بعد أن أشار فى الإصحاح السابق للأقوال التى كان الشعب يرددها بعد أن تعلموها من الأنبياء الكذبة. خصص هذا الإصحاح لإدانة هؤلاء الأنبياء الكذبة لأنهم يتحدون الله ويكذبون على الشعب. وكم عانى أرمياء النبى من هؤلاء الكذبة (إر ٥ : ٣٠، ٣١ + ١٤ : ١٣ - ١٨ + ٢٣ : ٩ - ٤٠ + ٢٩ : ٨ - ١٠، ٢١ - ٢٣.الآيات (١-٤):- "١ من لمس القير توسخ ومن قارن المتكبر أشبهه. ٢ لا ترفع ثقلا يفوق طاقتك ولا تقارن من هو أقوى وأغنى منك. ٣ كيف يقرن بين قدر الخزف والمرجل أنها إذا صدمت تنكسر. ٤ الغني يظلم ويصخب والفقير يظلم ويتضرع."الآيات (١-٩):- " ١وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ، وَقُلْ لِلَّذِينَ هُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِمِ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ. ٣هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. ٤أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ. ٥لَمْ تَصْعَدُوا إِلَى الثُّغَرِ، وَلَمْ تَبْنُوا جِدَارًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ لِلْوُقُوفِ فِي الْحَرْبِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ. ٦رَأَوْا بَاطِلاً وَعِرَافَةً كَاذِبَةً. الْقَائِلُونَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَالرَّبُّ لَمْ يُرْسِلْهُمْ، وَانْتَظَرُوا إِثْبَاتَ الْكَلِمَةِ. ٧أَلَمْ تَرَوْا رُؤْيَا بَاطِلَةً، وَتَكَلَّمْتُمْ بِعِرَافَةٍ كَاذِبَةٍ، قَائِلِينَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَأَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؟ ٨لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِبًا، فَلِذلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٩وَتَكُونُ يَدِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْبَاطِلَ، وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ، وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْخُلُونَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. "عن علاقات الفقير مع الأغنياء.
من لمس القير
(القطران)
توسخ. ومن قارن المتكبر أشبهه=
من يعيش وسط الخطاة سريعاً ما سيتشبه بهم، لذلك لم يكن داود يجلس في مجلس المستهزئين (مز١). وفي الآيات (٢-٤) نصيحة للفقير والضعيف أن لا يحاول أن يعيش وسط الأغنياء والأقوياء ظناً منه أن هذا سيرفع من شأنه، فسيظل
إناء الخزف
ضعيفاً هشاً
إذا صدمت تنكسر
وسيظل
المرجل
(غلاية حديد) قوياً لا ينكسر. ومع أي مشكلة
فالغنى يَظْلِمْ
الفقير ومع هذا
يَصخَبْ
ويشتكي.
والفقير يُظْلَم
ومع هذا يتضرع حتى يعفوا الناس عنه فهم قطعاً سيجاملون الغني القوي. لن ينتفع الفقير الذي يعيش وسط الأغنياء إلاّ أنه سيشابههم في كبريائهم وبلا مبرر وبهذا سيعيش مكروهاً يهزأ الناس به.أنبياء الله فى كل مكان يقولون نفس الكلام الواحد لأنهم مسوقين من الروح القدس ٢بط ١ : ٢١ والأنبياء الكذبة هم منقادين من الشيطان الذى هو كذاب وأبو الكذاب يو ٨ : ٤٤ وهنا يقول عنهم
أنبياء من تلقاء ذواتهم
فالشيطان إستغل شهواتهم الشخصية للربح القبيح والشهرة فتكلم على لسانهم، لذلك هم من تلقاء ذواتهم يتكلمون، والله لم يرسلهم. وأسماهم أيضاً
الحمقى
= فهم خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا الشعب.
وهو ذاهبين وراء روحهم
= أى يتكلمون من أفكارهم وإختراعاتهم الخبيثة لصالح ذواتهم أو خيالهم المريض فيعطون منفذاً لهلوساتهم =
فهم لم يروا شيئاً.
وكم من طوائف مسيحية اليوم للأسف تصنع نفس الشئ ذاهبين وراء خيالهم المريض وهذا يعطى فرصة لأعداء المسيحية أن يهاجموا المسيح. وهم مثل
الثعالب فى الخرب
= مخربون ومولعون بالأذى فى مكر، فهم ماكرين فى كل شئ، هم حكماء ولكن حكمتهم نفسانية شيطانية، عالمية، أى بخبث هذا العالم، لكنهم بلا معرفة إختبارية روحية (قارن مع يع ٣ : ١٥ - ١٧) وحيثما تكون نبواتهم، فهى تسبب خراباً لمن يصدقها. وهم كالأجير يهرب ويترك القطيع ولكنهم ليسوا أبداً رعاة، وهم لا يحاولون سد أى
ثغرة.
والتصوير هنا أن هناك حائط أو سور يحمى شعب الله ولكن بسبب الخطايا فهناك ثغر فى هذا السور، ومنها ستأتى الضربات، ولو كان هؤلاء رعاة حقيقيون لحاولوا سد هذه الثغر (قارن آية ٥ مع ١صم ٢٥ : ١٦) ولكنهم لم يحاولوا ولم يقيموا أصلاً حائطاً لحماية الشعب. أما الأنبياء الحقيقيون فهم يدعون للتوبة وهم يصلون ويتشفعون عن الشعب، ولو إستجاب الشعب وتاب لكان هناك سور ولإنسدت الثغر. ولكن هؤلاء بكلامهم الكاذب جعلوا الشعب يتقسى قلبه، فهم يعدونهم بأن هناك سلام، وكيف يكون هناك سلام بينما الشر موجود. لذلك يقول لهم الله
ها أنا عليكم
= فهم سيقطعون من شركة القديسين. وحتى من صدقوهم سابقاً سيرفضونهم بل سيكونون مرفوضين فى الأبدية وسيسمعون قول الله المرعب "لا أعرفكم".
