تفسير الكتاب المقدس

الأصحاح العشرين

الأيات (١-٢):- "١وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ، وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. ٢وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي». فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ. "لا نعرف لماذا ذهب إبراهيم إلي جرار، وهناك من يقول أنه تأثر مما حدث في سدوم وعمورة إذ رآهما تحترقان. أو هو طلب مرعي آخر إذ كثرت مواشيه، أو لعل مجاعة جديدة حدثت فغادر بلوطات ممرا إلي جرار. وهنا نجد لحظة ضعف إيمان لأبو الإيمان، فيها تغيرت نظرة إبراهيم فبدلاً من أن ينظر للسماء بإيمان نظر لأهل جرار فرآهم أشرار فخاف منهم وكرر الخدعة الأولي التي فعلها مع فرعون بعد حوالي ٢٠ سنة. لكن هناك سؤال كيف ينظر ملك جرار إلي سارة وهي الآن تقترب من التسعين من عمرها!! هل كانت مازالت محتفظة بجمالها؟ الإجابة أن الله الذي أعطاها نسلاً ضد الطبيعة وقد غير طبيعتها بل هي كانت ترضع إسحق هو نفسه أعطاها حيوية تتحمل الولادة والرضاعة وتربية الطفل فهو الذي جدَد مثل النسر شبابها. وبنفس المفهوم نفهم كيف أن إبراهيم وقد إندهش أن يكون لإبن مائة عام قدرة أن ينجب قد إستمر ينجب بعد أن تزوج قطورة وعمره ١٤٠ عاماً وأنجب منها ٦ أولاد فعطايا الله دائمة لا يرجع فيها.

إبيمالك:

غالبا لا تعني إسماً بل لقباً مثلما كان فرعون في مصر هو ملك مصر. وإبيمالك تعني أبي ملك. وهو كان وثنياً لكن كان له صفات لطيفة وجميلة. ولاحظ حديثه مع الله ومع إبراهيم ومع سارة. ونتعجب كيف حكم إبراهيم أن هذا الموضع ليس فيه خوف الله (آية ١١). ومدينة جرار علي الجانب الجنوبي من حدود فلسطين تبعد ٩ كيلومتر من غزة وسكنها الفلسطينيون.الأيات (٣-٥):- "٣فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا، فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل». ٤وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ ٥أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي، وَهِيَ أَيْضًا نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا»."أية (٦):- "٦فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. "

وأنا أمسكتك:

لعل الله أصابه بمرض حتي لا يمس سارة. ولعل أبيمالك تذمر وقتها بسبب المرض الذي لحقه. لكن كان هذا المرض لخيره لأنه لو كان صحيحاً ومسها لكان الله قتله.أية (٧):- "٧فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ»."

فإنه نبي :

نبي باليونانية بروفيتيس : برو (قبل) + فيتيس (يتكلم) والمعني أنه يتكلم بأشياء قبل أن تحدث أي أشياء مستقبلية. وفي العبرية الكلمة نبي مثل العربية ولكنها تعني الذي يصلي ويتوسل ويتشفع. ولأن من بين من يصلي ويتوسل لله يوجد من إرتقي لعلاقة المودة والمحبة لله والصداقة لله التي معها يقول الله "هل أخفي عن عبدي هذا ما أنا فاعله". فيكشف لهم الله أفكاره عن الحاضر والمستقبل. ولذلك أصبحت كلمة نبي تعني من يتكلم ويعظ ويعلم عن الله وتعني أيضا من يكشف المستقبل. وكان المعني الذي قصده بولس الرسول في ١كو ٣:١٤ يعني من يتكلم عن أفكار الله ويعلنها ويعلمها وهكذا كان المعني لموسي وهرون، فهرون كان له اللسان الذي به يعلن أفكار الله التي تأتي لموسي. وهذه الآية إثبات مهم لموضوع الشفاعة ، وهنا نجد الله يكرم إبراهيم جداً في عيون الفلسطينين.
فهل الله كان غير قادر ان يبارك أبيمالك بدون صلاة إبراهيم. قطعاً لا لكن الله أراد ان يُكرِم ابراهيم الذي أكرمه ١صم ٣٠:٢أية (٨):- "٨فَبَكَّرَ أَبِيمَالِكُ فِي الْغَدِ وَدَعَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي مَسَامِعِهِمْ، فَخَافَ الرِّجَالُ جِدًّا. "كان رجال

