لم يكن ممكناً للخارج من أرض العبودية، السالك في طريق البرية، أن يبلغ أرض الموعد وأن يستقر في أورشليم دون إستلامه الشريعة الإلهية أو الوصية (مز١٩:١١٩). ولنقل أن الله أراد أن يفيض من نعمه على شعبه ولكن هناك شروط حتى يحدث هذا وهذه الشروط هي أن يلتزموا بالوصية والشريعة. وما هي هذه الوصية والشريعة إلا أنها كلمة الله، والمسيح هو كلمة الله، فكيف نفهم هذا؟ أن الوصية تحمل في داخلها السيد المسيح، من يدخل إلى أعماقها ويعيشها بالروح يلتقي بالكلمة الإلهي نفسه. لذلك تحدث مزمور (١١٩) عن الشريعة الإلهية كسند للمرتل في غربته فهي سر فرحه وسط ألام البرية (آيات١٦،٤٧،١٠٣) وسر تسبيحه (٥٤) وسر غناه الداخلي (٧٢) وقائدة للنفس (١١،٦١،٩٢) وسر حياته (٢٥) وسر الإستنارة (١٠٥،١٣٥).الآيات (١-٢):- "١فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ بَعْدَ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءُوا إِلَى بَرِّيَّةِ سِينَاءَ. ٢ارْتَحَلُوا مِنْ رَفِيدِيمَ وَجَاءُوا إِلَى بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فَنَزَلُوا فِي الْبَرِّيَّةِ. هُنَاكَ نَزَلَ إِسْرَائِيلُ مُقَابِلَ الْجَبَلِ."
جاءوا إلى برية سيناء
= إستقر الشعب هنا من الشهر الثالث للخروج وحتى العشرين من الشهر الثاني للسنة الثانية من الخروج (عد١١:١٠) أي ما يقرب من سنة كاملة حدثت فيها أحداث هامة شملت باقي الخروج وسفر اللاويين والعشرة إصحاحات الأولى من سفر العدد. وهنا في برية سيناء إستلموا الوصايا وأقاموا خيمة الاجتماع. وكونه يحدد أن بدء إستلام الشريعة هو الشهر الثالث، ورقم (٣) هو رقم القيامة فهذا يشير لأن الوصية هي سر قيامة لنا في الأمجاد الإلهية.آية (٣):- "٣وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلاً: «هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: "
تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل
= بيت يعقوب تشير لشعب اليهود ........... وأما بني إسرائيل فتشير للكنيسة . فإسرائيل هو اسم يعقوب بعد أن أخذ نعمة من الله بل إسمه هو عطية ونعمة من الله، حصل عليه بعد صراع مع ملاك الرب. وهذه الوصايا معطاة لكلا الشعبين لليهود وللكنيسة حالياً جسد المسيح.آية (٤):- "٤أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ."
حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلىّ
= النسر يطير عالياً ويحمل صغاره على جناحيه ليحميهم من أي خطر ويطير بسرعة وحين يتعبون يستقرون عليه. وهذا ما عمله الله مع شعبه. فهو أخذ شعبه عالياً (للسماويات) وهو حملنا وحمل شعبه وحفظهم من أي خطر وطار بهم بسرعة (خرج بهم من مصر بسرعة) وهو يعلمهم الطيران (علمهم الجهاد والحرب) ولكنه هو راحتهم. وقوله
تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب، وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة
. مع أن الله
له كل الأرض
لكنه يريد أن نكون خاصته، هو إله كل الأرض ولكنه يهوه الرب لخاصته، لنا دالة البنوة، هو يحبنا وهو كل شئ لنا ونحن نحبه ونخضع له. ونكون أمة مقدسة تحمل طبيعته كقدوس. هو إله كل الأرض يهتم بالكل ولكن شعبه هو الإبن البكر (وحلت الكنيسة روحياً مكانهم).آية (٧):- "٧فَجَاءَ مُوسَى وَدَعَا شُيُوخَ الشَّعْبِ وَوَضَعَ قُدَّامَهُمْ كُلَّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَوْصَاهُ بِهَا الرَّبُّ."آية (٨):- "٨فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مَعًا وَقَالُوا: «كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ». فَرَدَّ مُوسَى كَلاَمَ الشَّعْبِ إِلَى الرَّبِّ."الله لا يلزمنا بالعهد ما لم نعلن قبولنا له أولاً. ولكن الشعب للأسف قبلوا العهد بالكلام ولم ينفذوه عملياً، فهم كسروا الوصية وحنثوا بالعهد. وكان الأفضل أن يقولوا " ليعيننا الرب حتى نفعل" بدلاً من أن يقولوا
"كل ما تكلم به الرب نفعل"
وظل شعب الله غير قادر أن يلتزم بالوصية حتى جاء المسيح المخلص الذي وحده يقدر أن يتمم مشيئة الرب ووصيته في كمالها، وفيه نصير نحن أيضاً كاملين غير كاسرين للناموس
فرد موسى كلام الشعب إلى
الرب
