الآيات (١-٣):- "١الْفَقِيرُ السَّالِكُ بِكَمَالِهِ خَيْرٌ مِنْ مُلْتَوِي الشَّفَتَيْنِ وَهُوَ جَاهِلٌ. ٢أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ. ٣حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ. "نجد هنا مقارنة بين طريق الحق وطريق العناد والجهل. وخير للإنسان أن يسلك باستقامة وهو فقير مجهول من أن يكون غنياً لكنه جاهل لئيم شرير. فالفقير السالك باستقامة سيكون محبوباً من الناس وله بركة ونعمة من الله. أما الغني الذي له لسان ملتوٍ وشرير فلن يجد من يحبه ولن يجد بركة من الله. وفي (٢) يتكلم عمن يسلك بدون معرفة، وليس حسناً للإنسان أن يندفع ويسلك في طريق بدون معرفة وإلا سيكتشف مؤخراً أنه أخطأ =
المستعجل برجليه
يخطأ
= من يسلك مندفعا بلا معرفة . بل أن النفس التي بلا معرفة لن تتميز عن الحيوانات (مز٢٠:٤٩). والنفس هي من الله فأن تبقي النفس بلا معرفة لله فهذا خطر على النفس وشر عظيم لها بل هو حكم بالموت عليها ومن ليس له معرفة يندفع في تصرفاته وقراراته وبالتالي يخطئ وللأسف فإن الجاهل حين يكتشف أنه أخطأ في قراره عوضاً عن أن يتوب ويطلب من الله أن يصلح ما أفسده هو بقراره نجده يخاصم الله =
على الرب يحنق قلبه.
فهو يثور على الله كأن الله هو السبب فيما وصل إليه.آية (٤):- "٤اَلْغِنَى يُكْثِرُ الأَصْحَابَ، وَالْفَقِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنْ قَرِيبِهِ. "للأسف فإن العالم الذي نعيش فيه هو عالم نفعي خالٍ من المشاعر الطيبة، نجد فيه أن الغني يشتري بماله القضاء، بل يصنع له أصحاب على الأرض ينتفع منهم لزيادة ثروته، وهناك من لا يرتبط سوى بالأغنياء لينتفع منهم. ولكن هناك أغنياء حكماء يشترون أصدقاء سمائيين بمال الظلم (مثل وكيل الظلم) ولنعلم أن المسيح أحبنا وإرتبط بنا ونحن فقراء خطاة بل كنا لا نحبه ولا نعرفه، وعلينا أن نحبه الآن فهو الغني.آية (٥):- "٥شَاهِدُ الزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ لاَ يَنْجُو. "قد يفلت الكاذب أو شاهد الزور ولكن هذا يكون لوقت قصير ثم يظهر الحق وكل معصية تنال مجازاة عادلة حتى هنا على الأرض.الآيات (٦-٧):- "٦كَثِيرُونَ يَسْتَعْطِفُونَ وَجْهَ الشَّرِيفِ، وَكُلٌّ صَاحِبٌ لِذِي الْعَطَايَا. ٧كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَصْدِقَاؤُهُ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ! مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالاً فَهِيَ لَهُ."راجع عدد (٤) ولنذكر أن المسيح عاش كواحد من الفقراء وسماهم إخوته.
يبغضونه=
الأصل العبري يحتمل القول يبغض ويحتمل ترجمته يحبونه أقل والمعنى أن الفقير سيتركه أصدقاؤه ويهجرونه. ولكنهم يلتصقون بالأغنياء طمعاً في عطاياهم أو الإستفادة منهم (هل نلتصق بالله الغني والذي يعطي بسخاء ولا يُعيِّر). وإن كان الإنسان لأجل مصلحته يخدم الغني فكم بالأولى علينا أن نخدم الله (إش٢:١-٤).
وكثيرون يستعطفون وجه الشريف
فهل نستعطف الله بتوسلاتنا عوضاً عن أن نتوسل للناس. والمفهوم من الآية أن الفقير يلاحق الغني ويتوسل له.
