رأينا فيما سبق ، وبالذات فى الإصحاح السابق إرادة الله من نحونا نحن البشر ، وأن الله يريد لنا الفرح فى مجده ، وذلك بعد أن يطهرنا من خطايانا، فيكون لنا شركة معه، ونراه فى مجده . هذه هى إرادة الله من نحو الإنسان ولكن سنرى هنا نتائج مخافة وصايا الله.أية (١):- " ١وَأَخَذَ ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلاَ فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا. "عجيب أن يسقط فى هذه الخطية الإبنين الكبيرين لهرون اللذان شاهدوا مجد الرب على الجبل (خر٢٤ : ٩ ، ١٠) ثم إختارهما الله لكرامة الكهنوت وقضوا ٧ أيام فى الخيمة ولكن هذا هو الإنسان ، فآدم سقط من الجنة ، ونوح بعد حادثة الطوفان سكر وتعرى وهكذا مع لوط. والشعب بعد أن خطط الله له المجد بإقامته وسط الشعب صنعوا عجلاً ذهبياً. فالشيطان لا يتورع عن الهجوم على أقدس الناس فى أقدس الأماكن كما هاجم المسيح على جناح الهيكل. ولكن ماذا كانت خطيتهما ؟ هما إستخدما ناراً غريبة وهما كما يُظَّن فى حالة سكر، وإستنتج المفسرون هذا من الآية (٩) التى أعقبت الحادثة ، أن الله نبه على عدم شرب الخمر والمسكر قبل دخول خيمة الإجتماع. ويضاف لهذا أن المفروض أن من يقدم البخور هو الكاهن الخديم الذى قدم الذبيحة. وكان هنا هو هرون وليس أحد من أبنائه الذين كانوا يناولونه فقط (٩ : ١٢، ١٣). وليس هذا فقط ففى وجود رئيس الكهنة ما كان يحق لهم تقديم البخور. وأيضاً كان من يقدم البخور كاهن واحد وليس إثنين ونجدهما هنا :- ١- فى حالة سكر ٢- تعدى على رئيس الكهنة المقدم على الكل. ٣- تعدى على الكاهن الخديم ٤- تنافس فيما بينهم من يقدم البخور. ٥- غالباً الوقت لم يكن وقت البخور ٦- إستخدام نار غريبة. إذاً هى خطية كبرياء وعجرفة وإستهتار. وغالباً هم سكروا لأنهم ارادوا الإحتفال بتنصيبهم كهنة ولكن بطريقة عالمية فشربا وسكرا .
لم يأمرهما بها
= هذه هى الخطية الأساسية، فعلهم شئ لم يأمر الله به وقارن هذه الجملة مع النغمة التى رددها موسى "كما أمر الرب موسى". فعصيان الله هو سبب المرارة التى يحيا فيها الإنسان، بل سبب موته. فالعصيان دائماً يفسد البهجة التى يريدنا الله أن نحيا فيها ، هذا ما قصده بولس الرسول بقوله " إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله " (رو٣ : ٢٣) .أية (٢):- " ٢فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبِّ."النار أماتتهم دون أن تحرقهم بدليل أنها لم تحرق قمصانهم (راجع آية ٥). وهو عقاب رهيب، فمن يعرف أكثر يدان أكثر. لقد قتلهما غضب الله. ولاحظ أن الجزاء من نفس جنس العمل، فهما قدما ناراً غريبة وقتلتهم النار. ولاحظ أن نفس النار التى أحرقت الذبيحة علامة قبول الذبيحة ومقدمها هى نفس النار التى أحرقت الكهنة الخطاة، وهذا معنى "رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت" (٢كو٢ : ١٦) . إذاً إما أن نقبل نار النعمة الإلهية لتنقيتنا أو نواجه بنار الغضب الإلهى تحرقنا. لذلك كان صمت هرون (آية ٣) من الحكمة . وقد سمح الله فى بداية العمل الكهنوتى بهذا الدرس القاسى ليظهر خطورة مخالفة الوصية ، وخطورة دور الكاهن ومسئوليته = يعنى أنه لكى يقوم بخدمته يلزم أن يحافظ على طهارته وهذا نفس ما حدث فى بدء المسيحية وحتى يظهر الله خطورة الكذب على الروح القدس وإساءة مفهوم دم المسيح الغافر فيحدث تهاون ، فنجد أن الله سمح بموت حنانيا وسفيرة بطريقة صعبة.أية (٣):- " ٣فَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «هذَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ قَائِلاً: فِي الْقَرِيبِينَ مِنِّي أَتَقَدَّسُ، وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أَتَمَجَّدُ». فَصَمَتَ هَارُونُ. "هنا موسى يعلن قول للرب لم يكن قد ذكره من قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا القول قد سمعه موسى وأخبر به هرون أخاه من قبل ويذكره هنا به، أو يكون موسى بقوله هذا يشير لقول الرب "وليتقدس أيضاً الكهنة الذين يقتربون إلى الرب لئلا يبطش بهم الرب (خر١٩ : ٢٢) . والمعنى أن الله عين الكهنة ليقدسوه وسط الشعب ، كوسطاء بينه وبين الشعب . فعليهم أن يمارسوا الحياة المقدسة اللائقة بوسطاء ، لإعلان قداسة الله الذي يمثلونه. وإذا ما عاش الكاهن حياة مقدسة أظهر الله قداسته فيه، هذا معنى
فى القريبين منى أتقدس
= هؤلاء الذين إخترتهم كوكلاء عنى وملأتهم من نعمتى. أما لو قصر الكهنة فى قداستهم يعاقبهم الله ويتعرضوا لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من الشعب. فإن كان ينبغى أن كل المؤمنين يطيعوا الله ووصاياه ، فكم بالأكثر خدامه... هؤلاء إن لم يطيعوه تكون دينونتهم أعظم. والله يتمجد ويظهر قداسته بعقابهم وأنه رافض للخطية أياً كان مصدرها. وهذا معنى
أمام جميع الشعب أتمجد.
ولاحظ أن الله قد إستغنى بهذه الضربة عن نصف عدد الكهنة مرة واحدة إشارة لإهتمامه بالقداسة وإهتمامه بطاعة وصاياه، بينما أن عدد ٢ كهنة المتبقين لن يَكفوا خدمة ملايين الشعب.
