تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح التاسع والثلاثون

الإصحاح التاسع والثلاثون

الآيات (١-١٥):- "١ فانه يبحث عن حكمة جميع المتقدمين ويتفرغ للنبوءات. ٢ يحفظ أحاديث الرجال المشهورين ويدخل في أفانين الأمثال. ٣ يبحث عن خفايا الأقوال السائرة ويتبحر في الغاز الاحاجي. ٤ يخدم بين أيدي العظماء ويقف أمام الرئيس. ٥ يجول في ارض الأمم الغريبة فيختبر في الناس الخير والشر. ٦ يوجه قلبه إلى الابتكار أمام الرب صانعه ويتضرع إلى العلي. ٧ ويفتح فاه بالصلاة ويستغفر لخطاياه. ٨ فان شاء الرب العظيم يملاه من روح الفهم. ٩ فيمطر بأقوال حكمته وفي الصلاة يعترف للرب. ١٠ يستهدي بمشورته وعلمه ويتأمل في خفاياه. ١١ يبين تأديب إرشاده ويفتخر بشريعة عهد الرب. ١٢ كثيرون يمدحون حكمته وهي لا تمحى إلى الأبد. ١٣ ذكره لا يزول واسمه يحيا إلى جيل الأجيال. ١٤ تحدث الأمم بحكمته وتشيد الجماعة بحمده. ١٥ أن بقي خلف اسما اكثر من ألف وان دخل إلى الراحة أفاد نفسه."آية (١):- "١«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى جُوجٍ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ.إستمراراً لكلامه عن وظيفة الكاتب التي ذكرها في الإصحاح السابق، يتكلم عنهم هنا فهو يبحث عن حكمة الأباء السابقين=

جميع المتقدمين. ويتفرغ للنبوءات

يدرسها ويفسرها.

يدخل في أفانين الأمثال=

تشعباتها وإحتمالاتها.

والأقوال السائرة يبحث عن خفاياها

وحكمتها وهؤلاء الدارسين يستخدمهم العظماء والملوك ويرسلونهم كسفراء (٥) فتزداد خبراتهم=

فيختبر في الناس الخير والشر.

وهو رجل مصلي=

يوجه قلبه إلى الإبتكار أمام الرب صانعه ويتضرع

ومعنى الإبتكار أن يقوم باكراً ليُصلى، فهو لا يمكنه أن يفهم دون معونة من الله. هكذا قال السيد المسيح "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" (يو٥:١٥).

فإن شاء الرب العظيم يملأه من روح الفهم

(٨)

ويمطر الله عليه بأقوال حكمته

وهو يرد بالشكر لله= وفي الصلاة يعترف للرب. وهو يعلم الناس ما تعلمه=

يبين تأديب إرشاده ويفتخر بشريعة عهد الرب=

ولا يفتخر بأي مجد عالمي.

وإن دخل إلى الراحة=

عند موته يخلص=

أفاد نفسه .

"الآيات (١٦-٤١):- "١٦ أني استمر على بيان أفكاري لأني امتلأت كبدر تم. ١٧ اسمعوني أيها البنون الأصفياء أنبتوا كورد مغروس على نهر الصحراء. ١٨ وأفيحوا عرفكم كاللبان. ١٩وأزهروا كالزنبق انشروا عرفكم وسبحوا بترنيمكم باركوا الرب على جميع أعماله. ٢٠ وعظموا اسمه اعترفوا له بالتسبيح بترانيم الشفاه وبالكنارة وقولوا هكذا بالاعتراف. ٢١ أعمال الرب كلها حسنة جدا وجميع أوامره تجرى في أوقاتها وكلها تطلب في أونتها. ٢٢ بكلمته وقف الماء كربوة وقفت حياض المياه بقول فمه. ٢٣ في أمره كل مرضاة وليس أحد يمنع تمام خلاصه. ٢٤ أعمال كل ذي جسد أمامه ولا شيء يخفى عن عينيه. ٢٥ ينظر من دهر إلى دهر وليس شيء عجيبا أمامه. ٢٦ ليس لقائل أن يقول ما هذا أو لم هذا لان كل شيء خلق لفوائد تختص به. ٢٧ فاضت بركته كنهر. ٢٨ وروت اليبس كطوفان كذلك يورث الأمم غضبه. ٢٩ كما حول المياه إلى يبس. طرقه مستقيمة للقديسين كذلك هي معاثر للاثماء. ٣٠ الصالحات خلقت للصالحين منذ البدء كذلك الشرور للأشرار. ٣١ راس ما تحتاج إليه حياة الإنسان الماء والنار والحديد والملح وسميذ الحنطة والعسل واللبن ودم العنب والزيت واللباس. ٣٢ كل هذه خيرات للأتقياء وكذلك هي تتحول للخطاة شرورا. ٣٣ من الأرواح أرواح خلقت للانتقام وهذه في غضبها تشدد سياطها. ٣٤ وفي وقت الانقضاء تصب قوتها وتسكن غضب صانعها. ٣٥ النار والبرد والجوع والموت كل هذه خلقت للانتقام. ٣٦ أنياب السباع والعقارب والأفاعي والسيف تنتقم من المنافقين بإهلاكهم. ٣٧ هذه تفرح بوصيته وعلى الأرض تستعد لوقت الحاجة وفي أزمنتها لا تتعدى كلمته. ٣٨ فلذلك ترسخت منذ البدء وتأملت ورسمت في كتابي. ٣٩ أن جميع أعمال الرب صالحة فتؤتي كل فائدة في ساعتها. ٤٠وليس لقائل أن يقول أن هذا شر من هذا فان كل أمر يستحسن في وقته. ٤١ فالان سبحوا بكل قلوبكم وأفواهكم وباركوا اسم الرب."آية (٢):- " ٢وَأَرُدُّكَ وَأَقُودُكَ وَأُصْعِدُكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ وَآتِي بِكَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ.هذه تسبحة للرب، فالحكيم في حكمته أدرك حكمة الله، التي ظهرت للحكيم فسبحه. وهو هنا يبين أفكاره عن الله إذ صار ممتلئاً من حكمة الله ونور الله

كبدرٍ تام

وهو يدعو تلاميذه

لينبتوا كورد مغروس على نهر الصحراء=

هم كورد له رائحة المسيح الزكية على نهر الروح القدس (مز١) في وسط عالم كالصحراء.

عَرْفكُم=

الريح سواء طيبة أو نتنة (مختار الصحاح).

أفيحوا عرفكم=

لتكن سيرتكم

كاللبان=

البخور، فيها تقوى ورائحة زكية وسيرة حلوة.

إزهروا كالزنبق=

ليكن شكلكم أمام الناس وأعمالكم تمجد الله. ويطلب التسبيح لله.

أعمال الرب كلها حسنة جداً=

حتى ما لا نفهمه منها.

وكل أوامره محددة بأوقاتها=

فالله لا يخطئ . وفي (٢٢) عن شق البحر ونهر الأردن.

في أمره كل مرضاة=

هو يصنع مرضاته وليس أحد

يمنع تمام خلاصه=

هو دائماً يسعى لخلاص الإنسان. كل ما خلقه له فائدة ولا حق لأحد أن يعترض لأن فهمنا محدود (٢٦).

يورث الأمم غضبه=

كما حدث لسدوم وعمورة وغيرهما. كما

حَوَّل الماء إلى يبس

= الله جَمَّدَ الماء فصار طريقا ممهدا (أنظر تفسير هذا فى خر ١٤) ليمر شعبه في البحر الأحمر، هكذا يجعل طريق الصديقين سهلا ، وكما إنغلق البحر حين مر المصريون

كذلك هي معاثر للأثماء

. وفي (٣٢) الماء قد يغرق الأشرار، والنار أحرقت سدوم وعمورة بينما هي خير لا يستغنى الإنسان عنه.

من الأرواح أرواح خلقت للإنتقام=

كلمة روح وريح هي كلمة واحدة. والمقصود هنا الريح التي تصبح زوابع مدمرة. أدوات الإنتقام هذه هي رهن إشارة الله=

تفرح بوصيته=

هو يصورها كأنها أشخاص تحب الله ورهن إشارته فتفرح بأن تنفذ إرادته في عقاب الأشرار. ولما أدرك إبن سيراخ حكمة الله في كل خليقة ، دَوَّنَ هذا وطلب أن نسبح الله."
الله هو الذى

يرده ويقوده ويصعده

= فهو لم يتحرك هكذا لأنه هو أراد ذلك، بل لأن الله أراد.

أقاصى الشمال

= فاليونانيون والرومان جاءوا من الشمال وهكذا الأشوريون والبابليون من قبل. وهكذا فى أواخر الأيام سيحدث أن يأتى الأعداء على إسرائيل من الشمال. ولاحظ

سآتى بك على جبال إسرائيل

= جبال إسرائيل تشير للكنيسة المرتفعة العالية الثابتة كالجبل. والله هو الذى سيأتى به، ولكن لماذا يسمح الله بأن يأتى هذا العدو على الكنيسة فى هذا الوقت ؟ ذلك لأن محبتها بردت لكثرة الإثم مت ٢٤ : ١٢ فيكون ذلك ليدفع الله كنيسته للتوبة فلا تهلك. وقد يتحقق هذا حرفياً فى نهاية الأيام، فتحضر جيوش إلى أورشليم فعلاً، وتكون أورشليم فى ذلك الوقت مؤمنة بضد المسيح (الذى سيكون مقره أورشليم رؤ ١١ : ٨) وتضرب هذه الجيوش أورشليم ولا يستطيع ضد المسيح هذا أن ينقذ من آمن به وتبعه، وهنا يتدخل الله وينقذهم ويعرفوا المسيح الحقيقى ويؤمنوا به، قارن مع آية ٢٧ فى نفس الإصحاح. وفى زك ١٤ : ١ - ٥ نجد هذا المفهوم، بل نفهم أن الزلزال الرهيب الذى سيحدث سيكون وسيلة ينقذ بها المسيح شعبه فيعرفوه ويخلصواالآيات (٣-٥):- " ٣وَأَضْرِبُ قَوْسَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُسْرَى، وَأُسْقِطُ سِهَامَكَ مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. ٤فَتَسْقُطُ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ أَنْتَ وَكُلُّ جَيْشِكَ وَالشُّعُوبُ الَّذِينَ مَعَكَ. أَبْذُلُكَ مَأْكَلاً لِلطُّيُورِ الْكَاسِرَةِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَلِوُحُوشِ الْحَقْلِ. ٥عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ تَسْقُطُ، لأَنِّي تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ."
الله هو الذى سيضرب سلاحه، بل يضرب جيشه كما حدث يوم الـ ١٨٥٠٠٠. ويكون القتلى كثيرين حتى تشبع منهم الطيور الكاسرة والوحوش رؤ ١٩ : ١٧ - ٢١. وروحياً فالمؤمنين يكونون كالطيور المحلقة فى السماويات وكالوحوش الكاسرة فى حربهم ضد العدو وضد الخطية، أما النار التى تحرقه فهى نار الروح الإلهى الساكن فينا ويطهرنا من كل خطية، فهو روح الإحراق والتطهير إش ٤ : ٤. هذه هى النار التى تنزل على ماجوج (آية ٦). والله دائماً يسقط سلاح عدونا إبليس من يدهآية (٦):- " ٦وَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى مَاجُوجَ وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي الْجَزَائِرِ آمِنِينَ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."

