هناك فكرة واضحة في هذا الإصحاح أن الخطية هي سبب حرماننا من التمتع بوجود الله في وسطنا ورؤيتنا له. فالله نار آكلة ووجود خطية فينا تكون كالوقود الذي يشتعل فيه غضب الله فيفنينا. ومن محبة الله أنه لم يعد يظهر أمامنا لئلا نموت . ولهذا نسمع هنا
إن صعدت لحظة واحدة في وسطكم أفنيتكم
(آية٥)
ولا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش
(آية٢٠) ولكن هناك حل. فالله يريد أن يكون وسط شعبه والشعب لن يحتمل وجوده وسطهم، هذا ما حدث حين أراد الله أن يكلم الشعب فإرتعبوا راجع (خر٩:١٩-١٩) بل أن موسى نفسه إرتعب (عب١٨:١٢-٢١) . وراجع أيضاً (تث١٥:١٨-١٩) لنعرف الحل. فالمشكلة الآن أن الله يريد أن يكلم شعبه ويكون في وسطهم ولكنهم لن يحتملوا لذلك كان لابد من التجسد وهذا يتضح هنا "يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك.. وأجعل كلامي في فمه". ويظهر في (خر٢:٣٣) "
(آية٢٢) والله يستره. وما هي هذه النقرة سوى جنب المسيح المطعون الذي خرج منه دمٌ وماء والدم يسترنا ويغطينا ويبررنا = يكفر عنا والماء مع الروح نولد منه ولادة جديدة في المعمودية. ولذلك فعلي الأرض الشهود ثلاثة هم الروح والماء والدم (١يو٨:٥) . ومن هو فى المسيح ، والمسيح يقوده فى الطريق ، يطرد الله الشياطين من أمامه "
وأطرد الكنعانيين والأموريين ..."
فهؤلاء رمز للشياطين . وهناك درجات فنحن نرى موسى يكلم الله وجهاً لوجه في خيمته كما يكلم الرجل صاحبه. ويتحدث مع الرب ويطلب منه والرب يستجيب. حقاً كلما اقتربنا من الله وتخلينا عن العالم بإرادتنا يقترب الله منا فنتمتع بمجده . ولكن طالما نحن مازلنا في الجسد فلا تمتع بالأمجاد بصورة نهائية إلى أن نخلع هذا الجسد الترابي المائت "ويحيي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو٢٤:٧) "فإننا.. نئن مشتاقين أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء" (٢كو٢:٥) + " لي اشتهاء أن أنطلق" (في١ : ٢٣) .الآيات (١-٦):- "١وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ اصْعَدْ مِنْ هُنَا أَنْتَ وَالشَّعْبُ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا. ٢وَأَنَا أُرْسِلُ أَمَامَكَ مَلاَكًا، وَأَطْرُدُ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. ٣إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً. فَإِنِّي لاَ أَصْعَدُ فِي وَسَطِكَ لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُ، لِئَلاَّ أُفْنِيَكَ فِي الطَّرِيقِ». ٤فَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ السُّوءَ نَاحُوا وَلَمْ يَضَعْ أَحَدٌ زِينَتَهُ عَلَيْهِ. ٥وَكَانَ الرَّبُّ قَدْ قَالَ لِمُوسَى: «قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُ. إِنْ صَعِدْتُ لَحْظَةً وَاحِدَةً فِي وَسَطِكُمْ أَفْنَيْتُكُمْ. وَلكِنِ الآنَ اخْلَعْ زِينَتَكَ عَنْكَ فَأَعْلَمَ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ». ٦فَنَزَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ زِينَتَهُمْ مِنْ جَبَلِ حُورِيبَ."قبلت شفاعة موسى لذلك يأمره الله أن يتحرك صوب أرض الميعاد. وهكذا قبلت شفاعة المسيح والكنيسة الآن كلها في حركة نحو السماء. وفي آية (٢) نجد مقاومات من الكنعانيين والأموريين.. الخ لكن لماذا الخوف والملاك يطردهم وهؤلاء رمز لمقاومة الشياطين ولكن ملاك الله يقاومهم ويطرحهم أمامنا. وفي آية (٤) نجد الشعب ينوح وهذا واجب شعب المسيح الآن أن يحيا في توبة مستمرة نائحاً على خطاياه. وكان وضع الزينة علامة فرح عند الشرقيين (أطواق وخلاخيل..) وخلع هذه علامة للحزن والمطلوب هو حياة توبة مستمرة وندم وحزن مقدس ليس بيأس بل برجاء فنحن مسافرين لأرض الميعاد.الآيات (٧-١١):- "٧وَأَخَذَ مُوسَى الْخَيْمَةَ وَنَصَبَهَا لَهُ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ، بَعِيدًا عَنِ الْمَحَلَّةِ، وَدَعَاهَا «خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ». فَكَانَ كُلُّ مَنْ يَطْلُبُ الرَّبَّ يَخْرُجُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الَّتِي خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. ٨وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِذَا خَرَجَ مُوسَى إِلَى الْخَيْمَةِ يَقُومُونَ وَيَقِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ وَيَنْظُرُونَ وَرَاءَ مُوسَى حَتَّى يَدْخُلَ الْخَيْمَةَ. ٩وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ، يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى. ١٠فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ عَمُودَ السَّحَابِ، وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ، وَيَقُومُ كُلُّ الشَّعْبِ وَيَسْجُدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ. ١١وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ."هنا نجد موسى يأخذ خيمته ويعتزل خارج المحلة والله يجتمع معه فيها. فالله لا يحتمل الخطية ولذلك فهو الآن يقيم مع موسى خارج المحلة. أي مجد للتائب فقد اصبحت خيمته بيتاً لله وأي خسارة للخاطئ إذ ينفصل عنه الله. موسى خلال حب الله دخل معه في علاقة صداقة بل سميت خيمة موسى خيمة الاجتماع (٧) . فخيمة الاجتماع لم تكن قد اقيمت بعد.