فصمت هرون
= كان خيراً أن يصمت ويحتمل تأديب الرب كما فعل داود (٢صم١٢ : ٢٣) فكان من الحكمة أن يصمت أمام تأديب الرب .أية (٤):- " ٤فَدَعَا مُوسَى مِيشَائِيلَ وَأَلْصَافَانَ ابْنَيْ عُزِّيئِيلَ عَمِّ هَارُونَ، وَقَالَ لَهُمَا: «تَقَدَّمَا ارْفَعَا أَخَوَيْكُمَا مِنْ قُدَّامِ الْقُدْسِ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ»."لم يدع موسى أخوى ناداب وأبيهو ليحملا أخويهما لسببين الأول أنه من الصعب على الأخ أن يحمل أخاه الميت. والسبب الثانى أنهم مكرسين لله لا يجب أن يحملوا أموات وعليهم أن يرتفعوا فوق المشاعر الطبيعية .أية (٥):- " ٥فَتَقَدَّمَا وَرَفَعَاهُمَا فِي قَمِيصَيْهِمَا إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، كَمَا قَالَ مُوسَى."هم رفعوهم فى قميصيهما. والأقمصة كانت طويلة وكان العتيق فيها يصنع منه أسرجة لفتائل القدس. ولكن الأقمصة هنا دفنت مع الموتى لأنها تنجست بملامسة أجسام ميتة (الموت لأنه يشير للخطيئة فهو يعادل الخطيئة) .الأيات (٦-٧):-" ٦وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ ابْنَيْهِ: «لاَ تَكْشِفُوا رُؤُوسَكُمْ وَلاَ تَشُقُّوا ثِيَابَكُمْ لِئَلاَّ تَمُوتُوا، وَيُسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ. وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فَيَبْكُونَ عَلَى الْحَرِيقِ الَّذِي أَحْرَقَهُ الرَّبُّ. ٧وَمِنْ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لاَ تَخْرُجُوا لِئَلاَّ تَمُوتُوا، لأَنَّ دُهْنَ مَسْحَةِ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ». فَفَعَلُوا حَسَبَ كَلاَمِ مُوسَى." كانت العادات الوثنية أن يكشفوا شعورهم وينكشوها ويشقوا ثيابهم علامة الحزن على الموتى. والله هنا يمنع الحزن بهذه الطريقة. وكان هرون وأبناؤه لهم المشاعر الإنسانية الطبيعية ولكنهم ككهنة عليهم أن يرتفعوا بها ليقدموها لكل الشعب فهم أصبحوا مسئولين عن كل الشعب، يعيشون لخدمة الجماعة كلها ، كإخوة وأبناء لهم. والكاهن الحقيقى يرتفع بكل أحاسيسه ومشاعره لخدمة الله فى كل إنسان ولا يُحِّدْ قلبه فى إخوته حسب الدم. ولكن كيف يرتفع الآن هرون بمشاعره لله ؟ عليه أن يبرر الله فى عمله قائلاً أخطأنا فى إستهتارنا بأقداسك ، وبحق جاء علينا قضائك فإرحمنا وسامحنا ، وأما الطريق الآخر أن يحزن من الله لما فعله وهذا سيحرمه من بركات كثيرة. ولنلاحظ هنا خطأين الخطأ الأول خطأ ناداب وأبيهو وهو أنهم يفرحون بحسب العالم فيشربوا ويسكروا تعبيراً عن فرحهم . والخطأ الثانى نبه له موسى هرون والإبنين الأحياء وهو ألا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. فشعب الله له طريقته فى الفرح وطريقته فى الحزن وهما ليسا كالعالم. وهذا لخصه معلمنا يعقوب "أعلى أحد بينكم مشقات فليصل. أمسرور أحد فليرتل" (يع٥ : ١٣) وكان علي هرون وإبنيه أن يبقوا فى الخيمة لخدمة الله أما إلتزاماتهم حتى من حيث دفن ناداب وأبيهو فيوجد من يقوم بها. هذا ما قاله السيد المسيح للشاب الذى دعاه للخدمة "دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فإذهب وناد بملكوت الله" (لو٩ : ٦) . ولكننا نجد موسى الذى أمر الكهنة أن لا يبكوا موتاهم ، يطلب أن يبكى كل بيت إسرائيل على الحريق فلماذا ؟ هرون وإبنيه لمست الحادثة قلبيهما مباشرة فهم شاهدوا ما حدث بالعيان، واللذين ماتا هم دمهم ولحمهم . إذن لقد وصلت الرسالة لقلوبهم مباشرة ، أن الله يكره الخطية. أما الشعب فعليه أن يبكى وينوح بسبب غضب الله عليهم فتصل بهذا الرسالة لقلوب الشعب أيضاً.أية (٨):- " ٨وَكَلَّمَ الرَّبُّ هَارُونَ قَائِلاً: "نجد الله هنا يكلم هرون بدلاً من موسى. وهذا من محبة الله حتى يرفع من روحه ويراضيه بعد هذه الحادثة المؤلمة. وليرفع من شأن الكهنوت ، وليظهر أن وعوده ومحبته باقية بالرغم مما حدث ، فوعود الله بلا ندامة. ولنلاحظ أن الله بكلامه لهرون يرفع من شأنه كرئيس للكهنة .أية (٩):- " ٩«خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ"الوصية لا تحرم الخمر كمادة إذ يمكن إستخدامها كدواء (راجع رسالة بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس) . ولكنها محرمة كمسكر لأنها تفقد الكاهن إتزانه وعقله فلا يستطيع الوقوف أمام الله ولا تعليم الشعب. وللمسيحيين الآن نقول أننا فى حالة إجتماع دائم مع الله اليوم كله، بل والليل "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" (نش٥ : ٢) . فلا يجب أن يغيب وعى المسيحى لحظة بسبب الخمر. وكون هذه الوصية جاءت فورية بعد هذه الحادثة جعل كل المفسرين يضيفون خطية السكر لناداب وأبيهو.أية (١٠):- " ١٠وَلِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ وَبَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ،"
المقدس والمحلل
= هناك أجزاء من الذبيحة مقدسة لا يأكلها سوى الكهنة وفى خيمة الإجتماع ( المقدس) وهناك أجزاء يحل لعائلاتهم وبناتهم أن يأكلوها (المحلل) وعلى الكاهن أن يكون عقله مستيقظاً للتمييز بينهما.أية (١١):- "١١وَلِتَعْلِيمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى»."الأيات (١٢-١٥):-" ١٢وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ ابْنَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ: «خُذُوا التَّقْدِمَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ وَكُلُوهَا فَطِيرًا بِجَانِبِ الْمَذْبَحِ لأَنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. ١٣كُلُوهَا فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ لأَنَّهَا فَرِيضَتُكَ وَفَرِيضَةُ بَنِيكَ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ، فَإِنَّنِي هكَذَا أُمِرْتُ. ١٤وَأَمَّا صَدْرُ التَّرْدِيدِ وَسَاقُ الرَّفِيعَةِ فَتَأْكُلُونَهُمَا فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَنَاتُكَ مَعَكَ، لأَنَّهُمَا جُعِلاَ فَرِيضَتَكَ وَفَرِيضَةَ بَنِيكَ مِنْ ذَبَائِحِ سَلاَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ١٥سَاقُ الرَّفِيعَةِ وَصَدْرُ التَّرْدِيدِ يَأْتُونَ بِهِمَا مَعَ وَقَائِدِ الشَّحْمِ لِيُرَدَّدَا تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَكُونَانِ لَكَ وَلِبَنِيكَ مَعَكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ»."هنا موسى خوفاً على الكهنة من أن يخالفوا وصايا الرب يشجعهم أن يلتزموا بكل دقائقها وأن لا ينشغلوا بحزنهم ويهملون فيها فيصيبهم أشر.أية (١٦):- " ١٦وَأَمَّا تَيْسُ الْخَطِيَّةِ فَإِنَّ مُوسَى طَلَبَهُ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَرَقَ. فَسَخِطَ عَلَى أَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ، ابْنَيْ هَارُونَ الْبَاقِيَيْنِ، وَقَالَ: "كان المفروض أن يأكلوا من لحم تيس الخطية. ولكن يبدو إما أنهم تركوه ليحترق فهم لم يستطيعوا الأكل بينما هم حزانى. أو هم فى حزنهم نسوا الشريعة. ونجد موسى يظهر سخطه على إبنى هرون وليس هرون نفسه ربما لأجل مركزه كرئيس كهنة .أية (١٧):- " ١٧«مَا لَكُمَا لَمْ تَأْكُلاَ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ؟ لأَنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ، وَقَدْ أَعْطَاكُمَا إِيَّاهَا لِتَحْمِلاَ إِثْمَ الْجَمَاعَةِ تَكْفِيرًا عَنْهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ."هنا يظهر موسى لهم أهمية الأكل من لحم ذبيحة الخطية.... وهو
لتحملا إثم الجماعة
= هى ذبيحة خطية عن الشعب وليس ذبيحة خطية عن الكاهن فذبيحة خطية الكاهن لا يأكل منها الكاهن. أما ذبيحة خطية الشعب يأكل منها، فهو وسيط بين الله والشعب. والوساطة معناها أن الكاهن وهو لم يرتكب الذنب أى وهو برئ يحمل إثم المذنب الذى قدم الذبيحة. فعمله هذا يشير لعمل المسيح الذى حمل خطايانا ومات بها فأماتها . ولاحظ أن النار تأكل جزء من الذبيحة والكاهن يأكل جزء من الذبيحة الحاملة للخطية ، فكأن الكاهن هنا بأكله جزء منها يحمل إثم الخاطئ. والأكل هنا يشير لقبول الله للذبيحة ومقدمها. وتعبير يحمل إثم تكرر مرتين هنا وفى (لا٢٢ : ٩) . وهنا تشير أن من يحمل الإثم يجب أن يكون طاهراً (فهو هنا رمزا للمسيح الطاهر الذى بلا خطية) . وراجع (إش٥٣ : ٦ - ١١ + ١بط٢ : ٢٤) . وهذا يتم بأن الكاهن الذى يقدم هذه الذبيحة كان يقدم ذبيحة خطية عن إثمه أولاً . فالكاهن الذى بلا خطية يحسب كأنه خاطئ حتى يقدم الذبيحة وتحترق على المذبح . أما فى (لا٢٢ : ٩) فالكاهن تلامس مع نجاسة فهو ليس طاهرا فإن تلامس مع أقداس دون أن يتطهر فهو يخطئ . يشير الكلام أن الكاهن يحسب مذنباً لو تلامس مع مقدسات دون أن يتطهر وقارن مع (عد١٨ : ١) .أية (١٨):- " ١٨إِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ بِدَمِهَا إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلاً. أَكْلاً تَأْكُلاَنِهَا فِي الْقُدْسِ كَمَا أَمَرْتُ»."راجع (لا٦ : ٢٥، ٢٦ + ١٠ : ١٧) فكان المفروض أن الذبيحة التى لا يؤتى بدمها للقدس يأكلها الكهنة. (أى الذبائح المقدمة عن الشعب وليس عن الكهنة) .أية (١٩):- " ١٩فَقَالَ هَارُونُ لِمُوسَى: «إِنَّهُمَا الْيَوْمَ قَدْ قَرَّبَا ذَبِيحَةَ خَطِيَّتِهِمَا وَمُحْرَقَتَهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ هذِهِ. فَلَوْ أَكَلْتُ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ الْيَوْمَ، هَلْ كَانَ يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ؟». "نجد هرون هو الذى يرد فهو عرف أن الكلام موجه له أيضاً. وكان عذره فى ترك ذبيحة الخطية تحترق كلها أنه لا يجوز أن يأكلوا من لحم الذبيحة وهذا عمل مقدس وهم قلوبهم حزينة لموت إخوتهم، والقلب الحزين لا يكون متجه لله بالكامل أو لشعورهم بالعار من إستهتار إخوتهم فلا يليق بقلوب موصومة بالعار أن تقوم بعمل مقدس كهذا . راجع تفسير (لا٤ : ١١ - ١٢) لتفهم قصد هرون تماما .أية (٢٠):- "٢٠فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى حَسُنَ فِي عَيْنَيْهِ."لم يتشبث موسى برأيه حين سمع وجهة نظر هرون ورأى وجاهتها، بل صار هذا قانوناً أن الكاهن إذا نعى له أحد أحبائه لا يترك الهيكل، لكن لا يأكل لحم الذبائح. وقد صار هذا قانوناً للآن أن الكاهن عليه أن يبرئ ذمته ويتطهر قبل أن يتقدم للخدمة.
