تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الرابع عشر


شريعة تطهير الأبرص



ينتهى الإصحاح ١٣ بعجز كامل للأبرص ويصرخ وقد شق ثيابه وكشف رأسه نجس نجس ، وقد إعتزل خارج الجماعة فى عار. لا يستطيع عمل أى شئ لنفسه. وقد سبق ورأينا بشاعة هذا المرض وأثاره.
وفى هذا الإصحاح نجد بصيص ضوء فالله يعلن أن هناك أمل فى الشفاء إذا تدخل هو. وهو قد شفى مريم أخت موسى من قبل وأيضاً نعمان السريانى ولكن هناك من هلك به مثل جحزى.
والآن إن كان أحد قد برئ من البرص فالأمر يحتاج إلى طقس طويل وإجراءات دقيقة ومشددة ، حتى يتحقق الكاهن من تطهيره فيسمح بدخوله للجماعة المقدسة من جديد. والخطية حرمت الإنسان من عضويته فى الجماعة المقدسة ، وشوهته نفسا وجسدا وروحا. وعودته إستلزمت أن يقدم الإبن نفسه ذبيحة. وطقس التطهير هنا رمز لذبيحة المسيح لأن الخطية كان رمزها هنا مرض البرص .الأيات (١-٥٧):-" ١وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ٢«هذِهِ تَكُونُ شَرِيعَةَ الأَبْرَصِ: يَوْمَ طُهْرِهِ، يُؤْتَى بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ. ٣وَيَخْرُجُ الْكَاهِنُ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، فَإِنْ رَأَى الْكَاهِنُ وَإِذَا ضَرْبَةُ الْبَرَصِ قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الأَبْرَصِ، ٤يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْمُتَطَهِّرِ عُصْفُورَانِ حَيَّانِ طَاهِرَانِ، وَخَشَبُ أَرْزٍ وَقِرْمِزٌ وَزُوفَا. ٥وَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُذْبَحَ الْعُصْفُورُ الْوَاحِدُ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ. ٦أَمَّا الْعُصْفُورُ الْحَيُّ فَيَأْخُذُهُ مَعَ خَشَبِ الأَرْزِ وَالْقِرْمِزِ وَالزُّوفَا وَيَغْمِسُهَا مَعَ الْعُصْفُورِ الْحَيِّ فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ عَلَى الْمَاءِ الْحَيِّ، ٧وَيَنْضِحُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ مِنَ الْبَرَصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيُطَهِّرُهُ، ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ. ٨فَيَغْسِلُ الْمُتَطَهِّرُ ثِيَابَهُ وَيَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ فَيَطْهُرُ. ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَحَلَّةَ، لكِنْ يُقِيمُ خَارِجَ خَيْمَتِهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. ٩وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ: رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَحَوَاجِبَ عَيْنَيْهِ وَجَمِيعَ شَعْرِهِ يَحْلِقُ. وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ فَيَطْهُرُ. ١٠ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَأْخُذُ خَرُوفَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَنَعْجَةً وَاحِدَةً حَوْلِيَّةً صَحِيحَةً وَثَلاَثَةَ أَعْشَارِ دَقِيق تَقْدِمَةً مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ وَلُجَّ زَيْتٍ. ١١فَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمُطَهِّرُ الإِنْسَانَ الْمُتَطَهِّرَ وَإِيَّاهَا أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. ١٢ثُمَّ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ الْخَرُوفَ الْوَاحِدَ وَيُقَرِّبُهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ مَعَ لُجِّ الزَّيْتِ. يُرَدِّدُهُمَا تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. ١٣وَيَذْبَحُ الْخَرُوفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَذْبَحُ فِيهِ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَالْمُحْرَقَةَ فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ، لأَنَّ ذَبِيحَةَ الإِثْمِ كَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ لِلْكَاهِنِ. إِنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. ١٤وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ وَيَجْعَلُ الْكَاهِنُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى. ١٥وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ لُجِّ الزَّيْتِ وَيَصُبُّ فِي كَفِّ الْكَاهِنِ الْيُسْرَى. ١٦وَيَغْمِسُ الْكَاهِنُ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى فِي الزَّيْتِ الَّذِي عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَيَنْضِحُ مِنَ الزَّيْتِ بِإِصْبَعِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمَامَ الرَّبِّ. ١٧وَمِمَّا فَضِلَ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ يَجْعَلُ الْكَاهِنُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، عَلَى دَمِ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ. ١٨وَالْفَاضِلُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّ الْكَاهِنِ يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِ الْمُتَطَهِّرِ، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ. ١٩ثُمَّ يَعْمَلُ الْكَاهِنُ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْمُتَطَهِّرِ مِنْ نَجَاسَتِهِ. ثُمَّ يَذْبَحُ الْمُحْرَقَةَ. ٢٠وَيُصْعِدُ الْكَاهِنُ الْمُحْرَقَةَ وَالتَّقْدِمَةَ عَلَى الْمَذْبَحِ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ فَيَطْهُرُ.