تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح التاسع

آية (١):- " ١«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. "آية (٢):- " ٢قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟"
شعوب هذه الأراضى من العناقيين (عد ٢٢:١٣ + تث٢٨:١) وهؤلاء معروفين بطول قامتهم وضخامتهم

الذين

عرفتهم

= سواء ما سمعتموه من الشعوب المجاورة عن جبروتهم أو ما سمعتموه من الجواسيس الذين رأوهم بأعينهم فإرتاعوا منهم

وسمعت من يقف فى وجه بنى عناق =

هذا مثل تضربه الشعوب المجاورة لخوفهم منهم.آية (٣):- " ٣فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ."آية (٤):- " ٤لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ."
هنا يحذرهم من الإغترار بقوتهم وهذا بداية السقوط فى الكبرياء.آية (٥):- " ٥لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ."

ليس لأجل برك

= فالجميع زاغوا وفسدوا (رو١٢:٣ + رو ٢٣:١١).آية (٦):- " ٦فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ."

شعب صلب الرقبة

= أى مُعاند وعاق والتشبيه هنا مأخوذ من الحيوان الذى لا يحنى رأسه عندما يحملونه أحمالاً ثقيلة مثل الجمل.آية (٧):- " ٧«اُذْكُرْ. لاَ تَنْسَ كَيْفَ أَسْخَطْتَ الرَّبَّ إِلهَكَ فِي الْبَرِّيَّةِ. مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجْتَ فِيهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى أَتَيْتُمْ إِلَى هذَا الْمَكَانِ كُنْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ."
إبتداء من هنا يذكرهم موسى بخطاياهم وخطايا أبائهم فحين نتذكر خطايانا ننسحق أمام الله " خطيتى أمامى فى كل حين" ومن ثم نشكره على إحساناته التى لا نستحقهاآية (٨):- " ٨حَتَّى فِي حُورِيبَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ، فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ."

حتى فى حوريب

= فلم يكن قد مضى غير ثلاثة شهور على خروجهم من مصر بيد قويةالأيات (٩-١٢):-" ٩حِينَ صَعِدْتُ إِلَى الْجَبَلِ لِكَيْ آخُذَ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ الرَّبُّ مَعَكُمْ، أَقَمْتُ فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ آكُلُ خُبْزًا وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً. ١٠وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ، وَعَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ. ١١وَفِي نِهَايَةِ الأَرْبَعِينَ نَهَارًا وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمَّا أَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ، ١٢قَالَ الرَّبُّ لِي: قُمِ انْزِلْ عَاجِلاً مِنْ هُنَا، لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ. زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَيْتُهُمْ. صَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ تِمْثَالاً مَسْبُوكًا."

فسد شعبك

= الله ينسب الشعب لموسى وليس لهُ بسبب خيانة الشعب. وما أحمق الإنسان الذى بخطاياه يحرم نفسه من الإنتساب لله أبيه.

الإجتماع

= آية١٠ تُرجمت إككليسيا أى كنيسة وهكذا إستخدمها إسطفانوس (أع٣٨:٧)الأيات (١٣-١٤):-" ١٣وَكَلَّمَنِيَ الرَّبُّ قَائِلاً: رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. ١٤اُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، وَأَجْعَلَكَ شَعْبًا أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ."

اتركنى

= هذه الكلمة تُبين عظم الدالة والمكانة التى للأنبياء والقديسين. وهى أيضاً لدفع موسى للصلاة والشفاعة عن شعبهالأيات (١٥-١٧):-" ١٥فَانْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ، وَالْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ فِي يَدَيَّ. ١٦«فَنَظَرْتُ وَإِذَا أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَصَنَعْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ عِجْلاً مَسْبُوكًا، وَزُغْتُمْ سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا الرَّبُّ. ١٧فَأَخَذْتُ اللَّوْحَيْنِ وَطَرَحْتُهُمَا مِنْ يَدَيَّ وَكَسَّرْتُهُمَا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ."
كما كسروا وصايا الله لا يستحقون إلا أن يكسر اللوحان المباركان اللذان كتبا بإصبع الله ويُحرموا منهما وكسر اللوحان إشارة لفساد وخراب الإنسان، فالله حين خلق الإنسان كتب الوصايا على قلبه، ولما فسد كتب الوصايا على لوحى حجر مثل قلبه الذى صار كحجر أما فى العهد الجديد فالروح القدس سكب الحب فى قلوبنا فعادت قلوب لحم (حز١٩:١١ + إر٣١:٣١-٣٣ + يو ٢١:١٤)آية (١٨):- " ١٨ثُمَّ سَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ كَالأَوَّلِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لاَ آكُلُ خُبْزًا وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً، مِنْ أَجْلِ كُلِّ خَطَايَاكُمُ الَّتِي أَخْطَأْتُمْ بِهَا بِعَمَلِكُمُ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ

لإِغَاظَتِهِ.

