سلسلة دراسة الذبائح טֶבַח والتقديمات (43) تابع ذبيحة المحرقة ( خطورة العصيان )
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω
Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12
43
4 – ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم
ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب تابع الوجه الأول من أوجه الصليب
ذبيحة المحرقة ( ذبيحة الطاعة ) – עלׇה
ὁλοκαύτωμα
(تابع) معنى العصيان
العصيان في السياق الديني
الرجاء الرجوع للجزء السابق للأهمية أضغط : هنـــــــــــــــا
+ وتعني هذه الكلمة في السياق الديني عده معاني هامة للغاية ، وهذه المعاني أن لم نركز فيها ونفهمها جيداً لن نقدر أن نعي ذبيحة المحرقة وطاعة المسيح له المجد ، لأن ذبيحة المحرقة كما راينا هي ذبيحة الطاعة :
(1) المعنى الأول أو الاتجاه الأول كنتيجة : :
(قضاة 16: 20)
(أنظر للأهمية 2ملوك 17 : 7 – 23)
(2) المعنى الثاني أو الاتجاه الثاني كنتيجة للعصيان الذي يأتي بمعنى التذمر أيضاً : :
(أنظر للأهمية واستكمال المعنى عدد 14: 5 – 45)
[ ها إن يد الرب لم تُقصر عن أن تُخلص ولم تثقل أُذنه عن أن تسمع . بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم ، وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع . لأن أيديكم قد تنجست بالدم وأصابعكم بالإثم . شفاهكم تلكمت بالكذب ولسانكم يلهج بالشر . ليس من يدعو بالعدل وليس من يُحاكم بالحق . يتكلمون على الباطل ويتكلمون بالكذب قد حبلوا بالتعب وولدوا إثماً … أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم . أرجلهم إلى الشر تجري وتُسرع إلى سفك الدم الزكي . أفكارهم أفكار إثم . في طريقهم اغتصاب وسحق . طريق السلام لم يعرفوه وليس في مسالكهم عدل . جعلوا لأنفسهم سُبلاً مُعْوَجة . كل من يسير فيها لا يعرف سلاماً …
من أجل ذلك ابتعد الحق عنا ولم يُدركنا العدل . ننتظر نوراً فإذا ظلام ضياء فنسير في ظلام دامس . نلتمس الحائط كعُمي وكالذي بلا أعين نتجسس . قد عثرنا في الظهر كما في العتمة . في الضباب كالموتى … ننتظر عدلاً وليس هو وخلاصاً فيبتعد عنا ، لأن معاصينا معنا وآثامنا نعرفها . تعدينا وكذبنا على الرب وحدنا من وراء إلهنا . تكلمنا بالظلم . والمعصية حبلنا ، ولهجنا من القلب بكلام الكذب وقد ارتد الحق من وراء والعدل يقف بعيداً . لأن الصدق سقط في الشارع والاستقامة لا تستطيع الدخول ] (إشعياء 59: 1 – 14)
وعموماً السبب في هذه النتيجة كما رأيناها ، ليس الله بالطبع لأن الله يُريد أن يُخلص الإنسان ويقوده لحياة شركة مقدسه معه في النور ، ولكن السبب الحقيقي هو رغبة الإنسان نفسه في الابتعاد عن الله ، لذلك يتذمر ويعصى وصاياه بل ويحتقر عطاياه [ حين قسم العلي للأمم حين فرق بني آدم نصب تخوماً لشعوب حسب عدد بني إسرائيل . إن قسم الرب هو شعبه … وجده في أرض قفر وفي خلاء مستوحش خَرِبٍ ، أحاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه كما يُحرك النسر عشه وعلى فراخه يرف ويبسط جناحيه ويأخذها ويحملها على مناكبه هكذا الرب وحده اقتاده وليس معه إله أجنبي . أركبه على مرتفعات الأرض فأكل ثمار الصحراء وارضعه عسلاً من حجر وزيتاً من صوان الصخر . وزبدة بقر ولين غنم مع شحم خراف وكباش أولاد باشان وتيوس مع دسم لُب الحنطة . ودم العنب شربته خمراً .
