= فالله لم يخبره مقدماً بما سوف يقول. ولكن كان لهُ ثقة أن يذهب وهناك يكلمه الله. وهذا درس لكل من يرسلهُ الله "لا تخف فالروح القدس يعلمك ما تتكلم به" (مت٢٠،١٩:١٠) ومن (٣-٩) يعدد لهم خطاياهم والشر الآتى عليهم بسببها. وفى آية (٩) حدث هذا فعلاً فى حصار بابل لهم (مرا٢٠:٢، ١٠:٤) وحدثنا يوسيفوس المؤرخ اليهودى أن هذا حدث فعلاً أثناء الحصار الرومانى لأورشليم.
توفة
= أو تفتة مكان فى وادى إبن هنوم والكلمة تعنى مكان الحريق أو الفرن. وفى (١١،١٠) يكسر النبى الإناء الفخارى. ولكن هذا الإناء الفخارى يشير للشعب ولأورشليم. فهل يكسر الله شعبه؟ قلنا سابقاً أن الله هو الفخارى الحكيم وهو يظل يحاول إصلاح الإناء ولكن تأتى ساعة يستحيل فيها الإصلاح حين يصبح الإناء صلباً وحينئذ يجب كسره فلا أمل فى إصلاحه. وكان على النبى أن يكسر هذا الإناء بعد أن ينتهى من عظته. إشارة لهذا الشعب الذى تقسى فى الخطية. أما لو كان مازال طرياً ما كان الله قد كسره بل أعاد تشكيله. وطبعاً إستخدام الأمثال يطبع فى القلوب الفكرة التى يريدها الله. وكل من ظنَّ نفسه قوياً فليعلم أنه إناء خزفى (راجع ٢كو٧:٤) . فالقديسين قوتهم ليست فى ذواتهم فهم ليسوا إلا أوان خزفية ضعيفة لكن فضل القوة لله لا من إنسان. وفى (١٣)
بخروا على سطوحها
= كانوا يقيمون مذابح للأوثان فوق سطح كل منزل للتبرك بها .
لكل جند السموات
= أى للنجوم والأفلاك. وهم أصبحوا لا يخجلون من هذا فيمارسونه علناً وفى (١٥،١٤) رجع النبى من توفة بعد كسر الإبريق ودخل الهيكل وإستأنف كلامه عن الموضوع عينه وهذا ما أثار ضده رجال الدين.
تعليق على الإصحاحين ١٩،١٨.
خلق الله الإنسان كأجمل وأكمل ما يكون، وسقط الإنسان وفسد، لكن الله لم يترك الإنسان لهذه النهاية. فالله يشبه نفسه بفخارى قادر أن يعيد تشكيل الإنسان. ولكننا نرى هنا أن الله يريد أن يعيد تشكيل وتجديد خلقتنا، فنصير فى المسيح خليقة جديدة (٢كو١٧:٥). أو إذا رفضنا يكون فى هذا هلاكنا، وهذا ما يعمله الله الآن مع كل منا، فهو يحاول بروحه القدوس أن يعيد تشكيل كل منا فنكون على صورة المسيح (غل١٩:٤)، ولكن من تقسى قلبه فهذا يهلك. فالله يريد أن جميع الناس يخلصون (١تى٤:٢) لكن إرادتى قد تعوق إرادة الله (مت٣٧:٢٣-٣٩) ، فكما قال القديس أغسطينوس "الله الذى خلقك بدونك لا يستطيع أن يخلصك بدونك". وهذا رأيناه هنا فالإناء الذى مازال طرياً" هو القلب الذى فيه رجاء أن يقدم توبة، هذا يعيد الله تشكيله وتجديده فهو الفخارى الحكيم. أما الإناء الذى تقسى تماماً فهذا يتم كسره. وهذا رأيناه مثلاً فى :- إسرائيل المملكة الشمالية تكسر كإناء قاس بيد أشور، لكن يهوذا كان ما زال فيها رجاء، إذاً لتذهب للسبى فيعاد تشكيلها. والسبى يقال عنه هنا
