هذه تتبع الإصحاح السابق الذي كان يتكلم عن التقلب والرياء والنم. عموماً النم غالباً يصل لمن تكلمنا عليه فينقلب عدواً لنا بعد أن كان صديقاً لنا. ومن يختل بلسانه (١٦:٥) لا يتصور أنه سيجذب له أصحاب، بل من يقدم خدمات للآخرين في بذل للذات.
القبيح السمعة يرث الخزي=
إذا إنتشرت إشاعة سيئة على إنسان، لا يستطيع أن يواجه المجتمع، فسيكون له خزي في كل مكان. لذلك فليحرص كل إنسان على سمعته بأن يسلك حسناً. وأيضاً المرائي=
الخاطئ ذو اللسانين=
يكون له سمعة سيئة وله خزي، فالكل يسخر منه.
ملحوظة:
من هنا نرى بشاعة الألام النفسية للمسيح وهو معلق على صليب العار كخاطئ."
جبال إسرائيل
= عادة تشير الجبال للنفوس المرتفعة عن الأرضيات لتسكن مع الله فى السماويات، وهذه تكون راسخة فى إيمانها كالجبال. ولهذا أقام الله أورشليم على جبل إشارة لما يجب أن تكون عليه من حياة سماوية (راجع مزمور ١٢١). ولاحظ أن الملاكان طلبا من لوط أن يهرب للجبال حتى لا يهلك. ولكن جبال إسرائيل هنا لا تشير لهذه المعانى السماوية، فأورشليم فى خطاياها وكبريائها أصبحت جبالاً شريرة مرتفعة بالكبرياء وليس بالقداسة لذلك كانت هذه النبوات ضدها لعلها تدفعهم للتوبة ويذكروا مركزهم الأول كجبال مقدسة.
هكذا قال الرب
للجبال والأكام
= الجبال والأكام هنا إشارة لملوكهم ورؤسائهم وجبابرتهم.
للأودية وللأوطئة
= وهذه إشارة للشعب العادى. ولكن الكل صار فى فساد. ونجد هنا تهديد بخراب إسرائيل لوثنيتهم، وهلاك أوثانهم معهم.
مرتفعاتكم =
هى الهياكل الوثنية التى كانوا يفضلون إقامتها على المرتفعات
شمساتكم
= هى الهياكل التى يعبدون فيها الشمس، ويالخزى هذه الأصنام (الشياطين) التى لم تستطع أن تحمى من يعبدها، ولاحظ هذا من قوله
وأطرح قتلاكم قدام أصنامكم
= وحدث هذا مع سنحاريب الذى أهان الله حول أسوار أورشليم وقت أن حاصر أورشليم فى أيام حزقيا الملك، فحين عاد هذا المغرور لبلده قتله إبناه أمام هيكل نسروخ إلهه، ولم يستطع نسروخ حمايته.
وتخرب مذابحكم وتنكسر
= ستنكسر كل تماثيلهم ومشغولاتهم القيمة التى دفعوا فيها كل أموالهم كتقدمة لهذه الأوثان.
ملحوظة
:- كم من خاطئ الآن يضيع صحته ونقوده ومواهبه التى أعطاها له الله من أجل خطايا وملذات يعرضها الشيطان عليه. والان لا يوجد من يعبد الأوثان، ولكن يوجد من يعبد اللذات.
فتعلمون أنى أنا الرب
= هذه عبارة تتكرر كثيراً فى هذا السفر، فهدف الرب من تأديباته أن نعود للرب مؤمنين به فنتحرر من عبودية إبليس ونعرف الفرح الحقيقى.