= لا لأن الرب لم يعرف، لكن ليتسلم موسى مزيد من التوجيهات.آية (٩):- " ٩فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنَا آتٍ إِلَيْكَ فِي ظَلاَمِ السَّحَابِ لِكَيْ يَسْمَعَ الشَّعْبُ حِينَمَا أَتَكَلَّمُ مَعَكَ، فَيُؤْمِنُوا بِكَ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ». وَأَخْبَرَ مُوسَى الرَّبَّ بِكَلاَمِ الشَّعْبِ. "
ها أنا آت إليك في ظلام السحاب
= وقارن مع (آية١٦) فهذا حدث بالفعل. فهناك أمران يحيطان بالرب هما السحاب والضباب (الظلام) فالسحاب يعلن مجد الله (خر٣٤:٤٠ + عد٢٥:١١ + ١مل١٠:٨ + حز٢٤:١ + إش١:١٩ + مت٥:١٧ + مت٣٠:٢٤ + ١تس٧:٤) والسحاب يشير لقديسي الله (إش١:١٩ + عب١:١٢) إذ هم باشتياقاتهم السماوية وحياتهم السماوية إرتفعوا عن الأرضيات ومجدوا الله في حياتهم (لذلك يشبهون بالسحاب) وفي (إش١:١٩) فالسحابة السريعة التي أتى بها الرب إلى مصر هي العذراء مريم. أما الضباب فلأن هناك أسرار تحيط بالله فالشعب غير قادر على التعرف على الأسرار أما موسى فكان وحده يقدر أن يفهم لذلك يقول الكتاب "جعل الظلمة حوله والسحاب والضباب أيضاً لحماية الشعب حتى يحجبوا عن الشعب نور الله ومجده اللذان لن يحتملهما الشعب بحالته. نحن لا نستطيع أن ننظر لنور الشمس دون أن يكون هناك ساتر يحمي عيوننا. ولماذا تكلم الله مع موسى أمام الشعب؟
فيؤمنوا بك أيضاً إلى الأبد
بالإضافة إلى: ١. سيعرفوا أن موسى لا يتكلم من عندياته بل أن الله يكلمه وهو الذي أعطاه الناموس. ٢. إذا كان الله أعطى الناموس فسيخافوا أن يكسروا وصاياه. ٣. سيستمعوا لكلام موسى ويوقروه وهذا ما حدث فعلاً حتى اليوم. ٤. سيعرفوا أنه لا أحد يستطيع أن يقترب إلى الله المخوف إلا عن طريق وسيط في العهد القديم كان الوسيط هو موسى وفي العهد الجديد الوسيط هو المسيح (عب١٨:١٢-٢٤).الآيات (١٠-١١):- "١٠فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبْ إِلَى الشَّعْبِ وَقَدِّسْهُمُ الْيَوْمَ وَغَدًا، وَلْيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ، ١١وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. لأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَنْزِلُ الرَّبُّ أَمَامَ عُيُونِ جَمِيعِ الشَّعْبِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ. "
قدسهم اليوم وغداً.. لأنه في اليوم الثالث ينزل الرب أمام عيون جميع الشعب .
مرة أخرى نرى أن الله سيتراءى لهم في اليوم الثالث أي ما كان لأحد أن ينتفع بالوصية إن لم يتعرف على إمكانية تنفيذها خلال المسيح القائم من الأموات والواهب الطبيعة الجديدة القادرة على تنفيذ الوصية الإلهية. وقوله
"ينزل الرب"
أي يتجلى مجده أمام الشعب وتكرار رقم (٣) يشير للتأكيدات المستمرة لقبول قوة القيامة فينا. والتقديس الجسدي هنا يرمز للتقديس الروحي.
وليغسلوا ثيابهم
= هي استعدادات خارجية وداخلية ليقابلوا الرب. خارجية بغسل الثياب وداخلية بعزل أي شر من داخلهم. فخلال الفضيلة يدخل الإنسان إلى الله أما خلال الرذيلة فيخرج من حضرة الله كما حدث مع قايين. وغسل الثياب يشير للمعمودية والتوبة التي هي معمودية ثانية.آية (١٢):- "١٢وَتُقِيمُ لِلشَّعْبِ حُدُودًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، قَائِلاً: احْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى الْجَبَلِ أَوْ تَمَسُّوا طَرَفَهُ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّ الْجَبَلَ يُقْتَلُ قَتْلاً."هم لم يحتملوا وجه موسى فبالتأكيد لن يحتملوا مجد الله دون ضباب يحميهم ويبقى على حياتهم، لأن الإنسان مازال تحت الغضب الإلهي ولأن الإنسان كان مازال بخطاياه لم ينقيه دم المسيح منعوا من الاقتراب بل كانوا يقتلون من يقترب. أما في العهد الجديد جاء المسيح وأكل وشرب مع الخطاة وجلس في وسطهم. في العهد القديم حدثت أصوات رعود وبروق حتى إرتعد الشعب بل حتى موسى قال أنا مرتعب ومرتعد (عب٢١:١٢) لكن في العهد الجديد جاء المسيح وجلس مع الخطاة على الجبل. في العهد القديم حتى وإن نزل الرب وتراءى للشعب، كان الشعب كمرفوضين إذا اقتربوا يقتلوا، أما في العهد الجديد فصرنا مقبولين في المسيح المحبوب (أف٥:١-٧).آية (١٣):- "١٣لاَ تَمَسُّهُ يَدٌ بَلْ يُرْجَمُ رَجْمًا أَوْ يُرْمَى رَمْيًا. بَهِيمَةً كَانَ أَمْ إِنْسَانًا لاَ يَعِيشُ. أَمَّا عِنْدَ صَوْتِ الْبُوقِ فَهُمْ يَصْعَدُونَ إِلَى الْجَبَلِ»."وإن مس أحد الجبل يرمي بسهم أو يرجم حتى
لا تمسه يد
