تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الحادي عشر

الإصحاح الحادى عشر



هذا الإصحاح ينهى الرؤيا التى رآها النبى إبتداء من الإصحاح الثامن، وفيه رسالتين الأولى رسالة غضب ضد الباقين فى أورشليم، وفى وقاحة إفترضوا أنهم لن يسقطوا. والثانية رسالة تعزية لهؤلاء الذين حملوا إلى السبى مع وعود رحمة. والأولى تحمل قضاء الله المنتظر وهو يخالف حالة الأمان الزائف الذى يشعرون به، والثانية تحمل وعود بالرحمة عكس حالتهم الراهنة فى بؤسهم. وبعد أن رأينا مجد الله يغادر الهيكل فى الإصحاح السابق، نراه هنا يغادر أكثر وأكثر. فلا شركة للمسيح مع بليعال
(٢كو ٦ : ١٤ )الآيات (١-٦):- "١ حكمة الوضيع ترفع رأسه وتجلسه في جماعة العظماء. ٢ لا تمدح الرجل لجماله ولا تذم الإنسان لمنظره. ٣ النحل صغير في الطيور وجناه راس كل حلاوة. ٤ لا تفتخر بتردي الثياب ولا تترفع في يوم الكرامة فان أعمال الرب عجيبة وأفعاله خفية عن البشر. ٥كثيرون من المتسلطين جلسوا على التراب والخامل الذكر لبس التاج. ٦ كثيرون من المقتدرين لحقهم اشد الهوان والمكرمون سلموا إلى أيدي الآخرين."الآيات (١-١٣):- " ١ثُمَّ رَفَعَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَإِذَا عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً، وَرَأَيْتُ بَيْنَهُمْ يَازَنْيَا بْنَ عَزُورَ، وَفَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا رَئِيسَيِ الشَّعْبِ. ٢فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هؤُلاَءِ هُمُ الرِّجَالُ الْمُفَكِّرُونَ بِالإِثْمِ، الْمُشِيرُونَ مَشُورَةً رَدِيئَةً فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ. ٣اَلْقَائِلُونَ: مَا هُوَ قَرِيبٌ بِنَاءُ الْبُيُوتِ! هِيَ الْقِدْرُ وَنَحْنُ اللَّحْمُ. ٤لأَجْلِ ذلِكَ تَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ. تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ».٥وَحَلَّ عَلَيَّ رُوحُ الرَّبِّ وَقَالَ لِي: «قُلْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هكَذَا قُلْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، وَمَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ قَدْ عَلِمْتُهُ. ٦قَدْ كَثَّرْتُمْ قَتْلاَكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ وَمَلأْتُمْ أَزِقَّتَهَا بِالْقَتْلَى. ٧لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قَتْلاَكُمُ الَّذِينَ طَرَحْتُمُوهُمْ فِي وَسْطِهَا هُمُ اللَّحْمُ وَهِيَ الْقِدْرُ. وَإِيَّاكُمْ أُخْرِجُ مِنْ وَسْطِهَا. ٨قَدْ فَزِعْتُمْ مِنَ السَّيْفِ، فَالسَّيْفُ أَجْلِبُهُ عَلَيْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. ٩وَأُخْرِجُكُمْ مِنْ وَسْطِهَا وَأُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ، وَأُجْرِي فِيكُمْ أَحْكَامًا. ١٠بِالسَّيْفِ تَسْقُطُونَ. فِي تُخْمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. ١١هذِهِ لاَ تَكُونُ لَكُمْ قِدْرًا، وَلاَ أَنْتُمْ تَكُونُونَ اللَّحْمَ فِي وَسْطِهَا. فِي تُخْمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ، ١٢فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِأَحْكَامِهِ، بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ».١٣وَكَانَ لَمَّا تَنَبَّأْتُ أَنَّ فَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا مَاتَ. فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، هَلْ تُفْنِي أَنْتَ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ؟».الحكمة هي التي ترفع شأن الإنسان وليس جماله ومنظره وثيابه=

لا تفتخر بتردي

(إرتداء)

الثياب.