كهنوت المسيح وكهنوت هرون
هـــــــــــــــــرونالمسيـــــــــــــــــــــح١- كان رئيس كهنة٢- هو مدعو من الرب ولم يقتحم الوظيفةعب٥ : ٤٣- هرون كان مختاراً من بين إخوته مشتركاً معهم فى تاريخهم وأبائهم وله مشاعرهم وأمالهم لذلك يستطيع أن يرثى لهم عب٥ : ١، ٢ ٤- من أهم طقوس رئيس الكهنة أن يلبس ثيابه رداء من كتان موشى بالذهب والإسمانجونى والقرمز والأرجوان.٥- مسح رئيس الكهنة بالدهن٦- غسل هرون لتطهيره٧- وظائفه مع الفارق بين الرمز والمرموز إليهأ- نائب عن الله يحمل إثم الشعبب- الرعايةت- معلم الشريعةث- يقضى للشعبج- كان يجتاز وحده للأقداس مرة فى السنة لا ١٦ ح- يشفع فى شعبه عد ١٦ : ٤٨ ١- كان رئيس كهنتنا عب٤ : ١٤ ٢- كهنوت المسيح معين فى قصد الله عب٥ : ٥، ٦٣- صار المسيح من دمنا ولحمنا وإشترك معنا فى ألامنا وصار أخاً بكراً بيننا رو٨ : ٢٩ + عب ٢ : ١١ + يو١ : ١٢ وبهذه المشاركة أصبح يقدر أن يعين المجربين عب٢ : ١٧، ١٨ ٤- لبس المسيح جسد بشريتنا. الكتان يشير لنقائه وأنه ينقى قديسيه . والإسمانجونى لأنه سماوى يو٣ : ١٣ + يو١٦ : ٢٨ والقرمز والأرجوان لملكه علينا بصليبه والذهب للاهوته المتحد بناسوته.٥- حلول الروح القدس على المسيح٦- المسيح تعمد دون حاجة ولكن لتأسيس المعمودية ٧- وظائف المسيحأ-حمل المسيح خطاياى حقيقةب-هو الراعى الصالحت-هو معلم الكمالث-هو ديان العالم العادل ج-دخل الأقداس مرة واحدة بدمه عب٩ : ١٢ح-هو حى يشفع فينا عب ٢٤:٧ + ١ يو ١:٢ ٢-
إمتيازات المسيح على هرون
أ- هرون له خطاياه ومحاط بالضعف (عب٥ : ٢) وصنع عجلاً ذهبياً للشعب لضعفه، لذلك كان يقدم ذبائح خطية عن نفسه بإستمرار (عب٥ : ٣ ) أما المسيح فبلا خطية "من منكم يبكتنى على خطية" (يو٨ : ٤٦) . ب- كهنوت هرون كان وقتياً لأنه يرمز للمسيح، وإنتهى الرمز حينما جاء المرموز إليه أما كهنوت المسيح فأبدى . ت- هرون كان يموت ويكمل أبنائه عمله أما المسيح فحى للأبد .
المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق
١- المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق (مز١١٠ : ١ - ٤) . ٢- معنى الأسم ملكى صادق = ملك البر والمسيح هو ملكنا الذى يبررنا (رو٣ : ٢٤) . ٣- كان ملكى صادق ملك ساليم أى ملك السلام. والمسيح هو سلامنا (أف٢ : ١٤ - ١٨) . ٤- كان ملكاً وكاهناً وهذه لا يمكن أن تجتمع فى العهد القديم ، فالكهنوت سبط لاوى والملك من سبط يهوذا (عب٧ : ١٣ - ١٧) . ٥- لم يذكر لملكى صادق أى نسب والمسيح الأزلى لم يكن له أب بالجسد (عب٧ : ٣) . ٦- قدم ملكى صادق تقدمة من خبز وخمر وهذه تقدمة العهد الجديد . ٧- هو بارك إبراهيم، إذاً هو أكبر وأعلى منه . ومن إبراهيم خرج هرون ولاوى إذاً كهنوت ملكى صادق أسمى. ٨- إبراهيم قدم لملكى صادق العشور . ٩- كان كهنوت المسيح على طقس ملكى صادق بقسم (مز١١٠ : ٤) أما كهنوت هرون فبدون قسم. ١٠- كان كهنوت هرون ناقصاً فذبائحهم لا تكمل أحد وكان هناك إحتياج لمن كهنوته يكون كاملاً على رتبة ملكى صادق (عب٧ : ١١ - ١٢) .
الإصحاحات ١١ - ١٥
دليل شرائع التطهير من النجاسة
وردت كلمة نجس ونجاسة فى هذه الإصحاحات أكثر من
١٠٠
مرة ، فهى إذاً الكلمة البارزة فيها. والنجاسة هى نقيض القداسة، فكل شئ مخالف لقداسة الله هو نجاسة. وبعض النجاسات تكون مستمرة لفترة طويلة وبعضها ينتهى بحلول المساء أى مؤقتة (١١ : ٢٥) وفى بعض الحالات تستلزم غسل الملابس أو الشخص نفسه بالماء. وفى بعض الحالات يحتاج الأمر لتقديم ذبيحة :- وأمثلة للنجاسة ١- بسبب الحيوانات ٢- بسبب الولادة ٣ - بسبب برص الإنسان ٤- بسبب برص الثياب ٥- بسبب برص المنازل ٦- بسبب السيل من إنسان ويمكن أن نسمى سفر اللاويين دليل الكاهن فهو يحوى كل الشرائع التى يحتاجها الكهنة فى خدمتهم لجعل الشعب يقترب من الله فيتقدس. وإذا لاحظنا كمال الناموس والشريعة وأن الله وضع قانوناً لكل شئ ، نفهم أن فى الكتاب المقدس حل لكل مشكلاتنا. والله يريدنا أن نكون قديسين فالقداسة بدونها لن يرى أحد الرب (عب١٢ : ١٤) والسؤال الآن كيف نكون قديسين وكيف نسلك فى القداسة وما معنى قداسة ؟ هذه الأسئلة يصعب جداً أن يشرحها الله لشعب بدائى ، يحيا فى الخطية ولا مانع لديه من أن يقيم عجلاً ذهبياً ليعبده . فكان أن إستخدم الله هذا الأسلوب الرمزى التصويرى ليشرح هذه المعانى. ونرى فى هذه الإصحاحات ، بل وفى سفر اللاويين عموماً معنى القداسة. وقد سبق ورأينا فى سفر الخروج الله يحل وسط شعبه فى خيمة الإجتماع ، وحتى يحل الله وسط شعبه يجب أن يتقدس هذا الشعب. ونجد القداسة لها شقان يجب توافرهما حتى نتقدس :- ١- الذبائح (ص ١ - ص ٧) رمزاً للمسيح ذبيحتنا. والكهنوت (٨ - ١٠) رمز للمسيح رئيس كهنتنا الذى قدم نفسه ذبيحة. والمعنى أننا لا يمكن أن نتقدس إلا بدم المسيح ، والمسيح قام بعمله وأنهاه. ٢- دور الشخص نفسه فى تجنب كل ما هو نجس (ص ١١ - ص ١٥). فمثلاً نجد أن الله يمنع شعبه من أكل بعض الحيوانات، ويسميها غير طاهرة، وهكذا فى باقى الممنوعات التى يسميها نجسة أو مكروهة. وكان دور الإنسان المطلوب فيه أن يتحاشى هذه الحيوانات النجسة حتى لا يتنجس. وإذ يتحاشاها يقول الكتاب أنه يتقدس (لا١١ : ٤٤ + ١بط١ : ١٥، ١٦) .