٢١«لكِنْ إِنْ كَانَ فَقِيرًا وَلاَ تَنَالُ يَدُهُ، يَأْخُذُ خَرُوفًا وَاحِدًا ذَبِيحَةَ إِثْمٍ لِتَرْدِيدٍ، تَكْفِيرًا عَنْهُ، وَعُشْرًا وَاحِدًا مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ لِتَقْدِمَةٍ، وَلُجَّ زَيْتٍ، ٢٢وَيَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ كَمَا تَنَالُ يَدُهُ، فَيَكُونُ الْوَاحِدُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرُ مُحْرَقَةً. ٢٣وَيَأْتِي بِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ لِطُهْرِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ. ٢٤فَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ كَبْشَ الإِثْمِ وَلُجَّ الزَّيْتِ، وَيُرَدِّدُهُمَا الْكَاهِنُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. ٢٥ثُمَّ يَذْبَحُ كَبْشَ الإِثْمِ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ وَيَجْعَلُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى. ٢٦وَيَصُبُّ الْكَاهِنُ مِنَ الزَّيْتِ فِي كَفِّ الْكَاهِنِ الْيُسْرَى،٢٧وَيَنْضِحُ الْكَاهِنُ بِإِصْبَعِهِ الْيُمْنَى مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمَامَ الرَّبِّ. ٢٨وَيَجْعَلُ الْكَاهِنُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، عَلَى مَوْضِعِ دَمِ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ. ٢٩وَالْفَاضِلُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّ الْكَاهِنِ يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِ الْمُتَطَهِّرِ تَكْفِيرًا عَنْهُ أَمَامَ الرَّبِّ. ٣٠ثُمَّ يَعْمَلُ وَاحِدَةً مِنَ الْيَمَامَتَيْنِ أَوْ مِنْ فَرْخَيِ الْحَمَامِ، مِمَّا تَنَالُ يَدُهُ. ٣١مَا تَنَالُ يَدُهُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً مَعَ التَّقْدِمَةِ. وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنِ الْمُتَطَهِّرِ أَمَامَ الرَّبِّ. ٣٢هذِهِ شَرِيعَةُ الَّذِي فِيهِ ضَرْبَةُ بَرَصٍ الَّذِي لاَ تَنَالُ يَدُهُ فِي تَطْهِيرِهِ».٣٣وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً: ٣٤«مَتَى جِئْتُمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي أُعْطِيكُمْ مُلْكًا، وَجَعَلْتُ ضَرْبَةَ بَرَصٍ فِي بَيْتٍ فِي أَرْضِ مُلْكِكُمْ. ٣٥يَأْتِي الَّذِي لَهُ الْبَيْتُ، وَيُخبِرُ الْكَاهِنِ قَائِلاً: قَدْ ظَهَرَ لِي شِبْهُ ضَرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ. ٣٦فَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُفْرِغُوا الْبَيْتَ قَبْلَ دُخُولِ الْكَاهِنِ لِيَرَى الضَّرْبَةَ، لِئَلاَّ يَتَنَجَّسَ كُلُّ مَا فِي الْبَيْتِ. وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ الْكَاهِنُ لِيَرَى الْبَيْتَ. ٣٧فَإِذَا رَأَى الضَّرْبَةَ، وَإِذَا الضَّرْبَةُ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ نُقَرٌ ضَارِبَةٌ إِلَى الْخُضْرَةِ أَوْ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَمَنْظَرُهَا أَعْمَقُ مِنَ الْحَائِطِ، ٣٨يَخْرُجُ الْكَاهِنُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى بَابِ الْبَيْتِ، وَيُغْلِقُ الْبَيْتَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. ٣٩فَإِذَا رَجَعَ الْكَاهِنُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدِ امْتَدَّتْ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ، ٤٠يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يَقْلَعُوا الْحِجَارَةَ الَّتِي فِيهَا الضَّرْبَةُ وَيَطْرَحُوهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤١وَيُقَشِّرُ الْبَيْتَ مِنْ دَاخِل حَوَالَيْهِ، وَيَطْرَحُونَ التُّرَابَ الَّذِي يُقَشِّرُونَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤٢وَيَأْخُذُونَ حِجَارَةً أُخْرَى وَيُدْخِلُونَهَا فِي مَكَانِ الْحِجَارَةِ، وَيَأْخُذُ تُرَابًا آخَرَ وَيُطَيِّنُ الْبَيْتَ. ٤٣فَإِنْ رَجَعَتِ الضَّرْبَةُ وَأَفْرَخَتْ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ قَلْعِ الْحِجَارَةِ وَقَشْرِ الْبَيْتِ وَتَطْيِينِهِ، ٤٤وَأَتَى الْكَاهِنُ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدِ امْتَدَّتْ فِي الْبَيْتِ، فَهِيَ بَرَصٌ مُفْسِدٌ فِي الْبَيْتِ. إِنَّهُ نَجِسٌ. ٤٥فَيَهْدِمُ الْبَيْتَ: حِجَارَتَهُ وَأَخْشَابَهُ وَكُلَّ تُرَابِ الْبَيْتِ، وَيُخْرِجُهَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤٦وَمَنْ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ أَيَّامِ انْغِلاَقِهِ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. ٤٧وَمَنْ نَامَ فِي الْبَيْتِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ. وَمَنْ أَكَلَ فِي الْبَيْتِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ. ٤٨لكِنْ إِنْ أَتَى الْكَاهِنُ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ لَمْ تَمْتَدَّ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ تَطْيِينِ الْبَيْتِ، يُطَهِّرُ الْكَاهِنُ الْبَيْتَ. لأَنَّ الضَّرْبَةَ قَدْ بَرِئَتْ. ٤٩فَيَأْخُذُ لِتَطْهِيرِ الْبَيْتِ عُصْفُورَيْنِ وَخَشَبَ أَرْزٍ وَقِرْمِزًا وَزُوفَا. ٥٠وَيَذْبَحُ الْعُصْفُورَ الْوَاحِدَ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ، ٥١وَيَأْخُذُ خَشَبَ الأَرْزِ وَالزُّوفَا وَالْقِرْمِزَ وَالْعُصْفُورَ الْحَيَّ وَيَغْمِسُهَا فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ وَفِي الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ الْبَيْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ٥٢وَيُطَهِّرُ الْبَيْتَ بِدَمِ الْعُصْفُورِ وَبِالْمَاءِ الْحَيِّ وَبِالْعُصْفُورِ الْحَيِّ وَبِخَشَبِ الأَرْزِ وَبِالزُّوفَا وَبِالْقِرْمِزِ. ٥٣ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْبَيْتِ فَيَطْهُرُ.٥٤«هذِهِ هِيَ الشَّرِيعَةُ لِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنَ الْبَرَصِ وَلِلْقَرَعِ، ٥٥وَلِبَرَصِ الثَّوْبِ وَالْبَيْتِ، ٥٦وَلِلنَّاتِئِ وَلِلْقُوبَاءِ وَلِلُّمْعَةِ، ٥٧لِلتَّعْلِيمِ فِي يَوْمِ النَّجَاسَةِ وَيَوْمِ الطَّهَارَةِ. هذِهِ شَرِيعَةُ الْبَرَصِ»."