عرافة
= الحصول على معرفة للمستقبل بواسطة إلقاء قرعة أو خلافه آية ٩:-
كتاب بيت إسرائيل
= سجل أحصاء الشعب فى عصر البركة الآتى بعد إنتهاء الأحكام الآتية، والمقصود الذين سينالون الخلاص فى الأبديةالآيات (٥-١١):- "٥ أن كنت نافعا استغلك وان كنت عقيما خذلك. ٦ أن كان لك مال عاشرك واستنفد مالك وهولا يتعب. ٧ أن كانت له بك حاجة غرك وتبسم إليك ووعدك وكلمك بالخير وقال ما حاجتك. ٨ وقدم لك من الأطعمة ما يخجلك حتى يستنفد مالك في مرتين أو ثلاث وأخيرا يستهزئ بك ويراك بعد ذلك فيخذلك وينغض رأسه عليك. ٩ اخشع لله وانتظر يده. ١٠ أحذر أن تغتر وتتذلل في جهالتك. ١١ لا تكن ذليلا في حكمتك لئلا يستدرجك الذل إلى الجهالة."الآيات (١٠-١٦):- " ١٠مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ! وَلَيْسَ سَلاَمٌ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ. ١١فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ: إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. ١٢وَهُوَذَا إِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ، أَفَلاَ يُقَالُ لَكُمْ: أَيْنَ الطِّينُ الَّذِي طَيَّنْتُمْ بِهِ؟ ١٣لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي، وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ. ١٤فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ، وَتَفْنَوْنَ أَنْتُمْ فِي وَسْطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ١٥فَأُتِمُّ غَضَبِي عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الَّذِينَ مَلَّطُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ الْحَائِطُ بِمَوْجُودٍ وَلاَ الَّذِينَ مَلَّطُوهُ! ١٦أَيْ أَنْبِيَاءُ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لأُورُشَلِيمَ وَيَرَوْنَ لَهَا رُؤَى سَلاَمٍ، وَلاَ سَلاَمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.مازال الحكيم ينبه الفقير أن لا يتعايش مع الغنى، فالغنى لن يريد من الفقير شيئاً سوى أن يستغله=
إن كنت نافعاً إستغلك
والعكس فإن كان الفقير بلا منفعة فلا حاجة للغنى بهذا الفقير، فهو سيترفع عن معاشرته=
وإن كنت عقيماً (
بلا فائدة للغنى)
خذلك
أي رفض معاشرتك. وإذا عاشرت الغني أيها الفقير فستعيش على مستواه فينتهي مالك بسرعة=
إستنفد مالك وهو لا يتعب=
أي ثروته باقية كما هي. وهو لن يبتسم في وجهك إلاّ لو كان له حاجة عندك وحينما تنتهي هذه الحاجة لن يعود يرتاح لمعاشرتك=
يستهزئ بك.
وبدلاً من أن تتودد للأغنياء ليرفعوك، إذهب
وإخشع لله،
فهو الذي يباركك ويرفعك=
وإنتظر يده
(بركاته التي ترفعك) .
وإحذر أن تغتر=
تعاشر الأغنياء في غرور ليرفعوك وتضطر أن
تتذلل في جهالتك.
هناك من يبدد أمواله على ولائم للأغنياء لعله يستفيد منهم، والحكيم يقول لن تستفيد فهم لا يريدونك، بل يريدون أي مصلحة يستفيدونها منك. لذلك فلتبدد أموالك على الفقراء كما عمل وكيل الظلم فيكون لك أصدقاء في السماء، والله يعوضك فترتفع.
لا تكن ذليلاً في حكمتك=
هناك من يتصور أنها حكمة أن يعيش ملتصقاً بالأغنياء أو الأقوياء حتى لو عاش ذليلاً وسطهم لكن الحكيم يقول أن هذا
يستدرجك إلى الجهالة=
أي تنفق أموالك بلا مبرر لتساير هؤلاء الأغنياء، وذلك حتى تفتقر ثم يُلقون بك إذا لم يعد لك فائدة. أما الحكمة هي في أن تلتصق بالله وبالبسطاء الذين تخدم الرب إذ تخدمهم. هذه هي حكمة وكيل الظلم."
واحد يبنى حائط وهم يملطونه بالطفال
= الطفال أى التبييض بالمحارة. هؤلاء غشوا الشعب قائلين
سلام وليس
سلام
للأشرار، وكذبوا قائلين أن الحرب القادمة مع بابل فيها إنتصار يعقبه سلام، فهم شجعوا الشعب على خطاياه وأبعدوه عن التوبة. والتوبة هى الحائط القوى الحقيقى الذى يحميهم من الضربات، ولكن هؤلاء الكذبة، ويبدو أن أحدهم بدأ بفكرة الإنتصار على بابل فأعجبت الناس، فكأنه أقام
حائطاً
ولكنه حائط هش، مقام على الرمال ومهدد بالسقوط، حائط ضعيف. ثم جاء الآخرون وملطوا الحائط الهش بنبواتهم الزائفة عن السلام بعد الإنتصار على بابل، هم بنبواتهم كأنهم ملطوا الحائط الهش حتى يبدو قوياً بمظهره فقط، أى هم ملطوه ليخفوا عيوبه. ولكن ضربات الله ستأتى كعاصفة مخيفة
كالمطر الجارف وحجارة البرد
. وهذه العاصفة كان ما أثارها هو غضب الله. وهذه العاصفة ستقلب الحائط فيقع. ويالخجل هؤلاء الكذبة حين يسألهم الشعب
أين الطين الذى طينتم به
= أى أين نبواتكم بالسلام.
