تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الرابع عشر

الإصحاح الرابع عشر

الآيات (١-٢):- "١ طوبى للرجل الذي لم يزل بفيه ولم ينخسه الندم على الخطيئة. ٢ طوبى لمن لم يقض عليه ضميره ولم يسقط من رجائه."الآيات (١-٨):- " ١فَجَاءَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَجَلَسُوا أَمَامِي. ٢فَصَارَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: ٣«يَا ابْنَ آدَمَ، هؤُلاَءِ الرِّجَالُ قَدْ أَصْعَدُوا أَصْنَامَهُمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَوَضَعُوا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ تِلْقَاءَ أَوْجُهِهِمْ. فَهَلْ أُسْأَلُ مِنْهُمْ سُؤَالاً؟ ٤لأَجْلِ ذلِكَ كَلِّمْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي يُصْعِدُ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَيَضَعُ مَعْثَرَةَ إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ أُجِيبُهُ حَسَبَ كَثْرَةِ أَصْنَامِهِ، ٥لِكَيْ آخُذَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بِقُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِّي بِأَصْنَامِهِمْ. ٦لِذلِكَ قُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: تُوبُوا وَارْجِعُوا عَنْ أَصْنَامِكُمْ، وَعَنْ كُلِّ رَجَاسَاتِكُمُ اصْرِفُوا وُجُوهَكُمْ. ٧لأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَوْ مِنَ الْغُرَبَاءِ الْمُتَغَرِّبِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا ارْتَدَّ عَنِّي وَأَصْعَدَ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَوَضَعَ مَعْثَرَةَ إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ لِيَسْأَلَهُ عَنِّي، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ أُجِيبُهُ بِنَفْسِي. ٨وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ ذلِكَ الإِنْسَانِ وَأَجْعَلُهُ آيَةً وَمَثَلاً، وَأَسْتَأْصِلُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ.تكملة لما سبق، فالفرح الحقيقي هو في القداسة=

لم يزل بفيه=

لا يخطئ بفمه. ولا يوجد أي تبكيت على خطية داخله=

لم ينخسه الندم + لم يقضِ عليه ضميره.

عدو الخير يصور للإنسان أن لذة الخطية هي التي تعطي السعادة، والحكيم هنا يقول لا، فبعد الخطية هناك ندم يجلب التعاسة وعذاب الضمير = .

يقض عليه ضميره

.
ولكن أيضاً هناك توبة بها نستعيد الرجاء، أما الذي لا يقدم توبة بل يعيش في يأس

يَسقُطْ من رجائه.

فطوبى لمن لم يخطئ وطوبى لمن تاب

ولم يسقط من رجائه.


"
جاء للنبى بعض الشيوخ، وغالباً هؤلاء كانوا من أورشليم، وقد جاءوا يسألون مشورة من النبى، ففرح بهم النبى ولكن الله كشف له حقيقتهم وأنهم عابدى أوثان، وهم جاءوا يسألون الرب كما يسألون الأوثان. هم تعاملوا مع الله كأنه إله من ضمن الآلهة الوثنية التى يعبدونها، وهذا مبدأ وثنى أى قبول تعدد الآلهة. أو هم فى فضولهم أتوا ليشاهدوا النبى الذى طالما سمعوا عنه. والله يقول عن هؤلاء الذين إمتلأ قلبهم من محبة أصنامهم وهم أعطوها جانباً كبيراًً من مشاعرهم وإرتبطوا بها، وهى على عروش قلوبهم تسيطر =

لأنهم أصعدوا أصنامهم إلى قلوبهم

. هؤلاء يقول عنهم الله =

فهل أسأل منهم سؤالاً =

أى هم لا يستحقون أن يسمعوا منى كلمة... هل عرفنا الآن لماذا لا يجيب الله حين نسأله ؟ هذا لأن القلب تسيطر عليه محبة العالم وشهواته ولذات الجسد الحسية. فالله يطلب القلب "يا إبنى أعطنى قلبك أم ٢٣ : ٢٦" والله يجيب من يجلس الله على عرش قلبه، وليس أى نوع آخر من الأصنام الروحية. فالله لن يجيب من أصعد أصنامه لقلبه، أو

