تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الأول

آية (١):- "١أَمْثَالُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ: "

أمثال=

كلمة مثل مشتقة من فعل معناه يحكم. وأتت هذه الكلمة لأول مرة في (تك١٦:١-١٨) "النور الأكبر (الشمس) لحكم النهار والنور الأصغر (القمر) لحكم الليل.. ولتفصل بين النور والظلمة. وعلى ذلك يكون معنى كلمة أمثال هو "مبادئ الحكم" فهي تحكم بنورها السماوي سلوك المؤمن في هذا العالم وتميز سلوكه عن سلوك أهل العالم أي تميز بين من يسلك في النور ومن يسلك في الظلمة.

سليمان بن داود ملك إسرائيل=

هو رمز للمسيح فهو مشهور بالحكمة وهو إبن داود وهو ملك إسرائيل. والمسيح هو أقنوم الحكمة المتجسد كإبن لداود ليملك على كنيسته إسرائيل الحقيقية بل كلمة سليمان تعني من يحيا في سلام والمسيح هو ملك السلام. وكانت أيام سليمان كلها سلام. ولنلاحظ أن داود بعكس سليمان كانت أيامه كلها حروب وداود اشتهر بكتابته للمزامير. وحياتنا هي مزيج من أيام يسودها السلام وأيام أخرى تسودها الحروب والآلام. فلنتعلم من سليمان حينما تسود حياتنا فترات سلام أن تكون هذه الفترات للتعليم والتأديب . ولنتعلم من داود أنه حينما تسود حياتنا الألام والحروب أن نصلي (يع١٣:٥) ، ليملك المسيح علينا كل أوقات حياتنا.الآيات (٢-٥):- "٢لِمَعْرِفَةِ حِكْمَةٍ وَأَدَبٍ. لإِدْرَاكِ أَقْوَالِ الْفَهْمِ. ٣لِقُبُولِ تَأْدِيبِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ. ٤لِتُعْطِيَ الْجُهَّالَ ذَكَاءً، وَالشَّابَّ مَعْرِفَةً وَتَدَبُّرًا. ٥يَسْمَعُهَا الْحَكِيمُ فَيَزْدَادُ عِلْمًا، وَالْفَهِيمُ يَكْتَسِبُ تَدْبِيرًا. "نجد هنا عشر كلمات (حكمة/ أدب.. تدبر) وهي صفات يحصل عليها كل من يتغذى على دراسة كلام الله ويعيش به، وهي بالعدد عشر لتناظر العشر وصايا.
١.

لمعرفة حكمة

= الحكمة هنا ليست ذكاء الإنسان أو مهارته. بل هي حكمة إلهية يعطيها الله. وهو شئ عجيب أن يضع الله حكمته تحت طلب الإنسان، لأجل راحته وسعادته وحتى تقوده بأمان وسط إضطرابات العالم، والله سمح بكتابة هذا القدر من أمثال سليمان الـ٣٠٠٠ لتعليم الأجيال المتعاقبة من الكنيسة كيف تسلك في حكمة وتميز بين الأشياء (في١٠:١).
٢.

أدب=

ونفس الكلمة ترجمت

تأديب

وقد وردت في هذا السفر ٢٦مرة. وهي تعني التعليم بطريق التأديب (عب٥:١٢).
٣.

الفهم=

تعني التمييز.
٤.

تأديب المعرفة=

تعني التعلم عن طريق الإختبار سواء إختباري أنا الشخصي أو إختبارات غيري (قصص الكتاب المقدس والسنكسار، بل ربما تعنى أيضاً أن أرى بعينيَّ المصير السيئ للخاطئ فأتعلم أن للخطية عقوبة مؤلمة فأتوب). وبنفس الفكر إن لم أتعلم من قصص الكتاب المقدس ولا من تبكيت الروح القدس على خطيتي ولا من مشاهداتي لمصير الأشرار، هنا يلجأ الله لأسلوب التجارب المؤلمة حتى يستيقظ الإنسان من غفلته ويصبح معنى تأديب المعرفة هو الحصول على المعرفة عن طريق التأديب، (مثل مجاعة الابن الضال) .
٥.

العدل=

JUSTICE "الحكم بدون تحيز"
٦.

الحق=

JUDGMENT "إتخاذ قرار بعد تمييز الأمور"
٧.

