الآيات (١-١١):- "١ السهر لأجل الغنى يذيب الجسم والاهتمام به ينفي النوم. ٢ سهر الاهتمام يحرم الوسن والمرض الشديد يذهبه النوم. ٣ يجد الغني في جمع الأموال وفي راحته يشبع من اللذات. ٤ يجد الفقير في حاجة العيش وفي راحته يمسي معوزا. ٥ من احب الذهب لا يزكى ومن اتبع الفساد يشبع منه. ٦ كثيرون سقطوا لأجل الذهب فأضحى هلاكهم أمام وجوههم. ٧ الذهب عود عثار للذين يذبحون له وكل جاهل يصطاد به. ٨ طوبى للغني الذي وجد بغير عيب ولم يسع وراء الذهب. ٩ من هو فنغبطه لأنه صنع عجائب في شعبه. ١٠ من الذي امتحن به فوجد كاملا به فليفتخر من الذي قدر أن يتعدى فلم يتعد وان يصنع الشر ولم يصنع. ١١ ستكون خيراته ثابتة وتخبر الجماعة بصدقاته."الآيات (١-٩):- " ١وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لِفِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَجُمْهُورِهِ: مَنْ أَشْبَهْتَ فِي عَظَمَتِكَ؟ ٣هُوَذَا أَعْلَى الأَرْزِ فِي لُبْنَانَ جَمِيلُ الأَغْصَانِ وَأَغْبَى الظِّلِّ، وَقَامَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَكَانَ فَرْعُهُ بَيْنَ الْغُيُومِ. ٤قَدْ عَظَّمَتْهُ الْمِيَاهُ، وَرَفَعَهُ الْغَمْرُ. أَنْهَارُهُ جَرَتْ مِنْ حَوْلِ مَغْرِسِهِ، وَأَرْسَلَتْ جَدَاوِلَهَا إِلَى كُلِّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ. ٥فَلِذلِكَ ارْتَفَعَتْ قَامَتُهُ عَلَى جَمِيعِ أَشْجَارِ الْحَقْلِ، وَكَثُرَتْ أَغْصَانُهُ، وَطَالَتْ فُرُوعُهُ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ إِذْ نَبَتَ. ٦وَعَشَّشَتْ فِي أَغْصَانِهِ كُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَتَحْتَ فُرُوعِهِ وَلَدَتْ كُلُّ حَيَوَانِ الْبَرِّ، وَسَكَنَ تَحْتَ ظِلِّهِ كُلُّ الأُمَمِ الْعَظِيمَةِ. ٧فَكَانَ جَمِيلاً فِي عَظَمَتِهِ وَفِي طُولِ قُضْبَانِهِ، لأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. ٨اَلأَرْزُ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ يَفُقْهُ، السَّرْوُ لَمْ يُشْبِهْ أَغْصَانَهُ، وَالدُّلْبُ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ فُرُوعِهِ. كُلُّ الأَشْجَارِ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ تُشْبِهْهُ فِي حُسْنِهِ. ٩جَعَلْتُهُ جَمِيلاً بِكَثْرَةِ قُضْبَانِهِ، حَتَّى حَسَدَتْهُ كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ.الإنسان الذي يسعى وراء الغني
يذيب جسمه. والإهتمام به=
في ترجمة أخرى أدق
همه
يبعد النوم.
سهر الإهتمام يحرم الوسن=
الذي يحمل الهم ويفكر في جمع الأموال يحرم من النعاس=
الوسن ،
وهذا الهم قد يتسبب في أمراض شديدة ولكن حين ينام الشخص يستعيد صحته=
المرض الشديد يُذِهِبَه النوم.
وفي (٣ ، ٤)
الغنى يجد
ليزيد أمواله
والفقير يجد
لمجرد أن يجد لقمة العيش. وبينما الغني يصرف أمواله في اللذات، تجد الفقير في
راحته
أي في أحسن أحواله
معوزاً.
وهذا ما يتطلب من الغني أن يهتم بالفقراء.
ومن أحب الذهب لا يزكى=
الله ليس ضد الغنى، فالله خلق العالم لكي نستعمله، ولكن على ألاّ يكون هدفاً لنا، نحبه بل هناك من يعبده =
يذبحون لهُ=
(٧). فمحبة العالم عداوة لله (يع٤:٤) لذلك قال الرب "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. الله والمال" (مت٢٤:٦). فمن أحب المال لهذه الدرجة
لا يزكى=
ببساطة لأن قلبه سيتعلق بالمال تاركاً الله.
ومن إتبع الفساد يشبع منه=
في ترجمة أخرى "من إتبع الكسب يضل فيه" أي من إتبع الكسب الحرام يضل في طريق الحرام. وفي هذا الطريق
كثيرون سقطوا لأجل إقتناء الذهب
وبهذا هم بالتأكيد سائرون في طريق الهلاك=
فأضحى هلاكهم أمام وجوههم. الذهب عود عثار=
هو فخ عثرة
للذين يذبحون له=
يعبدونه.
وكل جاهل
(ينسى الله كإله ويعبد الذهب)
يُصطاد به. طوبى للغنى الذي وُجِدَ بغير عيب=
إذاً الله ليس ضد الغني، على أن لا يعبد أحد الذهب. فإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب وإبراهيم الجوهري كانوا أغنياء. وإبراهيم الجوهري بماله
صنع عجائب في شعبه.
عموماً فالغنى الذي يتعفف عن السعي وراء الذهب ويخدم الله بماله هو مغبوط، ويعتبر هذا من العجائب، هذا شئ نادر. وسيتحدث عنه كل الناس أنه لم يتعدى بينما هو قادر بماله أن يتعدى.
به فليفتخر=
بمثل هذا فليفتخر الناس.
وتخبر الجماعة بصدقاته=
فما زال الناس تردد قصص إبراهيم الجوهري حتى الآن.
ستكون خيراته ثابتة=
نصيبه السماوي أكيد، فهو صنع أصدقاء بمال الظلم."
هوذا أعلى الأرز
= مترجمه فى (الكتاب المقدس بشواهد) ترجمة أخرى = "هوذا أشور كان أرزاً". والمقصود إذاً بهذه الأرزة العالية، ملك أشور وذلك لعلو مكانته وسط الملوك. وهذه الترجمة هى نفسها المنصوص عليها فى السبعينية. والدرس الذى يعطيه الله هنا لفرعون أنه كما هلك ملك أشور لكبريائه وسقط، هكذا سيسقط فرعون إن لم يتب عن كبريائه. وكان ملك أشور يفرض سلطانه وحمايته على كل المنطقة. ولقد شبه المثل هنا إمبراطورية أشور بلبنان المملوء أشجاراً، والأشجار هنا هى الملوك الخاضعين لملك أشور وكان ملك أشور يسمى نفسه ملك الملوك، وكذلك ملك بابل يسمى نفسه هكذا حز ٢٦ : ٧ + دا ٢ : ٣٧ + إش ١٠ : ٨ (الأخيرة عن ملك أشور)، ولأن ملك أشور كان فوق كل الملوك، أسماه هنا
أعلى الأرز
. فالأرز يشير للملوك (حز ١٧ : ٣) وكل الأرز أى الملوك حوله لم تفقه، بل كانوا بجانبه كأنهم أشجار سرو ودلب وهى أشجار قصيرة بالنسبة للأرز (آية ٨). بل كان فى علوه كأن
فرعه بين الغيوم
وفرض حمايتة على من حوله =
أغبى الظل
. وكانت خيرات مملكتة وفيرة =
قد عظمته المياه
. فالأنهار تشير للخيرات الزمنية.
وعششت فى أغصانه كل طيور السماء
= أى أن كل الملوك حوله إحتموا به، فكان كأنه يظللهم.