وأذرى عظامكم حول مذابحكم
= هذا إعلان عن:- ١)
نجاسة أو تنجيس هذه المذابح :
فالعظام هى نجاسة فى مفهوم العهد القديم، وإذا تم تنجيس هذه المذابح فهم سيكفوا عن إستخدامها للعبادة، وهذا ما فعله يوشيا ٢مل ٢٣ : ١٦ ٢)
.. من يسلك وراء شهوات جسده كثور هائج . ومن لا يطيع ويتوب من مسلكه بل في كبرياء لا يستمع لمشورة أحد غير قابل أن يدير رأسه للحق سيدمر نفسه=
لئلا تسلب نفسك=
وفي ترجمة أخرى
تمزق قوتك،
فيكون كشجرة يابسة وهذا عكس ما قيل في (مز١) (شمشون كمثال وعكسه يوسف العفيف الذي رفض الخطية)." هنا وعد بعودة بقية منهم لله بالتوبة. هنا تفرحنا مراحم الله بعد كل الإنذارات السابقة، فدائماً هناك رجاء إذا كان هناك توبة. والله يضرب ولكن من يجد فيه أمل يتركه فهو لا يطفئ فتيله مدخنة. والمطلوب منهم أن يذكروا الله بين الأمم =
والناجون منكم يذكروننى بين الأمم
= فهناك من نسوا الله فى أرض سلامهم ولكنهم يذكرونه فى سبيهم مثل الإبن الضال الذى ترك أبيه بينما كان فى مجد بيت أبيه، لكنه ذكره فى حظيرة الخنازير. هذا لم يذكر أبوه إلا حينما عوقب بالجوع فى أرض بعيدة، ولكن تذكره الله كان الخطوة الأولى فى الرجوع. فالخطية تبدأ فى النمو حينما ننسى الله أما التوبة فتبدأ حين نذكر الله. وغرض الله من ضرباته دائماً أن نتوب =
أن يكسر قلبهم الزانى
= الله يسمح بالحزن وأن ينكسر قلب الخاطئ، وذلك حتى يتوب فيخلص. والنتيجة
مقتوا أنفسهم لأجل الشرور التى فعلوها
= هم سيمقتوا أنفسهم حين يذكرون أنهم كسروا قلب الله بخطيتهم. والتائب الحقيقى يرى الخطية شئ بغيض جداً، فكل ما يُغضِب الله يُغضِبه، وما كان مصدر سرور ولذة للخاطئ سيكون له شئ بغيض حين يتوب. إن علامة التوبة الحقيقية أن التائب يشمئز من نفسه ويمقت نفسه بسبب خطاياه.الآيات (٥-١٧):- "٥ الفم العذب يكثر الأصدقاء واللسان اللطيف يكثر المؤانسات. ٦ ليكن المسالمون لك كثيرين وأصحاب سرك من الألف واحدا. ٧ إذا اتخذت صديقا فاتخذه عن خبرة ولا تثق به سريعا. ٨فان لك صديقا في يومه ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك. ٩ وصديقا يصير عدوا فيكشف عار مخاصمتك. ١٠ وصديقا يشترك في مائدتك ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك. ١١ يكون نظيرك في أموالك ويتخذ دالة بين أهل بيتك. ١٢ لكنه إذا انحططت يكون ضدك ويتوارى عن وجهك. ١٣تباعد عن أعدائك وإحذر من أصدقائك. ١٤ الصديق الأمين معقل حصين ومن وجده فقد وجد كنزا. ١٥ الصديق الأمين لا يعادله شيء وصلاحه لا موازن له. ١٦ الصديق الأمين دواء الحياة والذين يتقون الرب يجدونه. ١٧ من يتق الرب يحصل على صداقة صالحة لان صديقه يكون نظيره."الآيات (١١-١٤):- " ١١«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: اضْرِبْ بِيَدِكَ وَاخْبِطْ بِرِجْلِكَ، وَقُلْ: آهِ عَلَى كُلِّ رَجَاسَاتِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الشِّرِّيرَةِ، حَتَّى يَسْقُطُوا بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ وَبِالْوَبَإِ! ١٢اَلْبَعِيدُ يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَالْقَرِيبُ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ، وَالْبَاقِي وَالْمُنْحَصِرُ يَمُوتُ بِالْجُوعِ، فَأُتَمِّمُ غَضَبِي عَلَيْهِمْ. ١٣فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، إِذَا كَانَتْ قَتْلاَهُمْ وَسْطِ أَصْنَامِهِمْ حَوْلَ مَذَابِحِهِمْ عَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ، وَفِي رُؤُوسِ كُلِّ الْجِبَالِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، وَتَحْتَ كُلِّ بَلُّوطَةٍ غَبْيَاءَ، الْمَوْضِعِ الَّذِي قَرَّبُوا فِيهِ رَائِحَةَ سُرُورٍ لِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. ١٤وَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِمْ، وَأُصَيِّرُ الأَرْضَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً مِنَ الْقَفْرِ إِلَى دَبْلَةَ فِي كُلِّ مَسَاكِنِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».هذه عن الصداقة. فالحكيم ينصح بأن نكتسب أصدقاء كثيرين بأن يكون لنا اللسان العذب ولكن الحكيم يميز بين الصديق الألزق من الأخ الذي يكون معه سِرِّنا والزملاء الأحباء الذين يكون لنا معهم جلسات ظريفة. ويعرف الصديق بأنه الذي يلتصق بك في سرورك وفي فقرك ومرضك وهذا الصديق لا يتخذ في يوم وليلة بل عن خبرة وعشرة عمر. ولاحظ أنك لو كشفت سرك لمن إعتبرته صديقاً وهو ليس أهل لذلك سيفضح أسرارك لو تخاصمت معه مثلاً.
الصديق الأمين دواء الحياة=
فهو الذي يعزي الإنسان بوقوفه بجانبه في ضيقاته. وهنا نقول طوبى لمن وجد المسيح صديقاً له حقيقة، مثل هذا لن يحتاج لصديق يعزيه في ضيقته.
