تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الرابع


في هذا الإصحاح يحدثنا عن يوم الرب العظيم المخيف ومجيئه الثاني.آية (١):- "١«فَهُوَذَا يَأْتِي الْيَوْمُ الْمُتَّقِدُ كَالتَّنُّورِ، وَكُلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي الشَّرِّ يَكُونُونَ قَشًّا، وَيُحْرِقُهُمُ الْيَوْمُ الآتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، فَلاَ يُبْقِي لَهُمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعًا. "

اليوم المتقد كالتنور

= هو يوم غضب وغيرة نار والأشرار

المستكبرين

يكونون وقود هذه النار

كالقش

. أما الذين إتقوا الرب يكونون كالذهب يزداد لمعاناً. وهؤلاء المستكبرين هم الذين إشتدت أقوالهم على الرب وأبوا الخضوع لنير وصاياه. ولاحظ أنه في خروج الشعب من مصر كان الله نوراً لشعبه، وظلاماً لأعداء شعبه.

فلا يبقي لهم أصلاً ولا فرعاً

= أي يستأصلهم الله كلية في هذا اليوم. وفي هذا اليوم يتقد التنور ويحترق فيه أبناء هذا الدهر

فاعلى الشر

الذين تعلقت قلوبهم بمحبته.الآيات (٢-٣):- "٢«وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا، فَتَخْرُجُونَ وَتَنْشَأُونَ كَعُجُولِ الصِّيرَةِ. ٣وَتَدُوسُونَ الأَشْرَارَ لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَمَادًا تَحْتَ بُطُونِ أَقْدَامِكُمْ يَوْمَ أَفْعَلُ هذَا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. "هنا وعد

للمتقين إسمه

، هؤلاء

يشرق

لهم المسيح كالنور (رؤ٥:٢٢) فالمسيح هو نور العالم. ويكون المسيح نوراً مبهجاً لكل من يعبدونه بأمانة فهو

شمس البر

. وكما أن هذا اليوم يكون مرعباً للأشرار هكذا سيكون يوماً جميلاً ومبهجاً لمتقي الله، ومنعشاً كما تنعش الشمس الأرض عند شروقها. وهو شمس البر فهو الرب برنا. وسينتشر بره فى العالم كما ينتشر ضوء الشمس سريعا فينير كل العالم "وهو صار لنا من الله براً" (١كو٣٠:١).

والشفاء في أجنحتها

= فنحن الآن في مرض الخطية والموت، والمسيح هو طبيبنا الأعظم، فالخطية قد شوهت صورتنا تماماً. ولكننا هناك سنشفى من كل مرض روحي وجسدي ونفسي. ويكون الشفاء سريعا جدا لذلك يقول فى أجنحتها ، وهذا أسلوب القدماء للتعبير عن السرعة ، فأسرع ما كانوا يعرفونه هو الطيور . والمسيح بفدائه بدأ شفاء طبيعتنا فصرنا خليقة جديدة وسيكمل الشفاء بحصولنا على الجسد الممجد .

فتخرجون

= سنخرج من هذا العالم كمن يخرج من سجن مظلم وضيق. كما يخرج الذين شفوا إلى حياتهم مرة أخرى، وستخرج الأجساد من قبورها عند القيامة من الأموات. تخرجون كما يخرج النبات من البذرة المدفونة (١كو٣٥:١٥-٤٤).

وتنشأون كعجول الصيرة

= كلمة تنشأون في ترجمات أخرى "تطفرون" إشارة للحياة الفرحة المرحة الخالية من الهم والغم. إذ تعود إليكم الصحة الروحية والجسدية والنفسية، وتعود لكم الحيوية، فالصيرة هي المعلف، وتنمون في المعرفة والنعمة والقوة الروحية. وهذه العجول تسرح في حرية وتطفر في حرية ومرح، هذا دليل علي فرح القديسين الذين يفرحون بالرب يسوع. وفي (٣) يكونون منتصرين على أعدائهم=

تدوسون

الأشرار

. كان الأشرار يدوسونهم في العالم، أما هناك فيصبح الأشرار موطئاً لأقدام أولاد الله الذين غلبوا العالم وداسوه بالإيمان، وتسلطوا على أهوائهم وشهواتهم الفاسدة.

ويكونون رماداً

تحت بطون أقدامكم

= فهم قد احترقوا بنيران التنور في اليوم الأخير (رؤ٢٦:٢ ، ٢٧).آية (٤):- "٤«اُذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ. "

أذكروا شريعة موسى

= لاشك في أن هذه الآية بل هذه الآيات قصد بها أن تكون خاتمة ليس فقط لهذه النبوة، بل لأسفار العهد القديم. وهي دليل واضح على أنهم كان يجب أن لا ينتظروا أية نبوات أخرى إلى أن يجئ المسيح.