وسينكشف أساسه
= أى أغراضهم الخاصة. وبناة الحائط
سيدفنون
فى خرائبه. فأعمى يقود أعمى يقع كلاهما فى حفرة.الآيات (١٢-١٨):- "١٢ إذا دعاك مقتدر فتوار فبذلك يزيد في دعوته لك. ١٣ لا تقتحم لئلا تطرد ولا تقف بعيدا لئلا تنسى. ١٤ لا تقدم على محادثته ولا تثق بكلامه الكثير فانه بكثرة مخاطبته يختبرك وبتبسمه إليك يفحصك. ١٥ انه بلا رحمة لا ينجز ما وعد ولا يمسك عن الإساءة والقيود. ١٦ احترز وتنبه جدا فانك على شفى السقوط. ١٧ وان سمعت بهذه في منامك فتيقظ. ١٨ في حياتك كلها أحبب الرب وادعه لخلاصك."الآيات (١٧-٢٣):- " ١٧«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَاجْعَلْ وَجْهَكَ ضِدَّ بَنَاتِ شَعْبِكَ اللَّوَاتِي يَتَنَبَّأْنَ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِنَّ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِنَّ، ١٨وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلَّوَاتِي يَخُطْنَ وَسَائِدَ لِكُلِّ أَوْصَالِ الأَيْدِي، وَيَصْنَعْنَ مِخَدَّاتٍ لِرَأْسِ كُلِّ قَامَةٍ لاصْطِيَادِ النُّفُوسِ. أَفَتَصْطَدْنَ نُفُوسَ شَعْبِي وَتَسْتَحْيِينَ أَنْفُسَكُنَّ، ١٩وَتُنَجِّسْنَنِي عِنْدَ شَعْبِي لأَجْلِ حَفْنَةِ شَعِيرٍ، وَلأَجْلِ فُتَاتٍ مِنَ الْخُبْزِ، لإِمَاتَةِ نُفُوسٍ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَمُوتَ، وَاسْتِحْيَاءِ نُفُوسٍ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَحْيَا، بِكَذِبِكُنَّ عَلَى شَعْبِي السَّامِعِينَ لِلْكَذِبِ؟٢٠«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا أَنَا ضِدُّ وَسَائِدِكُنَّ الَّتِي تَصْطَدْنَ بِهَا النُّفُوسَ كَالْفِرَاخِ، وَأُمَزِّقُهَا عَنْ أَذْرُعِكُنَّ، وَأُطْلِقُ النُّفُوسَ، النُّفُوسَ الَّتِي تَصْطَدْنَهَا كَالْفِرَاخِ. ٢١وَأُمَزِّقُ مِخَدَّاتِكُنَّ وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ أَيْدِيكُنَّ، فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ فِي أَيْدِيكُنَّ لِلصَّيْدِ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ٢٢لأَنَّكُنَّ أَحْزَنْتُنَّ قَلْبَ الصِّدِّيقِ كَذِبًا وَأَنَا لَمْ أُحْزِنْهُ، وَشَدَّدْتُنَّ أَيْدِي الشِّرِّيرِ حَتَّى لاَ يَرْجعَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ فَيَحْيَا، ٢٣فَلِذلِكَ لَنْ تَعُدْنَ تَرَيْنَ الْبَاطِلَ وَلاَ تَعْرِفْنَ عِرَافَةً بَعْدُ، وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ أَيْدِيكُنَّ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».هنا صورة عكسية، فماذا يفعل الفقير البسيط حين يدعوه الغني القوي، هل يذهب أو يرفض الذهاب، ببساطة تعليم السيد المسيح لنا نحن البسطاء هو أن نذهب، لكن علينا أن نجلس في المتكآت الأخيرة، أن نسلك بتواضع ونفهم أننا نحن لسنا على مستوى الأغنياء.
لا تقدم على محادثته=
في ترجمة أخرى "لا تقدم على محادثته كالند للند". وهذا معنى قوله هنا إذا
دعاك مقتدر فتوار=
وهذا يجعل القوي يرتاح إليك=
ويزيد في دعوته لك.
ولكن هناك من يظن في هذا المكان أنه كالند للند مع القوى، ونصيحة الحكيم لهذا=
لا تقتحم لئلا
تُطرد
. إذاً هل الأفضل أن لا أذهب؟ يقول لا، فإذا دعاك القوى فإذهب وإلاّ فأنت تحتقر دعوته فيتجاهلك بعد ذلك=
لا تقف بعيداً
(لا تمتنع عن الحضور)
لئلا تنسى.
هذه هي حكمة المتكآت الأخيرة.
لا تثق بكلامه الكثير.. يختبرك.. يفحصك=
لا تظن أيها الضعيف الفقير أنه حين يكلمك القوي أنك صرت على مستواه، بل هو يتعرف على بعض الأخبار يلتقطها منك. ليس معنى هذا الشعور بصغر النفس، بل السلوك بحكمة فلا يظن الفقير في محضر الأغنياء أنه مثلهم فهم سيطردونه ويهزأون به. ويقول الحكيم لمن يتصرف هكذا=
إنك على شفي
(قريب جداً)
السقوط. وإن سمعت بهذه في منامك فتيقظ=
لا داعي لأحلام اليقظة بأنك وصلت لدرجة الأغنياء. لكن الغنى والقوي بلا حدود وهو الله لا يخجل منك ولا يحتقرك مهما كنت فقيراً. إذاً
في حياتك كلها أحبب الرب وأدعه لخلاصك.
أ
"
بنات شعبك
= حين يغضب الله لا يقول عن الشعب شعبى بل يقول للنبى عن الشعب
شعبك
(خر ٣٢ : ٧). وهنا يدور الكلام عن النبيات الكاذبات. والنساء لهن وسائل مختلفة عن الرجال. فهؤلاء كن
يخطن وسائد
= وهى أحجبة يصنعنها ليربطها الناس حول أذرعهم لتحميهم من أى أخطار آتية.
ويصنعن مخدات لرأس كل قامة
= وهذه عصائب يربطها الناس على رؤوسهم. وهذه أعمال سحرية يوهمن بها الناس بالحماية وحل أعمال الشياطين كالسحر. ومازال هناك من يخدع الناس ويوهمهم فى ألامهم بأنه سيحل لهم أعمال الشياطين لتذهب عنهم ألامهم، أما رجال الله فلا يعرفون سوى طريقة واحدة لنزع الألام وهى التوبة الحقيقية فيرضى الله على التائب ويملأه سلاماً. ولقد فهم البعض أن النبيات الكاذبات كن يصنعن وسائد ومخدات يضعنها على أذرعهن، ويضع الناس رؤوسهم عليها، ويبدأ النبيات الكاذبات فى إعطائهن وعودهن الكاذبة وهؤلاء كن يكذبن على الناس بخيالاتهن ومقابل شئ تافه
حفنة شعير أو فتات خبز
فكن يصطدن النفوس كالفراخ
لذبحها = بأن
شددتن أيدى الشرير
بوعودكن الكاذبة. وذلك
لتستحيين أنفسكن
= إى أتخذتن هذه مهنة تتعيشون منها. وكم كان هذا مصدر
حزن للصديق =
الذى يرفض طريقهن فيهددونه بالكذب. وهكذا بكذبهن عملوا على
إماتة نفوس
الصديق وهذا ما
كان
ينبغى أن يموت
و
إستحيين نفوس لا ينبغى أن تحيا
= أى حكموا على الصديقين بأنهم سيهلكوا، وأعطوا وعوداً كاذبة للأشرار بأنهم سيحيوا. وكان حكم الله عليهن بسبب أعمالهن الشريرة، بأنهن يمتن فى خلال الضربات الآتية =
فلا تعدن ترين الباطل أو عرافة
.
