موسوعة من كنوز الايمان " مارجرجس بالدليل و البرهان "

بنت أمير الشهداء 2008/11/28 - 12:29 PM 32,939 مشاهدة 62 رد سير القديسين
مفتوح
ب
صورة غير متاحة

شكر خاص جداً :
شكر خاص جداً مقدم من القائمين علي إعدا هذا الموضوع الى راهبات دير الشهيد العظيم مارجرجس بمصر القديمة على مساعدتهم لنا فى اعداد هذا الموضوع وذلك لتعاونهم معنا وتزودنا بالمعلومات والمراجع التاريخيه.


مقدمة


اعزائى كثيرون قرأوا سير أمير الشهداء مارجرجس وقليلون هم الذين دراسوا تاريخة المجيد الذى كان فخر للإيمان المسيحى و يتساءل البعض كيف وصلت الينا سيرة أمير الشهداء و قصة حياتة و كيف احتمل كل هذا العذبات من اجل حبيبه يسوع المسيح له المجد و كيف وصل جسدة الطاهر الى مصر وفى هذا الموضوع سوف نجيب عن كل هذة الاسئلة و لنعيش مع امير الشهداء قصة حياتة لحظة بلحظة و نرى كيف بزل دمة الطاهر من اجل حبيبة يسوع المسيح و فى النهاية نرى رب المجد و هو يلبسه السبع أكاليل و يعطية لـقـب أمـــيــر الـشـــهـداء و قـــديـس كــــل الـعـصـور .
وفى الصفحات القادمة نعيش مع أمير الشهداء ...

عظيم الفرسان ....

القديس العظيم مارجرجس.


اخذو بركه اعداد الموضوع :-


(بنت أمير الشهداء &حبيب مارجرجس)

بطاقة الكاتب الموثوق

ب
بنت أمير الشهداء
مسجل منذ: 2008 مساهمات: 53 الصفة: ارثوذكسي شغال

يتوافق هذا المحتوى مع معايير الموثوقية والدقة. يرجى مراجعة سياسة التحرير والنشر لمعرفة المزيد.
ب
الفهرس



الفصل الاول :القاب و مكانة الشهيد فى العالم .
الفصل الثانى :ايقونة مارجرجس .
الفصل الثالث:ميلادة و حيـــــاتة الاولـــــــــى .
الفصل الرابع : غيرة القديس على الايمان و معركتة ضد الشيطان .
الفصل الخامس:عشرات العذابات و ثلاثة ميتــــــــــات.
الفصل السادس : الاستشهــــــــــــــــــاد.
الفصل السابع:نقل جسد الشهيد من صور إلى اللد بفلسطين .
الفصل الثامن:بناء أول كنيسة على أسم القديس .
الفصل التاسع: نقل أعضاء الشهيد من اللد بفلسطين إلى بئر ماء بالواحات .
الفصل العاشر:نقل الأعضاء إلى دير الأنبا صموئيل بالقلمون .
الفصل الحادى عشر:نقل الأعضاء إلى مصر القديمة .
الفصل الثانى عشر :بعض معجزات القديس بناء أول كنيسة على اسمة فى الديار المصرية ( بقرية حصة برما – غربية ) .
الفصل الثالث عشر : أمر دقلديانوس بهدم كنيسة مارجرجس باللد .
الفصل الرابع عشر : مكانة مارجرجس فى السماء .
الفصل الخامس عشر : تمجيد و ذكصوبوجية مارجرجـــــــــــــس .
الفصل السادس عشر : بعض من معجزات أمير الشهداء مارجرجــــس .
ب
الفصل الاول :القاب و مكانة الشهيد فى العالم :
جيئورجيوس :اسم يونانى .
جرجس :الاسم الذى عرف بة فى فلسطين .
مارجرجس :( مار ) كلمة سريانية معناها السيد .
جرجس الملطى :نسبة الى مدينة فلسطينية موطن أبوى القديس و أجدادة و هى فى إقليم كبادوكيا .
مارجرجس الرومانى :لمنحة حقوق المواطنة الرومانية .
مارجرجس الفلسطينى :لآن والدتة كانت من اللد .
مارجرجس الكبير :تميزا لة عن القديسين الذين يحملوهن اسمه .
سان جوج :فى الكنائس الغربية .
الخضر :عند غير المسيحين .
كوكب الصبح المنير :فى ذكصولوجية باكر .
أمير الشهداء :أعطاة اياة السيد المسيح .
سريع الندهة :سريع الاستجابة ( اللقب الشعبى ) .
جورجى :أبو جورج .
أسماء كثيرة لقديسنا العظيم يعرفها مسيحيو الشرق و الغرب , كما يعرفة أيضا إخواتنا المسلمون ... فهو الشهيد العظيم الذى تتلآلآ سيرتة فتضى المسكونة كلها ..
كان شجاعا بطلآ , حتى فى اللحظة التى أسلم فيها رأسة , والدم ينزف من رقبتة ليروى الأرض العطشى لإرواء ظمأها من دماء الشهداء المسيحيين ...
كان يضع أمام عينيه قول السيد المسيح : " وتكون مبغضين من الجميعمن أجل اسمى . و لكن الذى يصبر ألى البمنتهى فهذا يخلص " ( مت 10 : 22 ) .
حفظ منذ نعومة أظفاره فى بيت أبية هذا القول : " لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد و لكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها بل خافوا بالحرى من الذى يقدر أن يهلك النفس و الجسد كليهما فى جهنم .. فكل من يعترف بى قدام الناس أعترف أنا أيضا بة قدام أبى الذى فى السموات . ولكن من ينكرنى قدام الناس أنكرة أنا أيضا قدام أبى الذى فى السموات " ( مت 10 : 28-33 ) .
إنة البطل و الشهيد ...
لابس الظفر ...
الملك الشجاع ...
رائد الفرسان ...
أمير الشهداء ...
حامى الجزر البريطانية ...
شفيع الكشافة فى العالم ...
المنقذ السريع الاستجابة ...
نصير الكنيسة الجامعة ...
صفات و ألقاب و كنايات أطلقت علية فى جميع العالم من المعسكر الشرقى الى الغربى ... كنائس و أديرة تطلق اسمه ...معاهد و كليات فى الخارج , مؤسسات تجارية و صناعية تتبارك باسمة ...
فإنجلترا : تتخذ من الشهيد العظيم مارجرجس شفيعا لها , و الملك إدوارد يبنى كنيسة ( سان جورج ) و أصدر عملة باسمة وضع صورة القديس عليها , و أرفع الأوسمة
المرصعة بالجواهر فى إنجلترا باسم ( سان جورج )
صورة غير متاحة




وروسيا : ( أيام الحكم القيصرى ) كافأت قيصرتها كاترين
الثانية المنتصرين فى الحرب بوسام ( مارجرجس ) و
هو عبارة عن صليب نقش فى وسطه صورة الشهيد يطأ تنينا .
واليونانيون : يسمونة حامل علامة الظفر , و ينظمون الآناشيد تكريما له , و يذكرونه فى ملاحمهم الشعبية , و أغلب كنائسهم و أديرتهم تحمل اسم البطل ( مارجرجس )
و فى بلاد الشام :( سوريا , لبنان , فلسطين ) يؤمن إخواتنا المسلمين بمعجزات مارجرجس , و يطلق علية اسم (الخضر ) لوجود كنيسة باسمة فى بلدة ( صهوة الخضر ) وهى بلدة إسلامية ولكن تحدث بها معجزات الشفاء باسم إله مارجرجس.
ب
الفصل الثانى :ايقونة مارجرجـــــــــــس :
نري فى الأيقونة دائماً صورة البطل الفارس راكباًجواده ، وفي يده حربة يطعن بها التنين ، وقد وقفت على بعد عروس جميلة ...
وفى الحقيقة فإن الصورة لها معنى رمزى لا واقعى .

