اللاهوت الطقسي

التدبير الإلهي والخلاص (1)

خلق الله الإنسان على صورته كشبهه وأسكنه في فردوس النعيم ، لا من أجل أن ينغلق الإنسان على ذاته أو يكون وجوده لأجل الوجود ذاته ، إنما بحسب التدبير كان القصد من الخلق هو الشركة ، شركة الثالوث القدوس …

والتدبير هو خطة الله أو الرسم الإلهي المُعلن في الزمن وأساسه في الأزل ، ومُعطى لنا حسب النعمة ، ومصدره هو الثالوث القدوس . وهو يوحَّد حسب الإعلان بالروح القدس ، وينزع الانقسام لأنه شركة في الواحد ، شركة في الثالوث القدوس الإله الواحد غير المنقسم أو المتعدد .

والتدبير الإلهي يُنظم حياة ويوضح مصير الخليقة الجديدة ، ويعطي لها في الزمان الحاضر العربون [ الذي ختمنا أيضاً وأعطى عربون الروح في قلوبنا ] (2كو1: 22) ، [ ولكن الذي صنعنا لهذا عينه هو الله الذي أعطانا أيضاً عربون الروح ] (2كو5: 5) ، إلى أن يأتي يوم استعلان مجد ابن الله الوحيد ، الذي فيه يدين المسكونة بالعدل ، ويُستعلن الدهر الآتي الذي لا تغرب فيه شمس الحياة ، بل تُشرق دائماً بنور أزلي ، نور الله ، لأنه هو شمسها الحقيقي …

وتدبير الله يظهر في صورتين :
الصورة الأولى : في الخليقة أي في البدء كما هو مُعلن في سفر التكوين ، ولكن هذه الخليقة لم تثبت في الحرية والمحبة وحياة الشركة ، فسقط الإنسان بغواية الشيطان وعصى الأمر الإلهي ، فاختطف لنفسه قضية الموت ، وشاركه نسله في المسئولية ، وصاروا هم أيضاً تحت الحكم [ لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى ] (رو5: 14) ، بل وامتد الموت لكل مولود إمرأة وتبعه الفساد ، وقد أُغلق على الجميع في العصيان ، والله في تدبيره الحسن لم يحوّل نظره عن خليقته نهائياً ، إنما كان يفتقدها في كل جيل ويُهيئها لاستقبال خلاصه العظيم ، فأعلن عن نفسه وكلم الآباء بالأنبياء ، وأظهر فكره وتدبيره العظيم في الناموس وأعلن خطته في النبوات مُشيراً إلى تدبير الخلاص في ملء الزمان وإعلان مجيئه الخاص للخلاص وتجديد الطبيعة الإنسانية ، ليخلقها خليقة جديدة ، وهذا هو إعلان التدبير في العهد القديم بالنبوات !!! وهذا ينقلنا للصورة الثانية للتدبير

الصورة الثانية : الخليقة الناهضة من أوجاع الموت والفساد إلى حياة [ حرية مجد أولاد الله ] (رو8: 21) ، أي الخليقة الجديدة في المسيح يسوع والتي أُعتقت فيه من سلطان الخطية والموت ، فنالت حياة الله في داخلها بالولادة الجديدة بسبب تجسد الكلمة وصار لها شركة مضمونه مع الله لا تنحل وصارت بالحق هيكلاً غير فاسد للكلمة حسب التدبير …

[ فلأجل هذا قد صار الاتحاد لكي يصير من هو إنسان بحسب الطبيعة ملتحماً بطبيعة اللاهوت ، فيصير بذلك خلاصه واتحاده بالله مضموناً ] (القديس أثناسيوس الرسولي – ضد الأريوسيين 2: 70)

[ لقد جاء إذن – كما قلت سابقاً – لكي يتألم بالجسد فيجعل الجسد فائقاً للألم وغير مائت … ولكي يصير الناس فيما بعد وإلى الأبد هيكلاً غير فاسد للكلمة ] (أثناسيوس الرسولي – ضد الأريوسيين 3: 58)

[ فقد صار الكلمة فينا من حيث أنه قد لبس جسدنا ] (القديس أثناسيوس الرسولي – ضد الأريوسيين 3: 22)

[ لقد صار الكلمة جسداً لكي يقدم هذا الجسد من أجل الجميع فنستطيع أن نتحد بالله بمشاركة الروح القدس . فلم يكن ممكناً أن ننال ذلك بوسيلة أخرى إلا بأن يلبس هو جسدنا المخلوق ] (القديس أثناسيوس الرسولي في الدفاع عن قانون نيقية 14)

يتبـــــــــــــــع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!