= هكذا كل من يريد أن يسمع صوت الله عليه أن يعتزل أماكن الخطية ويذهب إلى مخدعه ليصلى ويكون مخدعه خيمة إجتماع بينه وبين الله . فكما رأينا ، الله يريدنا أن نراه ويكون لنا إتصال معه ولكن علينا أن نذهب إليه ونطلب بجدية أن نسمع صوته . وفي (٨) كان الشعب ينظر وراء موسى وهو داخل لخيمته ، وهنا أدركوا قدسية اللقاء مع الله وقدسية خدام الله. وفي دورة البخور يدور الكاهن داخل صحن الكنيسة والشعب يصلي ويقدم طلباته وينظر الشعب الكاهن داخلاً الهيكل يقدم هذه الطلبات أمام الهيكل عن الشعب. هذا ما يحدث هنا ففي قوله:
يقوم كل الشعب ويسجدون
نجد فيها تقديمهم لصلواتهم وخشوعهم أمام الله. ونرى تلمذة يشوع ومرافقته لموسى دائماً فهو ملتصق به في تعاليمه وفي عبادته. بل هناك احتمال أنه إذا كان موسى في خارج الخيمة يُعَلِّم أو يقضي للشعب كان يشوع يصلي من أجله في الخيمة ، فهو كتلميذ لموسى من المؤكد أنه تعلم منه كيف هزم العماليق ، فلم يكن هذا بسيف يشوع فقط إنما بصلاة موسى .الآيات (١٢-١٧): "١٢وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضًا نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ١٣فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. وَانْظُرْ أَنَّ هذِهِ الأُمَّةَ شَعْبُكَ». ١٤فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». ١٥فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، ١٦فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». ١٧فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضًا الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ»."
في هذه الآيات نجد طلبتين لموسى:
الطلبة الأولى لموسى: علمني طريقك حتى أعرفك:
هنا موسى يريد أن يقول لله أنت أرسلتني مع هذا الشعب ، وهذا الشعب هو شعبك وأنت قد اخترتني لهذا العمل فهل تتركني وحدي. أنت قلت
عرفتك بإسمك
في السبعينية "عرفتك فوق الكل". هي معرفة القبول والصداقة فالرب يعرف الذين هم له (٢تي١٩:٢) أما الذين يفعلون الشر يقول الله لهم لا أعرفكم (مت٢٣:٧).
علمني طريقك لكي أعرفك
= اسمح لي أن أعرف طريق معاملات حبك مع شعبك لكي أعرفك أنا أيضاً ، كما عرفتني بإسمي فأنا أريد أن أعرفك ليس معرفة الفهم بل معرفة الحب والصداقة.
الطلبة الثانية: إن لم يَسِرْ وجهك فلا تصعدنا :
موسى هنا يقول لله لن نقبل عنك بديلاً ولن نستريح بدونك. ووجه الله هنا إشارة للأقنوم الثاني الذي تأنس وصار بيننا يقود حياتنا ويصعد بنا إلى أحضان الآب ، فالمسيح إبن الله هو "صورة الله غير المنظور" (كو١ : ١٥) وهو "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب١ : ٣) ولذلك قال المسيح لفيلبس "الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو١٤ : ٩). وسير الله أمامنا يعطينا سلاماً حقيقياً "الساكن في ستر العلي يستريح في ظل إله السماء" (مز١:٩١) .الآيات (١٨-٢٣):- "١٨فَقَالَ: «أَرِنِي مَجْدَكَ». ١٩فَقَالَ: «أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ». ٢٠وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». ٢١وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. ٢٢وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. ٢٣ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى»."