تباعد عن أعدائك
الذين يحاولون إيذائك وبنفس المفهوم
إحذر من أصدقائك
غير الأوفياء الذين عندهم إستعداد أن يفشوا أسرارك." هنا يطلب الله من النبى أن يرثى إسرائيل لنكباتها التى ستحل بها وهنا يطلب منه أن
يضرب بيده ويخبط برجله
ويتأوه
= ليظهر لهم جاداً فيما يقوله، وكأن هذه الضربات قد حدثت فعلاً ورآها. وهذا ما يحدث مع الأنبياء، أن الله يظهر لهم ما سيحدث وهم يتفاعلون بصدق أمام الناس. وكان عليه أن ينوح على شيئين :- أ) خطايا إسرائيل ب) الأحكام التى ستقع عليها (السيف والمجاعة والوباء وخراب أورشليم والهيكل والسبى) وهكذا بكى يسوع على أورشليم. وهكذا كل خادم حقيقى يبكى على شعبه حين تتملك منهم الخطية، وحين تبدأ ضربات الله ضدهم، بل قبل أن تبدأ الضربات فالخادم الحقيقى يدرك أنها لا بد وستأتى. ولاحظ أن التأديب سيكون أكثر شدة حيث المواضع المستخدمة للعبادة الوثنية :- التلال العالية ورؤس الجبال، وتحت ظلال الأشجار وبالذات البلوطة (لأن الوثنيين يفضلون هذه الأماكن لإقامة مذابحهم) حيث كانوا يقربون
رائحة سرور لكل أصنامهم
= فصارت رائحة موت لهم.
وأصير الأرض مقفرة من القفر إلى دبلة
= الترجمة الإنجليزية أكثر دقة وهى "أجعل الأرض مقفرة وخربة، نعم وأكثر خراباً من البرية القفر عند دبلة" ودبلة هذه فى جنوب الشرق للبحر الميت، وهى منطقة قفر وخربة.
ملحوظة :
- كان عباد الأصنام، وقد قلدهم اليهود للأسف، يفضلون إقامة معابدهم على المرتفعات والأكام، فى حين كانت عبادة "مولك" فى الأودية والأوطئة. وكانت هذه العبادة الوثنية تسمى زنا روحى وذلك لخيانة العابدين لله، وكانت تشتمل هذه العبادات على الزنا الجسدى.الآيات (١٨-٣٧):- "١٨ يا بني اتخذ التأديب منذ شبابك فتجد الحكمة إلى مشيبك. ١٩ مثل الحارث والزارع اقبل إليها وانتظر ثمارها الصالحة. ٢٠ فانك تتعب في حراثتها قليلا وتأكل من غلاتها سريعا. ٢١ ما أصعبها على الغير المتأدبين أن فاقد اللب لا يستمر عليها. ٢٢ فأنها له كحجر الامتحان الثقيل فلا يلبث أن يتركها. ٢٣ لان الحكمة هي كاسمها ولا تستبين لكثيرين والذين يعرفونها تثبت فيهم إلى مشاهدة الله. ٢٤ اسمع يا بني واقبل رأيي ولا تنبذ مشورتي. ٢٥ وادخل رجليك في قيودها وعنقك في غلها. ٢٦ احن عاتقك واحملها ولا تغتظ من سلاسلها. ٢٧ اقبل إليها بكل نفسك واحفظ طرقها بكل قوتك. ٢٨ ابحث واطلب فتتعرف لك وإذا فزت بها فلا تهملها. ٢٩ فانك في أواخرك تجد راحتها وتتحول لك مسرة. ٣٠ فتكون لك قيودها حماية قوة وأغلالها حلة مجد. ٣١ لان عليها حليا من ذهب وسلاسلها سلك سمنجوني. ٣٢ فتلبسها حلة مجد لك وتعقدها إكليل ابتهاج. ٣٣ أن شئت يا بني فانك تتأدب وان استسلمت تستفيد دهاء. ٣٤ أن أحببت أن تسمع فانك تعي وان أملت أذنك تصير حكيما. ٣٥ قف في جماعة الشيوخ ومن كان حكيما فلازمه ارغب أن تسمع كل حديث الهي ولا تهمل أمثال التعقل. ٣٦ وان رأيت عاقلا فابتكر إليه ولتطأ قدمك درج بابه. ٣٧ تروا في أوامر الرب وفي وصاياه تأمل كل حين فهو يثبت قلبك وينيلك ما تتمناه من الحكمة."عن أهمية الإهتمام بالحكمة والتعب لينالها الإنسان فبها يفرح الإنسان على الأرض وتمتلئ حياته بركات، وميراث أبدي في الأبدية. والحكمة ببساطة لكي ننالها لنتبع وصايا الله وناموسه ونلتزم بها ولا نسير وراء شهواتنا، وهذا ما سماه السيد المسيح الطريق الضيق وهنا يقول عنه
يا إبني أتخذ التأديب منذ شبابك.
