هذه نبوة بسقوط مصر ثم رجوعها لله. ولماذا تسقط ؟ بسبب كبريائها. فمصر تشير للمملكة المتعجرفة المتكبرة، مفتخرة ومتكبرة بنيلها وأرضها وخيراتها. هي عرفت الله لكنها استبدلت الخالق بالمخلوق (رو١ : ٢٥) فبدلاً من أن يعبدوا الله عبدوا الأوثان. فإنحطوا سياسياً وأدبياً. ومصر في الكتاب المقدس تشير في أماكن كثيرة للعالم. وفرعون المتكبر القاسي يشير لرئيس هذا العالم (إبليس) كما رأينا في أيام وجود الشعب في مصر وخروجه منها. والعكس فيوسف سُمِّيَ مخلص العالم كرمز للعتيد أن يأتي مثله. ونجد في هذا الإصحاح نبوءة بسقوط مصر ثم رجوعها إلي الله وهي قسمان:-
الأول:
الوعيد لمصر (١ - ١٧)
والثاني
الوعد لمصر (١٨ - ٢٥) وخلاصة الإصحاح "يضرب الرب ضارباً فشافياً" (آية ٢٢) فالله يضرب لا ليبيد !! حاشا، بل ليؤدب ويشفي. ومن الأهداف الثانوية إظهار ضعف مصر ليهوذا فلا تتكل علي مصر ثانية بل تتكل علي الله. وهناك رأي بأن هذا الإصحاح يبدأ بدخول المسيح إلي أرض مصر ثم دخول المسيحية إلي مصر بعد ذلك وتنتهي بنهاية هذا العالم حينما تؤمن البقية من إسرائيل.آية (١):- "١وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. "
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ
= الوحى شمل عمر المسيحية في مصر من يوم دخول المسيح إلى مصر إلى نهاية العالم (آخر آية فى الإصحاح) .
سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ
= هي العذراء مريم فالسحاب عموما يشير للقديسين المرتفعين عن الأرضيات ومحلقين في السماويات (عب ١٢ : ١). وهي خفيفة ومرتفعة نظراً لقداستها لذلك قال عنها سريعة. ويذكر التقليد أنه عند دخول المسيح إلي أرض مصر كانت الأوثان تسقط في كل مدينة يقيمون بها، فكانوا يطردونهم ولذلك إضطروا أن يسيروا ١٠٠٠كم في أرض مصر. وكان هذا ليبارك المسيح أرض مصر كلها ، فلها دورها فى حفظ الإيمان السليم قديما (أثناسيوس وغيره) ، وفى إظهار حقيقة ضد المسيح فى نهاية الأيام حين يخدع هذا الوحش العالم كله ويرعبهم بوحشيته (رؤ ١٣) وقارن مع (دا١٢ : ١ - ٣) .آية (٢):- "٢وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. "تاريخياً فقد حدثت فترة إنقسامات بين المصريين فإنقسمت المملكة إلي ١٢ مملكة كل واحدة ضد الأخرى. وذلك بعد ضرب أشور لمصر وتخريبها. وبعد دخول المسيحية هيج الشيطان المصريين الوثنيين ضد المسيحيين فعاشت الكنيسة فترات طويلة في استشهاد حباً لفاديها.آية (٣):- "٣وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ. "تركهم الرب ليتضايقوا ويظهر بطل أصنامهم،
فَيَسْأَلُونَ أَوْثَانَهم
وسحرتهم ولا يجدون إجابة. وهدف الله من الضيقة أن تتضع مصر فيعرفه المصريين ويرجعوا إليه. الله يريد أن يبارك مصر لأنه يطلب منها عملا ، ومع الكبرياء لا يمكن لله أن يتعامل مع أحد ، لذلك فالله يشفى مصر من الكبرياء حتى يتعامل معها .
الْعَازِفِينَ
= السحرة (في ترجمات كثيرة). وحتى الآن فمن لا يملأ الإيمان قلبه حين يقع في ضيقة يذهب لأمثال هؤلاء الدجالين والسحرة.آية (٤):- "٤وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
تاريخياً:
إستولي علي مصر كثير من الولاة القساة إبتداء من أسرحدون الذي بعدما فتح مصر قسمها ٢٠ قسماً وغير أسماء مدنها وأمر وكلاؤه أن يقتلوا وينهبوا وكأن ذلك من الواجبات. ثم أتي بعده اليونانيين والرومان والأتراك وكان حكمهم قاسياً. وإذ يتقسي قلب الشعب بسبب خطيتهم يسمح لهم الله بحكام قساة. "ما فعلته يفعل بك " (عو١٥ ) ونتيجة لهذه القسوة ترك الكنيسة كثيرون .الآيات (٥-١٠):- "٥وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. ٦وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. ٧وَالرِّيَاضُ عَلَى النِّيلِ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. ٨وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ، ٩وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. ١٠وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً، وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ. "الشر يحمل ثمره المر في حياة الإنسان واحتياجاته الضرورية. وهنا نري عقاب مادي وزمني لمن هو مستعبد للشياطين. فالنيل هو متكل مصر يجف، فيعم البوار وتدمر كل المؤسسات التجارية. وقد سحب الأتراك من مصر كل العمال المهرة. وبعد أن كانت مصر مشهورة بكتانها الذي تصدره ويسبب دخلاً كبيراً للتجار، ضاع هذا الدخل.
والْبَحْرِ
= أي النيل. وتكون
الأَنْهَار
أي الترع وفروع النيل.
عُمُدُهَا
= أكابر الهيئة الإجتماعية. وروحياً فإن جفت مياه الروح القدس تصير حال الإنسان للجوع والعطش وقريباً من اللعنة. والصيادون هم الكارزون وخدام الله فى كل زمان، وما أكثر حزنهم حينما يلقون شباكهم فلا يجدون صيداً ( وكان هذا نتيجة لترك الكثيرين للكنيسة آية ٤). أما الكتان والثياب البيض فهي ثياب البر التي يجاهدون للحصول عليها ليلبسها شعب الله. ونفهم أن الصورة فى هذه الآيات هى صورة ضعف عام للكنيسة ، وصوت الروح القدس إنطفأ =
وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ
فالنهر يشير للروح القدس .
وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ =
فالسمك مات والسمك هو إشارة للمؤمنين الذين تركوا الإيمان ، وهذا عكس الصورة الموجودة فى حزقيال ٤٧ حيث تتحول المياه المالحة التى تسبب العطش والموت إلى مياه حلوة فى نهر ، فيحيا السمك ويزداد فيفرح الصيادون .
= فهم إتكلوا علي حكمتهم ولكنهم عجزوا عن معرفة أسباب هذه المصائب، فحكمة العالم أمام الله جهالة. وهذا ناشئ عن الكبرياء. والحكمة هى عطية من الله لمن يستحقها، فكيف يعطيها الله لمن يقف ضده. ومازال المصريون لو أرادوا أن يقولوا عن إنسان أنه متكبر وعنيد يقولون عنه أنه فرعون أو متفرعن. وهذا حال الكثيرين الذين يشعرون بأنهم أقوياء فيزداد كبريائهم ولكن يرجى مراجعة تفسير إشعياء ١٠ .الآيات (١٣-١٥):- "١٣رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. ١٤مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا، كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. ١٥فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ، نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ.
نُوفَ
= ممفيس،
أَسْبَاطِهَا
= طبقاتها من كهنة وعسكر ورعاة.
رُوحَ غَيٍّ
= الله له الحق أن يسحب القوي العقلية والحكمة من إنسان لا يستحقها حين يريد.
رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ
=
رأس
= الشرفاء أو أصحاب المشورة أو القادة والرؤساء .
ذنب
= الفعلة أصحاب الصناعة. هذا ما يعمله الله مع العالم الشرير أن ينزع منه حكمته فيتخبط. ومصر ترمز للعالم الشرير فهي قد أذلت شعب الله تحت لسع السياط وهكذا العالم الشرير يذل شعب الله تحت لسع سياط شهوة الجسد. لذلك يؤدب الله العالم الشرير بنزع حكمتهم فيصيرون مضِلِّين ومضَلين (٢ تي ٣ : ١٣). وبسبب المشورات المضللة خسرت مصر كثيرا عبر التاريخ . هذه الآيات تشير لفترة مرت فيها مصر بحالة ضعف فى كل شئ .آية (١٦):- "١٦فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ، فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. "قد يكون ذلك اليوم هو يوم هجوم الأشوريين، وحينما إنهزم جيش مصر قال ملك مصر "صار رجالي نساء". هذا الكلام موجه لإسرائيل فهل بعد هذا يعتمدوا ويتكلوا ويتحالفوا مع مصر. ملعون من يتكل علي ذراع بشر. بل في الآية القادمة نجد فرعون لا يرتعب من ملك أشور فقط بل من يهوذا نفسها. هذا الخوف ناشئ عن حالة الضعف الموجودة .آية (١٧):- "١٧وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْبًا لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. "قد يكون هذا حينما خضعت يهوذا لأشور أو لبابل وصار رجال يهوذا ضمن جيوش هذه الدول القوية. أو فترة أخري في التاريخ كانت فيها أرض يهوذا أقوي من مصر وترعبها بأسلحتها. وروحياً فيهوذا تشير للكنيسة أرض المسيح التي أصبحت رعباً لأرض مصر رمز العالم وشياطينه. ولنري في آية (١) كيف إهتزت أوثان مصر أمام المسيح.آية (١٨):- "١٨فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ، يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ»."تاريخياً قد يكون في بعض الفترات أن وُجِدَ اليهود في مصر. وتكلمت المناطق التي يسكنوها لغتهم. وروحيا فهذه إمتداد للغة السيد المسيح أي المسيحية إلي مصر. ورقم ٥ يشير للحواس التي تتقدس وتصير سمائية.
هليوبوليس
= بالعبرية إر- ها - هيرس مدينة الشمس أي مركز لعبادة الشمس وفي الحاشية جاءت الكلمة إر - ها - شيرس = مدينة الهلاك. فبعض الحروف تقرأ بطريقتين. والمعني أن أماكن الهلاك أي المعابد الوثنية في مصر تتحول إلي المسيحية. وحيثما عبد المصريون الشمس فى وثنيتهم تحولوا لعبادة المسيح شمس البر .آية (١٩):- " ١٩فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. "
مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ
= هذه نبوة عن إيمان المصريين بالمسيح وقد تكون أيام مارمرقس. ولا تطبق هذه الآية علي وجود اليهود في مصر فيستحيل علي اليهود إقامة مذبح لهم خارج أورشليم (تث ١٢).
وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ
= يقال علي بطرس ويعقوب ويوحنا أعمدة، هكذا سماهم بولس الرسول. وكل من يغلب يصير عموداً في هيكل الله (رؤ ٣ :١٢) . وقد يكون هذا العمود هو مارمرقس الرسول. ولكن هذه الآية تدل على إيمان قوى يصل إلى حدود مصر فى الأيام الأخيرة ليكشف حقيقة الوحش ، الذى هو ضد المسيح والذى يتواجد فى أورشليم فى نهاية الأيام (راجع سفر الرؤيا إصحاحى ١١ ، ١٣). ولقد نشر كتاب فى أوروبا سنة ١٩٩٢ ذكر فيه أن عدد اليهود الذين آمنوا بالمسيح وتوجهوا إلى إسرائيل وإعتمدوا فى نهر الأردن كانوا ٦٠٠٠٠ شخص أطلقوا على أنفسهم اليهود الماسيانيين (وحاليا سنة ٢٠١٦ وصل العدد إلى ٣٥٠٠٠٠). هؤلاء هم من يحتاجوا لدعم من الكنيسة القوية التى يؤسسها المسيح الآن فى مصر فتصير عمود للرب =
عمود للرب عند تخمها
. التخم يعنى الحدود ما بين مصر وإسرائيل . والمذبح هنا لا يعني سوي مذبح يقدم عليه ذبيحة الإفخارستيا (جسد ودم المسيح).آية (٢٠):- "٢٠فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا وَيُنْقِذُهُمْ. "شهداء المصريين المسيحيين يفوقون شهداء العالم أجمع والمخلص المحامي هو المسيح. وقد يكون
المخلص والمحامى
هو شخص يرسله المسيح ليعين الكنيسة فى ضيقتها. هذا الإيمان القوى سيكون شهادة للمسيح فى أيام الوحش ليس للمصريين فقط بل لكل العالم.آية (٢١):- "٢١فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ. "هناك نصيب للمصريين في بركة معرفة الرب في الأيام الأخيرة ورفضهم لضد المسيح.آية (٢٢):- "٢٢وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. "هذه الآية هي خلاصة الإصحاح كله، فالله لا يضرب إلا ليشفي وبعد أن تكون مصر قد تعلمت من الدينونات المنصبة عليها، ستعود للمسيح.آية (٢٣):- "٢٣فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. "قد تكون نبوة عن سلام بين مصر وأشور.والمسيح سمَّي نفسه الطريق إذاً هي وحدة إيمان في طريق المسيح أو الإيمان الصحيح بالمسيح بين مصر وأشور. ولاحظ أنه بعد السبي تشتت شعب الله ، جزء في أورشليم وجزء في بابل وجزء في مصر ويبدو أن في الأيام الأخيرة سيكون شعب الله في هذه المناطق. التى تمتد من مصر عبر إسرائيل (قطعا من تحول منهم للمسيحية) إلى مصر.آية (٢٤):- "٢٤فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ،"قوله
ثلثا
إشارة لنوع من الوحدة بين إسرائيل ومصر وأشور. وهى ليست وحدة سياسية بل إيمانية لأنه يقول
بركة فى الأرض.
كما ارتبطت مصر وأشور وإسرائيل في حروب هكذا في نهاية الأيام سيرتبطون إيمانياً في وحدانية العبادة، حينما يؤمن إسرائيل (البقية) ويتحدون إيمانياً مع مؤمني مصر وأشور، فتكون هذه الوحدة في إيمان قوي هي بركة للأرض أو خميرة تخمر العالم كله، وربما في رفضهم لضد المسيح. ولإظهار حقيقته لكل العالم إذ أن العالم كله سيذهب وراءه إما عن خوف أو أنهم سيصدقون خداعه "فسيسجد له جميع الساكنين على الأرض" (راجع رؤ١٣) .آية (٢٥):- "٢٥بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»."إذاً هي بركة ثلاثية للمؤمنين في إسرائيل ومصر وأشور، أو لكل الأمم ولليهود الذين آمنوا بالمسيح أي لمؤمني العالم كله. ونفهم من( رو ١١) أن بولس الرسول يقول أنه في الأيام الأخيرة وقبل مجئ المسيح مباشرة ستؤمن البقية من اليهود الذين يشير إشعياء النبي إليهم . إذاً هذه البركة الثلاثية هنا تتكلم عن إيمان كنيسة مصر وكنيسة إنطاكية الصحيح ، ومعهم البقية التي آمنت بالمسيح كمخلص في اسرائيل ، وأن إيمان الثلاثة الصحيح والقوي سيكون قادراً أن يكشف للعالم المخدوع شخص ضد المسيح ، والذي سيظهر في الأيام الأخيرة وسيضل معظم الأمم . وهذا الايمان الصحيح هو بركة فى الأرض لأنه سينقذ العالم من الإنقياد وراء هذا الوحش ، وهنا نرجع لقول دانيال النبى "والفاهمون يضيئون كضياء الجلد، والذين ردوا كثيرين إلى البر" (دا١٢ : ٣) . وقطعا فلا بركة لإسرائيل ما لم تؤمن بالمسيح، وهذا ما قاله السيد المسيح بنفسه "هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب" (مت٢٣ : ٣٨ ، ٣٩) وقول السيد " لا تروننى..حتى تقولوا " فهذا يعنى مجيئه الثانى فى نهاية الأيام . وفى (رو١١ : ١٢ - ١٥) يقول القديس بولس الرسول أن إيمان اليهود بالمسيح علامة على نهاية هذا العالم والقيامة العامة بعد المجئ الثانى للسيد المسيح. ولذلك نقول أن هذا الإصحاح ينتهى بنهاية العالم وبدأ بدخول المسيح والمسيحية لمصر . ونلاحظ أنه منذ عدة سنوات جاء كتاب مقدس طافيا على وجه ماء النيل إلى كنيسة السيدة العذراء بالمعادى. وكان مفتوحا على هذا الإصحاح . وإن أشار هذا لشئ فهو يشير إلى أن الله يريد أن ينبه شعبه فى مصر أن يستعدوا فالأيام إقتربت ، فالمسيح الذى جال فى كل بلاد مصر ليباركها (آية١) ويعطيها البركة فى نهاية الإصحاح (آية٢٥) يطلب منا أن نسهر ونستعد لنكون من الفاهمين المستعدين لكشف حقيقة زيف الوحش ضد المسيح (دا ١٢ : ٣) .
تسلسل أفكار الإصحاح
آية١ :-
الرب يسوع المسيح يأتى إلى مصر مع أمه العذراء ويوسف النجار هاربا من هيرودس. ولكنه فى تجوله فى مصر كلها باركها لأنه يريد شيئا من مصر، ظهر فى أبائها جبابرة الإيمان مثل أثناسيوس الرسولى وكيرلس عامود الدين. وقديسيها العظماء مثل الأنبا أنطونيوس. بل يطلب من كنيسة مصر أيضا ما سيتضح فى نهاية الإصحاح. والنتيجة المتوقعة لهذه البركة ظهرت سريعا وجاء القديس مار مرقس وأدخل المسيحية التى سريعا ما إنتشرت فى مصر وسقطت الوثنية =
ترتجف أوثان مصر
.
آية٢ :-
لم يهدأ الشيطان وهيج الوثنيين ضد المسيحية، وبدأ الإضطهاد ضد الكنيسة. ولكن لا خوف على الكنيسة من أى إضطهاد، فالمسيحية تنمو وتمتد خلال الإضهادات بل وتتقوى بالأكثر. وهذا ما حدث فقد إنتشرت المسيحية خلال فترة الإضطهاد هذه.