الطلبة الثالثة : أرني مجدك :
هنا نجد موسى الذي يطمع في عطايا الله اللانهائية. هو حين اشتعل قلبه بمحبة الله أراد أن يراه كما هو. وكان رد الرب
أجيز كل جودتي قدامك
= الله يريد ويشتاق أن يعلن مجده لنا ولكنه لا يفعل فنحن لن نحتمل. ولذلك هو يعلن مجده الآن بأن يعلن جوده وكرمه وعطاياه لكننا لا نستطيع أن نراه وإلا نموت لأننا مازلنا في جسد الخطية. وكأن بهذه الإجابة الله يريد أن يقول لموسى أنت سألت أمراً لا تحتمله فإكتفي بأن تنظر جودي وإحساناتي وأعمال قوتي. والله يعلن نفسه داخل النفس قدر ما تستطيع أن ترى لكن جوهر لاهوته لا يقدر أحد أن يعاينه. وكان هذا هو سؤال فيلبس للمسيح "أرنا الآب وكفانا" فهو لم يفهم أنه لا يمكن رؤيته بالنظر. الطريق الوحيد لأن نعاين الله هو نقاوة القلب "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" ليس بالنظر ولكن بإعلانات الله لهم عن نفسه، كلٌ بقدر ما يحتمل.
لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ
= الله يود لو نرى مجده ونراه ولكنه لمحبته أخفى مجده عنا لئلا نموت . فبسبب الخطية ضعف الإنسان وما عاد يحتمل رؤية الله فى مجده . وهناك مثل لتوضيح ذلك ... لنفرض أن إنسانا قال للشمس أريد أن أتأمل فيك وأتطلع فى نورك ، فماذا سيكون رد الشمس؟ ... لا يمكنك لأنك لو فعلت سيصيبك العمى فأنت لن تحتمل بسبب ضعف أعصاب عينيك ... يكفيك أن ترى حولك النور والعالم الذى أنيره بأشعتى وتلمس الدفء الذى أشعه والحياة التى أبعثها =
أجيز كل جودتى قدامك
... ولكنك لا تقدر أن تنظر مباشرة إلىَّ . لاحظ أن موسى طلب طلبين وكان هذا هو الثالث. فكل ما نعرف عن الله نشتاق أن نعرف أكثر.
أتراءف على من أتراءف
= هذه تشير لأن مراحم الله مجانية لا أحد يستحقها بل هو في نعمته يعطي لمن يريد. هي إرادته الحرة أن يعطي وهو يريد أن يعطي ولكن ما يحجز عطاياه هو مقدار إحتمالنا. لذلك قال بعدها
لا تقدر أن ترى وجهي
. ثم يأتي الحديث عن الصخرة وهي تحدثنا عن التجسد والكفارة والتغطية حتى نكون مقبولين =
أسترك بيدي
=يد الله هو المسيح الذى تجسد لفدائنا وبدمه يغطينا ويسترنا فلا نموت .
فتنظر ورائي
= حين ننظر وجه إنسان نرى جماله ومجده ولكن حين يمر إنسان أمامنا ويعبر لا نرى سوى ظله. وهذا أقصى ما إستطاع موسى إحتماله وهذا جعل وجهه يلمع (٢٩:٣٤). عموماً فالمقصود من كلمة
ورائى
هو رؤيا غير واضحة على قدر إحتمال موسى . أو لنقل أن مجد الله قد ظهر فى المكان ثم إختفى ولكن كان هذا كافيا أن يلمع وجه موسى حتى بعد أن غادر مجد الله المكان . فوجود الله فى المكان ترك أثار مجده فى المكان . وهذا يمكن فهمه مما يحدث الآن ، فلو جلس إنسان فى مكان لعدة دقائق ثم غادر المكان يترك أثارا حرارية مكانه وتكون بحسب شكله ، وعن طريق كاميرات حراية تعمل بالأشعة تحت الحمراء يأتون ويصورون المكان فتظهر صورة الشخص بعد أن غادر المكان .
