سير القديسين المعاصرين

لمحات من حياة الاب متي المسكين كما رواها جـ 2

الطفولة‏(1919‏ ـ‏1929):‏ هذه أول مرة أكتب فيها شيئا عن حياتي‏:‏ مواليد‏20‏ سبتمبر عام‏1919,‏ أسرة كبيرة عددا‏,‏ فقيرة معيشة‏,‏ محبة للعلم‏,‏ خمسة أخوة تخرجوا في الجامعة‏,‏ الأكبر تخرج عام‏1933‏ والأصغر عام‏1955.‏ كنت ابن عشر سنوات‏,‏ كنت أصل إلي حلول لمشاكل الحياة ترضيني وتقنعني‏.‏ كنت أستصغر أعمال من هم أكبر مني حينما تأتي خارجة عن أصول اللياقة ولكن دون أن أتكلم أو أظهر نقدي‏.‏ انتقلت إلي الاسكندرية لأعيش مع أخي الأكبر نجيب‏,‏ وكانت والدتي قد توفيت سنة‏1934‏ بعد مرض طويل مضن‏.‏ قدوة الأم المنحنية الساجدة بالصلاة‏!‏ كانت والدتي متدينة جدا بصورة لا يصدقها عقل‏,‏ فكانت وقبل أن تمرض تدخل غرفة خاصة‏,‏ وكنت أتمسك بملابسها بإصرار حتي تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وكانت تظل واقفة لعدة ساعات تصلي وتسجد‏,‏ ولاتكف عن السجود مئات المرات‏,‏ وكنت أحاول أن أسجد معها تقليدا‏,‏ بل العجيب اني كنت أحس ان هذا ضروري طالما أمي تسجد فيلزم أن أسجد معها‏,‏ ولكن قواي كانت تخونني فأقف صامتا أتأملها وهي تقوم وتسجد كالساقية دون أن تكل‏,‏ لعدة ساعات‏,‏ وفي يدها سبحة وصليب‏.‏ وما هي الصلاة؟ كان أمرا يحير عقلي‏,‏ ولكن كان يملؤني شعور عجيب بالرغبة الملحة كل مرة لأصلي معها‏,‏ فكنت أترقبها بانتباه شديد حتي تدخل الغرفة‏,‏ فيطير قلبي من الفرح حينما تسمح لي بالدخول معها‏,‏ وأبدأ أسجد‏!!‏ ماتت والدتي سنة‏1934‏ بعد سفري إلي الاسكندرية بعد مرض عضال فالج ـ شلل نصفي ـ دام معها‏7‏ سنوات طوال وصرنا نخدمها أثناءها‏.‏ ولم تتوقف في هذه السنوات عن الصلاة‏,‏ وهي جالسة‏,‏ لأنها كانت لاتستطيع ان تقف أو تتحرك ولا حتي تنطق بأية كلمة إلا كلمة واحدة هي أقدس كلمة عرفها لسان بشري وهي كلمة كيرياليصون‏(‏ يارب أرحم‏)‏ فكانت ترددها مئات المرات‏,‏ لم تشك ولم تتذمر‏,‏ وكنا نحترمها أشد الاحترام ونثق في صلواتها التي نطلبها جدا أيام الامتحانات‏,‏ كما أضفت علي الأسرة كلها التقوي وروح الصلاة‏.‏ كنت طفلا محروما من كماليات الحياة‏,‏ أو قل من جوهريات الطفولة‏,‏ فلا أملك مصروفا أبدا‏,‏ ولا أملك أي شيء مما يملك جميع الأطفال من لعب أو ملابس خاصة أو أطعمة حلوة‏,‏ ولكن لم أكن أشعر بالحرمان أبدا‏,‏ بل كنت راضيا تمام الرضا‏.‏ بدء الاتصال بمدارس الأحد ‏(1940‏ ـ‏1943)‏ ( الجزء القادم )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!