وضع معثرة إثمه أمام وجهه

= هؤلاء لم يطرحوا ما يعثرهم من أمامهم ورفضوه لكنهم كانوا كمن وضع حجراً أمام منزله ويتعثر فيه كل يوم. وهؤلاء وضعوا ذهبهم وفضتهم فى أوثانهم وعبدوها لجمالها، فهم إذاً يتعثرون برغبتهم. وكل إنسان يُجرَّب إذا إنجذب من شهوته يع ١ : ١٤ فكانوا هم مخربين أنفسهم. والله لن يجيب أمثال هؤلاء، وإن أجاب

يجيبهم حسب كثرة أصنامهم

= أى لن يجيبهم بأقوال بل بعقوبات، وسيسلمهم لشهوات قلوبهم، وسيتركهم لأنفسهم ليصبحوا بالسوء الذى فى ذهنهم. ولنلاحظ أن من يقع فى يد الشيطان (حين يقبل الخطية التى يعرضها عليه) يذله الشيطان، ولكن هم الذين إختاروا ذلك. وسيعاقبهم الله ويسلمهم للضيق، ولن يجيبهم إذا سألوا، فيسألوا أصنامهم فتزداد حيرتهم وضياعهم. حقاً الله فى عدله

سيأخذ بيت إسرائيل بقلوبهم

= سيتركهم الله للعالم الذى إختاروه دون أن يحميهم فيذهبوا للخراب. وما الحل.. هل ترفضنا يارب للأبد ؟ لا بل هناك رجاء

توبوا وإرجعوا عن أصنامكم وعن كل رجاساتكم

إصرفوا وجوهكم

= وهذا حتى يملك الرب ثانية على القلب. وهذا الكلام منطبق حتى على الغرباء غير اليهود. فأى إنسان أتى ليسأل الرب وأصنامه فى قلبه يجيبه الرب بالحيرة وسيندمون على ذلك، فالمرائى يظن أنه قادر أن يدخل وسط أولاد الله ولكن الله يعلن هنا أنه سيقطعه ويكشفه

فتعلمون أنى أنا الرب

= الذى أعرف كل شئ.الآيات (٣-١٠):- "٣ الغنى لا يجمل بالرجل الشحيح وما منفعة الأموال مع الإنسان الحسود. ٤ من اختزن بخسران نفسه فإنما يختزن للآخرين ويتنعم بخيراته غيره. ٥ من أساء إلى نفسه فإلى من يحسن ألم تره لا يتمتع من أمواله. ٦ لا أسوا ممن يحسد نفسه أن ذلك جزاء خبثه. ٧ وان هو احسن فعن سهو وفي الآخر يبدي خبثه. ٨ لا اخبث ممن يحسد بعينه ويحول وجهه ويحتقر النفوس. ٩عين البخيل لا تشبع من حظه وظلم الشرير يضني نفسه. ١٠ العين الشريرة تحسد على الخبز وعلى مائدتها تكون في عوز."الآيات (٩-١١):- " ٩فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ، وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. ١٠وَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. كَإِثْمِ السَّائِلِ يَكُونُ إِثْمُ النَّبِيِّ. ١١لِكَيْ لاَ يَعُودَ يَضِلُّ عَنِّي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَلِكَيْ لاَ يَعُودُوا يَتَنَجَّسُونَ بِكُلِّ مَعَاصِيهِمْ، بَلْ لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».هي عن البخل والحسد:

البخل=

أن يكون للإنسان أموال ولا يستفيد منها، لا هو ولا من معه من أولاده وعائلته، وبالتالي ولا من الفقراء. قد يجوع ولكنه يفرح بأن أمواله تزداد؟

الحسد=

هو أن يظن أن الأموال التي للغير هم لا يستحقونها، بل هو أحق بها. ومن هنا نسمع في آية (٦) أن هناك من يحسد نفسه أي يرى أنه حتى هو نفسه لا يستحق أن يفرح بأمواله فلا ينفق على نفسه من أمواله، الأولى أن يكتنزها. ومن هنا يتقابل هذا النوع من الحسد مع البخل. لذلك يقول

ما منفعة الأموال مع الإنسان الحسود

فهو لن ينفقها لأنه يظن أنه غير جدير بأن يتمتع بها (بالعامية يستخسرها فى نفسه) ، هو ينكر الخير على الآخرين بل وعلى نفسه.

الغِنى لا يجمل بالرجل الشحيح

= لا يظهر جمال الغِنَى إلاّ حينما يستفيد الإنسان بأمواله وينفقها فيتمتع بها. ومن لا يفعل فهو سيموت دون أن ينتفع بأمواله وسيترك أمواله للآخرين.

