هل يمكن أن يصبح صليب المسيح مصدر فرح لي
للقمص متى المسكين
صفحة 204 – 205
هل يمكن أن يصبح صليب المسيح أي تصبح آلامه وموته مصدر فرح لي ومجد دون أن تكون هي آلامي وموتي وأكون شريكاً ؟
هذا أمر مُحال لأن كل ما للمسيح صار لي ، صليبه ومجده وفرحه وآلامه معاً … إذن فكيف أتألم معه لأفرح معه وأتمجد معه ؟
من على المنبر يمكن أن نصل بالسامعين إلى شركة آلام المسيح ، وشركة مجد المسيح ، وشركة كل شيء بغاية السهولة بالكلام والعواطف ، بل حتى يُمكننا أن نقنع السامعين أنهم صاروا أطهاراً ومُبرَّرين ، بالكلام أيضاً ، بل وندعوهم للفرح والمجد وكأن الفرح فكرة … مجرد فكرة ، والمجد بالإقناع مجرد الإقناع . ويكفي أن يقول الواعظ بعد ذلك هلليلويا ! ليرقص السامعون ويفرحوا بصليب المسيح !!!
ولكن حينما يدخل الصليب حياتنا بالفعل يبطل الرقص ويتوقف الهتاف وينسد الفم عن قول هلليلويا ، ويقف الإنسان يطلب بإلحاح أن يُرفع عنه الصليب . ثم إذ يتباطأ الله يبتدئ التذكر وتبدأ المحاجاة والعتاب ثم الخصام ثم الجفاء ، وأخيراً يُسدل الستار عن قصة غرام مع الله قصيرة انتهت بمأساة وقطيعة …
هذا مدخل للفرح الروحي وهمي وخاطئ جد الخطأ ، وتعرُّف على الصليب من خلال الألفاظ والمعاني وليس على أساس الواقع والحق …
فما هو المدخل الصادق للفرح الصادق وما هو الصليب الواقعي ؟
+ حينما يقع علينا ظلم مكشوف وفاضح : فهذا هو المسيح يتعرى استعداداً للصليب !
+ حينما يدق الحزن والآلم باب حياتنا : فهذا هو المسيح يُرفع على الصليب !
+ حينما تقع الخسارة وتدخل التجربة أعماقنا : فهذا هو المسيح تُدق يداه ورجلاه على الصليب !
+ حينما يُطرح كرامتنا إلى الطين ونفقد كل شيء : فهذا هو المسيح يُنكس الرأس ويُسلم الروح !
إذاً فليست هناك حدود تفصل صليبي عن صليب المسيح ، إن تجربتي مُعادة ، تمت أولاً على صليب المسيح بنجاح واليوم يُراد تجديدها لحسابي…