الساكنين فى الجزائر آمنين

= كلمة آمنين تفترق تماماً عن معنى من يعيش فى سلام داخلى. فالسلام الداخلى هو عطية من الله. وأما الإحساس بالأمن الكاذب نتيجة القوة العسكرية أو الإقتصادية.... الخ فهذا راجع لإيحاءات وخداعات الشياطين، فهم يخدعون البشر بأن كل شئ على ما يرام، فالمال متوفر، والمستقبل سعيد، والإستجابة لكل شهوة موجودة فى العالم. والجزائر محاطة بماء البحر المالحة، وهى عادة خصبة أى غنية، ولكن إحاطتها بمياه البحار يشير للغارقين فى شهوات العالم شاعرين بالأمان الكاذب... فهل تعنى الجزائر الدول الغربية ؟؟ وهذه الأماكن سيرسل الله عليها ضرباته

فيعلمون أنى أنا الرب

. وعلينا أن نعلم أن السبيل الوحيد للأمان الحقيقى والسلام الداخلى هو التوبة.آية (٧):- " ٧وَأُعَرِّفُ بِاسْمِي الْمُقَدَّسِ فِي وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، وَلاَ أَدَعُ اسْمِي الْمُقَدَّسَ يُنَجَّسُ بَعْدُ، فَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ."
الله بضرباته سيعرف شعبه أنه هو المسيح الحقيقى =

بإسمى المقدس ولا أدع إسمى المقدس يتنجس بعد

= حين يتخلوا عن إيمانهم بضد المسيح

فتعلم الأمم

= الله فى محبته، عينه على الجميع، فهو يريد إيمان الأمم والشعوب الذين لم يؤمنوا به حتى الآن. ولنلاحظ أن من يعرف إسم الله القدوس لا يجرؤ على تدنيسه. وبسبب الخطية والجهل به يكون البعض فى جرأة بل هم يستخفون بإسم الله. والله له طرق متعددة منها هذه الضربات لنعرف إسمه القدوس، أى لنترك خطايانا ونرجع إليه.الآيات (٨-٩):- " ٨«هَا هُوَ قَدْ أَتَى وَصَارَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ عَنْهُ. ٩وَيَخْرُجُ سُكَّانُ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ وَيُشْعِلُونَ وَيُحْرِقُونَ السِّلاَحَ وَالْمَجَانَّ وَالأَتْرَاسَ وَالْقِسِيَّ وَالسِّهَامَ وَالْحِرَابَ وَالرِّمَاحَ، وَيُوقِدُونَ بِهَا النَّارَ سَبْعَ سِنِينَ."

ها هو قد آتى وصار

= هذا اليوم الذى يتكلم عنه هو يوم النهاية، ولكنه يذكره هنا بصيغة الماضى، كأن هذا قد تم، لأن ما سيحدث هو أكيد.

هذا هو اليوم الذى تكلمت عنه

= يوم إنكسار آخر أعداء كنيسة الله. ويدخل المؤمنون حالة سلام نهائى، إذ يلقى إبليس فى النار الأبدية، ويدخل المؤمنون الملكوت الأبدى، ولا يعود إبليس يحاربهم ويغويهم، أى لا يوجد عدو بعد، وبالتالى فلا داعى لوجود أسلحة، فيحرقون كل الأسلحة. وهناك نوعان من الأسلحة :-

أولاً :

- الأسلحة التى بها يحارب شعب الله الشيطان (أف ٦ : ١١). والآن لا حروب

ثانياً :

- أسلحة الشيطان التى بها يحارب الشيطان شعب الله، وهذه إنتهت فعاليتها فى السماء، فلم يعد لنا جسد ضعيف يتأثر بشهوات العالم
وبالتالى فسواء هذا النوع أو ذاك النوع من الأسلحة، فلا يوجد كلاهما فى الأبدية. مع ملاحظة أن رقم ٧ هو رقم الكمال، فكونهم يحرقون هذه الأسلحة ٧ سنين، أى هم يحرقونها وللأبد، فلم يعد لها إستعمال، بل تكون هذه الأسلحة أى الخطايا والشهوات التى أغوى بها الشيطان البشر هى نفسها وقود جهنم وبحيرة النار التى يلقى فيها الشيطان وتابعيه رؤ ٢٠ : ١٥آية (١٠):- " ١٠فَلاَ يَأْخُذُونَ مِنَ الْحَقْلِ عُودًا، وَلاَ يَحْتَطِبُونَ مِنَ الْوُعُورِ، لأَنَّهُمْ يُحْرِقُونَ السِّلاَحَ بِالنَّارِ، وَيَنْهَبُونَ الَّذِينَ نَهَبُوهُمْ، وَيَسْلُبُونَ الَّذِينَ سَلَبُوهُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ."
هذه النار أبدية ووقودها أسلحة العدو نفسه (الخطايا) فالخطايا تحرق "أياخذ أنسانا ناراً فى حضنه ولا تحترق ثيابه" أم ٦ : ٢٧ - ٢٩ ولن يحتطب أحد ليبقيها موقدة فهى ستظل هكذا وللأبد.

ويسلبون الذين سلبوهم

= لطالما قام الشياطين بسلبنا على الأرض، وفى السماء سنسلبهم نحن ونأخذ نصيبهم فى الأمجاد السماوية.