تنجسننى عند شعبى
= هن كن يستخدمن إسم يهوه فى ممارساتهن هذه. كمن يستخدم المزامير الآن بطريقة غير لائقة فى أعمال لا ترضى الله.الآيات (١٩-٢٤):- "١٩ كل حيوان يحب نظيره وكل إنسان يحب قريبه. ٢٠ كل ذي جسد يصاحب نوعه والرجل يلازم نظيره. ٢١ أيقارن الذئب الحمل كذلك شان الخاطئ مع التقي. ٢٢ أي سلام بين الضبع والكلب وأي سلام بين الغني والفقير. ٢٣ الفراء في البرية صيد الأسود وكذلك الفقراء هم مراعي الأغنياء. ٢٤ التواضع رجس عند المتكبر وهكذا الفقير رجس عند الغني."هذا توجيه للفقير الضعيف أن لا يفرح ويتكبر ويغتر إذا وجد فرصة لمعاشرة الأغنياء والأقوياء، فهم لا يبالون بصداقته، لأنهم يفضلون معاشرة من هم مثلهم=
كل حيوان يحب نظيره=
أي كل الخليقة تميل أن تعاشر من هم مثلها. وبنفس المفهوم فالخطاة لا يحبون أن يعاشروا الأتقياء فهم لا يفضلون أحاديثهم. "الطيور على أشكالها تقع". وبنفس المفهوم فعلى أولاد الله الأتقياء ألا يعاشروا الخطاة فينجذبوا لخطاياهم، والبداية ستكون أنهم يحاولون أن يتكلموا مثلهم ليكونوا مقبولين منهم.
الفراء=
الفرا أي حمار الوحش. وهذا يشير للإنسان الفقير الضعيف بجانب الأقوياء
الأسود.
التواضع رجس =
(فضيحة)
عند المتكبر.
فالمتكبر لا يفهم أن يتواضع إنسان، وهكذا الغني لا يفضل أنيتصادق مع فقير.الآيات (٢٥-٢٩):- "٢٥ الغني إذا تزعزع يثبته أصدقاؤه والمتواضع إذا سقط فأصدقاؤه يطردونه. ٢٦ يزل الغني فيعينه كثيرون يتكلم بالمنكرات فيبرئونه. ٢٧ يزل المتواضع فيوبخونه ينطق بعقل فلا يجعلون لكلامه موضعا. ٢٨ يتكلم الغني فينصت الجميع ويرفعون مقالته إلى السحاب. ٢٩ يتكلم الفقير فيقولون من هذا وان عثر يصرعونه."هنا نرى واقع نعيشه في عالم مملوء بالرياء. فالمجاملة للأغنياء والأقوياء مهما أخطأوا، والعكس فأي خطأ للفقير الضعيف يجعلهم يطردونه ويهزأون به، بل هذا حتى لو قال الصواب.الآيات (٣٠-٣٢):- "٣٠ الغنى يحسن بمن لا خطيئة له والفقر مستقبح في فم المنافق. ٣١ قلب الإنسان يغير وجهه أما إلى الخير وأما إلى الشر. ٣٢ طلاقة الوجه من طيب القلب والبحث عن الأمثال يجهد الأفكار."ليس معنى هذا أن الحكيم يكره الأغنياء، بل يا ليت التقوى تصاحب الغِنَى =
الغِنَى يحسن بمن لا خطيئة له
. أما الفقير ومعه الجهل فشئ قبيح. فالحكيم لا يقول أن الفقير مهما حدث فهو حكيم ورع، لا بل إن
المنافق
الفقير شئ مستقبح أيضاً. ما يهتم به الحكيم حقيقة هو
قلب الإنسان
فمن فضلة القلب يتكلم اللسان. فقلب الإنسان يقوده إمّا
للخير أو للشر. يغير وجهه=
أىإتجاهه. والقلب الطيب يظهر هذا في وجه صاحبه =
طلاقة الوجه من طيب القلب
. فصاحب القلب البسيط الباحث عن الله يرى الله ويفرح. هذه تساوي "إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً" (مت٢٢:٦). أما الإنسان الذي مازال لم يستقر على حكمة العين البسيطة أي البحث عن مجد الله فقط، والبحث عن السماء والأبدية، ومازال يبحث عن الحكمة البشرية لتقوده ويسميها هنا
الأمثال
فهو في حيرة من أمره=
يجهد الأفكار=
لا يجد سلاماً ولا فرحاً يظهر على الوجه=
طلاقة الوجه.
مثل هذا الإنسان التائه يظن أن مصادقة الأغنياء والأقوياء أصحاب المراكز هي الحكمة، لذلك إذ لا يبحث عن الله بل عن الناس يكتئب.
الإصحاح الثالث عشر
الإصحاح الثالث عشر
بعد أن أشار فى الإصحاح السابق للأقوال التى كان الشعب يرددها بعد أن تعلموها من الأنبياء الكذبة. خصص هذا الإصحاح لإدانة هؤلاء الأنبياء الكذبة لأنهم يتحدون الله ويكذبون على الشعب. وكم عانى أرمياء النبى من هؤلاء الكذبة (إر ٥ : ٣٠، ٣١ + ١٤ : ١٣ - ١٨ + ٢٣ : ٩ - ٤٠ + ٢٩ : ٨ - ١٠، ٢١ - ٢٣.الآيات (١-٤):- "١ من لمس القير توسخ ومن قارن المتكبر أشبهه. ٢ لا ترفع ثقلا يفوق طاقتك ولا تقارن من هو أقوى وأغنى منك. ٣ كيف يقرن بين قدر الخزف والمرجل أنها إذا صدمت تنكسر. ٤ الغني يظلم ويصخب والفقير يظلم ويتضرع."الآيات (١-٩):- " ١وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ٢«يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ، وَقُلْ لِلَّذِينَ هُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِمِ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ. ٣هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. ٤أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ. ٥لَمْ تَصْعَدُوا إِلَى الثُّغَرِ، وَلَمْ تَبْنُوا جِدَارًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ لِلْوُقُوفِ فِي الْحَرْبِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ. ٦رَأَوْا بَاطِلاً وَعِرَافَةً كَاذِبَةً. الْقَائِلُونَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَالرَّبُّ لَمْ يُرْسِلْهُمْ، وَانْتَظَرُوا إِثْبَاتَ الْكَلِمَةِ. ٧أَلَمْ تَرَوْا رُؤْيَا بَاطِلَةً، وَتَكَلَّمْتُمْ بِعِرَافَةٍ كَاذِبَةٍ، قَائِلِينَ: وَحْيُ الرَّبِّ، وَأَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؟ ٨لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِبًا، فَلِذلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٩وَتَكُونُ يَدِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْبَاطِلَ، وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ، وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْخُلُونَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. "عن علاقات الفقير مع الأغنياء.
من لمس القير
(القطران)توسخ. ومن قارن المتكبر أشبهه=
من يعيش وسط الخطاة سريعاً ما سيتشبه بهم، لذلك لم يكن داود يجلس في مجلس المستهزئين (مز١). وفي الآيات (٢-٤) نصيحة للفقير والضعيف أن لا يحاول أن يعيش وسط الأغنياء والأقوياء ظناً منه أن هذا سيرفع من شأنه، فسيظلإناء الخزف
ضعيفاً هشاًإذا صدمت تنكسر
وسيظلالمرجل
(غلاية حديد) قوياً لا ينكسر. ومع أي مشكلةفالغنى يَظْلِمْ
الفقير ومع هذايَصخَبْ
ويشتكي.والفقير يُظْلَم
ومع هذا يتضرع حتى يعفوا الناس عنه فهم قطعاً سيجاملون الغني القوي. لن ينتفع الفقير الذي يعيش وسط الأغنياء إلاّ أنه سيشابههم في كبريائهم وبلا مبرر وبهذا سيعيش مكروهاً يهزأ الناس به.أنبياء الله فى كل مكان يقولون نفس الكلام الواحد لأنهم مسوقين من الروح القدس ٢بط ١ : ٢١ والأنبياء الكذبة هم منقادين من الشيطان الذى هو كذاب وأبو الكذاب يو ٨ : ٤٤ وهنا يقول عنهمأنبياء من تلقاء ذواتهم
فالشيطان إستغل شهواتهم الشخصية للربح القبيح والشهرة فتكلم على لسانهم، لذلك هم من تلقاء ذواتهم يتكلمون، والله لم يرسلهم. وأسماهم أيضاًالحمقى
= فهم خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا الشعب.وهو ذاهبين وراء روحهم
= أى يتكلمون من أفكارهم وإختراعاتهم الخبيثة لصالح ذواتهم أو خيالهم المريض فيعطون منفذاً لهلوساتهم =فهم لم يروا شيئاً.
وكم من طوائف مسيحية اليوم للأسف تصنع نفس الشئ ذاهبين وراء خيالهم المريض وهذا يعطى فرصة لأعداء المسيحية أن يهاجموا المسيح. وهم مثلالثعالب فى الخرب
= مخربون ومولعون بالأذى فى مكر، فهم ماكرين فى كل شئ، هم حكماء ولكن حكمتهم نفسانية شيطانية، عالمية، أى بخبث هذا العالم، لكنهم بلا معرفة إختبارية روحية (قارن مع يع ٣ : ١٥ - ١٧) وحيثما تكون نبواتهم، فهى تسبب خراباً لمن يصدقها. وهم كالأجير يهرب ويترك القطيع ولكنهم ليسوا أبداً رعاة، وهم لا يحاولون سد أىثغرة.