وكثرت أغصانه
= إشارة لإمتداد إمبراطورية أشور. وحسده كل من حوله =
حتى حسدته كل أشجار عدن التى فى جنة الله
= التشبيه يشير لفرعون، بأن ملك أشور وهو أعظم منه قد هلك، فليحذر هو، فهذا مصير كل متكبر. ولكن هذه الآية الأخيرة والتى تكلمت عن جنة عدن، جنة الله، ربما تشير لأشور كما قلنا وذلك لأن مملكة أشور جغرافياً تحتل مكان جنة عدن. ولكن هذه الآيات السابقة تشير لأبعد من ملك أشور، فالذى خلق فى الجنة هو آدم ولكبريائه سقط . إذاً فهذه المرثاة هى على الإنسان الذى سقط، وحزن الله عليه. فكما حدثنا إصحاح ٢٨ عن سقوط إبليس، وإصحاح ٣٠ عن كسر ذراع إبليس يحدثنا هذا الإصحاح عن سقوط آدم. والله أقام الإنسان كأجمل ما يمكن =
جميل الأغصان
فهو خلقه على صورته ، وكان آدم على صورة الله فى المحبة، فالله محبة وأفاض آدم من محبته على الخليقة حوله، فمن يحب الله يحب كل الخليقة حتي أعداءه وكان آدم يحب الله ، فالله محبة ولذاته في بني آدم ( أم ٨ : ٣١ ). وشعرت الحيوانات بمحبته وسلطته فإحتمت به =
عششت فى أغصانه كل طيور السماء
، وكان سلطانه على كل الخليقة =
أغبى الظل
. وكان مخلوقاً ينتمى للسماء مترفعاً عن الأرضيات =
قامته طويله
ولاحظ أن جمال آدم وحواء يوم خُلِقا كان لأنهما كانا ينظران الله وجهاً لوجه. فموسى حين رأى جزء بسيط من مجد الله لمع وجهه خر ٢٠:٣٣-٢٣ + خر ٢٩:٣٤، مع أن موسى لم يرى وجه الله، أما آدم قبل الخطية ما كان شئ يمنعه من أن يرى وجه الله، فكم كان نور وجهه والمجد الذى كان عليه، وكم كان جماله. هذه المرثاة هنا هى على ما فقده آدم من جمال ومجد
قامته طويلة
= كالأرز أعلى الأشجار وأطولها عمراً أيضاً، إشارة لأن آدم خلق ليكون مخلوقاً سماوياً (أعلى الأشجار) ويحيا للأبد (أطول الأشجار عمراً). وهذه من صفات الله، ألم يكن آدم مخلوقاً على صورة الله.
لأن أصله كان على مياه كثيرة
= المياه تشير لنعمة الله التى يفيض بها على آدم وبنى آدم. وكانت أكبر نعمة أعطاها الله للإنسان ولا يقاس بجانبها أى شئ آخر هى أن يسكن الروح القدس فى الإنسان. فالمياه رمز للروح القدس. ولكن الإنسان بعد سقوطه حرم من سكنى الروح فيه بسبب خطاياه تك ٦ : ٣ ولكن بعد المسيح عاد الروح القدس ليسكن عند المؤمنين. ومن جمال آدم والنعم التى حصل عليها حسدته الشياطين =
يشير للحياة السماوية التى كان آدم يحياها، وفى مجد.الآيات (١٢-٢٩):- "١٢ إذا جلست على مائدة حافلة فلا تفتح لها حنجرتك. ١٣ ولا تقل ما اكثر ما عليها. ١٤ اذكر أن العين الشريرة سوء عظيم. ١٥ أي شيء خلق أسوأ من العين فلذلك هي تدمع من كل شخص. ١٦ حيثما لحظت فلا تمدد إليه يدك. ١٧ ولا تزاحمها في الصحفة. ١٨افهم ما عند القريب مما عندك وتأمل في كل أمر. ١٩ كل مما وضع أمامك كما يأكل الإنسان ولا تكن لهما لئلا تكره. ٢٠ وكن أول من امسك مراعاة للأدب ولا تتضلع لئلا ينكر عليك. ٢١ وإذا اتكأت بين كثيرين فلا تمدد يدك قبلهم. ٢٢ ما اقل ما يكتفي به الإنسان المتأدب ومثل هذا لا تأخذه الكظة على فراشه. ٢٣ السهاد والهيضة والمغص للرجل الشره. ٢٤ رقاد الصحة لقنوع الجوف يقوم باكرا وهو مالك نفسه. ٢٥ وإذا أكرهت على الأكل فاعتزل من بين الجماعة فتستريح. ٢٦ اسمع لي يا بني ولا تستخف بي وأخيرا تختبر أقوالي. ٢٧ في جميع أعمالك كن نشيطا فلا يلحق بك سقم. ٢٨ من سخا بالطعام تباركه الشفاه ويشهد بكرمه شهادة صدق. ٢٩ من شح بالطعام تتذمر عليه المدينة ويشهد بلؤمه شهادة يقين."الآيات (١٠-١٣):- " ١٠«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ ارْتَفَعَتْ قَامَتُكَ، وَقَدْ جَعَلَ فَرْعَهُ بَيْنَ الْغُيُومِ، وَارْتَفَعَ قَلْبُهُ بِعُلُوِّهِ، ١١أَسْلَمْتُهُ إِلَى يَدِ قَوِيِّ الأُمَمِ، فَيَفْعَلُ بِهِ فِعْلاً. لِشَرِّهِ طَرَدْتُهُ. ١٢وَيَسْتَأْصِلُهُ الْغُرَبَاءُ عُتَاةُ الأُمَمِ، وَيَتْرُكُونَهُ، فَتَتَسَاقَطُ قُضْبَانُهُ عَلَى الْجِبَالِ وَفِي جَمِيعِ الأَوْدِيَةِ، وَتَنْكَسِرُ قُضْبَانُهُ عِنْدَ كُلِّ أَنْهَارِ الأَرْضِ، وَيَنْزِلُ عَنْ ظِلِّهِ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ، وَيَتْرُكُونَهُ. ١٣عَلَى هَشِيمِهِ تَسْتَقِرُّ جَمِيعُ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَجَمِيعُ حَيَوَانِ الْبَرِّ تَكُونُ عَلَى قُضْبَانِهِ.هذه عن الشره ومساوئه، وضرورة التعفف عند الطعام.
لا تقل ما أكثر ما عليها=
أي أمامي فرصة لآكل كثيراً.
العين الشريرة=
"عين الشره" في ترجمة أخرى أدق. فالعين التي تشتهي قال عنها أنها ليس أسوأ منها.
فلذلك هي تدمع
(تتأثر)
من كل شخص=
أي لا تترك عينك تتأثر بالطعام فتشتهيه، فطبيعة العين أنها تنظر وتتأثر فتشتهي. إذاً ما العمل؟ لا تنظر كثيراً.
وإذا لَحَظَتْ فلا تمدد يدك ولا تزاحمها في الصحفة=
في ترجمة أخرى "حيثما نظر ضيفك فلا تمدد يدك ولا تزاحمه في الصحفة "فالموضوع ليس صراع، من يأخذ أكثر، أو من يأخذ قبل الآخر.
إفهم ما عند القريب مما عندك=
فصديقك مثلك فلا ترهقه بأن تأخذ كل ما عنده=
تأمل في كل أمر
أي تروى وليكن لك حياء وتعفف حتى لا ترهق من أضافك.
كل مما وضع أمامك كما يأكل الإنسان=
وليس كما تأكل الوحوش. لذلك أضافت ترجمة أخرى على كلمة الإنسان صفة المتأدب.
ولا تكن لهماً لئلا تُكْرَه=
لهماً هي إصدار أصوات من الفم أثناء الأكل للتلذذ بالطعام، وفي ترجمة أخرى "لا تعمل الفكين". وحاول أن تكون أول من يتوقف عن الأكل ولا تكن نهماً=
لا تتضلع لئلا ينكر عليك= تضلع
الرجل اي امتلأ شبعا ورياً ، فيستنكر الناس ما تعمله. والإنسان المتأدب يكتفي بالقليل (٢٢) فلا تأخذه
الكظة على فراشه
= أي لا يلهث من ضغط الطعام على معدته. والشره يعاني من
السهاد=
لا ينام.
والهيضة=
التقيؤ. والعكس فمن يأكل قليلاً يستيقظ مبكراً في نشاط.
وإذا أكرهت على الأكل فإعتزل من بين الجماعة فتستريح=
إعتزل في ترجمة أخرى
تقيأ
لتستريح وبالتالي تستطيع أن تأكل وتجامل مضيفك. لذلك من الأفضل عدم الضغط على أحد، حتى لا يحدث له هذا التعب. ثم يوجه حديثه للمضيف بأن يكون سخياً=
من سخا بالطعام تباركه الشفاه.