الاستقامة=

كلمة تشير للمبادئ القويمة.
٨.

تدبر=

تفكير سليم في المشاكل.
٩.

الذكاء=

القدرة على إكتشاف ما في الآخرين.
١٠.

معرفة=

أي علم = معلومات ذات طابع سليم.

لتعطي الجهال ذكاء=

كلمة جاهل هنا تشير للإنسان عديم الخبرة وهذا يكون معرضاً لكل تأثير. ولكن بدراسته لهذا السفر ودراسة كلمة الله عموماً لا يعود يخطئ ويبدأ يتعلم، وحتى أبسط الناس في معرفته قادر أن يستفيد من هذا السفر، والشاب المندفع يكتسب حكمة الشيوخ.

يسمعها الحكيم فيزداد علماً=

سفر الأمثال الذي هو بوحي من الله لا ينفع الجهال والشباب فقط بل هو نافع أيضاً للحكماء فيزدادون حكمة، وهذه طبيعة تعاليم كلمة الله (١كو٦:٢ ، ٧). والحكيم حقاً هو من يشعر بإستمرار أنه في حاجة لأن يعرف المزيد (١كو١٨:٣). هذا كما يقول المثل المعرف "يعيش المعلم يتعلم" ، ونجد أصل المثل هنا . وأما الحكيم في عيني نفسه فهو جاهل لأنه يشعر أنه أعظم من أن يتعلم. نهلوالعكس فالحكيم حقيقة يشعر في نفسه أنه جاهل ويريد أن يتعلم، فطابع الحكيم هو أنه على استعداد دائماً أن يتعلم.

الفهيم=

هو من إكتسب فهماً وتمييزاً صحيحاً ونما إدراكه بما يسمعه ويقبله من أقوال الحكمة.

تدبير=

مشورات حكيمة وقوة للتمييز.

يكتسب تدبيراً=

في السبعينية مترجمة "يصير مدير الدفة" أي يصير الفهيم فهيماً بالأكثر ومشوراته كلها حكمة فيقود دفة حياة من حوله بمشوراته.آية (٦):- "٦لِفَهْمِ الْمَثَلِ وَاللُّغْزِ، أَقْوَالِ الْحُكَمَاءِ وَغَوَامِضِهِمْ. "

اللغز=

الكلمة الأصلية تحمل معنى "إستخدام كنايات ومجاز للسخرية من شخص أو تأنيبه لدفعه على أن يترك ويتخلى عن طريقه الشرير. وهي نفس الكلمة التي إستخدمت في أمثال المسيح لليهود" (راجع مت١١:١٣ ، ١٦ + يو١٦:١٢) .

غوامضهم=

الكلام غير الواضح (راجع أع٢٤:١٨-٢٨+ ٢٧:٨-٣٩). والمسيح لم يكن يكلم اليهود سوى بأمثال أو ما يسمى ألغاز أي كلام يستخدم فيه الكناية ، وهذه الطريقة تدفع من يسمع ليفكر ويتدبر أموره ، وهم لقسوة قلوبهم لم يفهموا ... لماذا ؟ هم كانوا قد إتخذوا قرارا ولم يقبلوا حتى أن يفكروا . (راجع مت٣٤:١٣ + مر٣٤:٤ + يو٦:١٠ + يو٢٥:١٦ ، ٢٩). ونأخذ مثالا من الأمثال الدارجة لفهم المقصود "اللى يشيل قربة مخرومة تخر على ظهره" والمعنى أن عملك الخاطئ سيجلب عليك أنت الضرر .
والله إختار أن يكون تعليمنا عن طريق التأمل واكتشاف الحقائق بمعونة الروح القدس ولم يقدم الحقائق الإيمانية بطريقة مباشرة فهو بحكمته وجد أن طريق التعلم أفضل لنا. وعمل الخدام هو مساعدة الشعب على فهم كلمة الله. وهكذا شرح فيلبس الكتاب للخصي الحبشي وهذا ما ينبه بولس تلميذه تيموثاوس أن يعمله فيفصل كلمة الحق بالاستقامة (٢تي١٥:٢) فهناك كلمات صعبة كتبها بولس الرسول وأساء البسطاء فهمها(٢بط١٦:٣). أما المتقدمين فهم يقارنون الروحيات بالروحيات.آية (٧):- "٧مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ، أَمَّا الْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ الْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ."