والتصوير هنا أن هناك حائط أو سور يحمى شعب الله ولكن بسبب الخطايا فهناك ثغر فى هذا السور، ومنها ستأتى الضربات، ولو كان هؤلاء رعاة حقيقيون لحاولوا سد هذه الثغر (قارن آية ٥ مع ١صم ٢٥ : ١٦) ولكنهم لم يحاولوا ولم يقيموا أصلاً حائطاً لحماية الشعب. أما الأنبياء الحقيقيون فهم يدعون للتوبة وهم يصلون ويتشفعون عن الشعب، ولو إستجاب الشعب وتاب لكان هناك سور ولإنسدت الثغر. ولكن هؤلاء بكلامهم الكاذب جعلوا الشعب يتقسى قلبه، فهم يعدونهم بأن هناك سلام، وكيف يكون هناك سلام بينما الشر موجود. لذلك يقول لهم اللهها أنا عليكم
= فهم سيقطعون من شركة القديسين. وحتى من صدقوهم سابقاً سيرفضونهم بل سيكونون مرفوضين فى الأبدية وسيسمعون قول الله المرعب "لا أعرفكم".عرافة
= الحصول على معرفة للمستقبل بواسطة إلقاء قرعة أو خلافهآية ٩:-
كتاب بيت إسرائيل
= سجل أحصاء الشعب فى عصر البركة الآتى بعد إنتهاء الأحكام الآتية، والمقصود الذين سينالون الخلاص فى الأبديةالآيات (٥-١١):- "٥ أن كنت نافعا استغلك وان كنت عقيما خذلك. ٦ أن كان لك مال عاشرك واستنفد مالك وهولا يتعب. ٧ أن كانت له بك حاجة غرك وتبسم إليك ووعدك وكلمك بالخير وقال ما حاجتك. ٨ وقدم لك من الأطعمة ما يخجلك حتى يستنفد مالك في مرتين أو ثلاث وأخيرا يستهزئ بك ويراك بعد ذلك فيخذلك وينغض رأسه عليك. ٩ اخشع لله وانتظر يده. ١٠ أحذر أن تغتر وتتذلل في جهالتك. ١١ لا تكن ذليلا في حكمتك لئلا يستدرجك الذل إلى الجهالة."الآيات (١٠-١٦):- " ١٠مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَضَلُّوا شَعْبِي قَائِلِينَ: سَلاَمٌ! وَلَيْسَ سَلاَمٌ. وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ يَبْنِي حَائِطًا وَهَا هُمْ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ. ١١فَقُلْ لِلَّذِينَ يُمَلِّطُونَهُ بِالطُّفَالِ: إِنَّهُ يَسْقُطُ. يَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ، وَأَنْتُنَّ يَا حِجَارَةَ الْبَرَدِ تَسْقُطْنَ، وَرِيحٌ عَاصِفَةٌ تُشَقِّقُهُ. ١٢وَهُوَذَا إِذَا سَقَطَ الْحَائِطُ، أَفَلاَ يُقَالُ لَكُمْ: أَيْنَ الطِّينُ الَّذِي طَيَّنْتُمْ بِهِ؟ ١٣لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُشَقِّقُهُ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ فِي غَضَبِي، وَيَكُونُ مَطَرٌ جَارِفٌ فِي سَخَطِي، وَحِجَارَةُ بَرَدٍ فِي غَيْظِي لإِفْنَائِهِ. ١٤فَأَهْدِمُ الْحَائِطَ الَّذِي مَلَّطْتُمُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأُلْصِقُهُ بِالأَرْضِ، وَيَنْكَشِفُ أَسَاسُهُ فَيَسْقُطُ، وَتَفْنَوْنَ أَنْتُمْ فِي وَسْطِهِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ١٥فَأُتِمُّ غَضَبِي عَلَى الْحَائِطِ وَعَلَى الَّذِينَ مَلَّطُوهُ بِالطُّفَالِ، وَأَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ الْحَائِطُ بِمَوْجُودٍ وَلاَ الَّذِينَ مَلَّطُوهُ! ١٦أَيْ أَنْبِيَاءُ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لأُورُشَلِيمَ وَيَرَوْنَ لَهَا رُؤَى سَلاَمٍ، وَلاَ سَلاَمَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.مازال الحكيم ينبه الفقير أن لا يتعايش مع الغنى، فالغنى لن يريد من الفقير شيئاً سوى أن يستغله=إن كنت نافعاً إستغلك
والعكس فإن كان الفقير بلا منفعة فلا حاجة للغنى بهذا الفقير، فهو سيترفع عن معاشرته=وإن كنت عقيماً (
بلا فائدة للغنى)خذلك
أي رفض معاشرتك. وإذا عاشرت الغني أيها الفقير فستعيش على مستواه فينتهي مالك بسرعة=إستنفد مالك وهو لا يتعب=
أي ثروته باقية كما هي. وهو لن يبتسم في وجهك إلاّ لو كان له حاجة عندك وحينما تنتهي هذه الحاجة لن يعود يرتاح لمعاشرتك=يستهزئ بك.
وبدلاً من أن تتودد للأغنياء ليرفعوك، إذهبوإخشع لله،
فهو الذي يباركك ويرفعك=وإنتظر يده
(بركاته التي ترفعك) .وإحذر أن تغتر=
تعاشر الأغنياء في غرور ليرفعوك وتضطر أنتتذلل في جهالتك.
هناك من يبدد أمواله على ولائم للأغنياء لعله يستفيد منهم، والحكيم يقول لن تستفيد فهم لا يريدونك، بل يريدون أي مصلحة يستفيدونها منك. لذلك فلتبدد أموالك على الفقراء كما عمل وكيل الظلم فيكون لك أصدقاء في السماء، والله يعوضك فترتفع.لا تكن ذليلاً في حكمتك=
هناك من يتصور أنها حكمة أن يعيش ملتصقاً بالأغنياء أو الأقوياء حتى لو عاش ذليلاً وسطهم لكن الحكيم يقول أن هذايستدرجك إلى الجهالة=
أي تنفق أموالك بلا مبرر لتساير هؤلاء الأغنياء، وذلك حتى تفتقر ثم يُلقون بك إذا لم يعد لك فائدة. أما الحكمة هي في أن تلتصق بالله وبالبسطاء الذين تخدم الرب إذ تخدمهم. هذه هي حكمة وكيل الظلم."واحد يبنى حائط وهم يملطونه بالطفال
= الطفال أى التبييض بالمحارة. هؤلاء غشوا الشعب قائلينسلام وليس
سلام