لماذا منع الله بعض الحيوانات ؟
١- الله يريد أن يُعَلِّم شعبه الطاعة وأن يعرف شعبه أن الله له سلطان عليهم ، وأنه يحكم عليهم. وهذا قد عمله الرب مع آدم من قبل. ٢- كان لليهود كرامة عظيمة بسكنى الله فى وسطهم ، وكان عليهم التواضع وقبول وصايا الله . فالله حتى يسكن فى وسطهم له شروطه ووصاياه . (وهكذا نحن) ويجب الخضوع له. ٣- طريقة منع بعض الأشياء وإعتبارها نجسة يعلمهم أن هناك ما هم محلل وما هو نجس، فيتعلموا التدقيق فى الأكل والشرب . ومن ذلك يتقدمون للتدقيق فى كل أمورهم. فإذا كان الأكل والشرب له قواعد إلهية فهم سيفهمون تلقائياً أن هناك ممنوعات فى تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأن هناك ما ينجسهم فيتحاشوه وإلا إستحقوا اللعنة. ٤- كان كثير جداً من الممنوعات له خطورة صحية طبية عليهم ومنعه كان لحمايتهم. ٥- كانت الأمم الوثنية حولهم يعطون لما منعه الله على اليهود (مثل المخنوق والدم) كرامة عظيمة، ويعطون لها كرامات خرافية (لذلك منعها مجمع الرسل أيضاً (أع ١٥ : ٢٠). وبعض الأمم قدسوا الحيوانات لبعض الآلهة. وهذا المنع يعطيهم شعوراً بإختلافهم وتميزهم عن الشعوب الوثنية . ٦- كان هذا الأسلوب الرمزى مدعاة للتفكير والتأمل ، فمثلاً الخنزير يعتبر نجس وكان اليهودى يمتنع عنه تماماً لأن الله قال هذا. ولكن مع الوقت يتأمل اليهودى فى تصرفات الخنزير ويجده يعود للطين والقاذورات. ولو أخذنا هذا الخنزير حتى ينظف ويستحم يعود إلى الطين مرة أخرى. ومن هنا يفهم اليهودى أن الله يريد منه أن لا يتشبه بهذه العادة الرديئة. وأن بعد توبته وغسله وقبول الله له عليه أن لا يعود للخطية ثانية. وهذا ما نبه عليه القديس بطرس الرسول (٢بط٢ : ٢٢) وهكذا سيتعلم ما معنى شق الظلف والإجترار بمفهوم روحى. وحينئذ يفهم ما معنى أن يسلك الإنسان بقداسة . إصحاح ١١ :- يعرض لنا موضوع الخطية وأنها موجوده حولنا فى العالم فى كل مكان فى الأرض وفى البحر وفى سماء الطيور فعلينا أن نحيا فى حذر وإحتراس فالخطية تحيط بنا فى كل مكان . إصحاح ١٢ :- يعرض لنا أن الخطية تنتقل بالولادة من الأباء للأبناء "بالخطية ولدتنى أمى" (مز٥١) . إصحاح ١٣ :- يعرض لنا كم أن الخطية حقيرة ونجسة وكيف نكرهها. هنا يتكلم عن نجاسة الأبرص . والبرص مرض يبدأ داخل الجسم ثم تظهر أعراضه فى الخارج ، وهنا يشرح الله ، أن الخطية ساكنة فينا وتظهر فى أعمال خارجية (ذبيحتى الخطية والإثم) . إصحاح ١٤ :- يعطى رجاء فى إمكانية إصلاح نتائج الخطية (رموز الفداء) إصحاح ١٥ :- يعرض لنا التشويه الذى ألحقته الخطية بالإنسان الذى خلق على صورة الله . وهذا يشرحه الله بأن كل ما يخرج من الجسم هو نجاسة ، وربما ما يشرح هذا هو المثل المعروف " الإناء ينضح بما فيه " . إصحاح ١٦ :- وهنا نسمع عن ذبيحة الكفارة التى تشير للصليب والذى به رفع المسيح الخطايا.
تعبير النجاسة حتى المساء
هذا التعبير يشير للمسيح الذى أنهى بصلبه عند المساء (مساء الجمعة) قوانين النجاسة. والمسيح قدم وقت تقديم ذبيحة المساء. بل كان صلب المسيح عند مساء هذا العالم. لاحظ أن الكتاب (تك ١) يقول "وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً..." فلماذا يبدأ بالمساء وينتهى بالصباح ؟ لأننا فى اليوم السابع الآن وهذا اليوم بدأ بالمساء بعد سقوط آدم (الخطية = الظلمة) وبعد المسيح شمس البر( ملا٤ : ٢ ) جاء النور للعالم فكان صباح اليوم السابع، حين أعتقنا من ناموس الخطية والموت (رو٨ : ٢). ولكن حيث أن مدة عمرنا على الأرض هى مساء حياتنا فنحن مازلنا فى خطايانا طيلة مساء عمرنا ولن نتطهر تماماً حتى الصباح أى فى السماء، فى يوم القيامة.
وكلم الرب موسى - وكلم الرب موسى وهرون
نجد فى بعض الإصحاحات أنها تبدأ بقوله
"وكلم الرب موسى".
وفى إصحاحات أخرى نجده يبدأ
"وكلم الرب موسى وهرون".
فالله من ناحية يكرم هرون كرئيس كهنة مع موسى لأن هرون الآن أصبح معلماً للناموس. وأما موسى فهو وسيط العهد. لكننا نلاحظ أن تعبير وكلم الرب موسى يأتى مع شرائع التطهير، بمعنى إعلان إرادة الآب أنها كذا وكذا، وهذا لا يدخل فيه هرون بل موسى وحده يعلن إرادة الله. ونجد تعبير وكلم الرب موسى وهرون فى الإصحاحات التى تحدثنا عن واجبات الكهنة ورئيس الكهنة. فهنا الله يشرح لهرون الدور الذى سيقوم به وينفذه..وإذا فهمنا أن هرون كرئيس كهنة يمثل المسيح رئيس كهنتنا ، نفهم أن الإصحاحات التى تعلن إرادة الآب وهى خلاصنا تبدأ بأن كلم الرب موسى ، والإصحاحات التى تتحدث عن التنفيذ تبدأ بأن كلم الرب موسى وهرون. فالمسيح رئيس كهنتنا هو الذى نفذ مشيئة الآب بتجسده وتقديم نفسه ذبيحة. وكان هرون يتعامل مع الخطاة من الشعب ليطهرهم وإبن الإنسان أتى من أجل الخطاة
كلمة قدوس باليونانية
= آجيوس = AGIOS (باليونانية) وهى تنقسم إلى A + GE + IOS GEبمعنى أرض ومنها geography = علم خرائط الأرض ومنها أيضاً geology علم طبقات الأرض . GIOS = ومعناها أرضى + A = للنفى . إذاً AGIOS = لا أرضى. ومن هنا نفهم معنى الآية
"لاتدنسوا أنفسكم بدبيب يدب... لإنى أنا قدوس"
(لا١١ : ٤٣ ، ٤٤) . أى لا تهتموا بالأرضيات مثل من يدب على الأرض ويلحس الطين ولتكونوا مهتمين بالسمويات فأنا سماوى لا أرضى . وهذه الآية هى محور السفر .
قصة قصيرة لتشيكوف
:- كان شخص يسير ووجد شلن ومن يومها وهو ينظر للأرض.
التفسير الروحى للقصة
:- كان شخص روحى إبنا لله يحيا فى العالم وأغواه الشيطان يوماً بخطية لذت له . ومن يومها وهو يشتهى الخطية ( الطين ) وأصبح لا ينظر للسماء وطنه!
الخلاصة
:- سر قداستنا هو الله، إذ ندخل فى شركة معه بثبوتنا فى الإبن القدوس بواسطة روحه القدوس الساكن فينا نحمل سماته فينا. إذاً القداسة ليست إمتناع عن الشر إنما هى قبول لله والتمتع به. ولكن على الإنسان إعلان إرادته بالإمتناع عن الإلتصاق بالأرضيات أو التلامس معها، والإلتصاق بالسماويات " إن كنتم قد قمتم مع المسيح فإطلبوا ما فوق...." (كو٣ : ١) .
تدريب
:- تأمل وإحفظ وردد المزامير اليوم كله أو ردد صلاة يسوع " يا ربى يسوع المسيح إبن الله إرحمنى أنا الخاطئ " .
