تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح العاشر


قانون الزواج فى المسيحية

الآيات (مر ١:١٠-١٢):- " ١وَقَامَ مِنْ هُنَاكَ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جُمُوعٌ أَيْضًا، وَكَعَادَتِهِ كَانَ أَيْضًا يُعَلِّمُهُمْ. ٢فَتَقَدَّمَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَسَأَلُوهُ:«هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ؟» لِيُجَرِّبُوهُ. ٣فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«بِمَاذَا أَوْصَاكُمْ مُوسَى؟» ٤فَقَالُوا:«مُوسَى أَذِنَ أَنْ يُكْتَبَ كِتَابُ طَلاَق، فَتُطَلَّقُ». ٥فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ كَتَبَ لَكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةَ، ٦وَلكِنْ مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمَا اللهُ. ٧مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، ٨وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. ٩فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ». ١٠ثُمَّ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا عَنْ ذلِكَ، ١١فَقَالَ لَهُمْ:«مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي عَلَيْهَا. ١٢وَإِنْ طَلَّقَتِ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ تَزْنِي»."الآيات (مت ١:١٩-١٢):- "١وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِنَ الْجَلِيلِ وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. ٢وَتَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ فَشَفَاهُمْ هُنَاكَ. ٣وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ:«هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» ٤فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:«أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ ٥وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. ٦إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». ٧قَالُوا لَهُ:«فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟» ٨قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. ٩وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي». ١٠قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!» ١١فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم، ١٢لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ»."
قضى الرب فى الجليل فترة طويلة من خدمته، ولما أكمل الخدمة ترك الجليل ولم يعد إليها إلاّ بعد القيامة. وهنا نراه متجهاً إلى اليهودية وأورشليم للمرة الأخيرة، ماراً بعبر الأردن. وفى زيارته هذه الأخيرة لأورشليم صُلبَ. وفى أثناء هذه الرحلة تدخل أحداث (لو ٥١:٩-٣٤:١٨). ومنطقة عبر الأردن (بيرية وتسمى الآن الجولان) هى التى كان يوحنا المعمدان يعلم ويعمد فيها (يو٤٠:١٠) .

ليجربوه =

كانت هناك مدرستين عند اليهود فى موضوع الطلاق:-
١. مدرسة الراباى هليل، وهم يسمحون بالطلاق لكل سبب حتى عدم إجادة الطهى أو حتى لو أعجبت الرجل إمرأة أخرى وكره إمرأته.
٢. مدرسة الراباى شمعى وهى تقيد الطلاق إلاّ لسبب الخيانة فقط .
وسؤال الفريسيين للمسيح هنا فى خبث، فهو موجه ضد هيرودس وهيروديا، فهيرودس كان قد طلق إمرأته بنت الحارث ليتزوج بإمرأة أخيه فيلبس. فلو منع المسيح الطلاق لإشتكوه لهيرودس فيقتله كما قتل المعمدان. ولو سمح المسيح بالطلاق لكان أقل من المعمدان جرأة فى الشهادة للحق.

لكل سبب=

أى لكل ما لا يعجبه فيها بحسب مدرسة الرابى هليل.

خلقهما ذكراً وأنثى=

الرب هنا يقرر شريعة الزوجة الواحدة، فالله خلق إمرأة واحدة لآدم، بالرغم من حاجته لزيادة النسل فى الأرض ولأن الله خلق إمرأة واحدة لآدم، فكيف يطلقها أو يختار غيرها.

يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته=

الرابطة الزوجية أقوى من كل الروابط العائلية ولا تفك. فإن كان الرجل لا يمكنه تغيير أباه وأمه مهما سببوا له من المتاعب ، فهو إذاً لا يمكنه تغيير إمرأته التى ترك أباه وأمه بسببها. ولقد سمح موسى بالطلاق، لذلك كان هؤلاء الفريسيون الخبثاء، وكانوا قد سمعوا رأيه بمنع الطلاق أثناء عظته على الجبل (مت ٣١:٥-٣٢) يريدونه أن يكرر رأيه هذا ثانية ليتهموه بأنه كاسر للناموس. أما السيد المسيح فإستغل السؤال ليشرح لهم ولنا أن الزواج سر مقدس=

فالذى جمعه هو الله=

الله هو الذى جمع الزوجين ليصبحا

جسداً واحداً.

وإذا كان الله هو الذى جمعهما فكيف يفرق الإنسان بالطلاق ما جمعه الله.

من أجل هذا يترك.. =

من أجل أن يتم سر الزواج ليستقل الرجل عن عائلته ليبنى أسرة جديدة.
والكتاب قدس سر الزواج فى عدة مناسبات:-
١. هنا يقول عنه السيد المسيح أن ما جمعه الله. إذاً هو رباط إلهى.
٢. كثيراً ما سمعنا فى العهد القديم عن اليهود شعب الله أنهم عروس الله
(إش ١:٥٠ + هو ٢:٢).
٣. بولس الرسول شبه علاقة المسيح بكنيسته بعلاقة الرجل بإمرأته وقال إن هذا السر عظيم (أف ٢٣:٥-٣٢).
٤. السيد المسيح كرم الزواج بحضوره عرس قانا الجليل (يو٢).
٥. يقول بولس الرسول "ليكن الزواج مكرماً عند كل واحد والمضجع غير نجس (عب ٤:١٣) وراجع أيضاً (١تى ١:٤-٣ + ١كو ١٠:٧-١١).
وموسى لم يوصى بالطلاق، فالسؤال خاطئ

فلماذا أوصى موسى أن يعطى كتاب طلاق فتطلق

(تث ١:٢٤) لكن موسى أوصى أنه فى حالة أن يطلق رجل زوجته يعطيها كتاب طلاق به يمكنها أن تصبح حرة وتتزوج من رجل آخر لو أرادت. والسيد يشرح لماذا سمح موسى بهذا. بأن موسى

من أجل قساوة قلبهم أذن

أو سمح ولم يوصى بهذا. وإذا كان العهد القديم قد سمح بالطلاق فهو سمح أيضاً بالحلف أما شريعة العهد الجديد فقد منعت كلاهما فهي شريعة النعمة التي تساند من ينفذ الوصايا. وهم فى قساوة قلوبهم كانوا سيقتلون نساءهم لو تضايقوا منهن. إذاً طلاق الزوجات كان خيرٌ من قتلهن. بل ربما كان الرجل وهو يكتب كتاب طلاق لزوجته ويعرف أن بهذا الكتاب ستصير لآخر، يرجع عن فكرة الطلاق. والسيد أعطى سبباً واحداً للطلاق وهو الزنا. فالزنا يجعل الزانية جسد واحد مع الرجل الآخر، وبهذا هى قطعت علاقة الجسد الواحد مع زوجها وبهذا فرب المجد يقيد الطلاق تماماً إلاّ لعلة الزنا. وبهذا على الزوج والزوجة أن يحتملا بعضهما بثبات للحفاظ على العلاقة التى جمعها الله. ومن يطلق إمرأة لغير سبب الزنا ويتزوج بأخرى (عن طريق المحاكم العالمية) فهو يزنى، لأن الذى طلقه إنسان، ولكن الله لم يطلقه. ونرجع للقاعدة التى وضعها المسيح

ما جمعه الله لا يفرقه إنسان.

