طالب مساعدة ربي

غير مسجل 2009/01/19 - 12:49 PM 5,207 مشاهدة 34 رد حوار من الاعماق
مغلق
غ
أنا حاسس إن المنتدى هنا هو آخر أمل ليا كل المنتديات اللي حاولت أطلب منها المساعدة طردتني من المنتدى وفكروا إني من الآخرين
ولكن بصدق يعلم ربنا إني أشعر بضيق شديد ولا أجد مخرج حتى في الكنيسة بدأوا يبصوا ليا بصه وحشة لغاية ما حرمت أروح وبقالي فترة مش بصلي وأنا خلاص على أخري لدرجة اني فكرت في الإنتحار .
الموضوع بإختصار موقع دخلت فيه وهناك من تحداني من الآخرين بأني لن أستطيع الإجابة على الأسئلة الموجودة بالموقع ورفضت أنا هذا التحدي وقلت له لا أتحدث في هذه الأمور ولكن للآسف الفضول خلاني أدخل بعد ذلك للموقع دون علم الشخص الذي تحداني ورأيت أسئلة كثيرة أردت أن أبحث لها عن إجابة فلم أستطيع لجهلي بجوانب الدين وعندما بدأت اسأل من هم أعلم مني فوجئت بالآتي لم يعطني أحد جواب يشفي الفكر الذي أصبح عندي في حالة إنشغال تام وبدأت في الدراسة ولم أصل إلى شيء فأرجو المساعدة فأنا لا أريد إلا الخلاص أرجوكم لا تتركوني :( ربنا يبارك حياتكم


هذه هي المواقع التي بها الأسئلة التي أريد الرد عليها لكي أتمكن من العيش بسلام


و

و

و

بطاقة الكاتب الموثوق

غ
غير مسجل
كاتب غير مسجل

يتوافق هذا المحتوى مع معايير الموثوقية والدقة. يرجى مراجعة سياسة التحرير والنشر لمعرفة المزيد.
a
سلام لنفسك يا محبوب الله الحلو في ربنا يسوع
الأسئلة دية متجاوب عليها كثيراً جداً في كتب ودراسات كثيرة لأن من كتب التناقض ليس عنده فكرة عن الكتاب المقدس على الإطلاق ..

وبالنسبة للعهد القديم هناك ليس تناقض لأن كل جزء اتى بتواريخ أو أعاد مختلفة بالنسبة لأعمده الهيكل مثلاً ، لأن حدث بناء في وقت وتريميم في وقت آخر ، وساشرح الموضوع لاحقاً بسبب ضيق الوقت عندي ...

وبالنسبة لشجرة التين هناك موقفين لأن الرب يسوع مر عليها مرتين مش مرة واحده وواضحه من الأحداث نفسها لو تتبعتها بدقه ...

وبالنسبة للقديس بولس لم يقل أنه ذهب مباشرة في كلمه للوقت ، ولكن في غلاطية بيوضح الموقف عامة وسفر الأعمال هو المختص بسرد التفاصيل ...

وأخيراً والأهم ، مش الإجابة على الغير ، إنما الحياة بعمق مع الله وحب الآخرين لا من أجل التحدي إنما من أجل الشهادة للمحبة فهي أعظم جداً ...

ووعد سوف أوفي هذه الموضوعات حقها في قسم الكتاب المقدس في موضوعها ...

أقبل مني كل تقدير بمحبة ، النعمة معك
a
وخلي بالك يا جميل الكتاب المقدس لا يفهم إلا بروح التقوى
لأن من يريد أن يقتحم كلمة الله سيخرج منها تناقضات لا تنتهي حتى لو الحق كان ساطعاً مثل الشمس فيها ، فمسكين الإنسان الذي لا يقرع باب الكلمة طالباً من الله أن يعلن ذاته فيها ، لأن القديس بولس الرسول نفسه قال :
و كلامي و كرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المقنع بل ببرهان الروح و القوة (1كو 2 : 4)

فاقرع بابا الكلمة بالصلاة لكي يفتح لك الله ، لا من اجل الرد على آخر ، إنما للقرب من الهل ومعرفته في عمق حياة الشركة معه ، لأن هدف الكتاب المقدس في عمق اتساعه الحلو هو كما قال القديس يوحنا الرسول :
+ فان الحياة اظهرت و قد راينا و نشهد و نخبركم بالحياة الابدية التي كانت عند الاب و اظهرت لنا (1يو 1 : 2)
+ الذي رايناه و سمعناه نخبركم به لكي يكون لكم ايضا شركة معنا و اما شركتنا نحن فهي مع الاب و مع ابنه يسوع المسيح (1يو 1 : 3)

(( أن اردن كتب تشرح الإناجيل بدقة ومن أصولها اليونانية ، فسوف تجد الأناجيل وبعض الرسائل للقديس بولس الرسول للقمص متى المسكين شارحاً كل التناقضات التي ظهرت في التاريخ والرد عليها بدقة ودراسة وافية )))

ملحوظة هامة للغاية :
كل هذه التناقضات ليست بجديدة على الإطلاق لأن كثيرين من الهراطقة والفلاسفة القدماء قدموها على مر التاريخ وآباء كثيرين ردوا على هذا التناقض بدقة شديدة في مجال خبرة الحياة مع الله ، لأن الهدف من الرد كان الرؤية الصحيحة لله وليس من أجل رد التناقض كجدال ليس له هدف إلا من هو على صواب ومن هو على خطأ لأننا لا نتحدى أحد أبداً ، بل ندعو أن نحيا مع الله بحياة التوبة والتقوى ليكون لنا شركه معه وشركه مع الكنيسة والقديسين !!!
a
والمفارقة المزهلة أنه يوجد فرق بين كلام القديس بولس في غلاطية واعمال ارسل فالذي كتب أنه هناك تناقض ياريت يراجع النصين بدقة لأن واضح ان هناك سوء فهم وغالباً مقصود ...