صورة غير متاحة

.
البطل الفارس : هو الشهيد مارجرجس قائد فرقة الحرس الإمبراطورى الروماني برتبة ( تريبيون ) أى قائد ألف .


الحصـان : يمثل الرعب والفزع ..انه يقفز ويصهل لأن الحيوان لا يعرف الإيمان



الحربـة :ترمزالي قوة المسيحية التي ستبدد قوات الوثنية وسلطان ظلامها .
التنين :هو الشيطان مجسماً فى داديانوس الطاغية ، كما تجسمقديماً فى الحية ليوقع آدم وحواء فى الخطية .




أما الفتــاة :تلك العروس الجميلة الواقفة غير بعيدة عن الفارس ترقب معركته معالتنين فى سكون و رهبة ,وألم و أمل .. فهى .. الكنيسة المسيحية التى تعانى الضيق و الاضطهاد , ولكنها ستنتصر فى النهاية , و يرفرف علمها عاليا فى كل مكان ...
والآن
مع رحلة الأيام و الآلام ....

مع أمير الشهداء ..


الذى بذل دمة .. من أجل حبيبه ... يسوع المسيح.
ب
الفصل الثالث : ميلادة و حيـــــاتة الاولـــــــــى :
والدة هو الأمير أنسطاسيوس ابن يوحنا , المقدم الكبير الذى بقبادوقية , كان أنسطاسيوس حاكم ملطيه هى بلدة فى الشرق الأقصى من قبادوقية لما تولى مركزة , بحث عن زوجة له عفيفة طاهرة , فأرشدة أهل فلسطين إلى الأمير ديونيسيوس كبير مدينة ( اللد ) وكانت لة ابنة هى (ثيؤبستى) فتزوجها و انجب منها جرجس فى النصف الاول من القرن الثالث , ثم أختين لة هما ( أكاسية ) و ( مدرونة ) .
نشأ القديس نشأة صالحة طبعت فية المبادى المسيحية .. فقد ترعرع فى بيت مسيحى شعاره التقوى , و الفضيلة , و الإيمان , و الرجاء ...
توفر للقديس قراءة الكتاب المقدس ,و فهم الكثير مما غمض علية كقول بولس الرسول :
" وإنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالايمان الذى فى المسيح يسوع " ( 2 تى 3 : 15 ) .
إن إيمان مارجرجس القوى الذى نما بة منذ الصغر , تعلمه من البيئة التى نما و ترعرع فيها .
لما بلغ القديس العاشرة من عمرة , توفى و الدة, وانتقلت الأم ( ثاؤبستى ) بأولادها من مدينة ( القبادوق ) إلى مدينة ( ديوسبولس ) من أقاليم فلسطين مسقط رأسها حيث كان لها بها أملاك كثيرة .
أما الوالى ( يسطس ) الذى تولى مكان و الده كان باراً تقياً ... , لما سمع بشجاعة القديس أرسل و استحضره إلية هو اسرتة , فرأى فى جرجس الوداعة و طاهر القلب و ذا بأس و شدة , ففرح بة فرحاً عظيماً , ورحب به , وأنس إلية , طلب يسطس من والدة جرجس السماح له أن يربى جرجس فى الجندية , فواقت وكان بمثابة والد لجرجس عوضا عن أبية و رباه وعنى به . ثم قدمه قائدا على خمسة آلاف جندى . و بعد ذلك كتب للامبراطور يخبره عن نسب و مركز الشاب . ومن ثم كان يصرف لجرجس مبلغ ثلاثة آلاف دينار مرتبا شهريا , وكتب اسمه فى ديوان الملك . هكذا عاش جرجس سعيدامع يسطس لمدة عشر سنوات , و قد أشركة معه فى حكم فلسطين , و بينما كان الوالى يفكر فى إقامة حفلة عرس لابنته على القديس افتقده السيد المسيح فانتقل من هذا العالم أما القديس فلإنه كان يفكر فى قرارة نفسه أن يظل عريساً للسيد المسيح , بكراً طاهراً للملكوت الأبدى , فقد اعتبر أن موت الوالى ( يسطس ) علامة له لحفظ بتوليته وعفته .
الفصل الرابع : غيرة القديس على الايمان و معركتة ضد الشيطان :
كان فى ذلك الزمان لما وجد الشيطان أن الايمان بالمسيح ينتشر فى كل العالم , مما أدى إلى قلة عبادة الاوثان , دخل إلى قلوب الحكام فى كل مكان , و جعلهم يثيرون اضطهادا شديدا ضد المسيحيين . و بالمثل داديانوس الفارسى , إذ لما صار حاكما على فينيقية , كتب منشورات للحكام و الرؤساء الذين فى مملكته أن يجتمعوا فى العاصمة . حينئذ اجتمع سبعون حاكما , ثم أمر داديانوس الملك أن يحضروا كل آلات التعذيب و يضعوها أمامه , و أقسم داديانوس أنه إذا ظفر بقوم لا يعبدون آلهته , فإنه يعذبهم عذابا شدبدا , ولمدة ثلاث سنوات كاملة انقضت , لم يقدر فيها أحد أن يجهر بمسيحيتة , لماعرف جرجس بأمر هذا الاضطهاد قام لوقته ليذهب إلى فينيقية ( صور حاليا ) بعد أن وزع أمواله على الفقراء و المحتاجين ومنح العتق و الحرية لكثير من عبيده , و بدأ يستعد لمعركة الجهاد عن الإيمان ... لما وصل إلى فينيقية ترك سفينته مع بعض من غلمانه و ذهب إلى مجلس الملوك برئاسة داديانوس فرأى الأصنام منصوبة أمامهم , و الناس يقدمون إليها الذبائح . لما رأى ذلك عاد أدراجه إلى غلمانه حتى يطلق كان من معه فى السفينة استعداداً لمعركته مع أعداء حبيبه يسوع المسيح . ذهب القديس إليهم , وطلب منهم العودة إلى مدينته , و أعلمهم أنه ذاهب ليدافع عن اسم سيده وقال لهم : " خذوا عتقكم بأيديكم , وإذا ما بلغكم خبر وفاتى , اصنعوا معى محبة من أجل الرب , وكفنوا جسدى , واذهبوا به إلى مدينتى " . لما سمع غلمان القديس بهذا الكلام بكوا بكاء مراً , ووقعوا على عنقه و قبلوه , وودعوه , وانصرفوا من عنده وهم يمجدون الله . أما ثلاثة من غلمانه فإنهم أصروا على الا يتركوه , ويلازمونه فى فينيقية ( صور حالياً ) . وقد شاهد هؤلاء الثلاثة و أحدهم كان يسمى " سقراط " , شاهدوا جهاد القديس كله , و إتمام شهادته , و تروى الميامر أنهم هم الذين كتبوا قصة معركته مع داديانوس .