والعكس فالذي يبخل في ولائمه يتذمر عليه الجميع ويشتهر بخله في كل المدينة=
يشهد بلؤمه
(بخله)
شهادة يقين=
بحق." كان الله يشتهى أن يراه عالياً جميلاً، أعلى من الغيوم، ولكنه بكبريائه سقط حين
إرتفع قلبه بعلوه
. قارن مع الآية ٣ فى نفس الإصحاح تجد أن الله هو الذى خلقه
وفرعه بين الغيوم
= فهذه إرادة الله أن نكون فى منتهى العلو. إذن أين الخطية ؟ هى داخل القلب.. هى أن ننسب جمالنا وقوتنا لأنفسنا وليس لله. خذ مثال لذلك :- ملك عظيم تزوج فتاة من فقراء الشعب وتوجها كملكة فسجد لها عظماء المملكة... ما هو المنتظر منها ؟ من المؤكد أن الملك كان ينتظر منها أن تشعر فى داخلها أنها عظيمة به، وأن عظمتها ليست راجعة إلى نفسها، فإن قالت للملك "أنا عظمتى من نفسى.. ليس مثلى فهى تحزن قلب الملك الذى يحبها إذ فصلت نفسها عنه كسر جمالها وعظمتها ومجدها. وهذا ما حدث بين الله وآدم حين قال له الله لا تأكل من هذه الشجرة التى أكل منها الشيطان قبلك فسقط وهلك. فإن أكلت يا آدم ووقعت فى نفس الغواية وإنفصلت عنى بأن تنسب قوتك وجمالك لنفسك لا لله، تموت، فكل ما أنت فيه من نعمة سببها هوالله، والإنفصال عن الله الحى يعنى الموت. وحتى الآن فنحن نقع فى هذه الغواية، ونفضل أن نتكلم عن أنفسنا ونجاحاتنا وذكائنا ولا ننسب هذا لله، ولذلك يقول يعقوب "لا تضلوا.. كل عطية صالحة وكل موهبة هى من فوق نازلة من عند أبى الأنوار يع ١ : ١٦، ١٧" ويقول بولس الرسول وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ ١كو ٤ : ٧. ومن يعطيه الله موهبة فيفتخر بها ويظن فى نفسه شيئاً، فهو يبدأ طريق السقوط والإنفصال عن الله كما سقط آدم من قبل، لذلك يحذر بولس الرسول قائلاً "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ١كو ١٠ :١٢" وكانت نتيجة كبرياء أشور أن ملك أشور سقط أمام ملك بابل =
أسلمته إلى يد قوى الأمم فيفعل به فعلاً
= أى يذله. وهذا ما حدث للإنسان فالله أسلمه ليد قوى الأمم أى الشيطان فإستعبده رو ٨ : ٢٠.
لشره طردته
= طرد ملك أشور من ملكه وطرد الإنسان من الجنة.
ويستأصله الغرباء عتاة الأمم
= البابليون لأشور، والشياطين لآدم، ولاحظ أن بابل رمز واضح فى الكتاب المقدس للشيطان . هذا يحدث حين تتخلى نعمة الله عن الإنسان، وسيفقد الإنسان الصورة الجميلة التى خلقه الله عليها، وسيفقد طبيعته المحبة التى جعلت الحيوانات تتآوى تحته =
وتتساقط قضبانه
= أى تسقط فروعه
على الجبال وفى جميع الأودية
= أنظر كم كان الإنسان عالياً، فحين بدأت فروعه تتساقط، تساقطت أولاً على الجبال العالية، ثم كانت النتيجة الطبيعية... إستمرار الإنحدار، فسقطت فروعه فى جميع الأودية.
وتنكسر قضبانه عند كل أنهار الأرض
= أنهار الأرض غير أنهار الله هذه التى تفرح مدينة الله والتى تشير لعمل الروح القدس (مز ٤٦ : ٤). أما أنهار الأرض فهى تشير إلى لذات الأرض التى سينجذب إليها الإنسان بعد سقوطه فيزداد إنكساراً لإزدياد إبتعاده عن الله. والنتيجة الطبيعية أن يتركه كل من كان يحتمى به من شعوب الأرض بالنسبة لملك أشور =
ينزل عن ظله
أى أن ملك أشور فقد سلطانه على كل الملوك الذى كان هو أعلى منهم. وبالنسبة لآدم فقد سلطانه على كل الحيوانات والطيور الذى سلطه الله عليها يوم خلقه مز ٨ : ٥ - ٨. بل
على هشيمه تستقر جميع طيور السماء
= فجثث جيش أشور تركت للطيور
وجميع حيوان البر تكون على قضبانه
= أى ذل وصل إليه الإنسان بعد سقوطهالآيات (٣٠-٤٢):- "٣٠ لا تكن ذا باس تجاه الخمر فان الخمر أهلكت كثيرين. ٣١ الأتون يمتحن الحديد الممهى والخمر تمتحن قلوب المتجبرين في القتال. ٣٢ الخمر حياة للإنسان إذا اقتصدت في شربها. ٣٣ أي عيش لمن ليس له خمر. ٣٤ أي شيء يعدم الحياة الموت. ٣٥ الخمر من البدء خلقت للانبساط لا للسكر. ٣٦ الخمر ابتهاج القلب وسرور النفس لمن شرب منها في وقتها ما كفى. ٣٧ الشرب بالرفق صحة للنفس والجسد. ٣٨ الإفراط من شرب الخمر خصومة ونزاع. ٣٩ الإفراط من شرب الخمر مرارة للنفس. ٤٠ السكر يهيج غضب الجاهل لمصرعه ويقلل القوة ويكثر الجراح. ٤١ في مجلس الخمر لا توبخ القريب ولا تحتقره في سروره. ٤٢ لا تخاطبه بكلام تعيير ولا تضايقه في المطالبة."آية (١٤):- " ١٤لِكَيْلاَ تَرْتَفِعَ شَجَرَةٌ مَّا وَهِيَ عَلَى الْمِيَاهِ لِقَامَتِهَا، وَلاَ تَجْعَلُ فَرْعَهَا بَيْنَ الْغُيُومِ، وَلاَ تَقُومُ بَلُّوطَاتُهَا فِي ارْتِفَاعِهَا كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً، لأَنَّهَا قَدْ أُسْلِمَتْ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْتِ، إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، فِي وَسْطِ بَنِي آدَمَ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ.هذه عن الخمر. وكان اليهود مثلهم مثل من يعيش في بلاد باردة يشربون الخمر، وكانوا يستعملونها في أفراحهم (عرس قانا الجليل).
لا تكن ذا بأس تجاه الخمر=
لا تدعي القوة تجاه الخمر فتشرب كثيراً ظاناً أن الخمر لا يؤثر فيك وذلك:- ١. قد تسكر وتفقد الوعي فيهزأ الناس بك. ٢. تدمن الخمر فتفقد مالك وصحتك. وهذا ما يعنيه بقوله=
فإن الخمر أهلكت كثيرين.
بل يقول كما أن
الأتون
(الفرن)
يمتحن الحديد الممهي
(الفولاذ) أي يصهره، هكذا الخمر تضيع إرادة الرجال الأقوياء=
تمتحن قلوب المتجبرين في القتال=
وتحول هؤلاء الأقوياء إلى جبناء يهربون من القتال. ثم ينادي الحكيم بالإعتدال في شرب الخمر=
الخمر حياة للإنسان إذا إقتصدت في شربها=
أي هي مصدر مسرة، وكانوا يستخدمونها كعلاج (السامري الصالح + ١تي٢٣:٥)
[١] بسبب الخصومات [٢] إفلاس المدمن [٣] خراب بيته وصحته. لذلك من يفعل ذلك فهو جاهل=
السُكر يهيج غضب الجاهل
وذلك يؤدي
لمصرعه=
دخوله في صراعات. ثم نصيحة أن لا نهزأ بالسكران فهذا عيب=
في مجلس الخمر لا توبخ القريب
السكران
ولا تضايقه في المطالبة=
كأن تطلب منه التوقيع على شئ وهو فاقد وعيه، وهذا ما حدث مع هيرودس.
