "فالله يسمى قديم الأيام" (دا ٩:٧) ولاحظ شعر رأسه كالصوف النقي وراجع (رؤ١٤:١) . فتكون أوصاف دانيال هي للمسيح وبهذا نفهم الإشارة إلى أن يشوع يقسم الأرض بعد أن شاخ وكذلك أن هناك أرض على الأسباط أن يجاهدوا ليمتلكوها أن في هذا إشارة إلى المسيح الذي وهو حكمة الله وقوة الله (١كو٢٤:١) بعد أن جلس عن يمين الآب هو يعطينا ميراثنا السماوي (يقسم الأرض) ولكن علينا أن نكمل جهادنا (الأسباط يستكملوا الإستيلاء على الأرض). فنحن في حالة حرب مستمرة في هذا العالم ولن تنتهي وعلينا أن نجاهد لنخلص نفوسنا. والمسيح يعمل فينا لنغلب أو ليغلب هو بنا. وكم كانت فرحة يشوع وهو يرى شعبه يفرح ويقتسم الأرض التي أتى بها لهم بعمل يديه فكأن التقسيم هو مكافأة ليشوع ولكن مرة أخرى نجد أن هذا هو ما قيل عن المسيح (إش١١:٥٣) "من تعب نفسه يرى ويشبع". ولاحظ أن في (٢٣:١١) يقول "إستراحت الأرض من الحرب" ويقول هنا بقيت أرض كثيرة جداً للإمتلاك. وهذا ما حدث بالمسيح الذي أعطانا راحة وسلاماً "سلامي أترك لكم" وهذا السلام كان بين الإنسان والله وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان ونفسه. وكان هذا بكفارته التي غفرت خطايانا. وأما الأرض الكثيرة جداً للإمتلاك فهذا يشير للملحدون الذين لم يملك الرب على حياتهم حتى الآن.الآيات (٢-٥):- " ٢هذِهِ هِيَ الأَرْضُ الْبَاقِيَةُ: كُلُّ دَائِرَةِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَكُلُّ الْجَشُورِيِّينَ ٣مِنَ الشِّيحُورِ الَّذِي هُوَ أَمَامَ مِصْرَ إِلَى تُخُمِ عَقْرُونَ شِمَالاً تُحْسَبُ لِلْكَنْعَانِيِّينَ أَقْطَابِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْخَمْسَةِ: الْغَزِّيِّ وَالأَشْدُودِيِّ وَالأَشْقَلُونِيِّ وَالْجَتِّيِّ وَالْعَقْرُونِيِّ، وَالْعَوِيِّينَ. ٤مِنَ التَّيْمَنِ كُلُّ أَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَمَغَارَةُ الَّتِي لِلصِّيدُونِيِّينَ إِلَى أَفِيقَ إِلَى تُخُمِ الأَمُورِيِّينَ. ٥وَأَرْضُ الْجِبْلِيِّينَ، وَكُلُّ لُبْنَانَ نَحْوَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، مِنْ بَعْلَ جَادَ تَحْتَ جَبَلِ حَرْمُونَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ. "

الشيحور

= كلمة شيحور معناها مكدر أو أسود وهو إشارة لنهر النيل بسبب وجود الطمي فيه والمقصود هنا بالشيحور وادي العريش الذي يفصل كنعان عن مصر لأنه كان هناك مجرى ماء موسمي مجاور للبحر المتوسط.آية (٦):- "٦جَمِيعُ سُكَّانِ الْجَبَلِ مِنْ لُبْنَانَ إِلَى مِسْرَفُوتَ مَايِمَ، جَمِيعُ الصِّيدُونِيِّينَ. أَنَا أَطْرُدُهُمْ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. إِنَّمَا اقْسِمْهَا بِالْقُرْعَةِ لإِسْرَائِيلَ مُلْكًا كَمَا أَمَرْتُكَ."