ذهب القديس إلى مجلس الملوك و على رأسهم داديانوس ,وأعلن بشجاعة أنه مسيحى يعبد الله وحدةفلما رآه داديانوس الملك الكافر حسنا فى قامته , بهيا فى شخصيته , جميلا فى منظره عند ذلك أدرك الملك الكافر أنه شريف النسب ابن أمير رفيعالمنزلة ,فقال له : " فليكن معلوما عندك أننا جميعا أحياء على الأرض بفضل و إنعام آلهتنا . و نحن اليوم لهم عابدون , و عندهم محبوبون . و أنت أيضا تكون من جملتنا و مساو لنا فى الشرف و الكرامة . إننى للآن , منذ جلست ها هنا لى ثلاث سنين , أنا و هؤلاء الملوك التسعة و الستين , لم نسمع قط مثل هذا الكلام : " إنى مسيحى نصرانى " سوى من فمك اليوم . و لذلك تحققت المعرفة فى ذاتى أنك شريف النسب و كريم المنزلة , و أنك شجاع و اثق من قوتك . لذلك لم تكترث بكثرة الجيوش , و لم يعينك أمر هيبة الملك و العساكر المحيطة بك . و الآن , فليكن الأمر ظاهرا لك و معروفا عندك أيها العزيز أنك لم تزدر بنا و حدنا , لكن الآلهة أيضا احتقرتها و أهنتها . و لهذا يجب عليك من الآن أن تتوب و تستعطف بقلبك و تسجد للآلهة و تطلب إليها أن تغفر لك ما سلف من جهلك و ما قلته . وأنا أيضا و جميع هؤلاء الملوك نقبلك كقبول ابن محبوب و عزيز عندنا , و نغفر لك و نسامحك على جميع أخطائك و ما قد فرط منك . ثم تنال من حسن تدبير الآلهة كرامات جزيلة و منزلة ملوكية رفيعة , و تكون أميرا على عشرة مدن و كل تخومها حيثما أردت من هذا العالم كله . "
فأجاب الشجاع الشديد القلب مارجرجس : " ملعونة هى أصنامك النجسة التى تدعوها آلهة و ليست هى كذلك , لكنها أوثان شياطين"
فغضب الملك الكافر داديانوس و استشاط غيظا , و قال له : " إننى أكلمك كلام الوالد لولده , و أشير عليك بما يرفعك إلى الكرامة و الإجلال . أما أنت فجاهل , و كمن ليس له معرفة . من أين أنت , و ما هو اسم أبويك ؟! و ما سبب حضورك إلى ها هنا ؟ "
أما الأمير المغبوط , فإنه لم يشأ أن يعلمه باسمه , و لا يعرفه بمنزلة أبويه و كرامتهما . فقال الملك الكافر داديانوس و بقية الملوك للقديس مارجرجس : " نحن نقسم عليك أيها الفتى بيسوع المسيح , الذى تدعوه أنت إلهك , أن تعلمنا باسمك و اسم أبيك , و إن كان لك أهل باقين أحياء فى هذا العالم , و هل لك إخوة أو أخوات ؟ و ماذا تلتمس , و لأى شىء حضرت إلى هذه المدينة ؟ " أما القديس مارجرجس , فلما حلفوه باسم السيد المسيح , أجابهم قائلا : " لأجل أنكم أقسمتم على باسم السيد المسيح إلهى فلا أخفى عنكم شيئا . فإنا مسيحى نصرانى ابن نصرانى , و ليس أحد فى جنسى يعبد الأصنام . و أنا اسمى جرجس و اسم أبى أنسطاسيوس ." فلما علم الملوك إنه ابن أمير عظيم كريم المنزلة , اتضعوا له للوقت , و كلموه باللين قائلين : " قد تحققنا الآن كرامة جنسك و شرف منزلتك . و الآن , هلم و كن خاضعا و طائعا لنا , و ليحسن عندك رأينا و مشورتنا , و قرب لآلهتنا المكرمة الطاهرة لتنال كرامات جزيلة منا . " فأجاب القديس العظيم مارجرجس قائلا لهم : " أعلمونى لمن من الآلهة تريدون أن أسجد ؟ ! " فأجاب داديانوس و قال : " أريد أن تحمل القربان لأبلون الذى رفع السماء و بوسيدون الذى ثبت الأرض . " فقال الطوباوى مارجرجس : " أما تستحى أن تدعو الشياطين آلهة لك ؟ و لكن ليس من أجلك و لا من أجل الملوك الكفرة الموافقين لرأيك , و لكن لأجل هذه الجموع الحاضرة , أتحدث عن عمل الأنبياء الأصفياء الأبرار , و أبرهن صالح أعمالهم , و انظر أنت هل هى مثل آلهتك الصماء أم لا . أتراك أيها الملك تأمرنى أن أحمل قربانا لإله مار بطرس أم لأبللون مفسد جميع العالم ؟! أتريد أن أحمل قربانا لمن : لإله إيليا النبى الذى كان على الأرض و صعد إلى السماء بمركبة و خيول من نار أم بوسيدون الساحر النجس الذى سحر النار ؟! أتراك تتعبد لا سماكندروس الذى سحر النار أيضا و صار نجسا ؟! هؤلاء الذين لأجل أعمالهم الرديئة الذميمة نزلوا إلى أسفل الهاوية . و الآن , إخزى أيها الملك , لأن آلهتك ليست آلهة و لكنها أصنام , و ليس لها نفس و لا تسمع و لا تنظر , بل هى أوثان و شياطين . "
فلما سمع ذلك الملك الكافر داديانوس , امتلأ غضبا و حنقا على القديس مارجرجس .
و الآن :
مــع أمير الشهداء فى رحلة عـــذاباتة !!
سبع سنوات ...
و أربع ميتــات ...