هأنذا مصدر عليكم شراً
وهو سبى بابل (آية١١:١٨). أورشليم كان فيها آنية قابلة لإعادة التشكيل، هذه أرسلها الله إلى بابل وأسماها التين الجيد إرمياء (٢٤) ، أما التين الردىء فيكسر فى حريق أورشليم. وتجديد الخليقة قام به المسيح حين نزل وتجسد، وكان إرمياء رمزاً للمسيح، لذلك نسمع قول الله له
إنزل
(٢:١٨) ، وكأنها نبوة عن نزول المسيح ليبدأ الخلقة الجديدة على أن الخلقة الجديدة هى أيضاً عمل الروح القدس، إصبع الله (مت٢٨:١٢) + (لو٢٠:١١) ورمزها هنا أصابع الفخارى، وهنا نفهم أن إعادة التشكيل قد تستلزم بعض الألام والتجارب التى بها يكمل الإنسان، فالأصابع تضغط على طين الإناء ليعاد تشكيله. والضغط قد يؤلم، أصابع الله ضغطت على أيوب وعلى بولس ليعيد الله تشكيلهم. ولكن ليس بالتجارب وحدها تعاد خلقة الإنسان، بل أولاً بالولادة الجديدة من الماء والروح (يو٥:٣) + (رو١:٦-١٤) ثم يقوم الروح القدس بالتعليم والتذكير بكلام الله (يو٢٦:١٤) وإذا أخطأ الإنسان المؤمن يقوم الروح القدس بتبكيته (يو٨:١٦) . وكلمة تبكيت تعنى أيضاً إقناع، وكما نسمع فى (إر٧:٢٠) أن الروح يقنع النبى بل يلح عليه "أقنعتنى يا رب فإقتنعت وألححت علىَّ فغلبت" فالروح يظل يعمل فى المعمد، الممسوح بالميرون ليعيد خلقته، ويثبته فى المسيح (٢كو٢١:١) ومن هو ثابت فى المسيح يخلص. لذلك يقول السيد المسيح "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو٤:١٥) أما من يرفض الثبات فى المسيح فهذا يتقسى قلبه، من يطفىء الروح (١تس١٩:٥) لا يعود يسمع صوت إقناع ولا توبيخ أو تبكيت الروح القدس، فهذا يصير كالإناء الذى يستحق الكسر. وكما رأينا أن الله يعمل ليجدد طبيعتنا، لكن إرادتى تحدد النتيجة، فإن تجاوبت مع الله أحصل على الخيرات، وإن إبتعدت عن الله تأتى الشرور علىَّ، ولكن الله يستخدم أسلوب إنسانى ليشرح هذا فيقول أن الله يندم، والله قطعاً لا يندم على قرار يتخذه، لكن أنا بإرادتى أغيِّر طريقى، وهذا ما يبدو للآخرين كأن قرار الله قد تغير، فأجد الخير عوضاً عن الشر أو العكس والله يستخدم ألفاظاً بشرية كقوله ("أصابع الله"، "ويدى الله"... ألخ). ولاحظ الطبيعة المنحرفة للبشر، الذين يجرون وراء كل ما هو جديد، وكيف يعاتب الله على ذلك (٤:١٩)
لم يعرفوها هم ولا آباؤهم
. فلماذا نغير طريق أبائنا، وما إستلمناه منهم، وهذا ما يدعو الله له فى (نش٨:١) أن نسير وراء أثار الغنم لنجد الطريق، لذلك تهتم الكنيسة بتعاليم الأباء وتقرأ دائماً سيرتهم فى السنكسار (عب٧:١٣) و(آية١٣:١٨) نرى تطبيقها الآن فى كنيسة الأمم التى تقشعر مما عمله اليهود حين صلبوا المسيح.
