تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثالث والثلاثون

الإصحاح الثالث والثلاثون



الإصحاحات ما قبل (٢٥) حدثتنا عن خراب أورشليم كعقاب لها وكتطهير. ويلى تطهيرها الإصحاحات التى تحدثنا عن هزيمة الأعداء الخارجيين (٢٥ - ٣٢). والآن تبدأ صفحة جديدة فى العلاقات مع الله. ونجد هنا إعادة لما ورد فى إصحاح (٣) فى كون حزقيال رقيباً للشعب، وإعادة للإصحاح (١٨) فى أن الخاطئ لو قدم توبة يقبله الله والبار لو أخطأ يموت.. فلماذا التكرار ؟
١- الله يكرر هذا الأمر الهام، لعل بكثرة التكرار ينتبهون لما فيه خلاص نفوسهم.
٢- يقول لهم الله لو أنكم سمعتم لى وقدمتم توبة لما كانت أورشليم قد خربت.
٣- فى إصحاحى (٣، ١٨) يقدم لهم الله الأسباب التى حاكمهم بسببها ثم حكم ضدهم إذ خالفوا وصاياه. أما الآن فالله بصدد تجديدهم وإقامة شعب جديد له. والله هنا يضع قواعد التعامل مع الشعب الجديد، ونجد أنها هى نفسها القواعد السابقة فيسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد، والله ليس عنده تغيير أو ظل دوران عب ١٣ : ٨ + يع ١ : ١٧
هنا نرى الله قد عاقب ليحيى ويطهر وها هو يبدأ من جديد مع شعبه.الآيات (١-٦):- "١ من اتقى الرب لا يلقى ضرا بل عند التجربة يحفظه الرب وينجيه من الشرور. ٢ الرجل الحكيم لا يبغض الشريعة أما الذي يراءي فيها فهو كسفينة في الزوبعة. ٣ الإنسان العاقل يؤمن بالشريعة والشريعة أمينة له. ٤ هيئ كلامك كما يفعل الصديقون في مسائلهم فتسمع انظم معاني علمك وجاوب. ٥ أحشاء الأحمق كمحالة العجلة وفكره مثل المحور الخفيف الدوران. ٦ الصديق المستهزئ كفحل الخيل الذي يصهل تحت كل راكب."الآيات (١-٩):- " ١وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمْ، كَلِّمْ بَنِي شَعْبِكَ وقُلْ لَهُمْ: إِذَا جَلَبْتُ السَّيْفَ عَلَى أَرْضٍ، فَإِنْ أَخَذَ شَعْبُ الأَرْضِ رَجُلاً مِنْ بَيْنِهِمْ وَجَعَلُوهُ رَقِيبًا لَهُمْ، ٣فَإِذَا رَأَى السَّيْفَ مُقْبِلاً عَلَى الأَرْضِ نَفَخَ فِي الْبُوقِ وَحَذَّرَ الشَّعْبَ، ٤وَسَمِعَ السَّامِعُ صَوْتَ الْبُوقِ وَلَمْ يَتَحَذَّرْ، فَجَاءَ السَّيْفُ وَأَخَذَهُ، فَدَمُهُ يَكُونُ عَلَى رَأْسِهِ. ٥سَمِعَ صَوْتَ الْبُوقِ وَلَمْ يَتَحَذَّرْ، فَدَمُهُ يَكُونُ عَلَى نَفْسِهِ. لَوْ تَحَذَّرَ لَخَلَّصَ نَفْسَهُ. ٦فَإِنْ رَأَى الرَّقِيبُ السَّيْفَ مُقْبِلاً وَلَمْ يَنْفُخْ فِي الْبُوقِ وَلَمْ يَتَحَذَّرِ الشَّعْبُ، فَجَاءَ السَّيْفُ وَأَخَذَ نَفْسًا مِنْهُمْ، فَهُوَ قَدْ أُخِذَ بِذَنْبِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِ الرَّقِيبِ أَطْلُبُهُ.٧«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ الْكَلاَمَ مِنْ فَمِي، وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي. ٨إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: يَا شِرِّيرُ مَوْتًا تَمُوتُ. فَإِنْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لِتُحَذِّرَ الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. ٩وَإِنْ حَذَّرْتَ الشِّرِّيرَ مِنْ طَرِيقِهِ لِيَرْجعَ عَنْهُ، وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ طَرِيقِهِ، فَهُوَ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَلَّصْتَ نَفْسَكَ.آية (١) هي نفس مفهوم الآية السابقة (٢٨:٣٢)