من يتبع أقوالاً فهي له=
هذه تترجم "يلاحق (أصدقاؤه) بتوسلاته ولا يجد لهم أثراً"
فهى له
= الأقوال كلمات فى الهواء والشريف كأنه لم يسمع وكأن الفقير قال كلمات لا مردود لها، هو كمن يجرى وراء سراب ، ظن أن توسلاته لها فائدة مع هذا الغنى وهذا لن يحدث . وتترجم أنه "يلاحقهم بأقواله ولكنهم يهجرونه". وترجمتنا العربية تضيف لهذه الترجمات وتبلورها، فكون الفقير يلاحق الغني بتوسلاته وأقواله وشرح ظروفه والغني يعطيه أقوالاً فقط لا تغني ولا تسمن من جوع ليس هذا هو الطريق الذي يوصى به الكتاب المقدس، بل يوصينا أن نثق في الله فقط فوعوده لا يتركها أبداً. أما كوننا نثق في أقوال بشر، هم بسهولة يتركوننا فكأننا نجري وراء سراب ونستحق ما يحدث لنا.
هي له=
أي من يصدق وعود البشر التي لا تزيد عن كونها أقوال ووعود وسراب سيكون له هذا السراب واللا شئ.آية (٨):- "٨اَلْمُقْتَنِي الْحِكْمَةَ يُحِبُّ نَفْسَهُ. الْحَافِظُ الْفَهْمِ يَجِدُ خَيْرًا. "
الحافظ الفهم=
أي يحرسه كما يحرس كنزاً. والسالك باستقامة يكون له سلاماً حقيقياً (٢تي١٤:٣ ، ١٥).آية (٩):- "٩شَاهِدُ الزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ. "هذه تشابه آية (٥) مع فارق أن هنا حكم بهلاك الشخص يوم الدينونة.آية (١٠):- "١٠اَلتَّنَعُّمُ لاَ يَلِيقُ بِالْجَاهِلِ. كَمْ بِالأَوْلَى لاَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ!"هنا أمرين غير لائقين [١] أن ينعم جاهل بثروة فهو سيضيعها على شهواته فهو يسئ تقدير كل شئ، بل إن الثروة هي شرك للحكيم فكم بالأولى الجاهل. والأب الغني إن كان حكيماً لا يترك ثروة كبيرة في يد إبنه الصغير حتى لا يفسد. [٢] أن يتسلط عبد على سيده نتيجة للظروف الغريبة. وكل من كان أصله بسيط إذا تسلط يتحول إلى طاغية.آية (١١):- "١١تَعَقُّلُ الإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ. "الإنسان الروحي يتعلم أن يدين نفسه كما قال داود "الله قال لشمعي اشتم داود" لذلك هو يستطيع أن يضبط نفسه إذا أخطأ إليه أحد. وكلما زادت حكمة إنسان تشبه بالله طويل الأناة وكان غضبه أبطأ. بل أن الوقت الطويل يحل المشاكل أو يحل معظمها بالإضافة إلى أنه بمضي الوقت يكون هناك فرصة لفحص الأمور بدقة وقد يكون الانفعال بلا مبرر.
وفخره الصفح=
هو فخر للإنسان أن يصفح لمن أساء إليه متشبهاً بمسيحه.آية (١٢):- "١٢كَزَمْجَرَةِ الأَسَدِ حَنَقُ الْمَلِكِ، وَكَالطَّلِّ عَلَى الْعُشْبِ رِضْوَانُهُ."كم ينطبق هذا على المسيح ملك الملوك يوم يأتي كديان.آية (١٣):- "١٣اَلابْنُ الْجَاهِلُ مُصِيبَةٌ عَلَى أَبِيهِ، وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ الْمُتَتَابعِ."