تأمل فى طلبات موسى
الطلبة الأولى
:-
علمنى طريقك حتى أعرفك
ورد الله
وجهى يسير أمامك
الطلبة الثانية :-
إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا
ورد الله
هذا الأمر أفعله
الطلبة الثالثة :-
أرنى مجدك
ورد الله
أجيز كل جودتى قدامك
الطلبة الأولى :- أعرفك
هى كلمة تعنى الإتحاد ، وراجع تفسير (مت١١ : ٢٥ - ٢٧) وإذا فهمنا أن الطريق هو المسيح (يو١٤ : ٦) فيصير معنى قول موسى هو تعبير عن رغبته فى أن يتحد بالمسيح ، وهذه المعرفة هى للحياة ، فالله هو الحياة . وهذا معنى قول السيد المسيح "وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته" (يو١٧ : ٣) . وما الذى يُعوِّق هذا الإتحاد ؟ أى إتجاه عكس إرادة الله يعوق الثبات والإتحاد بالله . لذلك يطلب موسى من الله
علمنى
طريقك
=أى علمنى طريق الثبات فى طريقك فيقودنى للحياة. ورد الله
وجهى يسير أمامك
وهذا يعنى اننى سأرسل المسيح ليقودكم للحياة، فهذه إرادتى نحو البشر ، أما بالنسبة لكم الآن فى سيناءفالله كان يقودهم بسحابة إشارة لقيادة الروح القدس ، ويقول بولس الرسول والصخرة تابعتهم والصخرة كانت المسيح (١كو١٠ : ٤) .
الطلبة الثانية :-
إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا
ونفهم أن وجه الله هو المسيح ففيه رأينا الله " الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو١٤ : ٩) . فهذه الطلبة هى إشتياق لمجئ المسيح ، فمن المؤكد أن موسى فى إشتياق لأرض الميعاد فقوله
فلا تصعدنا
لا يعنى به المعنى المباشر بل هو إشتياق لظهور وجه الله المسيح الذى يقود المسيرة إلى كنعان السماوية ، فهو الطريق وبدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً (يو١٤ : ٦ + ١٥ : ٥) وكان رد الله
هذا الأمر أفعله
فهذه خطة الآب الأزلية ليحيا الإنسان أبدياً فى فرح ومجد .
الطلبة الثالثة :-
أرنى مجدك
هذا هو إشتياق بولس الرسول " لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ..." وهناك فى السماء سنعرفه وسنراه كما هو فى مجده (فى١ : ٢١ + ١يو٣ : ٢ + ١كو ١٣ : ١٢) . ولأن هذا لا يمكن الآن ، فعلينا أن ننتظر ونفرح بوعد الله وأعمال عناية الله
أجيز كل جودتى قدامك
فالمسيحبعد أن تمم فداءه أرسل الروح القدس ليسكن فينا ويثبتنا فى المسيح ويقودنا فى الطريق ، والأسرار الكنسية عطية من الله . ويكفينا الآن أن نتأمل فى أعمال الله حولنا ، فى خليقته وجمالها ، فى رعايته لكل الخليقة ، فى أعمال عنايته بنا ، كم من المرات أنقذنا ، وكم من مرة كنا نستحق الموت بسبب خطايانا ، وكم من مرات إستحققنا التأديب وكان يغفر ، ولنتأمل أيضا فى قدراته ونرى علامات غضبه من زلازل وفيضانات ونرى كم من مرة لم يسمح أن تصبنا هذه وكنا نستحق أن نُضرَب بها كما ضرب الله غيرنا بها ... =
أجيز كل جودتى قدامك
والروح القدس يساعدنا ويفتح أعيننا على أعمال محبة الله فنسبحه ، وذلك حتى نخلع خيمة جسدنا وننطلق. وحينئذ نقول مع أيوب البار "وبعد أن يفنى جلدى هذا وبدون جسدى أرى الله" (أى١٩ : ٢٦) .
الإصحاح الثالث والثلاثون
هناك فكرة واضحة في هذا الإصحاح أن الخطية هي سبب حرماننا من التمتع بوجود الله في وسطنا ورؤيتنا له. فالله نار آكلة ووجود خطية فينا تكون كالوقود الذي يشتعل فيه غضب الله فيفنينا. ومن محبة الله أنه لم يعد يظهر أمامنا لئلا نموت . ولهذا نسمع هنا
إن صعدت لحظة واحدة في وسطكم أفنيتكم
(آية٥)ولا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش
(آية٢٠)ولكن هناك حل. فالله يريد أن يكون وسط شعبه والشعب لن يحتمل وجوده وسطهم، هذا ما حدث حين أراد الله أن يكلم الشعب فإرتعبوا راجع (خر٩:١٩-١٩) بل أن موسى نفسه إرتعب (عب١٨:١٢-٢١) . وراجع أيضاً (تث١٥:١٨-١٩) لنعرف الحل. فالمشكلة الآن أن الله يريد أن يكلم شعبه ويكون في وسطهم ولكنهم لن يحتملوا لذلك كان لابد من التجسد وهذا يتضح هنا "يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك.. وأجعل كلامي في فمه". ويظهر في (خر٢:٣٣) "
وأنا أرسل أمامك ملاكاً..
