دراسات وأبحاث في الكتاب المقدس

سلسلة دراسة الذبائح טֶבַח والتقديمات (45) الصليب ذبيحة طاعة – ختام ذبيحة المحرقة

[B][B][B][B]دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
[B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B] [B][B][B][B][B][B]الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω

Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12


45
4 – ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم
ثانياً :
[/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B] الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب [/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B]
تابع [1] الوجه الأول من أوجه الصليب
ذبيحة المحرقة ( ذبيحة الطاعة ) – עלׇה


ὁλοκαύτωμα
[B][B][B][B][B] [B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B][B] [B][B][B] [B][B]المسيح يُقدم نفسه ذبيحة طاعة (3)
الجزء الأخير من شرح الذبيحة الأولى – ذبيحة المحرقة
الرجاء الرجوع للجزء السابق لفهم هذا الجزء جيداً أضغط
: هنـــــــــــــــا
[/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B][/B]


+ عموماً جدير بنا الآن أن نخرج خارج المفهوم المعتاد عليه من جهة أن الصليب في نظرنا عملاً يختص بالخطية فقط ، ولكن يليق بنا الآن أن نكشف ناحية جديدة أُخرى فيه ، تختلف كل الاختلاف عن معنى الخطية : وهي هذه الطاعة العجيبة التي أكملها الابن نحو الآب ، وتكميل مشيئته تماماً ، كاشفاً بعمله الرائع عن نوع الصلة الخاصة التي ارتبط بها الابن بالآب ، والتي نلمح فيها حدوداً عميقة لمعنى البنوة ، فهو لم يأخذها اختطافاً ، ولا ادَّعاها ادعاء مبهماً ، ولكنه حقق واجبتها ووفها تماماً كابن حقيقي لله الآب فعلاً وقولاً وعملاً !!!

وهو بطاعته العميقة والمتسعة جداً ، كشف ضمناً عن بره الشخصي ، فالذي استطاع أن لا يعمل مشيئته قط بل مشيئة الله فقط كُلاً وجزءاً ، هذه التي أكملها بكل اتساعها ، قد أوضح بكل تأكيد أن له مثل ذات المشيئة عينها ، لأن مشيئته ومشيئة الآب يستحيل أن تتعارض أو تختلف ، لأنهما واحد في الجوهر ومشيئتهما تتفق طبيعياً ، مع انه أخلى ذاته متخلياً عن مشيئته طائعاً مشيئة من أرسله [ لكنه أخلى [ جرد ] نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس إذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه و أطاع حتى الموت موت الصليب ] (فيلبي 2 : 7 – 8) ، وبذلك يبرهن بغير لبس ولا إبهام على أنه هو والآب واحد [ أنا والآب واحد ] (يوحنا 10: 20)
لذلك كان صليب ربنا يسوع موضوع مسرة فائقة للآب القدوس ، وكما يقول القداس الإلهي في دورات البخور [ هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة (ذبيحة محرقة) على الصليب عن خلاص جنسنا ، فاشتمه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة ] (رفع البخور – اعتراف الشعب)
هذه الوجه أتضح لنا جداً في طقس ذبيحة المحرقة ، التي هي أولى الذبائح ، والتي بدونها يستحيل على الإطلاق تقديم ذبيحة الخطية ولا ذبيحة الإثم ، بل ولا أي ذبيحة أخرى أو تقدمة

ومن وضعها في أول قائمة الذبائح ، أدركنا أنه لولا إرضاء الابن للآب وتقديم طاعته له حتى الموت ، ما أمكن قط أن يكون هناك مغفرة خطايا أو سلام للإنسان إطلاقاً …
أي أنه لولا طاعة المسيح – له المجد – أولاً ، وتقديم نفسه كذبيحة محرقة ، ما أمكن أن يُقدم نفسه على الصليب كذبيحة خطية وتُقبل هذه الذبيحة .
لذلك لا نجد في ذبيحة المحرقة أي ذكر للخطية ، بل يدعوها الطقس [ محرقة وقود رائحة سرور (رائحة راحة) للرب (يهوه) ] (لاويين 1: 13)
وكما رأينا في لاويين 1: 3 [ يقدمه للرضا عنه أمام الرب ]

+++ فالمحرقة إذن ذبيحة مسرة ورضا أمام الله ، وهكذا كان الصليب أيضاً ، بل ويجب أن يكون كذلك في ذهننا ؛ فأول عمل أكمله المسيح اللوغوس المتجسد على الصليب هو تقديم نفسه ذبيحة محرقة في مسرة الطاعة ، إيفاءً لواجبات البنوة في التجسد !
إذن فقبل أن نطرح خطايانا على صليب رب المجد الله المتجسد ، يلزمنا – بالضرورة – أن نتقدم إليه في طاعة الشاه التي تُساق إلى الذبح . وقبل أن نعرف مشيئة الآب السماوي ، يلزمنا أن نخضع لها أولاً بسرور مهما كانت مُرة ، ومهما ما قادتنا حتى إلى الصليب والموت …