الوكف=
الماء المتساقط كقطرات من سقف غير محكم أثناء وبعد المطر. ومن سقفه بهذا الحال لا يجد راحة فهو لا يستطيع النوم أو الوقوف أو العمل. وهكذا تُشَّبَهْ المرأة المخاصمة بهذا الوكف لما في معاشرتها من إزعاج وضجر لرجلها. ونرى هنا ارتباط بين الابن الجاهل والمرأة كثيرة الشجار والخصام فكثرة الشجار بين الآباء تولد أبناء غير خاضعين لهم بل لا يحترمونهم.آية (١٤):- "١٤اَلْبَيْتُ وَالثَّرْوَةُ مِيرَاثٌ مِنَ الآبَاءِ، أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ."الزواج المسيحي مرتب من الله (اسحق ورفقة). لذلك لا يجب أن ينفصم ونلاحظ أن حالة البيت في آية (١٤) هي ضد البيت في آية (١٣). والبيت المؤسس باختيار الله يفضل عن بيت وارث للغني عن أبويه.آية (١٥):- "١٥اَلْكَسَلُ يُلْقِي فِي السُّبَاتِ، وَالنَّفْسُ الْمُتَرَاخِيَةُ تَجُوعُ. "إضاعة الوقت خطية (تنطبق هذه الآية مادياً وأيضاً روحياً).آية (١٦):- "١٦حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ، وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ."
المتهاون بطرقه يموت =
الطرق هنا المقصود بها طرق الرب فهذه راجعة للشطر الأول الذى يتكلم فبه عن حفظ الوصية . و
المتهاون
هو الذي لا يحفظ وصايا الرب. فوصايا الرب هي كلام حياة وتاركها يكون قد اختار طريق الموت متصوراً أنه حر بينما هو قصير النظر.آية (١٧):- "١٧مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ. "الله أطلق على الفقراء إخوته. والله لا ينسى أجر كأس ماء بارد. (أرملة صرفة صيدا وإيليا + مت٣٤:٢٥). والمطلوب ليس المال فقط بل العطاء بمحبة.آية (١٨):- "١٨أَدِّبِ ابْنَكَ لأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ."مطلوب من الأب تأديب ابنه بحزم. ولكن ليحذر الآباء من أن يكون تأديبهم لأولادهم هو نوع من التنفيس عن الغضب الهائج ضد أولادهم. فالغضب الهائج يكون بمثابة إماتة لهم=
ولكن على إماتته لا تحمل نفسك=
إلا أن التساهل أيضاً وعدم الحزم هو إماتة، بل قد يدفعه للإنحراف فيموت بسيف الحاكم أو مع الأشرار.آية (١٩):- "١٩اَلشَّدِيدُ الْغَضَبِ يَحْمِلُ عُقُوبَةً، لأَنَّكَ إِذَا نَجَّيْتَهُ فَبَعْدُ تُعِيدُ. "
لأنك بعد تعيد=
كثير الغضب هو كثير الشجار والمشاكل نتيجة تهوره، ويكرر حماقاته وصديقه الذي يتدخل لحل مشكلة له سيتكرر نداؤه كثيراً =
فبعد تعيد
. ومثل هذا يورط أصدقاؤه معه والذين يدافعون عنه. وهو بإندفاعه سيجلب على نفسه مجازاة عادلة =
يحمل عقوبة.