١- يؤتى به إلى الكاهن


لذلك فالمسيح بعد أن شفى الأبرص قال له "إذهب أر نفسك للكاهن" (مت٨ : ٤) فالمسيح هو واضع الناموس ، وهو أتى تحت الناموس (غل٤ : ٤) لذلك هو ينفذ كل ما جاء بالناموس ، ليس هذا فقط ، بل كان المسيح بهذا يريد أن يكشف عن شخصه الإلهى، فالبرص لا يشفيه سوى الله . وقوله يؤتى به إلى الكاهن يشير لدور الكنيسة التى تأتى بالخاطئ إلى رئيس كهنتنا الأعظم ربنا يسوع المسيح ، ولأنه ليس خلاص سوى بالمسيح. فنحن لا نستطيع أن نتعرف على المسيح كأفراد منعزلين عن الجماعة المقدسة. كما حمل أصدقاء المفلوج، المفلوج إلى المسيح هكذا تصنع الكنيسة "فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج ثق يا بنى، مغفورة لك خطاياك" (مت٩ : ٢). وكما قال الشهيد كبريانوس "من يبقى خارج الكنيسة فهو خارج معسكر المسيح" . قال الأباء " من ليست الكنيسة أمه فالله لن يكون أباه" . وبنفس المنطق الله يختار شاول وبرنابا للخدمة لكن لا بد من وضع يد الكنيسة (أع١٣ : ١ - ٣) .

٢ - خروج الكاهن إليه


الكاهن يخرج إليه فهو معزول مبعد لا يمكنه الدخول . هو فى عزلته فى مركز البعد الأدبى عن الله وعن مكان قدسه ومجتمع شعبه . والأبرص لا يقوم بشئ فى طقس التطهير بل الكاهن . فنحن لا فضل لنا فى شئ . فالأبرص نجس وكل ما يمسه يتنجس فكيف يطهر نفسه . إذاً لابد أن يقوم آخر بالعمل وهذا ما قد صنعه المسيح . هو أتى لنا ونزل إلى الأرض ليرفعنا معه للسماء ، وهو الذى خرج إلى خارج المحلة حاملاً عارنا وهو الذى قدم لنا من خلال روحه القدوس الأسرار لنحيا كأعضاء فى جسده . وإبن الإنسان جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك (لو١٩ : ١٠) . وهو قال "خرجت من عند الآب وأتيت إلى العالم " (يو١٦ : ١٨) . وبنفس المنطق ذهب المسيح إلى مريض بيت حسدا العاجز عن الحركة وليس له أحد يلقيه فى البرية ليشفى (يو٥) .

٣ - عصفوران حيان


من عند الآب وأتيت إلى العالم " (يو١٦ : ١٨) .
العصفوران هنا يقومان بنفس عمل التيسان يوم الكفارة (لا ١٦) ، حيث يذبح عصفور منهم ويطلق الآخر حياً (إشارة للمسيح المصلوب الذى مات ثم قام من الأموات) . وكان العصفور يذبح فى إناء خزفى على ماء حى إشارة لذبح المسيح الذى حمل ناسوتنا كإناء خزفى، مقدماً لنا فيه دمه الثمين ، فيختلط الدم والماء فى الإناء الخزفى إشارة لدم المسيح والماء اللذان فاضا من جنب المسيح لتطهيرنا. أما العصفور الآخر الحى فكان يغمس أجنحته وذيله فى دم العصفور المذبوح ويطلق حياً على وجه الصحراء. هذا يرمز للمسيح الذى قام من الأموات حاملاً لنا دمه وأثار جراحاته فى يديه تكفيراً عنا. وما زال المسيح فى السماء حاملا نفس الشكل ، إذ رآه القديس يوحنا فى رؤياه " كخروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ٥ : ٦) .
وهنا إستعمال عصفورين إشارة للمسيح الآتى من السماء والذى إنطلق للسماء. وكان إطلاق العصفور حراً رمزاً للحرية التى نالها الأبرص بقيامة المسيح. وما أحلى منظر العصفور الملطخة أجنحته بالدم وهو منطلق للسماء بالنسبة لهذا الأبرص المسكين فهو يرى فى هذا حريته. وهو حين يرى العصفور ينطلق للسماء ربما يفهم أنه عليه أن يحيا كإنسان سماوى حتى لا يعاقب ثانية .
وقد عبَّر الرسول عن هذا الطقس حينما قال " لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت إبنه (وهذا يمثله العصفور المذبوح) فبالأولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته (وهذا يمثله العصفور الحى الذى طار وإنطلق نحو السماء وهو بدم العصفور المذبوح ليشير للمسيح القائم الآن أمام أبيه يشفع فينا بدمه) (رو٥ : ١٠) .