" ويظهر في (خر٢١:٣٣) "هوذا عندي مكان فتقف على الصخرة...."
والصخرة هي المسيح (١كو٤:١٠) . واللهيضعه في نقرة في الصخرة
(آية٢٢) والله يستره. وما هي هذه النقرة سوى جنب المسيح المطعون الذي خرج منه دمٌ وماء والدم يسترنا ويغطينا ويبررنا = يكفر عنا والماء مع الروح نولد منه ولادة جديدة في المعمودية. ولذلك فعلي الأرض الشهود ثلاثة هم الروح والماء والدم (١يو٨:٥) . ومن هو فى المسيح ، والمسيح يقوده فى الطريق ، يطرد الله الشياطين من أمامه "وأطرد الكنعانيين والأموريين ..."
فهؤلاء رمز للشياطين .وهناك درجات فنحن نرى موسى يكلم الله وجهاً لوجه في خيمته كما يكلم الرجل صاحبه. ويتحدث مع الرب ويطلب منه والرب يستجيب. حقاً كلما اقتربنا من الله وتخلينا عن العالم بإرادتنا يقترب الله منا فنتمتع بمجده . ولكن طالما نحن مازلنا في الجسد فلا تمتع بالأمجاد بصورة نهائية إلى أن نخلع هذا الجسد الترابي المائت "ويحيي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت" (رو٢٤:٧) "فإننا.. نئن مشتاقين أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء" (٢كو٢:٥) + " لي اشتهاء أن أنطلق" (في١ : ٢٣) .الآيات (١-٦):- "١وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ اصْعَدْ مِنْ هُنَا أَنْتَ وَالشَّعْبُ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِيهَا. ٢وَأَنَا أُرْسِلُ أَمَامَكَ مَلاَكًا، وَأَطْرُدُ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ. ٣إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً. فَإِنِّي لاَ أَصْعَدُ فِي وَسَطِكَ لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُ، لِئَلاَّ أُفْنِيَكَ فِي الطَّرِيقِ». ٤فَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ السُّوءَ نَاحُوا وَلَمْ يَضَعْ أَحَدٌ زِينَتَهُ عَلَيْهِ. ٥وَكَانَ الرَّبُّ قَدْ قَالَ لِمُوسَى: «قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةُ. إِنْ صَعِدْتُ لَحْظَةً وَاحِدَةً فِي وَسَطِكُمْ أَفْنَيْتُكُمْ. وَلكِنِ الآنَ اخْلَعْ زِينَتَكَ عَنْكَ فَأَعْلَمَ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ». ٦فَنَزَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ زِينَتَهُمْ مِنْ جَبَلِ حُورِيبَ."قبلت شفاعة موسى لذلك يأمره الله أن يتحرك صوب أرض الميعاد. وهكذا قبلت شفاعة المسيح والكنيسة الآن كلها في حركة نحو السماء. وفي آية (٢) نجد مقاومات من الكنعانيين والأموريين.. الخ لكن لماذا الخوف والملاك يطردهم وهؤلاء رمز لمقاومة الشياطين ولكن ملاك الله يقاومهم ويطرحهم أمامنا. وفي آية (٤) نجد الشعب ينوح وهذا واجب شعب المسيح الآن أن يحيا في توبة مستمرة نائحاً على خطاياه. وكان وضع الزينة علامة فرح عند الشرقيين (أطواق وخلاخيل..) وخلع هذه علامة للحزن والمطلوب هو حياة توبة مستمرة وندم وحزن مقدس ليس بيأس بل برجاء فنحن مسافرين لأرض الميعاد.الآيات (٧-١١):- "٧وَأَخَذَ مُوسَى الْخَيْمَةَ وَنَصَبَهَا لَهُ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ، بَعِيدًا عَنِ الْمَحَلَّةِ، وَدَعَاهَا «خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ». فَكَانَ كُلُّ مَنْ يَطْلُبُ الرَّبَّ يَخْرُجُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الَّتِي خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. ٨وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِذَا خَرَجَ مُوسَى إِلَى الْخَيْمَةِ يَقُومُونَ وَيَقِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ وَيَنْظُرُونَ وَرَاءَ مُوسَى حَتَّى يَدْخُلَ الْخَيْمَةَ. ٩وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ، يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى. ١٠فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ عَمُودَ السَّحَابِ، وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ، وَيَقُومُ كُلُّ الشَّعْبِ وَيَسْجُدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ. ١١وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهًا لِوَجْهٍ، كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَإِذَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلاَمُ، لاَ يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ."هنا نجد موسى يأخذ خيمته ويعتزل خارج المحلة والله يجتمع معه فيها. فالله لا يحتمل الخطية ولذلك فهو الآن يقيم مع موسى خارج المحلة. أي مجد للتائب فقد اصبحت خيمته بيتاً لله وأي خسارة للخاطئ إذ ينفصل عنه الله. موسى خلال حب الله دخل معه في علاقة صداقة بل سميت خيمة موسى خيمة الاجتماع (٧) . فخيمة الاجتماع لم تكن قد اقيمت بعد.