مخافة الرب رأس المعرفة=

تعتبر هذه الآية شعاراً للسفر كله ومبدأه الأساسي. وكلمة رأس تفيد نقطة الإبتداء والجوهر. فبدون معرفة الرب الإله ومخافته لا يمكن البدء بإكتساب الحكمة، التي تقدم إرشاداً للحياة كلها. ونفس هذا الشعار مكرر ثانية في(١٠:٩) مع فارق طفيف في الكلمات. (وراجع إش١:١١ - ٥) حيث تبدو معظم الهبات هنا كصفات المسيا وثمرة حضور روح الله.

الجاهلون

= هم ذوي القلوب الفاسدة والطرق والأفكار الفاسدة الرافضين فى عناد طاعة وصايا الله. وهؤلاء

يحتقرون الحكمة والأدب=

من يعاند ويرفض تنفيذ الوصية هو غير

مهتم بإقتناء الحكمة ورافض أن يتأدب ، هو يسعى وراء شهوته ولا يفكر أن هناك إلها يعاقب من يخالف وصاياه ، ومثل هذا الإنسان لا يوجد فى قلبه مخافة الله أو هو لا يفكر أن هناك يوما للدينونة ، فمن يخاف الله يحترم وصاياه. ولكن لماذا أعطانا الله الوصايا ، هل ليتحكم فينا ويقيد حرياتنا كما يقول الجاهلون ؟ بالرجوع للإصحاح ٢٠ من سفر حزقيال نجد أن الله يعتبر أن أهم ما أعطاه لشعبه هو الوصايا ... فلماذا ؟ لأن الله له هدف واحد تجاه الإنسان وهو خلاص نفسه ، وكذلك أن يحيا الإنسان على الأرض فى فرح بقدر الإمكان إلى أن يصل لأفراح الأبدية . والله يعرف الطريق لهذا ، ويعرف أن عكس هذه الوصايا يسقطنى فى يد الشيطان فيستعبدنى . ونلاحظ أن محبة الله تنسكب في قلوبنا بالروح القدس ، والروح القدس هو أيضاً الذي يبكت على الخطايا. وبدون حب فلا طاعة "ومن يحبني يحفظ وصاياي" والعكس فمن لا يخاف الله ومن لا تكون عينه على وصايا الله لينفذها لن يعرف معنى الحب ولن تنسكب محبة الله في قلبه فيزداد جهلاً. وسفر الأمثال يؤكد في هذه الآية التي هي شعار السفر كله، أنه لا معرفة حقة بعيداً عن مخافة الرب.
ولنلاحظ أن من يقرر أن يحيا في مخافة الرب سيحفظ وصاياه عن خوف ورعدة من العذاب الابدي . ومن يطيع الوصايا سيصير غير مقاوم لعمل الروح القدس. حينئذ سيملأه الروح القدس :-
١- الروح القدس هو روح الحكمة ، حينئذ سيمتلئ الانسان حكمة .
٢- الروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا ( رو ٥ : ٥ ) حينئذ سننفذ الوصايا بسهولة عن حب (يو١٤ : ٢٣ ) .
٣- كلما نما الانسان في حفظ الوصية يزداد إمتلاء ، وبالتالي سيزداد محبة لله وسيزداد حكمة .
٤- الإمتلاء من الروح القدس يجعل تنفيذ الوصايا سهلا ...وذلك لانه يبكت لو اخطأنا
( يو ١٦ : ٨) ويعين ضعفاتنا فنطيع الوصايا بسهولة ( رو٨ : ٢٦ ) وذلك ليس بالضغط ولكن بالإقناع ( إر ٢٠ : ٧ ) والله هو العامل فينا أن نريد وأن نعمل
( في ٢ : ١٣ ) .الآيات (٨-٩):- " ٨اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، ٩لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ."

نجد هنا المبدأ الثاني للمعرفة وهو طاعة الوالدين.