ومادام الله لم يحكم بالإنفصال فهما مازالا جسداً واحداً، فكيف يتزوج بأخرى؟ فهذا يكون زنا. فالزنا هو أن يقيم الرجل علاقة مع إمرأة أخرى غير زوجته، وزوجته الأولى (التى طلقها بواسطة إنسان) مازالت زوجته بحسب حكم الله، لذلك قال السيد فى (مر١١:١٠)

يزنى عليها

فهى مازالت زوجته. وإن كان موسى قد سمح بالطلاق، فملاخى النبى أعلن عن غضب الله على من يغدر بإمرأته (ملا١٣:٢-١٦) وهنا يصرح أن الله يكره الطلاق. فالمسيح يشرح لهؤلاء القساة روح الناموس وليس حرفه.
وواضح طبعاً أن فى كلام السيد المسيح منعاً باتاً من تعدد الزوجات فإذا كان من طلق إمرأته (بحكم من المحكمة) يزنى إن تزوج بأخرى. فماذا يكون الموقف ممن تزوج إمرأة أخرى دون أن يطلق الأولى (حتى بحكم من المحكمة) .

فالذى جمعه الله لا يفرقه إنسان =

هناك زواج مدنى

وهو سنة إلهية منذ بدء الخليقة (تك١ ، ٢) ولكن الزواج فى المسيحية مختلف ، فالزواج يكون ببركة خاصة من الله وبسماح منه وعن طريق وكلاؤه من الكهنة.

لماذا

؟ ببساطة فالمسيحى حين تعمد فهو صار عضوا فى جسد المسيح وخلية حية في جسده . وأى تغيير فى صفته لا بد أن يكون بسماح وبركة ونعمة خاصة يعطيها الله للزوجين ليكونا جسدا واحدا فى المسيح، وخلية متكاثرة فى جسده. فهل يحق للمسيحى أن يتزوج بزواج مدنى وهو عضو فى جسد المسيح دون بركة وإذن من رأس الجسد؟ لذلك يقول

الذى جمعه الله...


ونلاحظ فى (مر١٢:١٠) أن السيد ساوى بين الرجل والمرأة فقال

وإن طلقت إمرأة زوجها..

واليهود كانوا يعطون حق طلب الطلاق للزوج فقط وليس للزوجة. فكان كلام المسيح هنا غريباً على أسماع اليهود.

آية (مت ١٠:١٩):- "١٠قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!». "

فلا يوافق أن يتزوج =

هذا الكلام معناه أن التلاميذ رأوا فى منع السيد للطلاق تقييداً لحرية الرجل، فقالوا إذاً الأسهل أن يعيش الإنسان بلا زواج حتى لا تضايقه إمرأة لا يستطيع أن يطلقها.

آية (مت ١١:١٩):- "١١فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم،١٢لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ»."

ليس الجميع يقبلون هذا الكلام=

ليس كل إنسان يستطيع مقاومة الغريزة الطبيعية التى فيه ويتبتل، بل من يُعطَى معونة إلهية فيصبح أعلى من الطبيعة. هؤلاء

أعطى لهم =

أُعطِى لهم معونة ونعمة للسمو فوق الطبيعة بدون زواج. هؤلاء أسماهم السيد فى (آية ١٢)

خصيان خصوا أنفسهم=

لا بالمعنى الحرفى كما فعل العلامة أوريجانوس، فالكنيسة تحرم هذا، ولكن المعنى هو زيادة الجهاد والصلوات والأصوام فتزداد النعمة، ويفرح مثل هذا بالمسيح ولا يريد أن يعطله الزواج عن علاقته بالمسيح (١كو ٣٢:٧-٣٤) فيمتنع مثل هذا عن الزواج مكرساً كل حياته وعواطفه لله. أما من يهرب من الزواج بسبب مسئولياته فلا يقال عنه هذا الكلام. فهناك فرق بين البتولية (من إمتنع عن الزواج حباً فى المسيح) وبين العزوبية (الهروب من مسئوليات الزواج). ولكن لماذا ذكر السيد المسيح هذا الآن؟ هناك كثيرين تعرضوا لمشاكل في حياتهم الزوجية وحدث إنفصال بين الزوجين بسبب هذا. فيأتون مسرعين للكنيسة طالبين الزواج ثانية بينما الطرف الآخر مازال على قيد الحياة. ويقول هؤلاء كيف أعيش بدون حقي الطبيعي في الزواج. والرب يجيب بأنه من الأفضل أن تحيا هكذا بدون حقك من أن تكسر القانون الإلهي وهذا معنى خصوا أنفسهم هنا.

خصيان ولدوا هكذا=

بسبب عيب خَلْقى. وهؤلاء لا يقال عنهم بتوليون.

خصيان خصاهم الناس=

كما كانوا يفعلون مع العبيد ليخدموا فى بيوت النساء .

الزواج فى المسيحية


الزواج فى المسيحية هو سر من أسرار الكنيسة، وأسرار الكنيسة هى حصولنا على نعمة غير منظورة تحت أعراض منظورة. ففى سر الزواج يعطى الروح القدس للزوجان أن يصيروا جسداً واحداً فى المسيح (أى يتزوجا وينجبا وهم ثابتين فى المسيح) ويجمعهما الروح القدس فى محبة روحانية [ من طقس صلوات سر الإكليل "إعطهم يارب المحبة الروحانية تجمع بين قلبيهما"] والمحبة الروحانية تفترق عن المحبة الجسدانية فالمحبة الجسدانية هى محبة دافعها الأول والأخير الشهوات الجسدية وهذه مصيرها أن تضيع مع الأيام لذلك كثير من الزيجات التى بدأت بالحب إنتهت بالطلاق، لأن الحب كان جسدياً فقط.
ولكن من حصل على نعمة الروح القدس فى سر الزواج يضع الروح القدس الحب فى قلب الزوجين، بل ويزيد هذا الحب مع الزمن طوال العُمر وهذه هى المحبة الروحانية. ولكن لماذا تفشل بعض الزيجات التى تتم بسر زواج؟ سر الزواج مثل أى سر نحصل فيه على النعمة ولكن علينا أن نضرمها. فمثلاً فى سر المعمودية نموت مع المسيح ونقوم معه فهل كل معمد هو ميت عن العالم ويتمتع بالحياة المقامة مع المسيح ؟ نحن حصلنا على النعمة فى سر المعمودية ولكن المستهتر فى جهاده يفقد هذه النعمة. مثال آخر:- فى سر الميرون يمتلئ المؤمن المعمد من الروح القدس فهل كل من يحصل على السر هو ممتلئ الآن؟ قطعاً لا فهذا يتوقف على جهاده وإلاّ لما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس "إضرم موهبة الله التى فيك بوضع يدى (٢تى٦:١) ويقول لأهل أفسس إمتلئوا بالروح (أف ١٨:٥) إذاً كل من يجاهد يمتلئ. ومن لا يجاهد يطفئ الروح (١ تس ١٩:٥).
وهذا ما يحدث فى سر الزواج، فالعروسين يحصلان على النعمة ولكن إن أهملا جهادهما الروحى وعاشا بلا صلاة وبلا صوم وبلا كتاب مقدس وبلا كنيسة تنطفئ النعمة التى حصلا عليها فى سر الزواج "لا تطفئوا الروح" وبهذا تختفى المحبة الروحانية الى كانت تبتلع الخلافات الطبيعية بين أى زوجين، فتكبر الخلافات.. وينتهى هذا البيت فى أحيان كثيرة بالطلاق. فالسيد المسيح حين منع الطلاق أعطى لكل زوجين نعمة تصون البيت من الإنهيار. ولكن هل يصون الزوجين هذه النعمة بأن تكون لهما علاقة مع الله ويستمروا فى جهادهم؟ لو فعلوا لما كان هناك طلاق ولما عانت الأسر المسيحية.