ويساعد الإنسان دراسة الكتاب والتأمل فيه وطلب الحكمة بصلوات ، والإسترشاد بالأباء الروحيين. وهذا الإنسان كلما تقدم سنه تجده يزداد حكمة. هذا يكون مثل الزارع يزرع كلمة الله والحارث يقلب أرض جسده بالتوبة فلابد أن يكون لمثل هذا ثمار صالحة. أمّا من يجري وراء شهواته
فاقد اللب=
أي بلا عقل فسيكون بلا ثمار فالحكمة والوصايا الإلهية
تكون له كحجر إمتحان ثقيل=
أما من إرتبط بالمسيح، فالمسيح هو الذي يحمل عنه هذا الحجر "إحملوا نيري فهو هين" (مت٢٩:١١ ، ٣٠). لكن من هو وحده بدون المسيح لا يلبث أن يتركها. وهذا ما شعر به الأباء القديسون في العهد القديم (أع١٠:١٥).
لأن الحكمة هي كإسمها=
"هي جديدة بإسمها" في ترجمة أخرى "ولا تستبين لكثيرين" في ترجمة أخرى. المعنى أن الحكمة هي عظيمة بمقدار عالٍ جداً ولا يستطيع الجاهل السالك وراء شهواته أن يكتشف عظمتها. أما الذين إكتشفوها فتعطيهم
مشاهدة الله=
وهذا ما قاله بولس الرسول (١كو٢ : ٩ ، ١٠) والبداية أن يغصب الإنسان نفسه كمن يدخل في قيودها.. فليكن .. إنما النهاية.. مجد عظيم
إبحث وإطلب فتتعرف لك=
أي تنكشف لك. ولكن إذا فزت بها
فلا تهملها=
هذه مثل "حتى وجدت من تحبه نفسي فأمسكته ولم أرخِهِ" (نش٤:٣). وفي الآخر
تجد راحتها وتتحول لك مسرة.
فكانت
قيودها حماية لك
ولكن بعد قليل تتحول لحلة مجد.
لأن عليها حلياً من ذهب وسلاسلها سلك سمنجوني
(لون السمائيات) مع الوقت ستكتشف أنك إنما إرتبطت بالسماويات (ذهب وإسمانجوني)، فليس بسلاسل عبودية إرتبطت، بل بالسمائيات. بل سيكون لك حكمة=
دهاءً
في التصرف مع قضايا العالم. وليس معنى
دهاء
المكر بل في ترجمة أخرى حاذقاً أي تعرف كيف تتصرف بحكمة في كل الأمور. وتفسيرها كما أتى بعد ذلك ستفهم ما يقال أمامك. عموما الدهاء هو الذكاء فإن إستخدمه المرء في الخير فهو التصرف السليم ، وان إستخدمه في تدبير الشر فيسمى هذا خبثاً.
إن شئت=
إذاً البداية أن يكون للإنسان إرادة.
إن إستسلمت=
تسلم نفسك للوصية وللتعليم مهما كان الثمن، فهناك ثمن يدفع لنبني البرج (لو٢٥:١٤-٣٣).
إن أملت أذنك وأحببت أن تسمع=
تسمع صوت الروح القدس وصوت الوصية، تسمع وتطيع حينئذ
الإصحاح السادس
الإصحاح السادس
آية (١):- "١ ولا تصر عدوا بعد أن كنت صديقا فان القبيح السمعة يرث الخزي والعار وكذلك الخاطئ ذو اللسانين."الآيات (١-٧):- " ١وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ جِبَالِ إِسْرَائِيلَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهَا ٣وَقُلْ: يَا جِبَالَ إِسْرَائِيلَ، اسْمَعِي كَلِمَةَ السَّيِّدِ الرَّبِّ. هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِلْجِبَالِ وَلِلآكَامِ، لِلأَوْدِيَةِ وَلِلأَوْطِئَةِ: هأَنَذَا أَنَا جَالِبٌ عَلَيْكُمْ سَيْفًا، وَأُبِيدُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ. ٤فَتَخْرَبُ مَذَابِحُكُمْ، وَتَتَكَسَّرُ شَمْسَاتُكُمْ، وَأَطْرَحُ قَتْلاَكُمْ قُدَّامَ أَصْنَامِكُمْ. ٥وَأَضَعُ جُثَثَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُدَّامَ أَصْنَامِهِمْ، وَأُذَرِّي عِظَامَكُمْ حَوْلَ مَذَابِحِكُمْ. ٦فِي كُلِّ مَسَاكِنِكُمْ تُقْفَرِ الْمُدُنُ، وَتَخْرَبُ الْمُرْتَفَعَاتُ، لِكَيْ تُقْفَرِ وَتَخْرَبَ مَذَابِحُكُمْ، وَتَنْكَسِرَ وَتَزُولَ أَصْنَامُكُمْ، وَتُقْطَعَ شَمْسَاتُكُمْ، وَتُمْحَى أَعْمَالُكُمْ، ٧وَتَسْقُطُ الْقَتْلَى فِي وَسْطِكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.لا تصر عدواً بعد أن كنت صديقاً=
