تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح السابع

الإصحاح السابع



النبى هنا يتنبأ بالخراب الآتى على أرض إسرائيل، وأنه خراب نهائى وقريب جداً، بل هو على الأبواب ولا يمكن تحاشيه، فقد جلبوه على أنفسهم بخطاياهم ولا يمكنهم الدفاع ضده، لا بقوتهم ولا بثروتهم، بل حتى الهيكل الذى وضعوا فيه ثقتهم سيخرب. إذاً هو خراب عام. وكل هذه الإنذارات ليحثهم على التوبة لأن الناس إعتادت أن تستغل طول أناة الله بطريقة خاطئة، ظانين أن الله لن يؤدب ولن يضرب. وعلى المستوى الشخصى فالله يؤدب كل شخص على خطاياه أما فى حالة أورشليم فلأن الخطية تشمل الجميع فالضربة ستكون عامة وشاملة.الآيات (١-٣):- "١لا تعمل الشر فلا يلحقك الشر. ٢ تباعد عن الأثيم فيميل الأثيم عنك. ٣ يا بني لا تزرع في خطوط الإثم لئلا تحصد ما زرعت سبعة أضعاف."الآيات (١-٦):- " ١وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ: نِهَايَةٌ! قَدْ جَاءَتِ النِّهَايَةُ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ. ٣اَلآنَ النِّهَايَةُ عَلَيْكِ، وَأُرْسِلُ غَضَبِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. ٤فَلاَ تَشْفُقُ عَلَيْكِ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ طُرُقَكِ وَتَكُونُ رَجَاسَاتُكِ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ٥«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: شَرٌّ! شَرٌّ وَحِيدٌ هُوَذَا قَدْ أَتَى. ٦نِهَايَةٌ قَدْ جَاءَتْ. جَاءَتِ النِّهَايَةُ. انْتَبَهَتْ إِلَيْكِ. هَا هِيَ قَدْ جَاءَتْ.تتلخص في آية (عوبديا ١٥) "ما فعلته يفعل بك عملك يرتد على رأسك".

فيميل الأثيم عنك

لأن الله سيبعده عنك. ولكن من يخطئ ويتوب يرفع الرب غضبه عنه. أما

من يزرع في خطوط الإثم=

المقصود خطوط الحقل الذي يذهب إليها الإنسان ناوياً زرع حبوب، أي الذي يفعل الشر بإرادة وليس عن ضعف."
لاحظ تكرار كلمة النهاية مرتين، فالله أظهر للنبى ما سيحدث من دمار فكان كمن رأى حريق فصرخ "نار.. نار" هم كانوا يمنون أنفسهم بنهاية سعيدة فيها حل لكل مشاكلهم ولكن كيف تكون هناك نهاية سعيدة مع وجود خطية، بل ستكون هناك نهاية مأساوية، وربما طالت المدة لهذه النهاية ولكنها قادمة. والخراب الذي تم على يد الكلدانيين هو عربون للخراب النهائى الذى تم على يد الرومان، والكلمات أيضاً تشير للخراب النهائى للعالم حيث نسمع أن الخراب يشمل زوايا الأرض الأربع.

وكلمة النهاية

أشار لها الرسول بطرس ١بط ٤ : ٧ "نهاية كل شئ قد إقتربت" وأشار لنفس المعنى السيد المسيح نفسه فى مت ٢٤ : ١٤ يُكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة... ثم يأتى المنتهى" وقوله أن النهاية على

زوايا الأرض الأربع

= أى أن الخراب يشمل كل الأرض ولن يهرب أحد.