للأشرار، وكذبوا قائلين أن الحرب القادمة مع بابل فيها إنتصار يعقبه سلام، فهم شجعوا الشعب على خطاياه وأبعدوه عن التوبة. والتوبة هى الحائط القوى الحقيقى الذى يحميهم من الضربات، ولكن هؤلاء الكذبة، ويبدو أن أحدهم بدأ بفكرة الإنتصار على بابل فأعجبت الناس، فكأنه أقامحائطاً
ولكنه حائط هش، مقام على الرمال ومهدد بالسقوط، حائط ضعيف. ثم جاء الآخرون وملطوا الحائط الهش بنبواتهم الزائفة عن السلام بعد الإنتصار على بابل، هم بنبواتهم كأنهم ملطوا الحائط الهش حتى يبدو قوياً بمظهره فقط، أى هم ملطوه ليخفوا عيوبه. ولكن ضربات الله ستأتى كعاصفة مخيفةكالمطر الجارف وحجارة البرد
. وهذه العاصفة كان ما أثارها هو غضب الله. وهذه العاصفة ستقلب الحائط فيقع. ويالخجل هؤلاء الكذبة حين يسألهم الشعبأين الطين الذى طينتم به
= أى أين نبواتكم بالسلام.وسينكشف أساسه
= أى أغراضهم الخاصة. وبناة الحائطسيدفنون
فى خرائبه. فأعمى يقود أعمى يقع كلاهما فى حفرة.الآيات (١٢-١٨):- "١٢ إذا دعاك مقتدر فتوار فبذلك يزيد في دعوته لك. ١٣ لا تقتحم لئلا تطرد ولا تقف بعيدا لئلا تنسى. ١٤ لا تقدم على محادثته ولا تثق بكلامه الكثير فانه بكثرة مخاطبته يختبرك وبتبسمه إليك يفحصك. ١٥ انه بلا رحمة لا ينجز ما وعد ولا يمسك عن الإساءة والقيود. ١٦ احترز وتنبه جدا فانك على شفى السقوط. ١٧ وان سمعت بهذه في منامك فتيقظ. ١٨ في حياتك كلها أحبب الرب وادعه لخلاصك."الآيات (١٧-٢٣):- " ١٧«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَاجْعَلْ وَجْهَكَ ضِدَّ بَنَاتِ شَعْبِكَ اللَّوَاتِي يَتَنَبَّأْنَ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِنَّ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِنَّ، ١٨وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلَّوَاتِي يَخُطْنَ وَسَائِدَ لِكُلِّ أَوْصَالِ الأَيْدِي، وَيَصْنَعْنَ مِخَدَّاتٍ لِرَأْسِ كُلِّ قَامَةٍ لاصْطِيَادِ النُّفُوسِ. أَفَتَصْطَدْنَ نُفُوسَ شَعْبِي وَتَسْتَحْيِينَ أَنْفُسَكُنَّ، ١٩وَتُنَجِّسْنَنِي عِنْدَ شَعْبِي لأَجْلِ حَفْنَةِ شَعِيرٍ، وَلأَجْلِ فُتَاتٍ مِنَ الْخُبْزِ، لإِمَاتَةِ نُفُوسٍ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَمُوتَ، وَاسْتِحْيَاءِ نُفُوسٍ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَحْيَا، بِكَذِبِكُنَّ عَلَى شَعْبِي السَّامِعِينَ لِلْكَذِبِ؟٢٠«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا أَنَا ضِدُّ وَسَائِدِكُنَّ الَّتِي تَصْطَدْنَ بِهَا النُّفُوسَ كَالْفِرَاخِ، وَأُمَزِّقُهَا عَنْ أَذْرُعِكُنَّ، وَأُطْلِقُ النُّفُوسَ، النُّفُوسَ الَّتِي تَصْطَدْنَهَا كَالْفِرَاخِ. ٢١وَأُمَزِّقُ مِخَدَّاتِكُنَّ وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ أَيْدِيكُنَّ، فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ فِي أَيْدِيكُنَّ لِلصَّيْدِ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ٢٢لأَنَّكُنَّ أَحْزَنْتُنَّ قَلْبَ الصِّدِّيقِ كَذِبًا وَأَنَا لَمْ أُحْزِنْهُ، وَشَدَّدْتُنَّ أَيْدِي الشِّرِّيرِ حَتَّى لاَ يَرْجعَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ فَيَحْيَا، ٢٣فَلِذلِكَ لَنْ تَعُدْنَ تَرَيْنَ الْبَاطِلَ وَلاَ تَعْرِفْنَ عِرَافَةً بَعْدُ، وَأُنْقِذُ شَعْبِي مِنْ أَيْدِيكُنَّ، فَتَعْلَمْنَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».هنا صورة عكسية، فماذا يفعل الفقير البسيط حين يدعوه الغني القوي، هل يذهب أو يرفض الذهاب، ببساطة تعليم السيد المسيح لنا نحن البسطاء هو أن نذهب، لكن علينا أن نجلس في المتكآت الأخيرة، أن نسلك بتواضع ونفهم أننا نحن لسنا على مستوى الأغنياء.لا تقدم على محادثته=
في ترجمة أخرى "لا تقدم على محادثته كالند للند". وهذا معنى قوله هنا إذادعاك مقتدر فتوار=
وهذا يجعل القوي يرتاح إليك=ويزيد في دعوته لك.
ولكن هناك من يظن في هذا المكان أنه كالند للند مع القوى، ونصيحة الحكيم لهذا=لا تقتحم لئلا
تُطرد
. إذاً هل الأفضل أن لا أذهب؟ يقول لا، فإذا دعاك القوى فإذهب وإلاّ فأنت تحتقر دعوته فيتجاهلك بعد ذلك=لا تقف بعيداً
(لا تمتنع عن الحضور)لئلا تنسى.
هذه هي حكمة المتكآت الأخيرة.لا تثق بكلامه الكثير.. يختبرك.. يفحصك=
لا تظن أيها الضعيف الفقير أنه حين يكلمك القوي أنك صرت على مستواه، بل هو يتعرف على بعض الأخبار يلتقطها منك. ليس معنى هذا الشعور بصغر النفس، بل السلوك بحكمة فلا يظن الفقير في محضر الأغنياء أنه مثلهم فهم سيطردونه ويهزأون به. ويقول الحكيم لمن يتصرف هكذا=إنك على شفي
(قريب جداً)السقوط. وإن سمعت بهذه في منامك فتيقظ=
لا داعي لأحلام اليقظة بأنك وصلت لدرجة الأغنياء. لكن الغنى والقوي بلا حدود وهو الله لا يخجل منك ولا يحتقرك مهما كنت فقيراً. إذاًفي حياتك كلها أحبب الرب وأدعه لخلاصك.
