الأيات (١-٧):-" ١اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ حِينَ كَانَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ وَكُلُّ جَيْشِهِ وَكُلُّ مَمَالِكِ أَرَاضِي سُلْطَانِ يَدِهِ وَكُلُّ الشُّعُوبِ، يُحَارِبُونَ أُورُشَلِيمَ وَكُلُّ مُدُنِهَا قَائِلَةً: ٢«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اذْهَبْ وَكَلِّمْ صِدْقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ هذِهِ الْمَدِينَةَ لِيَدِ مَلِكِ بَابِلَ فَيُحْرِقُهَا بِالنَّارِ. ٣وَأَنْتَ لاَ تُفْلِتُ مِنْ يَدِهِ، بَلْ تُمْسَكُ إِمْسَاكًا وَتُدْفَعُ لِيَدِهِ، وَتَرَى عَيْنَاكَ عَيْنَيْ مَلِكِ بَابِلَ، وَتُكَلِّمُهُ فَمًا لِفَمٍ وَتَذْهَبُ إِلَى بَابِلَ. ٤وَلكِنِ اسْمَعْ كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ مِنْ جِهَتِكَ: لاَ تَمُوتُ بِالسَّيْفِ. ٥بِسَلاَمٍ تَمُوتُ، وَبِإِحْرَاقِ آبَائِكَ الْمُلُوكِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكَ، هكَذَا يُحْرِقُونَ لَكَ وَيَنْدُبُونَكَ قَائِلِينَ: آهِ، يَا سَيِّدُ. لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ بِالْكَلِمَةِ، يَقُولُ الرَّبُّ». ٦فَكَلَّمَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي أُورُشَلِيمَ، ٧إِذْ كَانَ جَيْشُ مَلِكِ بَابِلَ يُحَارِبُ أُورُشَلِيمَ وَكُلَّ مُدُنِ يَهُوذَا الْبَاقِيَةِ: لَخِيشَ وَعَزِيقَةَ. لأَنَّ هَاتَيْنِ بَقِيَتَا فِي مُدُنِ يَهُوذَا مَدِينَتَيْنِ حَصِينَتَيْنِ."هذه رسالة نبوية من إرمياء ضد الملك صدقيا وهو قالها قبل أن يسجن، بل هى كانت سبباً فى سجنه (٤:٣٢). وكان وقت هذه النبوة أن جيش بابل قد حاصر أورشليم ناوياً تخريبها ولم يتبق فى طريقه سوى لخيش وعزيقة أى أن الأمور كانت فى طريقها للنهاية وفى (٣)
وتذهب
إلى بابل
بينما قال حزقيال "وآتى به إلى بابل إلى أرض الكلدانيين ولكن لا يراها" فهو لن يراها لأنهم قلعوا عينيه بعد أن قتلوا أولاده أمامهُ. والله لم يسمح بقتله بالسيف ليعطيه فرصة للتوبة فهو كان فيه بعض الخير كإحترامه لإرمياء لذلك فالله يؤدبه كما أعطى لمنسى الملك فرصة فتاب وغفر لهُ الله. ويبدو أن صدقيا إستفاد أيضاً من هذه الفرصة وتاب، لذلك يقول له النبى هنا
تموت بسلام... ويندبونك
(٥) . وقد يكون هذا الملك تصرف بطريقة جعلته محترماً فى أعين الكلدانيين فى بابل. والأهم أن الله نظراً لتوبته أعطاه نعمة فى عيونهم. بل وفى عيون شعبه المسبى فبكوه وندبوه حين مات. حقاً إنه أفضل أن نموت فى سجن تائبين عن أن نموت فى قصر غير تائبين. والكرامة التى أخذها فى موته لم يأخذها يهوياقيم الشرير (١٨:٢٢) . وأنظر أمانة إرمياء فى إبلاغ هذه الرسائل الصعبة للملوك. وإنه من مراحم الله أن يكون لنا من ينبهنا لأخطائنا. وفى آية (٥)
يحرقون لك.. وبإحراق أبائكَ