ملحوظة عن الخمر:-
فى العهد القديم لم يكن أمامهم سوى الأفراح عن طريق الأكل والشرب والغناء (سيراخ٥:٣٢-٨). "فالروح القدس لم يكن قد أعطى بعد لأن يسوع لم يكن قد مُجِّدَ بعد" (يو٣٩:٧). ولكن لنسمع الآن قول بولس الرسول "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل إمتلأوا بالروح" (أف١٨:٥) ومن ثمار الروح الفرح. وعرس قانا الجليل يشرح كيف تكون أفراحنا، حيث يسوع موجود فى وسطنا, وبشركة القديسين (فمريم أمه وتلاميذه كانوا هناك). ويسوع يُحوِّل الماء (جهادنا لتطهير أنفسنا) إلى خمر أى فرح روحى (حُبَّك أطيب من الخمر (نش٢:١). والروح القدس الذى إذا إمتلأنا به يسكب محبة المسيح فى قلوبنا فيكون لنا الفرح الروحى الذى هو الخمر الجيدة (يو٦:٢) + (يو٢٢:١٦) ولنعرف فكر العهد القديم عن الخمر راجع الآيات الاتية : - وإنفق الفضة في كل ما تشتهي نفسك في البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب منك نفسك وكل هناك أمام الرب وإفرح أنت وأهل بيتك ( تث ١٤ :٢٦ ) فقال لهم اذهبوا وكلوا السمين وإشربوا الحلو وإبعثوا أنصبة لمن لم يعد لهم لأن اليوم إنما هو مقدس لسيدنا ولا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم ......... فذهب كل الشعب ليأكلوا ويشربوا ويبعثوا أنصبة ويعملوا فرحا عظيما ( نحميا ٨ : ١٠ - ١٢ ) فهذه اقوال موسي ونحميا الذين يريدون للشعب أن يفرح . فهذه إرادة الله لشعبه وكانت هذه هي وسيلة الفرح في العهد القديم. مع ملاحظة أن العهد القديم يحذر من السكر أى شرب الخمر بكميات كبيرة تصل بالانسان لدرجة السكر كما في هذا الإصحاح الآية ٣١ الخمر خلقت من البدء للانبساط لا للسكر. وراجع ما قاله الانبياء عن رفض الله للسكر وما حدث لرجال شهد لهم الكتاب أنهم أبرار مثل نوح ولوط وراجع أيضا ما قاله الحكيم عن الخمر مثلا في ( أم ٢٣ :٢٩ - ٣٢). أما العهد الجديد حيث يسكن الروح القدس في أولاد الله , يكون الروح القدس هو مصدر الفرح والتعزية وهذا لم يكن متاحا لشعب العهد القديم . مع ملاحظة الاتي :- ١ - أن كل الاشياء تحل لى لكن ليس كل شئ يوافق أو يبني ١ كو ٦ : ١٢ + ١ كو ١٠ : ٢٣ ) والمعني أنه لا يوجد شئ نجس قد خلقه الله لكن كيف نستعمل كل الاشياء. ٢- لا مقارنة بين الأفراح والتعزيات التي يعطيها لنا الروح القدس والأفراح التي يعطيها العالم بكل ما فيه من أكل وشرب وخمر وغناء .....الخ فما يعطيه الله لا سلطان لشئ او لخليقة أو حتي الموت أن ينزعه منا ( يو ١٦ : ٢٢). ٣ - إن مشكلة من لا يزال يستخدم العالم لكي يفرح.... انه لا يعرف طريق الفرح الروحي، وكيف يمتلئ من الروح فيختبر هذا الفرح ( أف ٥ : ١٥ -٢١)." معناها أن الموت صار علاجاً، الموت كان نتيجة للخطية، ولكن الله سمح بهذا (حتى بعد قيامة المسيح وإنتصاره على الموت) حتى لا ينتفخ أى إنسان حصل على نعمة الله = أى
شجرة شاربة ماء
. فبدون الموت سينتفخ الإنسان ويضع
رأسه بين الغيوم
، فيهلك أبدياً. الله سلم الإنسان للموت، ليذكر دائماً نهايته فلا يرتفع ولا ينتفخ =
قد أسلمت جميعاً إلى الموت إلى الأرض السفلى وسط بنى آدم =
إذاً الأشجار كانت كناية عن بنى آدمآية (١٥):- " ١٥هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ نُزُولِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ أَقَمْتُ نَوْحًا. كَسَوْتُ عَلَيْهِ الْغَمْرَ، وَمَنَعْتُ أَنْهَارَهُ، وَفَنِيَتِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ، وَأَحْزَنْتُ لُبْنَانَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ ذَبُلَتْ عَلَيْهِ."
فى يوم نزوله للهاوية
= ليس المقصود هنا بالهاوية جهنم، ولكن حكم الموت الذى صدر ضد الإنسان. ويا لمحبة الله الذى
أقام نوحاً
= فقلب الله حَزِن على الإنسان حين مات، لذلك بكى يسوع على قبر لعازر كأنه يود أن يقول لنا "هذه لم تكن إرادتى يا إنسان، بل أنت إخترت هذا الطريق لنفسك" والنتيجة الطبيعية لما وصل إليه الإنسان هى فقدانه لنعمة الروح القدس =
فنيت المياه الكثيرة
= فخسر ثمار الروح أى الفرح =
أحزنت لبنان عليه
= أى باقى الشجر
وكسوت عليه الغمر
= كأن الكل يلبس سواداً. لقد كان إسم الجنة.. عَدْن وهي كلمة عبرية بمعني بهجة، ولكن بعد أن "إختطفت لى قضية الموت" ودخل الموت إلى العالم، فقد العالم الفرح الحقيقى، وحزن الله على ما آل إليه حال الإنسان. ولنتأمل فى محبة الله الذى يحزن على حال البشر "ففى كل ضيقهم تضايق إش ٦٣ : ٩ هذه الحالة للطبيعة وللعالم المشبهة هنا هكذا
أحزنت لبنان عليه.. كسوت عليه الغمر.. كل أشجار الحقل ذبلت
= هى الحالة التى صارت عليها الأرض بعد أن لعنها الله بسبب الخطية تك ٣ : ١٧. ولكن هذه الحالة ستنتهى إذ ستعتق الخليقة من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله رو ٨ : ٢١.آية (١٦):- " ١٦مِنْ صَوْتِ سُقُوطِهِ أَرْجَفْتُ الأُمَمَ عِنْدَ إِنْزَالِي إِيَّاهُ إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، فَتَتَعَزَّى فِي الأَرْضِ السُّفْلَى كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ، مُخْتَارُ لُبْنَانَ وَخِيَارُهُ كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً."
أرجفت الأمم
= حين يسقط ملك جبار متعظم مثل ملك أشور يرتجف كل واحد، فإن سقط هذا فالدور القادم علىَّ أنا الأضعف منه. ونلاحظ هنا صورة أخرى معاكسة فى الهاوية أى مكان إنتظار الأموات حين يدخل هذا العظيم المتكبر يتعزى الباقين. فهذه الأرزة العالية أصبحت مثلهم. فجنود ملك أشور الذين سبق وماتوا فى المعارك سيجدون أن مصير هذا العظيم مثلهم، وأن الله لم يظلمهم ولم يحابى هذا العظيم لمكانته بل الكل واحد.آية (١٧):- " ١٧هُمْ أَيْضًا نَزَلُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَهُ، إِلَى الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ، وَزَرْعُهُ السَّاكِنُونَ تَحْتَ ظِلِّهِ فِي وَسْطِ الأُمَمِ." كل جنوده وعظمائه، كل من إحتمى به من الصغار، فالموت هو حادثة واحدة تقع لكليهما جا ٣ : ١٩ أى العظيم والحقير، بل حتى للحيوانات.آية (١٨):- " ١٨مَنْ أَشْبَهْتَ فِي الْمَجْدِ وَالْعَظَمَةِ هكَذَا بَيْنَ أَشْجَارِ عَدْنٍ؟ سَتُحْدَرُ مَعَ أَشْجَارِ عَدْنٍ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، وَتَضْطَجعُ بَيْنَ الْغُلْفِ مَعَ الْمَقْتُولِينَ بِالسَّيْفِ. هذَا فِرْعَوْنُ وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." هنا الكلام موجه لفرعون
من أشبهت فى المجد
= أى حتى لو كنت مثل ملك أشور فى مجده
ستحدر معه
= أى تموت مثله فى عار =
تضجع بين الغلف
= هذا عار عند المصريين الذين يهتمون بالختان،
والمقتولين بالسيف
= بلا دفن، وهذا عار أيضاً عند المصريين الذين يهتمون ببناء المقابر والأهرامات للدفن ومعنى هذه وتلك أنه سيصير فى أدنى الدرجات فى العالم السفلى. والآيات من ١٦ - ١٨ :- موجهة لكل إنسان متكبر، ليذكر النهاية فيتضع، لأن نهاية المتكبر هى عار. ويصبح معنى
أرجفت الأمم
= أن الله يسمح بميتات صعبة لبعض العظماء والمشاهير حتى نرتجف جميعاً ونتضع فنجد خلاصاً لنفوسنا.