المسيح يبارك الأولاد

الآيات (مر ١٣:١٠-١٦):- "١٣وَقَدَّمُوا إِلَيْهِ أَوْلاَدًا لِكَيْ يَلْمِسَهُمْ. وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ فَانْتَهَرُوا الَّذِينَ قَدَّمُوهُمْ. ١٤فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ ذلِكَ اغْتَاظَ وَقَالَ لَهُمْ:«دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ. ١٥اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ». ١٦فَاحْتَضَنَهُمْ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَبَارَكَهُمْ. "الآيات (مت ١٣:١٩-١٥):- "١٣حِينَئِذٍ قُدِّمَ إِلَيْهِ أَوْلاَدٌ لِكَيْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ وَيُصَلِّيَ، فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ. ١٤أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:«دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ». ١٥فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى مِنْ هُنَاكَ. "

الآيات (لو ١٥:١٨-١٧):- "١٥فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ الأَطْفَالَ أَيْضًا لِيَلْمِسَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمُ التَّلاَمِيذُ انْتَهَرُوهُمْ. ١٦أَمَّا يَسُوعُ فَدَعَاهُمْ وَقَالَ:«دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ. ١٧اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ»"
راجع تفسير (مر٩ : ٣٣ - ٣٧) بعض الأباء قدموا أطفالهم للسيد ليباركهم، أما التلاميذ فإنتهروا الأطفال بحسب المفهوم اليهودى الذى يحتقر الأطفال (فلا يصح أن يوجدوا فى حضرة المسيح). ولكننا نجد هنا السيد يحنو على الأطفال كما يحنو على كل ضعيف. ومن يقبل للرب فى بساطة الأطفال يحتضنه الرب كما إحتضن هؤلاء الأطفال (مر١٦:١٠) ويباركه.

وباركهم=

الكلمة اليونانية تعنى باركهم بشدة مرة ومرات.
ومتى ذكر هذه القصة عن بركة المسيح للأطفال، فالطفل لا يشتهي وبهذا فمن يحيا مثل من ذكرهم السيد "خصوا أنفسهم" فهو كالأطفال. وبهذا يباركه المسيح، فهذه القصة تطبيق على ما سبق، وهي أيضاً تطبيق على ما سيأتي عن الشاب الذي يبيع أمواله فالطفل لا يتعلق بأموال.


الشاب الغنى

الآيات (مر١٧:١٠-٢٧):- "١٧وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ، رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» ١٨فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. ١٩أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ». ٢٠فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ:«يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي». ٢١فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ، وَقَالَ لَهُ:«يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ: اِذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ». ٢٢فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ. ٢٣فَنَظَرَ يَسُوعُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:«مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!» ٢٤فَتَحَيَّرَ التَّلاَمِيذُ مِنْ كَلاَمِهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَيْضًا وَقَالَ لَهُمْ:«يَا بَنِيَّ، مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! ٢٥مُرُورُ جَمَل مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ» ٢٦فَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» ٢٧فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ:«عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ»."الآيات (مت ١٦:١٩-٢٦):- "١٦وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» ١٧فَقَالَ لَهُ:«لِمَاذَا تَدْعُوني صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. وَلكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ فَاحْفَظِ الْوَصَايَا». ١٨قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ الْوَصَايَا؟» فَقَالَ يَسُوعُ:«لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. ١٩أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». ٢٠قَالَ لَهُ الشَّابُّ: «هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُني بَعْدُ؟» ٢١قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». ٢٢فَلَمَّا سَمِعَ الشَّابُّ الْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيرَةٍ. ٢٣فَقَالَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَعْسُرُ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ! ٢٤وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنَّ مُرُورَ جَمَل مِنْ ثَقْب إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!». ٢٥فَلَمَّا سَمِعَ تَلاَمِيذُهُ بُهِتُوا جِدًّا قَائِلِينَ:«إِذًا مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» ٢٦فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ»."

الآيات (لو١٨:١٨-٢٧):- "١٨وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ قِائِلاً:«أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» ١٩فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. ٢٠أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ». ٢١فَقَالَ:«هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي». ٢٢فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ:«يُعْوِزُكَ أَيْضًا شَيْءٌ: بعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». ٢٣فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ حَزِنَ، لأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا جِدًّا. ٢٤فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ قَدْ حَزِنَ، قَالَ:«مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! ٢٥لأَنَّ دُخُولَ جَمَل مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!». ٢٦فَقَالَ الَّذِينَ سَمِعُوا: «فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» ٢٧فَقَالَ:«غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ»."
هذه القصة مرتبطة بما سبق، فما سبق أن الرجوع لبساطة الطفولة هو شرط لدخول الملكوت، وتحدثنا هذه القصة عن الشرط الثانى وهو عدم الإعتماد على أي شىء أو أي أحد سوى الله.
ومن لوقا نفهم أن هذا الشاب كان