٤ - خشب الأرز والقرمز والزوفا


الأرز هو أعلى النباتات والزوفا أدناها. والأرز يشير للكبرياء أساس السقوط ، والزوفا تشير للتواضع طريق الخاطئ للتوبة والمريض للشفاء. وكلاهما يشيران للمسيح العالى الذى إتضع ليشفينا. لذلك كانت الزوفا تستخدم دائماً للتطهير (مز٥١ : ٧). والزوفا يسمى فى اللغات الأوربية hyssop وهى كلمة مأخوذة من الكلمة العبرية "أزوب" ، ويقال أن جذره يمسك بالصخر لذلك يرمز لمن يتمسك بالمسيح فيتطهر. ولكن من الناحية الأخرى فقد يرمز الشعور بالضعف لحالة اليأس المتناهى من الخلاص ، وهذه خطية تسمى صغر النفس، ومرة أخرى نجد أن الزوفا تتشبث بالصخر ، وبهذا صارت ترمز للتواضع الصحيح ، ألا وهو الشعور بالضعف لكن التمسك بالمسيح صخرة خلاصنا ، وهكذا قال الرب "إثبتوا فىَّ ... بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئا " (يو٥ : ٤ ، ٥) . وهو له أثر طبى فيستخدم لشفاء الأمراض لتنقية الرئتين فمن يحمل بغضة تكون رئتاه غير نقيتين ويحتاج لتنقيتهما.
والأرز والزوفا معاً قد يمثلان كل حدود الطبيعة من أعلاها إلى أسفلها ، من أفخمها إلى أحقرها (١مل٤ : ٣٣) والمعنى أن كل ما فى العالم قد صلب لى (غل٦ : ١٤) .
ففى طقس التطهير نجد الكاهن يربط العصفور الحى مع باقة من الزوفا مع قطعة قماش من القرمز ويربطهما بخيط من القرمز، وكان يربط كل هذا على خشب الزوفا (وهى قطعة من خشب الأرز طولها ٥,١ قدم وكان العصفور يربط مفرود الجناحين شبه مصلوب، ويغمس جناحيه وذيله فى الدم. لذلك فخشب الزوفا يشير للصليب. وفى صلب المسيح نرى نهاية كل أمجاد وكبرياء العالم (الأرز) وزوال وتفاهة العالم بكل ما فيه (زوفا) فنقبل بفرح صلب العالم لنا وصلبنا للعالم.
أما القرمز فهو صورة الدم المقدس الذى تفجر من كل جسد المسيح وغطاه ليكفر عنى ولاحظ أن راحاب الزانية خلصت بربط حبل قرمز فى كوتها (يش٢ : ١٨) .
وكان العصفور الذى يُذبح يُدفن أمام الكاهن والأبرص، ولاحظ روعة الوحى فهذا لم يُذكر إنما حفظه التقليد. ولماذا لم يُذكر فمسيحنا المرموز له بهذا العصفور لم يعد بعد فى قبر بل هو حى فى السماء يشفع فينا. ولاحظ أيضاً أن العصفور الذى يذبح كان يذبح خارج المحلة كما صلب المسيح خارجاً عن أورشليم.
وكان يستخدم

ماء حى

أى ماء جارى وهذا يشير للحياة والقوة (الماء مرتبط بالدم) .

ملحوظة

:- حتى آية ٥ نرى الكاهن يأمر بكذا وكذا . وبعد ذلك فى آية ٦ نجد الكاهن يشرع فى العمل. وهذا يشير لأن المسيح بدأ ينفذ عمل الخلاص إبتداء من تجسده حتى صلبه ثم قيامته ، بعد أن كان عمل الخلاص مجرد إرادة قبل ذلك. راجع (يو١٩ : ٣٤ + ١يو٥ : ٦ ، ٨) لترى إرتباط الدم مع الماء فى عمل التطهير .