فمن يتقي الرب يحفظه من الشرور وينجيه. الرجل الحكيم لا يبغض الشريعة=

فحفظ الشريعة هو طريق الحكمة. هنا يشير لطريق التقوى الذي هو كل الحكمة ليحفظنا الله من الشرور (١).

أمّا الذي يُراءي=

هو موجود بجسده في الكنيسة وبقلبه في أماكن الخطية يشتهي الذهاب إليها، أمّا الذي يتقي الرب، فهو الذي قرر بقلبه أن لا يغضب الرب ولا يذهب لأماكن الشر. والمرائي يصير

كسفينة في الزوبعة=

لا يعرف معنى السلام والإطمئنان.

هيئ كلامك=

قبل أن تتكلم فكر في كلماتك وأنها بحسب فكر الكتاب المقدس=

كما يفعل الصديقون. فتسمع أنظم معاني علمك=

من يفعل ويفكر ويتأمل فى كلام الكتاب قبل يتكلم هو يعطى أذنه للروح القدس الذى يعطيه أنظم أى أكمل الأفكار فهو الذى يعلم ويذكرنا بكلام الله (يو١٤ : ٢٦) . أما

الأحمق فأحشائه=

الأفكار والعواطف التي تحركه من داخله

كمحالة العجلة= "

عجلة المركبة" فهي تدور ومثل

المحور الخفيف الدوران=

له كل يوم رأي بحسب أهوائه.

الصديق المستهزئي=

أي كل إنسان تعرفه وله هذه الصفة في أنه لا يحترم كلمة الله، وهو بلا مبدأ واحد، فهو

كفحل الخيل الذي يصهل تحت كل راكب=

هذا الصديق كحصان يركبه شخص مختلف كل يوم فيسير بحسب هوي الراكب. والصديق المستهزئ هو مثل هذا الحصان يقوده كل يوم فكراً أو فلسفة خاطئة يظل يثرثر بها."

الرقيب =

يعين الرقيب لينذر أهل المدينة بإقتراب جيش معادٍ، وعلى الرقيب أن ينذر، وعلى الشعب أن يستمع ويتجاوب، ويتم تعيين الرقيب عادة إذا كان هناك شعور بخطر مقبل، لذلك عين الله النبى كرقيب ينذر الشعب بإقتراب الخطر، ومن المؤكد أن الخطر سيأتى لأن هناك خطية. وهذا عمل أى خادم لله. وعلى الرقيب أن يكون متنبهاً مستيقظاً، فإذا أنذر فهو خلص نفسه وآخرين، وإذا لم يفعل فالله سيطلب دم كل نفس هلكت منه. ولنلاحظ هذا