رئيس

أى رئيس

مجمع لليهود أو عضو فى السنهدريم لكنه كان صادقاً فى سؤاله للمسيح لذلك

أحبه يسوع

(مر١٠:٢١). وقيل عنه

ركض وجثا

إذاً هو مهتم ويحترم المسيح. وهو متواضع وليس كالفريسيين المنتفخين ببرهم الذاتى. وليس كباقى الفريسيين المتكبرين الذين يريدون إظهار معلوماتهم فيدخلوا فى مناقشات وحوارات الربيين العقيمة مثل "من هو قريبى". لكننا نجد أن هذا الشاب لم يتلوث بنجاسات العالم وله إشتهاء فعلى للنمو الروحى ومعرفة الحق والأفضل. والرب بدأ معه أولا بالخطوة الأولى أى الإلتزام بالوصايا، وهذه يسهل كسرها. ويصعد به للدرجة الأعلى وهى أنه يوقظ الضمير تجاه الخطية. ونجده يقول للمسيح حفظت الوصايا من صغرى "فماذا يعوزنى بعد" (متى). ووُجِد هذا السؤال يتكرر للربيين من تلاميذهم وتكون إجابتهم ملاحظة الناموس "لا يوجد شئ أفضل من الناموس". أما المسيح هنا فنجده يجذب لشئ آخر وهو سحب القلب تجاهه والتلمذة له.
ولكن هذا الشاب كان غنيا. وفى حالة شاب صغير يكون هذا المال سببا فى إنجذاب القلب بعيدا عن التقوى الحقيقية. وهو سمع عن المسيح ولأنه باحث عن الحق والعمق ذهب للمسيح فى خشوع ساجدا وليس كالفريسيين المتكبرين ولذلك نظر إليه الرب وأحبه وعرف نقطة ضعفه. فهو ليرتفع روحيا عليه أن يترك كل شئ ويتبع المسيح ويتتلمذ عليه ويكتشف مع بطرس معنى "إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك" (يو٦ : ٦٨). إذاً عليه أن يترك كل شئ يمنعه عن الإلتصاق بالمسيح، وماذا يمنع هذا الشاب الغنى سوى أمواله؟ إذاً عليه أن يعطيها للفقراء ويضيع ثروته الأرضية فيكون له كنزا سماويا. ولكل منا شئ قلبه معلق به فى هذه الأرض ليس بالضرورة أن يكون المال، وعلينا أن نتخلى
عنه لنلتصق بالمسيح فتكون لنا الحياة السماوية. أما تعليم الربيين فهم إكتفوا بالصدقة للفقراء وكانت ممتزجة بالنفخة والكبرياء.
المسيح لا يطلب منا أن نبيع كل شئ بتطبيق حرفى ولكن أن لا يكون هناك ما نحبه ونتعلق به فى هذا العالم أكثر منه، "من أحب أبا أو أما ...أكثر منى لا يستحقنى" (مت١٠ : ٣٧). فما نحبه أكثر من المسيح يعطلنا عن الكمال. وهذا ما إكتشفه القديس بولس الذى وجد كل شئ فى العالم نفاية حينما عرف الرب يسوع (راجع تفسير فى٧). لكن طالما كانت هناك فى نظرنا أشياء نتعلق بها ونحبها أكثر من المسيح فنحن ما زلنا بعد لم نكتشف من هو المسيح.

أيها المعلم الصالح.. لماذا تدعونى صالحاً.. ليس صالح إلاّ واحد وهو الله

المسيح لم يقل له لا تدعونى صالحاً، والمسيح قال عن نفسه، أنا هو الراعى الصالح (يو١١:١٠). ولكن المسيح أراد ألاّ يكلمه الشاب بلا فهم كما إعتادوا أن يكلموا معلمى اليهود، إذ يطلقون عليهم ألقاب لا تطلق إلاّ على الله وحده والمسيح لا ينخدع بالألقاب التى تقال باللسان، بل هو يطلب إيمان هذا الشاب القلبى بأنه هو الله، وانه هو الصالح وحده "من منكم يبكتنى على خطية (يو ٤٦:٨). والمسيح كان يقود الشاب خطوة خطوة. وكانت الخطوة الأولى أن يقوده للإيمان به، أنه هو الله، فبدون الإيمان لا يمكن فعلاً حفظ وصايا الناموس وبالتالى لا يمكن له أن يرث الحياة الأبدية. وإذا آمن هذا الشاب لأمكنه حفظ الوصايا. فكيف يصير كاملاً ؟ الخطوة التالية هى التخلى عن الثقة فيما نملكه وأن نضع كل ثقتنا فى المسيح هذا هو المعنى المطلوب لقول السيد

أذهب بع أملاكك...

والسيد بنفسه فى (مر ٢٤:١٠) فسر ما يعنيه بالقول السابق حين قال =

ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله =

فالبيع معناه أن أفقد إهتمامى بالشىء ولا أعود أعتمد عليه أو أضع فيه ثقتى =

إتبعنى

وبهذا المفهوم يستطيع الغنى أن يعطى للفقراء وللمحتاجين من ثروته دون خوف من المستقبل، فالله يدبر المستقبل، ولا يخاف مثلاً أن تضيع ثروته، فالله هو ضمان المستقبل، وليس الثروة. والسيد فى إجابته لم يقل أن الأغنياء لن يدخلوا إلى ملكوت السموات بل سيدخلوا إن هم قبلوا الدخول من الباب الضيق =

مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله =

ثقب الإبرة هو باب صغير داخل باب سور أورشليم الكبير. فهم تعودوا على إغلاق أبواب أورشليم قبل الغروب، وحينما تأتى قافلة متأخرة لا يفتحون الباب الرئيسى، بل باب صغير فى الباب الرئيسى. والجمل لا يستطيع أن يدخل من هذا الباب الصغير (ويسمى ثقب الإبرة) إلاّ بعد أن يناخ على ركبتيه (يركع على ركبتيه) وتُنْزَلْ كل حمولته ويُجَّرْ ويُدْفَعْ للداخل. وهكذا الغنى لا يدخل ملكوت السموات إلاّ لو تواضع وشعر أن كل أمواله هى بلا قيمة. وتدفعه النعمة دفعا، هذا معنى أنه

عند الله كل شىء مستطاع =

فالنعمة تفرغ قلب الغنى من حب أمواله وتلهب قلبه بحب الكنز السماوى. راجع (١تى ١٧:٦-١٩). ومعنى الكلام أن الأغنياء يمكنهم ان يدخلوا الملكوت لو قبلوا الدخول من الباب الضيق والنعمة تعين من يريد. والمسيح بإجابته

ليس أحد صالح

يوجه الكل إلى عدم الرغبة فى محبة أى كرامة أو ألقاب مبالغ فيها، وأن ننسب كل كرامة لله لا لأنفسنا. وبقوله

إذهب وبع كل أملاكك=

هو قد لمس نقطة ضعف هذا الشاب أولا وهى محبته للأموال.
الله ليس ضد الأغنياء فهو جعل سليمان الملك غنياً جداً وإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب كانوا من الأغنياء. لكن المهم عند الرب هو أن لا يعتمد أحد أو يضع ثقته فى أمواله.