الإصحاح الحادي والثلاثون
الإصحاح الحادى والثلاثون
الآيات (١-١١):- "١ السهر لأجل الغنى يذيب الجسم والاهتمام به ينفي النوم. ٢ سهر الاهتمام يحرم الوسن والمرض الشديد يذهبه النوم. ٣ يجد الغني في جمع الأموال وفي راحته يشبع من اللذات. ٤ يجد الفقير في حاجة العيش وفي راحته يمسي معوزا. ٥ من احب الذهب لا يزكى ومن اتبع الفساد يشبع منه. ٦ كثيرون سقطوا لأجل الذهب فأضحى هلاكهم أمام وجوههم. ٧ الذهب عود عثار للذين يذبحون له وكل جاهل يصطاد به. ٨ طوبى للغني الذي وجد بغير عيب ولم يسع وراء الذهب. ٩ من هو فنغبطه لأنه صنع عجائب في شعبه. ١٠ من الذي امتحن به فوجد كاملا به فليفتخر من الذي قدر أن يتعدى فلم يتعد وان يصنع الشر ولم يصنع. ١١ ستكون خيراته ثابتة وتخبر الجماعة بصدقاته."الآيات (١-٩):- " ١وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لِفِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَجُمْهُورِهِ: مَنْ أَشْبَهْتَ فِي عَظَمَتِكَ؟ ٣هُوَذَا أَعْلَى الأَرْزِ فِي لُبْنَانَ جَمِيلُ الأَغْصَانِ وَأَغْبَى الظِّلِّ، وَقَامَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَكَانَ فَرْعُهُ بَيْنَ الْغُيُومِ. ٤قَدْ عَظَّمَتْهُ الْمِيَاهُ، وَرَفَعَهُ الْغَمْرُ. أَنْهَارُهُ جَرَتْ مِنْ حَوْلِ مَغْرِسِهِ، وَأَرْسَلَتْ جَدَاوِلَهَا إِلَى كُلِّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ. ٥فَلِذلِكَ ارْتَفَعَتْ قَامَتُهُ عَلَى جَمِيعِ أَشْجَارِ الْحَقْلِ، وَكَثُرَتْ أَغْصَانُهُ، وَطَالَتْ فُرُوعُهُ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ إِذْ نَبَتَ. ٦وَعَشَّشَتْ فِي أَغْصَانِهِ كُلُّ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَتَحْتَ فُرُوعِهِ وَلَدَتْ كُلُّ حَيَوَانِ الْبَرِّ، وَسَكَنَ تَحْتَ ظِلِّهِ كُلُّ الأُمَمِ الْعَظِيمَةِ. ٧فَكَانَ جَمِيلاً فِي عَظَمَتِهِ وَفِي طُولِ قُضْبَانِهِ، لأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ عَلَى مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. ٨اَلأَرْزُ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ يَفُقْهُ، السَّرْوُ لَمْ يُشْبِهْ أَغْصَانَهُ، وَالدُّلْبُ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ فُرُوعِهِ. كُلُّ الأَشْجَارِ فِي جَنَّةِ اللهِ لَمْ تُشْبِهْهُ فِي حُسْنِهِ. ٩جَعَلْتُهُ جَمِيلاً بِكَثْرَةِ قُضْبَانِهِ، حَتَّى حَسَدَتْهُ كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ الَّتِي فِي جَنَّةِ اللهِ.الإنسان الذي يسعى وراء الغنييذيب جسمه. والإهتمام به=
في ترجمة أخرى أدقهمه
يبعد النوم.سهر الإهتمام يحرم الوسن=
الذي يحمل الهم ويفكر في جمع الأموال يحرم من النعاس=الوسن ،
وهذا الهم قد يتسبب في أمراض شديدة ولكن حين ينام الشخص يستعيد صحته=المرض الشديد يُذِهِبَه النوم.
وفي (٣ ، ٤)الغنى يجد
ليزيد أموالهوالفقير يجد
لمجرد أن يجد لقمة العيش. وبينما الغني يصرف أمواله في اللذات، تجد الفقير فيراحته
أي في أحسن أحوالهمعوزاً.
وهذا ما يتطلب من الغني أن يهتم بالفقراء.ومن أحب الذهب لا يزكى=
الله ليس ضد الغنى، فالله خلق العالم لكي نستعمله، ولكن على ألاّ يكون هدفاً لنا، نحبه بل هناك من يعبده =يذبحون لهُ=
(٧). فمحبة العالم عداوة لله (يع٤:٤) لذلك قال الرب "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. الله والمال" (مت٢٤:٦). فمن أحب المال لهذه الدرجةلا يزكى=
ببساطة لأن قلبه سيتعلق بالمال تاركاً الله.ومن إتبع الفساد يشبع منه=
في ترجمة أخرى "من إتبع الكسب يضل فيه" أي من إتبع الكسب الحرام يضل في طريق الحرام. وفي هذا الطريقكثيرون سقطوا لأجل إقتناء الذهب
وبهذا هم بالتأكيد سائرون في طريق الهلاك=فأضحى هلاكهم أمام وجوههم. الذهب عود عثار=
هو فخ عثرةللذين يذبحون له=
يعبدونه.وكل جاهل
(ينسى الله كإله ويعبد الذهب)يُصطاد به. طوبى للغنى الذي وُجِدَ بغير عيب=
إذاً الله ليس ضد الغني، على أن لا يعبد أحد الذهب. فإبراهيم وإسحق ويعقوب وأيوب وإبراهيم الجوهري كانوا أغنياء. وإبراهيم الجوهري بمالهصنع عجائب في شعبه.
عموماً فالغنى الذي يتعفف عن السعي وراء الذهب ويخدم الله بماله هو مغبوط، ويعتبر هذا من العجائب، هذا شئ نادر. وسيتحدث عنه كل الناس أنه لم يتعدى بينما هو قادر بماله أن يتعدى.به فليفتخر=
بمثل هذا فليفتخر الناس.وتخبر الجماعة بصدقاته=
فما زال الناس تردد قصص إبراهيم الجوهري حتى الآن.ستكون خيراته ثابتة=
نصيبه السماوي أكيد، فهو صنع أصدقاء بمال الظلم."هوذا أعلى الأرز
= مترجمه فى (الكتاب المقدس بشواهد) ترجمة أخرى = "هوذا أشور كان أرزاً". والمقصود إذاً بهذه الأرزة العالية، ملك أشور وذلك لعلو مكانته وسط الملوك. وهذه الترجمة هى نفسها المنصوص عليها فى السبعينية. والدرس الذى يعطيه الله هنا لفرعون أنه كما هلك ملك أشور لكبريائه وسقط، هكذا سيسقط فرعون إن لم يتب عن كبريائه. وكان ملك أشور يفرض سلطانه وحمايته على كل المنطقة. ولقد شبه المثل هنا إمبراطورية أشور بلبنان المملوء أشجاراً، والأشجار هنا هى الملوك الخاضعين لملك أشور وكان ملك أشور يسمى نفسه ملك الملوك، وكذلك ملك بابل يسمى نفسه هكذا حز ٢٦ : ٧ + دا ٢ : ٣٧ + إش ١٠ : ٨ (الأخيرة عن ملك أشور)، ولأن ملك أشور كان فوق كل الملوك، أسماه هناأعلى الأرز
. فالأرز يشير للملوك (حز ١٧ : ٣) وكل الأرز أى الملوك حوله لم تفقه، بل كانوا بجانبه كأنهم أشجار سرو ودلب وهى أشجار قصيرة بالنسبة للأرز (آية ٨). بل كان فى علوه كأنفرعه بين الغيوم
وفرض حمايتة على من حوله =أغبى الظل
. وكانت خيرات مملكتة وفيرة =قد عظمته المياه
. فالأنهار تشير للخيرات الزمنية.وعششت فى أغصانه كل طيور السماء
= أى أن كل الملوك حوله إحتموا به، فكان كأنه يظللهم.وكثرت أغصانه
= إشارة لإمتداد إمبراطورية أشور. وحسده كل من حوله =حتى حسدته كل أشجار عدن التى فى جنة الله