الإصحاح العاشر
رأينا فيما سبق ، وبالذات فى الإصحاح السابق إرادة الله من نحونا نحن البشر ، وأن الله يريد لنا الفرح فى مجده ، وذلك بعد أن يطهرنا من خطايانا، فيكون لنا شركة معه، ونراه فى مجده . هذه هى إرادة الله من نحو الإنسان ولكن سنرى هنا نتائج مخافة وصايا الله.أية (١):- " ١وَأَخَذَ ابْنَا هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، كُلٌّ مِنْهُمَا مِجْمَرَتَهُ وَجَعَلاَ فِيهِمَا نَارًا وَوَضَعَا عَلَيْهَا بَخُورًا، وَقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا. "عجيب أن يسقط فى هذه الخطية الإبنين الكبيرين لهرون اللذان شاهدوا مجد الرب على الجبل (خر٢٤ : ٩ ، ١٠) ثم إختارهما الله لكرامة الكهنوت وقضوا ٧ أيام فى الخيمة ولكن هذا هو الإنسان ، فآدم سقط من الجنة ، ونوح بعد حادثة الطوفان سكر وتعرى وهكذا مع لوط. والشعب بعد أن خطط الله له المجد بإقامته وسط الشعب صنعوا عجلاً ذهبياً. فالشيطان لا يتورع عن الهجوم على أقدس الناس فى أقدس الأماكن كما هاجم المسيح على جناح الهيكل. ولكن ماذا كانت خطيتهما ؟
هما إستخدما ناراً غريبة وهما كما يُظَّن فى حالة سكر، وإستنتج المفسرون هذا من الآية (٩) التى أعقبت الحادثة ، أن الله نبه على عدم شرب الخمر والمسكر قبل دخول خيمة الإجتماع. ويضاف لهذا أن المفروض أن من يقدم البخور هو الكاهن الخديم الذى قدم الذبيحة. وكان هنا هو هرون وليس أحد من أبنائه الذين كانوا يناولونه فقط (٩ : ١٢، ١٣). وليس هذا فقط ففى وجود رئيس الكهنة ما كان يحق لهم تقديم البخور. وأيضاً كان من يقدم البخور كاهن واحد وليس إثنين ونجدهما هنا :-
١- فى حالة سكر ٢- تعدى على رئيس الكهنة المقدم على الكل.
٣- تعدى على الكاهن الخديم ٤- تنافس فيما بينهم من يقدم البخور.
٥- غالباً الوقت لم يكن وقت البخور ٦- إستخدام نار غريبة.
إذاً هى خطية كبرياء وعجرفة وإستهتار. وغالباً هم سكروا لأنهم ارادوا الإحتفال بتنصيبهم كهنة ولكن بطريقة عالمية فشربا وسكرا .
لم يأمرهما بها
= هذه هى الخطية الأساسية، فعلهم شئ لم يأمر الله به وقارن هذه الجملة مع النغمة التى رددها موسى "كما أمر الرب موسى". فعصيان الله هو سبب المرارة التى يحيا فيها الإنسان، بل سبب موته. فالعصيان دائماً يفسد البهجة التى يريدنا الله أن نحيا فيها ، هذا ما قصده بولس الرسول بقوله " إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله " (رو٣ : ٢٣) .أية (٢):- " ٢فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبِّ."النار أماتتهم دون أن تحرقهم بدليل أنها لم تحرق قمصانهم (راجع آية ٥). وهو عقاب رهيب، فمن يعرف أكثر يدان أكثر. لقد قتلهما غضب الله. ولاحظ أن الجزاء من نفس جنس العمل، فهما قدما ناراً غريبة وقتلتهم النار. ولاحظ أن نفس النار التى أحرقت الذبيحة علامة قبول الذبيحة ومقدمها هى نفس النار التى أحرقت الكهنة الخطاة، وهذا معنى "رائحة حياة لحياة ورائحة موت لموت" (٢كو٢ : ١٦) . إذاً إما أن نقبل نار النعمة الإلهية لتنقيتنا أو نواجه بنار الغضب الإلهى تحرقنا. لذلك كان صمت هرون (آية ٣) من الحكمة . وقد سمح الله فى بداية العمل الكهنوتى بهذا الدرس القاسى ليظهر خطورة مخالفة الوصية ، وخطورة دور الكاهن ومسئوليته = يعنى أنه لكى يقوم بخدمته يلزم أن يحافظ على طهارته وهذا نفس ما حدث فى بدء المسيحية وحتى يظهر الله خطورة الكذب على الروح القدس وإساءة مفهوم دم المسيح الغافر فيحدث تهاون ، فنجد أن الله سمح بموت حنانيا وسفيرة بطريقة صعبة.أية (٣):- " ٣فَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «هذَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ قَائِلاً: فِي الْقَرِيبِينَ مِنِّي أَتَقَدَّسُ، وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أَتَمَجَّدُ». فَصَمَتَ هَارُونُ. "هنا موسى يعلن قول للرب لم يكن قد ذكره من قبل. ومن المحتمل أن يكون هذا القول قد سمعه موسى وأخبر به هرون أخاه من قبل ويذكره هنا به، أو يكون موسى بقوله هذا يشير لقول الرب "وليتقدس أيضاً الكهنة الذين يقتربون إلى الرب لئلا يبطش بهم الرب (خر١٩ : ٢٢) . والمعنى أن الله عين الكهنة ليقدسوه وسط الشعب ، كوسطاء بينه وبين الشعب . فعليهم أن يمارسوا الحياة المقدسة اللائقة بوسطاء ، لإعلان قداسة الله الذي يمثلونه. وإذا ما عاش الكاهن حياة مقدسة أظهر الله قداسته فيه، هذا معنىفى القريبين منى أتقدس
= هؤلاء الذين إخترتهم كوكلاء عنى وملأتهم من نعمتى. أما لو قصر الكهنة فى قداستهم يعاقبهم الله ويتعرضوا لتأديبات قاسية وعلانية أكثر من الشعب. فإن كان ينبغى أن كل المؤمنين يطيعوا الله ووصاياه ، فكم بالأكثر خدامه... هؤلاء إن لم يطيعوه تكون دينونتهم أعظم. والله يتمجد ويظهر قداسته بعقابهم وأنه رافض للخطية أياً كان مصدرها. وهذا معنىأمام جميع الشعب أتمجد.
ولاحظ أن الله قد إستغنى بهذه الضربة عن نصف عدد الكهنة مرة واحدة إشارة لإهتمامه بالقداسة وإهتمامه بطاعة وصاياه، بينما أن عدد ٢ كهنة المتبقين لن يَكفوا خدمة ملايين الشعب.فصمت هرون
= كان خيراً أن يصمت ويحتمل تأديب الرب كما فعل داود (٢صم١٢ : ٢٣) فكان من الحكمة أن يصمت أمام تأديب الرب .أية (٤):- " ٤فَدَعَا مُوسَى مِيشَائِيلَ وَأَلْصَافَانَ ابْنَيْ عُزِّيئِيلَ عَمِّ هَارُونَ، وَقَالَ لَهُمَا: «تَقَدَّمَا ارْفَعَا أَخَوَيْكُمَا مِنْ قُدَّامِ الْقُدْسِ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ»."لم يدع موسى أخوى ناداب وأبيهو ليحملا أخويهما لسببين الأول أنه من الصعب على الأخ أن يحمل أخاه الميت. والسبب الثانى أنهم مكرسين لله لا يجب أن يحملوا أموات وعليهم أن يرتفعوا فوق المشاعر الطبيعية .أية (٥):- " ٥فَتَقَدَّمَا وَرَفَعَاهُمَا فِي قَمِيصَيْهِمَا إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، كَمَا قَالَ مُوسَى."هم رفعوهم فى قميصيهما. والأقمصة كانت طويلة وكان العتيق فيها يصنع منه أسرجة لفتائل القدس. ولكن الأقمصة هنا دفنت مع الموتى لأنها تنجست بملامسة أجسام ميتة (الموت لأنه يشير للخطيئة فهو يعادل الخطيئة) .الأيات (٦-٧):-" ٦وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ ابْنَيْهِ: «لاَ تَكْشِفُوا رُؤُوسَكُمْ وَلاَ تَشُقُّوا ثِيَابَكُمْ لِئَلاَّ تَمُوتُوا، وَيُسْخَطَ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ. وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ كُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فَيَبْكُونَ عَلَى الْحَرِيقِ الَّذِي أَحْرَقَهُ الرَّبُّ. ٧وَمِنْ بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لاَ تَخْرُجُوا لِئَلاَّ تَمُوتُوا، لأَنَّ دُهْنَ مَسْحَةِ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ». فَفَعَلُوا حَسَبَ كَلاَمِ مُوسَى."كانت العادات الوثنية أن يكشفوا شعورهم وينكشوها ويشقوا ثيابهم علامة الحزن على الموتى. والله هنا يمنع الحزن بهذه الطريقة. وكان هرون وأبناؤه لهم المشاعر الإنسانية الطبيعية ولكنهم ككهنة عليهم أن يرتفعوا بها ليقدموها لكل الشعب فهم أصبحوا مسئولين عن كل الشعب، يعيشون لخدمة الجماعة كلها ، كإخوة وأبناء لهم. والكاهن الحقيقى يرتفع بكل أحاسيسه ومشاعره لخدمة الله فى كل إنسان ولا يُحِّدْ قلبه فى إخوته حسب الدم. ولكن كيف يرتفع الآن هرون بمشاعره لله ؟ عليه أن يبرر الله فى عمله قائلاً أخطأنا فى إستهتارنا بأقداسك ، وبحق جاء علينا قضائك فإرحمنا وسامحنا ، وأما الطريق الآخر أن يحزن من الله لما فعله وهذا سيحرمه من بركات كثيرة.