فجاء السيف وأخذ نفساً منهم

فالله يهتم بكل نفس. ولكن ليس عذراً لإنسان أن يقول لم يكن هناك رقيب لينذرنى، فالله لا يبقى نفسه بلا شاهد، والرقيب هو أحد الوسائل التى يستخدمها الله، لكن هناك الكنائس والكتاب المقدس وتبكيت الروح القدس والضمير.الآيات (٧-١٨):- "٧ لماذا يفضل يوم على يوم ونور كل يوم في السنة من الشمس. ٨ علم الرب ميز بينها إذ صنعت الشمس التي تحفظ الرسم. ٩ وخالف بين الأزمنة فعيدت الأعياد في الساعة المعينة. ١٠ فمنها ما أعلاه وقدسه ومنها ما جعله في عداد الأيام وكذا البشر كلهم من التراب وآدم صنع من الأرض. ١١ لكن الرب ميز بينهم بسعة علمه وخالف بين طرقهم. ١٢ فمنهم من باركه وأعلاه ومنهم من قدسه وقربه إليه ومنهم من لعنه وخفضه ونكسه من مقامه. ١٣ كما يكون الطين في يد الخزاف وتجري جميع أحواله بحسب مرضاته. ١٤كذلك الناس في يد صانعهم وهو يجازيهم بحسب قضائه. ١٥ بازاء الشر الخير وبازاء الموت الحياة كذلك بازاء التقي الخاطئ وهكذا تأمل في جميع أعمال العلي تجدها اثنين اثنين الواحد بازاء الآخر. ١٦ أني أنا الأخير قد استيقظت وورثت هذه كما كانت منذ البدء. ١٧ كمن يلتقط وراء القطافين أقبلت ببركة الرب فملأت المعصرة كالذي قطف. ١٨فانظروا كيف لم يكن اجتهادي لي وحدي بل أيضا لجميع الذين يلتمسون التأديب."الآيات (١٠-٢٠):- " ١٠وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَكَلِّمْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ: أَنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ هكَذَا قَائِلِينَ: إِنَّ مَعَاصِيَنَا وَخَطَايَانَا عَلَيْنَا، وَبِهَا نَحْنُ فَانُونَ، فَكَيْفَ نَحْيَا؟ ١١قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟ ١٢وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَقُلْ لِبَنِي شَعْبِكَ: إِنَّ بِرَّ الْبَارِّ لاَ يُنَجِّيهِ فِي يَوْمِ مَعْصِيَتِهِ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَعْثُرُ بِشَرِّهِ فِي يَوْمِ رُجُوعِهِ عَنْ شَرِّهِ. وَلاَ يَسْتَطِيعُ الْبَارُّ أَنْ يَحْيَا بِبِرِّهِ فِي يَوْمِ خَطِيئَتِهِ. ١٣إِذَا قُلْتُ لِلْبَارِّ: حَيَاةً تَحْيَا. فَاتَّكَلَ هُوَ عَلَى بِرِّهِ وَأَثِمَ، فَبِرُّهُ كُلُّهُ لاَ يُذْكَرُ، بَلْ بِإِثْمِهِ الَّذِي فَعَلَهُ يَمُوتُ. ١٤وَإِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ. فَإِنْ رَجَعَ عَنْ خَطِيَّتِهِ وَعَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ، ١٥إِنْ رَدَّ الشِّرِّيرُ الرَّهْنَ وَعَوَّضَ عَنِ الْمُغْتَصَبِ، وَسَلَكَ فِي فَرَائِضِ الْحَيَاةِ بِلاَ عَمَلِ إِثْمٍ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. ١٦كُلُّ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ بِهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. عَمِلَ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ فَيَحْيَا حَيَاةً. ١٧وَأَبْنَاءُ شَعْبِكَ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ طَرِيقُ الرَّبِّ مُسْتَوِيَةً. بَلْ هُمْ طَرِيقُهُمْ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ! ١٨عِنْدَ رُجُوعِ الْبَارِّ عَنْ بِرِّهِ وَعِنْدَ عَمَلِهِ إِثْمًا فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِهِ. ١٩وَعِنْدَ رُجُوعِ الشِّرِّيرِ عَنْ شَرِّهِ وَعِنْدَ عَمَلِهِ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ، فَإِنَّهُ يَحْيَا بِهِمَا. ٢٠وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ طَرِيقَ الرَّبِّ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ. إِنِّي أَحْكُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَطُرُقِهِ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ».ملخص هذه الآيات أن الله بسابق علمه، الذي يعرف قلب كل إنسان، ميز بين إنسان وآخر "لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة إبنه" (رو٢٩:٨). وأن الله كخزاف حكيم يعرف كيف يصنع كل إناء (رو٢١:٩).
ففي الآيات (٧-١٠) يرى الحكيم أن الأيام كلها متشابهة، كلها تنيرها الشمس صباحاً. ولكن الله بسابق علمه جعل بعضها أيام أعياد مقدسة، وبعضها أيام عادية.

