التأملات الروحية والخواطر الفكرية

الحقيقة

بعد مرور عدة اشهر على انتقالة :-
واقتربت منه بحذر لعله يعطينى الجواب ، وفتحت محبسه وجدته ملفوفا بقطعة قماش بيضاء واذ انا ازيح هذا الوشاح عنه الذى يفصل بين الحقيقة والكذب فكل ماتلفه تلك القطعه تضمه الى احضان الحقيقة وماخارجها كذب .
ماهذا …؟؟ انا لااجد الا بعض العظام النتنه ، ومعها جمجمة !!!
الان ….وقد سرقت لحظة من الزمن لاعرف السر ، اين هو واين جسده لست ادرى او لعلنى اعلم واتهرب من الحقيقة لقد رحل وتلك بقاياه ..ولكن الن اتحدث معه ثانية .
يقولون ان الروح قريبة منا جدا ولكنى لااشعر بها انا لااشعر الا بالجسد وتعبيراته والان لايوجد الا تلك العظام فى جو خانق من الرهبة .
يااخى اجبنى الان اين انت ؟؟؟؟
الحقيقة…… اعلم انها متعبة ولكن اى حقيقة تلك اهى الرحيل؟ أم ماذا ؟
وعلا صوتى داخل مقبرته- ان كنت انت هنا فاجبنى و ان كانت روحك هنا فلترد عليا
فى تلك اللحظة سمعت صوت خافت وكانه قادم من عالم الروح حيث لا جسد فقط بعض عظام مع لفافة الحقيقة .
قال لى الصوت من تطلب ايها الغريب .. سرت فى جسدى قشعريرة وحدث ثمة تنافر بين جسدى الحى وبين هذا الصوت ورددت فى صوت متقطع انا اطلب اخى فلا اجده ، لعله ذهب وسيعود ولكن اليست تلك عظامه ؟
فرد الصوت : لاتخدع نفسك صاحبك مات ولايوجد له مكان فى ارضكم اتطلب من العظام ان تجيبك اسالها ثانية علها تشفى نفسك المريضة .
لماذا تعاملنى هكذا : انى اطلبه برجاء عله يسمع ويرد .
وماذا تريد منه ؟
اريد منه الحقيقة …فقط الحقيقة
وهنا علت صيحات الصوت بضحكات هزت ارجاء نفسى قبل ان تهز المقبرة .
اى حقيقة تبحث عنها .. انت تعلم جيدا اين هو لاتراوغ نفسك
فقلت له : ومن انت حتى تنصب من نفسك حاكما تظن انك تعلم كل شىء وان كافة الامور بيدك .. من انت .
وهنا لم يرد عليا ثانية وكانى كنت احدث نفسى
هل كان يوجد صوت ؟ أم ماذا ؟ ام انى اسال ونفسى ترد عليا .
وظللت هائما ابحث عن اى دليل يوصلنى اليه .. وعندما وقعت فى ياس
جثوت على ركبتى واخذت ابكى بحرقة قاتلة .. ان كنت موجود يارب فانت لاترضى انت تتركنى هكذا ، اتريد ان تدفنى حيث لم ياتى موعدى بعد يقولون انك عادل اظهر لى عدلك اين هو واين انا من الحقيقة .
لماذا ترجع كلماتى اليا كانها حجر رميته بجدار فرد عليا – هل اخطات حينما طلبت الميت فى ارض الاحياء – هل اخطات حينما فكرت نفسى انه من الممكن ان نتكلم مع الالهة فهم فى برج عاجى .
لماذا تموج براسى بافكار من زرعها بداخلى لست اعلم ؟ لماذا لايتكلم الارضيون مع من رحلوا ان كانوا فى السماء او ان كانوا فى الجحيم ان وجدا الاثنين .
وانا فى تلك اللحظة واذ انى وصلت لمرحلة اللاعودة – حيث انى لن اترك هذا المكان الا ومعى الحقيقة كل الحقيقة لانها لاتتجزأ – سمعت صوتا اوضح وليس بغريب على ذاكرتى .
ونادانى باسمى انه هو اخى – وحين التفت الى مصدر الصوت لم اجد شىء فقط مجرد صوت .