. فهو بلمسه الجبل قد تقدس فيمتنع على أي إنسان أن يتلامس معه. وقوله
بهيمة كان أو إنساناً لا يعيش
= فالبهيمة تشير للإنسان الشهواني والإنسان يشير للعقلاني الذي يريد أن يعرف الله بعقله ويخضعه لمنطق البشر، كليهما لن يستطيعا أن يقتربا من الله. والإنسان المشغولة حواسه بالأمور المادية كالنظر والسمع وبالتالي فكره مشغول بهما (إنسان) أو هو مشغول بحواسه في الأمور الشهوانية (بهيمة) لن يستطيع أن يرتفع على جبل المعرفة ليرى الله لذلك يطلب بولس الرسول منا أن نستأسر كل فكر إلى طاعة المسيح (٢كو٥:١٠) وقطعاً قوله كل فكر تشمل العواطف والأفكار حتى نستطيع أن نصعد على جبل معرفة الله مع موسى.
عند صوت البوق فهم
يصعدون على الجبل
= لم يكن كل واحد مسموح له أن يصعد إلى الجبل بل أشخاص معينين هم المسموح لهم (خر١:٢٤ ، ٢ ، ٩ ، ١٠) ولماذا استخدم صوت البوق؟ فالبوق صوته يبعث في الإنسان اليقظة والرهبة أكثر من أي صوت آخر أو آلة أخرى (١تس١٦:٤ + رؤ٨) وكانت هذه الطريقة مستخدمة إذ كانوا لا يزالون أطفالاً والبوق هو صوت إنذار (وكانت نبوات الأنبياء تشبه ببوق هوشع ١:٨). فيكون المعنى أن من يستجيب لإنذارات الله هو يصعد على الجبل.
= ليس لأن العلاقات الزوجية تحمل شيئاً من الدنس، وإنما من أجل أن تتكرس كل الطاقات والعواطف والأفكار في إنتظار لقاء الرب. وفي هذا يقول المسيح من أحب أباً أو أماً.. لا يستحقني. ولذلك وضعت الكنيسة على أولادها أن يمتنعوا عن فراش الزوجية ليلة تناولهم سر الإفخارستيا .آية (١٦):- "١٦وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ أَنَّهُ صَارَتْ رُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَسَحَابٌ ثَقِيلٌ عَلَى الْجَبَلِ، وَصَوْتُ بُوق شَدِيدٌ جِدًّا. فَارْتَعَدَ كُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي فِي الْمَحَلَّةِ."قارن مع العهد الجديد إذ كان المسيح يتكلم بصوت هادئ وديع ليجذب الكل إليه في العهد القديم قُدِّم الناموس لأشرار ليرهبهم حتى يخافوا أن يخالفوه وفي العهد الجديد يحدثنا كأبناء ناضجين يريدنا أصدقاء وأحباء له. في العهد القديم عاملهم كعبيد أما في العهد الجديد فكأبناء. في العهد القديم كان يستحيل أن توجد شركة بين نار الله والخطاة ولكن بتجسد المسيح صارت هذه الشركة لكل من يتواضع ويتوب. وفائدة هذه الأمور المخيفة هو اعداد الشعب بالخشوع لكى يروا الله ، وهذا ما حدث مع ايليا أيضا .
آية (١٩-٢٥):- "١٩فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَادًا جِدًّا، وَمُوسَى يَتَكَلَّمُ وَاللهُ يُجِيبُهُ بِصَوْتٍ. ٢٠وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى. ٢١فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْحَدِرْ حَذِّرِ الشَّعْبَ لِئَلاَّ يَقْتَحِمُوا إِلَى الرَّبِّ لِيَنْظُرُوا، فَيَسْقُطَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ. ٢٢وَلْيَتَقَدَّسْ أَيْضًا الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يَقْتَرِبُونَ إِلَى الرَّبِّ لِئَلاَّ يَبْطِشَ بِهِمِ الرَّبُّ». ٢٣فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «لاَ يَقْدِرُ الشَّعْبُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، لأَنَّكَ أَنْتَ حَذَّرْتَنَا قَائِلاً: أَقِمْ حُدُودًا لِلْجَبَلِ وَقَدِّسْهُ». ٢٤فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبِ انْحَدِرْ ثُمَّ اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ. وَأَمَّا الْكَهَنَةُ وَالشَّعْبُ فَلاَ يَقْتَحِمُوا لِيَصْعَدُوا إِلَى الرَّبِّ لِئَلاَّ يَبْطِشَ بِهِمْ». ٢٥فَانْحَدَرَ مُوسَى إِلَى الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ." الله في محبته يدعو موسى حتى لا يخاف أن يصعد ثم يطلب إليه أن ينزل ثانية لينبه الشعب فالله خاف على شعبه لئلا يقتربوا بسبب حب إستطلاعهم وإقتحامهم المقدسات الإلهية المهوبة. ولم يصعد بعد ذلك سوى موسى وهرون. موسى ممثلاً للكلمة الإلهية وهرون كممثل لكهنوت السيد المسيح. فالمسيح وحده الكلمة الإلهي رئيس كهنتنا يدخل إلى المقدسات الإلهية وبدونه نهلك. ولاحظ أن موسى يقول للرب أن الشعب يعرف هذه الوصية والرب يكرر إذهب وإنحدر لتحذير الشعب ثانية وهذا يظهر مدى محبة الله لشعبه وحرصه على حياتهم.