آيات٣ ، ٤ :-
إشارة لإضطهاد عنيف بل مستمر =
أغلق على المصريين فى يد مولى قاسٍ.
ونرى بداية ظهور ضعف المسيحية
فيسألون الأوثان
. ولنسأل ما سبب فترة الضعف التى مرت بها الكنيسة؟! مع إمتداد المسيحية إنتهت فترة الإضطهاد، وأتت فترة راحة. ومع الراحة للأسف يبتعد الناس عن الله فتضعف المسيحية (راجع موقف كنائس سميرنا وبرغامس وثياتيرا وساردس فى سفر الرؤيا، لترى أنه نتيجة للراحة مع إنتشار المسيحية لم يتبقى سوى قلة مؤمنة (ساردس).
أيات٥ - ١٠ :-
نرى هنا صورة مؤلمة إذ ضعفت الكنيسة وتركها المؤمنون نتيجة هذا المولى القاسى أو الحكم القاسى. ولكن الضعف لم يكن بسبب المولى القاسى بل لأنهم عوضا عن أن يذهبوا لله ويلتجأوا إليه ذهبوا للأوثان (كنيسة برغامس فى الرؤيا). وحزن الصيادين لأن شباكهم أصبحت بلا سمك (كنيسة ساردس)، والسمك يرمز للمؤمنين والشباك ترمز للكنيسة (وراجع تفسير الـ ١٥٣ سمكة فى يو٢١).
أيات١١ - ١٦ :-
فترة ضعف ربما سياسى أو إقتصادى أو عسكرى ناتج عن تخبط الحكام إذ كانوا بلا حكمة.
آية١٧ :-
نتيجة فترة التخبط صارت
يهوذا رعبا لمصر
وربما فى هذا إشارة لفترة حرب تنهزم فيها مصر أمامهم، ونشكر الله أن هذه الغمة إنتهت بعد سنوات قليلة من الهزيمة وإنتصرت مصر. ولكن هذه الفترة الكئيبة كان بداية لبركات أرادها الله لمصر التى باركها حينما زارها من قبل مع أمه العذراء. ولاحظ أن سر قوة إسرائيل كان راجعا لإعتمادها على الدول الغربية وأمريكا وليس الله، لذلك قال الله عنها "أمة طويلة وجرداء" فى (إش١٨ : ٢). الرعب من إسرائيل راجع لمساندة الدول ذات حفيف الأجنحة وتسليحها لإسرائيل.
آيات١٨ ، ١٩ :-
بداية البركات نراها فى طريقة كتابة
مدينة الشمس
فهى قد تقرأ مدينة الهلاك وقد تقرأ مدينة الشمس. وهذا مقصود لأنه مع الضيقات التى يسمح بها الله يتشدد شعب الله، ويتركوا خطاياهم ويعودوا بالتوبة إلى الله. وبعد أن كانوا مدينة للهلاك صاروا مدينة للشمس، يسكن وسطهم المسيح شمس البر. ويكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر إشارة للكنيسة القوية التى إمتلأت بالمؤمنين التائبين الأقوياء.
أيات ٢٠ - ٢٢ :-
إستمرارا لمخطط الله فى تكوين كنيسة قوية، نجد أن هناك بعض الضيقات التى يسمح بها الله، وهذه الضيقات دائما تدفع المؤمنين إلى أحضان الله. فيجدون الله لهم معزيا (إش١٨ : ٤ - ٦). وبعد فترات الضعف يتحولون إلى جبابرة فى الإيمان. بل ويُرسل الله معزيا ومعينا لشعبه. وهذه خطة الله دائما ليعيد أولاده إلى حضنه، إذ يسمح بضيقات تأتى عليهم فيعودون يرتمون فى حضنه كما عاد الإبن الضال إلى أبيه.
آيات٢٣ - ٢٥ :-
ختام الأمر نراه هنا - الكنيسة القوية التى يكونها الله فى مصر يكون مثلها فى أشور ويكون مثلها فى إسرائيل. وتقف هذه الكنيسة القوية الواحدة فى إيمانها فى وجه ضد المسيح فى الأيام الأخيرة.
ملحوظة :-
كان عدد اليهود الذين ذهبوا إلى إسرائيل وإعتمدوا هناك حتى سنة ١٩٩٢ حوالى ٦٠٠٠٠ وأسموا أنفسهم اليهود الماسيانيين Massianic Jews. وعددهم الآن ٣٥٠٠٠٠ وهؤلاء أصبحوا مسيحيين لكنهم يحتاجوا لتدعيم وتعليم الإيمان الصحيح. وهذا هو دور الكنيسة القوية التى يكونها الله الآن فى مصر، وهذا معنى =
وعمود للرب عند تخمها
(آية١٩). وما يجعلنا نفهم أن هذه الآيات تتكلم عن ضد المسيح ونهاية العالم :- ١. أن هناك بركة لإسرائيل (الآية٢٥) والله قطعا لن يعطى بركة للسفاحين الذين صلبوه، والآن هم سافكى دماء الأبرياء فى فلسطين. بل البركة هى لمن يؤمن بالمسيح منهم (مت٢٣ : ٣٨ ، ٣٩). ٢. إيمانهم علامة على نهاية الأيام (رو١١ : ١٢ - ١٥). ٣. نفهم أن ضد المسيح سيظهر فى نهاية الأيام. ٤. ودور الكنيسة القوية التى يكونها الله الآن أن تقف فى وجهه وترد كثيرين للإيمان. وكانت هذه نبوة دانيال النبى عن هذه الأيام (دا١٢ : ٣).