فَكَانَ كُلُّ مَنْ يَطْلُبُ الرَّبَّ يَخْرُجُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ
= هكذا كل من يريد أن يسمع صوت الله عليه أن يعتزل أماكن الخطية ويذهب إلى مخدعه ليصلى ويكون مخدعه خيمة إجتماع بينه وبين الله . فكما رأينا ، الله يريدنا أن نراه ويكون لنا إتصال معه ولكن علينا أن نذهب إليه ونطلب بجدية أن نسمع صوته .وفي (٨) كان الشعب ينظر وراء موسى وهو داخل لخيمته ، وهنا أدركوا قدسية اللقاء مع الله وقدسية خدام الله. وفي دورة البخور يدور الكاهن داخل صحن الكنيسة والشعب يصلي ويقدم طلباته وينظر الشعب الكاهن داخلاً الهيكل يقدم هذه الطلبات أمام الهيكل عن الشعب. هذا ما يحدث هنا ففي قوله:
يقوم كل الشعب ويسجدون
نجد فيها تقديمهم لصلواتهم وخشوعهم أمام الله. ونرى تلمذة يشوع ومرافقته لموسى دائماً فهو ملتصق به في تعاليمه وفي عبادته. بل هناك احتمال أنه إذا كان موسى في خارج الخيمة يُعَلِّم أو يقضي للشعب كان يشوع يصلي من أجله في الخيمة ، فهو كتلميذ لموسى من المؤكد أنه تعلم منه كيف هزم العماليق ، فلم يكن هذا بسيف يشوع فقط إنما بصلاة موسى .الآيات (١٢-١٧): "١٢وَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «انْظُرْ. أَنْتَ قَائِلٌ لِي: أَصْعِدْ هذَا الشَّعْبَ، وَأَنْتَ لَمْ تُعَرِّفْنِي مَنْ تُرْسِلُ مَعِي. وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ: عَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ، وَوَجَدْتَ أَيْضًا نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ. ١٣فَالآنَ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَعَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ. وَانْظُرْ أَنَّ هذِهِ الأُمَّةَ شَعْبُكَ». ١٤فَقَالَ: «وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ». ١٥فَقَالَ لَهُ: «إِنْ لَمْ يَسِرْ وَجْهُكَ فَلاَ تُصْعِدْنَا مِنْ ههُنَا، ١٦فَإِنَّهُ بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنِّي وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ أَنَا وَشَعْبُكَ؟ أَلَيْسَ بِمَسِيرِكَ مَعَنَا؟ فَنَمْتَازَ أَنَا وَشَعْبُكَ عَنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». ١٧فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هذَا الأَمْرُ أَيْضًا الَّذِي تَكَلَّمْتَ عَنْهُ أَفْعَلُهُ، لأَنَّكَ وَجَدْتَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ، وَعَرَفْتُكَ بِاسْمِكَ»."في هذه الآيات نجد طلبتين لموسى:
الطلبة الأولى لموسى: علمني طريقك حتى أعرفك:
هنا موسى يريد أن يقول لله أنت أرسلتني مع هذا الشعب ، وهذا الشعب هو شعبك وأنت قد اخترتني لهذا العمل فهل تتركني وحدي. أنت قلت
عرفتك بإسمك
في السبعينية "عرفتك فوق الكل". هي معرفة القبول والصداقة فالرب يعرف الذين هم له (٢تي١٩:٢) أما الذين يفعلون الشر يقول الله لهم لا أعرفكم (مت٢٣:٧).علمني طريقك لكي أعرفك
= اسمح لي أن أعرف طريق معاملات حبك مع شعبك لكي أعرفك أنا أيضاً ، كما عرفتني بإسمي فأنا أريد أن أعرفك ليس معرفة الفهم بل معرفة الحب والصداقة.الطلبة الثانية: إن لم يَسِرْ وجهك فلا تصعدنا :
موسى هنا يقول لله لن نقبل عنك بديلاً ولن نستريح بدونك. ووجه الله هنا إشارة للأقنوم الثاني الذي تأنس وصار بيننا يقود حياتنا ويصعد بنا إلى أحضان الآب ، فالمسيح إبن الله هو "صورة الله غير المنظور" (كو١ : ١٥) وهو "بهاء مجده ورسم جوهره" (عب١ : ٣) ولذلك قال المسيح لفيلبس "الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو١٤ : ٩). وسير الله أمامنا يعطينا سلاماً حقيقياً "الساكن في ستر العلي يستريح في ظل إله السماء" (مز١:٩١) .الآيات (١٨-٢٣):- "١٨فَقَالَ: «أَرِنِي مَجْدَكَ». ١٩فَقَالَ: «أُجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَأُنَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ، وَأَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ». ٢٠وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». ٢١وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا عِنْدِي مَكَانٌ، فَتَقِفُ عَلَى الصَّخْرَةِ. ٢٢وَيَكُونُ مَتَى اجْتَازَ مَجْدِي، أَنِّي أَضَعُكَ فِي نُقْرَةٍ مِنَ الصَّخْرَةِ، وَأَسْتُرُكَ بِيَدِي حَتَّى أَجْتَازَ. ٢٣ثُمَّ أَرْفَعُ يَدِي فَتَنْظُرُ وَرَائِي، وَأَمَّا وَجْهِي فَلاَ يُرَى»."