إذ صنعت الشمس التي تحفظ الرسم

أي الشمس التي بحسب بعدها وقربها من الأرض تتحدد الفصول وبالتالي الأعياد. وهكذا البشر كلهم من تراب، ولكن الرب ميز بينهم، فمنهم من رفعه ومنهم من خفضه، وذلك كخزاف حر أن يصنع ما يريده، لكن هذا الخزاف حكيم يريد أن يصنع كل الآنية جيدة، ولكن هو بسابق علمه يعرف كيف يكون كل إنسان، ولأن وضع كل إنسان سواء بالكرامة أو بالهوان هو في يد الإنسان، وليس الله هو الذي يصنعه كإنسان خاطئ لذلك فالله

يجازيهم بحسب قضائه.


والطريق مفتوح بالتوبة لكل إنسان لكي يطهر نفسه فيتحول من آنية هوان لآنية كرامة (٢تي٢ : ٢٠ ، ٢١) ولأن الطريق مفتوح بالتوبة لكل واحد فالله له الحق أن يجازي. وفي (١٥) يقول هناك الشر وهناك الخير.. هناك الموت وهناك الحياة.. هناك إنسان تقي وهناك إنسان خاطئ.. فماذا تختار؟ هذه مثل قول موسى "قد جعلت اليوم قدامك الحياة والخير والموت والشر" (تث١٥:٣٠-٢٠) ويرد يشوع على هذا الكلام ويقول "وأما أنا وبيتي فنعبد الرب" (يش١٥:٢٤) وكما قال يشوع بن نون، هنا يقول يشوع بن سيراخ في (١٦-١٨)

إني أنا الأخير=

أي يشوع بن سيراخ نفسه،

قد إستيقظت وورثت هذه=

كمن سهر ثم إستيقظ وتنبه على هذه الحقائق. كان هناك حكماء كثيرين قبله هو إلتقط منهم كمن يلتقط وراء الحصادين في حصاد الحقول، ولكن الحكمة التي إقتناها يشوع بن سيراخ كانت كثيرة

حتى ملأت المعصرة.

وهو إجتهد وإستفاد وإختار طريق الحكمة طريق الحياة، كما إختاره من قبله يشوع بن نون، وكان هذا لحياته وحياة كل من يسمعه=

لجميع الذين يلتمسون التأديب.


تعليق على آنية الكرامة والهوان:


حين يقول الكتاب أن الله يخلق آنية للكرامة وآنية للهوان فقطعاً لايعنى أنه يخلق أناساً يحيون فى برْ وآخرون للهلاك ليحيوا فى الخطية وإلا فببساطة كيف يُحاسبهم الله بعد ذلك ويدينهم؟. ولكن يكون المعنى أنه يخلق أناساً لهم كرامة عالمية (مثل دانيال النبى) وآخرين ليس لهم هذه الكرامة الزمنية (مثل حزقيال النبى). ولكن كليهما لهما نفس الكرامة لدى الله. ولكن هذا لأن لكل منهم دوره فى الحياة وعمله الذى خُلِقَ لأجله. فالأول يشهد لله فى قصور الملوك والثانى يشهد لله فى وسط الشعب المسبى فى بابل.
أما حين يحيا الإنسان فى خطية فهذا قراره. وحين يُقال أن الله إختار أحد للخلاص الأبدى فهذا بسابق علمه (رو٢٨:٨-٣٠). ولاحظ أن الله يُريد أن الجميع يخلصون (١تى٤:٢). والله يعطى كل إنسان فرصا عديدة وبأساليب متنوعة ، ما بين التعليم والحنان والإرشاد والعطايا المادية ، ثم التوبيخ والتبكيت من الداخل والخارج أى من الناس ثم بضربات تأديبية ، وتتصاعد هذه الضربات مع إستمرار العناد . ولذلك نسمع فى المزمور الخمسين "لكى تتبرر فى أحكامك وتغلب إذا حوكمت" ."
حين سقط الشعب تحت عصا التأديب حوربوا باليأس وظنوا أن الله سيفنيهم ولن يحيوا بعد. ولكن الله المحب يلاطفهم هنا ويعلن أنه سوف يقبلهم لو قدموا توبة