و عشــرات العذابات ...


و لكنهم " لم يقدروا أن يميلوا افكاره و لا إيمانه المستقيم و لا عظم محبته فى الملك المسيح "



" من ذكصولوجية مارجرجس "
ب
الفصل الخامس:عشرات العذابات و ثلاثة ميتــــــــــات:

أمر داديانوس جنودة أن يأخذوا القديس خارجاً و يخلعوا عنه ثيابه , و يشدوا على حقوبه مئزرة و يرفعوه بين هنبازين فانعصرت أجنابه , و ترضضت عظامه , و قد تمزق جسده و تناثر لحمه و سالت دماؤه على الارض ... ثم أمر بأن يؤتى بحذاء من حديد مع مسامير محماة بالنار , ثم أمر جنده أن يلبسوه إياه فى حضرته ويسمروه فى فى رجليه بتلك المسامير حتى لا ينخلع من رجليه .. وإذ تمموا هذا العمل أمر بأن يرقدوه على ظهره و يطرقوا على بطنه ستمائة دبوس . و كان القديس صابرا على هذا العذاب جميعه لأن الرب كان يثبت نفسه فى جسده . ثم أمر داديانوس أن يأتوا بمناجل من حديد حادة كالمناشير و يمزقوا بها جسده . ثم أمر أن يأتوا بخل عتيق و يذيبوا فيه ملحا و يصبوه على الجراحات التى فى جسده . و يمسحوا جسده بخرق من شعر . أما المغبوط فبلغ إلى حد الموت , و كان الرب معه يثبت روحه فى جسده .
ثم أمر الملك الكافر داديانوس أن يسمر جسده على لوح من خشب , ثم حملوه إلى السجن . و أمر عشرة رجال أشداء أقوياء أن يدحرجوا قاعدة عامود و يضعونه على بطنه , و يغلق عليه باب السجن . عند منتصف الليل ظهر نور عظيم فى السجن ,و إذا الرب يسوع المسيح قد تجلى فى السجن و معه جوقة من الملائكة , و امتلأ المكان كله من رائحة الطيب . و ناداه الرب قائلا : " انهض يا حبيبى جرجس . قم صحيحا من غير أن يكون فى جسدك شىء من الفساد . " فللوقت نهض القديس فرحا مسرورا من غير أن يكون فى جسده شىء من أثر الجراح , و خر ساجدا للرب متهللا برحمته . و للوقت ملأه الرب قوة , و قال له : " انهض قائما يا حبيبى لأنى أكن معك حتى تخزى هؤلاء الملوك الكفرة المنافقين . و الآن يا حبيبى جرجس كما أنه لم يقم من مواليد النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان , كذلك أيضا لن يكون فى الشهداء من يشبهك , و لا يكون لك نظير فيهم إلى الأبد . و سوف تقيم سبع سنين فى العذاب و تموت ثلاث ميتات و أنا أقيمك , و فى الدفعة الرابعة آتى إليك على سحاب النور مع طغمات العلويين و آخذ وديعتى تلك التى أودعتها فى جسدك . و الآن , اثبت و تقو و لا تتزعزع لأنى أكون معك . "
و لما قال له المخلص هذا , ملأه من القوة و الفرح و أعطاه السلام , و صعد إلى السموات مع ملائكتة بمجد عظيم ... و القديس ينظر إليه .
مكث القديس بعد ذلك فرحا متهللا يمجد الله و يسبحه إلى أن أشرق نور الصباح . حينئذ أمر الملك داديانوس و الذين معه أن يذهب الأعوان إلى السجن و ينظروا هل جرجس ما زال باقيا على قيد الحيلة أم لا . فلما فتح الجند باب السجن و تطلعوا , إذا القديس قائما يصلى ووجهه يضىء كالشمس من غير أن يكون فى جسده أى أثر للعذاب البتة . فرجعوا إلى الخلف مسرعين من شدة الهلع لما رأوا , و عادوا مسرعين و أعلموا الملوك بكل شىء . حينئذ أمر داديانوس أن يخرجوه من السجن و يحضروه بين يديه فى مجلس الحكم . و كان القديس يردد قائلا قول السيد المسيح : " و لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد و لكن النفس لا يقدرون ان يقتلونها . بل خافوا بالحرى من الذى يقدر ان يهلك النفس و الجسد كليهما فى جهنم " . ( مت 10 : 28 ) . فلما وصل إلى مجلس الحكم قال له داديانوس من الذى شفاك يا جرجس ؟! قال القديس : أنتم لا تستحقون أن تسمعوا منى اسم إلهى الحى الذى شفانى لأنكم لا تعبدون إلا شيطاناً داخل وثن .. آلهتكم عديمة الحس , هى من حجارة , و كل من يعبدها يغرق فى بحر من الظلمات ... وهى لا تستطيع أن تحميكم , و لا بد من ساعة تنزلون فيها بأوثانكم إلى قاع الجحيم .. لما سمع الملوك هذا الكلام استشاطوا غيظا و حنقا , أمر أن يعلق القديس بين أربعة أوتاد , و يضربونه مائة سوط على بطنه .. ثم أمر الملك أن يأتوا بجير حى , و يوضع على جراحاته و قروحه جميعا ,ثم ويصبوا على جسده كبريت نذاب فى خل عتيق . ووكل لحراسته ثمانية جنود يحفظونه إلى الغد , كانت هذه العذابات تؤلم القديس .. و شعر كأن النيران تأكل جسده .. و إذ هو فى هذه الحالة نظر الرب المخلص إلى آلامه , فنزل إليه من السماء و معه ملائكته الأطهار , و قال له رب المجد : " لك أقول يا حبيبى جرجس انهض قائما صحيحا معافى من جميع آلامك . اثبت و تقوى لأنى كائن معك . " عند ذلك قام القديس , و لمس الرب جسدة و شفاه من جميع جروحه و أعطاه السلام و صعد إلى السموات بمجد عظيم . فقام القديس لوقته , و سجد لله , و ابتدأ يرتل و يسبح بصوت عال . و الجنود من على بعد يسمعون و يندهشون .. لما تحقق الجنود من شفاء مارجرجس ووجدوه يرسم علامة الصليب على وجهه و صدره .. ذهبوا إلى الملك و أخبروه بما شاهدوه . أجاب داديانوس و قال : " إن جرجس ساحر عظيم . لذلك لن أحكم عليه دفعة أخرى , و لا اسمع له كلاما إلى أن أظفر بساحر ماهر يفوقه . " و للوقت , كتب داديانوس رسالة إلى كل مملكته قال فيها : " اعملوا أنى قد رسمت و طلبت إليكم قائلاً إن كان ثمة ساحر موجود فى مملكتى يقدر أن يحل سحر النصارى فليأت إلى و أنا أعطيه ثلث قنطار من الذهب وكل ما يتمنى من الأموال ويكون وزيراً فى مملكتى " . لما تم نشر الخطاب , تقدم ساحر قوى فى عمل السحر اسمه ( أثناسيوس ) ووقف أمام الإمبراطور قائلاً : ليعش الإمبراطور , لقد أتيت لأبطل سحر جرجس النصرانى , فمر أن يؤتى به و سأبطل سحره .. قال له الإمبراطور : أى عمل تعمله أمامى الآن لأعلم أن سحرك يفوق سحر النصارى ؟! أجابه أثناسيوس : احضروا لى ثوراً الآن . فلما أحضروه له قام الساحر و تكلم فى اذنه فانشق لوقته إلى نصفين !! فابتهج داديانوس وقال له : إنك لقادر أن تحل سحر النصارى !! قال له الساحر : لعلك تصبر قليلاً أيها الإمبراطور لتعاين أعظم من هذا و أعجب !! ثم أمر فأحضروا له ميزاناً كبيراً , فقام ووضع نصف الثور فى جانب , و النصف الآخر فى جانب , فوجدوهما متساويين فى الوزن تماماً !! عند ذلك احضر الجنود القديس مارجرجس , وقال له الملك : " هوذا ساحر قائم هاهنا . إما أن تبطل سحره أو يبطل سحرك . و إما أن تقتله أو يقتلك " . فأجاب القديس : " لا يوجد من المسيحيين من يعمل شيئا من السحر " . ثم قال للساحر : " أسرع و اصنع ما أردت أن تصنعه , لأنى أرى نعمة السيد المسيح تدعوك " و للوقت تناول أثناسيوس الساحر كأس ماء بارد و أذاب به مجموعة من العقاقير المهلكة فيها سم الموت وقرأ عليها أسماء شيطانية , و أعطاها للقديس . فأخذها ورشمها بعلامة الصليب .. وشربها , ولم ينله مكروه البتة . فقال أثناسيوس : " بقى عندى أمر آخر أمتحنك به , فإذا لم يصيبك شىء من السوء , أنا أيضا أؤمن بيسوع المسيح . " ثم التفت إلى القديس ,و قال له : " أنا أعطيك كأسا أخرى , فإذا لم يصبك مكروه أنا أؤمن بإلهك . " ثم أخذ كأسا و ملأها عقاقير سحره , وقرأ عليها أسماء شيطانية مرعبة أشر من الأولى , و ناولها للقديس . فتناولها و رشم عليها بعلامة الصليب المقدسثلاث مرات قائلا :" باسم الآب و الابن و الروح القدس . "و شربها للوقت أمام الملك و الساحر , فلم ينله مكروه البتة . فتعجب منه الساحر جدا لأنه لم يرى من قبل إنسانا قط استطاع أن ينجو من سحره و ينتصر عليه , و طلب من مارجرجس أن يعرفه من هو يسوع المسيح و ما سر هذه العلامة التى تبطل مفعول السم . فلما رأى القديس صدق رغبته و عظم أمانته , أرشده للإيمان المسيحى . و عند ذلك رفع أثناسيوس الساحر صوته علانية أمام الملوك قائلا : " أنا مسيحى مؤمن بإله مارجرجس . " فلما سمع الملوك الكفرة منه هذا الكلام , غضبوا و أمروا أن يخرجوه خارج المدينة و ينزعوا رأسه بحد السيف , و هكذا أكمل أثناسيوس شهادته فى اليوم الثالث و العشرين من شهر طوبة . شعر داديانوس بهزيمة مرة أمام القديس بعد أن خذله الساحر أثناسيوس فأقسم أن يصنع آلة عذاب جديدة لإبادة الشهيد العظيم .....
أمر صناع المهرة من نجارين و حدادين أن يصنعوا عجلة هائلة مرتفعة جداً على شكل نورج ويسمروا بها مائة مسمار مدبب طول كل واحد ذراع , وفيها مناجل حادة مسنونة , و أطراف من حديد , و فى آخر النورج سهمين بأطراف حادة , وفى الناحية الأخرى سيوفاً ماضية مشرشرة كالمناشير كالأطواق تلف الواحدة تلو الأخرى ... بعد إتمام صناعة هذا النورج الوحشى , أمر فأحضروا له القديس فالتفت إليه قائلاً : يا جرجس : إن أنت سجدت للإله أبولون ستأخذ من يدى تاج ملوكى , وإن كنت من أتباع يسوع فأنظر إلى هذه العجلة التى صنعتها خصيصاً لك لعذابك لكى ما يطرحوك تحتها و يسحقوا بها جسدك ! أجابه القديس قائلاً : أيها الإمبراطور المسكين !! أنا عبد ليسوع المسيح , فاصنع الآن ما أردت .. عند ذلك أمر داديانوس جنوده بأن يبدأوا عملهم مع القديس بهذا النورج الوحشى ... نظر القديس إلى هذه الآلة الوحشية و هو ذاهب إليها , ورفع عينيه إلى السماء و صلى قائلاً : " أشكرك يا سيدى يسوع المسيح لأنك جعلتنى مستحقاً لشركة آلامك المحيية لأنك يارب ارتفعت على خشبة الصليب بين لصين .. هوذا قد صنعوا لى أنا النورج , و لكن !! أين تكون عذاباتى من عذاباتك أنت يا مخلصى الصالح ! .. يا من مد السماء بحكمة , و جعل فيها المطر و الندى .. يا من جعل السحاب يمطر على الصديقين و الخطاة .. يا من وزن الجبال بالمثقال و أقطار الارض بالميزان .. يا من ظهر لنا على الأرض فى الايام الأخيرة بتجسده من القديسة مريم العذراء الزكية النقية بسر لا يدرك ولا يفحص و لا يعلمه أحد من البشر , و لا يستطيع أحد من البشر أن يفهم سر ميلادة العجيب ... يا من مشى على الماء ولم تبتل قدماه ... يا من من بالخمس خبزات أسبع خمسة آلاف ... يا من زجر البحر و الرياح فسكتت لأمرهلأنها خليقته ... لتحل رحمتك على عبدك جرجس لأن الرحمة فى يدك و الخلاص من عندك .. لك المجد مع أبيك الصالح و الروح القدس إلى أبد الآبدين .. آمين .. " . و لما قال كلمة آمين .. ألقوه تحت هذا النورج و لما أصبح بين هذه الأطواق الرهيبة , أداروها جميعاً , و للحال سحقت عظامه , وانقطعت جميع أوصاله , وتناثر لحمه , و اضمحل جسده ... عند ذلك رفع داديانوس صوته قائلاً فى نشوة من انتصر على عدوه : قد عرفتم الآن أيها الملوك أنه ليس إله سوى أبولون وبوسيدون وهرمس و هرقل , هذه الآلهة هى التى زينت السماء , وأعطت الملك للملوك , و من قبلهم قبلهم تسيد الأقوياء على الأرض ... أين هو إله جرجس الذى قتلته الآن ؟! لماذا لم يأت الآن و يخلصه من يدى ؟! " ثم أمر داديانوس بجمع تراب عظام القديس الذى صار كالهشيم , وقطع لحمه , و التراب الذى إرتوى من دمه المقدس , وأن يطرح كل ذلك فى جب عميق لئلا يظفر أحد من النصارى بقطعة واحدة منه فتجرى بواسطتها العجائب .. ثم قام مع ملوكه و ذهبوا إلى القصر لعمل وليمة احتفالاً بهذا النصر المزعوم على عدو آلهتهم !! بينما الملوك الأردياء يحتفلون بما أسموه بالنصر على القديس مارجرجس و يحتسون كؤوس الخمر حتى الثمالة .. إذ بالجو يظلم , و السماء تكتسى بالسحب , و حدثت بروق و رعود مفزعة , حتى إرتجت الأرض كلها من أساسها .. واذ برب المجد يأتى على مركبة من الشاروبيم , و معه ربوات الملائكة , ووقف عند ذلك الجب الذى طرحوا فيه أشلاء القديس . قال الرب لميخائيل : "أعطنى لحم ودم و عظام حبيبى جرجس .. " . فأخذها ميخائيل ووضعها أمام الرب الإله , فتناولها بيده و قال : " هكذا اليد التى جبلت آدم الأول هى التى أيضاً تجبلك و تعطيك الحياة يا صفيى جرجس , لكى يعلم هؤلاء الملوك أنى أنا إله إبراهيم و إسحق و يعقوب .. " . عند ذلك نفخ فى وجهه نسمة الحياة , فقام القديس من بين الأموات فقبله الرب و أعطاه السلام , و صعد إلى السموات مع جنود ملائكته .
أما القديس فقام مسرعاً وظل يمشى فى شوارع المدينة إلى أن أتى إلى مكان اجتماع هؤلاء الملوك السبعين فوقف أمامهم و ضرخ بأعلى صوته :
أيها الملك المغرور , أنت يا من إنضممت لحزب إبليس الذى حل عليه الغضب و اللعنة , أنت يا من تريد أن تحارب إله السماء و الأرض , أنت يا من تعبد هذه الحجارة الدنسة .. هل تعرفنى الآن ؟! نظر إليه داديانوس بدهشة قائلاً له : من أنت ؟! قال القديس : أنا جرجس الذى أمرت بقتلى بهذه الآله اللعينة التى صنعتها خصيصاً لى . صرخ داديانوس قائلاً : ليس هذا جرجس بل ظله !! وصرخ ملك أخر : ليس هو بل آخر يشبهه !! أما الأمير ( أناضوليس ) فقد صرخ فى الملوك و قال : أما تستحون يا كفرة إذ تغطون الحق و تخفون الحقيقة ؟!بالحقيقة هذا هو جرجس عبد الله الإله الحى الذى أقامه يسوع المسيح من الموت , و لهذا فإنى الآن أؤمن به و جميع جنودى الذين فى خدمتى . حينئذ غضب الإمبراطور داديانوس و أمر باخراجهم جميعاً خارج المدينة , و يقسموا عشرة أقسام , و يقتلون جميعاً بالسيف ... و هكذا أكملو شهادتهم فى الخامس من شهر أمشير و كانوا نحو ثلاث آلاف جندى و أميرهم ( أناضوليس ) غير الجموع الواقفين من الرجال من الرجال و النساء و عددهم أربعمائة ... وكان القديس يشجعهم و يقوى إيمانهم ....