شر شر وحيد هوذا قد أتى

وكلمة وحيد هنا تعنى فى أصلها "نهائى" أى أن هذا الشر ليس مثله لا من قبل ولا من بعد، والأدق ان الخراب سيترك المكان في حالة لا يمكن اصلاحها بحيث لا معني لتخريب آخر فلا يوجد ما يخرب. أما المستهزئين فهم يتصورون أنه لا نهاية ٢بط ٣ : ٤. والخراب والنهاية الحزينة شئ محزن ولكن هذا نتيجة الخطية (قارن مع أم ٦ : ٧ أيأخذ الإنسان ناراً فى حضنه ولا تحرق ثيابه). فالخطية هى أشر أنواع الشرور، ولكن المقصود هنا شر الآلام القادمة عليهم بسبب شرورهم

جاءت النهاية. إنتبهت إليك

= العبارة هنا فيها جناس فكلمة نهاية هى بالعبرية هَقِص وكلمة إنتبهت هى هِقِيصالآيات (٤-٧):- "٤ لا تلتمس من الرب رئاسة ولا من الملك كرسي مجد. ٥ لا تدع البر أمام الرب ولا الحكمة لدى الملك. ٦ لا تبتغ أن تصير قاضيا لعلك لا تستطيع أن تستأصل الظلم فربما هبت وجه المقتدر فتضع في طريق استقامتك حجر عثار. ٧ لا تخطا إلى جماعة المدينة ولا تطرح نفسك بين الجمهور."الآيات (٧-١١):- " ٧انْتَهَى الدَّوْرُ إِلَيْكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي الأَرْضِ. بَلَغَ الْوَقْتُ. اقْتَرَبَ يَوْمُ اضْطِرَابٍ، لاَ هُتَافُ الْجِبَالِ. ٨اَلآنَ عَنْ قَرِيبٍ أَصُبُّ رِجْزِي عَلَيْكِ، وَأُتَمِّمُ سَخَطِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. ٩فَلاَ تَشْفُقُ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَرَجَاسَاتُكِ تَكُونُ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الضَّارِبُ. ١٠«هَا هُوَذَا الْيَوْمُ، هَا هُوَذَا قَدْ جَاءَ! دَارَتِ الدَّائِرَةُ. أَزْهَرَتِ الْعَصَا. أَفْرَخَتِ الْكِبْرِيَاءُ. ١١قَامَ الظُّلْمُ إِلَى عَصَا الشَّرِّ. لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ وَلاَ مِنْ ثَرْوَتِهِمْ وَلاَ مِنْ ضَجِيجِهِمْ، وَلاَ نَوْحٌ عَلَيْهِمْ.هذا ما قال عنه السيد المسيح أن لا نطلب المتكآت الأولى وقال عنه بولس الرسول "لا ترتئي فوق ما ينبغي أن ترتئي" (رو٣:١٢) ولا تطلب رئاسة ولا القضاء ظناً منك أنك قادر أن تصلح الكون. بل كن شاعراً بضعفك طالباً مراحم الله وإتضع، أما لو إختارك الله لمنصب فهو سيعطيك إمكانيات النجاح فيه، لكن لا تطلبه أنت.

ولا تدع البر=

فالله فاحص القلوب والكلى. وقد تظن أنك تفعل هذا أمام الناس، لكن الحكيم يلفت النظر أن ما تفعله يراه الله، هذا إشارة للعبادة الزائفة. ومن يظن أنه قادر أن يحكم بالعدل فربما يهاب وجه العظماء فيحكم لهم خوفاً منهم، وبهذا يخطئ

إلى جماعة المدينة

ويحط من نفسه بين الجمهور=

لا تطرح

نفسك بين الجمهور.

"

بلغ الوقت

= المحدد لهذا الشر. ويكررها

ها هوذا اليوم قد جاء

= هذا الذى أبطأ فى قدومه، ها هوذا قد جاء. ويسميه

يوم إضطراب

. وهذا بدلاً عن

هتاف الجبال

= إشارة لتسابيح الفرح التى بطلت إذ نُزِعَ الفرح منهم وحل بدله الضيق والإضطراب. ولكن هذا الشر