= فالله لا يسر بموت الشرير

. ولكن ما معنى أن

بر البار لا ينجيه فى يوم معصيته =

هذا يعنى أن المهم هو حاضر المرء وليس ماضيه، ولكن السؤال لماذا يسقط البار ؟ يقول معلمنا بولس الرسول "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ١كو ١٠ : ١٢" وبولس نفسه يقول عن نفسه أنه أول الخطاة ١ تى ١٥:١.وهذا يعطينا إحساس أنه يجب أن نشعر دائماً أننا خطاة، ولو فعلنا كل البر نقول أننا عبيد بطالون.. نقول هذا ونشعر به. فمن له العين المفتوحة يشعر بخطيته، بل ويمقت نفسه حز ٣٦ : ٣١. أما من يشعر ببره الذاتى، أو أنه باراً فى نفسه وأنه أفضل من غيره يصير كالفريسى الذى صلى ولكنه خرج وهو غير مقبول ويكون هذا بداية سقوط كبير. وهناك أيضاً البر الظاهرى وهو أن إنساناً لا يصنع خطية لأن فرص الخطية غير متوفرة له. مثل هذا لا يجب أن يحسب نفسه باراً، بل يشكر الله الذى حفظه وإن شعر ببره يكون هذا بداية طريق الإنهيار، فمن يشعر ببره كأنه يجعل الله مديناً له وهو يطالب الله بأجره عن بره. بل أن هناك ممن يثقون فى برهم أنهم يشعرون أنهم قادرون أن يدخلوا أى تجربة وينتصروا، أو أن لهم رصيد من البر يسمح لهم بأن يصنعوا بعض الخطايا البسيطة، ويكون هذا بداية للسقوط الكبير. ويكون أن رصيد بره

لا ينجيه فى يوم معصيته

والعكس فمهما كان شر الشرير فالله يقبله لو تاب. ولننظر فما أسهل أن يتهم الإنسان الخاطئ الله كما صنع آدم وحواء، وهكذا فالشعب الآن يقول