وليتقدس
أيضاً الكهنة
= كان الكهنوت اللاوي لم يتأسس بعد، والكهنة هنا هم رؤساء البيوت الذين يقدمون ذبائح عن عائلاتهم. هنا نلاحظ أن الله نبه موسى سابقا أن لايقترب الشعب من الجبل حتى لا يموتوا (آية ١٢) ، ثم يدعو الله موسى وحده إلى رأس الجبل . ويعود الله ويكرر التنبيه على موسى ، ويقول له هذه المرة
اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ
= ففى المرة الأولى دعا موسى وحده ولم يدعو هرون، ولما نزل موسى ليكرر الوصية صعد موسى ومعه هرون (كرئيس كهنة بذبائحه يشفع فى الشعب حتى لا يموت) . والوصية التى كررها موسى للشعب إن أطاعوها يحيون ولا يقتلوا . فالله لا يشاء موتهم . ومعنى ما حدث أن الله أعطى آدم الوصية لكنه خالفها فمات ، فأرسل المسيح ليكرر الوصية ، ولكنه فى هذه المرة قدَّم نفسه كرئيس كهنة يشفع فينا حتى لا نموت . وهذا معنى صعود هرون مع موسى فى المرة الثانية ، أن الوصية فى العهد الجديد صار معها شفاعة دم المسيح لتكفر عن الخاطئ الذى يجاهد ليثبت فى المسيح . الله يرسل موسى بالوصية أول مرة ، ولو أطاعوا لا يقتلوا .الله أعطى آدم الوصية ولو إلتزم بها لا يموت . وآدم لم يلتزم فمات .الله يستدعى موسى ويكلفه بتكرار الوصية فموسى هو مشرع العهد القديم .الله يرسل المسيح ليكرر ويشرع ويُكَمِّل الناموس. والمسيح هو مشرع العهد الجديد.الله يعرف ضعف الإنسان فيكرر الوصية .الله يعرف ضعف الإنسان فيرسل المسيح ليتمم سر الفداء ويرسل الروح القدس ليطبع الشريعة على قلوبنا "يعلمكم كل شئ" .الله فى المرة الثانية يستدعى موسى ومعه هرون = اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ وهرون عمله تقديم ذبائح دموية عن الخاطئ حتى لا يموت بسبب خطيته .المسيح بعد أن وضع شرائع العهد الجديد يقدم نفسه ذبيحة ثم يصعد للسماء و"بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا" (عب٩ : ١٢) . وقطعا موسى لم يفهم معنى أن الله يكرر الوصية فقال موسى لله «لاَ يَقْدِرُ الشَّعْبُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، لأَنَّكَ أَنْتَ حَذَّرْتَنَا قَائِلاً: أَقِمْ حُدُودًا لِلْجَبَلِ وَقَدِّسْهُ» ولكن كان معنى تكرار الوصية :- ١) محبة الله لشعبه وحرصه عليهم حتى لا يموتوا ، فالله لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا (حز ١٨) . ٢) هذا رمز المقصود به شرح إرسال المسيح حسب ما جاء بالجدول عاليه . ٣) وهذا تأسيس للكهنوت اللاوى ، فالله يعرف ضعف الطبيعة البشرية ، فأسس الكهنوت اللاوى فى العهد القديم رمزا لشفاعة المسيح الكفارية بدم ذبيحته .
الإصحاح التاسع عشر
لم يكن ممكناً للخارج من أرض العبودية، السالك في طريق البرية، أن يبلغ أرض الموعد وأن يستقر في أورشليم دون إستلامه الشريعة الإلهية أو الوصية (مز١٩:١١٩). ولنقل أن الله أراد أن يفيض من نعمه على شعبه ولكن هناك شروط حتى يحدث هذا وهذه الشروط هي أن يلتزموا بالوصية والشريعة. وما هي هذه الوصية والشريعة إلا أنها كلمة الله، والمسيح هو كلمة الله، فكيف نفهم هذا؟ أن الوصية تحمل في داخلها السيد المسيح، من يدخل إلى أعماقها ويعيشها بالروح يلتقي بالكلمة الإلهي نفسه. لذلك تحدث مزمور (١١٩) عن الشريعة الإلهية كسند للمرتل في غربته فهي سر فرحه وسط ألام البرية (آيات١٦،٤٧،١٠٣) وسر تسبيحه (٥٤) وسر غناه الداخلي (٧٢) وقائدة للنفس (١١،٦١،٩٢) وسر حياته (٢٥) وسر الإستنارة (١٠٥،١٣٥).الآيات (١-٢):- "١فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ بَعْدَ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءُوا إِلَى بَرِّيَّةِ سِينَاءَ. ٢ارْتَحَلُوا مِنْ رَفِيدِيمَ وَجَاءُوا إِلَى بَرِّيَّةِ سِينَاءَ فَنَزَلُوا فِي الْبَرِّيَّةِ. هُنَاكَ نَزَلَ إِسْرَائِيلُ مُقَابِلَ الْجَبَلِ."