الإصحاح التاسع عشر
هذه نبوة بسقوط مصر ثم رجوعها لله. ولماذا تسقط ؟ بسبب كبريائها. فمصر تشير للمملكة المتعجرفة المتكبرة، مفتخرة ومتكبرة بنيلها وأرضها وخيراتها. هي عرفت الله لكنها استبدلت الخالق بالمخلوق (رو١ : ٢٥) فبدلاً من أن يعبدوا الله عبدوا الأوثان. فإنحطوا سياسياً وأدبياً. ومصر في الكتاب المقدس تشير في أماكن كثيرة للعالم. وفرعون المتكبر القاسي يشير لرئيس هذا العالم (إبليس) كما رأينا في أيام وجود الشعب في مصر وخروجه منها. والعكس فيوسف سُمِّيَ مخلص العالم كرمز للعتيد أن يأتي مثله. ونجد في هذا الإصحاح نبوءة بسقوط مصر ثم رجوعها إلي الله وهي قسمان:-
الأول:
الوعيد لمصر (١ - ١٧)والثاني
الوعد لمصر (١٨ - ٢٥)وخلاصة الإصحاح "يضرب الرب ضارباً فشافياً" (آية ٢٢) فالله يضرب لا ليبيد !! حاشا، بل ليؤدب ويشفي. ومن الأهداف الثانوية إظهار ضعف مصر ليهوذا فلا تتكل علي مصر ثانية بل تتكل علي الله. وهناك رأي بأن هذا الإصحاح يبدأ بدخول المسيح إلي أرض مصر ثم دخول المسيحية إلي مصر بعد ذلك وتنتهي بنهاية هذا العالم حينما تؤمن البقية من إسرائيل.آية (١):- "١وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. "
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ
= الوحى شمل عمر المسيحية في مصر من يوم دخول المسيح إلى مصر إلى نهاية العالم (آخر آية فى الإصحاح) .سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ
= هي العذراء مريم فالسحاب عموما يشير للقديسين المرتفعين عن الأرضيات ومحلقين في السماويات (عب ١٢ : ١). وهي خفيفة ومرتفعة نظراً لقداستها لذلك قال عنها سريعة. ويذكر التقليد أنه عند دخول المسيح إلي أرض مصر كانت الأوثان تسقط في كل مدينة يقيمون بها، فكانوا يطردونهم ولذلك إضطروا أن يسيروا ١٠٠٠كم في أرض مصر. وكان هذا ليبارك المسيح أرض مصر كلها ، فلها دورها فى حفظ الإيمان السليم قديما (أثناسيوس وغيره) ، وفى إظهار حقيقة ضد المسيح فى نهاية الأيام حين يخدع هذا الوحش العالم كله ويرعبهم بوحشيته (رؤ ١٣) وقارن مع (دا١٢ : ١ - ٣) .آية (٢):- "٢وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. "تاريخياً فقد حدثت فترة إنقسامات بين المصريين فإنقسمت المملكة إلي ١٢ مملكة كل واحدة ضد الأخرى. وذلك بعد ضرب أشور لمصر وتخريبها. وبعد دخول المسيحية هيج الشيطان المصريين الوثنيين ضد المسيحيين فعاشت الكنيسة فترات طويلة في استشهاد حباً لفاديها.آية (٣):- "٣وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ. "تركهم الرب ليتضايقوا ويظهر بطل أصنامهم،فَيَسْأَلُونَ أَوْثَانَهم
وسحرتهم ولا يجدون إجابة. وهدف الله من الضيقة أن تتضع مصر فيعرفه المصريين ويرجعوا إليه. الله يريد أن يبارك مصر لأنه يطلب منها عملا ، ومع الكبرياء لا يمكن لله أن يتعامل مع أحد ، لذلك فالله يشفى مصر من الكبرياء حتى يتعامل معها .الْعَازِفِينَ
= السحرة (في ترجمات كثيرة). وحتى الآن فمن لا يملأ الإيمان قلبه حين يقع في ضيقة يذهب لأمثال هؤلاء الدجالين والسحرة.آية (٤):- "٤وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. "تاريخياً:
إستولي علي مصر كثير من الولاة القساة إبتداء من أسرحدون الذي بعدما فتح مصر قسمها ٢٠ قسماً وغير أسماء مدنها وأمر وكلاؤه أن يقتلوا وينهبوا وكأن ذلك من الواجبات. ثم أتي بعده اليونانيين والرومان والأتراك وكان حكمهم قاسياً. وإذ يتقسي قلب الشعب بسبب خطيتهم يسمح لهم الله بحكام قساة. "ما فعلته يفعل بك " (عو١٥ ) ونتيجة لهذه القسوة ترك الكنيسة كثيرون .الآيات (٥-١٠):- "٥وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. ٦وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. ٧وَالرِّيَاضُ عَلَى النِّيلِ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. ٨وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ، ٩وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. ١٠وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً، وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ. "الشر يحمل ثمره المر في حياة الإنسان واحتياجاته الضرورية. وهنا نري عقاب مادي وزمني لمن هو مستعبد للشياطين. فالنيل هو متكل مصر يجف، فيعم البوار وتدمر كل المؤسسات التجارية. وقد سحب الأتراك من مصر كل العمال المهرة. وبعد أن كانت مصر مشهورة بكتانها الذي تصدره ويسبب دخلاً كبيراً للتجار، ضاع هذا الدخل.والْبَحْرِ
= أي النيل. وتكونالأَنْهَار
أي الترع وفروع النيل.عُمُدُهَا
= أكابر الهيئة الإجتماعية. وروحياً فإن جفت مياه الروح القدس تصير حال الإنسان للجوع والعطش وقريباً من اللعنة. والصيادون هم الكارزون وخدام الله فى كل زمان، وما أكثر حزنهم حينما يلقون شباكهم فلا يجدون صيداً ( وكان هذا نتيجة لترك الكثيرين للكنيسة آية ٤). أما الكتان والثياب البيض فهي ثياب البر التي يجاهدون للحصول عليها ليلبسها شعب الله. ونفهم أن الصورة فى هذه الآيات هى صورة ضعف عام للكنيسة ، وصوت الروح القدس إنطفأ =وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ
فالنهر يشير للروح القدس .وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ =
فالسمك مات والسمك هو إشارة للمؤمنين الذين تركوا الإيمان ، وهذا عكس الصورة الموجودة فى حزقيال ٤٧ حيث تتحول المياه المالحة التى تسبب العطش والموت إلى مياه حلوة فى نهر ، فيحيا السمك ويزداد فيفرح الصيادون .وَيَخْزَى ... وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ
= عمل الكنيسة هو دفع المؤمنين للتوبة والتبرير (الأنسجة البيضاء رؤ٧ : ١٤) ومع ترك الإيمان ما عاد أحد يقدم توبة .عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً
= رؤساء الكنيسة .الآيات (١١-١٢):- "١١إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءُ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ! كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: «أَنَا ابْنُ حُكَمَاءَ، ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ»؟ ١٢فَأَيْنَ هُمْ حُكَمَاؤُكَ؟ فَلْيُخْبِرُوكَ. لِيَعْرِفُوا مَاذَا قَضَى بِهِ رَبُّ الْجُنُودِ عَلَى مِصْرَ. "بسبب الشر حرم المصريون المشهورين بحكمتهم من الحكمة =صُوعَنَ
= هي تانيس وحالياً صان وكانت مدينة رئيسية.أَغْبِيَاءُ
= فهم إتكلوا علي حكمتهم ولكنهم عجزوا عن معرفة أسباب هذه المصائب، فحكمة العالم أمام الله جهالة. وهذا ناشئ عن الكبرياء. والحكمة هى عطية من الله لمن يستحقها، فكيف يعطيها الله لمن يقف ضده. ومازال المصريون لو أرادوا أن يقولوا عن إنسان أنه متكبر وعنيد يقولون عنه أنه فرعون أو متفرعن. وهذا حال الكثيرين الذين يشعرون بأنهم أقوياء فيزداد كبريائهم ولكن يرجى مراجعة تفسير إشعياء ١٠ .الآيات (١٣-١٥):- "١٣رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. ١٤مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا، كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. ١٥فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ، نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ.نُوفَ
= ممفيس،أَسْبَاطِهَا
= طبقاتها من كهنة وعسكر ورعاة.رُوحَ غَيٍّ
= الله له الحق أن يسحب القوي العقلية والحكمة من إنسان لا يستحقها حين يريد.رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ
=رأس
= الشرفاء أو أصحاب المشورة أو القادة والرؤساء .ذنب
= الفعلة أصحاب الصناعة. هذا ما يعمله الله مع العالم الشرير أن ينزع منه حكمته فيتخبط. ومصر ترمز للعالم الشرير فهي قد أذلت شعب الله تحت لسع السياط وهكذا العالم الشرير يذل شعب الله تحت لسع سياط شهوة الجسد. لذلك يؤدب الله العالم الشرير بنزع حكمتهم فيصيرون مضِلِّين ومضَلين (٢ تي ٣ : ١٣). وبسبب المشورات المضللة خسرت مصر كثيرا عبر التاريخ . هذه الآيات تشير لفترة مرت فيها مصر بحالة ضعف فى كل شئ .آية (١٦):- "١٦فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ، فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. "قد يكون ذلك اليوم هو يوم هجوم الأشوريين، وحينما إنهزم جيش مصر قال ملك مصر "صار رجالي نساء". هذا الكلام موجه لإسرائيل فهل بعد هذا يعتمدوا ويتكلوا ويتحالفوا مع مصر. ملعون من يتكل علي ذراع بشر. بل في الآية القادمة نجد فرعون لا يرتعب من ملك أشور فقط بل من يهوذا نفسها. هذا الخوف ناشئ عن حالة الضعف الموجودة .آية (١٧):- "١٧وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْبًا لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. "قد يكون هذا حينما خضعت يهوذا لأشور أو لبابل وصار رجال يهوذا ضمن جيوش هذه الدول القوية. أو فترة أخري في التاريخ كانت فيها أرض يهوذا أقوي من مصر وترعبها بأسلحتها. وروحياً فيهوذا تشير للكنيسة أرض المسيح التي أصبحت رعباً لأرض مصر رمز العالم وشياطينه. ولنري في آية (١) كيف إهتزت أوثان مصر أمام المسيح.آية (١٨):- "١٨فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ، يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ»."تاريخياً قد يكون في بعض الفترات أن وُجِدَ اليهود في مصر. وتكلمت المناطق التي يسكنوها لغتهم. وروحيا فهذه إمتداد للغة السيد المسيح أي المسيحية إلي مصر. ورقم ٥ يشير للحواس التي تتقدس وتصير سمائية.هليوبوليس
= بالعبرية إر- ها - هيرس مدينة الشمس أي مركز لعبادة الشمس وفي الحاشية جاءت الكلمة إر - ها - شيرس = مدينة الهلاك. فبعض الحروف تقرأ بطريقتين. والمعني أن أماكن الهلاك أي المعابد الوثنية في مصر تتحول إلي المسيحية. وحيثما عبد المصريون الشمس فى وثنيتهم تحولوا لعبادة المسيح شمس البر .آية (١٩):- " ١٩فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. "مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ
= هذه نبوة عن إيمان المصريين بالمسيح وقد تكون أيام مارمرقس. ولا تطبق هذه الآية علي وجود اليهود في مصر فيستحيل علي اليهود إقامة مذبح لهم خارج أورشليم (تث ١٢).وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ
= يقال علي بطرس ويعقوب ويوحنا أعمدة، هكذا سماهم بولس الرسول. وكل من يغلب يصير عموداً في هيكل الله (رؤ ٣ :١٢) . وقد يكون هذا العمود هو مارمرقس الرسول.ولكن هذه الآية تدل على إيمان قوى يصل إلى حدود مصر فى الأيام الأخيرة ليكشف حقيقة الوحش ، الذى هو ضد المسيح والذى يتواجد فى أورشليم فى نهاية الأيام (راجع سفر الرؤيا إصحاحى ١١ ، ١٣). ولقد نشر كتاب فى أوروبا سنة ١٩٩٢ ذكر فيه أن عدد اليهود الذين آمنوا بالمسيح وتوجهوا إلى إسرائيل وإعتمدوا فى نهر الأردن كانوا ٦٠٠٠٠ شخص أطلقوا على أنفسهم اليهود الماسيانيين (وحاليا سنة ٢٠١٦ وصل العدد إلى ٣٥٠٠٠٠). هؤلاء هم من يحتاجوا لدعم من الكنيسة القوية التى يؤسسها المسيح الآن فى مصر فتصير عمود للرب =
عمود للرب عند تخمها
. التخم يعنى الحدود ما بين مصر وإسرائيل . والمذبح هنا لا يعني سوي مذبح يقدم عليه ذبيحة الإفخارستيا (جسد ودم المسيح).آية (٢٠):- "٢٠فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا وَيُنْقِذُهُمْ. "شهداء المصريين المسيحيين يفوقون شهداء العالم أجمع والمخلص المحامي هو المسيح. وقد يكونالمخلص والمحامى
هو شخص يرسله المسيح ليعين الكنيسة فى ضيقتها. هذا الإيمان القوى سيكون شهادة للمسيح فى أيام الوحش ليس للمصريين فقط بل لكل العالم.آية (٢١):- "٢١فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ. "هناك نصيب للمصريين في بركة معرفة الرب في الأيام الأخيرة ورفضهم لضد المسيح.آية (٢٢):- "٢٢وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. "هذه الآية هي خلاصة الإصحاح كله، فالله لا يضرب إلا ليشفي وبعد أن تكون مصر قد تعلمت من الدينونات المنصبة عليها، ستعود للمسيح.آية (٢٣):- "٢٣فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. "قد تكون نبوة عن سلام بين مصر وأشور.والمسيح سمَّي نفسه الطريق إذاً هي وحدة إيمان في طريق المسيح أو الإيمان الصحيح بالمسيح بين مصر وأشور. ولاحظ أنه بعد السبي تشتت شعب الله ، جزء في أورشليم وجزء في بابل وجزء في مصر ويبدو أن في الأيام الأخيرة سيكون شعب الله في هذه المناطق. التى تمتد من مصر عبر إسرائيل (قطعا من تحول منهم للمسيحية) إلى مصر.آية (٢٤):- "٢٤فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ،"قولهثلثا
إشارة لنوع من الوحدة بين إسرائيل ومصر وأشور. وهى ليست وحدة سياسية بل إيمانية لأنه يقولبركة فى الأرض.
كما ارتبطت مصر وأشور وإسرائيل في حروب هكذا في نهاية الأيام سيرتبطون إيمانياً في وحدانية العبادة، حينما يؤمن إسرائيل (البقية) ويتحدون إيمانياً مع مؤمني مصر وأشور، فتكون هذه الوحدة في إيمان قوي هي بركة للأرض أو خميرة تخمر العالم كله، وربما في رفضهم لضد المسيح. ولإظهار حقيقته لكل العالم إذ أن العالم كله سيذهب وراءه إما عن خوف أو أنهم سيصدقون خداعه "فسيسجد له جميع الساكنين على الأرض" (راجع رؤ١٣) .آية (٢٥):- "٢٥بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»."إذاً هي بركة ثلاثية للمؤمنين في إسرائيل ومصر وأشور، أو لكل الأمم ولليهود الذين آمنوا بالمسيح أي لمؤمني العالم كله. ونفهم من( رو ١١) أن بولس الرسول يقول أنه في الأيام الأخيرة وقبل مجئ المسيح مباشرة ستؤمن البقية من اليهود الذين يشير إشعياء النبي إليهم . إذاً هذه البركة الثلاثية هنا تتكلم عن إيمان كنيسة مصر وكنيسة إنطاكية الصحيح ، ومعهم البقية التي آمنت بالمسيح كمخلص في اسرائيل ، وأن إيمان الثلاثة الصحيح والقوي سيكون قادراً أن يكشف للعالم المخدوع شخص ضد المسيح ، والذي سيظهر في الأيام الأخيرة وسيضل معظم الأمم . وهذا الايمان الصحيح هو بركة فى الأرض لأنه سينقذ العالم من الإنقياد وراء هذا الوحش ، وهنا نرجع لقول دانيال النبى "والفاهمون يضيئون كضياء الجلد، والذين ردوا كثيرين إلى البر" (دا١٢ : ٣) . وقطعا فلا بركة لإسرائيل ما لم تؤمن بالمسيح، وهذا ما قاله السيد المسيح بنفسه "هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب" (مت٢٣ : ٣٨ ، ٣٩) وقول السيد " لا تروننى..حتى تقولوا " فهذا يعنى مجيئه الثانى فى نهاية الأيام . وفى (رو١١ : ١٢ - ١٥) يقول القديس بولس الرسول أن إيمان اليهود بالمسيح علامة على نهاية هذا العالم والقيامة العامة بعد المجئ الثانى للسيد المسيح. ولذلك نقول أن هذا الإصحاح ينتهى بنهاية العالم وبدأ بدخول المسيح والمسيحية لمصر .
ونلاحظ أنه منذ عدة سنوات جاء كتاب مقدس طافيا على وجه ماء النيل إلى كنيسة السيدة العذراء بالمعادى. وكان مفتوحا على هذا الإصحاح . وإن أشار هذا لشئ فهو يشير إلى أن الله يريد أن ينبه شعبه فى مصر أن يستعدوا فالأيام إقتربت ، فالمسيح الذى جال فى كل بلاد مصر ليباركها (آية١) ويعطيها البركة فى نهاية الإصحاح (آية٢٥) يطلب منا أن نسهر ونستعد لنكون من الفاهمين المستعدين لكشف حقيقة زيف الوحش ضد المسيح (دا ١٢ : ٣) .