قال لى : لاتنظر حيث لايمكنك ان ترانى .
فرددت عليه اخى …اخى اين انت – ااطلبك فلا اجدك لماذا تقسو عليا
فرد بهدوء غريب وبصوت بارد : انت تطلب مالاينبغى لبشر ان يعرفه .
يااخى انى مشتاق اليك – اريد ان اكلمك – لماذا تزيد من المسافة التى صنعها الموت بيننا لماذا لا تتحداه وتكلمنى وترينى نفسك .
فرد عليا : اهدا قليلاً : انت الان مازلت حراً اما انا فلا .
اين انت اذن ؟ افى الجحيم ام فى السماء ؟
ومن ادراك بوجود هذين … لماذا لاتكون مسميات ارضية بشرية لاشياء _ أيوجد أحد ذهب وعاد ليوكد لنا وجودها.
انت الان تستطيع ان توكد او ان تنفى – هيا جاوبنى وارح نفسى .
اذن انت تريد الحقيقة ولاشىء سواها ؟
نعم يااخى هيا جاوبنى .
فقال لى انظر الى كفنى جيدا … ماذا يضم .
بعض من عظامك مع بعض الرائحة التى اعتقد انها من صنع الرطوبة والزمن ؟
لا يااخى ليست الرطوبة – بل نحن هكذا عندما نتعرى امام انفسنا انها رائحتنا الحقيقية لاتتهرب –
اذن وماذا بعد ان نظرت الى كفنك .
هذة هى الحقيقة كلها ولاشىء سواها _ هل ارتحت – هل وجدت نفسك اجابات لاسئلتها الحائرة .
كلا يااخى بل زادت نيران شكى ويقينى لست ادرى – اتقول لى ان الحقيقة عظام نتنة – كلا والف كلا وماذا بعد العظام .
اسمع وارح نفسك .. هكذا تحدث الى .
الانسان مولود للقبر مولود لكى يموت – كل سنينه ينشد سعادة مفقودة لن يصل اليها ابدا طالما انه يكرة الحقيقة يخاف منها يخشاها وينفر منها – لايعلم ان سعادته فيها حين يعرف الحقيقة فهو حينها امتلكها – لفته بقماطاتها وعاش فيها وعاشت فيه .
ماذا تقول اتهذى ام تتكلم عن وعى ، كيف اعيش مع الموت ويعيش فيا كيف احبه وكيف سيحبنى ماذا تقول ماذا تعنى ؟ اجبنى ؟
وهنا ساد الصمت بيننا لايقطعه سوى انفاسى المتلاحقة التى بدات تطلب منى حلا قاطعا وجوابا شافيا .
وفى تلك اللحظة اخترق صمتنا الصوت الاول الذى حدثنى ، وقال فى صوت مرعب :-
ايها الغبى اتطلب الحقيقة فى ارض الحقيقة اتطلب الراحة حيث مولدها انت تشقى نفسك – هل انت اعمى لاتبصر او لعلك اصم لاتسمع ابعد كل هذا ولست تدرى ان الحقيقة هى الموت وليس سواها .
اتعلم ذلك وتتهرب من نفسك ام فعلا تجهل وهذا لااتوقعه هيا اذهب بعيدا واتركنا نحن صناع الحقيقة – اذهب –اذهب .
وهنا اختفي الصوت تماما ولست ادرى اين ذهبا .
اخذت الملم بقايا نفسى المتناثرة واغادر المقبرة او بالحرى بيت الحقيقة وذهبت بعيدا بعيدا سرقت الحياة لنفسى لتعيش بعيدا عن عالم الحقيقة .
كم انتى مرعبة – كم انتى قاسية وباردة الى متى نخشاكى ونهرب منكى وانت قادمة الينا لامحالة .
ملعونة انتى وملعون من يخشاك ، لن افعلها بعد اليوم واخشاكى ساكون اقوى حين سانتصر عليك ولحظتها ستكون الحقيقة ملكى ..نعم ملكى انا وحدى ، فاللعنة على كل خائف ومرتعش القلب .
انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!