تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الرابع

الإصحاح الرابع

الآيات (١-٤):- "١ هذا كتاب أوامر الله والشريعة التي إلى الأبد كل من تمسك بها فله الحياة والذين يهملونها يموتون. ٢ تب يا يعقوب واتخذها وسر في الضياء تجاه نورها. ٣ لا تعط مجدك لآخر ومزيتك لامة غريبة. ٤ طوبى لنا يا إسرائيل لان ما يرضي عند الله معروف لدينا."الآيات (١-٣):- "١اِسْمَعِي هذَا الْقَوْلَ يَا بَقَرَاتِ بَاشَانَ الَّتِي فِي جَبَلِ السَّامِرَةِ، الظَّالِمَةَ الْمَسَاكِينِ، السَّاحِقَةَ الْبَائِسِينَ، الْقَائِلَةَ لِسَادَتِهَا: «هَاتِ لِنَشْرَبَ». ٢قَدْ أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ: «هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي عَلَيْكُنَّ، يَأْخُذُونَكُنَّ بِخَزَائِمَ، وَذُرِّيَّتَكُنَّ بِشُصُوصِ السَّمَكِ. ٣وَمِنَ الشُّقُوقِ تَخْرُجْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَتَنْدَفِعْنَ إِلَى الْحِصْنِ، يَقُولُ الرَّبُّ. "بعد البحث الذى قدمه النبى فى الإصحاح السابق ، يدعو الجميع لإتباع الوصية الإلهية فيجدوا البركة فى حياتهم على الأرض ولا يضيع نصيبهم فى الميراث السماوى .
هنا يتكلم عن الحكمة على أنها الشريعة التي ينبغي أن يطيعوها=

هذا كتاب أوامر الله

(١) وكله حكمة ومن يطيعه هو الحكيم

وله الحياة.

والذين يهملونها يموتون. وهذا ما قيل في (لا٥:١٨) "تحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الإنسان يحيا بها. أنا الرب" . ويعطي النبي نصيحة للكل

تب يا يعقوب وإتخذها=

أي إتبع هذه الوصايا.

وسر في الضياء

(٢)= "سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي" (مز١٠٥:١١٩).

لا تعطي مجدك لآخر ومزيتك لأمة غريبة

(٣)= الأرض المقدسة التي كان الله يسكن فيها وسطهم، أخذها الغرباء وطردوهم منها بسبب خطاياهم. والأرض فى العهد القديم هى أرض الميعاد وهذه كانت رمزا لنصيبنا السماوى فى مجد السماء .

طوبى لنا يا إسرائيل، لأن ما يُرضَى عند الله معروف لدينا

(٤) الشريعة والأحكام والوصايا التي ترضي الله هي بين أيدي الشعب. وليس شئ غامض لديهم. طريق الله واضح لمن يريد أن يجده.

بَاشَانَ

= أرض مستوية. وكانت تشير إلى نصف سبط منسى وتقع شرقي الأردن. وتربتها خصبة للغاية وماؤها غزير. عرفت بقطعانها المتسمة بالشحم الكثير (مز١٢:٢٢ + حز١٩:٣٩ + تث١٤:٣٢) وبغابات البلوط الدائمة الخضرة (إش٣:٢) والمقصود

ببَقَرَاتِ بَاشَانَ

= هن زوجات أغنياء إسرائيل. اللواتى شبعن ، وسمنوا فإزداد ظلمهم على المساكين ليزداد غناهم . وهؤلاء يذهبن لرجالهن الظالمين مثلهم ويقولون

هَاتِ لِنَشْرَبَ

= أي لننعم بالملذات والشهوات. أي أن الزوجات يذهبن لرجالهن =

سادتهن

= ثم يظلم الرجال الفقراء ليأتوا لزوجاتهم بمزيد من الأموال ليشربوا ويحتفلوا. لذلك

أَقْسَمَ السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُدْسِهِ

= وقداسة الله من صفاته، لذلك هذه تساوي أقسم الله بذاته. وقداسة الله تظهر في قصاصه للأشرار. وإستخدم الوحى هنا هذه الصيغة فى الحلف لأن تعديات الشعب كانت ضد قداسة الله .

هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي

= الله لا يعاقب مباشرة، بل ينذر ثم يعطي فرصة للتوبة.