تسلسل أفكار الإصحاح
آية١ :-
الرب يسوع المسيح يأتى إلى مصر مع أمه العذراء ويوسف النجار هاربا من هيرودس. ولكنه فى تجوله فى مصر كلها باركها لأنه يريد شيئا من مصر، ظهر فى أبائها جبابرة الإيمان مثل أثناسيوس الرسولى وكيرلس عامود الدين. وقديسيها العظماء مثل الأنبا أنطونيوس. بل يطلب من كنيسة مصر أيضا ما سيتضح فى نهاية الإصحاح. والنتيجة المتوقعة لهذه البركة ظهرت سريعا وجاء القديس مار مرقس وأدخل المسيحية التى سريعا ما إنتشرت فى مصر وسقطت الوثنية =ترتجف أوثان مصر
.آية٢ :-
لم يهدأ الشيطان وهيج الوثنيين ضد المسيحية، وبدأ الإضطهاد ضد الكنيسة. ولكن لا خوف على الكنيسة من أى إضطهاد، فالمسيحية تنمو وتمتد خلال الإضهادات بل وتتقوى بالأكثر. وهذا ما حدث فقد إنتشرت المسيحية خلال فترة الإضطهاد هذه.آيات٣ ، ٤ :-
إشارة لإضطهاد عنيف بل مستمر =أغلق على المصريين فى يد مولى قاسٍ.
ونرى بداية ظهور ضعف المسيحيةفيسألون الأوثان
. ولنسأل ما سبب فترة الضعف التى مرت بها الكنيسة؟! مع إمتداد المسيحية إنتهت فترة الإضطهاد، وأتت فترة راحة. ومع الراحة للأسف يبتعد الناس عن الله فتضعف المسيحية (راجع موقف كنائس سميرنا وبرغامس وثياتيرا وساردس فى سفر الرؤيا، لترى أنه نتيجة للراحة مع إنتشار المسيحية لم يتبقى سوى قلة مؤمنة (ساردس).أيات٥ - ١٠ :-
نرى هنا صورة مؤلمة إذ ضعفت الكنيسة وتركها المؤمنون نتيجة هذا المولى القاسى أو الحكم القاسى. ولكن الضعف لم يكن بسبب المولى القاسى بل لأنهم عوضا عن أن يذهبوا لله ويلتجأوا إليه ذهبوا للأوثان (كنيسة برغامس فى الرؤيا). وحزن الصيادين لأن شباكهم أصبحت بلا سمك (كنيسة ساردس)، والسمك يرمز للمؤمنين والشباك ترمز للكنيسة (وراجع تفسير الـ ١٥٣ سمكة فى يو٢١).أيات١١ - ١٦ :-
فترة ضعف ربما سياسى أو إقتصادى أو عسكرى ناتج عن تخبط الحكام إذ كانوا بلا حكمة.آية١٧ :-
نتيجة فترة التخبط صارتيهوذا رعبا لمصر
وربما فى هذا إشارة لفترة حرب تنهزم فيها مصر أمامهم، ونشكر الله أن هذه الغمة إنتهت بعد سنوات قليلة من الهزيمة وإنتصرت مصر. ولكن هذه الفترة الكئيبة كان بداية لبركات أرادها الله لمصر التى باركها حينما زارها من قبل مع أمه العذراء. ولاحظ أن سر قوة إسرائيل كان راجعا لإعتمادها على الدول الغربية وأمريكا وليس الله، لذلك قال الله عنها "أمة طويلة وجرداء" فى (إش١٨ : ٢). الرعب من إسرائيل راجع لمساندة الدول ذات حفيف الأجنحة وتسليحها لإسرائيل.آيات١٨ ، ١٩ :-
بداية البركات نراها فى طريقة كتابةمدينة الشمس
فهى قد تقرأ مدينة الهلاك وقد تقرأ مدينة الشمس. وهذا مقصود لأنه مع الضيقات التى يسمح بها الله يتشدد شعب الله، ويتركوا خطاياهم ويعودوا بالتوبة إلى الله. وبعد أن كانوا مدينة للهلاك صاروا مدينة للشمس، يسكن وسطهم المسيح شمس البر. ويكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر إشارة للكنيسة القوية التى إمتلأت بالمؤمنين التائبين الأقوياء.أيات ٢٠ - ٢٢ :-
إستمرارا لمخطط الله فى تكوين كنيسة قوية، نجد أن هناك بعض الضيقات التى يسمح بها الله، وهذه الضيقات دائما تدفع المؤمنين إلى أحضان الله. فيجدون الله لهم معزيا (إش١٨ : ٤ - ٦). وبعد فترات الضعف يتحولون إلى جبابرة فى الإيمان. بل ويُرسل الله معزيا ومعينا لشعبه. وهذه خطة الله دائما ليعيد أولاده إلى حضنه، إذ يسمح بضيقات تأتى عليهم فيعودون يرتمون فى حضنه كما عاد الإبن الضال إلى أبيه.آيات٢٣ - ٢٥ :-
ختام الأمر نراه هنا - الكنيسة القوية التى يكونها الله فى مصر يكون مثلها فى أشور ويكون مثلها فى إسرائيل. وتقف هذه الكنيسة القوية الواحدة فى إيمانها فى وجه ضد المسيح فى الأيام الأخيرة.ملحوظة :-
كان عدد اليهود الذين ذهبوا إلى إسرائيل وإعتمدوا هناك حتى سنة ١٩٩٢ حوالى ٦٠٠٠٠ وأسموا أنفسهم اليهود الماسيانيين Massianic Jews. وعددهم الآن ٣٥٠٠٠٠ وهؤلاء أصبحوا مسيحيين لكنهم يحتاجوا لتدعيم وتعليم الإيمان الصحيح. وهذا هو دور الكنيسة القوية التى يكونها الله الآن فى مصر، وهذا معنى =وعمود للرب عند تخمها
(آية١٩).وما يجعلنا نفهم أن هذه الآيات تتكلم عن ضد المسيح ونهاية العالم :-
١. أن هناك بركة لإسرائيل (الآية٢٥) والله قطعا لن يعطى بركة للسفاحين الذين صلبوه، والآن هم سافكى دماء الأبرياء فى فلسطين. بل البركة هى لمن يؤمن بالمسيح منهم (مت٢٣ : ٣٨ ، ٣٩).
٢. إيمانهم علامة على نهاية الأيام (رو١١ : ١٢ - ١٥).
٣. نفهم أن ضد المسيح سيظهر فى نهاية الأيام.
٤. ودور الكنيسة القوية التى يكونها الله الآن أن تقف فى وجهه وترد كثيرين للإيمان. وكانت هذه نبوة دانيال النبى عن هذه الأيام (دا١٢ : ٣).