"
يتضح من هذه الآية أن موسى صام مرتين ٤٠ يوماً ، المرة الأولى ليتسلم الوصايا على اللوحين اللذين كسرهما بعد ذلك وفى نهايتها تضرع لله حتى لا يهلك الشعب والمرة الثانية عندما صعد للجبل ثانية بناء على أمر الرب وظل أربعين يوماً ثانية تسلم فيها تعليمات من الرب ورأى مجد الرب وأخذ الوصايا على لوحين آخرين وكان خلالها يتشفع عن شعبه بلجاجة ( المرة الأولى تجدها فى خر٣٢ والثانية تجدها فى خر٣٤)
وهذا يُفهم من قوله

كالأول

= أى صام المرة الثانية وصلى عنهم كما فعل فى المرة الأولىالأيات (١٩-٢٠):-" ١٩لأَنِّي فَزِعْتُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ الَّذِي سَخِطَهُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ. فَسَمِعَ لِيَ الرَّبُّ تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضًا. ٢٠وَعَلَى هَارُونَ غَضِبَ الرَّبُّ جِدًّا لِيُبِيدَهُ. فَصَلَّيْتُ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ هَارُونَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ."

فزعت

= هو فزع وإرتاع عندما عَلِمَ بنيَّة الله على إبادتهم حسب ما يستحقون.آية (٢١):- " ٢١وَأَمَّا خَطِيَّتُكُمُ، الْعِجْلُ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ، فَأَخَذْتُهُ وَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، وَرَضَضْتُهُ وَطَحَنْتُهُ جَيِّدًا حَتَّى نَعِمَ كَالْغُبَارِ. ثُمَّ طَرَحْتُ غُبَارَهُ فِي النَّهْرِ الْمُنْحَدِرِ مِنَ الْجَبَلِ."
ما صنعه موسى بالعجل الذهبى كان مفروضاً أن يعمل فيهم هم لولا رحمة الله بهم.

النهر المنحدر من الجبل

= غالباً هو النبع الذى خرج من الصخرة (خر٦:١٧)آية (٢٢):- " ٢٢«وَفِي تَبْعِيرَةَ وَمَسَّةَ وَقَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ."
تذمرهم فى تبعيرة كان بلا مُبرر بل راجع لتصورات قلوبهم المريضة وأن هناك شراً ولم يكن هناك شر, وتذمرهم فى مسة كان لأجل الماء, وتذمرهم فى قبروت هتأوه كان لأجل الطعامآية (٢٣):- " ٢٣وَحِينَ أَرْسَلَكُمُ الرَّبُّ مِنْ قَادَشَ بَرْنِيعَ قَائِلاً: اصْعَدُوا امْتَلِكُوا الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ، عَصَيْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ وَلَمْ تُصَدِّقُوهُ وَلَمْ تَسْمَعُوا لِقَوْلِهِ."
هى شكهم فى قدرة الرب. كل هذا الكلام سببه أن لا ينتفخوا حين يدخلوا الأرضآية (٢٤):- " ٢٤قَدْ كُنْتُمْ تَعْصُونَ الرَّبَّ مُنْذُ يَوْمَ عَرَفْتُكُمْ."
عبارة إجمالية مريرة يقصد بها موسى أنهم شعب مُتمرد منذ عرفهم وهو بعد فى قصر فرعونالأيات (٢٥-٢٩):-" ٢٥«فَسَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ الأَرْبَعِينَ نَهَارًا وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً الَّتِي سَقَطْتُهَا، لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُهْلِكُكُمْ. ٢٦وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، لاَ تُهْلِكْ شَعْبَكَ وَمِيرَاثَكَ الَّذِي فَدَيْتَهُ بِعَظَمَتِكَ، الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ. ٢٧اُذْكُرْ عَبِيدَكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى غَلاَظَةِ هذَا الشَّعْبِ وَإِثْمِهِ وَخَطِيَّتِهِ، ٢٨لِئَلاَّ تَقُولَ الأَرْضُ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا مِنْهَا: لأَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الأَرْضَ الَّتِي كَلَّمَهُمْ عَنْهَا، وَلأَجْلِ أَنَّهُ أَبْغَضَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ لِكَيْ يُمِيتَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. ٢٩وَهُمْ شَعْبُكَ وَمِيرَاثُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ بِقُوَّتِكَ الْعَظِيمَةِ وَبِذِرَاعِكَ الرَّفِيعَةِ."هنا نرى شفاعة موسى الحى، وتشفع موسى بإبراهيم وإسحق ويعقوب المنتقلين.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!