٥ - النضح على المتطهر بالدم والماء


رش دم المسيح يتكلم أفضل من هابيل فهو للكفارة والشفاعة عن البشر (عب١٢ : ٢٤). ورشه ٧ مرات للتطهير أى كمال التطهير ، فعمل المسيح كامل ويبقى المرشوش طاهراً طوال حياته (أسبوع حياته) . وكأن التطهير وإن إنطلق فى مياه المعمودية لكنه يبقى عملية مستمرة غير منقطعة. ولكن قطعا عمل المسيح هو عمل كامل لكن علىَّ أنا أن أستمر فى حالة الإماتة أى أن أقف أمام الخطية كميت (رو٦ : ١ - ١٤ + كو٣ : ١ -٥) ، وإن أخطأت فهناك التوبة والإعتراف ولذلك تسمى الكنيسة هذا السر بالمعمودية الثانية ويعقب هذا سر الإفخاستيا الذى "يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه" .
إلى هنا يعود الأبرص إلى المحلة ولكن ليس لبيته حيث الألفة.

٦ - غسل الثياب


ما سبق رأينا فيه عمل المسيح ، وهنا نأتى لدور الخاطئ ماذا عليه أن يفعل ؟ غسل الثياب هو رمز للتطهير والتخلص من العادات السيئة. والأبرص أى الخاطئ حين يغسل ثيابه يشير هذا

للخطوة الأولى(

١

)

المعمودية

التى نستبدل فيها إنساننا العتيق ثم يتكرر هذا بالتوبة وهى عملية غسيل مستمر (يو١٣ : ١٠) .

٧ - حلق شعره


الخطوة الثانية للخاطئ (٢)

التوبة

فشعر الخاطئ يشير للأعمال الميتة التى تنبع عن شهوات جسده الشريرة . لذا يليق عند تطهيره أن يحلق شعره فالشعر هو جزء بلا روح ولا دم، إذاً هو يشير للإنسان العتيق الذى دفن فى المعمودية. وهذا يعنى أن يترك الخاطئ كل الأفكار والكلمات والتصرفات إلتى كانت للجسد العتيق ، هذا إعلان للتوبة الحقيقية وكأنه يتعهد بترك كل ماضيه وأعماله الخاطئة القديمة . الشعر كما أى سيل من جسد الإنسان (لا١٥) إنما يعبر عما فى الداخل من نجاسة وخطية . فيقول إرمياء النبى"القلب أخدع من كل شئ وهو نجيس من يعرفه " (إر١٧ : ٩) . ويقول بولس الرسول " الخطية الساكنة فىَّ... ليس ساكن فىَّ أى فى جسدى شئ صالح (رو٧ : ١٧ ، ١٨) . ولذلك حتى يعبر الكتاب عن هذا فهو يعتبر أن ما يخرج من الجسم هو نجاسة ، كما يقول المثل المعروف " الإناء ينضح بما فيه " .

٨ - إقامته خارج المحلة


الخطوة التالية (٣) أن يحيا حياة

الغربة

منعزلا عن خطايا العالم . هو دخل فى جماعة الرب لكن لا يعود للراحة فى خيمته إلا بعد ٧ أيام. هكذا نحن لا نجد الراحة الحقيقية إلا بعد إنقضاء ٧ أيام هذا العالم ، أى أيام غربتنا . وإذا إعتبرنا الخيمة هى جسدنا، إذاً بقاءه خارج الخيمة ٧ أيام يشير لأن التائب يجب أن يعيش بعد توبته كمن هو فوق متطلبات الجسد. يعيش طول عمره شاعراً بغربة فى هذا العالم، حتى متى جاء اليوم الثامن ننعم بالدخول إلى جسد روحانى سماوي يليق بالحياة الجديدة .

٩ - طقس التطهير فى اليوم السابع


هو يحلق كل شعره : رأسه ولحيته وحواجب عينيه. ويغسل ثيابه ويرحض جسده بماء فيطهر

. وهذا كله قد سبق وعمله فى اليوم الأول فلماذا يكرره فى اليوم السابع ؟ الخطوات السابقة تشير لحياة التوبة على الأرض ، (٣) لكن

هناك حياة جديدة

بجسد جديد فى السماء .
١- هو أصبح طاهراً منذ اليوم الأول ولكن هذا يعطيه شعور أن عمل التطهير هو عمل دائم أى التخلص من كل مظاهر الطبيعة الأولى (الإنسان العتيق) .
٢- لعل ما حدث فى اليوم الأول يشير إلى ما يتمتع به المؤمن فى بداية عضويته بالكنيسة حين دخل مياه المعمودية ونال البنوة لله وصار طاهراً فى عينى الله. وما يحدث فى هذا اليوم السابع إشارة للغسل بالتوبة ، وهذا يستمر فيه المؤمن مجاهداً كل العمر. فالمعمودية بداية حياة وليست نهايتها وبداية جهاد وليس نهايته. قال القديس غريغوريوس النيصى "من يقبل المعمودية يشبه جندياً صغيراً أعطى له مكان بين المصارعين لكنه لم يبرهن بعد على إستحقاقه للجندية"
٣- هذا يشير لخلع كل ما هو زمنى كل أيام حياتنا حتى النفس الأخير .
٤- وهذا أيضا فيه إشارة لأننا حقا قد طهرنا بالمعمودية ، ولكن علينا أن نحيا فى حياة توبة وجهاد العمر كله ، وبعد إنتهاء هذا الزمن نحصل على جسد ممجد غير قابل للخطية ، له حياة أبدية .