أعمال الرسل لم يذكر موضوع ذهابة إلى العربية لأن في سفر الأعمل تكلم باختصار عن الأحداث الهامة ، لأن هل من المعقول كل أحداث أعمال الرسل كلها مدومة في السفر ، مع أنه كان محور السفر كله القديس بولس الرسول وبطرس الرسول ن فهل باقي الرسل لم يكن لهم اي دور في الكنيسة كلها !!!

الكتاب لامقدس بياتي بالأحداث التي لها علاقة بخلاص الله وعمله في داخل الكنيسة التي تفيد الكنيسة من جهة الخبرة واتباع الله وليس لمجرد تزنازع على افكار أو تحقيق تاريخي بالمعنى المجرد للكلمة ...

وقال الرسول في غلاطية أنه أمطق إلى العربية وعاد لدمشق ، وفي سفر الأعمال ركز القديس لوقا على بشارة القديس بولس الرسول ولم يذكر تفاصيل كل الأحداث ، بل كل مايؤكد بشارة بولس الرسول وعمل الله فيه وسط الكنيسة ...

وبالنسبة لافتخار بولس الكلام اقتطع من حديث طويل ، حيث أن القديس بولس شكوا في انه رسول فكان يرد عليهم ، ويكفي روعاً للنص أو ألأصحاح كاملاً حتى يدرك من يقرأ قصد القديس بولس الرسول نفسه ...

واما بالنسبة لموضوع
هل تم تدوين جميع ما عمله يسوع من البداية حتى النهاية أم لا ؟
الرد واضح
دونت في كتابي الأول ، يا ثاوفيلس ، جميع ما عمل يسوع وعلم من بدء رسالته إلى اليوم الذي ارتفع فيه الى السماء .. "

الكلمة جائت في اليوناني ( الجمع وليس الجميع ) ، والقديس يوحنا الرسول كان يتكلم عن المعجزات والشفاء وغيرها ، ولو أخذنا المعنى الحرفي للكلمة من ترجمة باندكت أو بعض الترجمات الإنجليزية الغير دقيقة ، فهل في أحد من الرسل ذكر طفولة ربنا يسوع بدقة ، وكيف عاش وكيف كان يستيقظ من النوم ومتى كان يعمل في الصغر وماذا يفطر وماذا يفعل بدقة في كل أمور حياتة ... الخ الخ ...

وفي النص اليوناني جاء المعنى هكذا لهذه الآية
الكلام الأول ( الكتاب السابق ) جميع ما ابتدأ يسوع ( جميع = ليس القصد كل ما عمل وعلَّم به الرب فأساس الكلمة يعني الجمع ، أي جمع ما ابتدأ يعمله مع التلاميذ وهو على الأرض وما ظل يعمله بواسطة تلايذه وهو في السماء ، فهنا يتكلم عن الإنجيل أنه يختص بما ابتدأ يسوع يعمل ويُعلَم ، وبالتالي ما سوف يجيء في أعمال الرسل هو ما استمر الرب يسوع من السماء أن يعمله بواسطة تلاميذه بقيادة الروح القدس وتدبيره ، وفي الإنجيل قال بدء إنجيل ( بشارة ) يسوع المسيح ابن الله ( مر1: 1 ) معتبراً أن هذا البدء يحصر التاريخ بين تعليم المعمدان وحتى القيامة ...

وبعيدن لو تتبعنا الكلام وقال في آية 3 : " الذين آراهم أيضاً نفسه ببراهين كثيرة بعد ما تألم وهو يظهر لهم اربعين يوماً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " ( هل يوجد أحد من الرسل سجل الأربعين يوماً كاملة بكل التفاصيل وكل الكلمات التي فيها !!! ) ، ولماذا لم يتم ذكر هذه الآية على الإطلاق في باقي النص المقتطع من الأصحاح الأول !!!

وهذا الشرح ليس ادعاء ولا تلفيق بسبب ، انه كتب الإنجيل وابتدا يكمل هنا عمل يسوع في الكنيسة ، ولم يتم ذكر كل التفاصيل في الإنجيل ، وللأسف من يحب أن ينقد الكتاب المقدس يبحث عن آية أو كلمة مقتطعة من النص أو أنصاف حقائق ولا يربط ما قبلها بما بعدها ليبني عليها خيالاته الخاصه ونقده الشخصي ليظره نقائص لا أساس لها من الصحة

أشير عليك يا صديقي أن لا تتبع آيات مقتطعه من النص بل كل سفر أقرأة متكامل وانظر لكل الألفاظ وتتبعها بدقة وتفتيش دقيق ...

لأن مشكلة التسرع في تحدي الآخرين والرد عليهم يجعلنا خاسرين عمل الله ونتوجه نحو النقد والرد والدفاع عن شيء لا نعرفه في عمق الخبرة والعلاقة الحلوة مع الله ...