هذه تتبع الإصحاح السابق الذي كان يتكلم عن التقلب والرياء والنم. عموماً النم غالباً يصل لمن تكلمنا عليه فينقلب عدواً لنا بعد أن كان صديقاً لنا. ومن يختل بلسانه (١٦:٥) لا يتصور أنه سيجذب له أصحاب، بل من يقدم خدمات للآخرين في بذل للذات.القبيح السمعة يرث الخزي=
إذا إنتشرت إشاعة سيئة على إنسان، لا يستطيع أن يواجه المجتمع، فسيكون له خزي في كل مكان. لذلك فليحرص كل إنسان على سمعته بأن يسلك حسناً. وأيضاً المرائي=الخاطئ ذو اللسانين=
يكون له سمعة سيئة وله خزي، فالكل يسخر منه.ملحوظة:
من هنا نرى بشاعة الألام النفسية للمسيح وهو معلق على صليب العار كخاطئ."جبال إسرائيل
= عادة تشير الجبال للنفوس المرتفعة عن الأرضيات لتسكن مع الله فى السماويات، وهذه تكون راسخة فى إيمانها كالجبال. ولهذا أقام الله أورشليم على جبل إشارة لما يجب أن تكون عليه من حياة سماوية (راجع مزمور ١٢١). ولاحظ أن الملاكان طلبا من لوط أن يهرب للجبال حتى لا يهلك. ولكن جبال إسرائيل هنا لا تشير لهذه المعانى السماوية، فأورشليم فى خطاياها وكبريائها أصبحت جبالاً شريرة مرتفعة بالكبرياء وليس بالقداسة لذلك كانت هذه النبوات ضدها لعلها تدفعهم للتوبة ويذكروا مركزهم الأول كجبال مقدسة.هكذا قال الرب
للجبال والأكام
= الجبال والأكام هنا إشارة لملوكهم ورؤسائهم وجبابرتهم.للأودية وللأوطئة
= وهذه إشارة للشعب العادى. ولكن الكل صار فى فساد.ونجد هنا تهديد بخراب إسرائيل لوثنيتهم، وهلاك أوثانهم معهم.
مرتفعاتكم =
هى الهياكل الوثنية التى كانوا يفضلون إقامتها على المرتفعاتشمساتكم
= هى الهياكل التى يعبدون فيها الشمس، ويالخزى هذه الأصنام (الشياطين) التى لم تستطع أن تحمى من يعبدها، ولاحظ هذا من قولهوأطرح قتلاكم قدام أصنامكم
= وحدث هذا مع سنحاريب الذى أهان الله حول أسوار أورشليم وقت أن حاصر أورشليم فى أيام حزقيا الملك، فحين عاد هذا المغرور لبلده قتله إبناه أمام هيكل نسروخ إلهه، ولم يستطع نسروخ حمايته.وتخرب مذابحكم وتنكسر
= ستنكسر كل تماثيلهم ومشغولاتهم القيمة التى دفعوا فيها كل أموالهم كتقدمة لهذه الأوثان.ملحوظة
:- كم من خاطئ الآن يضيع صحته ونقوده ومواهبه التى أعطاها له الله من أجل خطايا وملذات يعرضها الشيطان عليه. والان لا يوجد من يعبد الأوثان، ولكن يوجد من يعبد اللذات.فتعلمون أنى أنا الرب
= هذه عبارة تتكرر كثيراً فى هذا السفر، فهدف الرب من تأديباته أن نعود للرب مؤمنين به فنتحرر من عبودية إبليس ونعرف الفرح الحقيقى.وأذرى عظامكم حول مذابحكم
= هذا إعلان عن:-١)
نجاسة أو تنجيس هذه المذابح :
فالعظام هى نجاسة فى مفهوم العهد القديم، وإذا تم تنجيس هذه المذابح فهم سيكفوا عن إستخدامها للعبادة، وهذا ما فعله يوشيا ٢مل ٢٣ : ١٦٢)
ضعف هذه المذابح :
التى لم تستطع حمايتهم، لعلهم يدركوا عدم جدوى عبادتهم.الآيات (٢-٤):- "٢ لا تكن كثور مستكبرا بأفكار قلبك لئلا تسلب نفسك. ٣ فتأكل أوراقك وتتلف أثمارك وتترك نفسك كالخشب اليابس. ٤ النفس الشريرة تهلك صاحبها وتجعله شماتة لأعدائه."الآيات (٨-١٠):- "٨«وَأُبْقِي بَقِيَّةً، إِذْ يَكُونُ لَكُمْ نَاجُونَ مِنَ السَّيْفِ بَيْنَ الأُمَمِ عِنْدَ تَذَرِّيكُمْ فِي الأَرَاضِي. ٩وَالنَّاجُونَ مِنْكُمْ يَذْكُرُونَنِي بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ يُسْبَوْنَ إِلَيْهِمْ، إِذَا كَسَرْتُ قَلْبَهُمُ الزَّانِيَ الَّذِي حَادَ عَنِّي، وَعُيُونَهُمُ الزَّانِيَةَ وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ، وَمَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ الشُّرُورِ الَّتِي فَعَلُوهَا فِي كُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ، ١٠وَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، لَمْ أَقُلْ بَاطِلاً إِنِّي أَفْعَلُ بِهِمْ هذَا الشَّرَّ.لا تكن كثور مستكبراً