جاءوا إلى برية سيناء
= إستقر الشعب هنا من الشهر الثالث للخروج وحتى العشرين من الشهر الثاني للسنة الثانية من الخروج (عد١١:١٠) أي ما يقرب من سنة كاملة حدثت فيها أحداث هامة شملت باقي الخروج وسفر اللاويين والعشرة إصحاحات الأولى من سفر العدد. وهنا في برية سيناء إستلموا الوصايا وأقاموا خيمة الاجتماع. وكونه يحدد أن بدء إستلام الشريعة هو الشهر الثالث، ورقم (٣) هو رقم القيامة فهذا يشير لأن الوصية هي سر قيامة لنا في الأمجاد الإلهية.آية (٣):- "٣وَأَمَّا مُوسَى فَصَعِدَ إِلَى اللهِ. فَنَادَاهُ الرَّبُّ مِنَ الْجَبَلِ قَائِلاً: «هكَذَا تَقُولُ لِبَيْتِ يَعْقُوبَ، وَتُخْبِرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: "تقول لبيت يعقوب وتخبر بني إسرائيل
= بيت يعقوب تشير لشعب اليهود ........... وأما بني إسرائيل فتشير للكنيسة . فإسرائيل هو اسم يعقوب بعد أن أخذ نعمة من الله بل إسمه هو عطية ونعمة من الله، حصل عليه بعد صراع مع ملاك الرب. وهذه الوصايا معطاة لكلا الشعبين لليهود وللكنيسة حالياً جسد المسيح.آية (٤):- "٤أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ."حملتكم على أجنحة النسور وجئت بكم إلىّ
= النسر يطير عالياً ويحمل صغاره على جناحيه ليحميهم من أي خطر ويطير بسرعة وحين يتعبون يستقرون عليه. وهذا ما عمله الله مع شعبه. فهو أخذ شعبه عالياً (للسماويات) وهو حملنا وحمل شعبه وحفظهم من أي خطر وطار بهم بسرعة (خرج بهم من مصر بسرعة) وهو يعلمهم الطيران (علمهم الجهاد والحرب) ولكنه هو راحتهم. وقولهجئت بكم إلىَّ
ليختبروا أحشاء محبته ويتعرفوا على أبوته.الآيات (٥-٦):- "٥فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. ٦وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ»."هذه هي غاية الشريعةتكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب، وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة
. مع أن اللهله كل الأرض
لكنه يريد أن نكون خاصته، هو إله كل الأرض ولكنه يهوه الرب لخاصته، لنا دالة البنوة، هو يحبنا وهو كل شئ لنا ونحن نحبه ونخضع له. ونكون أمة مقدسة تحمل طبيعته كقدوس. هو إله كل الأرض يهتم بالكل ولكن شعبه هو الإبن البكر (وحلت الكنيسة روحياً مكانهم).آية (٧):- "٧فَجَاءَ مُوسَى وَدَعَا شُيُوخَ الشَّعْبِ وَوَضَعَ قُدَّامَهُمْ كُلَّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَوْصَاهُ بِهَا الرَّبُّ."آية (٨):- "٨فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ مَعًا وَقَالُوا: «كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ نَفْعَلُ». فَرَدَّ مُوسَى كَلاَمَ الشَّعْبِ إِلَى الرَّبِّ."الله لا يلزمنا بالعهد ما لم نعلن قبولنا له أولاً. ولكن الشعب للأسف قبلوا العهد بالكلام ولم ينفذوه عملياً، فهم كسروا الوصية وحنثوا بالعهد. وكان الأفضل أن يقولوا " ليعيننا الرب حتى نفعل" بدلاً من أن يقولوا"كل ما تكلم به الرب نفعل"
وظل شعب الله غير قادر أن يلتزم بالوصية حتى جاء المسيح المخلص الذي وحده يقدر أن يتمم مشيئة الرب ووصيته في كمالها، وفيه نصير نحن أيضاً كاملين غير كاسرين للناموسفرد موسى كلام الشعب إلى
الرب
= لا لأن الرب لم يعرف، لكن ليتسلم موسى مزيد من التوجيهات.آية (٩):- " ٩فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنَا آتٍ إِلَيْكَ فِي ظَلاَمِ السَّحَابِ لِكَيْ يَسْمَعَ الشَّعْبُ حِينَمَا أَتَكَلَّمُ مَعَكَ، فَيُؤْمِنُوا بِكَ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ». وَأَخْبَرَ مُوسَى الرَّبَّ بِكَلاَمِ الشَّعْبِ. "ها أنا آت إليك في ظلام السحاب