مضى الشاب حزيناً=

فالطبيعة البشرية بحكم التصاقها الشديد بمغريات هذا العالم، من العسير عليها جداً أن تترك العالم بإختيارها الطبيعي وتلتحق بالله والروحيات، ولكن بمساعدة نعمة الله تستطيع. هذا الشاب اراد أن يجمع بين حبه لله وحبه للمال ولكن محبة المال هى عداوة لله وأصل لكل الشرور (١تى ٩:٦-١٠). والعبادة يجب ان تكون لله وحده. وطالما هذا الشاب معلق بحب المال بهذه الصورة، فيستحيل عليه أن يحفظ الوصايا تماماً.
والعجيب أن الله يفيض من البركات الزمنية مع البركات الروحية لمن ترك محبة العالم بإرادته (مت ٢٩:١٩). وهذا ما حدث مع بطرس وباقى التلاميذ، فقد تركوا شباكاً ومهنة صيد وحصلوا على محبة الناس فى كل مكان وزمان وعلى أمجاد أبدية.
ولاحظ فى (مر١٩:١٠) أن السيد يضع من ضمن الوصايا

لا تسلب

فالرب غير مقيد بحرفية الوصية، بل هو يشرح روح الوصية، والوصية العاشرة تتكلم عن لا تشته بيت قريبك ولا إمرأته ولا عبده.. والأغنياء والحكام والرؤساء ومنهم هذا الشاب معرضون بحكم قوتهم ومركزهم أنهم إذا إشتهوا ما لقريبهم أو جارهم يأخذوه منه عنوة أى يسلبوه، وهم أيضاً ينهبون أجر الفعلة (يع ٤:٥) (راجع قصة أخاب ونابوت اليزرعيلى)
- كثيرون من الأغنياء تبعوا يسوع مثل نيقوديموس ويوسف الرامى ولم يطلب منهم أن يبيعوا ما لهم ولكنه طلب هذا من الشاب لأنه كان متعلقاً بأمواله وأحبها أكثر من الله. فكانت أمواله هى التى تمتلكه وليس هو الذى يمتلكها. لذلك تصلى الكنيسة "صلاحاً للأغنياء". الله خلق العالم والمادة والأموال لنستعملها لا لتستعبدنا، وبهذا بدلاً من أن تسند الأموال الناس ربطت البعض فى شباك التراب، والسيد شرح أن العيب ليس فى المال بل القلب المتكل على المال (كما شرح هذا إنجيل مرقس إذ قال ما أعسر دخول المتكلين على الأموال…). ولما سمع التلاميذ هذا التعليم

بهتوا إلى الغاية.. قائلين.. فمن يستطيع أن يخلص =

لقد أدرك التلاميذ صعوبة الطريق بسبب إغراءات المال، وهم يعلمون أن الناس منكبين على المال لا يستطيعون أن يتخلوا عنه. واليهود كانوا يعتقدون أن لا شىء يفضل على الماديات.
- واضح أن هذا الشاب كان يبحث عن طريق الكمال، لقد حفظ وصايا الناموس فماذا بعد ؟ ماذا يعوزنى بعد (مت ٢٠:١٩) إذاً هو يطلب الكمال الذى فوق الناموس، ولا كمال فوق الناموس سوى المسيح الذى قال جئت لأكمل. لذلك حين قال الشاب للسيد "أيها المعلم الصالح" كان رد المسيح يعنى "أنت لاتؤمن إنى الله، وإرتدائى للجسد قد ضللك فلماذا تنعتنى بما يليق بالطبيعة العلوية وحدها مع أنك لا تزال تحسبنى إنساناً مثلك" وبهذا كان المسيح يجتذبه للإيمان به كإبن لله فهذا هو طريق الكمال، وإذا آمن به وجد فيه كل كفايته، وَجَدَ فيه اللؤلؤة الكثيرة الثمن، حينئذ يسهل عليه بيع اللالىء الكثيرة التى لديه أى يبيع أمواله، ويضع كل إعتماده وإتكاله عليه فقط.
- فى الثلاثة أناجيل تأتى قصة ذلك الشاب الغنى وقول المسيح أن من العسير دخول الأغنياء إلى الملكوت، مباشرة بعد قصة مباركته للأطفال وقوله أن لمثل هؤلاء ملكوت السموات، فالأطفال فى بساطتهم وعدم تعلقهم بالعالم يسهل دخولهم للملكوت، أماّ من تثقل بمحبة العالم فمثل هذا يصعب دخوله للملكوت. وبهذا فالإنجيل يعرض صورتين متناقضتين إحداهما للحياة والأخرى للموت ليختار كل إنسان بينهما (تث ١٠:٣٠). الصورتين إحداهما تصور البساطة مع غنى الله والملكوت والأخرى تصور غنى العالم ومجده وهو زائل وفانى وسوف نتركه.
- ليس معنى هذه القصة أن الفقراء سيدخلون الملكوت بلا نقاش، فهناك فقراء بلا قناعة، متذمرين، يلعنون الزمان الذى جعلهم فقراء هكذا، يشتهون المال ضماناً لمستقبلهم، غير شاكرين الله على ما أعطاهم، فهؤلاء والأغنياء هم وجهان لعملة واحدة. العُملة هى عدم الإتكال على الله.

من يترك شئ لأجل المسيح يُكافأ

الآيات (مر ٢٨:١٠-٣١):- "٢٨وَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَقُولُ لَهُ:«هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ». ٢٩فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً، لأَجْلِي وَلأَجْلِ الإِنْجِيلِ، ٣٠إِلاَّ وَيَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ الآنَ فِي هذَا الزَّمَانِ، بُيُوتًا وَإِخْوَةً وَأَخَوَاتٍ وَأُمَّهَاتٍ وَأَوْلاَدًا وَحُقُولاً، مَعَ اضْطِهَادَاتٍ، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. ٣١وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَالآخِرُونَ أَوَّلِينَ»."الآيات (مت ٢٧:١٩-٣٠):- "٢٧فَأَجَابَ بُطْرُسُ حِينَئِذٍ وَقَالَ لَهُ:«هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟» ٢٨فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَبِعْتُمُونِي، فِي التَّجْدِيدِ، مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ. ٢٩وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ. ٣٠وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ. "

الآيات (لو ٢٨:١٨-٣٠):- "٢٨فَقَالَ بُطْرُسُ:«هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ». ٢٩فَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ وَالِدَيْنِ أَوْ إِخْوَةً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا مِنْ أَجْلِ مَلَكُوتِ اللهِ، ٣٠إِلاَّ وَيَأْخُذُ فِي هذَا الزَّمَانِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ»."
بطرس هنا يقارن بينه وبين الشاب الغنى الذى رفض بيع أمواله وربما كان بطرس يريد أن يطمئن على نفسه. ولكن لنسأل بطرس ماذا تركت وماذا أخذت ؟ بطرس ترك شباكاً بالية وربما تركها لأنه ظن أنه يحصل من المسيح على مجد زمنى حين يملك المسيح. والمهم أن ندرك أن كل ما نتركه لن يزيد عن كونه أشياء بالية، بجانب ما سنحصل عليه من أمجاد فى السماء وتعزيات على الأرض=

مئة ضعف =

ربما ينظر الإنسان بفخر أن ما تركه لأجل المسيح كان شيئاً ذو قيمة، لكن حقيقة فإنه لا يوجد فى العالم شىء له قيمة. والله يعطى الكثير لمن يترك فهناك حقيقة مهمة.."أن الله لا يحب أن يكون مديوناً " ولكن لاحظ الآية فى (مر ٣٠:١٠)

يأخذ مئة ضعف الآن فى هذا الزمان … مع اضطهادات

حقاً سيعوض الله من يترك العالم بخيرات زمنية مع تعزيات، ولكن لا ننسى أننا طالما نحن فى العالم، فالإضطهادات والضيقات هى ضريبة يفرضها العالم ورئيسه على من يحتقر العالم ويختار الحياة الأبدية، والله يسمح بهذه الضيقات ١) حتى لا يتعلقوا بالماديات ويفقدوا شهوتهم للسماء ٢) بهذه الضيقات نَكْمُلْ ونزداد نقاوة ٣) خلال الضيقات تزداد تعزيات الله ٤) من يشترك مع المسيح فى الصليب سيكون شريكه فى المجد.