١٠ - طقس التطهير فى اليوم الثامن


هذا الطقس يشرح كل بركات سر الفداء التى أتت بنا إلى يوم القيامة فى أفراح الأبدية. فى اليوم الثامن يتم كمال التطهير، ففيه كان يتحقق الختان وهو يوم القيامة ، وفى هذا اليوم نجد الأبرص لأول مرة يمارس عملاً بنفسه ، وقبل ذلك كان غيره يقوم بالعمل. وكأنه إذ ينعم خلال التطهير الروحى بالعضوية الكنسية يلزم أن يدخل إلى العمل الإيجابى الذى للبنيان خلال تمتعه بقيامة الرب والحياة الجديدة المقامة (فى اليوم الثامن)
والذبائح والتقدمات هى خمس:-
١-

ذبيحة إثم

:- خروف صحيح ليكفر به الكاهن عن خطايا الأبرص الذى تطهر. وهنا نسمع فى هذه المرة فقط أن ذبيحة الإثم تردد ترديداً ومعنى ذلك "لك وحدك أخطأت" . هنا الكاهن يكفر عن الخطايا الظاهرة التى إرتكبها الأبرص (أعراض المرض الخارجية) . وهذه الخطايا والأثام التى إرتكبها ناشئة عن طبيعة خاطئة ورثها بالولادة .
٢-

ذبيحة الخطية

:- نعجة حولية وهى أنثى ، وراجع طقس ذبيحة الخطية (لا٤ : ٢٧ ،٢٨) فالخاطئ هنا شخص عادى فتكون ذبيحته أنثى ، فالخاطئ بعد غفران خطيته يصير عروسا للمسيح من لحمه ومن عظامه ، والأنثى ترمز للولادة فالمؤمن يجب أن يكون ولود ويعنى أن النفس تلد أعمالاً صالحة وتكون غنية فى ثمر البر. هنا الكاهن يكفر عن طبيعة الأبرص الخاطئة (المرض الداخلى) .
٣-

ذبيحة محرقة

:- بعد غفران الخطية والأثام يأتى الإتحاد بالمسيح الذى قدم نفسه محرقة ليصير رائحة سرور أمام الرب ، وبتقديم ذبيحة المحرقة يصير هذا الشخص الذى كان أبرص وخاطئ وتم شفاءه ، مقبولا أمام الرب ومحل سروره. فلا قبول لنا إلا فى المسيح . بل أن المؤمن بعد أن غفرت أثامه يشتاق أن يتحد بالمصلوب ليقدم حياته ذبيحة محرقة لله . ففى ذبيحة الخطية يعلن رفضه للخطية وشوقه للعمل الصالح وفى ذبيحة المحرقة يعلن طاعته وممارسته للفضيلة فى الرب .
٤-

تقدمة الدقيق

:- ٣/١٠ دقيق ملتوت بالزيت. ورقم ٣ يشير لإستحالة التطهير خارج سر الثالوث. وتقدمة الدقيق تشير لشخص المسيح بكونه تقدمة الكنيسة للآب، وفى نفس الوقت هبة الآب للكنيسة إذ يهبها حياة إبنه عطية لها تتمتع بجسده ودمه المبذولين كسر ثبوتها فيه وتمتعها بالحياة الأبدية. هنا نتمتع بالشركة مع الله فى شخص المسيح المبارك. ولاحظ أن رقم ٣ يشير للقيامة أيضاً. ورقم ١٠ يشير للوصايا العشر ، وبهذا نفهم أن حلق الشعر يشير للتعهد بعدم العودة لحياة الخطية . فرقم ٣ يشير للقيامة من موت الخطية (القيامة الأولى). فيصبح رقم ٣/١٠ فيشير للحياة الجديدة الرافضة لمخالفة الله والملتزمة بوصايا الله العشر . إن كان حلق الشعر يمثل التوبة السلبية ، فرقم ٣/١٠ يمثل التوبة الإيجابية أى أعمال البر . والدقيق يشير للحياة ، ففى المسيح حصلنا على حياة جديدة . " إذاً إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة . الأشياء العتيقة قد مضت . الكل قد صار جديدا " (٢كو٥ : ١٧) .
٥-

لج زيت

:- اللج ١/٣ لتر. يشير مسح المريض وسكب الزيت عليه لمسحنا بالميرون . الزيت يشير للروح القدس ، فلا توبة سلبية ولا توبة إيجابية إلا بمعونة الروح القدس . فالروح القدس يبكتنا إن أخطأنا ، ويبكتنا إن لم نعمل أعمال بر "يبكت على خطية وعلى بر وعلى دينونة " (يو١٦ : ٨ ، ٩) وأيضا هو يعين ضعفاتنا (رو٨ : ٢٦) . ورقم ١/٣ هنا يشير للروح القدس أحد الأقانيم (١) من الثلاثة أقانيم (٣) . والروح القدس هو الذى يثبتنا فى المسيح فنثبت فى الحياة الجديدة التى حصلنا عليها بالمعمودية .