الآيات (٢٠-٢١):- "٢٠اِسْمَعِ الْمَشُورَةَ وَاقْبَلِ التَّأْدِيبَ، لِكَيْ تَكُونَ حَكِيمًا فِي آخِرَتِكَ. ٢١فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ، لكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ. "هناك أفكار كثيرة في قلب الإنسان منها ما هو: ١- ضد مشورة الله (مز١:٢-٣ + مي١١:٤-١٣) ٢- بغير مشورة الله (يع١٣:٤) فالإنسان لم يصلي ليطلب مشورة الله. ٣- ليست بحسب فكر الله كمشورة رفقة لابنها يعقوب، وهي ليست مشورات مقدسة. ٤- مشورة بحسب فكر الله وهذه هي التي ستثبت. فالله يضحك على كل مؤامرات الأشرار وهذا ما يعطي راحة وفرحاً لشعب الله. ومشورة الله ستتم في الوقت المناسب وهي التي ستسود (إش٢٤:١٤ + ١١:٤٦). وإزدراء المشورة حمق فكم بالأولى لو كانت المشورة هي مشورة الله ووصيته وإرادته.آية (٢٢):- "٢٢زِينَةُ الإِنْسَانِ مَعْرُوفَهُ، وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ."الشق الأول من الآية يحث الإنسان على أن يقدم خدمات للناس والشق الثاني يطلب منا أن لا نندفع فنعطي وعوداً ليس في إمكاننا تنفيذها. فالفقير الذي لا يملك خيرٌ من الغني أو الذي يدعى أنه قادر وهو كاذب لن يفعل. فأن نقول لا نقدر، خيرٌ من أن نَعِدْ ولا نوفي.آية (٢٣):- "٢٣مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ. يَبِيتُ شَبْعَانَ لاَ يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ. "قارن مع (مز٩١). فإبن الله قد يتعرض لبعض الألام ولكنها لا تكون لأذيته بل للخير.آية (٢٤):- "٢٤اَلْكَسْلاَنُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ، وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لاَ يَرُدُّهَا."مع أن وسائل التغذية ومقومات الحياة متوافرة لدى الكسول لكنه لكسله لا يستفيد مما هو بين يديه. وهنا تصوير فيه مبالغة كأن الكسلان جالس أمام مائدة الطعام وبينما يده في وسط الطعام يغلبه الكسل أو النوم فلا يرفع يده بالطعام إلى فمه مفضلاً الجوع عن أن يعمل عملاً (هذا ينطبق على الغذاء الروحي وإهمال دراسة الكتاب).آية (٢٥):- "٢٥اِضْرِبِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَتَذَكَّى الأَحْمَقُ، وَوَبِّخْ فَهِيمًا فَيَفْهَمَ مَعْرِفَةً."إن ترك المستهزئ بلا توبيخ قد يكون سبباً لأن الجهال يظنون أن أخطائهم هي بلا عقاب. أما الفهيم فلا توجد مشكلة في أن نكشف له خطأهُ فهو يقدر الحق.آية (٢٦):- "٢٦الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ. "مرة هي الأحزان التي يتسبب فيها الأبناء المتمردين. فعلي الأباء الاهتمام بتربية أبنائهم.آية (٢٧):- "٢٧كُفَّ يَا ابْنِي عَنِ اسْتِمَاعِ التَّعْلِيمِ لِلضَّلاَلَةِ عَنْ كَلاَمِ الْمَعْرِفَةِ. "لا يجب أن يستمع الإنسان للكلام الباطل. وينطبق هذا على من يترك تعليم كنيسته القويم ليسمع هرطقات مخالفة عند طوائف غريبة مدعياً أن في هذا عدم تعصب.الآيات (٢٨-٢٩):- "٢٨اَلشَّاهِدُ اللَّئِيمُ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَقِّ، وَفَمُ الأَشْرَارِ يَبْلَعُ الإِثْمَ. ٢٩اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ."
الشاهد اللئيم=
المعنى أو الكلمة الأصلية شاهد بليعال ومعناها شئ تافه وهي كناية عن طريق إبليس وأتباعه.
يستهزئ بالحق=
هؤلاء الأشرار لا يشهدون بالحق (القضاة في قصة سوسنة) هم يشهدون ضد البرئ لأذيته ولأغراضهم الدنيئة. وطرق هؤلاء ضد الله، فالله هو الحق.
فم الأشرار يبلع الإثم=
أي يعيش عليه كأنه طعامه.
اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ
= ولكن هناك عقاباً ينتظر مثل هؤلاء فالله لا ينام (مت٤١:٢٥) وسيعاقب هؤلاء الذين يفرحون بكل فرصة تأتيهم للشر والغش (أي١٦:١٥).