= وقارن مع (آية١٦) فهذا حدث بالفعل. فهناك أمران يحيطان بالرب هما السحاب والضباب (الظلام) فالسحاب يعلن مجد الله (خر٣٤:٤٠ + عد٢٥:١١ + ١مل١٠:٨ + حز٢٤:١ + إش١:١٩ + مت٥:١٧ + مت٣٠:٢٤ + ١تس٧:٤) والسحاب يشير لقديسي الله (إش١:١٩ + عب١:١٢) إذ هم باشتياقاتهم السماوية وحياتهم السماوية إرتفعوا عن الأرضيات ومجدوا الله في حياتهم (لذلك يشبهون بالسحاب) وفي (إش١:١٩) فالسحابة السريعة التي أتى بها الرب إلى مصر هي العذراء مريم. أما الضباب فلأن هناك أسرار تحيط بالله فالشعب غير قادر على التعرف على الأسرار أما موسى فكان وحده يقدر أن يفهم لذلك يقول الكتاب "جعل الظلمة حوله والسحاب والضباب أيضاً لحماية الشعب حتى يحجبوا عن الشعب نور الله ومجده اللذان لن يحتملهما الشعب بحالته. نحن لا نستطيع أن ننظر لنور الشمس دون أن يكون هناك ساتر يحمي عيوننا.ولماذا تكلم الله مع موسى أمام الشعب؟
فيؤمنوا بك أيضاً إلى الأبد
بالإضافة إلى:١. سيعرفوا أن موسى لا يتكلم من عندياته بل أن الله يكلمه وهو الذي أعطاه الناموس.
٢. إذا كان الله أعطى الناموس فسيخافوا أن يكسروا وصاياه.
٣. سيستمعوا لكلام موسى ويوقروه وهذا ما حدث فعلاً حتى اليوم.
٤. سيعرفوا أنه لا أحد يستطيع أن يقترب إلى الله المخوف إلا عن طريق وسيط في العهد القديم كان الوسيط هو موسى وفي العهد الجديد الوسيط هو المسيح (عب١٨:١٢-٢٤).الآيات (١٠-١١):- "١٠فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبْ إِلَى الشَّعْبِ وَقَدِّسْهُمُ الْيَوْمَ وَغَدًا، وَلْيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ، ١١وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. لأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَنْزِلُ الرَّبُّ أَمَامَ عُيُونِ جَمِيعِ الشَّعْبِ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ. "
قدسهم اليوم وغداً.. لأنه في اليوم الثالث ينزل الرب أمام عيون جميع الشعب .
مرة أخرى نرى أن الله سيتراءى لهم في اليوم الثالث أي ما كان لأحد أن ينتفع بالوصية إن لم يتعرف على إمكانية تنفيذها خلال المسيح القائم من الأموات والواهب الطبيعة الجديدة القادرة على تنفيذ الوصية الإلهية. وقوله"ينزل الرب"
أي يتجلى مجده أمام الشعب وتكرار رقم (٣) يشير للتأكيدات المستمرة لقبول قوة القيامة فينا.والتقديس الجسدي هنا يرمز للتقديس الروحي.
وليغسلوا ثيابهم
= هي استعدادات خارجية وداخلية ليقابلوا الرب. خارجية بغسل الثياب وداخلية بعزل أي شر من داخلهم. فخلال الفضيلة يدخل الإنسان إلى الله أما خلال الرذيلة فيخرج من حضرة الله كما حدث مع قايين. وغسل الثياب يشير للمعمودية والتوبة التي هي معمودية ثانية.آية (١٢):- "١٢وَتُقِيمُ لِلشَّعْبِ حُدُودًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، قَائِلاً: احْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى الْجَبَلِ أَوْ تَمَسُّوا طَرَفَهُ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّ الْجَبَلَ يُقْتَلُ قَتْلاً."هم لم يحتملوا وجه موسى فبالتأكيد لن يحتملوا مجد الله دون ضباب يحميهم ويبقى على حياتهم، لأن الإنسان مازال تحت الغضب الإلهي ولأن الإنسان كان مازال بخطاياه لم ينقيه دم المسيح منعوا من الاقتراب بل كانوا يقتلون من يقترب. أما في العهد الجديد جاء المسيح وأكل وشرب مع الخطاة وجلس في وسطهم. في العهد القديم حدثت أصوات رعود وبروق حتى إرتعد الشعب بل حتى موسى قال أنا مرتعب ومرتعد (عب٢١:١٢) لكن في العهد الجديد جاء المسيح وجلس مع الخطاة على الجبل. في العهد القديم حتى وإن نزل الرب وتراءى للشعب، كان الشعب كمرفوضين إذا اقتربوا يقتلوا، أما في العهد الجديد فصرنا مقبولين في المسيح المحبوب (أف٥:١-٧).آية (١٣):- "١٣لاَ تَمَسُّهُ يَدٌ بَلْ يُرْجَمُ رَجْمًا أَوْ يُرْمَى رَمْيًا. بَهِيمَةً كَانَ أَمْ إِنْسَانًا لاَ يَعِيشُ. أَمَّا عِنْدَ صَوْتِ الْبُوقِ فَهُمْ يَصْعَدُونَ إِلَى الْجَبَلِ»."وإن مس أحد الجبل يرمي بسهم أو يرجم حتىلا تمسه يد
. فهو بلمسه الجبل قد تقدس فيمتنع على أي إنسان أن يتلامس معه. وقولهبهيمة كان أو إنساناً لا يعيش
= فالبهيمة تشير للإنسان الشهواني والإنسان يشير للعقلاني الذي يريد أن يعرف الله بعقله ويخضعه لمنطق البشر، كليهما لن يستطيعا أن يقتربا من الله. والإنسان المشغولة حواسه بالأمور المادية كالنظر والسمع وبالتالي فكره مشغول بهما (إنسان) أو هو مشغول بحواسه في الأمور الشهوانية (بهيمة) لن يستطيع أن يرتفع على جبل المعرفة ليرى الله لذلك يطلب بولس الرسول منا أن نستأسر كل فكر إلى طاعة المسيح (٢كو٥:١٠) وقطعاً قوله كل فكر تشمل العواطف والأفكار حتى نستطيع أن نصعد على جبل معرفة الله مع موسى.عند صوت البوق فهم
