قصة عتيق وجديد ، قصة رمزية أهديها للمنتدى ( الجزء الأول )
أحبائي الغاليين جداً ، أكتب إليكم قصة رمزية بأسلوبي الخاص عن حيتنا الروحية مستوحاة من قصة سياحة المسيحي تأليف يوحنا بنيان وتعريب فؤاد حبيب ، فقد اختصرت منها الكثير وعدلت عليها الكثير ، وسوف أكتبها لكم في سلسلة متواصلة للإفادة مع الآيات لتوضيح المعنى ، وأرجو إنها تعجبكم يا أجمل إخوة أحباء …
هناك في مدينة الظلام حيث لا تشرق شمس النهار كان رجل في ملابس قديمة يجلس بعيداً عن منزله أسمه عتيق ، يُمسك كتاباً منه يشع ضوءٌ يقرأ فيه ، وتسح منه دموع حزن ندم عظيم ، يبكي صارخاً نائحاً : " يا ويلي ماذا أفعل ؟ " ( أعمال 2 : 37 ، 16 : 30 ، 31 ) !!!
وابتدأ يشعر بحمل يثقل كاهله ، وقد تيقن أن مدينته ستباد ( 2 بطرس 3 : 10 ) ، وكل من فيها سيهلك ويُباد ، ولا يوجد طريق لمهرب أو نجاة !!!
فجرى كمجنون ينادي على كل سائر في أركان المدينة ، إننا سنهلك ، سنهلك جميعاً ، فنظر إليه الناس مندهشين : يا ترى أمسه جنون أم يا تُرى هو هذيان غصة موت وشيك …
فابتعد وسار بين الحقول والبراري والقفار ، يقرأ ويقرأ في كتابه المضيء في حيرة وقلق على وجهه ظاهرين ، وبين الحين والحين يصرخ بأنين : " ماذا أفعل لكي أخلص مما هو عتيد أن يأتي من هلاك أكيد " ؛ " كيف أتخلص من حملي الثقيل " !!!
كان يبحث عن طريق أو مكان يهرب إليه ليرتاح من حمله الثقيل ، وينجو من هلاكه الأكيد !!!
بينما هو يبحث جاهداً أسير ضعفه المشين رأى المبشر قادماً إليه بكل يقين ، متحدثاً معه بحب وحنين : لماذا تصرخ يا أجمل المحبوبين ؟
أجاب الرجل متحير في عجب من هذا المبشر الرقيق : " أسرت قلبي بتحيتك ، فإليك أبوح بسري المشين تيقنت أني ميت عن قريب ( عب 9: 27 ) ، لا أعلم أين اهرب فمن أين الطريق ( حز 22: 14 ، ملا 3: 2 ) "
فقال المبشر : أنظر للباب الصغير ( مت 7 : 13 ) فمنه ضوء جميل ( مز 119 : 105 و 2بط 1 : 19 ) ، لا يبرح عينيك وإليه تسعى وتسير ، أذهب وأقرع لتعرف ماذا تفعل وكيف تمضي وتسير لتخلص من حملك الثقل وتنجو من مدينة الهلاك وتخرج خارج الظلام …
فأخذ يركض ويركض مبتعداً عن الناس ومدينة الهلاك ، وهو فرح يقول : إلى الحياة إلى الحياة ( لو 14 : 26 ) وأخذ يركض ولم يلتفت للوراء إلى أن وصل للسهل الفسيح قبل الباب الصغير ( تك 19 : 17 ) .
أتى إليه أصدقاء من مدينة الظلام يتبعاه ليرجعاه لمدينة الهلاك ، اسم احديهما معاند والآخر مهاود …
وسوف نلتقي معهما في الجزء الثاني لنعرف أحداث اللقاء وماذا فعل عتيق هل نجح أم فشل في وصوله للباب الصغير …