لأنهم يحرقون السلاح بالنار

= جاءت العبارة فى الترجمة الإنجليزية (NKJV) هكذا
They will make fires with the weapons أى سيشعلون النيران بوقود هو هذه الأسلحة . وهذه الترجمة أدق ومتمشية مع المعنى العام للآية . وربما إختبرنا نحن فى حياتنا كم هو عذاب الضمير من خطايا قديمة ، ندمنا عليها وتمنينا لو لم تكن قد حدثت. ففى الأبدية إما أن ننسى تماما هذه الخطايا بألامها وندَمنا عليها حينما " يمسح الله كل دمعة من عيوننا " (رؤ٧ : ١٧) = وهذا لمن يخلص ويدخل أورشليم السمائية ، أو يظل الإنسان فى عذاب الأبدية وجحيم خطاياه السابقة وهو على الأرض = وهذا لمن يرفض التوبة فيهلك ويكون نصيبه فى جهنم النار .
الآيات (١١-١٦):- " ١١وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، أَنِّي أُعْطِي جُوجًا مَوْضِعًا هُنَاكَ لِلْقَبْرِ فِي إِسْرَائِيلَ، وَوَادِي عَبَارِيمَ بِشَرْقِيِّ الْبَحْرِ، فَيَسُدُّ نَفَسَ الْعَابِرِينَ. وَهُنَاكَ يَدْفِنُونَ جُوجًا وَجُمْهُورَهُ كُلَّهُ، وَيُسَمُّونَهُ: وَادِيَ جُمْهُورِ جُوجٍ. ١٢وَيَقْبِرُهُمْ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ لِيُطَهِّرُوا الأَرْضَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ. ١٣كُلُّ شَعْبِ الأَرْضِ يَقْبِرُونَ، وَيَكُونُ لَهُمْ يَوْمُ تَمْجِيدِي مَشْهُورًا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ١٤وَيُفْرِزُونَ أُنَاسًا مُسْتَدِيمِينَ عَابِرِينَ فِي الأَرْضِ، قَابِرِينَ مَعَ الْعَابِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ بَقُوا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. تَطْهِيرًا لَهَا. بَعْدَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ يَفْحَصُونَ. ١٥فَيَعْبُرُ الْعَابِرُونَ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا رَأَى أَحَدٌ عَظْمَ إِنْسَانٍ يَبْنِي بِجَانِبِهِ صُوَّةً حَتَّى يَقْبِرَهُ الْقَابِرُونَ فِي وَادِي جُمْهُورِ جُوجٍ، ١٦وَأَيْضًا اسْمُ الْمَدِينَةِ «هَمُونَةُ»، فَيُطَهِّرُونَ الأَرْضَ.القبور تشير للموت والنجاسة لأن الموت كان نتيجة الخطية وهذه الأرض التى كانت شهوة أعداء الله ستكون لهم قبوراً ونجاسة. وهذه القبور ستكون فى وادى عباريم. وهذا الوادى خارج الأرض المقدسة شرقى نهر الأردن، ويفصله عن النهر سلسلة من الجبال منها جبل نبو الذى رأى منه موسى أرض الموعد دون أن يدخلها. والمعنى أن أعداء الله لن يدخلوا أرض الراحة، ويكون لهم قبور خارجها ومدفونين فى نجاسة أما شعب الله الذى لم يطيق أن يبقى فى هذه الأرض وصعد إلى الجبل ورأى أرض الموعد وإشتاق إليها وإحتقر الزمنيات فهذا يستطيع أن يدخل للأقداس السماوية. والمكان الذى يدفنون فيه يسمى

همونة

أى جمهور فالهالكين كثيرين. وقطعاً فهذا يشير أيضاً لهلاك الجيوش المعادية فى أزمنة النهاية فى الحرب الأخيرة.

فيسد نفس العابرين

= لنتأمل هذا العالم الذى كان شهوة للنظر وأصبح يسد نفس العابرين. وهكذا أولاد الله إكتشفوا أن العالم نفاية، هكذا أسماه سليمان "باطل الأباطيل" وأسماه بولس نفاية (فى ٣ : ٨).

ويقبرهم بيت إسرائيل ليطهروا الأرض سبعة أشهر

= هذا واجب سكان الأرض أن يطهروا العالم من الخطية. وهناك أشخاص مفروزون =

أناساً مستديمين

= عملهم التنقية (هم خدام الله... إكليروس وخدام). حتى

العابرون

= أى كل واحد من الشعب فكلنا فى الأرض مسافرون عابرون فى طريقنا للأقداس السماوية. فحتى هؤلاء العابرون

إذا رأى أحد منهم عظم

يبنى بجانبه صوة

= (العظام هي عظام اموات والموت = خطية) و علي الشعب أن ينبه الخدام لأماكن الخطية أو ينبه لإنحراف أى إنسان حتى يقوموا بدورهم بدعوته للتوبة فيقبروا نجاسته ويطهروا الأرض. وهذا إشارة للتطهير النهائى، فنحن ننتظر التبنى فداء أجسادنا رو ٨ : ٢٣ حين نلبس أجساداً ممجدة نورانية ونتطهر تماماً من الخطية التى سكنت أجسادنا الأرضية رو ٧ : ١٧ - ٢٠ وهذا لن يتم بالكامل سوى فى الحياة الآتية.
رأينا فى (آية٨) أن

اليوم الذى أتى وصار

هو يوم الأبدية وتنتهى الحروب فيه تماما ، وكعربون لهذا نجد فى هذه الآيات سلطانا لأولاد الله على الشيطان وحروبه ضدهم وهم فى الجسد الآن على الأرض . وهذا معنى " طأطأ السموات ونزل " (مز١٨ : ٩) فلقد صار هناك إمكانية لأولاد الله أن يحيوا فى السماويات .
هذه الآيات نرى فيها سلطان أولاد الله على الخطية وعلى محاولات الشيطان لإسقاطهم. فالمؤمنون هم

العابرين

فى الأرض كغرباء (آية١٤) . ولهم سلطان أن يقدموا أجسادهم ذبيحة حية (رو١٢ : ١) صالبين الجسد ، الأهواء مع الشهوات (غل٥ : ٢٤) =

أعطى

جوجا موضعا للقبر فى إسرائيل

(آية١١) = كل من فى

إسرائيل

(أى الكنيسة) قادر على هذا ، وهذا معنى قول القديس يوحنا " وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أى المؤمنون بإسمه " (يو١ : ١٢). فقوله

موضعا للقبر

فهذا يعنى أن المسيح "دان الخطية فى الجسد "(رو٨ : ٣) أى أعطانا سلطانا أن تموت الخطية وتدفن فى داخلنا. وهذا السلطان هو لكل مؤمن معمد =

كل شعب الأرض يقبرون

(آية١٣) . وهذا معنى قول المرنم فى المزمور " طوبى لمن يمسك أطفالك (الخطايا) ويدفنهم عند الصخرة (المسيح هو الصخرة) " (مز١٣٧ : ٩) .
وعمل الكنيسة تطهير الأرض من الخطية =

ويقبرهم بيت إسرائيل

(الكنيسة)

ليطهروا

الأرض سبعة أشهر

(آية١٢) = أى عمل الكنيسة الدائم حتى نهاية الأيام ، وعمل وجهاد كل إنسان العمر كله. فرقم ٧ هو رقم كامل =

هذا هو اليوم الذى

تكلمت عنه (آية٨) = هو يوم دينونة الخطية بالصليب وتستمر فاعليته حتى المجئ الثانى . وحينما يظهر سلطان أبناء الله على الخطية يجذبون الآخرين إلى الإيمان فيتطهروا ويخلصوا فيتمجد الله =