إذ المهم الجوهر وليس الشكل (إختار الله داود للمملكة وهو أصغر إخوته). والمسيح إفتدى العالم وتمجد "وليس له منظر فنشتهيه" (إش٢:٥٣،٣). فالنحلة الصغيرة تصنع أحلى عسل=

جناه=

ما تجنيه منه،

رأس كل حلاوة=

أحلى حلاوة.

لا تترفع في يوم الكرامة=

لا يركبك الغرور إذا كرمك أحد وتسعى لمزيد من الكرامة فتكرم نفسك، بل دع الله يكرمك=

أعمال الرب عجيبة=

الله يعمل في الخفاء ويكرم عبيده المستحقين. فالله يرفع البسطاء=

خامل الذكر

ويخفض

المتسلطين.

"

رفعنى روح

= كم كان النبى خاضعاً لعمل الروح، لذلك كان يرى كل ما يريده الروح أن يراه.

الـ ٢٥ رجلاً

= هؤلاء كانوا غير الـ ٢٥ الآخرين (٨ : ١٦) فهؤلاء الـ ٢٥ كانوا رؤساء الشعب فمدينة أورشليم كانت مقسمة إلى ٢٤ حى لكل حى رئيس، ولهم جميعاً رئيس (الإجمالى ٢٥ رجلاً) أما أولئك الـ ٢٥ فى (٨ : ١٦) فكانوا كهنة. وهؤلاء الرؤساء مدانين بالفساد والظلم، ويقسون الشعب فى خطاياهم، ويعطون الشعب مشورة شريرة، أن يتغاضى عن إنذارات الأنبياء ويتمردوا على ملك بابل عكس ما كان يطلب منهم إرمياء النبى. وقد تعرف النبى على إثنين منهم بالإسم، ربما لشهرتهم وأنه كان يعرفهم من قبل. وكانوا يقولون

ما هو قريب بناء البيوت

= هى كلمة سخرية من نبوات إرمياء ونبوات حزقيال بخراب المدينة، ومعنى قولهم أن المدينة لن تخرب قريباً، وبالتالى لن نعيد بناء بيوتنا قريباً، وهذا أمان زائف فيه إستهتار وإستغلال لطول أناة الله.

هى القدر ونحن اللحم

= سبق إرمياء وتنبأ بأن أورشليم كالقدر إر ١ : ١٣ وسوف تخرب، وتهكم الشعب عليه، وصنع من نبوتة نكتة يرددونها قائلين نعم أورشليم هى القدر، ولكننا نحن فى داخلها مثل اللحم داخل قدر محيط به نار، وبداخله ماء مغلى، فمن يستطع أن يمد يده، ومن يمد يده داخل القدر ستحترق يداه، أى نحن فى أمان كالقدر المحاطة بالنار، والقدر هنا تشير لأسوار أورشليم التى تحميهم، كما أن القدر تحمى اللحم.

قد كثرتم قتلاكم

= مشورة رؤسائكم وأنبيائكم الكذبة الذين أعطوهم أماناً زائفاً كانت هى السبب فى زيادة عدد القتلى، فهؤلاء الرؤساء أشاروا عليهم بعدم التسليم لملك بابل بحسب مشورة إرمياء الذى طلب التسليم له.

قتلاكم.. هم اللحم وهى القدر

= الله يستعمل المثل الذى يرددونه فى سخرية بأن أورشليم هى القدر التى تحمى اللحم فى داخلها. والله يقول نعم وسيكون هكذا، فالقتلى سيكونون كذبائح يوضع لحمها داخل القدر. أما الأحياء

أخرجكم من وسطها

= من لم يكن كلحم وسط القدر، أى يموت داخل أورشليم، سيخرجه الله من وسطها ولن تحميه أسوار أورشليم، بل يخرجه للقتل خارجها بالسيف =

فالسيف أجلبه عليكم

. ولاحظ أنهم لما أخرجوا الله من بيته، سيخرجهم هو من بيوتهم.