حسب طرقهم ورجاساتهم

. لأن

رجاساتهم فى وسطهم


فتعلمون أنى أنا الرب

= الرب القدوس الذى لا يحتمل هذه الرجاسات ويجازى بعدل. وهدف الله عموماً من ضرباته أن نعرفه ونرجع إليه. وهنا يذكر الله خطيتين بالتحديد وهما الظلم والكبرياء. الظلم مِن مَن هم مفروضاً فيهم العدل أى الملك والحكام والقضاة، الذين فى أيديهم العصا وهذا معنى

أزهرت العصا

= أى العصا الظالمة فى أيدى الحكام أزهرت هذه الضربات. ونفس المعنى عن

الكبرياء

أنها

أفرخت

= فهذه الضربات سببها الظلم والكبرياء. وما يتبرعم ويبدأ نموه فى الخطية سيزهر ويفرخ فى قضاء الله. المعنى أن كل شئ قد نضج للدينونة.

وقام الظلم إلى عصا الشر

أى الحكام الظالمين الأشرار إستخدموا العصا التى فى أيديهم ظلماً، لذلك

لا يبقى منهم

ولا من ثروتهم ولا من ضجيجهم

= فالضربة هى خراب تام ولن يوجد من ينوح عليهم =

ولا نوح عليهم. ودارت الدائرة

= فالحاكم الظالم صار مظلوماً أمام جيش بابل، والغنى صار فقيراً، أما الفقراء والمساكين فلقد تركهم جيش بابل ولم يمسوهم بأذى ٢مل ٢٥ : ٨ - ١٢الآيات (٨-١١):- "٨ لا تعد إلى الخطيئة ثانية فانك لا تكون مزكى من الأولى. ٩ لا تكن صغير النفس في صلاتك. ١٠ ولا تهمل الصدقة. ١١ لا تقل أن الله ينظر إلى كثرة تقادمي وإذا قربتها للعلي فهو يقبلها."الآيات (١٢-١٥):- " ١٢قَدْ جَاءَ الْوَقْتُ. بَلَغَ الْيَوْمُ. فَلاَ يَفْرَحَنَّ الشَّارِي، وَلاَ يَحْزَنَنَّ الْبَائِعُ، لأَنَّ الْغَضَبَ عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهِمْ. ١٣لأَنَّ الْبَائِعَ لَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانُوا بَعْدُ بَيْنَ الأَحْيَاءِ. لأَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهَا فَلاَ يَعُودُ، وَالإِنْسَانُ بِإِثْمِهِ لاَ يُشَدِّدُ حَيَاتَهُ. ١٤قَدْ نَفَخُوا فِي الْبُوقِ وَأَعَدُّوا الْكُلَّ، وَلاَ ذَاهِبَ إِلَى الْقِتَالِ، لأَنَّ غَضَبِي عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهِمْ. ١٥«اَلسَّيْفُ مِنْ خَارِجٍ، وَالْوَبَأُ وَالْجُوعُ مِنْ دَاخِل. الَّذِي هُوَ فِي الْحَقْلِ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ، وَالَّذِي هُوَ فِي الْمَدِينَةِ يَأْكُلُهُ الْجُوعُ وَالْوَبَأُ.هنا نرى إنساناً مستهتراً لا يهتم إن عاد للخطية التي قدم عنها توبة من قبل.

فبهذا لا تكون مزكى في الأولى=

هذا الإستهتار يجعل الله يذكر لك خطيتك الأولى أيضاً. بل وإن كنت تتصور أن كثرة تقدماتك=

تقادمك=

ستكون سبباً في الغفران، فالحكيم يقول، بل تقدماتك الله لن يقبلها. ثم للتشجيع ولحل المشكلة يقول الحكيم أن الحل الوحيد هو الصلاة بإيمان أن [١] يغفر الله الخطية [٢] أن يعطي قوة حتى لا نسقط ثانية. على ألا تكون الصلاة بيأس =

لا تكن صغير النفس في صلاتك.

