التأملات الروحية والخواطر الفكرية

اقترب منه لتشعر بالسلام قصة حقيقية

قالت لي إحداهم جلست يوماً أتأمل حياتي فوجدتني داخل مدينة مظلمة محاطة بالأسوار العالية بالطبع تلك المدينة هي حياتي وتلك الأسوار هي أسوار الفشل التي حاصرتني لفترة من الوقت حيث تعرضت لفشل مرير في الدراسة على غير ما اعتدت وأيضا تقصير شديد بالخدمة والعمل وامتد ليشمل بقية نواحي الحياة العملية وحتى العاطفية ولكني كنت دوماً ألمح شمعة مضاءة من على بعد وسط هذه المدينة التي أتشحت كلها بالظلام ومع ذلك لم أتجه يوماً نحوها-الشمعة المضاءة- أو محاولة الإمساك بها لتنير الطريق لتعطني بصيص من النور وكانت الشمعة تلك هي يد الله التي دوماً ما تحيطنا بكل الرعاية والعطف وتناسيت إن الله موجود وعلىّ أن الجأ إليه وأحتمي فيه من يأسي وكنت في شبه حالة خصام معه "أبر أنت يارب من أن أخاصمك ولكن لماذا تُنجح طريق الأشرار حتى نموا وأثمروا ثمراً " (أر 1:12) وسمعت صوت بداخلي يقول أنت من تركتني ورفضت ميراثي ( أر 7:12) وهنا أدركت أني وحدي ولا احد قادر أن يمد لي يد عون فاتجهت إلي الله بكل قلبي بعد أن فاضت روحي باليأس وحينها وجدته على الفور هب لنجدتي واشرق بنوره البهي على ظلام حياتي ليبدد الخوف واليأس بالأمان والعزاء ليعطي الفرح عوض الحزن ليثمر ثلاثين وستين ومئة عوض السنين التي أكلها الجراد ووجدته يربت على كتفي في حنو بالغ أثرني بحبه اللا متناهي ووضع شماله تحت رأسي ويمينه عانقتني وحينها تناسيت كل ما فات وتذكرت شيء واحد أنه رتب كل الأحداث التي ظننتها فشل ليحولها إلى تمام النجاح حيث كانت هذه الأحداث المؤلمة هي درجات السلم الذي صعدت عليه لأتمكن من تسلق أسوار هذه المدينة لأجد نفسي على ربوة عالية من النجاح في كثير من الأمور التي بدت في غاية التعقيد وما لم استطع أن انجح فيه شعرت تجاهه بسلام وعزاء حقيقي من نبع السلام أشكرك الهي لأنك حقاً إله محب وحنون تجدد إحساناتك لنا مع كل صباح جديد ولا تتركنا أو تنسانا لأننا جبلتك وصنعة يديك ترعانا وتقدم لنا كل الحب وكل الخير حتى وان بدت الأمور كلها قاتمة وان سارت السفينة وسط ظلام الليل ومهما علت الأمواج وتلاطمت وأوشكت السفينة على التحطم أشكرك لأنك كثيراً ما تبدد خططنا البشرية لتعطينا من جود إحساناتك أكثر مما نطلب وأكثر مما نستحق بتدابيرك الإلهية البعيدة عن الفحص والإستقصاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!