وفى تخم إسرائيل أقضى

عليكم

= البابليين ساقوا رؤسائهم إلى ربلة على الحدود حيث ملكهم نبوخذ نصر وهناك ذبحوهم (راجع إتمام هذا فى ٢مل ٢٥ : ١٨ - ٢١.
ولاحظ القوة المصاحبة للنبوة أن

فلطيا مات

= وهناك إحتمالين :-
١- أن يكون فلطيا مات فوراً، ثم وصلت النبوة لأورشليم، ويكون هذا إنذار بأن بقية النبوة ستتم. وموت فلطيا يكون علامة على صدق النبوة.
٢- أن موت فلطيا تم بعد وصول النبوة لأورشليم ليكون هذا إنذاراً لهم.
ونلاحظ أن الله يسمح بأحكام صعبة كموت فلطيا حتى يرتدع الباقين، كما حدث مع حنانيا وسفيرة. وأنظر لمحبة النبى الذى لم يهتم أن نبوته لها هذه القوة، بل بكى متشفعاً فى شعبه.الآيات (٧-٩):- "٧ لا تذم قبل أن تفحص تفهم أولا ثم وبخ. ٨ لا تجاوب قبل أن تسمع ولا تعترض حديث أحد قبل تمامه. ٩ لا تجادل في أمر لا يعنيك ولا تجلس للقضاء مع الخطاة."الآيات (١٤-٢١):- " ١٤وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ١٥«يَا ابْنَ آدَمَ، إِخْوَتُكَ ذَوُو قَرَابَتِكَ، وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بِأَجْمَعِهِ، هُمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ سُكَّانُ أُورُشَلِيمَ: ابْتَعِدُوا عَنِ الرَّبِّ. لَنَا أُعْطِيَتْ هذِهِ الأَرْضُ مِيرَاثًا. ١٦لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَبْعَدْتُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ بَدَّدْتُهُمْ فِي الأَرَاضِي، فَإِنِّي أَكُونُ لَهُمْ مَقْدِسًا صَغِيرًا فِي الأَرَاضِي الَّتِي يَأْتُونَ إِلَيْهَا. ١٧لِذلِكَ قُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أَجْمَعُكُمْ مِنْ بَيْنِ الشُّعُوبِ، وَأَحْشُرُكُمْ مِنَ الأَرَاضِي الَّتِي تَبَدَّدْتُمْ فِيهَا، وَأُعْطِيكُمْ أَرْضَ إِسْرَائِيلَ. ١٨فَيَأْتُونَ إِلَى هُنَاكَ وَيُزِيلُونَ جَمِيعَ مَكْرُهَاتِهَا، وَجَمِيعَ رَجَاسَاتِهَا مِنْهَا. ١٩وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ،٢٠لِكَيْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَيَحْفَظُوا أَحْكَامِي وَيَعْمَلُوا بِهَا، وَيَكُونُوا لِي شَعْبًا، فَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا. ٢١أَمَّا الَّذِينَ قَلْبُهُمْ ذَاهِبٌ وَرَاءَ قَلْبِ مَكْرُهَاتِهِمْ وَرَجَاسَاتِهِمْ، فَإِنِّي أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ».لا تتسرع في الحكم ولا في الحديث ولا تتداخل

فيما لا يعنيك

فلن تكون قادراً على فهم كل ما يحيط بالأمر.

ولا تجلس للقضاء مع الخطأة=

فسيكون حكمهم ملتوياً ويجرونك إلى نفس مقاصدهم.

ولا تعترض حديث أحد=

حتى تسمع الأمر بالكامل فيكون حكمك صائباً، ومقاطعة الناس عيب."


إخوتك =

هم المسبيين فى بابل مع حزقيال. وهؤلاء يعزيهم الله هنا.

قال لهم سكان أورشليم ابتعدوا عن الرب

..