تجلسون على إثنى عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل =

سيكون التلاميذ فى يوم الرب العظيم كديانين للأسباط الإثنى عشر، لأن ما كان ينبغى لهؤلاء أن يفعلوه، أى أن يؤمنوا بالمسيح ويكرزوا به ويكونوا نوراً للأمم قد تخلوا عنهُ ولم يقوموا به، ولكن التلاميذ وهم من شعب اليهود أى لهم نفس ظروف اليهود قد قبلوا المسيح وآمنوا به وكرزوا به وصاروا نوراً للعالم، بل هم تركوا كل شىء لأجله. فماذا سيكون عذر اليهودى الذى رفض المسيح وهو يرى أمامه التلاميذ الذين هم مثله فى كل الظروف فى مجد عظيم بسبب إيمانهم بالمسيح.

مئة ضعف=

الذى يقبل أن يترك من أجل المسيح سيعوضه المسيح هنا فى هذه الأرض بكل الخيرات المادية التى يحتاجها والأهم التعزيات السماوية. فالراهب أو البتولى الذى يرفض الزواج يُحرم من وجود زوجة وأبناء له، ولكنه يتقبل من الله سلاماً فائقاً ولذة روحية خلال إتحاده مع عريس نفسه يسوع، هذه اللذة تفوق كل راحة يقتنيها زوج خلال علاقته الأسرية. وكل هذا ما هو إلاّ عربون ما سوف يناله من مجد أبدى.

لاحظ قوله إخوة وأخوات وأولاداً.. وإمرأة =

هذه شريعة الزوجة الواحدة، فلم يقل من يترك نساء بل إمرأة. والترك يعنى محبة المسيح أكثر وهناك شرط أن يكون الترك لأجل المسيح وليس لأى غرض آخر =

لأجلى ولأجل الإنجيل=

لأجل خدمة كلمة الإنجيل.

أولون يكونون آخِرين=

هؤلاء هم من آمنوا أولاً ثم إرتَدُّوا. والمقصود بهم اليهود والفريسيين فهؤلاء كانوا شعب الله لكنهم إذ رفضوا المسيح رُفِضُوا ويقصد بهم الأغنياء والملوك، فهم هنا أولون وفى الآخِرة آخِرون

والآخِرون أولين =

هؤلاء مثل الأمم كانوا فى وثنيتهم آخِرون وآمنوا بعد ذلك فصاروا أولون. وتشير للرسل والتلاميذ، فهؤلاء كانوا فقراء معدمين محتقرين فى الدنيا فجعلهم المسيح أولون. وكان من ترك حقه فى هذا العالم ليصير آخِراً (أى يضع نفسه فى آخر الصفوف ) يجعله المسيح أولاً. وفى مرقس ولوقا يأتى بعد هذا مباشرة نبوة المسيح عن ألامه وصلبه وكأنه بهذا يضع نفسه كأعظم نموذج للترك، إذ ترك مجده أخذاً صورة عبد متألم يصلب فى نهاية الأمر... ولكن بعد هذا يقوم ويصعد ويجلس عن يمين الآب... فهل نقبل أن نترك شىء لنحصل على هذا المجد المعد لنا.

يسوع ينبئ بموته

الآيات (مر ٣٢:١٠-٣٤):- "٣٢وَكَانُوا فِي الطَّرِيقِ صَاعِدِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَقَدَّمُهُمْ يَسُوعُ، وَكَانُوا يَتَحَيَّرُونَ. وَفِيمَا هُمْ يَتْبَعُونَ كَانُوا يَخَافُونَ. فَأَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ أَيْضًا وَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ عَمَّا سَيَحْدُثُ لَهُ: ٣٣«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ، ٣٤فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ»."الآيات (مت ١٧:٢٠-١٩):- "١٧وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ صَاعِدًا إِلَى أُورُشَلِيمَ أَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ تِلْمِيذًا عَلَى انْفِرَادٍ فِي الطَّرِيقِ وَقَالَ لَهُمْ: ١٨«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ، ١٩وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يقوم»."

الآيات (لو٣١:١٨-٣٤):- "٣١وَأَخَذَ الاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ:«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَسَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ، ٣٢لأَنَّهُ يُسَلَّمُ إِلَى الأُمَمِ، وَيُسْتَهْزَأُ بِهِ، وَيُشْتَمُ وَيُتْفَلُ عَلَيْهِ، ٣٣وَيَجْلِدُونَهُ، وَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». ٣٤وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ ذلِكَ شَيْئًا، وَكَانَ هذَا الأَمْرُ مُخْفىً عَنْهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مَا قِيلَ. "
لقد إقترب ميعاد الصليب، والمسيح متجه الآن إلى أورشليم للمرة الأخيرة التى سيصلب فيها. ونسمع فى (مر٣٢:١٠) أن التلاميذ

كانوا يتحيرون ويخافون

فهم يعرفون عداوة الفريسيين والسنهدريم لمعلمهم، وطالما تنبأ لهم المعلم بأنه سوف يتألم منهم، وها هم ذاهبون إلى أورشليم وكانوا شاعرين بان أموراً خطيرة ستحدث ولكنهم كانوا متحيرون ماذا سيحدث بالضبط. وها هو السيد يتكلم بوضوح عما سيتم حتى إذا كان يؤمنون (يو٢٩:١٤) وإذا ما حدث ما قاله فحينئذ سيعرفون أن ما حدث كان بإرادته وسيؤمنون بالأكثر. ومع أن كلام المسيح كان واضحاً إلاّ أن التلاميذ لم يفهموا، فهم لم يتصوروا أن هذا المعلم العجيب الذى يقيم الموتى يستسلم بهدوء للكهنة =

ولم يعلموا ما قيل

وربما تصوروا أن ما قاله المعلم سيكون مجرد مناوشات يتسلم بعدها مُلك إسرائيل. لذلك يأتى بعد هذا مباشرة طلب إبنا زبدى أن يجلسا عن يمينه ويساره فى ملكه. فهم ما تصوروا أبداً موت المخلص الذى أتى ليخلص إسرائيل، فكيف يخلصها إن هو مات.