يوم تمجيدى

(آية١٣) . وعمل الكنيسة هذا يكون عن طريق خدام =

أناسا مستديمين

لهم خبرات مع الخطية وعذاب من يسلكون فى طريقها =

يفحصون

(آية١٤) = وجاءت كلمة يفحصون بمعنى من يكتشف ويسبر غور الخطية =

إذا رأى أحد عظم إنسان

(آية١٥) = أثار خطية مهلكة . وحينما يدرك ويختبر ينبه الجميع عن هذه العثرة

حتى

يقبره القابرون

أى لا يسقط فيها الآخرين وهذا معنى =

يبنى بجانبه صوة

(آية١٥) = أى علامة لتنبيه المسافرين فى الطريق إلى أماكن الخطر ، وكلنا مسافرون عابرون فى الأرض كغرباء فى طريقنا للسماء .الآيات (١٧-٢٢):- " ١٧«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قُلْ لِطَائِرِ كُلِّ جَنَاحٍ، وَلِكُلِّ وُحُوشِ الْبَرِّ: اجْتَمِعُوا، وَتَعَالَوْا، احْتَشِدُوا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، إِلَى ذَبِيحَتِي الَّتِي أَنَا ذَابِحُهَا لَكُمْ، ذَبِيحَةً عَظِيمَةً عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ، لِتَأْكُلُوا لَحْمًا وَتَشْرَبُوا دَمًا. ١٨تَأْكُلُونَ لَحْمَ الْجَبَابِرَةِ وَتَشْرَبُونَ دَمَ رُؤَسَاءِ الأَرْضِ. كِبَاشٌ وَحُمْلاَنٌ وَأَعْتِدَةٌ وَثِيرَانٌ كُلُّهَا مِنْ مُسَمَّنَاتِ بَاشَانَ. ١٩وَتَأْكُلُونَ الشَّحْمَ إِلَى الشَّبَعِ، وَتَشْرَبُونَ الدَّمَ إِلَى السُّكْرِ مِنْ ذَبِيحَتِي الَّتِي ذَبَحْتُهَا لَكُمْ. ٢٠فَتَشْبَعُونَ عَلَى مَائِدَتِي مِنَ الْخَيْلِ وَالْمَرْكَبَاتِ وَالْجَبَابِرَةِ وَكُلِّ رِجَالِ الْحَرْبِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٢١وَأَجْعَلُ مَجْدِي فِي الأُمَمِ، وَجَمِيعُ الأُمَمِ يَرَوْنَ حُكْمِي الَّذِي أَجْرَيْتُهُ، وَيَدِي الَّتِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِمْ، ٢٢فَيَعْلَمُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا."
يتضح هنا حجم الأهوال وضخامة عدد القتلى فى هذه المعركة الأخيرة. فهذا العدو سيذبحه الله وتأكله الطيور والوحوش رؤ ١٩ : ١٧ - ٢١ ويرى الناس مجد الله وحكمه. وأما بيت إسرائيل فيعلم إن المسيح هو الرب إلههم من الآن فصاعداً. وكثير من النبوات تشير لإيمان إسرائيل فى الأيام الأخيرة. وربما تكون هذه المعركة إثباتاً لهم أن المسيح الذى صلبوه كان هو المسيح الحقيقى. وإيمان إسرائيل فى نهاية الأيام يشير له بولس الرسول فى رسالته إلى رومية الإصحاح ١١.

وليمتين


من إصحاح ١٩ من سفر الرؤيا نفهم أنه سيكون هناك وليمتين فى الأبدية :-

الأولى

:- وليمة يقيمها المسيح للكنيسة عروسه = عشاء عرس الخروف وهى شبع دائم بشخص المسيح وفرح ومجد أبدى ونور بلا ظلام .

الثانية

:- وليمة للشياطين يشبعون فيها من دم البشر = أى نفوس الذين هلكوا إذ إنخدعوا فإنجذبوا وراء الشيطان ورفضوا تقديم توبة عن خطاياهم . وقولنا أن الشيطان يشبع بدم هؤلاء فهذا لأنه فى حقده على البشر أولاد الله ، فهو يفرح بهلاك أكبر عدد منهم . وهذه الوليمة الشيطانية سيكون لها صورة على الأرض فى هلاك جيش جوج عدو شعب الله والذى سيضربه الله ضربة مؤلمة نراها فى هذا الإصحاح . ونراها أيضا فى (زك١٤ : ١٢ - ١٥) . وما سيحدث هنا هو تكرار لما حدث لجيش أشور على أسوار أورشليم يوم ضرب ملاك الرب من جيش آشور ١٨٥٠٠٠ رجل .
ولاحظ الفرق بين (آية٤) والآية (١٧) هنا :- فتجد فى (آية٤)

وحوش الحقل

وهذه تشير لقديسى الكنيسة الذين لهم سلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب . أما فى (آية١٧) فيقول

وحوش البر

ويقصد بها الوحوش التى يدعوها الله أن تلتهم جثث أعداء كنيسته ، وترمز هذه الوحوش أيضا إلى الشياطين .الآيات (٢٣-٢٤):- " ٢٣وَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ قَدْ أُجْلُوا بِإِثْمِهِمْ لأَنَّهُمْ خَانُونِي، فَحَجَبْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ وَسَلَّمْتُهُمْ لِيَدِ مُضَايِقِيهِمْ، فَسَقَطُوا كُلُّهُمْ بِالسَّيْفِ. ٢٤كَنَجَاسَتِهِمْ وَكَمَعَاصِيهِمْ فَعَلْتُ مَعَهُمْ وَحَجَبْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ."
هذه الآيات توكد ما سبق، فإسرائيل حين خان الله وصلبوا المسيح، حكم الله عليهم بالخراب "ها بيتكم يترك لكم خراباً" فهذه الأحداث الأخيرة والأهوال التى سيعانون منها، ستكون سبباً فى أنهم يفهمون أن كل ما حدث لهم من خراب على يد الرومان سنة ٧٠ م ثم تشتتهم فى العالم أجمع، وحروب هذه الأيام الأخيرة المذكورة هنا والمصائب التى ستحدث خلالها، كان سببه غضب الله عليهم إذ صلبوا رب المجد.