لنا أعطيت هذه الأرض ميراثاً

= أنظر أية حال رديئة وصل لها هذا الشعب، فمن أُبقِىَ فى أورشليم لم يتعاطفوا مع إخوتهم المسبيين، بل فرحوا بإبتعادهم ليرثوا أرضهم. وهم ظنوا أن الرب لا يوجد سوى فى أورشليم، وطالما ذهب إخوتهم بعيداً عن أورشليم الأرض المقدسة فهم إبتعدوا عن الرب. إذاً ليأخذوا هم نصيبهم. ولكن الله يذكرهم بالخير ويعزيهم بأنه هو

سيكون لهم مقدساً صغيراً فى الأرض التى يأتون إليها

= فالله غادر أورشليم وأصبح الهيكل بناء فقط دون مجد، وذهب وحلَّ فى وسط شعبه المسبى خارج أورشليم. وحيث يوجد الله، فهذا المكان يكون مَقْدِساً. فالله ليس محدوداً فى داخل أورشليم. وسبق إرمياء وتنبأ عن أن الذين يذهبون للسبى هم التين الجيد أما التين الردئ فهو الجزء الباقى فى أورشليم.

مقدساً صغيراً

= لأن اليهود الذين فى السبى هم قلة. والمقدس هنا ليس هيكلاً من حجارة، بل الله فى داخل كل منهم وهم يقدمون ذبائح تسبيح وصلاة، أى ذبائح غير دموية، فيكون الله مصدر تعزية لهم وهم فى سبيهم. بل أن الله يعدهم

أجمعكم ثانية لأرض إسرائيل

= وهذه نبوة برجوعهم على يد كورش. ولنلاحظ أن أحكام البشر القاسية (حرمان إخوتهم لهم من الأرض) لا تمنع مراحم الرب (وأجمعكم لأرضكم) بل أن هؤلاء الراجعين سيزيلون كافة الأصنام والرجاسات، أى أن تأديب الله وتطهيره للأرض أتى بثمر قداسة. ويعطيهم

قلباً واحداً

= أى يطلب الله فقط ولا يطلب آلهة كثيرة. أى قلب قرر بثبات أن يختار الله.

وأجعل فى داخلكم روحاً جديداً

= أى يتصرفون بمبادئ روحية جديدة. وينزع منهم

قلب الحجر

= الذى تقسى بالخطية وغير قادر على حمل ثمار صالحة فهو أرض حجرية. ويعطيهم

قلب لحم

= خلق الله آدم بقلب لحم أى بقلب مكتوب عليه الوصايا، ولم يكن هناك حاجة لوصايا مكتوبة فى الخارج، وسقط آدم فتقسى قلبه، وهكذا سائر بنى آدم، وصارت قلوب البشر حجرية أى لا تشعر إذا أخطأت أنها جرحت مشاعر الله، والسبب بسيط، أن القلوب الحجرية، هى قلوب خالية من المحبة. وهذه القلوب الحجرية إحتاج الله معها أن يكتب لها الوصايا على ألواح حجر. وهذه الآيات تنظر لعمل المسيح الذى سيرسل روحه القدوس ليسكب محبة الله فينا رو ٥ : ٥. وبهذا الحب تعود الوصايا تكتب على قلوبنا، هذا هو العهد الجديد كما تنبأ عنه أرمياء ٣١ : ٣١ - ٣٤. وهذا هو نفسه ما نراه هنا

وأجعل فى داخلكم روحاً جديداً =

إشارة للروح القدس الذى يسكب محبة الله فى قلوبنا، والذى يحب الله لا يخطئ فى حق الله، بل يحفظ وصاياه يو ١٤ : ٢١ وهذا هو

قلب اللحم

ونتيجته =

يسلكوا فى فرائضى

..

ويكونون لى شعباً فأنا أكون لهم إلهاً

. هذه الآيات تنظر إلى عمل النعمة فى العهد الجديد بعد تطهير المسيح. ولكن الله يعود وينذر من يرفض عمل المسيح أى لا زال قلبه ذاهب وراء المكرهات والرجاسات فمثل هذا

سيجلب طريقه على رأسه.

والآن نفهم قول الله لحزقيال آية ١٥

إخوتك إخوتك

= هذه إشارة لليهود والأمم.

كل بيت إسرائيل =

أى الكنيسة إسرائيل الله غل ٦ : ١٦. وهنا

سكان أورشليم

التين الردئ هم رمز للشياطين الذين يقولون للبشر

إبتعدوا عن الرب

. ولقد ظنوا أن البشر صاروا لهم ميراثاً. والله يقول لا

وإن كنت قد أبعدتهم بين الأمم

= حين أخطأ الإنسان أسلمت الخليقة للباطل رو ٨ : ٢٠ ولكن على رجاء. وهذا الرجاء أن المسيح يأتى ونكون

مقدساً.