طلب إبنا زبدى

الآيات (مر٣٥:١٠-٤٥) :- "٣٥وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ:«يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا». ٣٦فَقَالَ لَهُمَا:«مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟» ٣٧فَقَالاَ لَهُ:«أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ». ٣٨فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:«لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟» ٣٩فَقَالاَ لَهُ: «نَسْتَطِيعُ». فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ:«أَمَّا الْكَأْسُ الَّتِي أَشْرَبُهَا أَنَا فَتَشْرَبَانِهَا، وَبَالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. ٤٠وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ».٤١وَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ ابْتَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ أَجْلِ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. ٤٢فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَأَنَّ عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. ٤٣فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ عَظِيمًا، يَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا، ٤٤وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً، يَكُونُ لِلْجَمِيعِ عَبْدًا. ٤٥لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ»."الآيات (مت ٢٠:٢٠-٢٨):- "٢٠حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا. ٢١فَقَالَ لَهَا:«مَاذَا تُرِيدِينَ؟» قَالَتْ لَهُ:«قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ». ٢٢فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ:«لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ. أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟» قَالاَ لَهُ:«نَسْتَطِيعُ». ٢٣فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي». ٢٤فَلَمَّا سَمِعَ الْعَشَرَةُ اغْتَاظُوا مِنْ أَجْلِ الأَخَوَيْنِ. ٢٥فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ، وَالْعُظَمَاءَ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. ٢٦فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا، ٢٧وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْدًا، ٢٨كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ»."
بمقارنة متى ومرقس نفهم أن يعقوب ويوحنا طلبا من أمهما أن تطلب هى من المسيح أن يجلسا عن يمينه وعن يساره، فهما ربما خافا أن يطلبا هذا الطلب من السيد مباشرة. وهذا الطلب يعنى أن أفكارهما ما زالت فى الملك الأرضى. ولكن الطلب يبين أيضاً أنهما مخلصان للسيد ويودان لو تألما معه كما يقول وبعد هذا يجلسان عن يمينه وعن يساره. وحين سمع السيد طلب الأم وجه الكلام ليعقوب ويوحنا فرد عليه يعقوب ويوحنا. فحين يقول مرقس أن يعقوب ويوحنا هما اللذان قاما بالطلب من المسيح، فهذا لأن الطلب هو أصلاً منهما، وأن الحوار بعد ذلك تم معهما مباشرة. وهم طلبوا المجد مع المسيح ولكنهم لم يفهموا أن المسيح سيتمجد بالصليب، لذلك قال لهما المسيح عن الصبغة أى أنه سيتغطى بالدم. وبهذا فالسيد يشرح ليعقوب ويوحنا ثم باقى التلاميذ أن العظمة الحقيقية هى فى الصليب وفى الخدمة والبذل، وهذا التعليم غير تعليم اليهود والفريسيين.

حينئذٍ=

بعد كلام المسيح عن صليبه. فكان كلام إبنى زبدى هو عدم الفهم التام لما سوف يحدث.

أما كأسى=

هذه الكأس هى التى أعطاها له الآب أى الآلام المعدة له.

فتشربانها =

فيعقوب مات شهيداً، ويوحنا عذبوه كثيراً (أع ٢:١٢) ونحن هل نقبل أن نشرب الكأس التى يعطيها لنا الآب، من يقبل سيكون له نصيب فى المجد = هؤلاء قال عنهم

الذين أعد لهم من أبى

= هؤلاء هم الذين قبلوا حمل الصليب مع المسيح.

فليس لى أن أعطيه =

السيد المسيح قال أن الآب قد أعطى كل الدينونة للإبن (يو٢٢:٥). ولكن فى (يو٤٧:١٢) يقول لأنى لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم. ومن هذا نفهم أن المسيح فى مجيئه الأول أتى ليخلص وليدعو الناس للإيمان والتوبة. أما فى مجيئه الثانى فهو سيأتى ليدين (مت ٣١:٢٥-٣٤،٤١) لذلك فالمسيح فى مجيئه الأول لن يحدد من يجلس عن يمينه ومن يجلس عن يساره فى الملكوت. وفى تواضعه أو بينما هو فى وضع إخلائه لذاته قال

ليس لى أن أعطيه.. لكن الذين أعد لهم من أبى..

وهذه متفقة مع قوله لأن "أبى أعظم منى" (يو ٢٨:١٤) ، أو لأن الآب ينسب له الإرادة ، والتنفيذ ينسب للإبن والروح القدس .
-

أم إبنى زبدى =

هى سالومى خالة المسيح، فيعقوب ويوحنا ظنا أن السيد المسيح سيوافق على طلبهما بسبب القرابة الجسدية. ولكن ليس هذا هو موقف المسيح من القرابة الجسدية (راجع مت ٤٦:١٢-٥٠)

-

سؤال المسيح لهما

ماذا تريدان أن أفعل لكما=

ليس لأنه لا يعرف بل ليحرك مشاعرهما فيخجلان مما يطلبانه

تصطبغا بالصبغة التى أصطبغ بها أنا=

المسيح سيصطبغ بدمه على الصليب ويعقوب إصطبغ بدمه إذ مات شهيداً. ولكن كل مسيحى حين يعتمد فهو يموت ويدفن مع المسيح، وتكون المعمودية هى الصبغة التى يصبطغ بها ، ويعقوب ويوحنا فى تسرع قالا

نستطيع

وهذا التسرع ناشئ عن:-
١) محبتهم للمسيح ٢) جهلهم بما يعنيه المسيح ٣) تفكيرهم محصور فى مجد أرضى


العشرة إبتدأوا يغتاظون=

إذ ظنوا أن المسيح أعطاهم نصيباً عظيماً فى ملكوته الأرضى فدب الحسد فى قلوبهم، وهذا هو المرض الذى يوجهه عدو الخير بين الخدام، حب الرئاسات والكرامة الزمنية. لذلك بدأ المسيح يشرح لهم أن ملكوته يختلف عن أى ملكوت عالمى فى مبادئه وروحه وأغراضه، العظيم فى ملكوت السموات هو من ينسى نفسه ويخدم الآخرين ويتضع باذلاً نفسه.. كما فعل المسيح نفسه.
والآن ونحن قد فهمنا إخلاء المسيح له المجد لنفسه واختياره طريق الصليب صرنا نفهم أن العظمة الحقيقية ليست فى المراكز العالمية بل بالتشبه بالمسيح فى رفض كل مجد عالمى.