أجلوا بإثمهم

= أى جعلهم الله يغادرون أرضهم ويتشتتوا فى العالم كله

وسلمتهم ليد مضايقيهم

= أسلمهم الله ليد الرومان سنة ٧٠ م فضربوهم ضربة رهيبة. وكان هذا كله لأن الله

حجب وجهه عنهم

. فسقط من

سقط بالسيف

والباقى هرب وتشتت فى كل أنحاء العالم.الآيات (٢٥-٢٩):- " ٢٥« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: الآنَ أَرُدُّ سَبْيَ يَعْقُوبَ، وَأَرْحَمُ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، وَأَغَارُ عَلَى اسْمِي الْقُدُّوسِ. ٢٦فَيَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَكُلَّ خِيَانَتِهِمِ الَّتِي خَانُونِي إِيَّاهَا عِنْدَ سَكَنِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ مُطْمَئِنِّينَ وَلاَ مُخِيفٌ. ٢٧عِنْدَ إِرْجَاعِي إِيَّاهُمْ مِنَ الشُّعُوبِ، وَجَمْعِي إِيَّاهُمْ مِنْ أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، وَتَقْدِيسِي فِيهِمْ أَمَامَ عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرِينَ، ٢٨يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ بِإِجْلاَئِي إِيَّاهُمْ إِلَى الأُمَمِ، ثُمَّ جَمْعِهِمْ إِلَى أَرْضِهِمْ. وَلاَ أَتْرُكُ بَعْدُ هُنَاكَ أَحَدًا مِنْهُمْ، ٢٩وَلاَ أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ بَعْدُ، لأَنِّي سَكَبْتُ رُوحِي عَلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
رأينا أعداء الله يموتون على جبال إسرائيل وتأكلهم الوحوش. أما شعب الله فيؤدبه الله لوقت معين حتى يتوب. ولذلك نجد الله هنا يعيد تجميع شعب إسرائيل و

يسكنهم مطمئنين ولا مخيف

بعد أن

يجمعهم من الشعوب

ويعطيهم هذا الدرس الأخير حتى يؤمنوا به مسيحاً أتى من أجل خلاصهم فرفضوه. وهو هنا سيعلن لهم نفسه بطريقة ما.

ويتقدس فيهم أمام

عيون أمم كثيرين

= وهذا معناه الواضح إيمانهم بالمسيح مخلصاً وفادياً، وهذه من علامات نهاية العالم. وتأتى آية ٢٩ بطريقة معزية جداً، فكل من حل عليه روح الله لن يعود الله يحجب وجهه عنه فلنجتهد أن لا ينطفئ فينا روح الله القدوس بل نضرمه فينا.
فى هذه الآيات نرى عودة إسرائيل قبل أيام النهاية ، وهؤلاء الراجعين للإيمان هم من أسماهم إشعياء النبى

" البقية "

. فالخلاص سيكون لكل من إمتلأ بالروح من المسيحيين ومعهم البقية من اليهود الذين سيقبلون المسيح .
ويتلخص الإصحاح فى النقاط التالية :-

الأيات ١ - ٧ :-

نهاية أعداء الكنيسة وهزيمتهم على الأرض بعد أن سمح لهم الله أن يهاجموا ويضربوا شعبه للتأديب .

الأيات ٨ - ١٠ :-

لا حروب فى الأبدية وكعربون لذلك إمكانية أن يحيا شعب الله فى حياة سماوية وهم على الأرض .

الآيات ١١ - ١٦ :-

من هم الذين يخلصون ؟ هم من إكتشفوا سلطانهم على الخطية وصلبوا أهواءهم الخاطئة ، ودفنوا خطاياهم إذ قبلوا عمل النعمة فيهم .

الآيات ١٨ - ٢٢ :-

نهاية مرعبة لأعداء الله وكنيسته .

الآيات ٢٣ - ٢٨ :-

رجوع اليهود فى نهاية الأيام وإيمانهم بالمسيح وقبول الله لهم .

الآية ٢٩ :-

الخلاص لكل من هو ممتلئ بالروح . راجع (مثل العشر العذارى مت٢٥) .

تعليق أخير على الإصحاح ٣٩


يفهم من سفر الرؤيا الإصحاح (٩) أنه مع البوق السادس تحدث حرب رهيبة يدخلها عدد ٢٠٠ مليون جندى ، ويموت فيها ثلث الناس . ومن الإصحاح (١٣) من سفر الرؤيا نرى أن هناك ما يسمى

وحش البحر

، وهذا ربما يكون قائد عسكرى أو زعيم وسيكون متوحش سفاك دم للقديسين ، وهناك من رجاله واحد " قد شُفِىَ من جرحه المميت فتعجبت الأرض من ورائه". وهذا الوحش " سيصنع حربا مع القديسين ويغلبهم "(رؤ١٣ : ٧) ، وهذا يعنى أنه سيعلن حربا على الكنيسة ، وربما يكون هذا الرجل الذى شُفى من جرحه المميت قد أصيب فى حرب البوق السادس المشار إليها . وبالتالى يكون

وحش البحر

هو

ضد المسيح

والمسمى فى هذا الإصحاح

جوج

. فنفهم أنه بعد حرب البوق السادس يظهر ضد المسيح ليشن حربا شعواء ضد الكنيسة ، بل " يجلس فى هيكل الله مظهرا نفسه أنه إله " (٢تس٢ : ٤) وهذا " سيبيده الرب بنفخة فمه " (٢تس٢ : ٨) وهذا يتفق مع قول الكتاب " أن غضبى يصعد فى أنفى " (حز٣٨ : ١٨) .