وصغر النفس والكبرياء هما وجهان لعملة واحدة . فالكبرياء = أنا الذى عملت وليس الله ، فالله كمعين خارج حساباتى ، أنا وحدى فى الصورة . وصغر النفس = أنا فاشل ويائس لأن الله خارج تصوراتى وحساباتى ، وأنا وحدى فى الصورة . أما إبن الله فهو يعمل واثقا أنه أداة فى يد الله فلن يفشل . وهذا ليس معناه إهمال التقدمات=

لا تهمل الصدقة=

والمعنى إفعلوا هذا (الصلاة) ولا تتركوا تلك (الصدقة والتقدمات)."

بلغ اليوم

= جاء وقت الدينونة ووقوع الضربة.

فلا يفرح الشارى ولا يحزن البائع

= عادة يفرح الشارى بما أضافه إلى منزله مثلاً ، ويحزن البائع لما إضطر أن يبيعه. ولكن مع الخراب العام فلا هذا يفرح ولا ذاك يحزن. ولتلاحظ بطل هذا العالم (وقارن مع ١كو ٧ : ٢٩). وهذه الضربات هى على الكل =

كل جمهورها

. ولأن

البائع لن يعود للبيع

لأنه لن يجد شيئاً يبيعه هذا إن فُرِض

وكان بين الأحياء

.

لأن الرؤيا على كل جمهورها

= أى على الجميع ستكون هذه الضربات.

والإنسان بإثمه لا يشدد حياته

سيكون عبثاً أن يتحدى أحد الخطاة الله وأحكامه.

وهم نفخوا فى البوق

= هذه محاولة أخيرة يائسة يحاولون فيها جمع جيشهم لمواجهة العدو ولكن

لا ذاهب للقتال

فلا يوجد أحد ليحارب =

لأن غضبى على كل جمهورهم

= والسيف وراءهم فى الداخل والخارج، فى الحقل والمدينة.الآيات (١٢-١٤):- "١٢ لا تستهزئ بأحد في مرارة نفسه فانه يوجد من يخفض ويرفع. ١٣ لا تفتر الكذب على أخيك ولا تختلقه على صديقك. ١٤ لا تبتغ أن تكذب بشيء فان تعود الكذب ليس للخير."الآيات (١٦-٢٢):- " ١٦وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ مُنْفَلِتُونَ وَيَكُونُونَ عَلَى الْجِبَالِ كَحَمَامِ الأَوْطِئَةِ. كُلُّهُمْ يَهْدِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْمِهِ. ١٧كُلُّ الأَيْدِي تَرْتَخِي، وَكُلُّ الرُّكَبِ تَصِيرُ مَاءً. ١٨وَيَتَنَطَّقُونَ بِالْمَسْحِ وَيَغْشَاهُمْ رُعْبٌ، وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ خِزْيٌ، وَعَلَى جَمِيعِ رُؤُوسِهِمْ قَرَعٌ. ١٩يُلْقُونَ فِضَّتَهُمْ فِي الشَّوَارِعِ، وَذَهَبُهُمْ يَكُونُ لِنَجَاسَةٍ. لاَ تَسْتَطِيعُ فِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ إِنْقَاذَهُمْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ. لاَ يُشْبِعُونَ مِنْهُمَا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ يَمْلأُونَ جَوْفَهُمْ، لأَنَّهُمَا صَارَا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ. ٢٠أَمَّا بَهْجَةُ زِينَتِهِ فَجَعَلَهَا لِلْكِبْرِيَاءِ. جَعَلُوا فِيهَا أَصْنَامَ مَكْرُهَاتِهِمْ، رَجَاسَاتِهِمْ، لأَجْلِ ذلِكَ جَعَلْتُهَا لَهُمْ نَجَاسَةً. ٢١أُسْلِمُهَا إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ لِلنَّهْبِ، وَإِلَى أَشْرَارِ الأَرْضِ سَلْبًا فَيُنَجِّسُونَهَا. ٢٢وَأُحَوِّلُ وَجْهِي عَنْهُمْ فَيُنَجِّسُونَ سِرِّي، وَيَدْخُلُهُ الْمُعْتَنِفُونَ وَيُنَجِّسُونَهُ.وإذا رأيت إنسان خاطئ مر النفس، فلا تستهزئ به ظاناً أنك بار وأفضل منه لكن إعلم أن الله هو الذي ستر عليك فلم تسقط فى نفس خطيته . بل إن من يفعل هذا يتركه الله يسقط في نفس خطية هذا الشخص الذي سخر منه حتى لا يتكبر وحتى يشعر بضيقة من سخر منه فيصلي لأجله بدلاً من أن يسخر منه في كبرياء. فالله يخفض المتكبر ويرفع المتضع الذي إنسحق وتذلل إذ أخطأ.