الإصحاح التاسع عشر
الآيات (١-٣):- "١الْفَقِيرُ السَّالِكُ بِكَمَالِهِ خَيْرٌ مِنْ مُلْتَوِي الشَّفَتَيْنِ وَهُوَ جَاهِلٌ. ٢أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلاَ مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ. ٣حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ. "نجد هنا مقارنة بين طريق الحق وطريق العناد والجهل. وخير للإنسان أن يسلك باستقامة وهو فقير مجهول من أن يكون غنياً لكنه جاهل لئيم شرير. فالفقير السالك باستقامة سيكون محبوباً من الناس وله بركة ونعمة من الله. أما الغني الذي له لسان ملتوٍ وشرير فلن يجد من يحبه ولن يجد بركة من الله. وفي (٢) يتكلم عمن يسلك بدون معرفة، وليس حسناً للإنسان أن يندفع ويسلك في طريق بدون معرفة وإلا سيكتشف مؤخراً أنه أخطأ =المستعجل برجليه
يخطأ
= من يسلك مندفعا بلا معرفة . بل أن النفس التي بلا معرفة لن تتميز عن الحيوانات (مز٢٠:٤٩). والنفس هي من الله فأن تبقي النفس بلا معرفة لله فهذا خطر على النفس وشر عظيم لها بل هو حكم بالموت عليها ومن ليس له معرفة يندفع في تصرفاته وقراراته وبالتالي يخطئ وللأسف فإن الجاهل حين يكتشف أنه أخطأ في قراره عوضاً عن أن يتوب ويطلب من الله أن يصلح ما أفسده هو بقراره نجده يخاصم الله =على الرب يحنق قلبه.
فهو يثور على الله كأن الله هو السبب فيما وصل إليه.آية (٤):- "٤اَلْغِنَى يُكْثِرُ الأَصْحَابَ، وَالْفَقِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنْ قَرِيبِهِ. "للأسف فإن العالم الذي نعيش فيه هو عالم نفعي خالٍ من المشاعر الطيبة، نجد فيه أن الغني يشتري بماله القضاء، بل يصنع له أصحاب على الأرض ينتفع منهم لزيادة ثروته، وهناك من لا يرتبط سوى بالأغنياء لينتفع منهم. ولكن هناك أغنياء حكماء يشترون أصدقاء سمائيين بمال الظلم (مثل وكيل الظلم) ولنعلم أن المسيح أحبنا وإرتبط بنا ونحن فقراء خطاة بل كنا لا نحبه ولا نعرفه، وعلينا أن نحبه الآن فهو الغني.آية (٥):- "٥شَاهِدُ الزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ لاَ يَنْجُو. "قد يفلت الكاذب أو شاهد الزور ولكن هذا يكون لوقت قصير ثم يظهر الحق وكل معصية تنال مجازاة عادلة حتى هنا على الأرض.الآيات (٦-٧):- "٦كَثِيرُونَ يَسْتَعْطِفُونَ وَجْهَ الشَّرِيفِ، وَكُلٌّ صَاحِبٌ لِذِي الْعَطَايَا. ٧كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَصْدِقَاؤُهُ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ! مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالاً فَهِيَ لَهُ."راجع عدد (٤) ولنذكر أن المسيح عاش كواحد من الفقراء وسماهم إخوته.يبغضونه=
الأصل العبري يحتمل القول يبغض ويحتمل ترجمته يحبونه أقل والمعنى أن الفقير سيتركه أصدقاؤه ويهجرونه. ولكنهم يلتصقون بالأغنياء طمعاً في عطاياهم أو الإستفادة منهم (هل نلتصق بالله الغني والذي يعطي بسخاء ولا يُعيِّر). وإن كان الإنسان لأجل مصلحته يخدم الغني فكم بالأولى علينا أن نخدم الله (إش٢:١-٤).وكثيرون يستعطفون وجه الشريف