والفرائض والأحكام

=المقصود بها ليس فقط شريعة الوصايا العشرة، بل كل الفرائض والأحكام، وغيرها من الناموس الطقسي، ولاحظ أن نسياننا للشريعة هو أساس كل تعدي على الله. وهذه الآية تشبه (رؤ٢٤:٢ ، ٢٥) "إنما الذي عندكم تمسكوا به".آية (٥):- "٥«هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،"

هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب

= هنا يتكلم عن يوم الدينونة حينما يأتي المسيح في مجيئه الثاني. ولذلك يفسر أغلب مفسري الكنيسة أن أحد الشاهدين في (رؤ٣:١١) هو إيليا (والثاني هو أخنوخ) فكلاهما لم يموتا حتى الآن. وهذين الشاهدين سيأتيان قبل مجيء المسيح الثاني وكون إيليا سيكون أحدهما، موضوع لا خلاف عليه، فالأوصاف المذكورة في (رؤ١١) عن الشاهدين تنطبق على ما كان إيليا قد صنعه من قبل مثل [١] لابسين مسوحاً [٢] تخرج نار من فمهما تأكل أعدائهما [٣] يغلقا السماء حتى لا تمطر في أيام نبوتهما وهي ١٢٦٠يوماً أي ثلاث سنين ونصف.
ولكن لأن ملاخي قد أنهى نبوته بنبوتين، واحدة عن مجيء يوحنا المعمدان كسابق للمسيح في مجيئه الأول ونبوة عن مجيء إيليا كسابق للمسيح في مجيئه الثاني (ملا١:٣ + ملا٥:٤). وحيث أن اليهود لم يكن لهم علم بأن المسيح سيأتي مرتين، مرة للفداء ومرة للدينونة، فقد إلتبس عليهم الأمر وظنوا أن (ملا١:٣، ملا٥:٤) متطابقان، وأن المسيح سيأتي مرة واحدة يسبقه فيها ملاكه الذي يهيئ الطريق أمامه، وأن هذا الملاك المذكور في (١:٣) هو هو نفسه إيليا المذكور في (٥:٤) . وكان التلاميذ لهم نفس هذا الفكر، وهم في بداية علاقتهم بالمسيح تصوروا أنه إيليا وأنه أتى كسابق للمسيح (مت١٤:١٦) ولكن مع الوقت، وخصوصاً بعد حادثة التجلي تأكدوا أن المسيح هو المسيا المنتظر فتحيروا وتساءلوا "لماذا يقولون أن إيليا يجب أن يأتي أولاً" (مت١٠:١٧). وكانت ردود المسيح مبهمة فهو لم يشأ أن يوضح أنه سيأتي مرة أخرى كديان "لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (١كو٨:٢). ولكن يفهم من ردود المسيح (مت١٠:١١ ، ١٤ + مت١١:١٧-١٣) أن يوحنا كان هو السابق للمسيح في مجيئه الأول وأنه أتى بنفس قوة وروح إيليا. ومعنى كلام السيد المسيح لتلاميذه "إن أردتم أن تقبلوا أي إن أردتم أن تفهموا أني أنا المسيح، فإن يوحنا أتي بنفس روح إيليا، أي إذا كان الشرط أن تؤمنوا بي أنني المسيا المنتظر، هو أن إيليا ينبغي أن يأتي قبلي، فهذا قد حدث . وأن يوحنا كان السابق لى فى المجئ الأول كما سيكون إيليا هو السابق لى فى المجئ الثانى . والإثنين يوحنا وإيليا لهم نفس الهدف ألا وهو الإعداد للمجئ . ويكون ذلك بالدعوة للتوبة ، وهذا ما فعله يوحنا وسيفعله إيليا (الآية ٦ القادمة) . وأيضا فقد أتى يوحنا بروح إيليا أى نفس منهجه فى حياته.آية (٦):- "٦فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ»."مجيء إيليا سيكون

ليرد قلب الآباء على الأبناء

= كان مجئ يوحنا المعمدان داعيا الناس للتوبة ، لتهيئتهم ليعرفوا المسيح فيؤمنوا به . فمن يتوب يتنقى قلبه فيري الله ، اي يعرف المسيح . وهذا سيكون عمل ايليا قبل المجئ الثاني، فلقد فسدت العلاقات الأسرية، علاقات الأباء بأبنائهم بسبب فساد الزواج، وطلاق الأباء للأمهات جرياً وراء شهواتهم. وإيليا سيأتي ليعيد المحبة المفقودة، فبدونها سيحترق الناس عند مجيء المسيح. والمعنى الأشمل أنه سيقف في وجه تيار الخطية الذي تسبب في فساد العلاقات الأسرية.

أضرب الأرض بلعن

= آخر كلمة في العهد القديم هي لعن، لأن مسيح العهد الجديد سيأتي ليزيل اللعنة. وآخر كلمات العهد الجديد نعمة وبركة. واللعنة ستكون على اليهود رافضي المسيح.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!