فلنسمع ونصغي بالقلب لما يقوله حمل الله رافع خطية العالم : [ لهذا يحبُني الآب لأني أضع نفسي (الموت) [ τίθημι τήν ψυχήν – وتنطق هكذا tithemi ten psuchen – بمعنى lay down the life – am-laying-down the soul ] ، لآخذها أيضاً (القيامة) ] (يوحنا 10: 17) ، ثم يستدرك القول لئلا يتبادر للذهن أنه قَبِلَ الصليب عن اضطرار أو تغصُب : [ ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي (أبذلها برضاي = حرية المسيح الرب المطلقة) ] (يوحنا 10: 18)

ولكن السؤال الهام لنا الآن : هل يُمكن أن ننال هذه الطاعة ، طاعة المحرقة أو طاعة الصليب كما أكملها المسيح الرب ؟
الجواب نجده واضحاً في طقس ذبيحة المحرقة إذ يقول الطقس بكل تدقيق : إن مُقدم ذبيحة المحرقة [ يضع يده على رأس المحرقة فيُرضى عليه ] (لاويين1: 4) ؛ وهنا وضع اليد يُهيئ لمُقدم الذبيحة أن يشترك في صفات الذبيحة ، وما لم يكن مُمكناً أن يعمله للرضا عنه (أي الاحتراق) يناله من تقديم الذبيحة لتُحرق عوضاً عنه …

وهكذا نجد أن الإشارة واضحة وبليغة للغاية : أن من يؤمن حقيقي بذبيحة المسيح الرب الذي قدم ذاته ذبيحة طاعة ينال في المسيح طاعته لله الآب . بل وينال مع المسيح الرب رضا الآب عنه ، لأن الآب لا يرضى إلا بذبيحة الابن !!!
ونحن صرنا شركاء في ذبيحة الصليب ، لا بوضع اليد فقط – كما في العهد القديم – بل والقلب والإيمان الحي والصادق بذبيحة شخص المسيح اللوغوس المتجسد ابن الله الحي : [ مع المسيح صُلبت ] (غلاطية 2: 20)

شكراً لله بالمسيح يسوع ، إذ قد صرنا بدم المسيح الرب رائحة مقبولة لدى الله الآب [ ولكن شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويُظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان ، لأننا رائحة المسيح الذكية لله – εὐωδία – a sweet smell ] (2كورنثوس 2: 14و 15)
لقد صرنا فعلاً موضع رضا ومسرة ، آخذين في أنفسنا – بالإيمان – ثمرة ذبيحة محرقة المسيح على الصليب !!

وما هي ثمرة ذبيحة المحرقة ؟
يُحددها الطقس بوضوح – في العهد القديم : [ يضع يده على راس المحرقة فيُرضى عليه للتكفير عنه ] ، فالرضا يُقدمنا للكفارة ، والكفارة تُقدمنا لاستحقاق قبول الصفح عن الخطايا السالفة أو السابقة ، لأنه كيف يغفر الله لنا خطايانا وهو لم يرضى عنا بعد !!!

ولكن شكراً لله لأن المسيح الرب صار ذبيحة رضا ومسرة عن كل الذين يتقدمون به إلى الآب ، ولو تأملنا تقديم ذبيحة المحرقة ، نجد أن لها ترتيباً خاصاً دون سائر جميع الذبائح الأخرى والتقدمات : إذ ينُص الطقس على ضرورة سلخ الذبيحة وتقطيعها قطعاً وغسلها غسلاً بالماء ، كل جوفها وأحشاؤها وقِطَعِها على المذبح ، ليُظهر كل ما فيها أمام الله حتى أعماقها الداخلية (لاويين 1: 9) …

وما هذا !!! أليست هذه إشارة واضحة كالشمس إلى الفحص الذي جازه المسيح الرب أمام الله من جهة عمله وسلوكه وخدمته وأقواله ؟ فلم يوجد فيه عله واحده على الإطلاق ، حتى بشهادة بيلاطس نفسه الذي أمر بصلبه [ فقال لهم ثالثة (بيلاطس المتكلم) فأي شر عمل هذا . إني لم أجد فيه علّه (علّه = οὐδὲν = nothing = je n'ai rien) للموت ] (لوقا 23: 22) ، وذلك كما شهد إشعياء بروح النبوة [ لم يعمل ظلماً ولم يكن في فمه غش ] (إشعياء 53: 9) ، بل وهو نفسه شهد عن نفسه – وشهادته حق – قائلاً : [ من منكم يُبكتني على خطية ] (يوحنا 8: 46) ، وقد قال هذا وهو يتقدم إلى الصليب كشهادة لبر ذبيحته ، وتأكيد أنه ذبيحة محرقة أفضل من الرمز الذي قدمه الطقس قديماً بما لا يُقاس …