ومن أساء إلى نفسه

(ببخله)

فإلى من يُحسن. ألم تره لا يتمتع من أمواله=

ألا تجده لا يتمتع بأمواله. بل هو لو أعطى أمواله للمحتاجين فسيفرح برضى الله عليه. وهذا إن حدث وأحسن إلى أحد فذلك سيكون

عن سهو=

أي عن طريق الخطأ كأن يحرجه أحد مثلاً، لذلك

في الأخر يبدي خُبثَه

هو لا يقدر أن يخفي عن الناس خبثه. والبخيل الحسود،

يحول وجهه ويحتقر النفوس=

إذا رأى خيراً عند أحد، يدير وجهه كإحتجاج أن هذا لا يستحق ما عنده، وهو بهذا يحتقر الناس الذين يرى الخير عندهم. وهو لا يشبع

من حظه=

أي بما قسم الله له به. بل هو قد يظلم الناس سواء بإغتصاب ما عندهم (قصة نابوت اليزرعيلي) أو بأفكاره عنهم، وهذا يسبب له شقاء=

يفني نفسه.

بل هو

يحسد

الفقير على

الخبز

اليابس الذي عنده. ومع أن عنده أموال إلاّ أنه هو نفسه لا ينفق أمواله لكي يأكل=

وعلى مائدتها تكون في عوز.

"
هنا يتكلم الله عن ماذا سوف يحدث لو ذهب إنسان مرائى يسأل نبى كذاب، لأن النبى الحقيقى رفض أن يجيبه لعدم إستحقاقه. فهذا المرائى كان يجب أن يقدم توبة، ولكنه وجد أن الأسهل أن يذهب لأحد الأنبياء الكذبة. هنا يقول الرب أنه

يضل هذا النبى الكذاب =

أى أن الله سمح لهؤلاء الأنبياء الكذبة أن يفعلوا ذلك ويقسوا الأشرار فى طريقهم التى قرروها. والله طبعاً ليس مصدراً للشر، ولكنه يستخدم شريراً ليعاقب أو يدمر شرير آخر، ويستخدم شريراً ليخدع شرير آخر، فكلاهما خاطئ وكلاهما سيعاقب =

ويحملون إثمهم

. إن حالة الضلال التى عليها هذا النبى الكاذب سببها حقيقة إنحراف قلبه، ولكن لأن عواقب الخطية هى من ترتيب الله لذلك يقال أن الله أضل هذا النبى، أى سمح الله بهذا لينال عقابه. بل أن الله سيبيد هذا النبى الكذاب =

وأبيده من وسط شعبى

. فالله يترك الإنسان بسبب خطيته لشهوات قلبه. وقد يكون هذا هو السبب فى مجئ ضد المسيح فى الأيام الأخيرة حيث يزداد الشر جداً، ولا يعود الناس يطلبون الله، بل لا يطلبون سوى العالم وشهواته ولنسمع قول المزمور "الرب يعطك حسب قلبك مز ٢٠ : ٤" والعقوبات للبعض هى الإبادة والقطع =