لا تفتر الكذب=

فالسيد المسيح قال عن الشيطان "أبو الكذاب" (يو٤٤:٨) فالكذاب جعل نفسه إبناً لإبليس.

تعود الكذب ليس للخير=

[١] يضعف الشخصية [٢] يفقد الكذاب مصداقيته أمام الناس [٣] يستسهل الخطية فعنده الحل وهو الكذب [٤] يصير الإنسان إبناً لإبليس [٥] يبتعد عنه المسيح الذي هو الحق."
حتى مصير الباقين فمأساوى، هو هروب كهروب قايين، فهم مشردين خائفين، أينما ذهبوا تكون ضمائرهم شاعرة بالذنب. وهؤلاء الذين ظنوا أنفسهم يوماً كأسود الجبال فى كبريائهم يصبحون

كحمام الأوطئة

= أى يكونون فى ضعف الحمام الذى يطير فى هدير مستمر كأنه ينتحب. فمن لم يبكى على خطيته سيبكى نادماً بعد الخراب الذى سيصيبه بسببها.

وكل الأيدى ترتخى

= فلا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم.

وكل الركب تصير ماء

= أى ضعيفة غير قادرة على الهرب من الرعب.

ويتنطقون بالمسح

= فلا ملابس لهم. والمسح والقرع علامة الحزن =

وعلى رؤوسهم قرع

.

يلقون فضتهم فى الشوارع

فلم يعد لها قيمة، بل هناك خطر منها فالبابليين يقتلون الأغنياء لينهبوهم. هذا المال الذى إتكلوا عليه يوماً وكان لهم ضمان مستقبلهم الآن يرمونه.

ذهبهم يكون لنجاسة

= طالما قدموا ذهبهم للأوثان، أى كان لنجاسة، والآن يذهب للبابليين الغزاة الذين سيستخدمونه أيضاً لنجاسة أى لأوثانهم هم. فنبوخذ نصر شيد هياكل مغشاة بالذهب، وتماثيل ذهبية لآلهته من هذا الذهب الذى غنمه من حروبه. وفضتهم وذهبهم لم يعودا قادرين على أن يشبعوهم فلا خبز ولا طعام فى المدينة.

لأنهما صارا معثرة إثمهم

= فهم قد إستغلوا أموالهم فى الخطية وأعطوها للأصنام، فكان الذهب والفضة لهما عثرة.

أما بهجة زينته

= أى الهيكل الذى كان فى وسطهم للبهجة، يزين حياتهم، وهم وضعوا فيه فخرهم وإستمدوا منه أمنهم، فلأنهم نجسوه بأصنامهم وتحدوا الله بذلك فالله سيجردهم من هذا الهيكل. الله وضع هذا الهيكل ليحل مجده فى وسطهم =

فجعلها للكبرياء

= أن الله جعل الهيكل وسطهم ليفتخروا ويبتهجوا بالرب الذى فى وسطهم، ولكنهم إستغلوه لكبريائهم، وأهانوه بخطاياهم ووضعوا أوثانهم فيه، فأصبحوا لا يستحقون وجوده وسطهم. وسيدخله الغرباء =

المعتنفون

= أى الغزاة الذين يتعاملون معه بعنف ويأخذون كل ما كان فيه. ولكن سنلاحظ فيما بعد أن مجد الله كان قد فارق الهيكل قبل أن يدخله هؤلاء الوثنيين، وهذا معنى