والمبدأ الأول هو مخافة الله. وطاعة الوالدين هي وصية من الوصايا العشر وهي أيضاً تعليم للعهد الجديد "راجع (أف٢:٦ + كو٢٠:٣ + لو٥١:٢). ونرى في الكتاب المقدس أن طاعة الوالدين مقترنة مع الخضوع لله، لذلك فكثير من المفسرين يرون أن وصية أكرم أباك وأمك" هي من وصايا اللوح الأول، فهي من الوصايا التي تتجه نحو الله، فإكرام الوالدين هو اعتراف وتسليم بالسلطان الإلهي. وفي (٢تي٢:٣) يضع الرسول عدم طاعة الوالدين في قائمة علامات إرتداد الأيام الأخيرة.
ولنقارن بين التعاليم السماوية التي جاءت في الكتاب المقدس وبين تعاليم الشعوب التي لها سمات الحكمة العالمية البشرية ، فالفرس والرومان كانوا يعلمون بوجوب طاعة الأب فقط.

إسمع=

معناها أَطِعْ.

شريعة=

أي تعليم (تث٩:٤+٧:٦+١٩:١١+٤٦:٣٢) نرى هنا ماذا يجب أن يعلم الأباء أبنائهم. فطاعة الوالدين واجبة إذا كانت تعاليمهم في ضوء مخافة الله.

يا إبني=

سليمان كمعلم للحكمة يخاطب شعبه ومستمعيه وكل قارئ بلقب يا إبني وهذه الطريقة إتبعها معلمي الحكمة. وقد وردت في هذا السفر ٢٦ مرة سواء بصيغة الفرد كما وردت هنا أو بصيغة الجمع "أيها البنون ١:٤". وهذا أسلوب رقيق في التخاطب وقد إستعمل حزقيا نفس الأسلوب في (٢أي١١:٢٩).

إكليل نعمة=

نعمة أي جمال أو حلية والقلائد رمز للجمال (نش١٠:١) وللسلطان (دا٧:٥) وهكذا علينا أن لا نشعر بفخر أو مجد في شئ عالمي، بل المجد الحقيقى هو في طاعة وصايا الله. والمعنى هنا أن من يطيع وصية إكرام الوالدين ستكون البركة التى يعطيها الله له فى حياته ظاهرة لكل إنسان كإكليل على رأسه .

ويبدأ من هنا ١٣ درساً في الحكمة:


١- تجنب أصدقاء السوء (٨:١-١٩)
٢- طلب الحكمة بجدية ومكافأتها (١:٢-٩)
٣- ثق وأطع (١:٣-١٠)
٤- مسرات الحكمة (١١:٣-٢٠)
٥- مظاهر الحكمة ونتائجها (٢١:٣-٣٥)
٦- سليمان تعلم الحكمة من أبيه (١:٤-٩)
٧- ضرورة كراهية الشر (١٠:٤-١٩)
٨- ضرورة الالتصاق بالخير (٢٠:٤-٢٧)
٩- الحكمة في العلاقات بين الجنسين (١:٥-٢٣)
١٠- تحذير من بعض التصرفات الخاطئة (١:٦-١٩)
١١- تحذير من خطية الزنى (٢٠:٦-٣٥)
١٢- خطورة الزنى (١:٧-٢٧)
١٣- الحكمة تقدم نفسها (١:٨-٣٦)
وفي الإصحاح الثامن نجد الدروس تصل إلى ذروتها، ونجد هنا درساً فيه الحكمة تتشخصن ، أى تصبح شخصا في شخص المسيح وتكمل الصورة في الإصحاح التاسع بأن يقدم المسيح نفسه ذبيحة بل يقدم نفسه مأكلاً ومشرباً. وتختتم الدروس في الإصحاح التاسع بملخص مقارن بين الحكمة والجهالة . ونرى وليمة يقيمها كلاهما يدعوان لها البشر. وكل منا حر في أن يستجيب لأحدهما.الآيات (١٠-١٩):- "١٠يَا ابْنِي، إِنْ تَمَلَّقَكَ الْخُطَاةُ فَلاَ تَرْضَ. ١١إِنْ قَالُوا: «هَلُمَّ مَعَنَا لِنَكْمُنْ لِلدَّمِ. لِنَخْتَفِ لِلْبَرِيءِ بَاطِلاً. ١٢لِنَبْتَلِعْهُمْ أَحْيَاءً كَالْهَاوِيَةِ، وَصِحَاحًا كَالْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، ١٣فَنَجِدَ كُلَّ قِنْيَةٍ فَاخِرَةٍ، نَمْلأَ بُيُوتَنَا غَنِيمَةً. ١٤تُلْقِي قُرْعَتَكَ وَسْطَنَا. يَكُونُ لَنَا جَمِيعًا كِيسٌ وَاحِدٌ». ١٥يَا ابْنِي، لاَ تَسْلُكْ فِي الطَّرِيقِ مَعَهُمْ. اِمْنَعْ رِجْلَكَ عَنْ مَسَالِكِهِمْ. ١٦لأَنَّ أَرْجُلَهُمْ تَجْرِي إِلَى الشَّرِّ وَتُسْرِعُ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. ١٧لأَنَّهُ بَاطِلاً تُنْصَبُ الشَّبَكَةُ فِي عَيْنَيْ كُلِّ ذِي جَنَاحٍ. ١٨أَمَّا هُمْ فَيَكْمُنُونَ لِدَمِ أَنْفُسِهِمْ. يَخْتَفُونَ لأَنْفُسِهِمْ. ١٩هكَذَا طُرُقُ كُلِّ مُولَعٍ بِكَسْبٍ. يَأْخُذُ نَفْسَ مُقْتَنِيهِ."