الهيكل الجديد



نظرة شاملة على السفر كله


يبدأ سفر حزقيال برؤيا مجيدة لمجد الله يراها النبى، وحول عرش الله رأى المخلوقات السماوية وعملها هو تنفيذ مشيئة الله، والله هو الذى يدبر أمور هذا العالم بحكمة عجيبة (البكرات كانت مملوءة عيوناً). وقصد الله دائماً حياة الناس والخير للناس. ورأينا أن مجد الله كان موجوداً داخل هيكله فى أورشليم. ثم رأينا خطايا إسرائيل البشعة التى تسببت فى أنهم بسبب خطاياهم فقدوا الحس، فلم يشعروا بهذا المجد حالاً فى وسطهم فإزدروا به عابدين آلهة أخرى تعلقت بها قلوبهم.. وهذا تسبب فى:-
١- مفارقة الله لهيكله ولأورشليم .
٢- حكم الله بحريق أورشليم وكأننا أمام حكم الله على شاول الملك إذ فارقه روح الرب وباغته روح ردئ من قبل الرب.
ولكن يالعمق محبة الله، فالله لا ينتقم للأبد، بل هو يضرب ليؤدب ويطهر فكل من يحبه الرب يؤدبه عب ١٢ : ٦ ثم بعد التطهير يرفع الله من أمام شعبه عصا التأديب بأن يحكم على كل الأمم التى إستعبدتهم بأن تنتهى ولا تكون (إصحاحات ٢٥ - ٣٢). وبعد هذا يبدأ فى الوعود بتأسيس شعبه على أسس جديدة. ثم يعرض لما يحدث فى المستقبل من أن هذا الشعب سيخونه حينما يأتى متجسداً فيشتته ويجمعه ثانية ليتقدس فيهم ويؤمنوا به. وينتهى السفر بهيكل يؤسسه الشعب فى أورشليم. وهذا يعطيهم رجاءً فى العودة ليؤسسوا هذا الهيكل.
وهناك رؤية لهذا السفر، فالمجد الذى رآه حزقيال هو إشارة لما كان آدم يتمتع به فى الجنة إذ كان يرى الله، وبسبب خطيته سقط ففارقه هذا المجد، ثم وعد من الله بهزيمة الشيطان (إصحاحات ٢٥ - ٣٢ فالأمم الوثنية ترمز للشيطان). ثم وعد بتأسيس كنيسة جديدة ولكنها ستقابل بعض الألام ونجد فى هذا الهيكل (إصحاحات ٤٠ - ٤٨) مواصفات هذه الكنيسة.

نظرتين مختلفتين لهذا الهيكل


هناك مدرستين فى تفسير هذه الإصحاحات.

المدرسة الألفية

:- وهؤلاء من بعض الطوائف البروتستانتية الذين يؤمنون بأن المسيح سيأتى ليحكم العالم حكماً زمنياً لمدة ١٠٠٠ سنة، وهم يقولون أن مركز حكمه يكون فى أورشليم. وأنه سيبنى هذا الهيكل فى أورشليم بالمقاييس المذكورة هنا ليكون مركزاً لحكمه، فهم إذاً يقومون بتفسير هذه الإصحاحات تفسيراً حرفياً ولذلك يهتمون جداً برسومات الهيكل، وكتب تفسيرهم منصبة على التفسيرات الهندسية، ومحاولة حل مشكلات الأبعاد، وذلك حتى يسهل إنشاء هذا الهيكل خلال الحكم الألفى ولكن هذا التفسير مرفوض تماماً، فما معنى أن نقيم هيكل تقدم فيه ذبائح حيوانية دموية (ذبيحة خطية وذبيحة إثم وذبيحة محرقة) بعد أن قدم المسيح نفسه فعلاً على الصليب. لقد كانت الذبائح الدموية رمزاً، وحين أتى المرموز إليه أى المسيح يبطل الرمز. بل أن هذا الهيكل يصعب تماماً تنفيذه فمثلاً نجد أن هناك حجرات محيطة بالهيكل، وأبعاد هذه الحجرات ٢متر × ٢ متر بينما سمك الحوائط ٣ متر، فما معنى هذا ؟ وما كيفية الدخول لهذه الحجرات وكيف يمكن تهويتها، وكيف يمكن الإستفادة من حجرات بهذه الأبعاد.

المدرسة الأرثوذكسية

:-ونحن نرى أنها الأدق، فى ضوء فهمنا لهذا السفر. وكنيستنا ترى أن هذه الإصحاحات تفسر رمزياً وروحياً، وهذا الهيكل يشير لكنيسة العهد الجديد، سواء المجاهدة أو المنتصرة، فكلاهما كنيسة واحدة يفصلها الإنتقال. فالنبوات عينها على عمل المسيح فى تأسيس الكنيسة، سواء الكنيسة المجاهدة على الأرض أو الكنيسة المنتصرة فى السماء. ويؤيد وجهة النظر هذه قول السيد المسيح "مملكتى ليست من هذا العالم.. يو ١٨ : ٣٦" ولنسمع قول بولس الرسول "وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، لكن الآن لا نعرفه بعد ٢كو ٥ : ١٦ .