أقبل مني كل تقدير بمحبة يا محبوب الله الحلو
النعمة معك كل حين وآسف للتطويل ...
a
بالنسبة لافتخار بولس الرسول لابد من مراجعة الآيات على بعضها البعض
لأنه يقول بوضوح والآية واضحة لا تحتاج لتفسير على الإطلاق :
فلي افتخار في المسيح يسوع من جهة ما لله ( رو15: 17 )
وفي كورنثوس الثانية يقول :

فإذ نحن عالمون مخافة الرب نُقنع الناس وأما لله فقد صرنا ظاهرين له ، وأرجو أننا قد صرنا ظاهرين في ضمائركم أيضاً ، لأننا لسنا نمدح أنفسنا لديكم ، بل نُعطيكم فرصة للافتخار من جهتنا ، ليكون لكم جواب على الذين يفتخرون بالوجه لا بالقلب ، لأننا صرنا مختلين فلله ، او كنا عاقلين فلكم ، لأن محبة المسيح تحصرنا ... إلى باقي الأصحاح ( 2كو 5: 11 - 21 )

وأيضاً وضح سبب الذي ظهر فيه أنه يفاخر بسبب طبعاً التشكك في انه رسول فدافع عن إرساليته بوضوح ولكن لا نأخذ الكلمات من منتصفها بل هو قبل ان يتكلم قال في البداية وبوضوح تام :
" أقول أيضاً
: لا يظن أحد أني غبي ، وإلا فاقبلوني ولو كغبي ، لأفتخر أنا أيضاً قليلاً ( وهو أسلوب أدبي تهكمي ) الذي أتكلم به لستُ أتكلم به بحسب الرب ؛ بل كأنه في غباوة ، في جسارة الافتخار هذه ... هكذا لباقي الأصحاح ؛ بل وفي بداية الأصحاح ال 12 يقول :
إنه لا يوافقني أن أفتخر ... ولكن من جه نفسي لا افتخر إلا بضعفاتي ... لقد صرت غبياً وأنا افتخر . أنتم الزمتموني ... إلى آخر الإصحاح

فأول الكلام يوضح قصد القديس بولس الذي لا يريد أن يفخر بنفسه إنما هناك مغزى من وراء الكلام ، والكلام يشرح نفسه ولا يحتاج لتعليق أو شرح ، فاقرأ الرسالة كلها وانت تفهم المقصود يا أحلى أخ غالي ...

ولكن أحذر أن تقرأ هذا الموضوع لكي يكون لك رد على أحد ، بل لك أنا أكتب فقط لكي ما تستفيد وتتعرف على صوت الله من خلال السطور ، ولا لكي يكون لك ضد أحد شيء لتدخل معركة من هو على صواب ومن هو على خطأ ...

بكل تقدير أهديك أرق مشاعر المحبة
النعمة معك كل حين


غ
أنا بشكرك جدا لإهتمامك ولكن أطمع في سعة صدرك أكتر ممكن
فهناك بعض الأشياء أود النقاش فيها معك فهي تجعلني متوتر
وأريدك أن تسمح لي بطرحها فأنا متردد في ذكرها مش عشان خايف منها بس عشان محدش يفهمني غلط
والف شكر
بكل تقدير أهديك الشكر و المحبة
النعمة معك كل حين
منتظر ردك :)
a
سلام لنفسك يا محبوب الله الحلو
أسأل يا جميل اللي تحبه فقط لا تضع لنكات ، ويكون السؤال مركز كي ما تتم الإجابة مركزة دون تشعب ، أو دخول في موضعات كثيرة تحتاج أيام من الرد والإجابة والبحث ، ولكن أولاً أود منك شيء ، أن تكتب الهدف الأساسي من أسألتك ، وهل هي لكي تجيب على أحد ما أو تتحدى أحد في الإجابة عليها ، أم ايه الغرض الحقيقي من وراء الأسئلة !!!

عموماً لو دخلت أقسام المنتدى قد تجد إجابات كثيرة جداً على اسئلتك في اقسام كثيرة جداً ، مثل قسم الكتاب المقدس ، والطقس الكنسي والقسم اللاهوتي والقسم الآبائي وغيرها من الأقسام التي تجيب عن أسئلة كثيرة في الإطار العملي للحياة مع الله وليست كمجرد معلومات ...

وهناك مواقع ممكن تحمل منها كتب كثيرة فيها شرح وافي لنقاط كثيرة مثل هذه المواقع :



وفيها كل اللبس الحادث في الكتاب المقدس أو تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة ...

ولك أن تعلم أننا لا نتبارى مع أحد على من هو على صواب ومن هو على خطأ ، بل نكتب ونصحح لكي تكون هناك رؤية صحيحه لله لكي نحيا معه بالحب الصادق لكي يكون لنا شركه حقيقية معه ...

أقبل مني كل تقدير بمحبة ؛ النعمة معك
a
وهذا لنك أسئلة هامة قد تجد فيها بعض إجابات الأسئلة التي تود أن تسألها وهي موجوده على صفحات المنتدى :

غ
اقتباس من: aymonded;355206
أن تكتب الهدف الأساسي من أسألتك ، وهل هي لكي تجيب على أحد ما أو تتحدى أحد في الإجابة عليها ، أم ايه الغرض الحقيقي من وراء الأسئلة !!!



أولا : أنا لم أكن أهتم بالدين أبدا ولم أكن أذهب للكنيسة كنت عايش وخلاص بأضيها
وبعد ذلك رأيت الكثير من الأحلام في منامي ويظهر بها رجال دين للأديان الثلاثة ( اليهودية والمسيحية والإسلام) وكل منهم يمارس شعائره في أجواء غريبة وكأن كل مجموعة منهم في المدافن وبتدفن شخص تابع ليها والأحلام دي إتكررت كتير بدأت بعدها أقرا في كل حاجة بس طباعا بدأت بديني عشان أعرف عقيدتي كويس وأقوي نفسي فيها ولكن حدث أمر غريب هناك أشياء كثيرة أصبحت بالنسبة لي مبهمة ولسوء حظي قابلني أحد الآخرين وأنا في هذه الحالة وعرض علي النقاش فقلت له لا بأس وبدأنا الحديث وإتفقنا إن لا يسيئ أحد لمقدسات الآخر وإنتهت المناقشات ولم أعد أراه بعد ذلك فلقد منعت نفسي من مقابلته فكانت الأسئلة تزيد من همي فلقد ذهبت للكنيسة فلم يعطيني إلا مجموعة شبه عند الآخرين لكي أقولها لمن سألني ولكن لم يجب على أسئلتي بإجابة تشفي ما في صدري
وبدات أبحث بنفسي في الكتاب المقدس ومن خلال النت ولكن للآسف لم أجد إلا إزدياد الأمر هناك أسئلة تجعلني متوقف متسائل متخوف وهي التي أدخلتني للمشاركة معك أيها الأخ الغالي لكي أجد من أشاركه همي .