فهل نستعطف الله بتوسلاتنا عوضاً عن أن نتوسل للناس. والمفهوم من الآية أن الفقير يلاحق الغني ويتوسل له.من يتبع أقوالاً فهي له=
هذه تترجم "يلاحق (أصدقاؤه) بتوسلاته ولا يجد لهم أثراً"فهى له
= الأقوال كلمات فى الهواء والشريف كأنه لم يسمع وكأن الفقير قال كلمات لا مردود لها، هو كمن يجرى وراء سراب ، ظن أن توسلاته لها فائدة مع هذا الغنى وهذا لن يحدث . وتترجم أنه "يلاحقهم بأقواله ولكنهم يهجرونه". وترجمتنا العربية تضيف لهذه الترجمات وتبلورها، فكون الفقير يلاحق الغني بتوسلاته وأقواله وشرح ظروفه والغني يعطيه أقوالاً فقط لا تغني ولا تسمن من جوع ليس هذا هو الطريق الذي يوصى به الكتاب المقدس، بل يوصينا أن نثق في الله فقط فوعوده لا يتركها أبداً. أما كوننا نثق في أقوال بشر، هم بسهولة يتركوننا فكأننا نجري وراء سراب ونستحق ما يحدث لنا.هي له=
أي من يصدق وعود البشر التي لا تزيد عن كونها أقوال ووعود وسراب سيكون له هذا السراب واللا شئ.آية (٨):- "٨اَلْمُقْتَنِي الْحِكْمَةَ يُحِبُّ نَفْسَهُ. الْحَافِظُ الْفَهْمِ يَجِدُ خَيْرًا. "الحافظ الفهم=
أي يحرسه كما يحرس كنزاً. والسالك باستقامة يكون له سلاماً حقيقياً (٢تي١٤:٣ ، ١٥).آية (٩):- "٩شَاهِدُ الزُّورِ لاَ يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ. "هذه تشابه آية (٥) مع فارق أن هنا حكم بهلاك الشخص يوم الدينونة.آية (١٠):- "١٠اَلتَّنَعُّمُ لاَ يَلِيقُ بِالْجَاهِلِ. كَمْ بِالأَوْلَى لاَ يَلِيقُ بِالْعَبْدِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ!"هنا أمرين غير لائقين [١] أن ينعم جاهل بثروة فهو سيضيعها على شهواته فهو يسئ تقدير كل شئ، بل إن الثروة هي شرك للحكيم فكم بالأولى الجاهل. والأب الغني إن كان حكيماً لا يترك ثروة كبيرة في يد إبنه الصغير حتى لا يفسد. [٢] أن يتسلط عبد على سيده نتيجة للظروف الغريبة. وكل من كان أصله بسيط إذا تسلط يتحول إلى طاغية.آية (١١):- "١١تَعَقُّلُ الإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ. "الإنسان الروحي يتعلم أن يدين نفسه كما قال داود "الله قال لشمعي اشتم داود" لذلك هو يستطيع أن يضبط نفسه إذا أخطأ إليه أحد. وكلما زادت حكمة إنسان تشبه بالله طويل الأناة وكان غضبه أبطأ. بل أن الوقت الطويل يحل المشاكل أو يحل معظمها بالإضافة إلى أنه بمضي الوقت يكون هناك فرصة لفحص الأمور بدقة وقد يكون الانفعال بلا مبرر.وفخره الصفح=
هو فخر للإنسان أن يصفح لمن أساء إليه متشبهاً بمسيحه.آية (١٢):- "١٢كَزَمْجَرَةِ الأَسَدِ حَنَقُ الْمَلِكِ، وَكَالطَّلِّ عَلَى الْعُشْبِ رِضْوَانُهُ."كم ينطبق هذا على المسيح ملك الملوك يوم يأتي كديان.آية (١٣):- "١٣اَلابْنُ الْجَاهِلُ مُصِيبَةٌ عَلَى أَبِيهِ، وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ الْمُتَتَابعِ."الوكف=