هو درس تحذير من المعاشرات الرديئة:


إن تملقك الخطاة=

فالشرير يحاول إغراء صديقه البسيط كما أغوت الحية أمنا حواء.

لنختف للبريء=

أي نتربص للبريء لأذيته.

نبتلعهم أحياء كالهاوية=

أي نفترسهم أحياء، كما تقع فريسة في الحفرة التي يحفرها الصياد.

وَصِحَاحًا كَالْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ

= صحاحا أى بكل ما عندهم من ممتلكات فلا نفقد شئ مما يمتلكون .

أرجلهم تجري إلى الشر=

كناية عن شدة رغبتهم وشوقهم إلى فعل الشر.

قنية فاخرة=

هكذا كل إنسان عالمي شرير يتصور أن ما يحصل عليه هو قنية تملأ بيته، بينما أن ما يجب أن نعرفه ويعرفه كل إنسان روحي أن العالم باطل وما نمتلكه ما هو إلا تراب، بل أن ما نمتلكه بواسطة الظلم ما هو إلا نار تحرق ما هو موجود عندنا أصلاً.

تلقي قرعتك وسطنا=

يشرح سليمان هنا أن الغواية تبدأ بدعوة بسيطة من الأشرار لنا، أن نكون معهم ونعيش معهم. ثم تكون لنا معهم شركة=

كيس واحد=

وهذا الكيس يجب أن يكون ممتلئ لننفق منه على ملذاتنا. ولكن كيف نملأ هذا الكيس=

نكمن للدم=

أي نقتل الأبرياء لنسرق منهم ما يمتلكونه.
وسليمان هنا يدعو لاعتزال الشر والأشرار فلا يكون لنا قرعة معهم ولا أي شركة ولا كيس واحد (رؤ٤:١٨ ، ٥ + إش١١:٥٢) ومع من تكون لنا شركة = الإجابة هي في (أع٤٢:٢-٤٧) . وكل مفتوح العينين سيرى شباك الأشرار في محاولاتهم إغوائه، فالأشرار يحبون غواية الآخرين ليكونوا جماعة شريرة، فالخاطئ يحب الصحبة في طريقه الشريرة، وطريقهم في هذا غواية الأبرياء البسطاء. ودعوة سليمان هنا أن نمتنع عن الخطوة الأولى وهي أن لا نقبل صحبة الأشرار وإلا تبع ذلك خطوات كثيرة مخيفة في طريق الإنحدار إلى هاوية الشر. ولنلاحظ أن السلوك في طريق الشر يشبه الإنحدار على تل لأسفل، ولا شئ يستطيع أن يوقف المتدحرج، بل هو كلما إنحدر لأسفل تزيد سرعته ويزداد إقترابه للهاوية، وهل يقف الشرير أو يتحذر من العواقب السيئة لباقي الأشرار؟! أبداً!! فهو يندفع بالأكثر وذلك لأنه يصبح غير قادر على ذلك بينما هو يهوي لأسفل التل.

