أسماء الله في الكتاب المقدس (3) إلوهيم אלהים
إلوهيم – אלהים
نلاحظ أن اسم الله جاء باللغة العبرية هكذا [ إلوهيم – אלהים ] وهو يعني [ الكائن الأسّمى المخوف ] ( من الفعل العبري "أَلاه" بمعنى يخاف ) أو الأرجح أنه يعني [ الأقوى القادر ] من الفعل العبري ( أيول ) بمعنى يتقوى أو بمعنى أدق القوي ومن ليس له نظير في القوة .
عموماً هذا هو الاسم العظيم المستعلن به الله في العهد القديم وبخاصة في بداية الخلق وقد ذُكر في سفر التكوين 35 مرة في 34 آية ، وتحديداً بلفظة تأتي مقترنة بأفعال محدده [ خلق إلوهيم ] [ وروح إلوهيم ] [ قال إلوهيم ] [ رأى إلوهيم ] [ وفصل إلوهيم ] [ ودعا إلوهيم ] [ وصنع إلوهيم ] [ وجعل إياها إلوهيم ] [ وبارك إلوهيم ] ، وأتت بصيغة مركبة وهي في منتهى الأهمية القصوى [ الرب الإله – يهوه إلوهيم יֽהוׇה אֳלֹהִים ] .
ونجد أن العهد القديم ذكر الله / إله [ إله – إلوه אֳלוֹהַּ ] 57 مرة ، والذي قد يكون اسم مفرد من إلوهيم ، مستخدم أغلبها في سفر أيوب ( 41 مرة ) ، وقد استخدمت هذه اللفظة منفردة بصيغة الجميع بدون فعل مقترن بها كتعبير عن الآلهة الأخرى من جهة التعددية [ لا يكن لك آلهة أخرى أمامي ] ( خروج 20: 3 ) وهنا شكل صيغة الجمع يقصد بها التعددية ، ويظهر أن هذه الآلهة المزعومة ليس لها القدرة على الفعل والعمل لذلك لم يقترن اسمها بفعل أو عمل محدد ، لذلك انفرد اسم الله إلوهيم وحده فقط بالفعل والعمل …
وتعبير [ الرب الإله – يهوه إلوهيم יֽהוׇה אֳלֹהִים ] المقصود به التشديد والتنبيه إلى أن هذا الإله الخالق العظيم ، خالق كل الأشياء بالكلمة هو إله إسرائيل الشخصي ، لأنه استعلن لهم باسم خاص عن طريق موسى وهو يهوه ، وهنا إيضاح أن يهوه ليس غريب عن الله ، بل هو الله الخالق العظيم بلا انفصال …
وإلوهيم لا ينظر لصيغة الجمع فيها على أساس أنها للتفخيم وهذا يتضح من هذه الآيات : [ وقال الله ( إلوهيم ) نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ] ( تكوين 1: 26 ) ؛ [ ثم سمعت صوت السيد قائلاً : من أُرسل ومن يذهب من أجلنا ] ( إشعياء 6: 8 )
واسم الله ( إلوهيم ) استخدم عموماً بشكل تبادلي مع إيل بالإضافة إلى الاسم الشخصي يهوه ، وبالرغم من ذلك فإن الاستخدام المحدود لإلوهيم في بعض المزامير يُبين أن هذا الاسم العظيم الخاص بالله الحي القدوس المعبود أُستخدم لغرض دفاعي أو للتشديد على جوهر وروح الكتاب المقدس ، لأن إلوهيم ظهر في حالة من العمل والفعل …
وهذا الاسم العظيم ، اسم الجلالة ، يعبر عن ملئ الكمال الذي للطبيعة الإلهية وقدرته الخاصة من جهة الفعل [ قال إلوهيم … فكان كذلك ] ، وهنا إشارة واضحة لكمال الله كثالوث مساوي في الجوهر الواحد ، لأن كمال الله سر يعلنه الله في قلب الإنسان كقدرة وفعل ، ولا يستطيع البشر أن يبلغوا هذا السر العظيم الذي لكمال الله ، لأن من المستحيل المطلق إدراك كمال الله في ذاته !!!
وسوف نشرح لاحقاً وحدة جوهر الثالوث القدوس في موضوع مستقل للأب صفرونيوس …