وأبيده من وسط شعبى

. أما للبعض الآخر فهى تأديب لمنع الخطية =

ليكونوا لى شعباً وأكون لهم إلهاً

= وطبيعى فهذا لن يحدث إلا لو تابوا.الآيات (١١-١٧):- "١١ يا بني انفق على نفسك بحسب ما تملك وقرب للرب تقادم تليق به. ١٢ اذكر أن الموت لا يبطئ ألم يبلغك عهد الجحيم. ١٣ قبل أن تموت احسن إلى صديقك وعلى قدر طاقتك ابسط يدك وأعطه. ١٤ لا تخسر يوما صالحا ولا يفتك حظ خير شهي. ١٥ الست مخلفا أتعابك لآخر وما جهدت فيه للاقتسام بالقرعة. ١٦ أعط وخذ وزك نفسك. ١٧ قبل وفاتك اصنع البر فانه لا سبيل إلى التماس الطعام في الجحيم."الآيات (١٢-٢٣):- " ١٢وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: ١٣«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ أَخْطَأَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ وَخَانَتْ خِيَانَةً، فَمَدَدْتُ يَدِي عَلَيْهَا وَكَسَرْتُ لَهَا قِوَامَ الْخُبْزِ، وَأَرْسَلْتُ عَلَيْهَا الْجُوعَ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، ١٤وَكَانَ فِيهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ١٥إِنْ عَبَّرْتُ فِي الأَرْضِ وُحُوشًا رَدِيئَةً فَأَثْكَلُوهَا وَصَارَتْ خَرَابًا بِلاَ عَابِرٍ بِسَبَبِ الْوُحُوشِ، ١٦وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ. هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ وَالأَرْضُ تَصِيرُ خَرِبَةً. ١٧أَوْ إِنْ جَلَبْتُ سَيْفًا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ وَقُلْتُ: يَا سَيْفُ اعْبُرْ فِي الأَرْضِ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، ١٨وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ، بَلْ هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ. ١٩أَوْ إِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ، وَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهَا بِالدَّمِ لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، ٢٠وَفِي وَسْطِهَا نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ ابْنًا وَلاَ ابْنَةً. إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ.٢١« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كَمْ بِالْحَرِيِّ إِنْ أَرْسَلْتُ أَحْكَامِي الرَّدِيئَةَ عَلَى أُورُشَلِيمَ: سَيْفًا وَجُوعًا وَوَحْشًا رَدِيئًا وَوَبَأً، لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ! ٢٢فَهُوَذَا بَقِيَّةٌ فِيهَا نَاجِيَةٌ تُخْرَجُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ. هُوَذَا يَخْرُجُونَ إِلَيْكُمْ فَتَنْظُرُونَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَتَتَعَزَّوْنَ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ عَنْ كُلِّ مَا جَلَبْتُهُ عَلَيْهَا. ٢٣وَيُعَزُّونَكُمْ إِذْ تَرَوْنَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْ بِلاَ سَبَبٍ كُلَّ مَا صَنَعْتُهُ فِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».هذه نصائح لكي يعيش الإنسان بما عنده من الأموال، ويعطي منها الفقراء، فلن ينتفع الإنسان بأمواله بعد أن يموت.

تقادم=

تقدمات للرب.

تليق به=

لا تعطى الرب بالشح.

ألم يبلغك عهد الجحيم=

ألم تكتشف أن الموت مصير كل إنسان فكانوا يسمون الموت الجحيم، قبل المسيح.

بالقرعة=

الميراث. أي أن أموالك التي ستتركها ستقسم على من تتركهم.

إعط وخذ وزكِّ نفسك=

عش بالمحبة أي فإقبل من الآخرين ما يعطونه لك وأعطهم وإفرح معهم ومتع نفسك =

زك نفسك=

عِش حياة إجتماعية ولا تحيا في عزلة لتزيد أموالك.

إصنع البر=

مع الفقراء والمحتاجين، أي إشتري أصدقاء بمال الظلم، فهذا سينفعك بعد الموت=

في الجحيم=

كما يسمونه في العهد القديم، ولكن بعد أن نزل المسيح إلى الجحيم وأنقذ أسرى الرجاء، وأدخلهم للفردوس سَمَّى المسيح هذا المكان "المظال الأبدية" (لو٩:١٦) حيث أن عيد المظال هو أكثر الأعياد بهجة وفرح يذكرون فيه غربتهم في أرض مصر في سيناء وكيف أنه صارت لهم بيوت في أرض الميعاد. وهذا ما سيكون في السماء، أفراح نذكر فيها ما أعطاه الله لنا من بيوت غير مصنوعة بيد وأبدية (٢كو١:٥) بعد أيام غربتنا على الأرض."
القديسين يصلون عنا دائماً. ولقد قال صموئيل النبى "كيف أخطئ إلى الله وأكف عن الصلاة لأجلكم ١صم ١٢ : ٢٣. وقطعاً لا شئ يمنعه أن يصلى عنا الآن فى السماء. ولكن صلوات القديسين تسند النفس المجاهدة الراغبة فى التوبة وليس النفس المسترخية. وهؤلاء الأبرار نوح وأيوب ودانيال قطعاً يصلون عن الشعب، ولكن غضب الله على هذا الشعب يجعله لا يقبل شفاعتهم، وهذا حدث مع صموئيل النبى ١صم ١٦ : ١ إذ قد رفض الرب شاول الملك فطلب الرب منه أن يكف عن الصلاة لأجله. وهذا بنفس المعنى نجده فى الأيام الأخيرة رؤ ١٥ : ٨ حين يسكب الله جامات غضبه ولا ينفع فى هذا شفاعة. وبنفس المفهوم نسمع "أعطيتها زماناً لكى تتوب رؤ ٢ : ٢١" وبعد إنتهاء هذا الزمان، تنتهى فرصة هذا الإنسان وتبدأ الضربات. فشفاعة القديسين تساندنا ولكن العقوبات هى مسئولية شخصية لكل منا إن رفضنا التوبة.
ولماذا هؤلاء الثلاثة نوح وأيوب ودانيال ؟ لأنهم ثلاثة أبرار عاشوا فى جو شرير وثنى خاطئ، ولكنهم إحتفظوا ببرهم، وهذا فيه توبيخ لليهود فهم عندهم الناموس والأنبياء والهيكل، ولكنهم تركوا كل ذلك وعبدوا الأصنام. أما الأدوات التى يستخدمها الله فى ضرباته فهى المجاعات والأوبئة والوحوش والحروب... وإن هرب الإنسان من واحد وقع فى الآخر. كم هى بشعة نتائج الخطية. وهنا نرى الله يرسل على أورشليم كل هذه الضربات مجتمعة. ولاحظ أن الذين يقطعون هم الإنسان والحيوان، فبسبب الخطية التى سقط فيها الإنسان لعنت الأرض قديماً، وما زال الحيوان يتحمل نتائج الخطية منذ أسلمت الخليقة للباطل رو ٨ : ٢٠.
أما البقية التى ستنجو من الضربات سيأتون إليهم فى السبى وسيرى هؤلاء المسبيين أعمالهم الشريرة =