ويعيد لنا الله أرضنا أى ميراثنا السماوىالآيات (١٠-٣٠):- "١٠ يا بني لا تتشاغل بأعمال كثيرة فانك أن أكثرت منها لم تخل من ملام أن تتبعتها لم تحشها وان سبقتها لم تنج. ١١ رب إنسان ينصب ويتعب ويجد ولا يزداد إلا فاقة. ١٢ ورب إنسان بليد فاقد المدد قليل القوة كثير الفقر. ١٣ نظرت إليه عينا الرب بالخير فنعشه من ضعته ورفع رأسه فتعجب منه كثيرون. ١٤ الخير والشر الحياة والموت الفقر والغنى من عند الرب. ١٥الحكمة والعلم ومعرفة الشريعة من عند الرب المحبة وطرق الأعمال الصالحة من عنده. ١٦ الضلال والظلمة خلقا مع الخطاة والذين يرتاحون إلى الشر في الشر يشيخون. ١٧ عطية الرب تدوم للأتقياء ومرضاته تفوز إلى الأبد. ١٨ رب غني استغنى باهتمامه وإمساكه وإنما حظه من أجرته. ١٩ أن يقول قد بلغت الراحة وأنا الآن أكل من خيراتي. ٢٠ وهولا يعلم كم يمضي من الزمان حتى يترك ذلك لغيره ويموت. ٢١ أقم على عهدك وثابر عليه وشخ في عملك. ٢٢ لا تعجب من أعمال الخطاة آمن بالرب وابق على جهدك. ٢٣ فانه هين في عيني الرب أن يغني المسكين في الحال بغتة. ٢٤ بركة الرب في أجرة التقي وهو في لحظة يجعل بركته مزهرة. ٢٥ لا تقل أي حاجة لي وأي خير يحصل لي منذ الآن. ٢٦ لا تقل لي ما يكفيني فلم أتعنى منذ الآن. ٢٧ أن البؤوس تنسى في يوم النعم والنعم لا تذكر في يوم البؤوس. ٢٨فانه هين عند الرب أن يجازي الإنسان بحسب طرقه يوم الموت. ٢٩ شر ساعة ينسي اللذات وفي وفاة الإنسان انكشاف أعماله. ٣٠ لا تغبط أحدا قبل موته أن الرجل يعرف ببنيه."الآيات (٢٢-٢٥):- " ٢٢ثُمَّ رَفَعَتِ الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَالْبَكَرَاتِ مَعَهَا، وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ. ٢٣وَصَعِدَ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ عَلَى وَسْطِ الْمَدِينَةِ وَوَقَفَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي عَلَى شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ. ٢٤وَحَمَلَنِي رُوحٌ وَجَاءَ بِي فِي الرُّؤْيَا بِرُوحِ اللهِ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ إِلَى الْمَسْبِيِّينَ، فَصَعِدَتْ عَنِّي الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا. ٢٥فَكَلَّمْتُ الْمَسْبِيِّينَ بِكُلِّ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي أَرَانِي إِيَّاهُ.التركيز في عمل ما أفضل من أن يشغل الإنسان نفسه بأعمال عديدة يفشل في أن ينجزها=

فإنك إن أكثرت منها لا تخل من ملام=

سيلومك الناس إن لم تنجزها.

إن تتبعتها=

مهما حاولت أن تنجزها فلكثرتها ستفشل=

لم تَحُشْها=

لا تدركها.

وأن سبقتها لم تنج=

"ولا تنجو بالهرب" في ترجمة أخرى. وفي (١١-١٤) نجد أن الرزق، الغِنَي والفقر من عند الرب، ولا يتوقف على كثرة العمل. فالكل من عند الرب. بل

الحكمة والعلم ..