وللإجابة عليك
الهدف الأساسي من أسألتي تقوية إيماني وفهم عقيدتي فهم صحيح

وهل هي لكي تجيب على أحد ما أو تتحدى أحد في الإجابة عليها / أبدا ولكن لإجابة نفسي ولا أريد أن اتحدى أي أحد ومن أنا أساسا لكي أتحدى .

وهذا هو الغرض الحقيقي في أسئلتي


فهل يمكن أن أسئلك أسئلة محددة بدون لنكات ؟

أقبل مني كل تقدير بمحبة ؛ النعمة معك
a
أسأل يا جميل كيف ما شات طالما الأسئلة في إطار معنى الخلاص وبهدف الشركة مع الله كشخص حي وحضور محيي
أقبل مني كل تقدير بمحبة ، النعمة معك يا اروع أخ غالي محبوب الله

غ
هل من العدل صلب السيد المسيح لكي يفدينا ؟
إن هذ الأمر جعل قلبي ينفطر حزنا عليه
وفي أثناء بحثي وجدت الآتي :-( ملحوظة سأضع أرقام تفيد بالأسفل عن المصادر التي جئت بها)

ان عقيدتنا في موت المسيح على الصليب كفارة عن خطايانا ، أشعر أنه مخالفاً للعدل والرحمة ، بل ولنصوص الكتاب المقدس أيضاً، وذلك طبقاً للآتي :

لما يعذب الله المسيح من جهة ناسوته، ويقتله على الصليب من أجل ذنب لم يقترفه ولم تكن له أي علاقة به؟!

ما أسباب تعذيب وصلب انسان غير مذنب؟ ان تعذيب شخص برييء لم يقترف آثاماً من أجل خطايا الآخرين إنما هو أمر وجب علي التوقف عنده ... لذلك فإن بولس في رسالته الى رومية ( 8 : 31 - 32 ) قد اعتبر صلب المسيح المزعوم عملاً ليس فيه شفـقة من الله : " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ ". ( ترجمة فاندايك )

ماذا يجب علي فهمه من عبارة : "لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ"؟!

المسيح هو ابن الله الحبيب كما في متى 3 : 17 من قوله : " هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ " فهل الحبيب يرضى بصلب حبيبه؟!

توقفت قليلاً وسألت نفسي : هل ناسوت المسيح كان مستحقاً للتعذيب والصلب حتى الموت أم لا؟

الكتاب المقدس يقول : " كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ ". التثنية 24 : 16 ، والمسيح كان انسان من حيث ناسوته فهل من العدل والرحمة تعذيب هذا الناسوت البريء؟

قد يقول قائل : إن المسيح رضي بذلك من غير مراعاة لكون المقتول هو الشخص المذنب أم لا ... يقول آرثر ويجال في كتابه " الوثنية في ديانتنا المسيحية " عن هذا النوع من التفكير : " وهذه بالطبع وجهة نظر يتـقزز منها العقل العصري ، والتي قد تكون شرطا لعقيدة بشعة ليست منفصلة عن ميول التلذذ بالقسوة للطبيعة البشرية البدائية . وفي الواقع إن هذه العقيدة دخيلة من مصدر وثني في الإيمان ".

إن الأمر ليس صحيح تاريخياً أن نقول أن المسيح قد جاء ليموت طوعاً واختياراً عن قصد من أجل خطايا الناس.

ألم يقضي المسيح جزءاً كبيراً من الليل وهو يصلى بأشد لجاجة طالبا من الله إنقاذه من طالبي صلبه (متى 26 : 36 ) .

ألم يدعو الله قائلاً : " إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ ". ( متى 26 : 39 ) .

ألم يكن حزيناً ومكتئباً ليلة القبض عليه ( متى 26 : 38 ) .

ألم يكن عرقه يتصبب مثل قطرات دم نازلة ، حتى ان ملاكاً ظهر له من السماء ليقويه. ( لوقا 22 : 43 ، 44 ) .

ألم يقدم المسيح : " ِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاه ". عبرانيين 5 : 7 ( ترجمة فاندايك )

فأي عدل وأي رحمة في تعذيب هذا الناسوت البرييء؟

والآن لنفترض ان المسيح قدم نفسه طوعاً واختياراً للموت .... إذ أن أجرة الخطية هي الموت ، والمسيح مات نائباً عن البشرية الخاطئة، كما تقول الكنيسة [1] فعندها أقول لنفسي :

ان مبدأ النيابة في الموت مبدأ خاطئ تشهد العدالة ببطلانه، لأنه لا يمكن لقاضي عادل حكم على خاطئ بالموت، أن يسمح لإنسان آخر بريء بتقديم حياته نيابة عن ذلك المحكوم عليه، ولو طوعاً واختياراً ، إذ كيف يمكن للعدل أن يأخذ مجراه بهذه الطريقة؟