ولنلاحظ هنا خطأين الخطأ الأول خطأ ناداب وأبيهو وهو أنهم يفرحون بحسب العالم فيشربوا ويسكروا تعبيراً عن فرحهم . والخطأ الثانى نبه له موسى هرون والإبنين الأحياء وهو ألا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. فشعب الله له طريقته فى الفرح وطريقته فى الحزن وهما ليسا كالعالم. وهذا لخصه معلمنا يعقوب "أعلى أحد بينكم مشقات فليصل. أمسرور أحد فليرتل" (يع٥ : ١٣)
وكان علي هرون وإبنيه أن يبقوا فى الخيمة لخدمة الله أما إلتزاماتهم حتى من حيث دفن ناداب وأبيهو فيوجد من يقوم بها. هذا ما قاله السيد المسيح للشاب الذى دعاه للخدمة "دع الموتى يدفنون موتاهم، وأما أنت فإذهب وناد بملكوت الله" (لو٩ : ٦) . ولكننا نجد موسى الذى أمر الكهنة أن لا يبكوا موتاهم ، يطلب أن يبكى كل بيت إسرائيل على الحريق فلماذا ؟ هرون وإبنيه لمست الحادثة قلبيهما مباشرة فهم شاهدوا ما حدث بالعيان، واللذين ماتا هم دمهم ولحمهم . إذن لقد وصلت الرسالة لقلوبهم مباشرة ، أن الله يكره الخطية. أما الشعب فعليه أن يبكى وينوح بسبب غضب الله عليهم فتصل بهذا الرسالة لقلوب الشعب أيضاً.أية (٨):- " ٨وَكَلَّمَ الرَّبُّ هَارُونَ قَائِلاً: "نجد الله هنا يكلم هرون بدلاً من موسى. وهذا من محبة الله حتى يرفع من روحه ويراضيه بعد هذه الحادثة المؤلمة. وليرفع من شأن الكهنوت ، وليظهر أن وعوده ومحبته باقية بالرغم مما حدث ، فوعود الله بلا ندامة. ولنلاحظ أن الله بكلامه لهرون يرفع من شأنه كرئيس للكهنة .أية (٩):- " ٩«خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ"الوصية لا تحرم الخمر كمادة إذ يمكن إستخدامها كدواء (راجع رسالة بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس) . ولكنها محرمة كمسكر لأنها تفقد الكاهن إتزانه وعقله فلا يستطيع الوقوف أمام الله ولا تعليم الشعب. وللمسيحيين الآن نقول أننا فى حالة إجتماع دائم مع الله اليوم كله، بل والليل "أنا نائمة وقلبى مستيقظ" (نش٥ : ٢) . فلا يجب أن يغيب وعى المسيحى لحظة بسبب الخمر. وكون هذه الوصية جاءت فورية بعد هذه الحادثة جعل كل المفسرين يضيفون خطية السكر لناداب وأبيهو.أية (١٠):- " ١٠وَلِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ وَبَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ،"
المقدس والمحلل
= هناك أجزاء من الذبيحة مقدسة لا يأكلها سوى الكهنة وفى خيمة الإجتماع ( المقدس) وهناك أجزاء يحل لعائلاتهم وبناتهم أن يأكلوها (المحلل) وعلى الكاهن أن يكون عقله مستيقظاً للتمييز بينهما.أية (١١):- "١١وَلِتَعْلِيمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى»."الأيات (١٢-١٥):-" ١٢وَقَالَ مُوسَى لِهَارُونَ وَأَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ ابْنَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ: «خُذُوا التَّقْدِمَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ وَكُلُوهَا فَطِيرًا بِجَانِبِ الْمَذْبَحِ لأَنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. ١٣كُلُوهَا فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ لأَنَّهَا فَرِيضَتُكَ وَفَرِيضَةُ بَنِيكَ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ، فَإِنَّنِي هكَذَا أُمِرْتُ. ١٤وَأَمَّا صَدْرُ التَّرْدِيدِ وَسَاقُ الرَّفِيعَةِ فَتَأْكُلُونَهُمَا فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَنَاتُكَ مَعَكَ، لأَنَّهُمَا جُعِلاَ فَرِيضَتَكَ وَفَرِيضَةَ بَنِيكَ مِنْ ذَبَائِحِ سَلاَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ١٥سَاقُ الرَّفِيعَةِ وَصَدْرُ التَّرْدِيدِ يَأْتُونَ بِهِمَا مَعَ وَقَائِدِ الشَّحْمِ لِيُرَدَّدَا تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ، فَيَكُونَانِ لَكَ وَلِبَنِيكَ مَعَكَ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ»."هنا موسى خوفاً على الكهنة من أن يخالفوا وصايا الرب يشجعهم أن يلتزموا بكل دقائقها وأن لا ينشغلوا بحزنهم ويهملون فيها فيصيبهم أشر.أية (١٦):- " ١٦وَأَمَّا تَيْسُ الْخَطِيَّةِ فَإِنَّ مُوسَى طَلَبَهُ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَرَقَ. فَسَخِطَ عَلَى أَلِعَازَارَ وَإِيثَامَارَ، ابْنَيْ هَارُونَ الْبَاقِيَيْنِ، وَقَالَ: "كان المفروض أن يأكلوا من لحم تيس الخطية. ولكن يبدو إما أنهم تركوه ليحترق فهم لم يستطيعوا الأكل بينما هم حزانى. أو هم فى حزنهم نسوا الشريعة. ونجد موسى يظهر سخطه على إبنى هرون وليس هرون نفسه ربما لأجل مركزه كرئيس كهنة .أية (١٧):- " ١٧«مَا لَكُمَا لَمْ تَأْكُلاَ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ؟ لأَنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ، وَقَدْ أَعْطَاكُمَا إِيَّاهَا لِتَحْمِلاَ إِثْمَ الْجَمَاعَةِ تَكْفِيرًا عَنْهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ."هنا يظهر موسى لهم أهمية الأكل من لحم ذبيحة الخطية.... وهولتحملا إثم الجماعة
= هى ذبيحة خطية عن الشعب وليس ذبيحة خطية عن الكاهن فذبيحة خطية الكاهن لا يأكل منها الكاهن. أما ذبيحة خطية الشعب يأكل منها، فهو وسيط بين الله والشعب. والوساطة معناها أن الكاهن وهو لم يرتكب الذنب أى وهو برئ يحمل إثم المذنب الذى قدم الذبيحة. فعمله هذا يشير لعمل المسيح الذى حمل خطايانا ومات بها فأماتها . ولاحظ أن النار تأكل جزء من الذبيحة والكاهن يأكل جزء من الذبيحة الحاملة للخطية ، فكأن الكاهن هنا بأكله جزء منها يحمل إثم الخاطئ. والأكل هنا يشير لقبول الله للذبيحة ومقدمها. وتعبير يحمل إثم تكرر مرتين هنا وفى (لا٢٢ : ٩) . وهنا تشير أن من يحمل الإثم يجب أن يكون طاهراً (فهو هنا رمزا للمسيح الطاهر الذى بلا خطية) . وراجع (إش٥٣ : ٦ - ١١ + ١بط٢ : ٢٤) .وهذا يتم بأن الكاهن الذى يقدم هذه الذبيحة كان يقدم ذبيحة خطية عن إثمه أولاً . فالكاهن الذى بلا خطية يحسب كأنه خاطئ حتى يقدم الذبيحة وتحترق على المذبح .