الإصحاح التاسع عشر
الأيات (١-١٥):-" ١هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «اذْهَبْ وَاشْتَرِ إِبْرِيقَ فَخَّارِيٍّ مِنْ خَزَفٍ، وَخُذْ مِنْ شُيُوخِ الشَّعْبِ وَمِنْ شُيُوخِ الْكَهَنَةِ، ٢وَاخْرُجْ إِلَى وَادِي ابْنِ هِنُّومَ الَّذِي عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ الْفَخَّارِ، وَنَادِ هُنَاكَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي أُكَلِّمُكَ بِهَا. ٣وَقُلِ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا مُلُوكَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا، كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِهِ تَطِنُّ أُذْنَاهُ. ٤مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُونِي، وَأَنْكَرُوا هذَا الْمَوْضِعَ وَبَخَّرُوا فِيهِ لآلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ يَعْرِفُوهَا هُمْ وَلاَ آبَاؤُهُمْ وَلاَ مُلُوكُ يَهُوذَا، وَمَلأُوا هذَا الْمَوْضِعَ مِنْ دَمِ الأَزْكِيَاءِ، ٥وَبَنَوْا مُرْتَفَعَاتٍ لِلْبَعْلِ لِيُحْرِقُوا أَوْلاَدَهُمْ بِالنَّارِ مُحْرَقَاتٍ لِلْبَعْلِ، الَّذِي لَمْ أُوْصِ وَلاَ تَكَلَّمْتُ بِهِ وَلاَ صَعِدَ عَلَى قَلْبِي. ٦لِذلِكَ هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلاَ يُدْعَى بَعْدُ هذَا الْمَوْضِعُ تُوفَةَ وَلاَ وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، بَلْ وَادِي الْقَتْلِ. ٧وَأَنْقُضُ مَشُورَةَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ، وَأَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ وَبِيَدِ طَالِبِي نُفُوسِهِمْ، وَأَجْعَلُ جُثَثَهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ. ٨وَأَجْعَلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ لِلدَّهَشِ وَالصَّفِيرِ. كُلُّ عَابِرٍ بِهَا يَدْهَشُ وَيَصْفِرُ مِنْ أَجْلِ كُلِّ ضَرَبَاتِهَا. ٩وَأُطْعِمُهُمْ لَحْمَ بَنِيهِمْ وَلَحْمَ بَنَاتِهِمْ، فَيَأْكُلُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَحْمَ صَاحِبِهِ فِي الْحِصَارِ وَالضِّيقِ الَّذِي يُضَايِقُهُمْ بِهِ أَعْدَاؤُهُمْ وَطَالِبُو نُفُوسِهِمْ. ١٠ثُمَّ تَكْسِرُ الإِبْرِيقَ أَمَامَ أَعْيُنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَسِيرُونَ مَعَكَ ١١وَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هكَذَا أَكْسِرُ هذَا الشَّعْبَ وَهذِهِ الْمَدِينَةَ كَمَا يُكْسَرُ وِعَاءُ الْفَخَّارِيِّ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ جَبْرُهُ بَعْدُ، وَفِي تُوفَةَ يُدْفَنُونَ حَتَّى لاَ يَكُونَ مَوْضِعٌ لِلدَّفْنِ. ١٢هكَذَا أَصْنَعُ لِهذَا الْمَوْضِعِ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلِسُكَّانِهِ. وَأَجْعَلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ مِثْلَ تُوفَةَ. ١٣وَتَكُونُ بُيُوتُ أُورُشَلِيمَ وَبُيُوتُ مُلُوكِ يَهُوذَا كَمَوْضِعِ تُوفَةَ، نَجِسَةً كُلُّ الْبُيُوتِ الَّتِي بَخَّرُوا عَلَى سُطُوحِهَا لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَسَكَبُوا سَكَائِبَ لآلِهَةٍ أُخْرَى».