ان التصور الذي يقوم على إزالة حكم الموت عن المجرم الحقيقي بموت شخص بريء لا علاقة له بالجريمة ...أمر يدعو للعجب والاستغراب .. ولا يمكن لقاضي ذي عقل أن يسمح بهذا الأمر، فلماذا ينسب هذا التصور إلى الإله الحكيم؟

لقد رسمت عقيدة صلب المسيح عن الله صـورة رهيبـة... صـوّرته إلهـًا ساديـًا يرتضي عـذاب هذا الناسوت البريء وموتـه لا بـلّ يمعـن فى تعـذيبـه إخمـادًا لغضـبه... إذ يقول القس انطونيوس فكري في تفسيره لسفر اللاويين : " والمسيح كان ذبيحة محرقة عندما تحمل نار الغضب الإلهي على الخطية وتحمل لعنة الناموس فأرضى قلب الله الغاضب وعقد صلحاً بين الله والناس بدمه". [2]

ويقول القديس أمبروسيوس في تفسيره ليوحنا 3 : 36 : "وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ" : لم يقل : "يحل عليه غضب اللَّه"، بل يقول : "يمكث عليه غضب اللَّه". كل الذين ولدوا هم قابلون للموت، يرافقهم غضب اللَّه. ما هو غضب اللَّه إلا الغضب الذي تقبله آدم أولاً... من هذه السلالة جاء الابن، بلا خطية، والتحف بالجسد وقبول الموت. إن كان قد شاركنا غضب اللَّه، إذ حمل خطايانا، فلماذا نتباطأ في الشركة معه بنعمة اللَّه؟ إذن من لا يؤمن بالابن، يمكث عليه غضب اللَّه. أي غضب للَّه؟ هذا الذي يقول عنه الرسـول: " وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا " (أف 2: 3). الكل هم أبناء الغضب، لأنهم جاءوا من لعنة الموت. [3]

وقد أشار القديس يوحنا ذهبى الفم إلى أهمية رفع الغضب الإلهي لإتمام المصالحة فقال [ ولكى تعلموا أننا أخذنا الروح القدس كعطية تصالح الله معنا.. وأن الله لا يرسل نعمة الروح القدس إذا كان غاضباً منا. لكيما إذا اقتنعت بأن غياب الروح القدس هو دليل غضب الله، تتأكد أن إرساله مرة أخرى هو دليل المصالحة لأنه لو لم تكن المصالحة قد تمت لما أرسل الله الروح القدس ] (العظة الأولى عن عيد حلول الروح القدس)

لقد أثارت هذه الصـورة اشمئـزاز الكثيرين من اللاهوتيين... وهى تؤول إلى هـذا الاعتقـاد الغـريب بأن الخلاص الذى كان الله يسعـى إليـه إنمـا كان بالدرجـة الأولى خـلاص ذاتـه بتفريغـه غـضبـه على ضحيـة بريئـة...

ختاماً ... ما أكثر كلام المبشرين المسيحيين عن العدالة الإلهية وما أكثر الضجيج الذي يحدثونه حول هذه العدالة! الحقيقة ان العدالة كقيمة جديرة بكل اهتمام ولكنها لا يمكن أبدا أن تتناغم مع قصة الفداء والخلاص المسيحية...

.................................................................

[1] يقول القديس اثناسيوس الرسولي في الفصل التاسع من كتابه " تجسد الكلمة " ترجمة القمص مرقص داود : " أخذ الكلمة جسدا قابلا للموت, واذ اتحد الجسد به أصبح نائبا عن الكل ". وجاء في كتاب اسبوع الآلام للبابا شنودة : " السيد المسيح أناب عن البشرية في ... الموت والعذاب وفي دفع ثمن الخطية عنا ". وبحسب قانون الإيمان النيقاوي فإن المسيح : " صلب عنا على عهد بيلاطس البنطى تألم و قبر و قام من بين الأموات ".

[2] من تفسير الأب انطونيوس فكري راعي كنسية السيدة العذراء بالفجالة.

[3] من تفسير وتأملات الآباء الأولين للقمص تادرس يعقوب . الطبعة الأولى 2003 . الناشر : كنيسة الشهيد مارجرجس باسبورتنج.


.................................................................................................................................
ياأخي أنا أحدثك من داخل اعماقي ويعلم الرب نيتي الخالصة له
فلو وجدت في كلامي بعض التجاوزات وأردت أن لا أكمل أسئلتي فأنا سأحترم رغبتك كي لا تغضب مني
وإن أجبتني فسيكون ذلك من دواعي فرحي وسروري
a
سلام لنفسك يا محبوب الله الحلو
أولاً لن اغضب أبداً منك يا جميل بل سؤالك هام للغاية
وانا لا اعرف كيف هو الغضب يا محبوب الله الحلو

ثانياً : سؤالك مش جديد يا أجمل أخ حلو ، وهو مطروح من جهة نظرية تصالح العدل مع الرحمة ، وهي نظرية عند أنسلم رئيس أساقفة كانتبري والذي شوه موضوع الخلاص بالمعنى الفكري الذي سقط فيه الكثيرين من المفسرين ، وقد أقتطعوا بعض فقرات من كلام القديس أثناسيوس الرسولي وشرحوه أو حوروا معناه في اتجاه خاطئ جداً ، وشوهوا شروحات القديس يوحنا ذهبي الفم لأنه شرح معنى الغضب في الكتاب المقدس ، والله ليس عنده جهاز عصبي كالإنسان يغضب وينتقم بالمعنى اللي عند البشر ، بل هي صورة تتناسب مع فهمنا القاصر ، والآباء شرحوا معناها بدقة من خلال آيات الكتاب المقدس حتى يستقيم المعنى وسأعرضها في وقت لاحق ...


الفداء تم بموت الله - الكلمة المتجسد - بجسم البشرية إذ اتحد بنا اتحاد حقيقي - بلا امتزاج أو تغيير أو اختلاط - لكي يخلصنا لا من مجرد فعل خطية إنما من سلطان الموت ذاته ، بمعنى ابسط الكلمة اتحد بجسدنا القابل للموت حتى يعطينا شركة وميراثاً في قيامته ، كقوة لغلبة الموت والفساد ، ولم يأتي ليوفي العدل من جهة كرامة الله لأن كرامة الله لا يمسها إنسان مهما كان ن ولا لكي يعمل صلح بين العدل والرحمة ، وكان الآب هو العدلل والابن الرحمة ، مع أن لا انفصال في الثالوث ويستحيل توجد صفة في اقنوم لا توجد في آخر ، وإلا اصبحوا إلاهين ( وهذا مستحيل ) الله هو إله واحد لا انفصال فيه أو ثنائية فيه ...

ولكن قبل أن نخوض في الموضوع وأساس معنى الخلاص بدون اقتطاع بعض المقاطع من الآباء كما يفعل الكثيرين حتى يثبتوا نظرياتهم الخاصة ، لأن هذا الاقتابس من القديس اثناسيوس الرسولي ويوحنا ذهبي الفم منقوص ، والله ليس سادي أراد ان ينتقم من ابنه لكي يرضي كرامته المهدوره ( حاشا هذا تجديف على صلاح الله الأزلي ) ، المهم ما هو عدل الله بحسب فكر الكنيسة السليم ؟؟؟ ...

يقول الأب صفرونيوس الاتي :
+ نحن لا نبحث في صفات الله ، ثم نُطبق بعد ذلك ما نبحث على أقانيم الثالوث . نحن لا نبدأ بمنطق وفكر الإنسان غير المستنير ، ثم نتقدَّم بعد ذلك إلى قدس الأقداس ، أي الثالوث القدوس ؛ لأننا إذ فعلنا ذلك وقعنا في أخطاء لا علاج لها إلاَّ بالعودة إلى الإيمان . وحسب التسليم الرسولي الذي شرحه آباء الكنيسة الجامعة ، والذي سبق أن شرحناه لكم في عدة فصول ، نؤكد لكم الحقائق التالية :

أولاً : أقانيم الثالوث ليست أقانيم تُضاف إلى جوهر الله ، بل هي أقانيم الجوهر الواحد . والجوهر الواحد ليس صفات مجرده تندرج تحت مضمون واحد هو الجوهر ، بل الجوهر الواحد هو الطبيعة الإلهية التي تعلو على كل تحديد بشري ، وهي الحياة الإلهية التي في أقنوم الآب ، والتي وُلِدَ منها الابن أزلياً ومنها انبثق الروح القدس . وحسب هذا الإيمان ، كل ما هو للأب ، فهو للابن وهو أيضاً للروح القدس . ولذلك كل الصفات الإلهية مثل المحبة والقداسة والقوة والعدل ، هي صفات إلهية لكل أقانيم الثالوث .

ثانياً : كل ما هو في جوهر الله هو متأقنم ، فليست صفات الله هي صفات غير أقنومية تضاف للآب والابن والروح القدس ، بل المحبة هي محبة الآب ، وهي ذات محبة الابن ، وهي ذات محبة الروح القدس . وعندما نسمع أن " الله محبة " ، فهذا يعني أنها محبة الثالوث . وعندما نسمع عن برّ الله وعدله في الأسفار ، فهو برُّ أقنوم الآب وبرُّ أقنوم الابن وبرُّ أقنوم الروح القدس ، ثالوث واحد في الجوهر ، وجوهر واحد للثالوث.

فما هو عدل الله حسب تعليم الكنيسة الجامعة عن الثالوث ؟

إنه ليس عدل الملوك والقضاة والقانون الأرضي . ولذلك فالمجازاة حسب عدل الله إنما هي مجازاة حسب المحبة ، وحسب اغتراب الإنسان أولاً عن نفسه ، وثانياً عن المحبة الإلهية ، وهي أصعب بكثير وأدق من تعليم الموحدَّين ( الذين لا يؤمنوا بالثالوث القدوس ) الذي يحدد عدل الله بما لديهم من شرائع هي في جملتها لا تختلف عن شرائع الأمم السابقة أو شريعة الرومان ( الإمبراطورية الرومانية ) ؛ لأن لكل خطية عقاب أرضي ، ولكل الخطايا عقاب واحد هو نار جهنم .

هذه هي دائرة العدل حسب تعليم الموحَّدين . أما نحن ، فإن عدل الله هو سؤال للإنسان عن صورة الله ومثاله الذي أُعطى له ، والذي جُدَّد في المسيح ، وقٌدَّس بالروح القدس . فهو سؤال عن كينونة الإنسان ، وماذا فعل الإنسان بكيانه ، وكيف عاش كصورة الله ؟ هذا يضع عدل الإنجيل في مستوى يختلف تماماً عن عدل الموحَّدين .


س: لماذا نقول إن المجازاة هي حسب المحبة ؟

أولاً : لأن محبة الله للخطاة ظاهرةٌ في بشارة الحياة ( إنجيل الحياة ) لأن الله أحب العالم بشكل يفوق كل إدراك ، وضعه الرسول في عبارة موجزة " هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد " ( يو3: 16 ) . هذه هي المحبة تعلو على كل صور وأشكال ورموز المحبة في العالم المنظور وغير المنظور . فكيف يجازي الله بعد ذلك بحسب قوانين وشرائع أرضية لا تحوي إعلاناً عن محبة الله ؟!