أما فى (لا٢٢ : ٩) فالكاهن تلامس مع نجاسة فهو ليس طاهرا فإن تلامس مع أقداس دون أن يتطهر فهو يخطئ . يشير الكلام أن الكاهن يحسب مذنباً لو تلامس مع مقدسات دون أن يتطهر وقارن مع (عد١٨ : ١) .أية (١٨):- " ١٨إِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ بِدَمِهَا إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلاً. أَكْلاً تَأْكُلاَنِهَا فِي الْقُدْسِ كَمَا أَمَرْتُ»."راجع (لا٦ : ٢٥، ٢٦ + ١٠ : ١٧) فكان المفروض أن الذبيحة التى لا يؤتى بدمها للقدس يأكلها الكهنة. (أى الذبائح المقدمة عن الشعب وليس عن الكهنة) .أية (١٩):- " ١٩فَقَالَ هَارُونُ لِمُوسَى: «إِنَّهُمَا الْيَوْمَ قَدْ قَرَّبَا ذَبِيحَةَ خَطِيَّتِهِمَا وَمُحْرَقَتَهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ هذِهِ. فَلَوْ أَكَلْتُ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ الْيَوْمَ، هَلْ كَانَ يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ؟». "نجد هرون هو الذى يرد فهو عرف أن الكلام موجه له أيضاً. وكان عذره فى ترك ذبيحة الخطية تحترق كلها أنه لا يجوز أن يأكلوا من لحم الذبيحة وهذا عمل مقدس وهم قلوبهم حزينة لموت إخوتهم، والقلب الحزين لا يكون متجه لله بالكامل أو لشعورهم بالعار من إستهتار إخوتهم فلا يليق بقلوب موصومة بالعار أن تقوم بعمل مقدس كهذا .
راجع تفسير (لا٤ : ١١ - ١٢) لتفهم قصد هرون تماما .أية (٢٠):- "٢٠فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى حَسُنَ فِي عَيْنَيْهِ."لم يتشبث موسى برأيه حين سمع وجهة نظر هرون ورأى وجاهتها، بل صار هذا قانوناً أن الكاهن إذا نعى له أحد أحبائه لا يترك الهيكل، لكن لا يأكل لحم الذبائح. وقد صار هذا قانوناً للآن أن الكاهن عليه أن يبرئ ذمته ويتطهر قبل أن يتقدم للخدمة.
كهنوت المسيح وكهنوت هرون
هـــــــــــــــــرونالمسيـــــــــــــــــــــح١- كان رئيس كهنة٢- هو مدعو من الرب ولم يقتحم الوظيفةعب٥ : ٤٣- هرون كان مختاراً من بين إخوته مشتركاً معهم فى تاريخهم وأبائهم وله مشاعرهم وأمالهم لذلك يستطيع أن يرثى لهم عب٥ : ١، ٢ ٤- من أهم طقوس رئيس الكهنة أن يلبس ثيابه رداء من كتان موشى بالذهب والإسمانجونى والقرمز والأرجوان.٥- مسح رئيس الكهنة بالدهن٦- غسل هرون لتطهيره٧- وظائفه مع الفارق بين الرمز والمرموز إليهأ- نائب عن الله يحمل إثم الشعبب- الرعايةت- معلم الشريعةث- يقضى للشعبج- كان يجتاز وحده للأقداس مرة فى السنة لا ١٦ ح- يشفع فى شعبه عد ١٦ : ٤٨ ١- كان رئيس كهنتنا عب٤ : ١٤ ٢- كهنوت المسيح معين فى قصد الله عب٥ : ٥، ٦٣- صار المسيح من دمنا ولحمنا وإشترك معنا فى ألامنا وصار أخاً بكراً بيننا رو٨ : ٢٩ + عب ٢ : ١١ + يو١ : ١٢ وبهذه المشاركة أصبح يقدر أن يعين المجربين عب٢ : ١٧، ١٨ ٤- لبس المسيح جسد بشريتنا. الكتان يشير لنقائه وأنه ينقى قديسيه . والإسمانجونى لأنه سماوى يو٣ : ١٣ + يو١٦ : ٢٨ والقرمز والأرجوان لملكه علينا بصليبه والذهب للاهوته المتحد بناسوته.٥- حلول الروح القدس على المسيح٦- المسيح تعمد دون حاجة ولكن لتأسيس المعمودية ٧- وظائف المسيحأ-حمل المسيح خطاياى حقيقةب-هو الراعى الصالحت-هو معلم الكمالث-هو ديان العالم العادل ج-دخل الأقداس مرة واحدة بدمه عب٩ : ١٢ح-هو حى يشفع فينا عب ٢٤:٧ + ١ يو ١:٢
٢-
إمتيازات المسيح على هرون
أ- هرون له خطاياه ومحاط بالضعف (عب٥ : ٢) وصنع عجلاً ذهبياً للشعب لضعفه، لذلك كان يقدم ذبائح خطية عن نفسه بإستمرار (عب٥ : ٣ ) أما المسيح فبلا خطية "من منكم يبكتنى على خطية" (يو٨ : ٤٦) .
ب- كهنوت هرون كان وقتياً لأنه يرمز للمسيح، وإنتهى الرمز حينما جاء المرموز إليه أما كهنوت المسيح فأبدى .
ت- هرون كان يموت ويكمل أبنائه عمله أما المسيح فحى للأبد .
المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق
١- المسيح رئيس كهنة على رتبة ملكى صادق (مز١١٠ : ١ - ٤) .
٢- معنى الأسم ملكى صادق = ملك البر والمسيح هو ملكنا الذى يبررنا (رو٣ : ٢٤) .
٣- كان ملكى صادق ملك ساليم أى ملك السلام. والمسيح هو سلامنا (أف٢ : ١٤ - ١٨) .
٤- كان ملكاً وكاهناً وهذه لا يمكن أن تجتمع فى العهد القديم ، فالكهنوت سبط لاوى والملك من سبط يهوذا (عب٧ : ١٣ - ١٧) .
٥- لم يذكر لملكى صادق أى نسب والمسيح الأزلى لم يكن له أب بالجسد (عب٧ : ٣) .
٦- قدم ملكى صادق تقدمة من خبز وخمر وهذه تقدمة العهد الجديد .
٧- هو بارك إبراهيم، إذاً هو أكبر وأعلى منه . ومن إبراهيم خرج هرون ولاوى إذاً كهنوت ملكى صادق أسمى.
٨- إبراهيم قدم لملكى صادق العشور .
٩- كان كهنوت المسيح على طقس ملكى صادق بقسم (مز١١٠ : ٤) أما كهنوت هرون فبدون قسم.
١٠- كان كهنوت هرون ناقصاً فذبائحهم لا تكمل أحد وكان هناك إحتياج لمن كهنوته يكون كاملاً على رتبة ملكى صادق (عب٧ : ١١ - ١٢) .
الإصحاحات ١١ - ١٥
دليل شرائع التطهير من النجاسة
وردت كلمة نجس ونجاسة فى هذه الإصحاحات أكثر من
١٠٠
مرة ، فهى إذاً الكلمة البارزة فيها. والنجاسة هى نقيض القداسة، فكل شئ مخالف لقداسة الله هو نجاسة. وبعض النجاسات تكون مستمرة لفترة طويلة وبعضها ينتهى بحلول المساء أى مؤقتة (١١ : ٢٥) وفى بعض الحالات تستلزم غسل الملابس أو الشخص نفسه بالماء. وفى بعض الحالات يحتاج الأمر لتقديم ذبيحة :-وأمثلة للنجاسة ١- بسبب الحيوانات ٢- بسبب الولادة
٣ - بسبب برص الإنسان ٤- بسبب برص الثياب
٥- بسبب برص المنازل ٦- بسبب السيل من إنسان
ويمكن أن نسمى سفر اللاويين دليل الكاهن فهو يحوى كل الشرائع التى يحتاجها الكهنة فى خدمتهم لجعل الشعب يقترب من الله فيتقدس. وإذا لاحظنا كمال الناموس والشريعة وأن الله وضع قانوناً لكل شئ ، نفهم أن فى الكتاب المقدس حل لكل مشكلاتنا.
والله يريدنا أن نكون قديسين فالقداسة بدونها لن يرى أحد الرب (عب١٢ : ١٤) والسؤال الآن كيف نكون قديسين وكيف نسلك فى القداسة وما معنى قداسة ؟ هذه الأسئلة يصعب جداً أن يشرحها الله لشعب بدائى ، يحيا فى الخطية ولا مانع لديه من أن يقيم عجلاً ذهبياً ليعبده . فكان أن إستخدم الله هذا الأسلوب الرمزى التصويرى ليشرح هذه المعانى. ونرى فى هذه الإصحاحات ، بل وفى سفر اللاويين عموماً معنى القداسة. وقد سبق ورأينا فى سفر الخروج الله يحل وسط شعبه فى خيمة الإجتماع ، وحتى يحل الله وسط شعبه يجب أن يتقدس هذا الشعب.
ونجد القداسة لها شقان يجب توافرهما حتى نتقدس :-
١- الذبائح (ص ١ - ص ٧) رمزاً للمسيح ذبيحتنا. والكهنوت (٨ - ١٠) رمز للمسيح رئيس كهنتنا الذى قدم نفسه ذبيحة. والمعنى أننا لا يمكن أن نتقدس إلا بدم المسيح ، والمسيح قام بعمله وأنهاه.