١٤ثُمَّ جَاءَ إِرْمِيَا مِنْ تُوفَةَ الَّتِي أَرْسَلَهُ الرَّبُّ إِلَيْهَا لِيَتَنَبَّأَ، وَوَقَفَ فِي دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ وَقَالَ لِكُلِّ الشَّعْبِ: ١٥«هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذِهِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى كُلِّ قُرَاهَا كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُمْ صَلَّبُوا رِقَابَهُمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا لِكَلاَمِي»."فساد الإنسان إضطر الله أن يكون تعليمه وصية فوق وصية (إش١٠:٢٨) أى درس وراء درس حتى يكون الإنسان بلا عذر. وهذه الحادثة ستجرى فى وادى إبن هنوم حيث قدموا أولادهم ضحايا لمولك الإله الوثنى. (وبعد ذلك تحول مكاناً لحرق النفايات) وفى هذا الوادى سيكون لهم أفظع مآسيهم حيث يدفنون بل تلقى جثثهم بلا دفن ويكون
وادى القتل
. وستكون كل أورشليم بهذه الصورة. ولاحظ فى (٢)نادِ هناك بالكلمات التى أكلمك بها
= فالله لم يخبره مقدماً بما سوف يقول. ولكن كان لهُ ثقة أن يذهب وهناك يكلمه الله. وهذا درس لكل من يرسلهُ الله "لا تخف فالروح القدس يعلمك ما تتكلم به" (مت٢٠،١٩:١٠) ومن (٣-٩) يعدد لهم خطاياهم والشر الآتى عليهم بسببها. وفى آية (٩) حدث هذا فعلاً فى حصار بابل لهم (مرا٢٠:٢، ١٠:٤) وحدثنا يوسيفوس المؤرخ اليهودى أن هذا حدث فعلاً أثناء الحصار الرومانى لأورشليم.توفة
= أو تفتة مكان فى وادى إبن هنوم والكلمة تعنى مكان الحريق أو الفرن.وفى (١١،١٠) يكسر النبى الإناء الفخارى. ولكن هذا الإناء الفخارى يشير للشعب ولأورشليم. فهل يكسر الله شعبه؟ قلنا سابقاً أن الله هو الفخارى الحكيم وهو يظل يحاول إصلاح الإناء ولكن تأتى ساعة يستحيل فيها الإصلاح حين يصبح الإناء صلباً وحينئذ يجب كسره فلا أمل فى إصلاحه. وكان على النبى أن يكسر هذا الإناء بعد أن ينتهى من عظته. إشارة لهذا الشعب الذى تقسى فى الخطية. أما لو كان مازال طرياً ما كان الله قد كسره بل أعاد تشكيله. وطبعاً إستخدام الأمثال يطبع فى القلوب الفكرة التى يريدها الله. وكل من ظنَّ نفسه قوياً فليعلم أنه إناء خزفى (راجع ٢كو٧:٤) . فالقديسين قوتهم ليست فى ذواتهم فهم ليسوا إلا أوان خزفية ضعيفة لكن فضل القوة لله لا من إنسان.
وفى (١٣)
بخروا على سطوحها
= كانوا يقيمون مذابح للأوثان فوق سطح كل منزل للتبرك بها .لكل جند السموات
= أى للنجوم والأفلاك. وهم أصبحوا لا يخجلون من هذا فيمارسونه علناً وفى (١٥،١٤) رجع النبى من توفة بعد كسر الإبريق ودخل الهيكل وإستأنف كلامه عن الموضوع عينه وهذا ما أثار ضده رجال الدين.تعليق على الإصحاحين ١٩،١٨.
خلق الله الإنسان كأجمل وأكمل ما يكون، وسقط الإنسان وفسد، لكن الله لم يترك الإنسان لهذه النهاية. فالله يشبه نفسه بفخارى قادر أن يعيد تشكيل الإنسان. ولكننا نرى هنا أن الله يريد أن يعيد تشكيل وتجديد خلقتنا، فنصير فى المسيح خليقة جديدة (٢كو١٧:٥). أو إذا رفضنا يكون فى هذا هلاكنا، وهذا ما يعمله الله الآن مع كل منا، فهو يحاول بروحه القدوس أن يعيد تشكيل كل منا فنكون على صورة المسيح (غل١٩:٤)، ولكن من تقسى قلبه فهذا يهلك. فالله يريد أن جميع الناس يخلصون (١تى٤:٢) لكن إرادتى قد تعوق إرادة الله (مت٣٧:٢٣-٣٩) ، فكما قال القديس أغسطينوس "الله الذى خلقك بدونك لا يستطيع أن يخلصك بدونك". وهذا رأيناه هنا فالإناء الذى مازال طرياً" هو القلب الذى فيه رجاء أن يقدم توبة، هذا يعيد الله تشكيله وتجديده فهو الفخارى الحكيم. أما الإناء الذى تقسى تماماً فهذا يتم كسره. وهذا رأيناه مثلاً فى :-
