كتب قداسة البابا شنوده الثالث

( كلمة منفعة ) التفكير النظري والحياة العملية

كتاب كلمة منفعة البابا شنوده الثالث image ( 10 ) التفكير النظري والحياة العملية **************** التفكير النظرى هو مجرد فكر بلا خبرة، بلا دراسة ميدانية للواقع وما فيه.. يتخيل هذا التفكير أن الأمور تسير طبيعية جدا بلا معطلات في الطريق..! تسير حسب قوانين معينة يضعها هذا المفكر في ذهنه. تماما مثل شخص يقول أن المسافة في البحر بين بلدين هى كذا ميل. فإذا سافرت السفينة بسرعة معينة، تصل في كذا يوم وكذا ساعة.. ثم تنزل السفينة في الواقع العملي، وقد تصدمها الأمواج والرياح فلا تستطيع الحركة، وربما تقاوم بصعوبة وتغير اتجاهها.. وتصل بعد أيام، أو لا تصل!! إن الواقع العملي مملوء بالعوائق والمعطلات التي لا يعرفها إلا من اختبر الحياة العملية في تفاصيل تفاصيلها. المفكر النظري يجلس على مكتب ويكتب أفكاراً، مجرد أفكار.. وقد يتعجب لماذا لم تنفذ!! وربما ينتقد ويلوم، وربما يصل به الانتقاد إلى حد الاتهام..! على الأقل اتهام غيره بالتقصير والتهاون وعدم المعرفة!! وفى اتهاماته النظرية، لا يدرى شيئاً عن العوائق العملية، وعلى رأى المثل "ويلٌ لعالم أمرٍ من جاهله". فلو علم هذا المفكر بطبيعة الجو، وبالنتائج العملية وبالعقبات، ربما صحح الكثير من تفكيره.. إن عائقا وحيدا، ربما يقلب خططا كثيرة حكيمة .. والانسان العملي الذي اصطدم بالواقع وجرب الحياة، يدرك تماما أن الأمور لا تسير وفق خططه وحسب هواه. إنه خبير بالأرض التي يمشى عليها.. يفترض بعض خططه، فإن هذا أيضاً موضوع في حسابه وكل فشل يقابله يزيده حنكة وخبرة، ويجعل تفكيره المقبل أكثر واقعية.. المفكر النظري قد يظن إن الإصلاح يتم باصدار مجموعة من الاوامر والقرارات.. أما المفكر العملي، فيسأل ماذا عساها تكون فاعلية هذه القرارات.. وإذا اصدر قرارا يتابعه عمليا، ليرى خط سيره، هل سار طبيعيا، أم توقفimage وما الذي أوقفهimage وما علاجهimage وهل يحتاج القرار إلى تعديلاتimage يا أخي، لا تكن نظريا في تفكيرك، ولا تنتقد غيرك بسرعة، بل ادرس الواقع، وكن عمليا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!