بالقرعة

= استخدمت القرعة في الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد. ولم تكن تمارس كحظ يصيب الإنسان كيفما كان، وإنما تمارس بعد صلوات مرفوعة لله لكي تتوقف الإرادة البشرية وتنتظر الإرادة الإلهية. ولكن بعد حلول الروح القدس لم نسمع عن قرعة كما حدث مع إختيار الشمامسة. ولعل الله قد سمح بالقرعة حتى لا تتدخل العوامل الشخصية في التوزيع، ولكي لا يشعر أحد الأسباط أن ما ناله هو بفضل إنسان إنما هو هبة من الله نفسه، عطية مجانية فلا يمكن لأحد صغيراً كان أم كبيراً أن يذل سبطاً بأنه قد وهبه شيئاً من عندياته.الآيات (٧-٨):- " ٧وَالآنَ اقْسِمْ هذِهِ الأَرْضَ مُلْكًا لِلتِّسْعَةِ الأَسْبَاطِ وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى».٨مَعَهُمْ أَخَذَ الرَّأُوبَيْنِيُّونَ وَالْجَادِيُّونَ مُلْكَهُمْ الَّذِي أَعْطَاهُمْ مُوسَى فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ، كَمَا أَعْطَاهُمْ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ. "مع أن موسى قسم للسبطين ونصف (رمز العهد القديم) أرضهم شرق الأردن نجد هنا إشارة ثانية لتقسيمها. فرجال العهد القديم لا يرثون إلا بالمسيح (عب٣٩:١١-٤٠).الآيات (٩-٢٤):- "٩مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى حَافَةِ وَادِي أَرْنُونَ وَالْمَدِينَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْوَادِي، وَكُلَّ سَهْلِ مِيَدَبَا إِلَى دِيبُونَ، ١٠وَجَمِيعَ مُدُنِ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي مَلَكَ فِي حَشْبُونَ إِلَى تُخُمِ بَنِي عَمُّونَ ١١وَجِلْعَادَ وَتُخُومَ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، وَكُلَّ جَبَلِ حَرْمُونَ، وَكُلَّ بَاشَانَ إِلَى سَلْخَةَ، ١٢كُلَّ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ الَّذِي مَلَكَ فِي عَشْتَارُوثَ وَفِي إِذْرَعِي. هُوَ بَقِيَ مِنْ بَقِيَّةِ الرَّفَائِيِّينَ، وَضَرَبَهُمْ مُوسَى وَطَرَدَهُمْ. ١٣وَلَمْ يَطْرُدْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْجَشُورِيِّينَ وَالْمَعْكِيِّينَ، فَسَكَنَ الْجَشُورِيُّ وَالْمَعْكِيُّ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ١٤لكِنْ لِسِبْطِ لاَوِي لَمْ يُعْطِ نَصِيبًا. وَقَائِدُ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ هِيَ نَصِيبُهُ كَمَا كَلَّمَهُ.١٥وَأَعْطَى مُوسَى سِبْطَ بَنِي رَأُوبَيْنَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ: ١٦فَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلَى حَافَةِ وَادِي أَرْنُونَ وَالْمَدِينَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْوَادِي، وَكُلَّ السَّهْلِ عِنْدَ مَيْدَبَا. ١٧حَشْبُونَ وَجَمِيعَ مُدُنِهَا الَّتِي فِي السَّهْلِ، وَدِيبُونَ وَبَامُوتَ بَعْل وَبَيْتَ بَعْلِ مَعُونَ، ١٨وَيَهْصَةَ وَقَدِيمُوتَ وَمَيْفَعَةَ، ١٩وَقَرْيَتَايِمَ وَسِبْمَةَ وَصَارَثَ الشَّحْرِ فِي جَبَلِ الْوَادِي، ٢٠وَبَيْتَ فَغُورَ وَسُفُوحَ الْفِسْجَةِ وَبَيْتَ يَشِيمُوتَ ٢١وَكُلَّ مُدُنِ السَّهْلِ، وَكُلَّ مَمْلَكَةِ سِيحُونَ مَلِكِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِي مَلَكَ فِي حَشْبُونَ، الَّذِي ضَرَبَهُ مُوسَى مَعَ رُؤَسَاءِ مِدْيَانَ: أَوِي وَرَاقَمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابَعَ، أُمَرَاءِ سِيحُونَ سَاكِنِي الأَرْضِ. ٢٢وَبَلْعَامُ بْنُ بَعُورَ الْعَرَّافُ قَتَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالسَّيْفِ مَعَ قَتْلاَهُمْ. ٢٣وَكَانَ تُخُمُ بَنِي رَأُوبَيْنَ الأُرْدُنَّ وَتُخُومَهُ. هذَا نَصِيبُ بَنِي رَأُوبَيْنَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ، الْمُدُنُ وَضِيَاعُهَا. ٢٤وَأَعْطَى مُوسَى لِسِبْطِ جَادَ، بَنِي جَادَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ: "آية (٢٥):- "٢٥فَكَانَ تُخُمُهُمْ يَعَزِيرَ وَكُلَّ مُدُنِ جِلْعَادَ وَنِصْفَ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى عَرُوعِيرَ الَّتِي هِيَ أَمَامَ رَبَّةَ، "

نصف أرض بني عمون

= الله لم يأذن للشعب أن يأخذ من أرض بني عمون (تث١٩:٢) ولكن معنى الآية "القسم الذي أخذه الأموريون من العمونيون ثم أخذه اليهود من الأموريين. (راجع قض ١٢:١١-٢٤).الآيات (٢٦-٣٣):- "٢٦وَمِنْ حَشْبُونَ إِلَى رَامَةِ الْمِصْفَاةِ وَبُطُونِيمَ، وَمِنْ مَحَنَايِمَ إِلَى تُخُمِ دَبِيرَ. ٢٧وَفِي الْوَادِي بَيْتَ هَارَامَ، وَبَيْتَ نِمْرَةَ، وَسُكُّوتَ، وَصَافُونَ بَقِيَّةَ مَمْلَكَةِ سِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ، الأُرْدُنَّ وَتُخُومَهُ إِلَى طَرَفِ بَحْرِ كِنَّرُوتَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ نَحْوَ الشُّرُوقِ. ٢٨هذَا نَصِيبُ بَنِي جَادَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمِ، الْمُدُنُ وَضِيَاعُهَا.٢٩وَأَعْطَى مُوسَى لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى، وَكَانَ لِنِصْفِ سِبْطِ بَنِي مَنَسَّى حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ: ٣٠وَكَانَ تُخُمُهُمْ مِنْ مَحَنَايِمَ، كُلَّ بَاشَانَ، كُلَّ مَمْلَكَةِ عُوجٍ مَلِكِ بَاشَانَ، وَكُلَّ حَوُّوثِ يَائِيرَ الَّتِي فِي بَاشَانَ، سِتِّينَ مَدِينَةً. ٣١وَنِصْفُ جِلْعَادَ وَعَشْتَارُوثَ وَإِذْرَعِي مُدُنُ مَمْلَكَةِ عُوجٍ فِي بَاشَانَ لِبَنِي مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى، لِنِصْفِ بَنِي مَاكِيرَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ. ٣٢فَهذِهِ هِيَ الَّتِي قَسَمَهَا مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ فِي عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا نَحْوَ الشُّرُوقِ. ٣٣وَأَمَّا سِبْطُ لاَوِي فَلَمْ يُعْطِهِ مُوسَى نَصِيبًا. الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ هُوَ نَصِيبُهُمْ كَمَا كَلَّمَهُمْ."