ترتيب الذبائح

= يبدأ بذبيحة الإثم حيث أن البرص قد أصابه على خطية معينة، ويأتى بعد هذا ذبيحة الخطية تعبيراً عن إحتياجنا لشفاء طبيعتنا الخاطئه ثم بعد الغفران نشتاق فى حب لتقديم حياتنا محرقة فنتقبل حياة المسيح فينا ومن ثم نقبل الروح القدس يحل فينا. ولاحظ أن مرض البرص يبدأ فى الداخل ثم تظهر أعراضه فى الخارج . وكما رأينا فإن مرض البرص يشير تماما للخطية . وكما رأينا فإن طبيعتنا الخاطئة تظهر فى أعمال إثم تظهر للناس . لذلك يقدم هنا ذبيحة خطية وذبيحة إثم . ذبيحة الخطية عن الطبيعة الخاطئة داخل الإنسان (ويشير لها مرض الأبرص قبل أن تظهر علامات فى الخارج) ، وذبيحة الإثم تشير لأفعال الإثم التى تظهر كنتيجة لفساد الطبيعة الداخلية (ويشير لهذا أعراض المرض التى تظهر على الأبرص كنتيجة لوجود المرض بالدخل) .

والطقس المتبع هو الآتى


١- يقف الكاهن (على باب خيمة الإجتماع) والأبرص (خارج الباب). هذا رأى معلمو اليهود. وله معنى أن المسيح هو الباب الذى به ندخل خيمة الإجتماع فننعم بالعضوية الكنسية أو بعضوية جسده المقدس.
٢- هناك إحتمال بإشتراك كاهنين أحدهما يستقبل دم ذبيحة الإثم ويرشه على جانب المذبح . والآخر يأخذ من الدم لمسح شحمة أذن المتطهر اليمنى ويده اليمنى ورجله اليمنى ، وهذا لتنقية حواسه وأعماله وسلوكه ، فكما يقول بولس الرسول "وكل شئ تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا يحدث مغفرة " (عب٩ : ٢٢) . وآية (١٤، ١٥) تعطى هذا الإحتمال بوجود كاهنين ومع هذا فقد يكون كاهن واحد هو الذى يقوم بالطقس.
٣- بفرض أنهما كاهنين يأخذ أحدهما لج الزيت ويصب فى يد الكاهن الآخر اليسرى، ويأتى الآخر الذى بيده اليسرى الزيت ، وبإصبعه ينضح سبع مرات أمام الرب أى نحو قدس الأقداس. وبعد ذلك يضع على شحمة أذن المتطهر اليمنى وعلى إبهام يده اليمنى وعلى إبهام رجله اليمنى، فى نفس الأماكن التى مسحها بالدم السابق شرحه. ولاحظ أن الزيت يوضع على الدم لأن عمل الروح القدس مؤسس على الدم. فالدم والزيت متلازمان ، فعمل دم المسيح وعمل الروح القدس متكاملان ، فنجد القديس بطرس يقول " ... المختارين . بمقتضى علم الله السابق فى تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح ." (١بط١ : ٢) .
٤- وسكب الزيت يساوى تكريس هذا الأبرص ثانية لحساب الله. وهناك من قال أن الدم يشير للغفران والزيت يشير للشفاء. ثم يقوم الكاهن بسكب باقى الزيت على رأس المتطهر. (الزيت يشير لعمل سر الميرون بالكنيسة ) . ونحن نفهم هذا الطقس فى الكنيسة أن التطهير من الخطية بالدم والماء ، ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يلزم التمتع بالإمتلاء بالروح القدس الذى يجدد طبيعتنا ، وهذا ما نسميه بعمل النعمة (١يو٥ : ٨) .

١١ - طقس تطهير الفقراء


يمارس الطقس بكل دقة للفقير كما للغنى ليحمل ذات المفاهيم. ولكن الفقير يقدم ذبائح وتقدمات غير مرهقة مادياً له. وهى خروف واحد ويمامتان أو فرخا حمام (خطية ومحرقة) وعشر واحد دقيق ولج زيت. ويكرر الوحى نفس الطقس إعلاناً بإهتمام الرب بالفقير وأنه سيعطيه نفس النعم بلا تمييز. ولاحظ تكرار عبارة

ما تنال يده مرتين

(٣٠ ، ٣١) . فالله لا يريد الكثير ولكن يريدنا أن نعطى بقدر ما عندنا (راجع قصة فلسى الأرملة) وهو يقبل منا ما نعطيه ويعوضنا بالكثير ، فالله يعطى بسخاء ولا يُعيِّر .