ولنا أن نفهم ماذا يقصد الرب بدقة بكلمة من منكم يُبكتني : [ فكلمة يُبكتني في اليونانية – ἐλὲγχει – elegchei ) convinced = is-exposing ) هذه الكلمة اليونانية بحد ذاتها هي اصطلاح قانوني يُفيد الفحص المضاد من محامي الخصم ، وهو نوع من [ إقامة الدليل الضد ] ، وهي تقوم على إثبات الخطأ بالدليل المُدعم ، إما بشهادة الشهود ، أو بالوثائق الدامغة ، أو بمهارة المُحقق في جعل المتهم يعترف ضد نفسه . وقد أورد الإنجيل هذا المصطلح في يوحنا 16: 8 عن الروح القدس أنه [ يُبكت العالم على خطية … ]

فالمسيح رب المجد بقوله [ من منكم يُبكتني على خطية ] يكون قد كشف كشفاً واضحاً على المستوى التي تعيش فيه بشريته ، أنه مستوى يفوق كل قامة البشر – حيث يستحيل أن يوجد إنسان بلا خطية – وبهذا يكون هذا النص هو استعلان للمستوى الإلهي الذي كان يعيشه المسيح في بشريته ، وهو المعروف في اللاهوت : أن المسيح " بلا خطية " [ لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا بل مُجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية (بلا اقتراف خطية – بمعزل عن الخطية – لأنها لا تستطيع أن تمسه أو يتعامل معها- مستحيل – استحالة مطلقة – أن توجد فيه خطية واحدة قط) ] (عبرانيين 4: 15)

فواضح هنا على مستوى فحص الذبيحة أن الرب نفسه يجتاز أي فحص بجدارة لأنه القدوس حمل الله الذي بلا عيب ومؤهل كل التأهيل أن يكون ذبيحة محرقة للرضا التام والمسرة ، وبسبب كماله المطلق يستحيل أن تقدم بعده ذبيحة محرقة أخرى لأن فيه الكل صار مرضي عنه ، شرط أن يتوب ويؤمن به ذبيحة محرقة تامة ، ويثمر إيمانه طاعة لأنه يستمد الطاعة من طاعة الرب يسوع بإيمان حي بالذبيح الذي صار رائحة رضا ومسرة دائمة وإلى الأبد …

ونختتم الكلام عن هذه الذبيحة العظيمة والتي هي أول الذبائح ، والتي لا تقدم إلا بها ، ونعود نركز لكي تنطبع هذه الذبيحة في أذهاننا وفعلها يصير في قلوبنا بالإيمان بحمل الله ، ونذكر قول الرب لموسى قائلاً :
[ وكلم الرب موسى قائلاً : … هذه هي شريعة المحرقة ، هي المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه . ثم يلبس الكاهن ثوبه من كتان ويلبس سراويل من كتان على جسده ويرفع الرماد الذي صيَّرت النار المحرقة إياه على المذبح ويضعه بجانب المذبح . ثم يخلع ثيابه ويلبس ثياباً أُخرى ، ويُخرج الرماد إلى خارج المحلة إلى مكان طاهر . والنار على المذبح تتقد عليه ، لا تُطفأ . ويُشعل عليها الكاهن حطباً كل صباح ، و يُرتب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة ، نار دائمة تتقد على المذبح ، لا تُطفأ ] (لاويين 6: 8 – 13) .

لنلاحظ ونركز على أن هذه الذبيحة تتركز في كونها تظل فوق المذبح كل الليل وحتى الصباح ، والنار على المذبح تلتهم المحرقة مع شحم ذبائح السلامة ، نار دائمة تتقد على المذبح ، لا تُطفأ ، ومحرقة دائمة لا يخلو المذبح منها إطلاقاً . وذلك إشارة واضحة إلى ذبيحة المسيح الرب ، حمل الله ، الكاملة التي صارت محرقة ووقوداً مستمراً أمام الآب يشمه كل حين وإلى الأبد رائحة سرور ورضا – كما رأينا في شرحنا السابق بتدقيق – فيتحنن على البشرية بسبب برّ المسيح وطاعته حتى الموت من أجل خلاص جنس البشر . وكما التهمت النار الذبيحة ، هكذا ابتُلع الموت إلى غلبة بموت المسيح وقيامته . والكتان الذي يلبسه الكاهن لكي يرفع رماد المحرقة ويضعه بجانب المذبح ، يُشير إلى برّ المسيح الذاتي وجسد قيامته ؛ لأنه إذ أطاع حتى الموت موت الصليب ، لكي يكمل مشيئة أبيه الصالح ، قام ببره الذاتي غالباً الموت وحاملاً معه مفاعيل عمله العظيم الذي أكمله على الصليب . فالرماد إشارة إلى كمال المحرقة وقبولها أمام الله .

____ في الجزء القادم سنبدأ في شرح ذبيحة الخطية_____

_____________________
للدخول على فهرس الموضوع للمتابعة والتدقيق
أضغط : هنــــــــــــــــــــا



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!