معانى الأرقام


طالما سنعتمد مدرسة التفسير الرمزى، فعلينا أن نفهم رموز الأرقام :-
رقم (١) هو رقم الوحدة والأولوية، هو لا يمكن تقسيمه، لذلك يشير لله الواحد ونحن نؤمن بإله واحد. ويشير للأقنوم الأول.. الآب.
رقم (٢) يشير لأن هناك آخر، وهذا الآخر قد يختلف أو يتفق مع الأول. لذلك هو يشير للإنقسام الذى دخل إلى العالم بالخطية. ولكنه يشير للتجسد لأن الإبن هو الأقنوم الثانى، وهو بتجسده جعل الإثنين واحداً أف ٢ : ١٤ - ١٦
رقم (٣) يشير لله مثلث الأقانيم ويشير للروح القدس الأقنوم الثالث. ويشير للقيامة التى حدثت فى اليوم الثالث.
رقم (٤) يشير للعالم بجهاته الأربعة. ولذلك أيضاً يشير للعمومية.
رقم (٥) يشير للمسئولية، فنحن لنا ٥ أصابع فى اليد ومثلهم فى القدم، ٥ حواس. ويشير للنعمة فالمسيح أشبع ٥٠٠٠ بخمس خبزات. فبجهادنا تنسكب فينا النعمة
رقم (٦) يشير للإنسان الناقص الذى خلق فى اليوم السادس.
رقم (٧) يشير للكمال ٧ = ٤ + ٣ أى الله (٣) خلق الإنسان على صورته + (٤) أى الإنسان المأخوذ من تراب الأرض = (٧) أى الإنسان الكامل. ٧ = ٦ + ١ (الإنسان الناقص (٦) بالله الواحد (١) يصير كاملاً.
رقم (٨) هو الأول فى مسلسل جديد أو أسبوع جديد لذلك يشير للأبدية.
رقم (٩) يشير للدينونة.
رقم (١٠) يشير للكمال التشريعى فهو رقم الوصايا العشر. ويشير لكمال البر والسعادة حين يلتصق الإنسان الكامل (٧) بالله مثلث الأقانيم (٣)
رقم (١١) يرمز للتعدى على وصايا الله وبره. فالخاطئ يطلب ما هو خارج حدود البر.
رقم (١٢) يرمز لملكوت الله فى العالم أى من هم لله (١٢ سبط + ١٢ تلميذ)
رقم (٣٠) يشير للنضج. فالكاهن يبدأ كهنوته فى سن ٣٠، والمسيح بدأ خدمته فى سن الثلاثين ٣٠ = ٥ × ٦ (عمل النعمة فى الإنسان الناقص). وداود ملك في سن الثلاثين
أبو المسيح بالجسد، ويوسف رمز المسيح بدأ عمله فى قصر فرعون فى سن الثلاثين.
رقم (٥٠) فى العهد القديم يرمز لليوبيل وفيه يتم التحرير، فهو رقم الحرية وفى العهد الجديد يرمز لحلول الروح القدس.
رقم (٦٠) هو إشارة لحماية الله لكنيستة، هم الستون جباراً المحيطين بالكنيسة( نش ٣ : ٧ ) ٦٠ = ٥ × ١٢ عمل النعمة فى شعب الله فيتحولون إلى جبابرة فى مواجهة أعداء الكنيسة.
رقم (١٠٠) يشير لقطيع المسيح، القطيع الصغير، الذى لو فقد منهم واحد يسعى المسيح ليرده. ويشير الرقم لعطايا المسيح لمن يترك بإرادته أباً أو أماً... لأجل المسيح فيعطيه المسيح ١٠٠ ضعف .
رقم (١٠٠٠) هو إشارة للسماويات فالملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات دا ٧ : ١٠
وهو = ١٠ × ١٠ × ١٠ وإذا كان رقم ١٠ يشير للكمال التشريعى على الأرض (الوصايا العشر) فتكرار الرقم ٣ مرات يشير للسماء التى لا يدخلها شئ دنس رؤ٢١ : ٢٧ .
رقم (١/٢) يشير للمهر الذى يدفعه العريس لعروسه تك ٢٤ : ٢٢ ويشير لفضة الكفارة خر ٣٠ : ١٦ وبهذا فرقم ١ / ٢ يشير لدم المسيح الذى دفعه كمهر لنصير عروسه، هو دم الفداء. ولكن المجد الذى نحصل عليه هنا هو لا شئ أمام ما سيكون لنا فى السماء ١مل ١٠ : ٧

الفروق بين هيكل سليمان وهيكل حزقيال


١- تقدم فى هيكل حزقيال

ذبيحة صباحية فقط

ولا تقدم ذبيحة مسائية. وكان فى هيكل سليمان تقدم ذبيحة صباحية وذبيحة مسائية. فأيام هيكل سليمان كان الشعب فى ليل إيمانهم (العهد القديم) أو ما يسمى بظل الخيرات العتيدة كو ٢ : ١٧. وبعد مجئ المسيح شمس البر صارت الكنيسة فى نور دائم، فلا داع للذبائح المسائية. ولذلك لا تقيم الكنيسة قداسات مسائية، وقداسات الأعياد تقام فجراً.
٢- لا يوجد هنا

رئيس كهنة

لأن رئيس الكهنة الحقيقى هو المسيح وهو موجود بنفسه، وهناك تقليد جميل فى الكنيسة أن الأسقف أو الأب البطريرك يحمل عصا الرعايا معه دائماً، وفى أثناء خدمة القداس يحمل أحد الشمامسة عصا الرعاية (الموضوع عليه ثعبان) طوال مدة الصلاة. ولكنها تُحْمَلْ بعيداً بعد كلمات التقديس، والتحول إلى الجسد والدم، فرئيس الكهنة الحقيقى موجود
٣- الأعياد هنا لا تشير إلى

عيد الخمسين

وهو رمز لحلول الروح القدس لأن الرمز قد تحقق، والروح القدس يعمل بنفسه فى كنيسته. ولنفس السبب لا توجد بالهيكل الجديد (هيكل حزقيال)

منارة

، فهى أيضاً كانت ترمز لما سيعمله الروح القدس فى أسرار الكنيسة (كنيسة العهد الجديد). وهذا قد حدث ويحدث فعلاً فلا داع للرموز.
٤- لا يذكر هنا

عيد الأبواق

الذى فيه يُذَكِّر الله شعبه بعهوده ومواعيده للأباء وأن المسيح خلاصهم سيأتى (شهادة المسيح هى روح النبوة رؤ ١٩ : ١٠) والمسيح قد أتى فعلاً.
٥- لا ذكر أيضاً

ليوم الكفارة

. فالمسيح قدم ذاته كفارة عنا. وطالما حدث المرموز إليه فلا داع لتكرار الرمز. ومن المعروف أن طقس عيد الكفارة كان يشير لموت المسيح وقيامته.
٦- لا ذكر

لتابوت العهد

هنا فالتابوت يمثل حضور الرب وسط شعبه رمزياً. والله موجود وسط شعبه الآن (مت ٢٨ : ٢٠) فلا داع للرموز. وأيضاً لا ذكر

لمائدة خبز الوجوه

. فالمسيح موجود بجسده ودمه على المذبح ولا داع للرمز أيضاً. ولا ذكر

لدار الأمم

فكل الأمم قبلوا فى المسيح.
٧- لا ذكر هنا

للفضة والذهب

. فالفضة ترمز لكلمة الله الحية والفعالة، وكلمة الله مسيحنا، وكلمة الله المكتوبة فى الإنجيل معنا دائماً تعطينا حياة. وأما الذهب فهو يرمز للسماويات. والكنيسة تحيا الآن فى السماويات، وسيرتنا هى فى السماويات أف ٢ : ٦ + فى ٣ : ٢٠ فالمسيح في وسط الكنيسة ، وحيثما وجد المسيح فالمكان سماء. وهذا معنى أن المسيح طأطأ السموات ونزل أى أنه بتجسده أتى لنا بالحياة السماوية على الأرض (مز١٨ : ٩) .
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!