= التشبيه يشير لفرعون، بأن ملك أشور وهو أعظم منه قد هلك، فليحذر هو، فهذا مصير كل متكبر. ولكن هذه الآية الأخيرة والتى تكلمت عن جنة عدن، جنة الله، ربما تشير لأشور كما قلنا وذلك لأن مملكة أشور جغرافياً تحتل مكان جنة عدن. ولكن هذه الآيات السابقة تشير لأبعد من ملك أشور، فالذى خلق فى الجنة هو آدم ولكبريائه سقط . إذاً فهذه المرثاة هى على الإنسان الذى سقط، وحزن الله عليه. فكما حدثنا إصحاح ٢٨ عن سقوط إبليس، وإصحاح ٣٠ عن كسر ذراع إبليس يحدثنا هذا الإصحاح عن سقوط آدم. والله أقام الإنسان كأجمل ما يمكن =جميل الأغصان
فهو خلقه على صورته ، وكان آدم على صورة الله فى المحبة، فالله محبة وأفاض آدم من محبته على الخليقة حوله، فمن يحب الله يحب كل الخليقة حتي أعداءه وكان آدم يحب الله ، فالله محبة ولذاته في بني آدم ( أم ٨ : ٣١ ). وشعرت الحيوانات بمحبته وسلطته فإحتمت به =عششت فى أغصانه كل طيور السماء
، وكان سلطانه على كل الخليقة =أغبى الظل
. وكان مخلوقاً ينتمى للسماء مترفعاً عن الأرضيات =قامته طويله
ولاحظ أن جمال آدم وحواء يوم خُلِقا كان لأنهما كانا ينظران الله وجهاً لوجه. فموسى حين رأى جزء بسيط من مجد الله لمع وجهه خر ٢٠:٣٣-٢٣ + خر ٢٩:٣٤، مع أن موسى لم يرى وجه الله، أما آدم قبل الخطية ما كان شئ يمنعه من أن يرى وجه الله، فكم كان نور وجهه والمجد الذى كان عليه، وكم كان جماله. هذه المرثاة هنا هى على ما فقده آدم من جمال ومجدقامته طويلة
= كالأرز أعلى الأشجار وأطولها عمراً أيضاً، إشارة لأن آدم خلق ليكون مخلوقاً سماوياً (أعلى الأشجار) ويحيا للأبد (أطول الأشجار عمراً). وهذه من صفات الله، ألم يكن آدم مخلوقاً على صورة الله.لأن أصله كان على مياه كثيرة
= المياه تشير لنعمة الله التى يفيض بها على آدم وبنى آدم. وكانت أكبر نعمة أعطاها الله للإنسان ولا يقاس بجانبها أى شئ آخر هى أن يسكن الروح القدس فى الإنسان. فالمياه رمز للروح القدس. ولكن الإنسان بعد سقوطه حرم من سكنى الروح فيه بسبب خطاياه تك ٦ : ٣ ولكن بعد المسيح عاد الروح القدس ليسكن عند المؤمنين. ومن جمال آدم والنعم التى حصل عليها حسدته الشياطين =حسدته كل أشجار عدن
ألم يكن الشيطان فى جنةعدن (حز٢٨ : ١٣) .فرعه بين الغيوم =
يشير للحياة السماوية التى كان آدم يحياها، وفى مجد.الآيات (١٢-٢٩):- "١٢ إذا جلست على مائدة حافلة فلا تفتح لها حنجرتك. ١٣ ولا تقل ما اكثر ما عليها. ١٤ اذكر أن العين الشريرة سوء عظيم. ١٥ أي شيء خلق أسوأ من العين فلذلك هي تدمع من كل شخص. ١٦ حيثما لحظت فلا تمدد إليه يدك. ١٧ ولا تزاحمها في الصحفة. ١٨افهم ما عند القريب مما عندك وتأمل في كل أمر. ١٩ كل مما وضع أمامك كما يأكل الإنسان ولا تكن لهما لئلا تكره. ٢٠ وكن أول من امسك مراعاة للأدب ولا تتضلع لئلا ينكر عليك. ٢١ وإذا اتكأت بين كثيرين فلا تمدد يدك قبلهم. ٢٢ ما اقل ما يكتفي به الإنسان المتأدب ومثل هذا لا تأخذه الكظة على فراشه. ٢٣ السهاد والهيضة والمغص للرجل الشره. ٢٤ رقاد الصحة لقنوع الجوف يقوم باكرا وهو مالك نفسه. ٢٥ وإذا أكرهت على الأكل فاعتزل من بين الجماعة فتستريح. ٢٦ اسمع لي يا بني ولا تستخف بي وأخيرا تختبر أقوالي. ٢٧ في جميع أعمالك كن نشيطا فلا يلحق بك سقم. ٢٨ من سخا بالطعام تباركه الشفاه ويشهد بكرمه شهادة صدق. ٢٩ من شح بالطعام تتذمر عليه المدينة ويشهد بلؤمه شهادة يقين."الآيات (١٠-١٣):- " ١٠«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ ارْتَفَعَتْ قَامَتُكَ، وَقَدْ جَعَلَ فَرْعَهُ بَيْنَ الْغُيُومِ، وَارْتَفَعَ قَلْبُهُ بِعُلُوِّهِ، ١١أَسْلَمْتُهُ إِلَى يَدِ قَوِيِّ الأُمَمِ، فَيَفْعَلُ بِهِ فِعْلاً. لِشَرِّهِ طَرَدْتُهُ. ١٢وَيَسْتَأْصِلُهُ الْغُرَبَاءُ عُتَاةُ الأُمَمِ، وَيَتْرُكُونَهُ، فَتَتَسَاقَطُ قُضْبَانُهُ عَلَى الْجِبَالِ وَفِي جَمِيعِ الأَوْدِيَةِ، وَتَنْكَسِرُ قُضْبَانُهُ عِنْدَ كُلِّ أَنْهَارِ الأَرْضِ، وَيَنْزِلُ عَنْ ظِلِّهِ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ، وَيَتْرُكُونَهُ. ١٣عَلَى هَشِيمِهِ تَسْتَقِرُّ جَمِيعُ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَجَمِيعُ حَيَوَانِ الْبَرِّ تَكُونُ عَلَى قُضْبَانِهِ.هذه عن الشره ومساوئه، وضرورة التعفف عند الطعام.لا تقل ما أكثر ما عليها=
أي أمامي فرصة لآكل كثيراً.العين الشريرة=
"عين الشره" في ترجمة أخرى أدق. فالعين التي تشتهي قال عنها أنها ليس أسوأ منها.فلذلك هي تدمع
(تتأثر)من كل شخص=
أي لا تترك عينك تتأثر بالطعام فتشتهيه، فطبيعة العين أنها تنظر وتتأثر فتشتهي. إذاً ما العمل؟ لا تنظر كثيراً.وإذا لَحَظَتْ فلا تمدد يدك ولا تزاحمها في الصحفة=
في ترجمة أخرى "حيثما نظر ضيفك فلا تمدد يدك ولا تزاحمه في الصحفة "فالموضوع ليس صراع، من يأخذ أكثر، أو من يأخذ قبل الآخر.إفهم ما عند القريب مما عندك=
فصديقك مثلك فلا ترهقه بأن تأخذ كل ما عنده=تأمل في كل أمر
أي تروى وليكن لك حياء وتعفف حتى لا ترهق من أضافك.كل مما وضع أمامك كما يأكل الإنسان=
وليس كما تأكل الوحوش. لذلك أضافت ترجمة أخرى على كلمة الإنسان صفة المتأدب.ولا تكن لهماً لئلا تُكْرَه=
لهماً هي إصدار أصوات من الفم أثناء الأكل للتلذذ بالطعام، وفي ترجمة أخرى "لا تعمل الفكين". وحاول أن تكون أول من يتوقف عن الأكل ولا تكن نهماً=لا تتضلع لئلا ينكر عليك= تضلع
الرجل اي امتلأ شبعا ورياً ، فيستنكر الناس ما تعمله. والإنسان المتأدب يكتفي بالقليل (٢٢) فلا تأخذهالكظة على فراشه
= أي لا يلهث من ضغط الطعام على معدته. والشره يعاني منالسهاد=
لا ينام.والهيضة=
التقيؤ. والعكس فمن يأكل قليلاً يستيقظ مبكراً في نشاط.وإذا أكرهت على الأكل فإعتزل من بين الجماعة فتستريح=
إعتزل في ترجمة أخرىتقيأ
لتستريح وبالتالي تستطيع أن تأكل وتجامل مضيفك. لذلك من الأفضل عدم الضغط على أحد، حتى لا يحدث له هذا التعب.ثم يوجه حديثه للمضيف بأن يكون سخياً=
من سخا بالطعام تباركه الشفاه.