.. من يسلك وراء شهوات جسده كثور هائج . ومن لا يطيع ويتوب من مسلكه بل في كبرياء لا يستمع لمشورة أحد غير قابل أن يدير رأسه للحق سيدمر نفسه=لئلا تسلب نفسك=
وفي ترجمة أخرىتمزق قوتك،
فيكون كشجرة يابسة وهذا عكس ما قيل في (مز١) (شمشون كمثال وعكسه يوسف العفيف الذي رفض الخطية)."هنا وعد بعودة بقية منهم لله بالتوبة. هنا تفرحنا مراحم الله بعد كل الإنذارات السابقة، فدائماً هناك رجاء إذا كان هناك توبة. والله يضرب ولكن من يجد فيه أمل يتركه فهو لا يطفئ فتيله مدخنة. والمطلوب منهم أن يذكروا الله بين الأمم =
والناجون منكم يذكروننى بين الأمم
= فهناك من نسوا الله فى أرض سلامهم ولكنهم يذكرونه فى سبيهم مثل الإبن الضال الذى ترك أبيه بينما كان فى مجد بيت أبيه، لكنه ذكره فى حظيرة الخنازير. هذا لم يذكر أبوه إلا حينما عوقب بالجوع فى أرض بعيدة، ولكن تذكره الله كان الخطوة الأولى فى الرجوع. فالخطية تبدأ فى النمو حينما ننسى الله أما التوبة فتبدأ حين نذكر الله. وغرض الله من ضرباته دائماً أن نتوب =أن يكسر قلبهم الزانى
= الله يسمح بالحزن وأن ينكسر قلب الخاطئ، وذلك حتى يتوب فيخلص. والنتيجةمقتوا أنفسهم لأجل الشرور التى فعلوها
= هم سيمقتوا أنفسهم حين يذكرون أنهم كسروا قلب الله بخطيتهم. والتائب الحقيقى يرى الخطية شئ بغيض جداً، فكل ما يُغضِب الله يُغضِبه، وما كان مصدر سرور ولذة للخاطئ سيكون له شئ بغيض حين يتوب. إن علامة التوبة الحقيقية أن التائب يشمئز من نفسه ويمقت نفسه بسبب خطاياه.الآيات (٥-١٧):- "٥ الفم العذب يكثر الأصدقاء واللسان اللطيف يكثر المؤانسات. ٦ ليكن المسالمون لك كثيرين وأصحاب سرك من الألف واحدا. ٧ إذا اتخذت صديقا فاتخذه عن خبرة ولا تثق به سريعا. ٨فان لك صديقا في يومه ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك. ٩ وصديقا يصير عدوا فيكشف عار مخاصمتك. ١٠ وصديقا يشترك في مائدتك ولكنه لا يثبت في يوم ضيقك. ١١ يكون نظيرك في أموالك ويتخذ دالة بين أهل بيتك. ١٢ لكنه إذا انحططت يكون ضدك ويتوارى عن وجهك. ١٣تباعد عن أعدائك وإحذر من أصدقائك. ١٤ الصديق الأمين معقل حصين ومن وجده فقد وجد كنزا. ١٥ الصديق الأمين لا يعادله شيء وصلاحه لا موازن له. ١٦ الصديق الأمين دواء الحياة والذين يتقون الرب يجدونه. ١٧ من يتق الرب يحصل على صداقة صالحة لان صديقه يكون نظيره."الآيات (١١-١٤):- " ١١«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: اضْرِبْ بِيَدِكَ وَاخْبِطْ بِرِجْلِكَ، وَقُلْ: آهِ عَلَى كُلِّ رَجَاسَاتِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الشِّرِّيرَةِ، حَتَّى يَسْقُطُوا بِالسَّيْفِ وَبِالْجُوعِ وَبِالْوَبَإِ! ١٢اَلْبَعِيدُ يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَالْقَرِيبُ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ، وَالْبَاقِي وَالْمُنْحَصِرُ يَمُوتُ بِالْجُوعِ، فَأُتَمِّمُ غَضَبِي عَلَيْهِمْ. ١٣فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، إِذَا كَانَتْ قَتْلاَهُمْ وَسْطِ أَصْنَامِهِمْ حَوْلَ مَذَابِحِهِمْ عَلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ، وَفِي رُؤُوسِ كُلِّ الْجِبَالِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، وَتَحْتَ كُلِّ بَلُّوطَةٍ غَبْيَاءَ، الْمَوْضِعِ الَّذِي قَرَّبُوا فِيهِ رَائِحَةَ سُرُورٍ لِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. ١٤وَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِمْ، وَأُصَيِّرُ الأَرْضَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً مِنَ الْقَفْرِ إِلَى دَبْلَةَ فِي كُلِّ مَسَاكِنِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».هذه عن الصداقة. فالحكيم ينصح بأن نكتسب أصدقاء كثيرين بأن يكون لنا اللسان العذب ولكن الحكيم يميز بين الصديق الألزق من الأخ الذي يكون معه سِرِّنا والزملاء الأحباء الذين يكون لنا معهم جلسات ظريفة. ويعرف الصديق بأنه الذي يلتصق بك في سرورك وفي فقرك ومرضك وهذا الصديق لا يتخذ في يوم وليلة بل عن خبرة وعشرة عمر. ولاحظ أنك لو كشفت سرك لمن إعتبرته صديقاً وهو ليس أهل لذلك سيفضح أسرارك لو تخاصمت معه مثلاً.الصديق الأمين دواء الحياة=
فهو الذي يعزي الإنسان بوقوفه بجانبه في ضيقاته.وهنا نقول طوبى لمن وجد المسيح صديقاً له حقيقة، مثل هذا لن يحتاج لصديق يعزيه في ضيقته.
تباعد عن أعدائك
الذين يحاولون إيذائك وبنفس المفهومإحذر من أصدقائك
غير الأوفياء الذين عندهم إستعداد أن يفشوا أسرارك."هنا يطلب الله من النبى أن يرثى إسرائيل لنكباتها التى ستحل بها وهنا يطلب منه أن
يضرب بيده ويخبط برجله
ويتأوه
= ليظهر لهم جاداً فيما يقوله، وكأن هذه الضربات قد حدثت فعلاً ورآها. وهذا ما يحدث مع الأنبياء، أن الله يظهر لهم ما سيحدث وهم يتفاعلون بصدق أمام الناس. وكان عليه أن ينوح على شيئين :-أ) خطايا إسرائيل
ب) الأحكام التى ستقع عليها (السيف والمجاعة والوباء وخراب أورشليم والهيكل والسبى)
وهكذا بكى يسوع على أورشليم. وهكذا كل خادم حقيقى يبكى على شعبه حين تتملك منهم الخطية، وحين تبدأ ضربات الله ضدهم، بل قبل أن تبدأ الضربات فالخادم الحقيقى يدرك أنها لا بد وستأتى. ولاحظ أن التأديب سيكون أكثر شدة حيث المواضع المستخدمة للعبادة الوثنية :- التلال العالية ورؤس الجبال، وتحت ظلال الأشجار وبالذات البلوطة (لأن الوثنيين يفضلون هذه الأماكن لإقامة مذابحهم) حيث كانوا يقربون
رائحة سرور لكل أصنامهم
= فصارت رائحة موت لهم.وأصير الأرض مقفرة من القفر إلى دبلة
= الترجمة الإنجليزية أكثر دقة وهى "أجعل الأرض مقفرة وخربة، نعم وأكثر خراباً من البرية القفر عند دبلة" ودبلة هذه فى جنوب الشرق للبحر الميت، وهى منطقة قفر وخربة.ملحوظة :
- كان عباد الأصنام، وقد قلدهم اليهود للأسف، يفضلون إقامة معابدهم على المرتفعات والأكام، فى حين كانت عبادة "مولك" فى الأودية والأوطئة. وكانت هذه العبادة الوثنية تسمى زنا روحى وذلك لخيانة العابدين لله، وكانت تشتمل هذه العبادات على الزنا الجسدى.