مكتبة القصص والتأملات الروحية

كلية الملكوت

+ الكل فرحان و يهنئه على حصوله على شهادة البكالوريوس فى الطب و الجراحة، فأخيراً و بعد مشوار طويل قاسى خلاله الكثير من الظلم و التعامل الغير سوى أصبح الآن طبيب و سيحدد مستقبله… فى نهاية اليوم جلس معى و قال لى و كأنه يتذكر أيام الماضى: "يااااااه… كم من مرة تعبت أعصابى و بكيت بسبب إننى لم أقدر أن أراجع المادة كاملة أيام الامتحانات… كم من مرة قلت لربى يكفى هذا عندما ذقت الذل من بعض أعضاء هيئة التدريس… و لكننى الآن أخيراً أصبحت طبيب مثلهم…" + رجعنا كلاً إلى بيته، و لكنى عندما جلست بالغرفة ثقلت عيناىّ و ذهبت فى رحلة إلى مبنى ضخم… مبنى أشبه بكليتنا الحصينة… و لكنى قرأت لافتة مكتوب عليها: "كلية الملكوت"، لم أفهم ما أنا فيه و لكنى دخلت… شاهدت الآلاف منتظرين فها هو صديقى الحاصل على بكالوريوس الهندسة و هذه حاصلة على بكالوريوس العلوم و هؤلاء أصدقاء دفعتى فى الطب… ما هذا؟! من أين أتى كل هذا؟! و لماذا الكل منتظر بخوف؟! + سمعت المنادى ينادى اسمى و إنه يجب علىَّ سرعة التوجه إلى لجنة الشفوى… قلت فى نفسى: "أنا لا أعرف بهذا الامتحان… فكيف يمتحننونى على غفلة؟! سوف أطلب من رئيس القسم فرصة لكى أذاكر و يمتحننى بعد ذلك… و لكنى قد أنهيت دراستى… ما هذا؟!" + وجدت نفسى أدخل غرفة الامتحان… أمامى رئيس الممتحنين و تبدو عليه الهيبة و الوقار و بجانبه باقى الأعضاء الممتحنين… و توقعت أن يسألنى كالمعتاد عن اسمى و رقم جلوسى… image و لكن… لقد قال لى اسمى و عمرى باليوم و ماذا فعلت أمس و أول أمس و هكذا… قلت له مدافعاً عن نفسى: "سيدى لم أعرف بموعد هذا الامتحان و لم أسمع عنه… فاعطنى فرصة و سوف آتى مستعداً فى المرة القادمة"… قال لى أحد الأعضاء الممتحنين: "أنت لست فى كلية الطب… أنت فى كلية الملكوت… و هذا هو رب المجد يسوع… كم من مرة أعطاك فرصة لكى تستعد لهذا اليوم، كم من مرة بعث لك بكاهن أو خادم لتسمع منه و أنت رفضت أن تسمع… لقد رأيناك تحاول أن تبذل أقصى ما فى وسعك لكى تحصل على شهادة البكالوريوس فى الأرض، و هذا ليس بخطأ… و لكن لم نراك يوم تستعد ليوم امتحانك فى هذه الكلية – كلية الملكوت – صديقى مناهجنا كانت سهلة و موجودة يومياً على مذبح الكنيسة التى بجوارك، و أنت لم تعطى نفسك فرصة حتى لتعرف عنها القليل… سهرت الليالى حتى يقول الناس عنك إنك ناجح فى الطب… و لكنك للأسف لم تسهر ليلة واحدة لتنال بها حتى رضى الرب… صديقى إن ربنا يسوع يفتش عن أى شيء حتى و لو دمعة واحدة ليأخذها منك و يكتبها لخلاصك… للأسف أيها الإنسان ضاعت الفرصة و الآن سيحكم عليك رب المجد يسوع". image + استيقظت من غفلتى بغرفتى و لم أصدق إننى أعيش حتى الآن… توجهت إلى صورة الرب يسوع و أنا أقول له بدموع: "ربى، سامحنى على ما فات منى… سامحنى على تهاونى… أعرف إنى لا أستحق أن أكون ابنك و لكنى أثق إنك تحبنى جداً… ربى لست أطلب منك نجاحاً فى الطب فقط؛ و لكنى أطلب منك نجاحاً فى كلية الملكوت أيضاً". + صديقى… صديقتى… الموضوع ليس بصعب… كل ما نحتاجه هو نية طاهرة و أن نطلب الله دائماً و نتقرب من الأسرار المقدسة باستمرار لكى نستحق دوماً أن نكون ناجحين فى الأرض و فى كلية الملكوت أيضاً….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!