يصعدون على الجبل
= لم يكن كل واحد مسموح له أن يصعد إلى الجبل بل أشخاص معينين هم المسموح لهم (خر١:٢٤ ، ٢ ، ٩ ، ١٠) ولماذا استخدم صوت البوق؟ فالبوق صوته يبعث في الإنسان اليقظة والرهبة أكثر من أي صوت آخر أو آلة أخرى (١تس١٦:٤ + رؤ٨) وكانت هذه الطريقة مستخدمة إذ كانوا لا يزالون أطفالاً والبوق هو صوت إنذار (وكانت نبوات الأنبياء تشبه ببوق هوشع ١:٨). فيكون المعنى أن من يستجيب لإنذارات الله هو يصعد على الجبل.آية (١٤-١٥):- "١٤فَانْحَدَرَ مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الشَّعْبِ، وَقَدَّسَ الشَّعْبَ وَغَسَلُوا ثِيَابَهُمْ. ١٥وَقَالَ لِلشَّعْبِ: «كُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ. لاَ تَقْرُبُوا امْرَأَةً»."
لا تقربوا امرأة
= ليس لأن العلاقات الزوجية تحمل شيئاً من الدنس، وإنما من أجل أن تتكرس كل الطاقات والعواطف والأفكار في إنتظار لقاء الرب. وفي هذا يقول المسيح من أحب أباً أو أماً.. لا يستحقني. ولذلك وضعت الكنيسة على أولادها أن يمتنعوا عن فراش الزوجية ليلة تناولهم سر الإفخارستيا .آية (١٦):- "١٦وَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ أَنَّهُ صَارَتْ رُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَسَحَابٌ ثَقِيلٌ عَلَى الْجَبَلِ، وَصَوْتُ بُوق شَدِيدٌ جِدًّا. فَارْتَعَدَ كُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي فِي الْمَحَلَّةِ."قارن مع العهد الجديد إذ كان المسيح يتكلم بصوت هادئ وديع ليجذب الكل إليه في العهد القديم قُدِّم الناموس لأشرار ليرهبهم حتى يخافوا أن يخالفوه وفي العهد الجديد يحدثنا كأبناء ناضجين يريدنا أصدقاء وأحباء له. في العهد القديم عاملهم كعبيد أما في العهد الجديد فكأبناء. في العهد القديم كان يستحيل أن توجد شركة بين نار الله والخطاة ولكن بتجسد المسيح صارت هذه الشركة لكل من يتواضع ويتوب. وفائدة هذه الأمور المخيفة هو اعداد الشعب بالخشوع لكى يروا الله ، وهذا ما حدث مع ايليا أيضا .آية (١٧-١٨):- "١٧وَأَخْرَجَ مُوسَى الشَّعْبَ مِنَ الْمَحَلَّةِ لِمُلاَقَاةِ اللهِ، فَوَقَفُوا فِي أَسْفَلِ
الْجَبَلِ. ١٨وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ، وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدًّا."
الرب نزل عليه بالنار
= فإلهنا نار آكلة (مز٣:٧٩ + مز٤:١٠٤ + عب٢٩:١٢).آية (١٩-٢٥):- "١٩فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَادًا جِدًّا، وَمُوسَى يَتَكَلَّمُ وَاللهُ يُجِيبُهُ بِصَوْتٍ. ٢٠وَنَزَلَ الرَّبُّ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَدَعَا اللهُ مُوسَى إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَصَعِدَ مُوسَى. ٢١فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْحَدِرْ حَذِّرِ الشَّعْبَ لِئَلاَّ يَقْتَحِمُوا إِلَى الرَّبِّ لِيَنْظُرُوا، فَيَسْقُطَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ. ٢٢وَلْيَتَقَدَّسْ أَيْضًا الْكَهَنَةُ الَّذِينَ يَقْتَرِبُونَ إِلَى الرَّبِّ لِئَلاَّ يَبْطِشَ بِهِمِ الرَّبُّ». ٢٣فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: «لاَ يَقْدِرُ الشَّعْبُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، لأَنَّكَ أَنْتَ حَذَّرْتَنَا قَائِلاً: أَقِمْ حُدُودًا لِلْجَبَلِ وَقَدِّسْهُ». ٢٤فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبِ انْحَدِرْ ثُمَّ اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ. وَأَمَّا الْكَهَنَةُ وَالشَّعْبُ فَلاَ يَقْتَحِمُوا لِيَصْعَدُوا إِلَى الرَّبِّ لِئَلاَّ يَبْطِشَ بِهِمْ». ٢٥فَانْحَدَرَ مُوسَى إِلَى الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ."