الطلبة الثالثة : أرني مجدك :
هنا نجد موسى الذي يطمع في عطايا الله اللانهائية. هو حين اشتعل قلبه بمحبة الله أراد أن يراه كما هو. وكان رد الرب
أجيز كل جودتي قدامك
= الله يريد ويشتاق أن يعلن مجده لنا ولكنه لا يفعل فنحن لن نحتمل. ولذلك هو يعلن مجده الآن بأن يعلن جوده وكرمه وعطاياه لكننا لا نستطيع أن نراه وإلا نموت لأننا مازلنا في جسد الخطية. وكأن بهذه الإجابة الله يريد أن يقول لموسى أنت سألت أمراً لا تحتمله فإكتفي بأن تنظر جودي وإحساناتي وأعمال قوتي. والله يعلن نفسه داخل النفس قدر ما تستطيع أن ترى لكن جوهر لاهوته لا يقدر أحد أن يعاينه. وكان هذا هو سؤال فيلبس للمسيح "أرنا الآب وكفانا" فهو لم يفهم أنه لا يمكن رؤيته بالنظر. الطريق الوحيد لأن نعاين الله هو نقاوة القلب "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" ليس بالنظر ولكن بإعلانات الله لهم عن نفسه، كلٌ بقدر ما يحتمل.لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ
= الله يود لو نرى مجده ونراه ولكنه لمحبته أخفى مجده عنا لئلا نموت . فبسبب الخطية ضعف الإنسان وما عاد يحتمل رؤية الله فى مجده . وهناك مثل لتوضيح ذلك ... لنفرض أن إنسانا قال للشمس أريد أن أتأمل فيك وأتطلع فى نورك ، فماذا سيكون رد الشمس؟ ... لا يمكنك لأنك لو فعلت سيصيبك العمى فأنت لن تحتمل بسبب ضعف أعصاب عينيك ... يكفيك أن ترى حولك النور والعالم الذى أنيره بأشعتى وتلمس الدفء الذى أشعه والحياة التى أبعثها =أجيز كل جودتى قدامك
... ولكنك لا تقدر أن تنظر مباشرة إلىَّ .لاحظ أن موسى طلب طلبين وكان هذا هو الثالث. فكل ما نعرف عن الله نشتاق أن نعرف أكثر.