الماء المتساقط كقطرات من سقف غير محكم أثناء وبعد المطر. ومن سقفه بهذا الحال لا يجد راحة فهو لا يستطيع النوم أو الوقوف أو العمل. وهكذا تُشَّبَهْ المرأة المخاصمة بهذا الوكف لما في معاشرتها من إزعاج وضجر لرجلها. ونرى هنا ارتباط بين الابن الجاهل والمرأة كثيرة الشجار والخصام فكثرة الشجار بين الآباء تولد أبناء غير خاضعين لهم بل لا يحترمونهم.آية (١٤):- "١٤اَلْبَيْتُ وَالثَّرْوَةُ مِيرَاثٌ مِنَ الآبَاءِ، أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ."الزواج المسيحي مرتب من الله (اسحق ورفقة). لذلك لا يجب أن ينفصم ونلاحظ أن حالة البيت في آية (١٤) هي ضد البيت في آية (١٣). والبيت المؤسس باختيار الله يفضل عن بيت وارث للغني عن أبويه.آية (١٥):- "١٥اَلْكَسَلُ يُلْقِي فِي السُّبَاتِ، وَالنَّفْسُ الْمُتَرَاخِيَةُ تَجُوعُ. "إضاعة الوقت خطية (تنطبق هذه الآية مادياً وأيضاً روحياً).آية (١٦):- "١٦حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ، وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ."المتهاون بطرقه يموت =
الطرق هنا المقصود بها طرق الرب فهذه راجعة للشطر الأول الذى يتكلم فبه عن حفظ الوصية . والمتهاون
هو الذي لا يحفظ وصايا الرب. فوصايا الرب هي كلام حياة وتاركها يكون قد اختار طريق الموت متصوراً أنه حر بينما هو قصير النظر.آية (١٧):- "١٧مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ. "الله أطلق على الفقراء إخوته. والله لا ينسى أجر كأس ماء بارد. (أرملة صرفة صيدا وإيليا + مت٣٤:٢٥). والمطلوب ليس المال فقط بل العطاء بمحبة.آية (١٨):- "١٨أَدِّبِ ابْنَكَ لأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ."مطلوب من الأب تأديب ابنه بحزم. ولكن ليحذر الآباء من أن يكون تأديبهم لأولادهم هو نوع من التنفيس عن الغضب الهائج ضد أولادهم. فالغضب الهائج يكون بمثابة إماتة لهم=ولكن على إماتته لا تحمل نفسك=
إلا أن التساهل أيضاً وعدم الحزم هو إماتة، بل قد يدفعه للإنحراف فيموت بسيف الحاكم أو مع الأشرار.آية (١٩):- "١٩اَلشَّدِيدُ الْغَضَبِ يَحْمِلُ عُقُوبَةً، لأَنَّكَ إِذَا نَجَّيْتَهُ فَبَعْدُ تُعِيدُ. "لأنك بعد تعيد=
كثير الغضب هو كثير الشجار والمشاكل نتيجة تهوره، ويكرر حماقاته وصديقه الذي يتدخل لحل مشكلة له سيتكرر نداؤه كثيراً =فبعد تعيد
. ومثل هذا يورط أصدقاؤه معه والذين يدافعون عنه. وهو بإندفاعه سيجلب على نفسه مجازاة عادلة =يحمل عقوبة.
الآيات (٢٠-٢١):- "٢٠اِسْمَعِ الْمَشُورَةَ وَاقْبَلِ التَّأْدِيبَ، لِكَيْ تَكُونَ حَكِيمًا فِي آخِرَتِكَ. ٢١فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ، لكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ. "هناك أفكار كثيرة في قلب الإنسان منها ما هو:١- ضد مشورة الله (مز١:٢-٣ + مي١١:٤-١٣)
٢- بغير مشورة الله (يع١٣:٤) فالإنسان لم يصلي ليطلب مشورة الله.
٣- ليست بحسب فكر الله كمشورة رفقة لابنها يعقوب، وهي ليست مشورات مقدسة.