فأمر باحضار القديس , وأرقدوه على سرير من نحاس , ثم أتوا بمرجل ورصاص وأذابوه فى النارحتى صار كالماء , وجعلوا قمعاً من حديد فى فمه , وأخذوا يسكبون الرصاص فيه حتى تغرغر من شدة الغليان ... فى نفس الوقت دقوا جسده فى السرير بمسامير,. وبعد أن انتقموا منه بهذا التعذيب أخذوه ووضعوه فى السجن . فجاء إليه رب المجد و شفى جراحاتهو ملأه بالقوة و عزاه , وفى الصباح الباكر جاءوا فوجدوه واقفاً يصلى ووجه يشرق من النور البهى .
ب
و لما كان الغد , استدعاه الملوك . فلما حضر أمامهم , طلب منه أحد الملوك ( مغنيطس ) قال له : " هوذا سبعين كرسيا موضوعين فى كل منها أخشاب مختلفة , منها ما هو من أشجار مثمرة , و منها ما هو من أشجار غير مثمرة . فإذا ما أزهرت و أثمرت كل بحسب نوعه بصلواتك , فأنا أؤمن بإلهك . عند ذلك , سجد القديس مارجرجس بوجهه إلى الأرض ودعا الرب زمانا طويلا و هو يتضرع . و لما أتم صلاته , كان خوف عظيم و اضطراب عند قيامته , إذ أتى روح الله على الكراسى فأورقت و أثمرت , كل بحسب نوعه . فقال مغنيطس الملك : " عظيم هو أبوللو إذ حتى فى الخشب اليابس أظهر قوته . " فأجاب القديس و قال : " الله الذى خلق السماء و الأرض , الذى كون ما لم يكن , شبهته بأبوللو الصنم الأطرش الأعمى . الله يهلكك أنت و هو بسرعة . " ثم عاد و أمر أن يأتوا بمنشار كبير , و ينشروا القديس فى وسطه حت انفصل الى نصفين ومن فرط هذا العذاب أسلم القديس روحه الطاهرة. لما رأى داديانوس أن القديس قد مات , أمر بأن يلقى بجسده فى مرجل ويوقد تحته بالنار القوية , وأن يضعوا فوقه رصاصاً و زفتا و نفطا و كبريتا , فارتفع لهيب النار خمسة عشرة ذراعاً , حتى هرب الذين كانوا يوقدون تحتة من شدة النار وظلوا يوقدون تحته حتى إنهرى لحمه و عظمه .. ثم أنزلوه من فوق النار و حفروا حفرة عميقة ( جابية ) وألقوا فيها بالمرجل و ما بداخله .. و دفنوة فى الأرض لئلا يأتى المسيحيون و يأخذوا من أعضائه و يبنوا كنيسة . و انصرف داديانوس مع ملوكه و هم يتنفسون الصعداء و كأنى بهم قد انتصروا انتصاراً نهائياً على القديس العظيم , و أنه لن تقوم له قائمة بعد الآن و ذهبوا إلى القصر , للاحتفال بما زعموه من نصر !! بعدما انصرف الجنود عن المكان حدثت زلزلة عظيمة , و أظلمت الشمس , و ظهرت نجوم السماء فى وقت الظهيرة. و فى تلك الساعة ظهر رب المجد من السماء مع الطغمات النورانية , و صفوف الملائكة , و امتلاً المكان من النور الساطع حتى شاهده كل من فى المدينة ... ثم أمر الرب أحدالملائكة أن يشق الأرض وأن يصعد بالمرجل فوق وجه الأرض ... و نادى الرب بفمه الطاهر قائلاً : " قم يا حبيبى جرجس , قم معافى بغير ألم و لا تعب كما قام لعازر بين الأموات ... " . و للوقت نهض القديس البار قائماً و هو صحيح معافى فى جسده ... فقبله الرب و ملأه من التأثير و القوة قائلاً له : ثم صعد الرب إلى السموات مع جميع ملائكته فى مجد عظيم .
أما القديس فإنه لوقته أخذ يتجول فى شوارع المدينة ووجهه متلألى بنور يضى كشعاع الشمس , وكان ينادى أهل المدينة قائلاً : " هلموا انظرونى , إنى حى بقوة يسوع المسيح ربى .... أنا هو جرجس الذى قتلنى الملوك الكفرة و قبرونى تحت التراب , قد أقامنى إله السماء و الأرض يسوع الناصرى الذى صلبه اليهود و قالوا عنه إنه مات و هو حى لا يموت .. ها قد أقامنى حياً أمامكم " و إذا امرأة اسمها ( كلستيكا ) ظهرت من بين الجموع الذين جاءوا لمشاهدة القديس و تقدمت إليه بخضوع و هى باكية و قالت له : ياسيدى اصغ لقولى ... فقال لها القديس : ماذا بك يا امرأة ؟قالت له : خرج ابنى اليوم الى الحقل ليربط البقر فى المحراث و يحرث , و بينما هو يربطها عرض عارض لأحد الثيران و مات فى الحال . فأرجوك يا سيدى أن ترحمنى لإنى امرأة مسكينة . فقال القديس : لا تخافى ... أتؤمنين بالإله الحى الذى فى قدرته أن يقيم الموتى !! قالت له : أؤمن يا سيدى .. فقال لها : خذى هذه العصا و امض بها إلى الحقل و ضعيها على عنق الثور و قولى له : يقول لك عبد الله جرجس الملطى انهض و قم سليماً باسم يسوع الناصرى قم إيها الثور و قف ... فعلت المرأة ما أمرها بةه القديس فقام الثور معافى فبدأت المرأة تبشر بإله القديس وقدرته على عمل المعجزات .. لما سمع الجند وجموع غفيرة بما حدث أتوا إلى القديس ورأوه بعيونهم فصاحوا قائلين : إنه هو بعينه ثم صاحوا : إننا نؤمن بإله القديس ونعتمد باسم الآب و الابن و الروح القدس الإله الواحد آمين .. لما بلغ الملوك أن جرجس قد قام من الأموات مرة ثانية , اضطربوا ووقع عليهم خوف عظيم وقالوا ألعله لم يكن هو ؟!أما الجند فقالوا : هوذا نحضره هاهنا لكى تعلموا يقيناً أنه هو جرجس !! فأحضروه إلى مجلس الحكم وأقاموه أمام الملوك .. وكانت الجموع تصرخ : " نحن مسيحيون " وكانوا يلعنون الملوك و آلهتهم ... فأمر الملوك بالقبض عليهم وقتلهم بحد السيف , و نالوا جميعا اكليل الشهادة و كان القديس يشجعهم و يقويهم .
ثم سأل الملوك القديس كيف كيف قمت من الأموات !!ا أجابهم القديس : سيدى يسوع المسيح هو الذى أقامنى , هو الذى قبلت كل الآلام والأتعاب على اسمه القدوس .فقال له الملوك : هوذا هنا قبر قريب منذ زمان بعيد و فيه عظام أموات بالية , فإذا ما أنت صليت و طلبت إلهك ليقيم لنا واحداً منهم نحن نؤمن بإلهك دون شك ...فأجاب القديس : لأجل هذه الجموع أنا أظهر مجد ربى و إلهى لأنى واثق بما قاله سيدى فى إنجيله المقدس : "من يؤمن بى فالأعمال التى أنا أعملها يعملها هو أيضا و يعمل أعظم منها" ( يو 14 : 12) و طلب منهم أن يفتحوا القبر و يخرجوا العظام فأمر الملك الجنود ففتحوا القبر و أخرجوا ما فيه من التراب و العظام التى كانت قد بليت من طول الزمن , و أيضا الأكفان التى تهرأت , ووضعوا الكل أمام مارجرجس . عند ذلك جثا مارجرجس على ركبتيه و صلى إلى الله و تضرع من أجل هذه العظام . فللوقت كانت زلازل عظيمة و بروق و رعود . و حل روح الله على تلك العظام و ذلك التراب العتيق , و ظهر منه خمسة رجال و تسع نساء و صبى . فوقع خوف عظيم على سائر الحاضرين و اضطربوا ودعا الملوك الذين حضروا واحداً من هؤلاء و سألوه فى حياتك من من الآلهة كنت تعبد ؟!قال لهم : كنت أعبد صنم رجس يدعى أبولون الذى كان الشيطان يتقمصه , و لكن بعد زمان نزول السيد المسيح الإله إلى الجحيم وصليبه المضىء يسير أمامه فأضاء الجحيم كله , و أخذ معه المسبيين , و أما الذين بقوا فى العذاب منهم أولئك الذين لم يؤمنوا بالرب وكانوا يعبدون الأوثان رغم تحذير الأنبياء الذين أرسلهم إليهم .. و أنا واحد من هؤلاء التعساء أتعذب على خطاياى , و على عبادتى لهذا الوثن أبولون .. لهذا فأنا لا أجد راحة هناك .. , فأجابه داديانوس أن عقله قد اختل , و تاه قلبه من طول السنين , ثم طلب من جميع الذين قاموا من الموت أن يسجدوا لأبللون فرفضوا .