يَأْخُذُونَكُنَّ بِخَزَائِمَ

= الخزائم كانت توضع في أنوف الحيوانات لتُسحب في مذلة، وهكذا صنع بعض الملوك في سباياهم، بل هذا ما صنعه ملك أشور في منسى الملك (وهذا يظهر في النقوشات الأثرية) (٢أي١١:٣٣) . والمعنى أنهم سيؤخذون للسبي في مذلة.

وَذُرِّيَّتَكُنَّ بِشُصُوصِ السَّمَكِ

سيسحب العدو أولادكن من أرضهم كما يسحب السمك خارج المياه. وبالتالي تفرغ الأرض كلها منهم.

وَمِنَ الشُّقُوقِ تَخْرُجْنَ كُلُّ وَاحِدَةٍ

= حين تهدَّم السور حاولوا الهرب منه.

وَتَنْدَفِعْنَ إِلَى الْحِصْنِ

= قد يكون المعنى أنهم سوف يحاولون اللجوء للأماكن المحصنة هرباً من العدو ولكن بلا فائدة، والأرجح أنهم سيذهبون للسبي في أشور التي هي كالحصن ولن يمكنهم الهرب منها.الآيات (٥-٣٧):- "٥ ثقوا يا شعبي يا تذكار إسرائيل. ٦ فإنكم لم تباعوا للأمم لهلاككم ولكن بما إنكم أسخطتم الله قد أسلمتم إلى أعدائكم. ٧ لأنكم أغضبتم صانعكم إذ ذبحتم للشياطين لا لله. ٨ ونسيتم رازقكم الإله الأزلي وحزنتم مربيتكم أورشليم. ٩ إنها رأت الغضب الذي حل بكم من قبل الله فقالت اسمعن يا جارات صهيون أن الله قد جلب علي نوحا عظيما. ١٠ فإني رأيت سبي بني وبناتي الذي جلبه عليهم الأزلي. ١١ أني ربيتهم بفرح ثم ودعتهم ببكاء ونوح. ١٢ لا يشمتن أحد بي انا الأرملة التي ثكلت كثيرين فإني قد أوحشت لأجل خطايا بني لأنهم زاغوا عن شريعة الله. ١٣ ولم يعرفوا رسومه ولم يسلكوا في طرق وصايا الله ولم يسيروا في سبل التأدب ببره. ١٤ هلم يا جارات صهيون فاذكرن سبي بني وبناتي الذي جلبه عليهم الأزلي. ١٥ فانه جلب عليهم أمة من بعيد أمة وقحة أعجمية اللسان. ١٦ لم تهب شيخا ولم تشفق على طفل فذهبوا بأحباء الأرملة واثكلوا المتوحدة بناتها. ١٧ بأي شيء أستطيع أن أغيثكم. ١٨ الذي جلب عليكم الشر هو ينقذكم من أيدي أعدائكم. ١٩ سيروا يا بني سيروا أني بقيت مستوحشة. ٢٠ قد خلعت حلة السلام ولبست مسح التضرع اصرخ إلى الأزلي مدى أيامي. ٢١ ثقوا يا بني واستغيثوا بالله فينقذكم من أيدي الأعداء المتسلطين عليكم. ٢٢ فإني قد رجوت بالأزلي خلاصكم وحلت بي مسرة من لدن القدوس بالرحمة التي تؤتونها عما قليل من عند الأزلي مخلصكم. ٢٣ قد ودعتكم ببكاء ونوح لكن الله سيردكم لي بفرح ومسرة إلى الأبد. ٢٤ فكما ترى الآن جارات صهيون سبيكم هكذا عما قليل سيرين خلاصكم من عند الله تؤتونه بمجد عظيم وببهاء الأزلي. ٢٥ يا بني احتملوا بالصبر الغضب الذي حل بكم من الله قد اضطهدك العدو لكنك سترى هلاكه عن قليل وتطأ رقابهم. ٢٦ أن مترفي سلكوا طرقا وعرة وسيقوا كغنم نهبتها الأعداء. ٢٧ ثقوا يا بني واستغيثوا بالله فان الذي جلب عليكم هذه سيتذكركم. ٢٨ وكما كنتم تهوون أن تشردوا عن الله فبقدر ذلك عشر مرات تلتمسونه تائبين. ٢٩ والذي جلب عليكم الشر يجلب لكم المسرة الأبدية مع خلاصكم. ٣٠ ثقي يا أورشليم فان الذي سماك باسمه سيعزيك. ٣١ ويل للذين جاروا عليك وشمتوا بسقوطك. ٣٢ ويل للمدن التي استعبدت بنيك ويل للتي أخذت أولادك. ٣٣ فإنها كما شمتت بسقوطك وفرحت بخرابك كذلك ستكتئب عند دمارها. ٣٤ وابطل مفاخرتها بكثرة سكانها واحول مرحها إلى نوح. ٣٥ لأن نارا تنزل عليها من عند الأزلي إلى أيام كثيرة وتسكنها الشياطين طول الزمان. ٣٦ تطلعي يا أورشليم من حولك نحو المشرق وانظري المسرة الوافدة عليك من عند الله. ٣٧ ها أن بنيك الذين ودعتهم قادمون يقدمون مجتمعين من المشرق إلى المغرب بكلمة القدوس مبتهجين بمجد الله."الآيات (٤-٥):- "٤«هَلُمَّ إِلَى بَيْتَ إِيلَ، وَأَذْنِبُوا إِلَى الْجِلْجَالِ، وَأَكْثِرُوا الذُّنُوبَ، وَأَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ. ٥وَأَوْقِدُوا مِنَ الْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ، وَنَادُوا بِنَوَافِلَ وَسَمِّعُوا، لأَنَّكُمْ هكَذَا أَحْبَبْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "

ثقوا يا شعبي

(٥) هذه الثقة نابعة من أن وعود الله ثابتة، فالله يؤدب ولكنه لا يرفض شعبه (لا٤٠:٢٦-٤٢) قطعاً الله لا يرفض شعبه إذا تابوا "إرجعوا إليّ أرجع إليكم" (زك٣:١).

يا تذكار إسرائيل=

قارن مع (لا٤٢:٢٦) "أذكر ميثاقي مع يعقوب.." فيكون تذكار إسرائيل تعنى يا من بكم أذكر محبتي وميثاقي مع أبوكم إسرائيل. وهذا التأديب كان بسبب أنهم أغضبوا الله وذبحوا للشياطين (٧). وبهذا

نسيتم رازقكم الإله الأزلي وحزنتم مربيتكم أورشليم

(٨) فمن يرتد عن الله يحزن الله ويحزن الكنيسة. هي حزنت لأن الشعب خان الله. وأيضاً هي تحزن لآلام أولادها أثناء التأديب=

قد جلب عليّ نوحاً عظيماً

(٩)

فإني رأيت سبي بنيَّ

(١٠)

لا يشمتن أحد بي

(١٢) فما حدث ليس لأن الله تخلى عني، بل لأن الله يؤدب أولادي. والحديث موجه للأمم المجاورة، وكأنه تحذير لهم هم أيضاً، إذ سيلاقوا نفس المصير إن لم يقدموا توبة =

فإذكرن سبي بنيَّ وبناتي (

١٤)= إذكروا ما حدث حتى تتوبوا. وهذا هو واجب الكنيسة، أن تنذر كل الناس. والمؤدب كان

أمة من بعيد

(١٥)= فهي لا تشفق بل

وقحة

وقاسية.

أعجمية اللسان=

فلا تفهم كلمات التوسل وطلب الرحمة [هذا هو بالضبط ما يقال عن إبليس الذي يضرب بعنف والله يسمح له بهذا لكي يتأدب أولاده ، ويتوقفوا عن الشر ، بل حتى هذا النبي الشفوق لهو عاجز عن أن يغيث أحد=

بأي شئ أستطيع أن أغيثكم

(١٧). الله فقط هو القادر (١٨).

سيروا يا بنيّ سيروا=

أي أسلكوا في طريق التوبة فترجعوا إليّ

لأني بقيت مستوحشة

(١٩).

أصرخ إلى الأزلي=

ها الكنيسة تصرخ وتتضرع ليعود لها أبنائها. وتكرر هنا كلمة الأزلى بمعنى أن أعداء الشعب سيبادون لكن الله أزلى أبدي وباقٍ لا يزول. ومع صراخ الكنيسة يعطيها الله رجاء تعزية ، فتثق أن الله سيعيد أبنائها وتفرح بهم=

حَلَّتْ بي مسرة

(٢٢). وتكون عودة الأبناء بمجد عظيم وببهاء الأزلي (٢٤) هذه نبوة عن خلاص البشر من يد إبليس والمؤمنين سيكون لهم مجد المسيح، بهاء مجد الله، فهو رأس الكنيسة. وتكون للكنيسة صورة المسيح (غل١٩:٤ + عب٣:١). وفي آية (٢٥) نرى عمل المسيح الذي أعطى تابعيه أن يدوسوا الشيطان (لو١٩:١٠). وهذه تمت حرفياً بسقوط بابل على يد كورش، وهذا أعاد اليهود لأورشليم.