إن طرق الله غير مستوية

. ولكن الله فى عدله

يحكم على كل واحد كطرقه

فصحيح أن كلهم فى نار أتون بابل إلا أن الله يتعامل معهم كأفراد وليس كجماعة وهذا ما حدث، وكمثال لذلك فإن نبوخذ نصر أكرم إرمياء النبى جداً.الآيات (١٩-٢٤):- "١٩ اسمعوني يا عظماء الشعب وأصغوا إلى يا رؤساء الجماعة. ٢٠ لا تول على نفسك في حياتك ابنك أو امرأتك أو أخاك أو صديقك ولا تعط لآخر أموالك لئلا تندم فتتضرع إليه بها. ٢١ ما حييت وما دام فيك نفس لا تسلم نفسك إلى أحد من البشر. ٢٢ لأنه خير أن يطلب بنوك منك من أن تنظر أنت إلى أيدي بنيك. ٢٣ في جميع أمورك احفظ لنفسك مزيتها. ٢٤ ولا تجعل عيبا في كرامتك قسم ميراثك عند انقضاء أيام حياتك حين يحضر الموت."الآيات (٢١-٢٩):- " ٢١وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ مِنْ سَبْيِنَا، فِي الشَّهْرِ الْعَاشِرِ،فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَيَّ مُنْفَلِتٌ مِنْ أُورُشَلِيمَ، فَقَالَ: «قَدْ ضُرِبَتِ الْمَدِينَةُ». ٢٢وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ مَسَاءً قَبْلَ مَجِيءِ الْمُنْفَلِتِ، وَفَتَحَتْ فَمِي حَتَّى جَاءَ إِلَيَّ صَبَاحًا، فَانْفَتَحَ فَمِي وَلَمْ أَكُنْ بَعْدُ أَبْكَمَ. ٢٣فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢٤«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ السَّاكِنِينَ فِي هذِهِ الْخِرَبِ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ يَتَكَلَّمُونَ قَائِلِينَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ وَاحِدًا وَقَدْ وَرِثَ الأَرْضَ، وَنَحْنُ كَثِيرُونَ، لَنَا أُعْطِيَتِ الأَرْضُ مِيرَاثًا. ٢٥لِذلِكَ قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: تَأْكُلُونَ بِالدَّمِ وَتَرْفَعُونَ أَعْيُنَكُمْ إِلَى أَصْنَامِكُمْ وَتَسْفِكُونَ الدَّمَ، أَفَتَرِثُونَ الأَرْضَ؟ ٢٦وَقَفْتُمْ عَلَى سَيْفِكُمْ، فَعَلْتُمُ الرِّجْسَ، وَكُلٌّ مِنْكُمْ نَجَّسَ امْرَأَةَ صَاحِبِهِ، أَفَتَرِثُونَ الأَرْضَ؟ ٢٧قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حَيٌّ أَنَا، إِنَّ الَّذِينَ فِي الْخِرَبِ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ أَبْذِلُهُ لِلْوَحْشِ مَأْكَلاً، وَالَّذِينَ فِي الْحُصُونِ وَفِي الْمَغَايِرِ يَمُوتُونَ بِالْوَبَإِ. ٢٨فَأَجْعَلُ الأَرْضَ خَرِبَةً مُقْفِرَةً، وَتَبْطُلُ كِبْرِيَاءُ عِزَّتِهَا، وَتَخْرَبُ جِبَالُ إِسْرَائِيلَ بِلاَ عَابِرٍ. ٢٩فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَجْعَلُ الأَرْضَ خَرِبَةً مُقْفِرَةً عَلَى كُلِّ رَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا.هي نصيحة للأب أن لا يقسم ثروته على أولاده في حياته بل عند مماته أو في وصية [١] لا ينحرف الأولاد في شبابهم بالمال الكثير [٢] وإذ ينفقون المال ربما يحتاج له الأب في كبره فلا يجده ويصبح هو وأولاده محتاجين.