شفاء أعميين

الآيات (مر٤٦:١٠-٥٢):- "٤٦وَجَاءُوا إِلَى أَرِيحَا. وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ، كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِسًا عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. ٤٧فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ، ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ:«يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!» ٤٨فَانْتَهَرَهُ كَثِيرُونَ لِيَسْكُتَ، فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا:«يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». ٤٩فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى. فَنَادَوُا الأَعْمَى قَائِلِينَ لَهُ:«ثِقْ! قُمْ! هُوَذَا يُنَادِيكَ». ٥٠فَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَقَامَ وَجَاءَ إِلَى يَسُوعَ. ٥١فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ لَهُ الأَعْمَى:«يَا سَيِّدِي، أَنْ أُبْصِرَ!». ٥٢فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَ يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ. "الآيات (مت ٢٩:٢٠-٣٤):- "٢٩وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَرِيحَا تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، ٣٠وَإِذَا أَعْمَيَانِ جَالِسَانِ عَلَى الطَّرِيقِ. فَلَمَّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: «ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ!» ٣١فَانْتَهَرَهُمَا الْجَمْعُ لِيَسْكُتَا، فَكَانَا يَصْرَخَانِ أَكْثَرَ قَائِلَيْنِ: «ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ!» ٣٢فَوَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَاهُمَا وَقَالَ:«مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ بِكُمَا؟» ٣٣قَالاَ لَهُ:«يَا سَيِّدُ، أَنْ تَنْفَتِحَ أَعْيُنُنَا!» ٣٤فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَلَمَسَ أَعْيُنَهُمَا، فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَتْ أَعْيُنُهُمَا فَتَبِعَاهُ. "

الآيات (لو٣٥:١٨-٤٣):- "٣٥وَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرِيحَا كَانَ أَعْمَى جَالِسًا علَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. ٣٦فَلَمَّا سَمِعَ الْجَمْعَ مُجْتَازًا سَأَلَ:«مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟» ٣٧فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ مُجْتَازٌ. ٣٨فَصَرَخَ قِائِلاً: «يَايَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». ٣٩فَانْتَهَرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ لِيَسْكُتَ، أَمَّا هُوَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيرًا: «يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!». ٤٠فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ سَأَلَهُ ٤١قِائِلاً:«مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ: «يَاسَيِّدُ، أَنْ أُبْصِرَ!». ٤٢فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَبْصِرْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». ٤٣وَفِي الْحَالِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ اللهَ. وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِذْ رَأَوْا سَبَّحُوا اللهَ. "
١) متى يذكر أنهما أعميان ومرقس ولوقا يذكران أنه أعمى واحد بل أن مرقس يحدد إسمه، ويبدو أنهما كانا إثنين فعلاً ولكن أشهرهما هو

بارتيماوس

هذا، فذكر مرقس ولوقا أنه واحد وهو المشهور ولكن لعل هذا يحمل معنى رمزى، فالمسيح أتى ليجعل الإثنين واحداً اليهود والأمم، ويعطى كليهما إستنارة ومعرفة لله، فكلاهما كانا أعميان. ومتى يكتب لليهود فيذكر الاثنين ومرقس ولوقا يكتبان للامم فيقولان واحد .
٢) كان هذا

جالساً يستعطى

(مر ٤٦:١٠) وفى هذا يشبه الخاطى الذى هو أعمى روحياً ويسلك فى الظلمة ولا يرى طريق الملكوت، بل يجلس ليستعطى كسرة عفنة من شهوات زائلة. ومن ضمن الشهوات الزائلة ما طلبه إبني زبدي من مجد عالمي لذلك ذكرت هذه القصة هنا أما من إنفتحت عينيه فيستقبل المسيح كملك في قلبه كما نرى في الآيات الآتية عن دخول المسيح كملك إلى أورشليم.
٣)

إنتهره كثيرون

ليسكت، وهذا يحدث فى صراع التوبة إذ تنتهرنا العادات القديمة والشهوات المحبوبة والأصدقاء الأشرار والمجتمع الفاسد فلا نجد لنا طريق إلاّ الصراخ أكثر كثيراً مثل الأعمى طالبين الرحمة، وكما إستجاب يسوع لهذا الأعمى الذى يصرخ سيستجيب حتماً لكل من يناديه .
٤)

يا يسوع إبن داود إرحمنى =

هذا الأعمى يهودى وهو سمع عن المسيا وأنه سيكون إبن داود حسب النبوات، لذلك فقوله إبن داود يحمل معنى إيمانه بأنه المسيا المنتظر (مز١١:١٣٢ +أش١:١١)
٥) الأعمى

طرح رداءه

وقام وجاء إلى المسيح، وهذا يشير إلى أن كل خاطى يريد أن تستنير عينيه، عليه أن يطرح أعماله القديمة تابعاً المسيح. الرداء قد يشير للحياة القديمة أو التكاسل القديم أو الحياة العتيقة. والرداء يشير لشكل حياتنا القديمة "تغيروا عن شكلكم بتغيير أذهانكم" (رو١٢ : ٢) .
٦) سؤال السيد

ماذا تريد أن أفعل بك،

يعنى أن السيد يريد أن يعلن إيمان هذا الرجل أمام الجميع. وأنه يعطى من يسألونه.
٧) لاحظ أنه حين تمتع بالبصيرة تبع يسوع.
٨)

فصرخ أكثر كثيراُ =

هذه تعلمنا اللجاجة فى الصلاة بإيمان.
٩) متى ومرقس يقولان

وفيما هو خارج من أريحا

ولوقا يقول

ولما إقترب من أريحا.

ويقول متى أنهما إثنان ومرقس ولوقا يقولان واحد:- وهناك حلاّن لهذا:-
١. بينما كان يسوع يقترب من أريحا سمع عنه هذا الأعمى فصرخ ولكن يسوع تركه ليشتد إيمانه. وفى الصباح أثناء خروجه من أريحا إزداد هذا الأعمى صراخاً، فى حين كان أعمى آخر قد إنضم إليه فشفاهما.
٢. يقول يوسيفوس أنه كانت هناك مدينتين بإسم أريحا، أريحا الجديدة وأريحا القديمة. وهما متجاورتان، على بعد ميل واحد من بعضهما. ويكون يسوع فى هذه الحالة خارجاً من واحدة مقترباً من الأخرى والأعميان فى وسط الطريق.
٣. كانا إثنين ولكن كان واحد هو المتقدم فى الكلام.
هذه المعجزة آخر معجزة للسيد المسيح قبل دخوله لأورشليم ليصلب وبها نرى أن الأعميان يرمزان للبشرية (يهود وأمم) التى عجزت عن رؤية الله ومعرفته. وجاء المسيح ليقدم لها الفداء وتنفتح أعين البشرية وتعرف الله وتدرك محبته. وكلما صرخنا مثل هذا الأعمى تدركنا مراحم الله وتنفتح أعيننا بالأكثر لندرك الله فنحبه لأنه أحبنا أولاً. أما الجموع التى كانت تنتهر الأعميان فهى تشير لكل المعطلات التى تمنعننا عن الصراخ لإستدرار مراحم الله. ونأتى لسؤال السيد للأعمى...

ماذا تريد...

وهو سؤال لكل منا الآن.

ماذا نريد؟

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!