أ
"بنات شعبك
= حين يغضب الله لا يقول عن الشعب شعبى بل يقول للنبى عن الشعبشعبك
(خر ٣٢ : ٧). وهنا يدور الكلام عن النبيات الكاذبات. والنساء لهن وسائل مختلفة عن الرجال. فهؤلاء كنيخطن وسائد
= وهى أحجبة يصنعنها ليربطها الناس حول أذرعهم لتحميهم من أى أخطار آتية.ويصنعن مخدات لرأس كل قامة
= وهذه عصائب يربطها الناس على رؤوسهم. وهذه أعمال سحرية يوهمن بها الناس بالحماية وحل أعمال الشياطين كالسحر. ومازال هناك من يخدع الناس ويوهمهم فى ألامهم بأنه سيحل لهم أعمال الشياطين لتذهب عنهم ألامهم، أما رجال الله فلا يعرفون سوى طريقة واحدة لنزع الألام وهى التوبة الحقيقية فيرضى الله على التائب ويملأه سلاماً. ولقد فهم البعض أن النبيات الكاذبات كن يصنعن وسائد ومخدات يضعنها على أذرعهن، ويضع الناس رؤوسهم عليها، ويبدأ النبيات الكاذبات فى إعطائهن وعودهن الكاذبة وهؤلاء كن يكذبن على الناس بخيالاتهن ومقابل شئ تافهحفنة شعير أو فتات خبز
فكن يصطدن النفوس كالفراخ
لذبحها = بأنشددتن أيدى الشرير
بوعودكن الكاذبة. وذلكلتستحيين أنفسكن
= إى أتخذتن هذه مهنة تتعيشون منها. وكم كان هذا مصدرحزن للصديق =
الذى يرفض طريقهن فيهددونه بالكذب. وهكذا بكذبهن عملوا علىإماتة نفوس
الصديق وهذا ماكان
ينبغى أن يموت
وإستحيين نفوس لا ينبغى أن تحيا
= أى حكموا على الصديقين بأنهم سيهلكوا، وأعطوا وعوداً كاذبة للأشرار بأنهم سيحيوا. وكان حكم الله عليهن بسبب أعمالهن الشريرة، بأنهن يمتن فى خلال الضربات الآتية =فلا تعدن ترين الباطل أو عرافة
.تنجسننى عند شعبى
= هن كن يستخدمن إسم يهوه فى ممارساتهن هذه. كمن يستخدم المزامير الآن بطريقة غير لائقة فى أعمال لا ترضى الله.الآيات (١٩-٢٤):- "١٩ كل حيوان يحب نظيره وكل إنسان يحب قريبه. ٢٠ كل ذي جسد يصاحب نوعه والرجل يلازم نظيره. ٢١ أيقارن الذئب الحمل كذلك شان الخاطئ مع التقي. ٢٢ أي سلام بين الضبع والكلب وأي سلام بين الغني والفقير. ٢٣ الفراء في البرية صيد الأسود وكذلك الفقراء هم مراعي الأغنياء. ٢٤ التواضع رجس عند المتكبر وهكذا الفقير رجس عند الغني."هذا توجيه للفقير الضعيف أن لا يفرح ويتكبر ويغتر إذا وجد فرصة لمعاشرة الأغنياء والأقوياء، فهم لا يبالون بصداقته، لأنهم يفضلون معاشرة من هم مثلهم=كل حيوان يحب نظيره=
أي كل الخليقة تميل أن تعاشر من هم مثلها. وبنفس المفهوم فالخطاة لا يحبون أن يعاشروا الأتقياء فهم لا يفضلون أحاديثهم. "الطيور على أشكالها تقع". وبنفس المفهوم فعلى أولاد الله الأتقياء ألا يعاشروا الخطاة فينجذبوا لخطاياهم، والبداية ستكون أنهم يحاولون أن يتكلموا مثلهم ليكونوا مقبولين منهم.الفراء=
الفرا أي حمار الوحش. وهذا يشير للإنسان الفقير الضعيف بجانب الأقوياءالأسود.
التواضع رجس =
(فضيحة)عند المتكبر.
فالمتكبر لا يفهم أن يتواضع إنسان، وهكذا الغني لا يفضل أنيتصادق مع فقير.الآيات (٢٥-٢٩):- "٢٥ الغني إذا تزعزع يثبته أصدقاؤه والمتواضع إذا سقط فأصدقاؤه يطردونه. ٢٦ يزل الغني فيعينه كثيرون يتكلم بالمنكرات فيبرئونه. ٢٧ يزل المتواضع فيوبخونه ينطق بعقل فلا يجعلون لكلامه موضعا. ٢٨ يتكلم الغني فينصت الجميع ويرفعون مقالته إلى السحاب. ٢٩ يتكلم الفقير فيقولون من هذا وان عثر يصرعونه."هنا نرى واقع نعيشه في عالم مملوء بالرياء. فالمجاملة للأغنياء والأقوياء مهما أخطأوا، والعكس فأي خطأ للفقير الضعيف يجعلهم يطردونه ويهزأون به، بل هذا حتى لو قال الصواب.الآيات (٣٠-٣٢):- "٣٠ الغنى يحسن بمن لا خطيئة له والفقر مستقبح في فم المنافق. ٣١ قلب الإنسان يغير وجهه أما إلى الخير وأما إلى الشر. ٣٢ طلاقة الوجه من طيب القلب والبحث عن الأمثال يجهد الأفكار."ليس معنى هذا أن الحكيم يكره الأغنياء، بل يا ليت التقوى تصاحب الغِنَى =الغِنَى يحسن بمن لا خطيئة له
. أما الفقير ومعه الجهل فشئ قبيح. فالحكيم لا يقول أن الفقير مهما حدث فهو حكيم ورع، لا بل إنالمنافق
الفقير شئ مستقبح أيضاً. ما يهتم به الحكيم حقيقة هوقلب الإنسان
فمن فضلة القلب يتكلم اللسان. فقلب الإنسان يقوده إمّاللخير أو للشر. يغير وجهه=
أىإتجاهه. والقلب الطيب يظهر هذا في وجه صاحبه =طلاقة الوجه من طيب القلب
. فصاحب القلب البسيط الباحث عن الله يرى الله ويفرح. هذه تساوي "إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً" (مت٢٢:٦). أما الإنسان الذي مازال لم يستقر على حكمة العين البسيطة أي البحث عن مجد الله فقط، والبحث عن السماء والأبدية، ومازال يبحث عن الحكمة البشرية لتقوده ويسميها هناالأمثال
فهو في حيرة من أمره=يجهد الأفكار=
لا يجد سلاماً ولا فرحاً يظهر على الوجه=طلاقة الوجه.
مثل هذا الإنسان التائه يظن أن مصادقة الأغنياء والأقوياء أصحاب المراكز هي الحكمة، لذلك إذ لا يبحث عن الله بل عن الناس يكتئب.