(١٥) الكل من عند الرب. وبالتالي فالإتكال على الرب هو الغنى نفسه. ولماذا التباهي بالغنى فهو من عند الرب. وأهم ما يعطيه الرب السلام والرضى والفرح الداخلي والأهم الحياة الأبدية. فليعمل الإنسان بجدية ويفهم أن رزقه من عند الله. الله خلق الفرح والنور ولكن الخطاة إجتذبوا لهم الضلال والظلمة=

الضلال والظلمة خلقا مع الخطاة

الله لم يخلق الضلال والظلمة، ولكن خلقا هنا بمعنى أنهما بدءا أو وُجِدا مع الخطاة.
فالله خلق نور وعدم وجود النور يعنى ظلمة. والله خلق محبة وعدم وجود محبة يعنى فشل الإنسان أن يحيا فى محبة، وصار يحيا فى كراهية، لكن الله لم يخلق كراهية. ويكون المعنى أن الله خلق بر ونور وفشل الإنسان أن يحيا فى بر ونور يعنى أن خطية الضلال والظلمة وُجِدَت فى العالم. الله خلق حب وطاعة فى قايين وهابيل ، وفشل قايين فى الإحتفاظ بهما فحسد أخيه وكرهه فقتله .
الله خلق كل شئ فإذا هو حَسن وخير ، وفشل الإنسان فى صنع الخير هو الشر لذلك وُجِدَ الشر مع فشل الإنسان فى صنع الخير. ومن لا يقدم توبة تنغلق عيناه ويطفئ الروح القدس داخله فيرتاح للشر وفيه يشيخ (١٦) أما الأتقياء فعطايا الله الحلوة تدوم لهم، ورضاه عليهم يستمر حتى نهاية حياتهم بل وللأبد (١٧).

رب غنى إستغني بإهتمامه=

من عمله وليس بركة من الرب، فهذا سيكون كل حظه. المال الذي كنزه هو حظه بغير رضى الله ولا حياة أبدية. والآيات (١٩ ، ٢٠) هي نفس ما قاله السيد المسيح عن الغنى الغبي الذي قال له الرب "في هذه الليلة تؤخذ نفسك.."
وفي (٢١)

أقم على عهدك=

حافظ على تقواك العمر كله.

لا تعجب من أعمال الخطأة=

مهما زادت أموالهم.

آمن بالرب=

وأنه هو الذي يقوتك ويرعاك

وإبق على جهدك=

لا تتوقف عن العمل. والله قادر أن يغنيك في لحظة=

بغتة.

ولماذا لا يفعل؟ لأنه ربما لو زادت أموالك تترك الله وتنشغل بملذات العالم فتخسر أبديتك. والله يعطي ويبارك التقي

وهو في لحظة يجعل بركته مزهرة.

ولا تتكاسل عن العمل وتقول... لي ما يكفيني

فلم أتعنى=

فَلِمَ أعاني التعب في العمل. فقد تفتقر إلى المال بغتة وفي

يوم البؤوس=

الفقر والبؤس ينسى الإنسان أيام النعمة ولا يشعر إلاّ بالبؤس، أي لن يعزيه النعم السابقة ولن يشبعه الأيام السابقة. ولا تغتر بأموالك فتترك الله قائلاً لديّ ما يكفيني فلا أحتاج لله ولا لبركات الله، ولأنعم بملذات العالم بعيداً عن التقوى التي لا حاجة لي إليها. وتذكر

يوم الموت،

يوم يجازي الرب كل

إنسان بحسب طرقه.

بل قد يأتي على الإنسان وهو مازال في حياته شرور مؤلمة مثل الأمراض.

وشر ساعة ينسى اللذات.

وما أصعبها ساعة، ساعة الوفاة إن لم يكن الله راضياً عن الإنسان. ساعة الوفاة إمّا يأتي الملائكة يحملوا نفس المنتقل (مثل الفقير لعازر). أو يأتي الشيطان، الذي قال عنه السيد المسيح "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فيَّ شئ" ومن يكون للشيطان فيه شئ، أي قبل من يد الشيطان خطايا، يأتي الشيطان ليأخذه إلى الجحيم، ومن ظل ثابتاً في المسيح، يحيا في تقوى، يستطيع أن يقول مع المسيح "رئيس هذا العالم آتٍ وليس له فيّ شئ" (يو٣٠:١٤). وهذا يتضح ساعة الوفاة، فعادة من تجده مبتسماً فهو رأى الملائكة، ومن تجد الفزع على وجهه فقد رأى الشيطان، وفي هذه اللحظة هل يتذكر الخاطئ اللذات السابقة؟ بل

ينسى اللذات

وهل تكون هذه اللذات قادرة أن تعزيه.