أحول وجهى عنهم

= أى عن شعبه

فينجسون سرى

= الغزاة دخلوا قدس الأقداسآية (١٥):- "١٥ لا تكثر الكلام في جماعة الشيوخ ولا تكرر الألفاظ في صلاتك."الآيات (٢٣-٢٧):- " ٢٣«اِصْنَعِ السِّلْسِلَةَ لأَنَّ الأَرْضَ قَدِ امْتَلأَتْ مِنْ أَحْكَامِ الدَّمِ، وَالْمَدِينَةُ امْتَلأَتْ مِنَ الظُّلْمِ. ٢٤فَآتِي بِأَشَرِّ الأُمَمِ فَيَرِثُونَ بُيُوتَهُمْ، وَأُبِيدُ كِبْرِيَاءَ الأَشِدَّاءِ فَتَتَنَجَّسُ مَقَادِسُهُمْ. ٢٥اَلرُّعْبُ آتٍ فَيَطْلُبُونَ السَّلاَمَ وَلاَ يَكُونُ. ٢٦سَتَأْتِي مُصِيبَةٌ عَلَى مُصِيبَةٍ، وَيَكُونُ خَبَرٌ عَلَى خَبَرٍ، فَيَطْلُبُونَ رُؤْيَا مِنَ النَّبِيِّ، وَالشَّرِيعَةُ تُبَادُ عَنِ الْكَاهِنِ، وَالْمَشُورَةُ عَنِ الشُّيُوخِ. ٢٧الْمَلِكُ يَنُوحُ وَالرَّئِيسُ يَلْبَسُ حَيْرَةً، وَأَيْدِي شَعْبِ الأَرْضِ تَرْجُفُ. كَطَرِيقِهِمْ أَصْنَعُ بِهِمْ، وَكَأَحْكَامِهِمْ أَحْكُمُ عَلَيْهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».كيف يتكلم إنسان وسط شيوخ أكثر حكمة منه. فليسكت ليتعلم.

ولا تكرر الألفاظ في


صلاتك.

(قارن مع مت٧:٦) = لكن الصلاة تكون بتفكير من الذهن وخشوع طالب الرحمة من القلب. ولكن هذا لا يمنع اللجاجة التي طلبها رب المجد منا."

السلسلة

= تشير لذهابهم للسبى فى عبودية. هنا النبى صنع سلسلة إشارة لهذا.

ويرث الغرباء بيوتهم

= لأنهم ظلموا المساكين. والله سيحرمهم من أى رؤيا أو مشورة لملوكهم وشيوخهم وكهنتهم فيقعون فى حيرة. وماذا يستطيع الإنسان أن يفعل حينما يفارقه الله، بل يكون ضده.آية (١٦):- "١٦ لا تكره الشغل المتعب ولا الحراثة التي سنها العلي."طالما هاجم سليمان في سفر الأمثال الكسل.

الحراثة=

عمل الفلاحة. وهذه الآية تنطبق على الجهاد الروحي. والحراثة هي التوبة.الآيات (١٧-١٩):- "١٧ لا تنظم نفسك في عداد الخاطئين. ١٨ اذكر أن الغضب لا يبطئ. ١٩ ضع نفسك جدا لان عقاب المنافق نار ودود."إبتعد عن الخطية فغضب الله قادم على الخطاة. ضع نفسك جداً= تذلل أمام الله ليغفر ويسامح فالعقاب

نار ودود=

وهذا هو تعليم السيد المسيح (مر٩ : ٤٧ ، ٤٨).الآيات (٢٠-٢٣):- "٢٠ لا تبدل صديقا بشيء زمني ولا أخا خالصا بذهب أوفير. ٢١ لا تفارق امرأتك إذا كانت حكيمة صالحة فان نعمتها فوق الذهب. ٢٢ لا تعنت عبدا يجد في عمله ولا أجيرا يبذل نفسه. ٢٣ لتحبب نفسك العبد العاقل ولا تمنعه العتق."الإنسان لا يساويه شئ، لا ذهب أوفير ولا أي شئ زمني. وينبه لعدم خيانة الزوجة وتركها فأكثر ما يحزن الله أن يتسبب إنسان في أن يجعل إنسان غيره في حالة حزن. بل حتى العبد لا تتعنت معه. بل حاول أن تعتق العبد. الله يقدر النفس البشرية بل مات لأجلها.