إحفظ لنفسك مزيتك=

كن سيد الموقف."
قارن مع ٢٤ :٢٦. وكان تصور الشعب أنه ما دام الله أعطى الأرض لإبراهيم ميراثاً وهو واحد، فمن الأولى أن يعطيهم الأرض وهو كثيرون. ولكن الله هنا يظهر لهم أنه وعد إبراهيم لنقاوة قلبه، ولو شابهوا إبراهيم أبوهم لأعطاهم الأرض، ولو إستمروا فى خطاياهم المذكورة سيخربهم. وهنا وفى آية (٢١) نجد شخصاً إستطاع الفرار من جحيم أورشليم وأتى ليخبر فى بابل بما حدث بأورشليم، وكان ما أخبر به متفقاً مع نبوات حزقيال.الآيات (٢٥-٣٣):- "٢٥ العلف والعصا والحمل للحمار والخبز والتأديب والعمل للعبد. ٢٦ اشغل الغلام بالعمل فتستريح أرخ يديك عنه فيلتمس العتق. ٢٧ النير والسيور تحني الرقاب ومواظبة العمل تخضع العبد. ٢٨ للعبد الشرير التنكيل والعذاب أقسره على العمل لئلا يتفرغ. ٢٩ فان الفراغ يعلم ضروب الخبث. ٣٠ الزمه الأعمال كما يليق به فان لم يطع فثقل عليه القيود لكن لا تفرط في عقاب ذي جسد ولا تصنع شيئا بغير تمييز. ٣١ أن كان لك عبد فليكن عندك كنفسك فانك اكتسبته بالدم أن كان لك عبد فعامله كنفسك فانك تحتاج إليه احتياجك إلى نفسك. ٣٢ أن أذيته ابق. ٣٣ وإذا فر ذاهبا ففي أي طريق تطلبه."الآيات (٣٠-٣٣):- " ٣٠«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّ بَنِي شَعْبِكَ يَتَكَلَّمُونَ عَلَيْكَ بِجَانِبِ الْجُدْرَانِ، وَفِي أَبْوَابِ الْبُيُوتِ، وَيَتَكَلَّمُ الْوَاحِدُ مَعَ الآخَرِ، الرَّجُلُ مَعَ أَخِيهِ قَائِلِينَ: هَلُمَّ اسْمَعُوا مَا هُوَ الْكَلاَمُ الْخَارِجُ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ! ٣١وَيَأْتُونَ إِلَيْكَ كَمَا يَأْتِي الشَّعْبُ، وَيَجْلِسُونَ أَمَامَكَ كَشَعْبِي، وَيَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ، لأَنَّهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُظْهِرُونَ أَشْوَاقًا وَقَلْبُهُمْ ذَاهِبٌ وَرَاءَ كَسْبِهِمْ. ٣٢وَهَا أَنْتَ لَهُمْ كَشِعْرِ أَشْوَاق لِجَمِيلِ الصَّوْتِ يُحْسِنُ الْعَزْفَ، فَيَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ وَلاَ يَعْمَلُونَ بِهِ. ٣٣وَإِذَا جَاءَ هذَا، لأَنَّهُ يَأْتِي، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيًّا كَانَ فِي وَسْطِهِمْ».هذه عن معاملة العبيد، وكان نظام العبيد معروفاً في العهد القديم. والله سمح بهذا، أنه إذا إستدان أحد ولم يستطع أن يوف فليخدم المدين كعبد وفي السنة السابعة يتحرر (خر٢٠:٢١ + لا٣٩:٢٥) وكان هذا ليشرح الله أن البشر صاروا غير قادرين على تسديد ما عليهم من ديون إذ إفتقروا (رؤ١٧:٣). وكان هذا العبد يظل عبداً للسنة السابعة أو إذا أتى قريب له يدفع ما عليه ويسمونه الفادي، وهذا بالضبط ما عمله المسيح.
وهنا يطلب الحكيم أن تجعل العبد يعمل بإستمرار وأن تجعله منشغل بالعمل وإلاّ يتراخى. وروحياً فالعبد يشير للجسد الذي يجب ألاّ نريحه ونجعله يأكل ويشرب ولا يعمل (فالمثل يقول اليد البطالة نجسة) أي سيفكر الإنسان مباشرة في النجاسة. على أن الحكيم يطلب أن لا يؤذي السيد عبده. وروحياً فهذا يعني أن لا يضغط الإنسان على جسده بشدة حتى لا يمل من الطريق الروحي. وفي (٢٥) نرى لزوم تأديب العبد وإلزامه بالعمل لكن عدم حرمانه من الطعام، فإنك إن تركته بلا عمل سيطلب العتق، أي ترك الخدمة. أما العبد الشرير فليؤدبوه ، ولكن لا تفرط في عقابه (٣٠)

ولا تصنع شيئاً بغير تمييز=

فكان للسيد الروماني أن يقتل عبده أو يفقأ عينه. ولاحظ الفرق

إن كان لك عبد فليكن عندك كنفسك=

وهذا تعليم بولس الرسول (كو١:٤ + أف٩:٦ + فل١٠ ، ١٢ ،١٦ ، ١٧).

فإنك إكتسبته بالدم=

أي بنقودك التي تعبت وعرقت لتحصل عليها.

إن أذيته أبَق=

أي هرب منك، وإذا هرب فمن أين ترده ثانية."
يبدو أنه بعد مجئ المنفلت (آية ٢١) صدق الشعب أن حزقيال كان نبياً من الله، فبدأوا يتوافدون عليه. ولكن ياللأسف فهم لم يأتوا ليسمعوا ويتوبوا، بل أتوا كمن يأتى ليستمع لمغنى ويطرب لما سمعه منه ثم ينسى ما سمعه. لأن

قلبهم كان ذاهباً وراء كسبهم

. وهذا شأن كثيرين يعجبهم واعظ ما، ويعجبون بكلامه، ولكنهم لا يعملون به. وتكون النتيجة أنهم سيخربون نتيجة عدم التوبة وحينئذ

يعلمون أن نبياً كان فى وسطهم

.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!