والعكس فالذي يبخل في ولائمه يتذمر عليه الجميع ويشتهر بخله في كل المدينة=يشهد بلؤمه
(بخله)شهادة يقين=
بحق."كان الله يشتهى أن يراه عالياً جميلاً، أعلى من الغيوم، ولكنه بكبريائه سقط حين
إرتفع قلبه بعلوه
. قارن مع الآية ٣ فى نفس الإصحاح تجد أن الله هو الذى خلقهوفرعه بين الغيوم
= فهذه إرادة الله أن نكون فى منتهى العلو. إذن أين الخطية ؟ هى داخل القلب.. هى أن ننسب جمالنا وقوتنا لأنفسنا وليس لله. خذ مثال لذلك :- ملك عظيم تزوج فتاة من فقراء الشعب وتوجها كملكة فسجد لها عظماء المملكة... ما هو المنتظر منها ؟ من المؤكد أن الملك كان ينتظر منها أن تشعر فى داخلها أنها عظيمة به، وأن عظمتها ليست راجعة إلى نفسها، فإن قالت للملك "أنا عظمتى من نفسى.. ليس مثلى فهى تحزن قلب الملك الذى يحبها إذ فصلت نفسها عنه كسر جمالها وعظمتها ومجدها. وهذا ما حدث بين الله وآدم حين قال له الله لا تأكل من هذه الشجرة التى أكل منها الشيطان قبلك فسقط وهلك. فإن أكلت يا آدم ووقعت فى نفس الغواية وإنفصلت عنى بأن تنسب قوتك وجمالك لنفسك لا لله، تموت، فكل ما أنت فيه من نعمة سببها هوالله، والإنفصال عن الله الحى يعنى الموت. وحتى الآن فنحن نقع فى هذه الغواية، ونفضل أن نتكلم عن أنفسنا ونجاحاتنا وذكائنا ولا ننسب هذا لله، ولذلك يقول يعقوب "لا تضلوا.. كل عطية صالحة وكل موهبة هى من فوق نازلة من عند أبى الأنوار يع ١ : ١٦، ١٧" ويقول بولس الرسول وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ ١كو ٤ : ٧. ومن يعطيه الله موهبة فيفتخر بها ويظن فى نفسه شيئاً، فهو يبدأ طريق السقوط والإنفصال عن الله كما سقط آدم من قبل، لذلك يحذر بولس الرسول قائلاً "إذاً من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ١كو ١٠ :١٢"وكانت نتيجة كبرياء أشور أن ملك أشور سقط أمام ملك بابل =
أسلمته إلى يد قوى الأمم فيفعل به فعلاً
= أى يذله. وهذا ما حدث للإنسان فالله أسلمه ليد قوى الأمم أى الشيطان فإستعبده رو ٨ : ٢٠.لشره طردته
= طرد ملك أشور من ملكه وطرد الإنسان من الجنة.ويستأصله الغرباء عتاة الأمم
= البابليون لأشور، والشياطين لآدم، ولاحظ أن بابل رمز واضح فى الكتاب المقدس للشيطان . هذا يحدث حين تتخلى نعمة الله عن الإنسان، وسيفقد الإنسان الصورة الجميلة التى خلقه الله عليها، وسيفقد طبيعته المحبة التى جعلت الحيوانات تتآوى تحته =وتتساقط قضبانه
= أى تسقط فروعهعلى الجبال وفى جميع الأودية
= أنظر كم كان الإنسان عالياً، فحين بدأت فروعه تتساقط، تساقطت أولاً على الجبال العالية، ثم كانت النتيجة الطبيعية... إستمرار الإنحدار، فسقطت فروعه فى جميع الأودية.وتنكسر قضبانه عند كل أنهار الأرض
= أنهار الأرض غير أنهار الله هذه التى تفرح مدينة الله والتى تشير لعمل الروح القدس (مز ٤٦ : ٤). أما أنهار الأرض فهى تشير إلى لذات الأرض التى سينجذب إليها الإنسان بعد سقوطه فيزداد إنكساراً لإزدياد إبتعاده عن الله. والنتيجة الطبيعية أن يتركه كل من كان يحتمى به من شعوب الأرض بالنسبة لملك أشور =ينزل عن ظله
أى أن ملك أشور فقد سلطانه على كل الملوك الذى كان هو أعلى منهم. وبالنسبة لآدم فقد سلطانه على كل الحيوانات والطيور الذى سلطه الله عليها يوم خلقه مز ٨ : ٥ - ٨. بلعلى هشيمه تستقر جميع طيور السماء
= فجثث جيش أشور تركت للطيوروجميع حيوان البر تكون على قضبانه
= أى ذل وصل إليه الإنسان بعد سقوطهالآيات (٣٠-٤٢):- "٣٠ لا تكن ذا باس تجاه الخمر فان الخمر أهلكت كثيرين. ٣١ الأتون يمتحن الحديد الممهى والخمر تمتحن قلوب المتجبرين في القتال. ٣٢ الخمر حياة للإنسان إذا اقتصدت في شربها. ٣٣ أي عيش لمن ليس له خمر. ٣٤ أي شيء يعدم الحياة الموت. ٣٥ الخمر من البدء خلقت للانبساط لا للسكر. ٣٦ الخمر ابتهاج القلب وسرور النفس لمن شرب منها في وقتها ما كفى. ٣٧ الشرب بالرفق صحة للنفس والجسد. ٣٨ الإفراط من شرب الخمر خصومة ونزاع. ٣٩ الإفراط من شرب الخمر مرارة للنفس. ٤٠ السكر يهيج غضب الجاهل لمصرعه ويقلل القوة ويكثر الجراح. ٤١ في مجلس الخمر لا توبخ القريب ولا تحتقره في سروره. ٤٢ لا تخاطبه بكلام تعيير ولا تضايقه في المطالبة."آية (١٤):- " ١٤لِكَيْلاَ تَرْتَفِعَ شَجَرَةٌ مَّا وَهِيَ عَلَى الْمِيَاهِ لِقَامَتِهَا، وَلاَ تَجْعَلُ فَرْعَهَا بَيْنَ الْغُيُومِ، وَلاَ تَقُومُ بَلُّوطَاتُهَا فِي ارْتِفَاعِهَا كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً، لأَنَّهَا قَدْ أُسْلِمَتْ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْتِ، إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، فِي وَسْطِ بَنِي آدَمَ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ.هذه عن الخمر. وكان اليهود مثلهم مثل من يعيش في بلاد باردة يشربون الخمر، وكانوا يستعملونها في أفراحهم (عرس قانا الجليل).لا تكن ذا بأس تجاه الخمر=
لا تدعي القوة تجاه الخمر فتشرب كثيراً ظاناً أن الخمر لا يؤثر فيك وذلك:-١. قد تسكر وتفقد الوعي فيهزأ الناس بك. ٢. تدمن الخمر فتفقد مالك وصحتك.
وهذا ما يعنيه بقوله=
فإن الخمر أهلكت كثيرين.
بل يقول كما أنالأتون
(الفرن)يمتحن الحديد الممهي
(الفولاذ) أي يصهره، هكذا الخمر تضيع إرادة الرجال الأقوياء=تمتحن قلوب المتجبرين في القتال=
وتحول هؤلاء الأقوياء إلى جبناء يهربون من القتال. ثم ينادي الحكيم بالإعتدال في شرب الخمر=الخمر حياة للإنسان إذا إقتصدت في شربها=
أي هي مصدر مسرة، وكانوا يستخدمونها كعلاج (السامري الصالح + ١تي٢٣:٥)الخمر من البدء خلقت للإنبساط لا للسكر=
فالسُكر أفقد نوح كرامته وجعل هيرودس يقتل يوحنا المعمدان. ولأنهم إستخدموها كعلاج يقولالشرب بالرفق صحة للنفس والجسد.
أمّاالإفراط في شرب الخمر
فيتسبب عنه السُكْر وفقدان الوعي وبالتاليخصومة ونزاع.