... حسب محبة الله المعلنة في الابن الوحيد نقول أن العدل الإلهي هو عدل الثالوث الواحد ، عدل المخلَّص الذي مات لأجلنا وأحيانا فيه وأعطانا ميراث الملكوت . هذا يجعل الدينونة حسب الشركة وليس حسب الشريعة ، ويجعل المجازاة ليس حسب تقدُّم الإنسان وفضائله وسقوطه وتوبته ، بل حسب تمسكه بالإيمان ، وحسب نموه الروحي في يسوع المسيح رب الخطاة وطبيب الساقطين .

ثانياً : إن اغتراب الإنسان عن الله يسبقه اغتراب الإنسان عن نفسه ، عن كيانه الحقيقي ، وهو ما تزرعه الخطايا فينا . وعلى سبيل المثال :
مَن يقتل ، يتعلم القدرة على تدمير الحياة ، أي حياة أخيه ، وعندما يقول الوحي " إن من يبغض أخاه فهو قاتل نفس " (1يو3: 15) ، فهو لا يذكر القتل بالسيف ، إنما قتل الأخ بسلاح البغضة غير المنظور الذي لا يملك القانون أن يُحاسب عليه ، بل يكشف عنه تعليم الإنجيل الذي يرد كل خطايا الإنسان ، ليس إلى الأفعال الظاهرة ، بل إلى القلب . وعندما يغترب الإنسان عن كيانه ، فهو اغتراب لا يُمكن فحصه حسب الشريعة ( القانون ) ، بل حسب شركة هذا الإنسان في الحياة الإلهية ، وحسب نوع الفساد الذي تسرَّب إلى كيانه .

فإذا كان عدل الآب هو عدل الابن وهو عدل الروح القدس ، فهل هو عدل محبة الآب ومحبة الابن ومحبة الروح القدس ... ؟!!

صعب علينا أن نتصوَّر عدل المحبة ، ولكن سهلٌ علينا أن نتصوَّر العدل وحده والمحبة وحدها . وتصوُّر العدل وحده والمحبة وحدها هو تصوُّرٌ ساذجٌ لا يخص الإيمان ، لأنه لا يوجد أقنوم ينفرد بصفة لا وجود لها في الأقنوم أو الأقنومين الآخرين من أقانيم الثالوث . وهكذا يجب علينا أن نسأل :
ما هو عدل المحبـــــــــــــــــــــــة ؟


a
أولاً : إن مكافأة الشر بشَرٍّ مثله ليست من وصايا الإنجيل ؛ لأن الذي قال : " سمعتم أنه قيل للقدماء عينٌ بعينٍ ... " ، قال عكس ما وضعه علمــــاء الشريعة من اليهود . وضمَّن الصلاة نفسها غفران الإساءة " واغفر لنا ما علينا – الصلاة الربانية " ، وهذا يكفي تماماً لأن يجعل عدل الله ليس مثل عدل الشريعة ، أو عدل قضاة الأرض .

ثانياً : لقد كان للقاتل الذي قتل بدون عَمْد وإصرار حق اللجوء إلى " مدن الملجأ " ( سفر العدد 35: 6 ) ؛ لأنه لم يقتل عن غضب أو عن كراهية ، وذلك – رغم أنه دمَّر حياة – إلاَّ أن الشريعة سمحت له بالحياة وأعطت له حق اللجوء . فإذا كانت الشريعة تعلو على قضاء الأمم ، وتترك للقاتل فرصة الحياة ، فماذا نقول عن شريعة الميل الثاني ( مت5: 41 ) ، وهو شذرة من صلاح الله وطول أناته (رو2: 4) الذي يقودنا إلى التوبة .

فما هو إذن عدل المحبة ؟
ما هو عدل من أرسل ابنه الوحيد ؟
وما هو عدل من مات على الصليب ؟
ما هو عدل الروح القدس الذي يسكن فينا ؟


هذه الأسئلة التي يجب أن نتكلم عنها حسبما ننال نعمةً من فوق ، لأن عدل من أرسل ابنه ، أي عدل الآب هو أن يردنا إليه نحن الذين كنا كورة الموت وظلاله ، فقد " أشرق علينا نور " (مت4: 16) . وعدل من مات عنا هو أن يعطي الفردوس للص اليمين وأن يغفر لصالبيه . وعدل الروح القدس هو عدل من يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها (رو8: 26) ، وهو عدل من يعاني من سكناه فينا حسب تحذير الرسول : " لا تطفئوا الروح .." ( 1تسالونيكي 5: 19) ؛ لأن الروح ، نار المحبة ، يعاني من برودة القلب . ألا ترى من كل ذلك أن عدل المحبة هو أعلى وأعظم من كل صور العدل التي نعرفها ؟


+ لا يجب أن نحدد أو نحسب صفات الله دون وضعها وحصرها في إطار تدبير الخلاص المعلن في الأسفار ، وحسب تعليم الآباء القديسين ، بل لنتكلم باستقامة عن الله .