ذهب أوفير=

أنقى أنواع الذهب.الآيات (٢٤-٢٨):- "٢٤ إن كانت لك دواب فتعهدها وان كان لك منها نفع فأبقها عندك. ٢٥ أن كان لك بنون فأدبهم واخضع رقابهم من صبائهم. ٢٦ أن كانت لك بنات فصن أجسامهن ولا يكن وجهك إليهن كثير الطلاقة. ٢٧ زوج بنتك تقض أمرا عظيما وسلمها إلى رجل عاقل. ٢٨أن كانت لك امرأة على وفق قلبك فلا ترفضها أما المكروهة فلا تسلم إليها نفسك."الكلام عن أهمية تربية الأولاد، ولكنه بدأ بالإهتمام بالحيوانات، والمعنى أنه إذا كنا نهتم بالحيوانات فبالأولى نهتم بأولادنا.

لا يكن وجهك إليهن كثير الطلاقة=

أي لا تكون بشوشاً معهن طبعاً لو أخطأن

ولم يصونوا أجسادهن.

وكصيانة للبنت ينصح أبوها بتزويجها ولكن من

رجل عاقل

وليس مهماً أن يكون غنياً أو ذا مركز.

أما المكروهة=

التي سيرتها لا ترضي زوجها فعليه أن لا يأتمنها=

لا تسلم إليها نفسك.

الآيات (٢٩-٣٥):- "٢٩ اكرم أباك بكل قلبك ولا تنس مخاض أمك. ٣٠ اذكر انك بهما كونت فماذا تجزيهما مكافأة عما جعلا لك. ٣١ اخش الرب بكل نفسك واحترم كهنته. ٣٢ أحبب صانعك بكل قوتك ولا تهمل خدامه. ٣٣ اتق الرب واكرم الكاهن. ٣٤ وأعطه حصته بحسب ما أمرت به والباكورة لأجل الخطاء. ٣٥ وعطية الأكتاف وذبيحة التقديس وباكورة الأقداس."عن وجوب إكرام الوالدين والكاهن، فلا تنسى تعب والديك معك.

إخش الرب وإحترم كهنته=

فهم وكلاء الله وخدامه، وإحترامهم إحترام لله الذي يخدمونه . وآية (٣٥) هي النصيب الذي حدده الله للكاهن من الذبائح.آية (٣٦):- "٣٦ وابسط يدك للفقير لكي تكمل بركتك."الفقراء هم إخوة الرب، من يعطيهم يباركه الرب.الآيات (٣٧-٤٠):- "٣٧ كن عارفا للجميل من كل حي ولا تنكر على الميت جميله. ٣٨ لا تتوار عن الباكين ونح مع النائحين. ٣٩ لا تتقاعد عن عيادة المرضى فانك بمثل ذلك تكون محبوبا. ٤٠في جميع أعمالك اذكر أواخرك فلن تخطا إلى الأبد."إذا أحسن إليك أحد فعامله بالمثل، وإن مات أحسن إلى أولاده، إشترك مع الحزانى = "بكاءً مع الباكين" (رو١٥:١٢). وإفتقد المرضى (مت٣٥:٢٥-٤٦). هنا الحكيم يتكلم عن أعمال البر لكل محتاج (الفقراء والمرضى والحزانى.. وأهل الموتى). وزيارة المرضى هنا تشمل خدمتهم وخدمة الميت تشمل دفنه.

ولا تنكر على الميت جميله

= رد جميله لأهله ولأولاده ، وهكذا لو كان عليك دين لا بد أن ترده لأولاده .
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!