فتعلمون

أنى لم أصنع بلا سبب

= أى سيعرفون لماذا ضرب الله أورشليم. فهذه البقية هى أحسن من كانوا موجودين فى أورشليم. وإذا كان أفضل ما بأورشليم بهذا السوء فكم وكم حال الباقى فحين يرونهم سيبررون الله فيما عمله بأورشليم.

تتعزون عن الشر

= سترون أن المصائب التى حلت بأورشليم، هى كانت مستحقة لها.الآيات (١٨-٢١):- "١٨ كل جسد يبلى مثل الثوب لان العهد من البدء انه يموت موتا فكما أن أوراق شجرة كثيفة. ١٩ بعضها يسقط وبعضها ينبت كذلك جيل اللحم والدم بعضهم يموت وبعضهم يولد. ٢٠ كل عمل فاسد يزول وعامله يذهب معه. ٢١ وكل عمل منتقى يبرر وعامله يكرم لأجله."هذه سُنَّة الحياة، أن كل إنسان يموت وعمله يتبعه (رؤ١٣:١٤). ويأتي على الأرض أولاد لمن ماتوا، كالشجرة يسقط بعض أوراقها لينبت بدلها ورق آخر.الآيات (٢٢-٢٧):- "٢٢ طوبى للرجل الذي يتأمل في الحكمة ويتحدث بها في عقله. ٢٣ ويتفكر في طرقها بقلبه ويتبصر في أسرارها ينطلق في أثرها كالباحث ويترقب عند مداخلها. ٢٤ ويتطلع من كواتها ويتسمع عند أبوابها. ٢٥ ويحل بقرب بيتها ويضرب وتدا في حائطها وينصب خيمته بجانبها وينزل بمنزل الخيرات. ٢٦ يجعل بنيه في كنفها ويسكن تحت أغصانها. ٢٧ يستتر بظلها من الحر وفي مجدها يجد راحة."هي تطويب لمن يسلك بالحكمة ويفتش عنها:-
١. يتبع وصايا الله.
٢. المسيح هو أقنوم الحكمة، فطوبي لمن يبحث عن المسيح.
٣. من الحكمة أن نعرف أننا سنموت (الآيات السابقة) فنسلك بعقل في الوزنات التي أعطاها لنا الله ومنها المال. فلا نسرف ولا نبخل ، بل نحيا حياة سعيدة بما أعطانا الله ، شاكرين لله إحساناته ، ونشرك معنا من هو محتاج ، ولا ننسى كنيسة الله فنصنع لنا بأموالنا أصدقاء من مال الظلم . ومن يتصرف هكذا فهو يتصرف بحكمة ، وعكس هذا هو الجهل .

يضرب وتداً=

هذا يضعونه في الأرض لتثبيت

الخيمة=

والمعنى الإلتصاق بالحكمة كل أيام حياتنا المشبهة بالخيمة التي سريعاً ما تنقض أي تنتهي حياتنا بالجسد على الأرض (٢كو١:٥).
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!