= فهى كانت عادة أن يحرقوا صنوف العطر والطيب. ما أعجب طرق الله حقاً! فلو إستمر صدقيا على كرسيه لما تاب ولما قبله الله. هذه فوائد التجارب.الأيات (٨-٢٢):-" ٨الْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، بَعْدَ قَطْعِ الْمَلِكِ صِدْقِيَّا عَهْدًا مَعَ كُلِّ الشَّعْبِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ لِيُنَادُوا بِالْعِتْقِ، ٩أَنْ يُطْلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ الْعِبْرَانِيَّ وَالْعِبْرَانِيَّةَ حُرَّيْنِ، حَتَّى لاَ يَسْتَعْبِدَهُمَا، أَيْ أَخَوَيْهِ الْيَهُودِيَّيْنِ، أَحَدٌ. ١٠فَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ الرُّؤَسَاءِ وَكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْعَهْدِ أَنْ يُطْلِقُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ حُرَّيْنِ وَلاَ يَسْتَعْبِدُوهُمَا بَعْدُ، أَطَاعُوا وَأَطْلَقُوا. ١١وَلكِنَّهُمْ عَادُوا بَعْدَ ذلِكَ فَأَرْجَعُوا الْعَبِيدَ وَالإِمَاءَ الَّذِينَ أَطْلَقُوهُمْ أَحْرَارًا، وَأَخْضَعُوهُمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً.١٢فَصَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ قَائِلَةً: ١٣«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا قَطَعْتُ عَهْدًا مَعَ آبَائِكُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعَبِيدِ قَائِلاً: ١٤فِي نِهَايَةِ سَبْعِ سِنِينَ تُطْلِقُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ الْعِبْرَانِيَّ الَّذِي بِيعَ لَكَ وَخَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ، فَتُطْلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِنْدِكَ. وَلكِنْ لَمْ يَسْمَعْ آبَاؤُكُمْ لِي وَلاَ أَمَالُوا أُذُنَهُمْ. ١٥وَقَدْ رَجَعْتُمْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ وَفَعَلْتُمْ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيَّ، مُنَادِينَ بِالْعِتْقِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَطَعْتُمْ عَهْدًا أَمَامِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي. ١٦ثُمَّ عُدْتُمْ وَدَنَّسْتُمُ اسْمِي وَأَرْجَعْتُمْ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ الَّذِينَ أَطْلَقْتُمُوهُمْ أَحْرَارًا لأَنْفُسِهِمْ، وَأَخْضَعْتُمُوهُمْ لِيَكُونُوا لَكُمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً. ١٧لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي لِتُنَادُوا بِالْعِتْقِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَخِيهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ. هأَنَذَا أُنَادِي لَكُمْ بِالْعِتْقِ، يَقُولُ الرَّبُّ، لِلسَّيْفِ وَالْوَبَإِ وَالْجُوعِ، وَأَجْعَلُكُمْ قَلَقًا لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. ١٨وَأَدْفَعُ النَّاسَ الَّذِينَ تَعَدَّوْا عَهْدِي، الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا كَلاَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعُوهُ أَمَامِي. الْعِجْلَ الَّذِي قَطَعُوهُ إِلَى اثْنَيْنِ، وَجَازُوا بَيْنَ قِطْعَتَيْهِ. ١٩رُؤَسَاءَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَ أُورُشَلِيمَ، الْخِصْيَانَ وَالْكَهَنَةَ وَكُلَّ شَعْبِ الأَرْضِ الَّذِينَ جَازُوا بَيْنَ قِطْعَتَيِ الْعِجْلِ، ٢٠أَدْفَعُهُمْ لِيَدِ أَعْدَائِهِمْ وَلِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، فَتَكُونُ جُثَثُهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الأَرْضِ. ٢١وَأَدْفَعُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَهُ لِيَدِ أَعْدَائِهِمْ، وَلِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَلِيَدِ جَيْشِ مَلِكِ بَابَلَ الَّذِينَ صَعِدُوا عَنْكُمْ. ٢٢هأَنَذَا آمُرُ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّهُمْ إِلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ فَيُحَارِبُونَهَا وَيَأْخُذُونَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ، وَأَجْعَلُ مُدُنَ يَهُوذَا خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ»."هذه النبوة ضد الرؤساء والشعب والملك، لخيانتهم لله. لأنهم بعد أن حرروا عبيدهم حسب الناموس أعادوهم للعبودية ثانية. والله سيعاقبهم لذلك بأن يستعبدهم ملك بابل. ففى أيام الحصار أدرك الخوف جميع الناس، ورَقَّت نفوسهم الصلبة، وقامت حركة لإتمام وصية قديمة فى الناموس لم تقم مدة طويلة وهى عِتْقْ العبيد اليهود، ولعلهم لم يعتقوهم إلا: ١. لإرضائهم ليشتركوا فى أعمال الدفاع. ٢. ما عاد هناك حقول ليعملوا فيها، فهم صاروا عبئاً على سادتهم ولكن فجأة إنسحبت الجيوش البابلية عن أورشليم لمواجهة فرعون مصر (٢١:٣٤+ ٥:٣٧) ففرح الناس ولكنهم عوضاً عن أن يستمروا فى طريقهم الصحيح رجعوا إلى ما كانوا عليه وأعادوا العبيد بل وأساءوا معاملتهم. وهذا ما يحدث مع كثيرين، فإذا جاءت غيمة يقدمون توبة ولكن إذا إنقشعت الغيمة عادوا حالاً لما كانوا عليه. وكان الناموس يسمح بأن يباع الإنسان العبرانى كعبد لتسديد دين أو بسبب خطيته . وسمح الله بأن يباع شخص من شعبه كعبد ليفهم تماماً أن هذا رمزاً لإستعباد الجميع بسبب الخطية. ولكن كانت أقصى مُدة لإستعباد العبرانى ٧ سنين يطلق بعدها حراً. وهذا يشير لأننا كلنا كنا عبيد حتى أتى المسيح وحررنا . وقد أعطاهم الله هذا الأمر مباشرة بعد خروجهم وحصولهم على الحرية من مصر. وذلك لأن الله يهتم بكرامة أولاده وحريتهم. وهم عليهم أن يحرروا إخوتهم كما حررهم الرب . ولكن إذا كان هناك عبد غير عبرانى لا ينطبق عليه شرط التحرير بعد ٧ سنوات فهو ليس من شعب الله المحرر فلا معنى لتحريره فهو باقى فى العبودية. " إن حرركم الإبن فبالحقيقة أنتم أحرار" . والمعنى أن من لم يفديه المسيح سيظل عبدا . (أمثال السيد المسيح :- سيد سامح عبده فى ١٠٠٠٠ وزنة ولم يسامح العبد زميله فى ١٠٠ دينار). وبنفس المعنى علينا أن نغفر لإخوتنا ليغفر الله لنا. فمراحم الله نحونا يجب أن تحرك مراحمنا تجاه إخوتنا. وهذه هى شروط العهد مع الله. ولكن هذا الشعب غليظ الرقبة لم يطع فى هذا الأمر، لا هم ولا أبائهم. ولنلاحظ أن إستردادهم لعبيدهم بعد إطلاقهم شابه محاولة فرعون إستعادتهم بعد إطلاقهم. وآية (١٨) كان شق الذبيحة علامة عهد (راجع تك١٥) ، والمعنى لنُقطع هكذا كهذه الذبيحة إن لم نلتزم بالعهد. وغالباً ما كان يُقدم هذا العجل المشقوق كذبيحة لله علامة إشراك الله فى هذا العهد. فكان الشعب قد وَعدَ الله ثم إرتد وهذا مما يسىء إلى الله بالأكثر. هم كانوا قد أقسموا غالباً فى الهيكل بأن يحرروا العبيد، مستخدمين طقس شق الذبيحة نصفين.
