مقالات عامة

لنكن واقعيين – أصول علم الكلام والمنطق (1)

لوتأمّل كل واحد منّا في كلامه لوجد أنّه يتركب من عدة جمل فإذا قال إنسان، على سبيل المثال :
قد أخفق التّلميذ في الامتحان ! ، فيا ربّي وفقه في المرّة القادمة ! "

فمن السهل جدّا أن نتبيّن بأنّ هذا الكلام يتركب من جملتين ، الجملة الأولى هي " قد أخفق التّلميذ في الامتحان "
والجملة الثانية : يا ربّي وفّقه في المرّة القادمة. "

ولكنا إذا تمعّنّا أكثر في المثال المذكور فمن السهل أن نتبين بأنّه هناك بين الجملتين فرق . ففي رأيكم أين يوجد هذا الفرق؟

الجواب : إنّ الجملة الأولى إذا قِيلت فهي تقال من أجل الخبر عن واقع فعلي قد حدث ، ولذلك فإنّه يمكن أن تكون صادقة ويمكن أن تكون كاذبة !!!

فمثلا ، الإنسان الّذي كان قد نطق بالجملة ، ربّما لم يكن قد تحقّق من النّتيجة بنفسه أو قد رآها ، بل هو ناقل خبر عن شخص آخر قد يكون كذب عليه ، أو بالغ في التصور ، أو استنتج الأمر لنفسه ، أو نقل من آخر نقل بدورة عن آخر ، أو سمع خطأ من آخر !!!

فهو عندما يقول هذه الجملة إلى صديق له كان قد تحقّق منها حقَّ التّحقّق ، وبنفسه ، وبعينية قد رآها ، فإنّه سوف يعارضه : قائلاً ( أن قولك هذا غير صحيح )

أمّا الجملة الثّانية " فيا ربّي وفقّه في السّنة القادمة ! " فهي جملة لا تحتمل الصّدق والكذب أبداً ، بل هي جملة إنشائية ، بناء على الخبر الأصلي أو بنيت على أساس الخبر !!!

إذن تنقسم الجملة بحسب معناها إلى صنفين اثنين : جملة تحتمل الصّدق والكذب ، وتسمّى في علم النّحو بالجملة الخبريّة ، وهي التي تُسمّى في علم المنطق بالقضيّة

وجملة ثانية ، لا تحتمل الصّدق والكذب ، وتسمّى في علم النّحو بالجملة الإنشائيّة وغالباً ما تبنى عل الجملة الخبرية نفسها !!!

والقضية هنا هي إخبار مايحتمل الصّدق والكذب ، فإن هذا الإخبار لابدّ له ضرورة من شيء نخبر عنه وشيء نخبر به ، ونسبة خبريّة.

ففي المثال الأوّل :

المخبر عنه هو التّلميذ ، والخبر المتعلّق به هو أنّه قد أخفق في الامتحان ، والنّسبة الخبريّة هي بوصف ذاك التّلميذ بذاك الإخفاق .

لذلك يقسّم المنطق القضّيّة إلى ثلاثة أقسام جوهريّة وهي :
الموضوع ، أي الموصوف بالخبر
والمحمول ، وهوما ذُكر منسوب الموضوع ،
والنّسّبة ؛ نسبة الإخفاق

ومؤَلَّفُ الثّلاثة يكوّن الحكم المحتمل للصّدق والكذب !!!
_________________

فماذا يا ترى نستفيد من هذا الموضوع !!!
سؤال مطروح للجميع ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!