لأنه باطلاً تنصب الشبكة في عيني كل ذي جناح=

الطائر المفتوح العينين يرى الشبكة المعدة لاصطياده فيهرب منها مستخدماً في ذلك جناحيه القويين. ولاحظ أن الله يعطي بصيرة لأولاده يرون بها الشباك المنصوبة لهم ويعطيهم أجنحة ليهربوا (الأجنحة هي حياتهم السماوية التي يرفضون بها الشر).

أما هم فيكمنون لدم أنفسهم=

أي يكون إندفاعهم في مؤامراتهم الشريرة لإهلاك الأبرياء هو إندفاع نحو هاويتهم وهلاكهم هم أنفسهم، أي أن الشرير سيمسك في نفس الشبكة التي ينصبها للبريء (هامان صُلب على الصليب الذي أعده لمردخاي البار) .

يأخذ نفس مقتنيه=

الكسب الشرير يهلك نفس الذي إقتناه بطريق شرير (١تي٩:٦ ، ١٠). وطريق فتح العينين هو كلمة الله التي تضئ الطريق فلا نبدأ في الإنحدار للهاوية. ولنرى التسلسل في الإنحدار الذي ينتهي بدمار الأشرار.
١- صداقة الأشرار ٢- قبول غوايتهم (تملقهم) ٣- يكون وجودنا معهم (قرعتنا)
٤- شركة معهم (كيس) ٥- إغراء المال (قنية فاخرة) ٦- نكمن للدم (قتل)الآيات (٢٠-٣٣):- "٢٠اَلْحِكْمَةُ تُنَادِي فِي الْخَارِجِ. فِي الشَّوَارِعِ تُعْطِي صَوْتَهَا. ٢١تَدْعُو فِي رُؤُوسِ الأَسْوَاقِ، فِي مَدَاخِلِ الأَبْوَابِ. فِي الْمَدِينَةِ تُبْدِي كَلاَمَهَا ٢٢قَائِلَةً: «إِلَى مَتَى أَيُّهَا الْجُهَّالُ تُحِبُّونَ الْجَهْلَ، وَالْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِالاسْتِهْزَاءِ، وَالْحَمْقَى يُبْغِضُونَ الْعِلْمَ؟ ٢٣اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هأَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي. ٢٤«لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، ٢٥بَلْ رَفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتِي، وَلَمْ تَرْضَوْا تَوْبِيخِي. ٢٦فَأَنَا أَيْضًا أَضْحَكُ عِنْدَ بَلِيَّتِكُمْ. أَشْمَتُ عِنْدَ مَجِيءِ خَوْفِكُمْ. ٢٧إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَالزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ. ٢٨حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي. ٢٩لأَنَّهُمْ أَبْغَضُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ الرَّبِّ. ٣٠لَمْ يَرْضَوْا مَشُورَتِي. رَذَلُوا كُلَّ تَوْبِيخِي. ٣١فَلِذلِكَ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِ طَرِيقِهِمْ، وَيَشْبَعُونَ مِنْ مُؤَامَرَاتِهِمْ. ٣٢لأَنَّ ارْتِدَادَ الْحَمْقَى يَقْتُلُهُمْ، وَرَاحَةَ الْجُهَّالِ تُبِيدُهُمْ. ٣٣أَمَّا الْمُسْتَمِعُ لِي فَيَسْكُنُ آمِنًا، وَيَسْتَرِيحُ مِنْ خَوْفِ الشَّرِّ»."في الآيات (١٠-١٩) أظهر سليمان خطورة من يستمع لغواية إبليس، وفي هذه الآيات يظهر خطورة من لا يسمع لنداء الله.

رؤوس الأسواق=

أي أهم الأسواق حيث يزدحم الناس.

مداخل الأبواب=

حيث يجتمع شيوخ المدينة والقضاة. والمقصود أن صوت الله ينادي لكل واحد ويصل لكل إنسان، في كل مكان. والمسيح لم يتكلم سراً (يو٢٠:١٨) وهكذا علم تلاميذه (مت٢٧:١٠ + إش١٩:٤٥). وقارن مع

الحكمة تنادي في الخارج. في الشوارع.