الله في محبته يدعو موسى حتى لا يخاف أن يصعد ثم يطلب إليه أن ينزل ثانية لينبه الشعب فالله خاف على شعبه لئلا يقتربوا بسبب حب إستطلاعهم وإقتحامهم المقدسات الإلهية المهوبة. ولم يصعد بعد ذلك سوى موسى وهرون. موسى ممثلاً للكلمة الإلهية وهرون كممثل لكهنوت السيد المسيح. فالمسيح وحده الكلمة الإلهي رئيس كهنتنا يدخل إلى المقدسات الإلهية وبدونه نهلك. ولاحظ أن موسى يقول للرب أن الشعب يعرف هذه الوصية والرب يكرر إذهب وإنحدر لتحذير الشعب ثانية وهذا يظهر مدى محبة الله لشعبه وحرصه على حياتهم.
وليتقدس
أيضاً الكهنة
= كان الكهنوت اللاوي لم يتأسس بعد، والكهنة هنا هم رؤساء البيوت الذين يقدمون ذبائح عن عائلاتهم.هنا نلاحظ أن الله نبه موسى سابقا أن لايقترب الشعب من الجبل حتى لا يموتوا (آية ١٢) ، ثم يدعو الله موسى وحده إلى رأس الجبل .
ويعود الله ويكرر التنبيه على موسى ، ويقول له هذه المرة
اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ
= ففى المرة الأولى دعا موسى وحده ولم يدعو هرون، ولما نزل موسى ليكرر الوصية صعد موسى ومعه هرون (كرئيس كهنة بذبائحه يشفع فى الشعب حتى لا يموت) . والوصية التى كررها موسى للشعب إن أطاعوها يحيون ولا يقتلوا . فالله لا يشاء موتهم . ومعنى ما حدث أن الله أعطى آدم الوصية لكنه خالفها فمات ، فأرسل المسيح ليكرر الوصية ، ولكنه فى هذه المرة قدَّم نفسه كرئيس كهنة يشفع فينا حتى لا نموت . وهذا معنى صعود هرون مع موسى فى المرة الثانية ، أن الوصية فى العهد الجديد صار معها شفاعة دم المسيح لتكفر عن الخاطئ الذى يجاهد ليثبت فى المسيح .الله يرسل موسى بالوصية أول مرة ، ولو أطاعوا لا يقتلوا .الله أعطى آدم الوصية ولو إلتزم بها لا يموت . وآدم لم يلتزم فمات .الله يستدعى موسى ويكلفه بتكرار الوصية فموسى هو مشرع العهد القديم .الله يرسل المسيح ليكرر ويشرع ويُكَمِّل الناموس. والمسيح هو مشرع العهد الجديد.الله يعرف ضعف الإنسان فيكرر الوصية .الله يعرف ضعف الإنسان فيرسل المسيح ليتمم سر الفداء ويرسل الروح القدس ليطبع الشريعة على قلوبنا "يعلمكم كل شئ" .الله فى المرة الثانية يستدعى موسى ومعه هرون = اصْعَدْ أَنْتَ وَهَارُونُ مَعَكَ وهرون عمله تقديم ذبائح دموية عن الخاطئ حتى لا يموت بسبب خطيته .المسيح بعد أن وضع شرائع العهد الجديد يقدم نفسه ذبيحة ثم يصعد للسماء و"بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا" (عب٩ : ١٢) .
وقطعا موسى لم يفهم معنى أن الله يكرر الوصية فقال موسى لله «لاَ يَقْدِرُ الشَّعْبُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى جَبَلِ سِينَاءَ، لأَنَّكَ أَنْتَ حَذَّرْتَنَا قَائِلاً: أَقِمْ حُدُودًا لِلْجَبَلِ وَقَدِّسْهُ» ولكن كان معنى تكرار الوصية :-
١) محبة الله لشعبه وحرصه عليهم حتى لا يموتوا ، فالله لا يشاء موت الخاطئ مثل أن يرجع ويحيا (حز ١٨) .
٢) هذا رمز المقصود به شرح إرسال المسيح حسب ما جاء بالجدول عاليه .
٣) وهذا تأسيس للكهنوت اللاوى ، فالله يعرف ضعف الطبيعة البشرية ، فأسس الكهنوت اللاوى فى العهد القديم رمزا لشفاعة المسيح الكفارية بدم ذبيحته .