إن مترفيَّ

(٢٦) الذين كانوا يعيشون في ترف

سلكوا طرقاً وعرة=

هذا إشارة لمن كانوا في أورشليم وسباهم نبوخذ نصر إلى بابل. وإشارة لآدم الذي كان مترفاً في الجنة وبسبب سقوطه طرد منها وسلك طرقاً وعرة وأسلم للباطل=

سيقوا كغنم نهبتها الأعداء

(رو٢٠:٨)

وكما كنتم تهوون أن تشردوا عن الله

(٢٨).

فبقدر ذلك عشر مرات تلتمسونه تائبين=

بعد أن ذقتم مرارة الإبتعاد عنه والوقوع في أيدي الشياطين (الإبن الضال). وحينئذ يجلب عليكم الله

المسرة الأبدية

(٢٩).

وثقي يا أورشليم

(ويا كل نفس بشرية والكنيسة ككل)

فإن الذي سماك بإسمه سيعزيك

(٣٠)= المسيح الذي أطلق علينا إسمه فصرنا مسيحيين سيرسل لنا الروح القدس المعزي. وويلٌ للشياطين الذين

جاروا عليك وشمتوا بسقوطك

(٣١)= لليهود تشير لأدوم وعمون.. الخ وللكنيسة ككل تشير للشياطين الذين نصيبهم البحيرة المتقدة بنار (رؤ١٠:٢٠). وبنفس المفهوم=

ويلٌ للمدن التي استعبدت بنيك

(٣٢)

والتي أخذت أولادك. وأبطل مفاخرتها بكثرة سكانها

(٣٤) إبليس كان يفتخر إذ جعل البشر كلهم يهلكون.

لكن ناراً تنزل عليها.. وتسكنها الشياطين

(٣٥) هذا هو مصير الشياطين، البحيرة المتقدة بالنار.

تطلعي يا أورشليم من حولك نحو المشرق

(٣٦)

المشرق =

من حيث يشرق شمس البر (ملا٢:٤) .

وأنظري المسرة الوافدة عليك من عند الله

(٣٦) الخلاص من عبودية إبليس والحرية التي في المسيح يسوع والفداء وميراث المجد الأبدي.

ها إن بنيك الذين ودعتهم قادمون

(٣٧)= كل الذين كانوا في يد إبليس سيعودوا لحضن الله.

مجتمعين من المشرق إلى المغرب=

الأمم سيدخلون للإيمان.

بكلمة القدوس=

الذي سيجمع الكنيسة هو المسيح كلمة الله.

مبتهجين بمجد الله=

هذه هي سمة المسيحية الفرح. هذه هي عطية المسيح للمسيحيين.ربما يظن بني إسرائيل أن هذه التحذيرات لا تخصهم فهم يذهبون إلى بيت إيل ليقدموا ذبائحهم، وكانت عجول يربعام فى بيت إيل ، وهناك اختلطت عبادتهم لله بعبادة الأوثان "إنقسم قلبهم (هو٢:١٠) بين الله والبعل" فهم لم يذهبوا بقلب صادق لله وبتوبة حقيقية لذلك فكل عبادتهم المظهرية مرفوضة.

هَلُمَّ إِلَى بَيْتَ إِيلَ

هذا بلغة التهكم.

والْجِلْجَالِ

= من الأماكن المقدسة، لكنهم بمظالمهم وقلوبهم المنقسمة إذ يذهبون للعبادة فيها أكثروا الذنوب.

أَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ

= المطلوب منهم ذبيحة سنوية، والعشور هكذا. والمعنى هنا تهكمي، أي مهما زادت عطاياكم لن أقبلها، فالله لا يقبل الرشوة ولكنه يطلب القلب (١كو٣:١٣) .

وَأَوْقِدُوا مِنَ الْخَمِيرِ

= لقد منعت الشريعة تقديم الخمير لأنه يرمز للشر. وكأن كل تقدماتهم غير مقبولة لإمتزاجها بشرورهم كما أن تقدمة الخمير غير مقبولة.