فسُمن بشُورون ورَفَسَ (دليل العصيان) سَمنت وغلُظت واكتسبت شحماً فرفض الإله الذي عمله وغَبِىَ عن صخرة خلاصه … نسيت الله الذي أبدأك . فرأى الرب ورذل من الغيظ بينه وبناته . وقال أحجب وجهي عنهم وأنظر ماذا تكون آخرتهم . إنهم جيل متقلب أولاد لا أمانة فيهم ] (تثنية 32: 8 – 18)
(إرميا 2: 5 – 8)
(أنظر إرميا 3: 12 – 14)
فواضح هنا خطورة العصيان ومعناه الحقيقي الذي يؤدي إلى الانفصال عن الله والتيه وراء آلهة غريبة لأن الإنسان رفض بإرادته وصايا الله وتمرد عليها ساعياً نحو شهوة قلبه واللذة الوقتية ، بل وأيضاً هذا العصيان لا يقف عند رفض الوصية وينتهي بل يمتد ليصل لاحتقار عطايا الله والازدراء بها بل ويصل لحد الاستهزاء بالحياة معه وقد تصل عملياً بالاستهزاء بكل ما هو مقدس أو إلهي …. (نحميا 9: 26)
وهنا يتضح تطور العصيان لنتائج خطيرة للغاية ، فبداية السقوط هو العصيان ورفض الوصية والنتيجة قد تصل لأهوال لا يصدقها إنسان ، فالبداية العصيان والتمرد ثم طرح شريعة الله ورفض الوصية وقد يصل الموضوع لاحتقار الله وعمله كله ، وإهانة أولاده الأتقياء ورفض خدمتهم قد تصل لحد قتلهم وتسكيت أصواتهم لأن أصبح صوت الله مرفوضاً من القلب لأن الإنسان لا يريد أن يتوب أو يعود عن عصيانه !!!
ويُعبَّر عن هذا العصيان غالباً في ممارسة عبادة أخرى غير الله الحي كما نرى في
وعلينا أن نفهم من هذه الخلفية السريعة سبب التحذير من خطية العصيان ، والتحذير من الحض على الخطية التي نطق بها الأنبياء سبب نتائجها الخطيرة جداً على الإنسان (إشعياء 52: 11 – 12)+ المعنى في العهد الجديد
ترد هذه الكلمة (أنظر للأهمية لوقا 13: 22 – 30 )
وتُشير الكلمة أيضاً في تيموثاوس إلى السلوك الأخلاقي (2تيموثاوس 2: 19) ، بل ويمتد المعنى عند القديس بولس لإظهار الأزمنة الأخيرة ، والتي تُسمى أزمنة الارتداد وعدم معرفة الحق والالتزام بالتعليم الصحيح : [ و لكن الروح يقول صريحا انه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الأيمان تابعين أرواحاً مضلة و تعاليم شياطين. في رياء أقوال كاذبة موسومة ضمائرهم. مانعين عن الزواج و آمرين أن يمتنع عن أطعمة قد خلقها الله لتتناول بالشكر من المؤمنين و عارفي الحق. لان كل خليقة الله جيدة و لا يرفض شيء إذا أُخذ مع الشكر لأنه يقدس بكلمة الله و الصلاة.
و لكن أعلم هذا انه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة. لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم محبين للمال متعظمين مستكبرين مجدفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين. بلا حنو بلا رضى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير محبين للصلاح. خائنين مقتحمين متصلفين محبين للذات دون محبة لله. لهم صورة التقوى و لكنهم منكرون قوتها فاعرض عن هؤلاء. فانه من هؤلاء هم الذين يدخلون البيوت و يسبون نسيات محملات خطايا منساقات بشهوات مختلفة. يتعلمن في كل حين و لا يستطعن أن يقبلن إلى معرفة الحق أبداً. و كما قاوم ينيس و يمبريس موسى كذلك هؤلاء أيضاً يقاومون الحق أُناس فاسدة أذهانهم و من جهة الإيمان مرفوضون. لكنهم لا يتقدمون أكثر لان حمقهم سيكون واضحا للجميع كما كان حمق ذينك أيضاً ] (أنظر تيموثاوس الأولى 4 : 1 – 5 ، 2تيموثاوس 3: 1 – 9)
وربما يُشير لو 8: 13 إلى الارتداد كنتيجة لإغراءات آخر الأيام . ، فأن الارتداد يكون من حركة عدم الإيمان وبسبب الخطية الساكنة في القلب والتي تجعل الإنسان في النهاية يتمرد ويرفض وصية الله ويصبح مرتداً ، وهنا تكمن خطورة العصيان على المستوى العملي في حياتنا !!!