أتراءف على من أتراءف
= هذه تشير لأن مراحم الله مجانية لا أحد يستحقها بل هو في نعمته يعطي لمن يريد. هي إرادته الحرة أن يعطي وهو يريد أن يعطي ولكن ما يحجز عطاياه هو مقدار إحتمالنا. لذلك قال بعدهالا تقدر أن ترى وجهي
. ثم يأتي الحديث عن الصخرة وهي تحدثنا عن التجسد والكفارة والتغطية حتى نكون مقبولين =أسترك بيدي
=يد الله هو المسيح الذى تجسد لفدائنا وبدمه يغطينا ويسترنا فلا نموت .فتنظر ورائي
= حين ننظر وجه إنسان نرى جماله ومجده ولكن حين يمر إنسان أمامنا ويعبر لا نرى سوى ظله. وهذا أقصى ما إستطاع موسى إحتماله وهذا جعل وجهه يلمع (٢٩:٣٤). عموماً فالمقصود من كلمةورائى
هو رؤيا غير واضحة على قدر إحتمال موسى . أو لنقل أن مجد الله قد ظهر فى المكان ثم إختفى ولكن كان هذا كافيا أن يلمع وجه موسى حتى بعد أن غادر مجد الله المكان . فوجود الله فى المكان ترك أثار مجده فى المكان . وهذا يمكن فهمه مما يحدث الآن ، فلو جلس إنسان فى مكان لعدة دقائق ثم غادر المكان يترك أثارا حرارية مكانه وتكون بحسب شكله ، وعن طريق كاميرات حراية تعمل بالأشعة تحت الحمراء يأتون ويصورون المكان فتظهر صورة الشخص بعد أن غادر المكان .تأمل فى طلبات موسى
الطلبة الأولى
:-
علمنى طريقك حتى أعرفك
ورد اللهوجهى يسير أمامك
الطلبة الثانية :-
إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا
ورد اللههذا الأمر أفعله
الطلبة الثالثة :-
أرنى مجدك
ورد اللهأجيز كل جودتى قدامك
الطلبة الأولى :- أعرفك
هى كلمة تعنى الإتحاد ، وراجع تفسير (مت١١ : ٢٥ - ٢٧) وإذا فهمنا أن الطريق هو المسيح (يو١٤ : ٦) فيصير معنى قول موسى هو تعبير عن رغبته فى أن يتحد بالمسيح ، وهذه المعرفة هى للحياة ، فالله هو الحياة . وهذا معنى قول السيد المسيح "وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته" (يو١٧ : ٣) . وما الذى يُعوِّق هذا الإتحاد ؟ أى إتجاه عكس إرادة الله يعوق الثبات والإتحاد بالله . لذلك يطلب موسى من اللهعلمنى
طريقك
=أى علمنى طريق الثبات فى طريقك فيقودنى للحياة. ورد اللهوجهى يسير أمامك
وهذا يعنى اننى سأرسل المسيح ليقودكم للحياة، فهذه إرادتى نحو البشر ، أما بالنسبة لكم الآن فى سيناءفالله كان يقودهم بسحابة إشارة لقيادة الروح القدس ، ويقول بولس الرسول والصخرة تابعتهم والصخرة كانت المسيح (١كو١٠ : ٤) .الطلبة الثانية :-
إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا
ونفهم أن وجه الله هو المسيح ففيه رأينا الله " الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو١٤ : ٩) . فهذه الطلبة هى إشتياق لمجئ المسيح ، فمن المؤكد أن موسى فى إشتياق لأرض الميعاد فقولهفلا تصعدنا
لا يعنى به المعنى المباشر بل هو إشتياق لظهور وجه الله المسيح الذى يقود المسيرة إلى كنعان السماوية ، فهو الطريق وبدونه لا نقدر أن نفعل شيئاً (يو١٤ : ٦ + ١٥ : ٥) وكان رد اللههذا الأمر أفعله
فهذه خطة الآب الأزلية ليحيا الإنسان أبدياً فى فرح ومجد .الطلبة الثالثة :-
أرنى مجدك
هذا هو إشتياق بولس الرسول " لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ..." وهناك فى السماء سنعرفه وسنراه كما هو فى مجده (فى١ : ٢١ + ١يو٣ : ٢ + ١كو ١٣ : ١٢) . ولأن هذا لا يمكن الآن ، فعلينا أن ننتظر ونفرح بوعد الله وأعمال عناية اللهأجيز كل جودتى قدامك
فالمسيحبعد أن تمم فداءه أرسل الروح القدس ليسكن فينا ويثبتنا فى المسيح ويقودنا فى الطريق ، والأسرار الكنسية عطية من الله . ويكفينا الآن أن نتأمل فى أعمال الله حولنا ، فى خليقته وجمالها ، فى رعايته لكل الخليقة ، فى أعمال عنايته بنا ، كم من المرات أنقذنا ، وكم من مرة كنا نستحق الموت بسبب خطايانا ، وكم من مرات إستحققنا التأديب وكان يغفر ، ولنتأمل أيضا فى قدراته ونرى علامات غضبه من زلازل وفيضانات ونرى كم من مرة لم يسمح أن تصبنا هذه وكنا نستحق أن نُضرَب بها كما ضرب الله غيرنا بها ... =أجيز كل جودتى قدامك
والروح القدس يساعدنا ويفتح أعيننا على أعمال محبة الله فنسبحه ، وذلك حتى نخلع خيمة جسدنا وننطلق. وحينئذ نقول مع أيوب البار "وبعد أن يفنى جلدى هذا وبدون جسدى أرى الله" (أى١٩ : ٢٦) .