لذلك لا تغبط أحداً قبل موته. إن الرجل يُعرف ببنيه

وفي ترجمة أخرى "يُعرف عند موته".

يعرف ببنيه

= فالحكيم يربى اولاده حسنا ."
هنا يفارق مجد الرب المدينة والهيكل. وهذه الآيات فيها تعزية للمسبيين، فهم خير لهم أن يكونوا فى أرض السبى ومعهم الله مُكَوِّناً فيهم مقدساً صغيراً (بالمقارنة مع هيكل سليمان كمقدس كبير) عن أن يكونوا فى أورشليم التى فارقها الرب بسبب شرورها وبالتالى فهى مقدمة على خراب أكيد، فالله الذى كان يحميها قد فارقها، بل هى تحت غضب الله ولعنته الآن. ووقوف مجد الرب على جبل شرق المدينة يذكرنا، بتوقف المسيح على جبل الزيتون ليبكى على المدينة (فجبل الزيتون هو الجبل الذى على شرق المدينة) وقال السيد المسيح "إنك لو علمت أنت أيضاً حتى فى يومك هذا ما هو لسلامك ولكن الآن أخفى عن عينيك، ستأتى أيام يحيط بك أعدائك ويهدمونك وبنيك فيك ولا يتركون حجر على حجر لأنك لم تعرفى زمان إفتقادك " لو ١٩ : ٤١ . إن وقوف مجد الرب على الجبل الشرقى فيه نفس المعنى، وهو حزن الله على ما سوف يحدث من خراب لأورشليم إذ يتركها.
فهل مازال الله يقول لأحد منا.... لم تعرف زمن إفتقادك.الآيات (٣١-٣٦):- "٣١ لا تدخل كل إنسان إلى بيتك فان مكايد الغشاش كثيرة. ٣٢ كصفة الحجل الصياد في القفص صفة قلب المتكبر وهو كراصد يرقب السقوط. ٣٣ فانه يكمن محولا الخير إلى الشر ويصم المختارين بالنقائص. ٣٤ من شرارة واحدة يكثر الحريق والرجل الخاطئ يكمن للدم. ٣٥ أحذر من الخبيث الذي يخترع المساوئ لئلا يجلب عليك عارا إلى الأبد. ٣٦ ادخل الأجنبي إلى بيتك فيقلب أحوالك بالمشاغب ويطردك عن خاصتك."هذا غالباً ما عناه الحكيم في (١:٩) حينما قال "لا يُعلِّم عليك تعليماً سيئاً" أي لا تعلم إمرأتك أو بناتك.. تعليماً سيئاً بأن تدخل بيتك رجالاً غرباء، يكونوا سبباً في مشاكل لك معهن=

فإن مكايد الغشاش كثيرة.

ويشبه هذا الغريب الغشاش

بالحجل=

وهو طائر يجمع البيض من أعشاش الطيور الأخرى، وهي طيور لها صوت صراخ شديد. وهذا الغشاش بكلماته اللينة قد يجذب بنت من بناتك.

الحجل الصياد=

هي عن طريق صراخها تجذب طيوراً كثيرة. لذلك يحبسها الصيادون ويعتمدون على صراخها في جذب طيور أخرى يصطادونها. وأيضاً هي تصطاد بيض الطيور الأخرى وتخطفه، وهذا ما يفعله الغشاش الغريب. وهناك مشكلة أخرى للغريب الغشاش أنه يتصيد أخطاء أهل البيت=

كراصد يرقب السقوط

فإنه

يكمن محولاً الخير

(إستضافته)

إلى الشر ويصم المختارين بالنقائص=

يتكلم كلاماً سيئاً على أهل البيت. والكلام الذي ينشره قد يسبب حريقاً مدمراً سمعة عائلة بل قد

يطردك عن خاصتك=

يتسبب في أن تترك منزلك وعائلتك.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!