ثم أصدروا أوامرهم بأن يضرب القديس بقضبان خضراء من خشب السنط مملوءة أشواكاً , وعصى غليظة قاسية , حتى سال دمه , وأن يحبسوه عند أرملة فقيرة مسكينة .. فأجلسوه عندها ووكلوا لحراسته مجموعة من الجنود . ثم طلب القديس من الأرملة خبزا ليأكل لآن له الآن ستة أيام لم أذق فيها طعاماً للأكل ... فأجابته المرأة و قالت له : لا يوجد عندى خبز يا سيدى .. فقال القديس : لمن تتعبدين من الآلهة ؟!قالت له الأرملة : إنى أتعبد لأبولون فقال لها : لهذا بالحقيقة أنت امرأة فقيرة وليس لك خبز لأن إلهك أفقر منك .. قالت فى نفسها أقوم و أمضى و أطلب من الناس خبزاً و أقدمه له و أقتات أنا و ابنى أيضاً . قالت هذا وقامت فى الحال و جالت فى الشوارع تسأل خبزاً لتقدمه للقديس لأنها ظنت أنه سيموت جوعاً ... أما القديس فبعدما خرجت الأرملة استند على عمود خشب قائم تحت سقف البيت من الوسط فإذ بقوة إلهية , يزهر لوقته ويصير شجرة عظيمة غطت البيت كله وصارت فروعها مظللة عليه , ونزل رئيس الملائكة الجليل ميخائيل بمائدة سماوية و قدمها للقديس , فأكل منها و أعطى المرأة المسكينة التى كانت قد عادت لتوها دون أن تحصل على شىء وبارك لها فيه فامتلأ بيتها من الخيرات ... عندما رأت المرأة هذه المعجزات , سجدت تحت قدمى القديس قائلة فى نفسها : " لعل هذا هو إله الجليليين , دخل بيتى بالجسد لكى يرحمنى و يعيننى و يخلصنى لأننى أرملة فقيرة . " فأمسك القديس بيدها , و قال لها : " انهضى " أنا لست إله النصارى و لكننى أعبده ." يا سيدى لقد مات زوجى وترك لى ولداً عمره الآن تسع سنوات أخفيته عن أعين الأقارب و الجيران لأنه أعمى أخرس وأصم ومفلوج.. فأرجوك يا سيدى أن تشفيه لى من أمراضه لكى يعولنى لأنى فقيرة و معدمة . عند ذاك قال لها القديس " احضرى الصبى إلى ها هنا " فلما أحضرته , و ضعه القديس فى حجره و صلى عليه فوقعت من عينيه قشور , عند ذلك أبصر الصبى . فقالت المرأة : " أطلب منك يا سيدى أن تجعله يسمع و يتكلم و يمشى " فأجاب القديس : " هذا يكفيه الآن . و لكن سوف أحتاج إليه ليخدمنى فى شىء , و حينئذ سوف يسمعنى و يمشى و يجيبنى بالكلام . "
ولما سمع الملوك ما حدث فى بيت الأرملة , استشاطوا غضباً , وأمر داديانوس بإحضار القديس و ضربه بالسياط حتى يتقطع لحمه و يتناثر , ثم أمر أيضاً بأن يضعوا مشاعل نار فى جنبيه , حتى اسلم الروح لم يكتف الإمبراطور بهذا بل أمر أن يجمع تراب جسده و يذروه فى الهواء على جبل عال , ففعلوا هكذا حتى ارتفع فى الجو ولم يبق منه شىء من شدة الرياح .. فيما كان الجنود عائدين بعد أن فعلوا كل ما أمروا به ,إذ برعود و بروق تحدث بغتة وزلزال كيبر يهز الأرض , حتى أن ذلك الجبل اضطرب وإذ بالسيد المسيح له المجد اتياً على سحابة , فأمر الرب الأربعة رياح أن تجمع له جسد جرجس بأكمله , ثم ناداه بمجد لاهوته و سلطان جلاله قائلاً : " قم يا حبيبى جرجس لأنى أنا أمرتك بهذا ... " , و للحال قام القديس " مثل العريس الخارج من خدره يتهلل , مثل الجبار المسرع فى طريقه " وسجد للرب يسوع المسيح , فقبله الرب و أعطاه السلام و صعد إلى السموات بمجد عظيم .
أما القديس فبادر مسرعاً نحو الجنود و هو يهتف " اصبروا قليلاً حتى أسير معكم .. " فلما التفت الجند و نظروه صاحوا بصوت عظيم : تباركت أنت أيها القديس العظيم و يسوع المسيح إلهك " ذهب القديس و معه الجنود مجلس الملوك و صاحوا قائلين : وقد افتضحتم أيها الملوك الكفرة , هوذا جرجس الذى احرقتموه وذريتموه فى الرياح قد أقامه يسوع المسيح , و لأجل هذا نؤمن جميعنا به . أما الملوك فأمروا أن يودع القديس فى السجن , أن يحضروا أحد الأعوان الذين أمنوا بين يديه , ثم أمر أن يعلق أحدهم منكس الرأس أما الباقى يطرحوا للسباع بعد نزع رؤوسهم بحد السيف .
فى كل مرة كان القديس ينتصر بقوه يسوع المسيح على هؤلاء الملوك , كانوا يزدادون حنقاً عليه , و يجلسون فيما بينهم لتدبير عذاب جديد له , وفى هذه المرة أمر الملوك بإحضار مارجرجس سراً وفى خفية بحيث لا يراه أحد فيزدرى بأوثانهم ... لما حضر قالوا له : ياجرجس : قد علمنا اليوم أنك ساحر عظيم ماهر و ليس من يشبهك فى العالم والآن خذ لك منا عشر وزنات ذهب و انصرف سراً من هذه المدينة فتستريح أنت من العذاب و الشدائد . أجابهم القديس : أيها الملوك الأوغاد : لقد تركت برغبتى وحدى كل أموالى التى ورثتها عن أبى فضلاً عن أقاربى و أختى . كل ذلك تركته من أجل سيدى يسوع المسيح , و قبلت كل هذه الشدائد و الاضطهادات من أجل اسمه القدوس و أللآن تساوموننى بعشرة قناطير ذهب لأترك إله السماء و الأرض و أجحده و أذهب إلى عمق الجحيم مثلكم ؟! إن مصيركم أنتم النار الأبدية و الدود الذى لا يموت .. فاذهبوا مع آلهتكم و شيلطينكم إلى هذا المصير المؤلم الذى أعد لكم و لأمثالكم .. إزداد الملوك حينئذ حنفاً عليه فأمروا أن يأتوا بأمواس حديد , و مقارض لكيما ليسخلوا بها رأسه , ثم أتوا بمراودمن حديد محماة بالنار وغرسوها فى عينية حتى توهجت حدقتاه , ثم أمروا أن يخرج لسانه من فمه و يقطعوه , ثم و ضعوا رجلية على كتلة من الخشب و كسروها بفئوس من حديد . و بعد ذلك كله , وإذ لم يبق فيه إلا قليل من الأنفاس .. أودعوه السجن و تركوه بين الحياة و الموت ...
وفى نصف الليل ظهر رب المجد مع ملائكته الأطهار فى السجن و مسح بيده الطاهرة سائر جسد القديس فشفاه و أقامه صحيحاً ثم قال له الرب : " اثبت و تقو يا حبيبى جرجس , أنا معك أيها الشجاع المؤيد بقوتى , هوذا قد قرب اليوم الذى تعاين فيه المجد , و تلبس الأكاليل السبعة المعدة لك التى لا تضمحل إلى الأبد " .