نَادُوا بِنَوَافِلَ

= النوافل جمع نافلة، وهي تقدمة طوعية غير مطلوبة. وهم كانوا يقدمون هذه العطايا الزائدة ليس محبة لله، بل

ليُسَمِّعوا

الناس كما كان يفعل الفريسيين أيام المسيح.الآيات (٦-١٢):- "٦«وَأَنَا أَيْضًا أَعْطَيْتُكُمْ نَظَافَةَ الأَسْنَانِ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ، وَعَوَزَ الْخُبْزِ فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ٧وَأَنَا أَيْضًا مَنَعْتُ عَنْكُمُ الْمَطَرَ إِذْ بَقِيَ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحَصَادِ، وَأَمْطَرْتُ عَلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى مَدِينَةٍ أُخْرَى لَمْ أُمْطِرْ. أُمْطِرَ عَلَى ضَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالضَّيْعَةُ الَّتِي لَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهَا جَفَّتْ. ٨فَجَالَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ إِلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ مَاءً وَلَمْ تَشْبَعْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ٩ضَرْبَتُكُمْ بِاللَّفْحِ وَالْيَرَقَانِ. كَثِيرًا مَا أَكَلَ الْقَمَصُ جَنَّاتِكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَتِينَكُمْ وَزَيْتُونَكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٠أَرْسَلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَأً عَلَى طَرِيقَةِ مِصْرَ. قَتَلْتُ بِالسَّيْفِ فِتْيَانَكُمْ مَعَ سَبْيِ خَيْلِكُمْ، وَأَصْعَدْتُ نَتْنَ مَحَالِّكُمْ حَتَّى إِلَى أُنُوفِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١١قَلَبْتُ بَعْضَكُمْ كَمَا قَلَبَ اللهُ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، فَصِرْتُمْ كَشُعْلَةٍ مُنْتَشَلَةٍ مِنَ الْحَرِيقِ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٢«لِذلِكَ هكَذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا إِسْرَائِيلُ. فَمِنْ أَجْلِ أَنِّي أَصْنَعُ بِكَ هذَا، فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ»."يعدد الله لهم هنا التأديبات التي سمح بها ضدهم ولم يستفيدوا =

فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ

= وهذه الكلمة تعددت هنا خمس مرّات لتشير أن الله يضرب ليشفي. وإذا رفضوا التوبة سيأتي الله بما هو أصعب حتى يفيق الإنسان من سكره.

فَاسْتَعِدَّ لِلِقَاءِ إِلهِكَ يَا إِسْرَائِيلُ

(آية١٢) ويمكن أن نفهم هذه الآية في ضوء محبة الله، أن الله إنما يسمح بكل هذا لنكون مستعدين للقائه في اليوم الأخير. وما هي التأديبات التي سمح الله بها

نَظَافَةَ الأَسْنَانِ

= بسبب حرمانهم من الطعام وفي السبعينية "صارت أسنانهم عاطلة بلا عمل"

أَنَا أَعْطَيْتُكُمْ

= فالله هو الذي يعطي الخيرات، وهو الذي يمنعها، وحين يمنعها فهذا يكون أيضاً لصالحنا حتى نستعد للقائه.

وعوز الخبز

= حدث مثل هذا أيام إليشع النبي (٢مل١:٨) والخطية تسبب مجاعة روحية أيضاً

ومنع الله

المطر

= وهذا حدث أيام إيليا والمطر يشير لعطية الروح القدس التي نحرم منها بإصرارنا على الخطية (فنحزنه فينطفئ فينا). لذلك يشير الوحي أن الله

يمطر على مدينة

(للأبرار)

ولا

يمطر على مدينة أخرى

(للأشرار)

= والمدينة التي يمطر عليها الرب هي إشارة للعذاري الحكيمات لذلك هن لهن زيتاً في آنيتهن ، أما المدينة التي لا يمطر عليها هي إشارة للعذاري الجاهلات وهؤلاء في جفاف روحي =

جَفَّتْ. فَجَالَتْ مَدِينَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ إِلَى مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَشْرَبَ

= هذه تساوي سؤال الجاهلات للحكيمات "إعطينا من زيتكن لأن مصابيحنا تنطفئ" وفي (٩)

اللفح والقمص واليرقان

= الحشرات المفسدة. والخطايا هي الحشرات التي تفسد كروم الله أي النفس الطاهرة التى إن فقدت طهارتها تفقد فرحها . وفي (١٠)

أرسل عليهم وبأ

= أي مرض.

وقتل الفتيان

يشير لتحطيم مواهب الإنسان وطاقاته بسبب الخطية.

وسبي خيلكم

= الخيل يشير للقوة فقد حرمهم الله من قوتهم. والإنسان فقد سلطانه بالخطية.