إسرائيل المملكة الشمالية تكسر كإناء قاس بيد أشور، لكن يهوذا كان ما زال فيها رجاء، إذاً لتذهب للسبى فيعاد تشكيلها. والسبى يقال عنه هنا
هأنذا مصدر عليكم شراً
وهو سبى بابل (آية١١:١٨).أورشليم كان فيها آنية قابلة لإعادة التشكيل، هذه أرسلها الله إلى بابل وأسماها التين الجيد إرمياء (٢٤) ، أما التين الردىء فيكسر فى حريق أورشليم. وتجديد الخليقة قام به المسيح حين نزل وتجسد، وكان إرمياء رمزاً للمسيح، لذلك نسمع قول الله له
إنزل
(٢:١٨) ، وكأنها نبوة عن نزول المسيح ليبدأ الخلقة الجديدة على أن الخلقة الجديدة هى أيضاً عمل الروح القدس، إصبع الله (مت٢٨:١٢) + (لو٢٠:١١) ورمزها هنا أصابع الفخارى، وهنا نفهم أن إعادة التشكيل قد تستلزم بعض الألام والتجارب التى بها يكمل الإنسان، فالأصابع تضغط على طين الإناء ليعاد تشكيله. والضغط قد يؤلم، أصابع الله ضغطت على أيوب وعلى بولس ليعيد الله تشكيلهم. ولكن ليس بالتجارب وحدها تعاد خلقة الإنسان، بل أولاً بالولادة الجديدة من الماء والروح (يو٥:٣) + (رو١:٦-١٤) ثم يقوم الروح القدس بالتعليم والتذكير بكلام الله (يو٢٦:١٤) وإذا أخطأ الإنسان المؤمن يقوم الروح القدس بتبكيته (يو٨:١٦) . وكلمة تبكيت تعنى أيضاً إقناع، وكما نسمع فى (إر٧:٢٠) أن الروح يقنع النبى بل يلح عليه "أقنعتنى يا رب فإقتنعت وألححت علىَّ فغلبت" فالروح يظل يعمل فى المعمد، الممسوح بالميرون ليعيد خلقته، ويثبته فى المسيح (٢كو٢١:١) ومن هو ثابت فى المسيح يخلص. لذلك يقول السيد المسيح "إثبتوا فىَّ وأنا فيكم" (يو٤:١٥) أما من يرفض الثبات فى المسيح فهذا يتقسى قلبه، من يطفىء الروح (١تس١٩:٥) لا يعود يسمع صوت إقناع ولا توبيخ أو تبكيت الروح القدس، فهذا يصير كالإناء الذى يستحق الكسر. وكما رأينا أن الله يعمل ليجدد طبيعتنا، لكن إرادتى تحدد النتيجة، فإن تجاوبت مع الله أحصل على الخيرات، وإن إبتعدت عن الله تأتى الشرور علىَّ، ولكن الله يستخدم أسلوب إنسانى ليشرح هذا فيقول أن الله يندم، والله قطعاً لا يندم على قرار يتخذه، لكن أنا بإرادتى أغيِّر طريقى، وهذا ما يبدو للآخرين كأن قرار الله قد تغير، فأجد الخير عوضاً عن الشر أو العكس والله يستخدم ألفاظاً بشرية كقوله ("أصابع الله"، "ويدى الله"... ألخ).ولاحظ الطبيعة المنحرفة للبشر، الذين يجرون وراء كل ما هو جديد، وكيف يعاتب الله على ذلك (٤:١٩)
لم يعرفوها هم ولا آباؤهم
. فلماذا نغير طريق أبائنا، وما إستلمناه منهم، وهذا ما يدعو الله له فى (نش٨:١) أن نسير وراء أثار الغنم لنجد الطريق، لذلك تهتم الكنيسة بتعاليم الأباء وتقرأ دائماً سيرتهم فى السنكسار (عب٧:١٣) و(آية١٣:١٨) نرى تطبيقها الآن فى كنيسة الأمم التى تقشعر مما عمله اليهود حين صلبوا المسيح.