١٢

-

برص المنازل


+

وجعلت ضربة برص

= قوله

جعلت

يجعلنا نفهم أنها عقوبة عن الخطايا. وهنا الله يعطيهم هذه الشريعة وهم بعد فى خيام قبل وصولهم لأرض كنعان حيث سيكون لهم بيوت فالله الذى يطلب أن لا نهتم بالغد يهتم هو بمستقبلنا.
+ وهنا نرى الكاهن يقوم بدور المهندس فى عصر بدائى ليطمئن على بيوت الشعب ولا تتعرض حياتهم للخطر. فإن شاهد إنسان فى منزله ظهور أثار رطوبة أو نشع على الجدران تميل للحمرة أو الخضرة أو تكون مناطق أعمق من الجدار أى تآكلت لابد وأن يستدعى الكاهن ليحكم ماذا يصنع.
+ وكنعان هى أرض الميعاد، الأرض المقدسة ولكن نسمع أن الله يمكن أن يرسل لهم ضربات فيها. فكل إنسان وكل مكان مهما كانت قدسيته أو مركزه لهو معرض لغضب الله لو أخطأ. فهكذا قال الرب لملاك كنيسة أفسس "فتب وإلا فأنا آتى وأزحزح منارتك من مكانها" (رؤ ٢). فدخول أرض الميعاد ليس نهاية المشوار لأن الأرض مع أنها مقدسة فهى تحت اللعنة بسبب الخطية لمن يتهاون ويخطئ . فالقانون السائد "من مس نجساً يتنجس". وهذا طبقه الله مع بيته فحينما إنتشرت الخطية ووصلت لهيكله سمح بخراب الهيكل وتدميره بل أن الأمم الوثنية داسوه عدة مرات.
+ قد يرمز برص المنازل لخطية الجماعة (نحن بيت الله). "فموسى كان أميناً فى كل بيته...وأما المسيح فكإبن على بيته وبيته نحن ..." (عب٣ : ٢ - ٦) . ولذلك نجد أن طقس تطهير المنازل يشير لرغبة الله فى تقديس الجماعة كلها كما يتقدس كل فرد على حدة (راجع ١بط٢ : ٥) .أية (٣٦):- " ٣٦فَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُفْرِغُوا الْبَيْتَ قَبْلَ دُخُولِ الْكَاهِنِ لِيَرَى الضَّرْبَةَ، لِئَلاَّ يَتَنَجَّسَ كُلُّ مَا فِي الْبَيْتِ. وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ الْكَاهِنُ لِيَرَى الْبَيْتَ."يتم تفريغ البيت من كل ما فيه قبل دخول الكاهن. لأنه لو حكم الكاهن أن هذه ضربة برص لزم الأمر بحرق كل ما فى البيت إذ أن كل شئ قد تنجس. هذه العلامة كأن البيت يصرخ لصاحبه تب وإرجع لله لأن الحريق قادم . وهذه ضربة محدودة فالله يضرب البيت لكن يسمح بإنقاذ النفوس والممتلكات .أية (٤٠):- " ٤٠يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يَقْلَعُوا الْحِجَارَةَ الَّتِي فِيهَا الضَّرْبَةُ وَيَطْرَحُوهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ."إن رأى الكاهن بعد غلق البيت ٧ أيام أن الضربة قد إمتدت يأمر بإقتلاع الحجارة المصابة وبإلقائها خارج المدينة فى مكان نجس حيث القاذورات والجيف . ثم يقشرون حول الضربة ويلقون تراب الملاط أيضاً خارج المدينة فى مكان نجس. وهذا ما طبقه الله مع سدوم وعمورة فقد أخذ بعض أهلها للسبى، وطبقه الله مع أورشليم فقد أخذ بعض شعبها للسبى فى بابل (مكان نجس بسبب وثنيتها). وطبقه بولس الرسول مع كورنثوس حين طلب عزل الزانى (١كو ٥) . وحين تَطَهر حكم برجوعه (٢كو٢). ويمكن القول أن يوشيا وحزقيا الملوك القديسين حاولوا قطع بعض الأحجار (حين منعوا العبادة الوثنية) ولكن عودة الشعب للعبادة الوثنية كان مثل عودة البرص للبيت كله ، بعد إقتطاع الحجارة المضروبة. لذلك أمر الله بحرق البيت كله وسقطت أورشليم محروقة. ونلاحظ أن قطع بعض الحجارة كمن يقطع عضو مصاب بالغرغرينا حتى لا يموت باقى الجسم الصحيح "إن أعثرتك عينك فإقلعها" .الأيات (٤١-٤٢):-" ٤١وَيُقَشِّرُ الْبَيْتَ مِنْ دَاخِل حَوَالَيْهِ، وَيَطْرَحُونَ التُّرَابَ الَّذِي يُقَشِّرُونَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤٢وَيَأْخُذُونَ حِجَارَةً أُخْرَى وَيُدْخِلُونَهَا فِي مَكَانِ الْحِجَارَةِ، وَيَأْخُذُ تُرَابًا آخَرَ وَيُطَيِّنُ الْبَيْتَ."لاحظ أن بعض الأيات الكاهن فيها يأمر ، وبعضها هم يفعلونه ، وبعضها الكاهن نفسه يقوم بالعمل . وهذا يشير لأمر الله أن نتوب وعلينا أن نعزل الخبيث من داخلنا ونرفضه والله يقوم بكل العمل داخل النفس ليبنيها ثانية =

ويأخذ تراباً

آخر ويطين البيت

ثم نجد نفس طقس التطهير الذى للشخص الأبرص. لذلك فغالباً الإشارة هنا هى للجماعة كلها كشعب الله أو بيت الله. وكان علماء اليهود يقولون أن ضربة برص البيوت ما كانت تحدث سوى لليهود فقط فى بيوتهم . لأن المفروض أن تكون بيوتهم مقدسة وكانت تدشن (تث٢٠ : ٥) فلو نجسوها كان الله يضربهم "من يفسد هيكل إبن الله يفسده الله" . أما السبعة أيام المهلة فهى تعبر عن طول أناة الله "فهو يطيل أناته لعلنا نتوب" (رو٢ : ٤ - ٦) . وهناك إحتمال بأن بعض البيوت بل وبعض الأشجار تصيبها أمراض فطرية وهى التى يتكلم عنها هنا الوحى. وهذه الأمراض قد تنتقل للإنسان .
"هناك بحث قال أن بعض أمراض النباتات (أورام) أصاب سكان البيت الذى يسكنون بالقرب من هذه الأشجار التى فى حديقة منزلهم" . لذلك كان الوحى يعتبر أن من تلامس مع هذه البيوت يتنجس فهى معدية.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!