وأصعدت نتن محالكم

قد يكون النتن من أثار الوبأ والموت. وعوضاً أن يحمل الإنسان رائحة المسيح الزكية تفوح منه رائحة نتانة خطيته. هذا يحتاج لصوت المسيح قائلاً له "لعازر هلمَّ خارجاً".

قلبت بعضكم كما قلب الله سدوم وعمورة

= غالباً بسبب الزلزال (عا١:١) وهذه ضربات شديدة فيها هلاك جماعي ، فالزلزال دمرهم تدميرا شديدا كما حدث لسدوم وعمورة . ونلاحظ أن الله هو المتكلم هنا ، فيكون قوله

كما قلب الله

أن هذا فيه إشارة أن الضربات سواء حريق سدوم أو الزلزال مصدرها هو الله نفسه .
لكن الله ينقذ بعضاً منهم (الأذن والكراعين) =

فصرتم كشعلة منتشلة من الحريق

= ومع كل هذه التأديبات لم يتوبوا. فلنستعد للقاء إلهنا في اليوم الأخير بالتوبة.

والآن بعد هذه الصورة المظلمة.. هل هناك أمل في التغيير؟آية (١٣):- "١٣فَإِنَّهُ هُوَذَا الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ، الَّذِي يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا، وَيَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ، يَهْوَهُ إِلهُ الْجُنُودِ اسْمُهُ. "الإجابة أن الله قادر على كل شئ. إذاً هو قادر على تحقيق الخلاص للإنسان.

وهو يخبر

الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ

= بواسطة الأنبياء يجعل الفجر ظلاماً بالسحاب الكثيف.

وهو يَمْشِي عَلَى مَشَارِفِ الأَرْضِ

= المشارف أي الأماكن العالية فهو يطأ أعلى الأماكن أي له سلطان على الكل فهو

يَهْوَهُ

الكائن بذاته، ليس لأحد سلطان عليه. هنا نجد إشراقة الخلاص، فالله وحده القادر أن يعطيه لنا، وهو يضمد جراحنا ويصلح حال البشرية التي فشلت التأديبات في إصلاحها. وعلينا أن نقابله بالمصالحة لا بالخصومة. وجاء هذا النص في السبعينية "الذي يؤسس الرعد ويخلق الروح يعلن للإنسان مسيحه" وبهذا نفهم أن هذه الآية هي نبوة واضحة عن المسيح سر مصالحة الآب مع الإنسان. فحين نضع الأصل العبرى

وَأَخْبَرَ الإِنْسَانَ مَا هُوَ فِكْرُهُ ...

مع السبعينية

يعلن للإنسان مسيحه


نجد التطابق فالمسيح كلمة الله أعلن لنا الآب وفكر الآب ، كما قال الله لموسى "أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به" (تث١٨ : ١٨) . ومرة أخرى نجد تكامل النص العبرى

وَخَلَقَ الرِّيحَ

مع السبعينية

ويخلق الروح .

والمعنى أن المسيح أرسل الروح القدس ليخلق فينا طبيعة جديدة .
والرعد هنا هو صوت الإنجيل الذي يهز النفس فتتحول من حالة الجسد إلى حالة الروح ، والروح القدس هو الذى يخبرنا ويعلن المسيح لنا . "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح " (يو٦:٣) . ويكون المقصود بخلق الروح هنا هو خلق الطبيعة الروحية فينا عوض الجسدانية وبهذا تتكامل الترجمة العبرية مع السبعينية. ويصير معنى

يَجْعَلُ الْفَجْرَ ظَلاَمًا

ليس المقصود الظلام بمعناه، بل كثرة السحب الممطرة. والفجر هو المسيح شمس برنا الذي أشرق بنوره، وأرسل روحه القدوس علينا (السحاب الممطر) ليحول طبيعتنا من طبيعة جسدية إلى طبيعة روحية.

خَلَقَ الرِّيحَ

= الريح والروح في العبرانية وفي اليونانية هما كلمة واحدة.

صَنَعَ الْجِبَالَ

= المعنى المباشر أن الله الذي صنع الجبال وخلق الريح قادراً أن يخلص البشر. والمعنى الروحي أن الله قادر أن يجعل من البشر قديسين كالجبال ويكون المسيح هو جبلا ثابتاً في رأس الجبال (إش٢:٢) وهؤلاء القديسين لهم طبيعة روحية. هذا هو ما إشتهاه داود حين قال "قلباً نقياً إخلق فيَّ يا الله وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي" (مز١٠:٥١) وهذا ما عمله المسيح أن جعلنا خليقة جديدة (٢كو٧:٥).
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!