إبيمالك

وثنيين لكن كانت قلوبهم مستعدة لقبول كلمة الله.أية (٩):- "٩ثُمَّ دَعَا أَبِيمَالِكُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟ أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي»."الله يسمح لأبيمالك أن يعاتب إبراهيم ويلومه.

ماذا فعلت بي :

أي ماذا قصدت بي، فإني لم أسئ إليك حتي خدعتني وجلبت عليَّ غضباً إلهياً. لو قلت الصدق ما حدث هذا.أية (١٠):- "١٠وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: «مَاذَا رَأَيْتَ حَتَّى عَمِلْتَ هذَا الشَّيْءَ؟»"

ماذا رأيت حتي عملت هذا الشي:

ماذا رأيت فينا من شر حتي تفعل بنا هذا.الأيات (١١-١٣):- "١١فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنِّي قُلْتُ: لَيْسَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ خَوْفُ اللهِ الْبَتَّةَ، فَيَقْتُلُونَنِي لأَجْلِ امْرَأَتِي. ١٢وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضًا هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي، فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً. ١٣وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي»."العجيب أن رد إبراهيم لم يتضمن إعترافاً بالخطأ بل تضمن إتهاماً لأهل جرار بالشر دون مبرر فسقط في خطية الإدانة والتسرع في الحكم علي الآخرين. مع أنه ثبت أنهم صالحين. وأوضح كلام إبراهيم أن ما فعله كان إتفاقاً قديما بينه وبين سارة ونفذوه من قبل مع فرعون.

حدث لما أتاهني الله :

أي حينما أخرجني الله من أور ثم من حاران وكنت لا أعلم إلي إين أذهب.الأيات (١٤-١٦):- "١٤فَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَعَبِيدًا وَإِمَاءً وَأَعْطَاهَا لإِبْرَاهِيمَ، وَرَدَّ إِلَيْهِ سَارَةَ امْرَأَتَهُ. ١٥وَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «هُوَذَا أَرْضِي قُدَّامَكَ. اسْكُنْ فِي مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ». ١٦وَقَالَ لِسَارَةَ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ أَخَاكِ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ. هَا هُوَ لَكِ غِطَاءُ عَيْنٍ مِنْ جِهَةِ كُلِّ مَا عِنْدَكِ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، فَأُنْصِفْتِ». "كان إكرام أبيمالك لإبراهيم عظيماً لا في الهدايا وحسب وإنما في إعلان محبته وتقديره له، لقد رد إلاساءة إليه بالحب العملي.

أني قد أعطيت اخاك :

هو عتاب مملوء حباً لأنها قالت لأبيمالك هو أخي فهو يعاتبها بقوله أخاك. وقد تكون الألف فضة ثمن المواشي أو هي فوق المواشي.

غطاء عين لك :

يعني هذا أن الهدية معناها أن أبيمالك لم يمس سارة فقبول إبراهيم للهدية يعني هذا وهو إثبات لعفة سارة. هو تكريم ورد شرف وتقديراً لها ولزوجها أمام الناس. وهناك من يقول أن المقصود بغطاء العين هو إبراهيم نفسه فيكون حامياً لها وساتراً إياها عن كل عين تتطلع أو تفكر في أخذها.الأيات (١٧- ١٨):- "١٧فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللهِ، فَشَفَى اللهُ أَبِيمَالِكَ وَامْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدْنَ. ١٨لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ."يبدو أن إبراهيم صلي لأجل إبيمالك وسراريه بعد مدة فيها علموا بعقمهم. والمفروض أن يكون الزواج غطاء عين فلا ينظر أي من الطرفين ليشتهي (أي ١:٣١).
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!