وهنا نرى الحكمة شخصاً يتكلم وينادي ويدعو الناس ليبتعدوا عن طريق الجهل، تدعوهم وهم في التجارة والأسواق وبين طالبي العدل عند الأبواب، ونلاحظ أن الحكمة كشخص تكون المسيح أقنوم الحكمة. والله لا يترك وسيلة إلا ويستخدمها ليدعو كل إنسان .
ثم نجد هنا درجات الرافضين لنداء الحكمة ومواصفاتهم فهم:

١. الجهال=

البسطاء، عديمو المعرفة، والدعوة لهم هنا معناها إلى متى لا تطلبون المعرفة "هلك شعبي من عدم المعرفة" (هو٦:٤). وهؤلاء البسطاء يسهل إنقيادهم للشر.

٢. المستهزئون=

وهؤلاء يسخرون من الحكمة. ونلاحظ هنا درجة أعمق في الشر من الجاهل فالجاهل حينما يتقدم خطوة جديدة في الشر يبدأ في الاستهزاء بالحكمة. ونلاحظ أن من يرفض الحكمة ويرفض أن يتعلمها، سريعاً ما يتحول إلى مستهزئ.

٣. الحمقي=

نرى هنا المنحدر الذي ينحدر عليه الجاهل، فهو أولاً كان جاهلاً بلا معرفة ثم بدأ طريق الإنحدار وصار مستهزئاً، وإزدادت سرعة الإنحدار ووصل لدرجة أسوأ وهي الحمق، فهو ينحدر من سيئ إلى أسوأ. والأحمق هو من صار في عناد يرفض المعرفة. ومعنى الكلمة العبرية المستخدمة هنا عن الأحمق أنه شخص عديم الشعور بالنسبة للحق الأدبي، ويتصرف بغير اعتبار له.
وهذه الدرجات رأيناها مع الفريسيين فقد سمحوا للرب يسوع أولاً أن يقرأ لهم في المجمع ولكنهم رفضوا أن يتعلموا فصاروا جهال ثم بدأوا يستهزئون به ثم أخيراً صلبوه. (لو١٠:٤+٢:١٥+١٤:١٦+مت٢٠:٢٧). وهنا نرى المسيح (أقنوم الحكمة) يخاطبهم

لأني دعوت فأبيتم ومددت يدي وليس من يبالي.

وقوله مددت يدي كناية عن التوسل والتضرع. (وقارن مع إش١٢:٦٥+٤:٦٦+إر١٣:٧،١٤).

هأنذا أفيض لكم من روحي.

ولاحظ أن المتكلم.. هو المسيح

الحكمة تنادي

وقارن مع قول المسيح أنه يرسل لنا الروح القدس (يو٧:١٦+يو٢٦:١٥+يو٣٨:٧ ، ٣٩) ونلاحظ أنه بمعونة الروح القدس يتوب الإنسان ويكون للكلمة تأثير وقوة ، فالروح القدس عمله التبكيت (يو٨:١٦) . ولذلك يقول هنا

إرجعوا عند توبيخي.

وقوله هذا يشير للتوبة التي تنشأ عن تبكيت الروح القدس (زك٣:١). فالحكمة (المسيح) يدعو الخطاة للتوبة والروح القدس يبكت ويعين على التوبة.

أضحك.. أشمت=

تعبيران مجازيان بلغة بشرية للتعبير عن موقف الله إزاء من إحتقر دعوته ، وهذا بمعنى أن الله لن يستجيب له عند صراخه. وقوله

كزوبعة.. كعاصفة=

إشارة للهلاك السريع المباغت ولاحظ في آية (٢٩) ارتباط العلم بمخافة الله. وفي (٢٨)

يدعونني فلا أستجيب

الله يعطي زماناً للتوبة، فإذا أضاع الإنسان فرصة التوبة لا يستجيب له الله بل يؤدبه ويعاقبه (رؤ٢١:٢-٢٣). وأيضاً رفض العذارى الجاهلات. وبنفس المفهوم فالغني في الجحيم كان يصرخ بلا إستجابة.

لأن إرتداد الحمقى يقتلهم=

أي تحولهم عن طريق الحكمة إلى طريق الجهالة والشر. وعكس هذا تماماً

المستمع لي يسكن آمناً=

لأنه بنى بيته على الصخر (مت٢٤:٧ ، ٢٥). فمن يزرع للجسد يحصد فساداً (غل٧:٦ ، ٨).
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!