وهكذا إذا وضعنا عدل الله الثالوث في إطار التدبير ، استطعنا أن نرى بوضوح أنه ليس فقط عدل محبة الثالوث ، بل عدل قداســـة الله وصـــلاحه ورحمتـــه للبشر . وهو عدلٌ يخضع لما يُريده الله ، وليس عدلاً يُملى على الله أن يتصرف مثل القضاة . ولأننا ذكرنا قبلاً أن الثالوث ليس أقانيم تضاف إلى الجوهر ، بل هم معاً جوهر واحد ، وحياة واحده ، أكرر – بكل اســـــتقامة أرثوذكسيــــــة – إن الله ليس له طبيعة تسود عليه ، وتقرر له ما يجب وما لا يجب ؛ لأن هذا خاص بنا نحن البشر ، بل الطبيعة والأقنوم هما معاً حقيقة واحده . نحن نولد بطبيعة لا نملك أن نُغيرها ، بل نسمو بها في حدود ، وهذا لا يخص الله بالمرة . لذلك من الخطأ أن نتصور أنه توجد طبيعة تعــــــارض الأقنوم ، أو تُفرض عليه تصرفاً وسلوكاً معيناً .
a
+ س: مَن الذي فرض على الابن الوحيد رب المجد أن يُخلي ذاته ويأخذ صورة العبد ؟ هل هو العدل ، أم الصلاح ، أم المحبة ؟

لقد فصلنا صفات الله بهذا السؤال ، وبذلك وقعنا في بئر وتعليم الموحَّدين ( الذين لا يؤمنون بالثالوث القدوس ) الناقص الذي لا ماء فيه .
لقد تطوع الابن بسبب محبته للآب أن يقبل صورة عبد ، وأن يأخذ ما هو ضد طبيعته ، أي الطبيعة الإنسانية المحدودة ، فهل صار الابن محدوداً بالجسد ؟ الجواب : لا .

إذن كيف أخلى ذاته وخضع – كأقنومٍ – لطبيعة ليست طبيعته ؟ والجواب هو في كلمات الرب يسوع ، فهو لم يفقد حرية اختياره (1)، بل فعل ذلك حراً وجاز كل مراحل التدبير حسب اختياره . مات بحريته (1) ، وقبل ذلك أسلم جسده بسلطانه وحسب محبته وبإرادته وحده حسب كلمات التقوى ( قداس مار مرقس ) .

هنا يجب أن يكف العقل عن بحث الأسئلة خارج حدود التدبيـــــــــر (2) ، بل عليه يدخل أعماق التدبيــــر لكي يرى عدل إخلاء الذات في يســـــوع المسيح ربنا . وماذا نقول عن الابن وهو يجوز حياة العبد . والعبد في اتحاده وتأقنمه بالابن ، يجوز جبل طابور ، ويأتي بالموتى من نفاية الكون إلى الحياة ، وبالابن وهو يرى جسده على الصليب ونفسه معلقه بمحبة نارية جعلــــــت الكون كله يتزلزل . هذه أمورٌ لا تخضع للبحث الفلسفي ، بل يجـــــــــب أن تُـــترك لمبادئ التدبيـــــر ، وهي حسبمـــا نعرفها :

أولاً : إن كل ما فعله الرب كان لتقدمنـــا ولخيرنـــا .
ثانياً : عندما أخلى ذاته ، ظل الرب الواحد والإله المتجســـــــد ؛ لأنه لم يكن مرة إلـــــــهاً ، وفي مناسبات أخرى إنســــــاناً ، فهذا ضد الاتحاد الذي لا يقبل الانقســـــــــــام .
ثالثاً : في موته المحيي ، ذاق الموت بالجســــــد لكي يبيده في كيانــــــه ، أي سمح للموت أن يقترب منه لكي يلاشيه .
رابعاً : أباد الجحيم بقوة لاهوته ، ولكن بواسـطـــــة نفســــــه الإنسانيــــة التي أشرقت في ظلمات الجحيم مثل البرق ، وهدمت كل قوات الظلمة .

ولم يفعل الرب ذلك بالعدل وحده أو بالمحبة وحدها ، بل بعدل إخـــــــلاء الذات الذي يعلو على كل تصوَّرات العقل .



__________

(1) + " ليس احد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها و لي سلطان أن آخذها أيضاً هذه الوصية قبلتها من أبي " (يو 10 : 18)
+ " فقال له بيلاطس أما تكلمني الست تعلم أن لي سلطانا أن أصلبك و سلطانا أن أطلقك أجاب يسوع لم يكن لك علي سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق " (يو 19 : 10 – 11 )

(2) قد تم شرح معنى كلمة التدبير سابقاً في


________________

عن كتاب التوبة وعمل الروح القدس في القلب - الجزء الثاني
رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيئودودروس ( تادرس )
مترجم عن المخطوطة القبطية - الناشر ابناء القديس البابا أثناسيوس الرسولي
31 - 37 ؛ ص 32 - 38


a
إذن يا محبوب الله :
الله لم ينتقم من ابنه الوحيد كما يظن الناس وشرحوها في الإطار القانوني حسب الفكر البشري ، وكلمة لم يشفق على ابنه الوحيد وبذله من أجلنا ، مستحيل أن يُفهم معناها خارج إطار المحبة الإلهية الفائقة ، لأن اله محبة ولم ولن ينتقم من ابنه الوحيد بالمفهوم السادي عند الإنسان ( هذا مستحيل بل هو تجديف ) ، لأن الابن الوحيد حسب مشيئة الآب اراد ان يردنا كخليقة جديدة فيه ، مميتاً الفساد بموته وكما هو مكتوب :
إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الاشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا (2كو 5 : 17)
فالرب يسوع على الصليب اجتاز الموت بجسد بشريتنا حتى يعطي القيامة لنفس ذات الجسد ، فنصير خليقة جديدة ، خليقة القيامة ، لنا حق الدخول للأقداس إذ قد دخل بجسم بشريتنا حتى يعطينا هذا الحق :
" و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء أبدياً " (عب 9 : 12)
" و لا ليقدم نفسه مراراً كثيرة كما يدخل رئيس الكهنة الى الأقداس كل سنة بدم اخر " (عب 9 : 25)
" فاذ لنا ايها الاخوة ثقة بالدخول الى الاقداس بدم يسوع طريقا كرسه لنا حديثا حيا بالحجاب أي جسده " (عب 10 : 19 - 20 )
إعلان مدعوم