الإصحاح الرابع والثلاثون
الأيات (١-٧):-" ١اَلْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ حِينَ كَانَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ وَكُلُّ جَيْشِهِ وَكُلُّ مَمَالِكِ أَرَاضِي سُلْطَانِ يَدِهِ وَكُلُّ الشُّعُوبِ، يُحَارِبُونَ أُورُشَلِيمَ وَكُلُّ مُدُنِهَا قَائِلَةً: ٢«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اذْهَبْ وَكَلِّمْ صِدْقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ هذِهِ الْمَدِينَةَ لِيَدِ مَلِكِ بَابِلَ فَيُحْرِقُهَا بِالنَّارِ. ٣وَأَنْتَ لاَ تُفْلِتُ مِنْ يَدِهِ، بَلْ تُمْسَكُ إِمْسَاكًا وَتُدْفَعُ لِيَدِهِ، وَتَرَى عَيْنَاكَ عَيْنَيْ مَلِكِ بَابِلَ، وَتُكَلِّمُهُ فَمًا لِفَمٍ وَتَذْهَبُ إِلَى بَابِلَ. ٤وَلكِنِ اسْمَعْ كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ مِنْ جِهَتِكَ: لاَ تَمُوتُ بِالسَّيْفِ. ٥بِسَلاَمٍ تَمُوتُ، وَبِإِحْرَاقِ آبَائِكَ الْمُلُوكِ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكَ، هكَذَا يُحْرِقُونَ لَكَ وَيَنْدُبُونَكَ قَائِلِينَ: آهِ، يَا سَيِّدُ. لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ بِالْكَلِمَةِ، يَقُولُ الرَّبُّ». ٦فَكَلَّمَ إِرْمِيَا النَّبِيُّ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي أُورُشَلِيمَ، ٧إِذْ كَانَ جَيْشُ مَلِكِ بَابِلَ يُحَارِبُ أُورُشَلِيمَ وَكُلَّ مُدُنِ يَهُوذَا الْبَاقِيَةِ: لَخِيشَ وَعَزِيقَةَ. لأَنَّ هَاتَيْنِ بَقِيَتَا فِي مُدُنِ يَهُوذَا مَدِينَتَيْنِ حَصِينَتَيْنِ."هذه رسالة نبوية من إرمياء ضد الملك صدقيا وهو قالها قبل أن يسجن، بل هى كانت سبباً فى سجنه (٤:٣٢). وكان وقت هذه النبوة أن جيش بابل قد حاصر أورشليم ناوياً تخريبها ولم يتبق فى طريقه سوى لخيش وعزيقة أى أن الأمور كانت فى طريقها للنهاية وفى (٣)وتذهب
إلى بابل
بينما قال حزقيال "وآتى به إلى بابل إلى أرض الكلدانيين ولكن لا يراها" فهو لن يراها لأنهم قلعوا عينيه بعد أن قتلوا أولاده أمامهُ. والله لم يسمح بقتله بالسيف ليعطيه فرصة للتوبة فهو كان فيه بعض الخير كإحترامه لإرمياء لذلك فالله يؤدبه كما أعطى لمنسى الملك فرصة فتاب وغفر لهُ الله. ويبدو أن صدقيا إستفاد أيضاً من هذه الفرصة وتاب، لذلك يقول له النبى هناتموت بسلام... ويندبونك
(٥) . وقد يكون هذا الملك تصرف بطريقة جعلته محترماً فى أعين الكلدانيين فى بابل. والأهم أن الله نظراً لتوبته أعطاه نعمة فى عيونهم. بل وفى عيون شعبه المسبى فبكوه وندبوه حين مات. حقاً إنه أفضل أن نموت فى سجن تائبين عن أن نموت فى قصر غير تائبين. والكرامة التى أخذها فى موته لم يأخذها يهوياقيم الشرير (١٨:٢٢) . وأنظر أمانة إرمياء فى إبلاغ هذه الرسائل الصعبة للملوك. وإنه من مراحم الله أن يكون لنا من ينبهنا لأخطائنا. وفى آية (٥)يحرقون لك.. وبإحراق أبائكَ
= فهى كانت عادة أن يحرقوا صنوف العطر والطيب. ما أعجب طرق الله حقاً! فلو إستمر صدقيا على كرسيه لما تاب ولما قبله الله. هذه فوائد التجارب.الأيات (٨-٢٢):-" ٨الْكَلِمَةُ الَّتِي صَارَتْ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ، بَعْدَ قَطْعِ الْمَلِكِ صِدْقِيَّا عَهْدًا مَعَ كُلِّ الشَّعْبِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ لِيُنَادُوا بِالْعِتْقِ، ٩أَنْ يُطْلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ الْعِبْرَانِيَّ وَالْعِبْرَانِيَّةَ حُرَّيْنِ، حَتَّى لاَ يَسْتَعْبِدَهُمَا، أَيْ أَخَوَيْهِ الْيَهُودِيَّيْنِ، أَحَدٌ. ١٠فَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ الرُّؤَسَاءِ وَكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْعَهْدِ أَنْ يُطْلِقُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ حُرَّيْنِ وَلاَ يَسْتَعْبِدُوهُمَا بَعْدُ، أَطَاعُوا وَأَطْلَقُوا. ١١وَلكِنَّهُمْ عَادُوا بَعْدَ ذلِكَ فَأَرْجَعُوا الْعَبِيدَ وَالإِمَاءَ الَّذِينَ أَطْلَقُوهُمْ أَحْرَارًا، وَأَخْضَعُوهُمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً.١٢فَصَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى إِرْمِيَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ قَائِلَةً: ١٣«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا قَطَعْتُ عَهْدًا مَعَ آبَائِكُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعَبِيدِ قَائِلاً: ١٤فِي نِهَايَةِ سَبْعِ سِنِينَ تُطْلِقُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ الْعِبْرَانِيَّ الَّذِي بِيعَ لَكَ وَخَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ، فَتُطْلِقُهُ حُرًّا مِنْ عِنْدِكَ. وَلكِنْ لَمْ يَسْمَعْ آبَاؤُكُمْ لِي وَلاَ أَمَالُوا أُذُنَهُمْ. ١٥وَقَدْ رَجَعْتُمْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ وَفَعَلْتُمْ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيَّ، مُنَادِينَ بِالْعِتْقِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَطَعْتُمْ عَهْدًا أَمَامِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُعِيَ بِاسْمِي. ١٦ثُمَّ عُدْتُمْ وَدَنَّسْتُمُ اسْمِي وَأَرْجَعْتُمْ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَمَتَهُ الَّذِينَ أَطْلَقْتُمُوهُمْ أَحْرَارًا لأَنْفُسِهِمْ، وَأَخْضَعْتُمُوهُمْ لِيَكُونُوا لَكُمْ عَبِيدًا وَإِمَاءً. ١٧لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِي لِتُنَادُوا بِالْعِتْقِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَخِيهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ. هأَنَذَا أُنَادِي لَكُمْ بِالْعِتْقِ، يَقُولُ الرَّبُّ، لِلسَّيْفِ وَالْوَبَإِ وَالْجُوعِ، وَأَجْعَلُكُمْ قَلَقًا لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. ١٨وَأَدْفَعُ النَّاسَ الَّذِينَ تَعَدَّوْا عَهْدِي، الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا كَلاَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعُوهُ أَمَامِي. الْعِجْلَ الَّذِي قَطَعُوهُ إِلَى اثْنَيْنِ، وَجَازُوا بَيْنَ قِطْعَتَيْهِ. ١٩رُؤَسَاءَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَ أُورُشَلِيمَ، الْخِصْيَانَ وَالْكَهَنَةَ وَكُلَّ شَعْبِ الأَرْضِ الَّذِينَ جَازُوا بَيْنَ قِطْعَتَيِ الْعِجْلِ، ٢٠أَدْفَعُهُمْ لِيَدِ أَعْدَائِهِمْ وَلِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، فَتَكُونُ جُثَثُهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الأَرْضِ. ٢١وَأَدْفَعُ صِدْقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا وَرُؤَسَاءَهُ لِيَدِ أَعْدَائِهِمْ، وَلِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَلِيَدِ جَيْشِ مَلِكِ بَابَلَ الَّذِينَ صَعِدُوا عَنْكُمْ. ٢٢هأَنَذَا آمُرُ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَرُدُّهُمْ إِلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ فَيُحَارِبُونَهَا وَيَأْخُذُونَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ، وَأَجْعَلُ مُدُنَ يَهُوذَا خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ»."هذه النبوة ضد الرؤساء والشعب والملك، لخيانتهم لله. لأنهم بعد أن حرروا عبيدهم حسب الناموس أعادوهم للعبودية ثانية. والله سيعاقبهم لذلك بأن يستعبدهم ملك بابل. ففى أيام الحصار أدرك الخوف جميع الناس، ورَقَّت نفوسهم الصلبة، وقامت حركة لإتمام وصية قديمة فى الناموس لم تقم مدة طويلة وهى عِتْقْ العبيد اليهود، ولعلهم لم يعتقوهم إلا:١. لإرضائهم ليشتركوا فى أعمال الدفاع.