٢- دور الشخص نفسه فى تجنب كل ما هو نجس (ص ١١ - ص ١٥). فمثلاً نجد أن الله يمنع شعبه من أكل بعض الحيوانات، ويسميها غير طاهرة، وهكذا فى باقى الممنوعات التى يسميها نجسة أو مكروهة. وكان دور الإنسان المطلوب فيه أن يتحاشى هذه الحيوانات النجسة حتى لا يتنجس. وإذ يتحاشاها يقول الكتاب أنه يتقدس (لا١١ : ٤٤ + ١بط١ : ١٥، ١٦) .
لماذا منع الله بعض الحيوانات ؟
١- الله يريد أن يُعَلِّم شعبه الطاعة وأن يعرف شعبه أن الله له سلطان عليهم ، وأنه يحكم عليهم. وهذا قد عمله الرب مع آدم من قبل.
٢- كان لليهود كرامة عظيمة بسكنى الله فى وسطهم ، وكان عليهم التواضع وقبول وصايا الله . فالله حتى يسكن فى وسطهم له شروطه ووصاياه . (وهكذا نحن) ويجب الخضوع له.
٣- طريقة منع بعض الأشياء وإعتبارها نجسة يعلمهم أن هناك ما هم محلل وما هو نجس، فيتعلموا التدقيق فى الأكل والشرب . ومن ذلك يتقدمون للتدقيق فى كل أمورهم. فإذا كان الأكل والشرب له قواعد إلهية فهم سيفهمون تلقائياً أن هناك ممنوعات فى تصرفاتهم وأخلاقياتهم وأن هناك ما ينجسهم فيتحاشوه وإلا إستحقوا اللعنة.
٤- كان كثير جداً من الممنوعات له خطورة صحية طبية عليهم ومنعه كان لحمايتهم.
٥- كانت الأمم الوثنية حولهم يعطون لما منعه الله على اليهود (مثل المخنوق والدم) كرامة عظيمة، ويعطون لها كرامات خرافية (لذلك منعها مجمع الرسل أيضاً (أع ١٥ : ٢٠). وبعض الأمم قدسوا الحيوانات لبعض الآلهة. وهذا المنع يعطيهم شعوراً بإختلافهم وتميزهم عن الشعوب الوثنية .
٦- كان هذا الأسلوب الرمزى مدعاة للتفكير والتأمل ، فمثلاً الخنزير يعتبر نجس وكان اليهودى يمتنع عنه تماماً لأن الله قال هذا. ولكن مع الوقت يتأمل اليهودى فى تصرفات الخنزير ويجده يعود للطين والقاذورات. ولو أخذنا هذا الخنزير حتى ينظف ويستحم يعود إلى الطين مرة أخرى. ومن هنا يفهم اليهودى أن الله يريد منه أن لا يتشبه بهذه العادة الرديئة. وأن بعد توبته وغسله وقبول الله له عليه أن لا يعود للخطية ثانية. وهذا ما نبه عليه القديس بطرس الرسول (٢بط٢ : ٢٢) وهكذا سيتعلم ما معنى شق الظلف والإجترار بمفهوم روحى. وحينئذ يفهم ما معنى أن يسلك الإنسان بقداسة .
إصحاح ١١ :- يعرض لنا موضوع الخطية وأنها موجوده حولنا فى العالم فى كل مكان فى الأرض وفى البحر وفى سماء الطيور فعلينا أن نحيا فى حذر وإحتراس فالخطية تحيط بنا فى كل مكان .
إصحاح ١٢ :- يعرض لنا أن الخطية تنتقل بالولادة من الأباء للأبناء "بالخطية ولدتنى أمى" (مز٥١) .
إصحاح ١٣ :- يعرض لنا كم أن الخطية حقيرة ونجسة وكيف نكرهها. هنا يتكلم عن نجاسة الأبرص . والبرص مرض يبدأ داخل الجسم ثم تظهر أعراضه فى الخارج ، وهنا يشرح الله ، أن الخطية ساكنة فينا وتظهر فى أعمال خارجية (ذبيحتى الخطية والإثم) .
إصحاح ١٤ :- يعطى رجاء فى إمكانية إصلاح نتائج الخطية (رموز الفداء)
إصحاح ١٥ :- يعرض لنا التشويه الذى ألحقته الخطية بالإنسان الذى خلق على صورة الله . وهذا يشرحه الله بأن كل ما يخرج من الجسم هو نجاسة ، وربما ما يشرح هذا هو المثل المعروف " الإناء ينضح بما فيه " .
إصحاح ١٦ :- وهنا نسمع عن ذبيحة الكفارة التى تشير للصليب والذى به رفع المسيح الخطايا.
تعبير النجاسة حتى المساء
هذا التعبير يشير للمسيح الذى أنهى بصلبه عند المساء (مساء الجمعة) قوانين النجاسة. والمسيح قدم وقت تقديم ذبيحة المساء. بل كان صلب المسيح عند مساء هذا العالم. لاحظ أن الكتاب (تك ١) يقول "وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً..." فلماذا يبدأ بالمساء وينتهى بالصباح ؟ لأننا فى اليوم السابع الآن وهذا اليوم بدأ بالمساء بعد سقوط آدم (الخطية = الظلمة) وبعد المسيح شمس البر( ملا٤ : ٢ ) جاء النور للعالم فكان صباح اليوم السابع، حين أعتقنا من ناموس الخطية والموت (رو٨ : ٢). ولكن حيث أن مدة عمرنا على الأرض هى مساء حياتنا فنحن مازلنا فى خطايانا طيلة مساء عمرنا ولن نتطهر تماماً حتى الصباح أى فى السماء، فى يوم القيامة.
وكلم الرب موسى - وكلم الرب موسى وهرون
نجد فى بعض الإصحاحات أنها تبدأ بقوله
"وكلم الرب موسى".
وفى إصحاحات أخرى نجده يبدأ"وكلم الرب موسى وهرون".
فالله من ناحية يكرم هرون كرئيس كهنة مع موسى لأن هرون الآن أصبح معلماً للناموس. وأما موسى فهو وسيط العهد. لكننا نلاحظ أن تعبير وكلم الرب موسى يأتى مع شرائع التطهير، بمعنى إعلان إرادة الآب أنها كذا وكذا، وهذا لا يدخل فيه هرون بل موسى وحده يعلن إرادة الله. ونجد تعبير وكلم الرب موسى وهرون فى الإصحاحات التى تحدثنا عن واجبات الكهنة ورئيس الكهنة. فهنا الله يشرح لهرون الدور الذى سيقوم به وينفذه..وإذا فهمنا أن هرون كرئيس كهنة يمثل المسيح رئيس كهنتنا ، نفهم أن الإصحاحات التى تعلن إرادة الآب وهى خلاصنا تبدأ بأن كلم الرب موسى ، والإصحاحات التى تتحدث عن التنفيذ تبدأ بأن كلم الرب موسى وهرون. فالمسيح رئيس كهنتنا هو الذى نفذ مشيئة الآب بتجسده وتقديم نفسه ذبيحة. وكان هرون يتعامل مع الخطاة من الشعب ليطهرهم وإبن الإنسان أتى من أجل الخطاةكلمة قدوس باليونانية
= آجيوس = AGIOS (باليونانية)وهى تنقسم إلى A + GE + IOS
GEبمعنى أرض ومنها geography = علم خرائط الأرض ومنها أيضاً geology علم طبقات الأرض .
GIOS = ومعناها أرضى + A = للنفى . إذاً AGIOS = لا أرضى.
ومن هنا نفهم معنى الآية
"لاتدنسوا أنفسكم بدبيب يدب... لإنى أنا قدوس"
(لا١١ : ٤٣ ، ٤٤) . أى لا تهتموا بالأرضيات مثل من يدب على الأرض ويلحس الطين ولتكونوا مهتمين بالسمويات فأنا سماوى لا أرضى . وهذه الآية هى محور السفر .قصة قصيرة لتشيكوف
:- كان شخص يسير ووجد شلن ومن يومها وهو ينظر للأرض.التفسير الروحى للقصة
:- كان شخص روحى إبنا لله يحيا فى العالم وأغواه الشيطان يوماً بخطية لذت له . ومن يومها وهو يشتهى الخطية ( الطين ) وأصبح لا ينظر للسماء وطنه!الخلاصة
:- سر قداستنا هو الله، إذ ندخل فى شركة معه بثبوتنا فى الإبن القدوس بواسطة روحه القدوس الساكن فينا نحمل سماته فينا. إذاً القداسة ليست إمتناع عن الشر إنما هى قبول لله والتمتع به. ولكن على الإنسان إعلان إرادته بالإمتناع عن الإلتصاق بالأرضيات أو التلامس معها، والإلتصاق بالسماويات " إن كنتم قد قمتم مع المسيح فإطلبوا ما فوق...." (كو٣ : ١) .تدريب
:- تأمل وإحفظ وردد المزامير اليوم كله أو ردد صلاة يسوع " يا ربى يسوع المسيح إبن الله إرحمنى أنا الخاطئ " .