الآيات (١٨-٣٧):- "١٨ يا بني اتخذ التأديب منذ شبابك فتجد الحكمة إلى مشيبك. ١٩ مثل الحارث والزارع اقبل إليها وانتظر ثمارها الصالحة. ٢٠ فانك تتعب في حراثتها قليلا وتأكل من غلاتها سريعا. ٢١ ما أصعبها على الغير المتأدبين أن فاقد اللب لا يستمر عليها. ٢٢ فأنها له كحجر الامتحان الثقيل فلا يلبث أن يتركها. ٢٣ لان الحكمة هي كاسمها ولا تستبين لكثيرين والذين يعرفونها تثبت فيهم إلى مشاهدة الله. ٢٤ اسمع يا بني واقبل رأيي ولا تنبذ مشورتي. ٢٥ وادخل رجليك في قيودها وعنقك في غلها. ٢٦ احن عاتقك واحملها ولا تغتظ من سلاسلها. ٢٧ اقبل إليها بكل نفسك واحفظ طرقها بكل قوتك. ٢٨ ابحث واطلب فتتعرف لك وإذا فزت بها فلا تهملها. ٢٩ فانك في أواخرك تجد راحتها وتتحول لك مسرة. ٣٠ فتكون لك قيودها حماية قوة وأغلالها حلة مجد. ٣١ لان عليها حليا من ذهب وسلاسلها سلك سمنجوني. ٣٢ فتلبسها حلة مجد لك وتعقدها إكليل ابتهاج. ٣٣ أن شئت يا بني فانك تتأدب وان استسلمت تستفيد دهاء. ٣٤ أن أحببت أن تسمع فانك تعي وان أملت أذنك تصير حكيما. ٣٥ قف في جماعة الشيوخ ومن كان حكيما فلازمه ارغب أن تسمع كل حديث الهي ولا تهمل أمثال التعقل. ٣٦ وان رأيت عاقلا فابتكر إليه ولتطأ قدمك درج بابه. ٣٧ تروا في أوامر الرب وفي وصاياه تأمل كل حين فهو يثبت قلبك وينيلك ما تتمناه من الحكمة."عن أهمية الإهتمام بالحكمة والتعب لينالها الإنسان فبها يفرح الإنسان على الأرض وتمتلئ حياته بركات، وميراث أبدي في الأبدية. والحكمة ببساطة لكي ننالها لنتبع وصايا الله وناموسه ونلتزم بها ولا نسير وراء شهواتنا، وهذا ما سماه السيد المسيح الطريق الضيق وهنا يقول عنهيا إبني أتخذ التأديب منذ شبابك.
ويساعد الإنسان دراسة الكتاب والتأمل فيه وطلب الحكمة بصلوات ، والإسترشاد بالأباء الروحيين. وهذا الإنسان كلما تقدم سنه تجده يزداد حكمة. هذا يكون مثل الزارع يزرع كلمة الله والحارث يقلب أرض جسده بالتوبة فلابد أن يكون لمثل هذا ثمار صالحة. أمّا من يجري وراء شهواتهفاقد اللب=
أي بلا عقل فسيكون بلا ثمار فالحكمة والوصايا الإلهيةتكون له كحجر إمتحان ثقيل=
أما من إرتبط بالمسيح، فالمسيح هو الذي يحمل عنه هذا الحجر "إحملوا نيري فهو هين" (مت٢٩:١١ ، ٣٠). لكن من هو وحده بدون المسيح لا يلبث أن يتركها. وهذا ما شعر به الأباء القديسون في العهد القديم (أع١٠:١٥).لأن الحكمة هي كإسمها=
"هي جديدة بإسمها" في ترجمة أخرى "ولا تستبين لكثيرين" في ترجمة أخرى. المعنى أن الحكمة هي عظيمة بمقدار عالٍ جداً ولا يستطيع الجاهل السالك وراء شهواته أن يكتشف عظمتها. أما الذين إكتشفوها فتعطيهممشاهدة الله=
وهذا ما قاله بولس الرسول (١كو٢ : ٩ ، ١٠) والبداية أن يغصب الإنسان نفسه كمن يدخل في قيودها.. فليكن .. إنما النهاية.. مجد عظيمإبحث وإطلب فتتعرف لك=
أي تنكشف لك. ولكن إذا فزت بهافلا تهملها=
هذه مثل "حتى وجدت من تحبه نفسي فأمسكته ولم أرخِهِ" (نش٤:٣). وفي الآخرتجد راحتها وتتحول لك مسرة.
فكانتقيودها حماية لك
ولكن بعد قليل تتحول لحلة مجد.لأن عليها حلياً من ذهب وسلاسلها سلك سمنجوني
(لون السمائيات) مع الوقت ستكتشف أنك إنما إرتبطت بالسماويات (ذهب وإسمانجوني)، فليس بسلاسل عبودية إرتبطت، بل بالسمائيات. بل سيكون لك حكمة=دهاءً
في التصرف مع قضايا العالم. وليس معنىدهاء
المكر بل في ترجمة أخرى حاذقاً أي تعرف كيف تتصرف بحكمة في كل الأمور. وتفسيرها كما أتى بعد ذلك ستفهم ما يقال أمامك. عموما الدهاء هو الذكاء فإن إستخدمه المرء في الخير فهو التصرف السليم ، وان إستخدمه في تدبير الشر فيسمى هذا خبثاً.إن شئت=
إذاً البداية أن يكون للإنسان إرادة.إن إستسلمت=
تسلم نفسك للوصية وللتعليم مهما كان الثمن، فهناك ثمن يدفع لنبني البرج (لو٢٥:١٤-٣٣).إن أملت أذنك وأحببت أن تسمع=
تسمع صوت الروح القدس وصوت الوصية، تسمع وتطيع حينئذتصير حكيماً
ونأتي بعد ذلك للتلمذة علىالشيوخ
والحكماء والتعلم=لا تهمل أمثال التعقل.