٢. ما عاد هناك حقول ليعملوا فيها، فهم صاروا عبئاً على سادتهم ولكن فجأة إنسحبت الجيوش البابلية عن أورشليم لمواجهة فرعون مصر (٢١:٣٤+ ٥:٣٧) ففرح الناس ولكنهم عوضاً عن أن يستمروا فى طريقهم الصحيح رجعوا إلى ما كانوا عليه وأعادوا العبيد بل وأساءوا معاملتهم. وهذا ما يحدث مع كثيرين، فإذا جاءت غيمة يقدمون توبة ولكن إذا إنقشعت الغيمة عادوا حالاً لما كانوا عليه.
وكان الناموس يسمح بأن يباع الإنسان العبرانى كعبد لتسديد دين أو بسبب خطيته . وسمح الله بأن يباع شخص من شعبه كعبد ليفهم تماماً أن هذا رمزاً لإستعباد الجميع بسبب الخطية. ولكن كانت أقصى مُدة لإستعباد العبرانى ٧ سنين يطلق بعدها حراً. وهذا يشير لأننا كلنا كنا عبيد حتى أتى المسيح وحررنا . وقد أعطاهم الله هذا الأمر مباشرة بعد خروجهم وحصولهم على الحرية من مصر. وذلك لأن الله يهتم بكرامة أولاده وحريتهم. وهم عليهم أن يحرروا إخوتهم كما حررهم الرب . ولكن إذا كان هناك عبد غير عبرانى لا ينطبق عليه شرط التحرير بعد ٧ سنوات فهو ليس من شعب الله المحرر فلا معنى لتحريره فهو باقى فى العبودية. " إن حرركم الإبن فبالحقيقة أنتم أحرار" . والمعنى أن من لم يفديه المسيح سيظل عبدا .
(أمثال السيد المسيح :- سيد سامح عبده فى ١٠٠٠٠ وزنة ولم يسامح العبد زميله فى ١٠٠ دينار). وبنفس المعنى علينا أن نغفر لإخوتنا ليغفر الله لنا. فمراحم الله نحونا يجب أن تحرك مراحمنا تجاه إخوتنا. وهذه هى شروط العهد مع الله. ولكن هذا الشعب غليظ الرقبة لم يطع فى هذا الأمر، لا هم ولا أبائهم. ولنلاحظ أن إستردادهم لعبيدهم بعد إطلاقهم شابه محاولة فرعون إستعادتهم بعد إطلاقهم. وآية (١٨) كان شق الذبيحة علامة عهد (راجع تك١٥) ، والمعنى لنُقطع هكذا كهذه الذبيحة إن لم نلتزم بالعهد. وغالباً ما كان يُقدم هذا العجل المشقوق كذبيحة لله علامة إشراك الله فى هذا العهد. فكان الشعب قد وَعدَ الله ثم إرتد وهذا مما يسىء إلى الله بالأكثر. هم كانوا قد أقسموا غالباً فى الهيكل بأن يحرروا العبيد، مستخدمين طقس شق الذبيحة نصفين.