مشتهى الأمم – ليفرح خطاة الأرض ويبتهج جداً المزدرى و غير الموجود
- في البداية وعند الخلق ، خلق الله الإنسان على شبهه وصورته ، وأعطاه كل السجايا الجديرة باللاهوت في أعماق كيانه ، بحيث أن الإنسان لا يرتاح إلا في الله وحده ، لأن الصورة والشبة لا تعيش إلا في مواجهه من أبدعها ، فيظهر جمالها وتألقها ، لأن مجد الله يكسيها كلياً ، فيا لروعة طبيعتنا الإنسانية المتطبعة بالطابع الإلهي الحي !!!
- وعند السقوط تشوهت الصورة وضاع المثال وفقد الإنسان بهاء المجد ، وتعرى من النعمة ، ولكن تبقى هناك ملامح الله التي يستحيل أن تُمحى كلياً ، لذلك يظل الإنسان يشعر بشهوة داخلية نحو الخير الأعظم والمثال الأعلى ، لأن بطبيعة تكوينه يحن للأصل الذي نبت منه ، لأنه خُلق بالمحبوب ولأجل المحبوب وفي المحبوب ، لأن في المحبوب [ المسيح الرب ] كانت الحياة والحياة نور الناس ، وكل شيء به كان وبغيره لم يكن شيئاً مما كان !!!
- ظلت البشرية – بعد السقوط – تفتقد رؤية الله وتشتهي أن تعرفه وتتحسس موضعها فيه ، لأن الموت سرى في الكيان الإنسان ، ولأن الموت غريب عن طبع الإنسان الذي به خلق في الأصل ، فهو يؤرقه ويحزن قلبه الذي كان أساساً خُلق للفرح والمسرة في حبيبه الخاص أي الله مصدر وجوده ، أو القائم علية وجوده !!!
- ولكن الله وعد البشرية منذ السقوط بالخلاص ، ولم يحرم البشرية من زيارات نعمة ليشع نور الإيمان في القلب ويهب رجاء حي للإنسان ليرجع إلى خالقه ويفرح ويمسك فيه لأنه سر خلاصه الأبدي ، ونرى أول زيارة وإعلان للناس عند تأسيس البيت الأول ، بيت إسرائيل ، أو كما تُسمى كنيسة العهد القديم ، أي شعب الله المختار مثال البيت الجديد الأعظم ، أي الكنيسة المؤسسة على صخر الدهور بدم الحمل رافع خطية العالم ، فأول زيارة واحتفال خص الطبيعة كانت هكذا :
[ وكان جبل سيناء كله يُدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار ، وصعد دخانه كدخان الأتون ، وارتجف كل الجبل جداً … وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يُدخن ، ولما رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد ] (خروج19: 18؛ 20: 18)
وهذا ما نجده في النبوة العظيمة في حجاي [ فأزلزل السماوات و الأرض و البحر و اليابسة و أزلزل كل الأمم ]
فهنا وفي موقف سيناء نجد احتفال يخص الطبيعة ، وهناك ابتدأ يكلم الله شعبه الخاص الذي اختاره لأنه أقل جميع الشعب وأضعفهم ، لأن هذا تمايز اختيار الله الدائم في كل الأجيال : [ بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء و اختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء ، و اختار الله أدنياء العالم و المزدرى و غير الموجود ليبطل الموجود (1كو 1 : 27 – 28) ؛ اسمعوا يا إخوتي الأحباء أما اختار الله فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان و ورثة الملكوت الذي وعد به الذين يحبونه (يع 2 : 5) ]
ولأن بالخطية صار الحكم [ ملعونة الأرض بسببك (تك3: 17) ] ، [ لأنه هكذا قال الرب صوت ارتعاد سمعنا خوف و لا سلام (ار 30 : 5) ] ، صار بمشتهى كل الأمم أي بالمحبوب ربنا يسوع عمانوئيل [ فرح الأرض كلها بخلاص البشر ، بمجيء المخلص ومشتهى الأمم إلى العالم ] حتى الملائكة هتفت قائله [ المجد لله في الأعالي و على الأرض السلام وبالناس المسرة (لو 2 : 14) ]
+ البشرية وكلنا سقطنا وصرنا تحت حكم الموت ، ولم نعرف طريق النعمة التي فقدناها لأننا عشنا كل حياتنا متغربين عن الله ، [ و لكن حين ظهر لطف مخلصنا الله و إحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني و تجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية ] (تيطس 3: 4 – 7) ، فصار لنا فرح عظيم [ فقال لهم الملاك لا تخافوا فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب ] (لو 2 : 10) ، هذا الفرح صار لنا بمشتهى كل الأمم الذي أظهر لنا الحياة [ فان الحياة أظهرت و قد رأينا و نشهد و نخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب و أظهرت لنا ] (1يو 1 : 2)
فلنصغي لإشعياء النبي الذي يكلمنا عن أيامنا هذه والذي ظهر لنا مشتهى الأمم لندخل في سر شفاءه العظيم [ حينئذٍ تتفتح عيون العُمي ، وآذان الصُم تتفتح ، حينئذٍ يقفز الأعرج كالأيل (الغزال) ، ويترنم لسان الأخرس ، لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر ] (إش35: 5 ،6)
+ فيا أحبائي هذا الموضوع يخص الخطاة بالدرجة الأولى ، لأني عن نفسي افتخر بأني أنا الخاطي الذي أحبه يسوع ، ومشتهاي هو الحبيب يسوع سر بري وخلاصي الأبدي الحلو الذي يعزيني باختياره للمزدرى والغير الموجود ، لمحبته لخطاة الأرض ، الفجار والأثمة الذين أولهم أنا ..
أولهم أنا !!! فيا لسعادتي لأنه حيثما ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وفاضت ، لتحول الخاطي لبار والفاجر لقديس ، ليصير هيكله كله مخصص لحضور الله ، لأن الجسد للرب ، ولأن استحقاقنا لا يعتمد على أعمال في بر عملناها نحن ، بل على رحمة الله ، لأننا نعتمد على حمل الله رافع خطية العالم ، لأن هو من وهب لنا خلاصه لأننا لا نقدر أن نفعل شيئاً ولا نستطيع أن نعيد أنفسنا للبهاء الأول …
- إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس
- بنفســـــي اشتهيتـــــك في الليـــــل
- أيضاً بروحي في داخلي إليــك أبكر (إش26: 8و 9)