وبالتبعيةمرارة للنفس=
[١] بسبب الخصومات [٢] إفلاس المدمن [٣] خراب بيته وصحته. لذلك من يفعل ذلك فهو جاهل=السُكر يهيج غضب الجاهل
وذلك يؤديلمصرعه=
دخوله في صراعات. ثم نصيحة أن لا نهزأ بالسكران فهذا عيب=في مجلس الخمر لا توبخ القريب
السكرانولا تضايقه في المطالبة=
كأن تطلب منه التوقيع على شئ وهو فاقد وعيه، وهذا ما حدث مع هيرودس.ملحوظة عن الخمر:-
فى العهد القديم لم يكن أمامهم سوى الأفراح عن طريق الأكل والشرب والغناء (سيراخ٥:٣٢-٨). "فالروح القدس لم يكن قد أعطى بعد لأن يسوع لم يكن قد مُجِّدَ بعد" (يو٣٩:٧). ولكن لنسمع الآن قول بولس الرسول "لا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل إمتلأوا بالروح" (أف١٨:٥) ومن ثمار الروح الفرح. وعرس قانا الجليل يشرح كيف تكون أفراحنا، حيث يسوع موجود فى وسطنا, وبشركة القديسين (فمريم أمه وتلاميذه كانوا هناك). ويسوع يُحوِّل الماء (جهادنا لتطهير أنفسنا) إلى خمر أى فرح روحى (حُبَّك أطيب من الخمر (نش٢:١). والروح القدس الذى إذا إمتلأنا به يسكب محبة المسيح فى قلوبنا فيكون لنا الفرح الروحى الذى هو الخمر الجيدة (يو٦:٢) + (يو٢٢:١٦)ولنعرف فكر العهد القديم عن الخمر راجع الآيات الاتية : -
وإنفق الفضة في كل ما تشتهي نفسك في البقر والغنم والخمر والمسكر وكل ما تطلب منك نفسك وكل هناك أمام الرب وإفرح أنت وأهل بيتك ( تث ١٤ :٢٦ )
فقال لهم اذهبوا وكلوا السمين وإشربوا الحلو وإبعثوا أنصبة لمن لم يعد لهم لأن اليوم إنما هو مقدس لسيدنا ولا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم ......... فذهب كل الشعب ليأكلوا ويشربوا ويبعثوا أنصبة ويعملوا فرحا عظيما ( نحميا ٨ : ١٠ - ١٢ )
فهذه اقوال موسي ونحميا الذين يريدون للشعب أن يفرح . فهذه إرادة الله لشعبه وكانت هذه هي وسيلة الفرح في العهد القديم. مع ملاحظة أن العهد القديم يحذر من السكر أى شرب الخمر بكميات كبيرة تصل بالانسان لدرجة السكر كما في هذا الإصحاح الآية ٣١ الخمر خلقت من البدء للانبساط لا للسكر.
وراجع ما قاله الانبياء عن رفض الله للسكر وما حدث لرجال شهد لهم الكتاب أنهم أبرار مثل نوح ولوط وراجع أيضا ما قاله الحكيم عن الخمر مثلا في ( أم ٢٣ :٢٩ - ٣٢).
أما العهد الجديد حيث يسكن الروح القدس في أولاد الله , يكون الروح القدس هو مصدر الفرح والتعزية وهذا لم يكن متاحا لشعب العهد القديم . مع ملاحظة الاتي :-
١ - أن كل الاشياء تحل لى لكن ليس كل شئ يوافق أو يبني ١ كو ٦ : ١٢ + ١
كو ١٠ : ٢٣ ) والمعني أنه لا يوجد شئ نجس قد خلقه الله لكن كيف نستعمل كل
الاشياء.
٢- لا مقارنة بين الأفراح والتعزيات التي يعطيها لنا الروح القدس والأفراح التي يعطيها العالم بكل ما فيه من أكل وشرب وخمر وغناء .....الخ فما يعطيه الله لا سلطان لشئ او لخليقة أو حتي الموت أن ينزعه منا ( يو ١٦ : ٢٢).
٣ - إن مشكلة من لا يزال يستخدم العالم لكي يفرح.... انه لا يعرف طريق الفرح
الروحي، وكيف يمتلئ من الروح فيختبر هذا الفرح ( أف ٥ : ١٥ -٢١)."
معناها أن الموت صار علاجاً، الموت كان نتيجة للخطية، ولكن الله سمح بهذا (حتى بعد قيامة المسيح وإنتصاره على الموت) حتى لا ينتفخ أى إنسان حصل على نعمة الله = أى
شجرة شاربة ماء
. فبدون الموت سينتفخ الإنسان ويضعرأسه بين الغيوم
، فيهلك أبدياً. الله سلم الإنسان للموت، ليذكر دائماً نهايته فلا يرتفع ولا ينتفخ =قد أسلمت جميعاً إلى الموت إلى الأرض السفلى وسط بنى آدم =
إذاً الأشجار كانت كناية عن بنى آدمآية (١٥):- " ١٥هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي يَوْمِ نُزُولِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ أَقَمْتُ نَوْحًا. كَسَوْتُ عَلَيْهِ الْغَمْرَ، وَمَنَعْتُ أَنْهَارَهُ، وَفَنِيَتِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ، وَأَحْزَنْتُ لُبْنَانَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ أَشْجَارِ الْحَقْلِ ذَبُلَتْ عَلَيْهِ."فى يوم نزوله للهاوية
= ليس المقصود هنا بالهاوية جهنم، ولكن حكم الموت الذى صدر ضد الإنسان. ويا لمحبة الله الذىأقام نوحاً
= فقلب الله حَزِن على الإنسان حين مات، لذلك بكى يسوع على قبر لعازر كأنه يود أن يقول لنا "هذه لم تكن إرادتى يا إنسان، بل أنت إخترت هذا الطريق لنفسك" والنتيجة الطبيعية لما وصل إليه الإنسان هى فقدانه لنعمة الروح القدس =فنيت المياه الكثيرة
= فخسر ثمار الروح أى الفرح =أحزنت لبنان عليه
= أى باقى الشجروكسوت عليه الغمر
= كأن الكل يلبس سواداً. لقد كان إسم الجنة.. عَدْن وهي كلمة عبرية بمعني بهجة، ولكن بعد أن "إختطفت لى قضية الموت" ودخل الموت إلى العالم، فقد العالم الفرح الحقيقى، وحزن الله على ما آل إليه حال الإنسان. ولنتأمل فى محبة الله الذى يحزن على حال البشر "ففى كل ضيقهم تضايق إش ٦٣ : ٩ هذه الحالة للطبيعة وللعالم المشبهة هنا هكذاأحزنت لبنان عليه.. كسوت عليه الغمر.. كل أشجار الحقل ذبلت
= هى الحالة التى صارت عليها الأرض بعد أن لعنها الله بسبب الخطية تك ٣ : ١٧. ولكن هذه الحالة ستنتهى إذ ستعتق الخليقة من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله رو ٨ : ٢١.آية (١٦):- " ١٦مِنْ صَوْتِ سُقُوطِهِ أَرْجَفْتُ الأُمَمَ عِنْدَ إِنْزَالِي إِيَّاهُ إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، فَتَتَعَزَّى فِي الأَرْضِ السُّفْلَى كُلُّ أَشْجَارِ عَدْنٍ، مُخْتَارُ لُبْنَانَ وَخِيَارُهُ كُلُّ شَارِبَةٍ مَاءً."أرجفت الأمم
= حين يسقط ملك جبار متعظم مثل ملك أشور يرتجف كل واحد، فإن سقط هذا فالدور القادم علىَّ أنا الأضعف منه. ونلاحظ هنا صورة أخرى معاكسة فى الهاوية أى مكان إنتظار الأموات حين يدخل هذا العظيم المتكبر يتعزى الباقين. فهذه الأرزة العالية أصبحت مثلهم. فجنود ملك أشور الذين سبق وماتوا فى المعارك سيجدون أن مصير هذا العظيم مثلهم، وأن الله لم يظلمهم ولم يحابى هذا العظيم لمكانته بل الكل واحد.آية (١٧):- " ١٧هُمْ أَيْضًا نَزَلُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ مَعَهُ، إِلَى الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ، وَزَرْعُهُ السَّاكِنُونَ تَحْتَ ظِلِّهِ فِي وَسْطِ الأُمَمِ."كل جنوده وعظمائه، كل من إحتمى به من الصغار، فالموت هو حادثة واحدة تقع لكليهما جا ٣ : ١٩ أى العظيم والحقير، بل حتى للحيوانات.آية (١٨):- " ١٨مَنْ أَشْبَهْتَ فِي الْمَجْدِ وَالْعَظَمَةِ هكَذَا بَيْنَ أَشْجَارِ عَدْنٍ؟ سَتُحْدَرُ مَعَ أَشْجَارِ عَدْنٍ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، وَتَضْطَجعُ بَيْنَ الْغُلْفِ مَعَ الْمَقْتُولِينَ بِالسَّيْفِ. هذَا فِرْعَوْنُ وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا الكلام موجه لفرعون
من أشبهت فى المجد
= أى حتى لو كنت مثل ملك أشور فى مجدهستحدر معه
= أى تموت مثله فى عار =تضجع بين الغلف
= هذا عار عند المصريين الذين يهتمون بالختان،والمقتولين بالسيف
= بلا دفن، وهذا عار أيضاً عند المصريين الذين يهتمون ببناء المقابر والأهرامات للدفن ومعنى هذه وتلك أنه سيصير فى أدنى الدرجات فى العالم السفلى.والآيات من ١٦ - ١٨ :- موجهة لكل إنسان متكبر، ليذكر النهاية فيتضع، لأن نهاية المتكبر هى عار. ويصبح معنى
أرجفت الأمم
= أن الله يسمح بميتات صعبة لبعض العظماء والمشاهير حتى نرتجف جميعاً ونتضع فنجد خلاصاً لنفوسنا.