ما هو سرّ الأيقونة وما هو هدفها في الكنيسة (1)
وسمات الأيقونات القبطية
(1)
كثيراً ما نتسائل أو توجه لنا الأسئلة الكثيرة عن سرّ وجود الأيقونات في الكنيسة وتكريمها ، وما هو السرّ في تكريم خشبة الصليب ، فهل نحن نعبد صور ونكرم خشب !!! وهل يجوز استبدال الأيقونات بصور أشخاص تقمصوا أو لعبوا دور تمثيلي لشخص الرب يسوع في الأفلام أو للقديسين ، نعلقها في داخل الكنيسة أو نأخذها كرمز !!!
أسئلة كثيرة ودائماً ما يجاوبها الكثيرين بمنطلق رؤيتهم الشخصية لأن ليس لهم مرجع كنسي آبائي واضح ، فنرى أن الإجابة تنطلق دائماً من مبدأ فلسفة كل شخص ورؤيته الخاصة دون سند أو مرجع في الكتاب المقدس أو عند آباء الكنيسة ، ولكن اليوم أضع أمامكم فكر الكنيسة السليم كدراسة سريعة لفهم أسرارها الإلهية المقدسة ، لنصحح المفاهيم ونضع فكر الكنيسة منذ القرون الأولى حتى نتعلم ونستقيم في الفكر وبالتالي العبادة …
مبدئياً لابد من أن نفهم أن الأيقونات في الكنيسة شهادة للمسيح نفسه ، فأيقونة الشهداء الصحيحة في الكنيسة لا تصور عذابتهم وشكل موتهم ، بل بالألوان الزاهية وعلى رأسهم هالة من الذهب توضح وضعهم أمامنا ، وتوضح الأيقونة وتجسد أمامنا المكتوب :
" ولم يحبوا حياتهم حتى الموت " ( رؤيا 12 : 11 ) ، فايقونة الشهيد تشرح في سرّ قوة تقدمة حياتهم بالحب لله ، محققين المكتوب :
" من أجلك نمات كل النهار ، قد حُسبنا مثل غنم للذبح " ( رومية 8 : 36 )
" لكن ما كان لي ربحا فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة " (في 3 : 7)
" بل أني أحسب كل شيء أيضا خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء و أنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح " (في 3 : 8)
أيقونات القديسين في الكنيسة شهادة لصدق الإنجيل المفرح للقلب ورجاء الإيمان الحي بيسوع المسيح كلمة الله ، وإعلان نابض بالحياة عن حب المسيح الفائق والمنسكب في القلب بالروح القدس ، والأيقونات هي وقود الصلاة ورؤية السماء ، والمتطلع إليها ببصيرة الروح وبالإيمان الحي النابض بالحب ، يرى فيها قوة الرجاء والمحبة الباذلة …
سر أيقونات القديسين أنها تشعل القلب بحرارة الروح ، وتعطي قوة الصبر لنتوكأ عليه في جهادنا كلما تطلعنا إليها .
فايقونات القديسين هي عون الكنيسة في ضيقاتها وضيقات أولادها ، وفي أتعابهم الكثيرة في هذه الحياة .
وسوف نستعرض دراسة سريعة عن الأيقونات تاريخياً وايضاً الأيقونات من الجهة العقائدية والروحية ، وايضاً سمات الأيقونات القبطية في الكنيسة وتكريسها …
أطلب من الله أن تكون هذه الدراسة السريعة جداً نبراساً لحياتنا وان تعطينا منهج القديسين في حياتهم ليكونوا لنا معونة في برية هذا العالم الصعب ، أقبلوا مني كل حب وتقدير يا أحباء الله المكرمين جداً في كنيستة المقدسة بالنعمة …