٤- مشورة بحسب فكر الله وهذه هي التي ستثبت. فالله يضحك على كل مؤامرات الأشرار وهذا ما يعطي راحة وفرحاً لشعب الله. ومشورة الله ستتم في الوقت المناسب وهي التي ستسود (إش٢٤:١٤ + ١١:٤٦). وإزدراء المشورة حمق فكم بالأولى لو كانت المشورة هي مشورة الله ووصيته وإرادته.آية (٢٢):- "٢٢زِينَةُ الإِنْسَانِ مَعْرُوفَهُ، وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ."الشق الأول من الآية يحث الإنسان على أن يقدم خدمات للناس والشق الثاني يطلب منا
أن لا نندفع فنعطي وعوداً ليس في إمكاننا تنفيذها. فالفقير الذي لا يملك خيرٌ من الغني أو الذي يدعى أنه قادر وهو كاذب لن يفعل. فأن نقول لا نقدر، خيرٌ من أن نَعِدْ ولا نوفي.آية (٢٣):- "٢٣مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ. يَبِيتُ شَبْعَانَ لاَ يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ. "قارن مع (مز٩١). فإبن الله قد يتعرض لبعض الألام ولكنها لا تكون لأذيته بل للخير.آية (٢٤):- "٢٤اَلْكَسْلاَنُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ، وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لاَ يَرُدُّهَا."مع أن وسائل التغذية ومقومات الحياة متوافرة لدى الكسول لكنه لكسله لا يستفيد مما هو بين يديه. وهنا تصوير فيه مبالغة كأن الكسلان جالس أمام مائدة الطعام وبينما يده في وسط الطعام يغلبه الكسل أو النوم فلا يرفع يده بالطعام إلى فمه مفضلاً الجوع عن أن يعمل عملاً (هذا ينطبق على الغذاء الروحي وإهمال دراسة الكتاب).آية (٢٥):- "٢٥اِضْرِبِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَتَذَكَّى الأَحْمَقُ، وَوَبِّخْ فَهِيمًا فَيَفْهَمَ مَعْرِفَةً."إن ترك المستهزئ بلا توبيخ قد يكون سبباً لأن الجهال يظنون أن أخطائهم هي بلا عقاب. أما الفهيم فلا توجد مشكلة في أن نكشف له خطأهُ فهو يقدر الحق.آية (٢٦):- "٢٦الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ. "مرة هي الأحزان التي يتسبب فيها الأبناء المتمردين. فعلي الأباء الاهتمام بتربية أبنائهم.آية (٢٧):- "٢٧كُفَّ يَا ابْنِي عَنِ اسْتِمَاعِ التَّعْلِيمِ لِلضَّلاَلَةِ عَنْ كَلاَمِ الْمَعْرِفَةِ. "لا يجب أن يستمع الإنسان للكلام الباطل. وينطبق هذا على من يترك تعليم كنيسته القويم ليسمع هرطقات مخالفة عند طوائف غريبة مدعياً أن في هذا عدم تعصب.الآيات (٢٨-٢٩):- "٢٨اَلشَّاهِدُ اللَّئِيمُ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَقِّ، وَفَمُ الأَشْرَارِ يَبْلَعُ الإِثْمَ. ٢٩اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ."
الشاهد اللئيم=
المعنى أو الكلمة الأصلية شاهد بليعال ومعناها شئ تافه وهي كناية عن طريق إبليس وأتباعه.يستهزئ بالحق=
هؤلاء الأشرار لا يشهدون بالحق (القضاة في قصة سوسنة) هم يشهدون ضد البرئ لأذيته ولأغراضهم الدنيئة. وطرق هؤلاء ضد الله، فالله هو الحق.فم الأشرار يبلع الإثم=
أي يعيش عليه كأنه طعامه.اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ
= ولكن هناك عقاباً ينتظر مثل هؤلاء فالله لا ينام (مت٤١:٢٥) وسيعاقب هؤلاء الذين يفرحون بكل فرصة تأتيهم للشر والغش (أي١٦:١٥).