صورة غير متاحة و لما قال رب المجد هذا الكلام ملأه من القوة و صعد إلى السموات بمجد عظيم ..
فى الصباح أرسل داديانوس الجنود إلى السجن ليعلموه بما جرى للقديس , وإذ وجدوه صحيحاً معافى كأنه لم يعذب قط , أطرقوا برؤوسهم ساجدين بين يديه قائلين : نحن نتضرع إليك يا سيدنا جرجس لكى تجعلنا عبيد لإلهك . فبدأ القديس يحدثهم عن يسوع المسيح , وحضروا بصحبته إلى الملوك مقرين بأيمانهم بيسوع المسيح .
ب
والجموع المحيطين بهم آمنوا وهم يرون وجه القديس يضىء كالشمس . فامتلأ الملوك غيظاً و غضباً فأمروا بأن يقتل الجميع ونالوا إكليل الشهادة وكان عددهم فى ذلك اليوم ألفين و أربعمائة شخص و ثمانية جنود و كان هذا اليوم هو الخامس و العشرين من شهر أبيب.
لما رأى داديانوس أنه قد تكاملت سبع سنين و هم يعذبون القديس , و لم يستطيعوا أن يزحزحوه عن إيمانه , و أنهم قتلوه ثلاث مرات و فى كل مرة يقيمه الرب يسوع فكروا فى جذبه باللين و الخداع ..
أمر داديانوس أن يأتوا به إلى مجلس الملوك و خاطبه قائلاً يا جرجس : وحق الشمس و القمر و بقية الآلهة , إننى أقبلك كابن محبوب و أعطيك كل ما تتمناه حتى و إلى نصف مملكتى .. فقط اسجد لأبولون مرة واحدة .. واحدة فقط .. حينذاك تكون ابناَ لى , و أصيرك من عظماء المملكة .
لما سمع القديس ذلك أجابه قائلاً :
أين هذا الكلام الذى لم أسمعه منك إلا اليوم . هوذا لك سبع سنين و أنت تعذبنى , و ذقت الموت على يديك ثلاث مرات و أقامنى الرب يسوع , و لعلك لا تعلم أيها الإمبراطور أن جنس المسيحيين لا يقدر أحد أن يقهره !!
و لكننى من أجل عظمتك , و لو كنت قد قلت هذا الكلام من قبل لكان أجدى و أنفع !!
لما سمع داديانوس هذا من القديس فرح فرحاً شديداً و عمد إلى رأس القديس يريد أن يقبلها فمنعه من ذلك , و طلب منه أن يذهبوا به إلى السجن لأن النهار قد فات وحان و قت غروب الشمس .. و عندما تشرق شمس الصباح عليه أن يرسل جنوده لينادوا أهل المدينة ليشاهدوه و هو يقدم الذبيحة للآلهة! قال له الإمبراطور : حاشا يا حبيبى جرجس أن أرسلك إلى السجن مرة أخرى .. إن كل ما فعلته معك كان بجهل منى .. هلم الآن معى إلى القصر حيث الملكة الكسندرة .. قال هذا و أخذه إلى القصر و أغلق عليه الباب و خرج حيث ملوكه ليحتفل بما ظنه نصراً على القديس العظيم ... و هو لا يعلم ماذا يخبىْء له القدر ؟! لما كان المساء جثا القديس على ركبتيه و صلى إلى الله متضرعاً قائلاً : " باًر أنت يارب ياإلهى , من يشبهك فى الآلهة , أنت الرب صانع العجائب وحدك , فلماذا ارتجت الأمم , و فكرت الشعوب بالباطل , قام ملوك الأرض وتآمر الرؤساء على الرب و على مسيحه . ولما أكمل صلاته قال آمين .
كانت الملكة ألكسندرة قريبة من القديس تسمع صلاته ففتح الله قلبها إليه قائلة: علمنى يا سيدى ما تقول , من هم الملوك الذين استكبرت قلوبهم , أو من هم الرؤساء الذين تكلموا بالباطل , و من هو المسيح ؟ ! فابتدأ القديس يحدثها عن الثالوث القدوس , و عن كيف خلق الله السماء و الأرض و القمر و الكواكب , وكيف خلق الإنسان من تراب و ملأه من العلم و المعرفة ..
ثم حدثها عن خطية آدم و كيف أن الجميع زاغوا و فسدوا و أعوزهم مجد الله , و كيف أن البشرية انصرفت عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام , وأرسل الله لهم الأنبياء الواحد تلو الآخر , حتى إشعياء النبى صرخ قائلاً من هول ما أرى من انصراف الناس إلى عبادة الأوثان , صرخ قائلاً : " ليتك تشق السماء و تنزل .. " و لكن لم يكن الوقت قد حان بعد . ثم عاشت البشرية بعد ملاخى النبى أكثر من ثلاثمائة عام بدون أنبياء بعد أن غلظ الشعب قلبه .. إلا أن حب الله للبشرية دفعه لأن يرسل الأقنوم الثانى .. الابن .. لكى يخلص شعبه " وهكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية " . ثم حدثها عن الولادة المعجزية من عذراء بكر بتول و الآلام و الصلب و القيامة ..
أنصتت الملكة باهتمام كبير و هى تسمع القديس يروى لها عمل الله العظيم من أجل البشرية , ولما انتهى من كلامه طلبت منه أن يصلى من أجلها حتى يمنحها الله القوة و الإيمان ... و قالت له ياقديس الله احفظ السر , لا تقول لأحد حتى أخذ الإكليل الذى للشهادة ليكون لى نصيب فى ملكوت الملك المسيح . و الآن أنا أمضى حتى الغد . "
فلما كان الغد , أمر الملك بأحضار القديس إلى البريا ( معبد الاصنام ) ليحمل البخور لأبللون , و أمر أن ينادى مناد فى المدينة يقول : " يا معشر الناس , اجتمعوا جميعا لتنظروا الجليلى الكبير يسجد لأبللون . "فأجاب القديس مارجرجس و قال للأعوان : " أنا أمضى مع كهنة و خدام البربا إلى أبللون وأسجد له . " كان المنادى ينادى حتى اجتمع أهل المدينة الكبار و الصغار لينظروا تلك الأعجوبة . فلما سمعت الأرملة العجوز المسكينة التى كان القديس محبوسا عندها و شفى ولدها كشفت رأسها و خزقت ثيابها , و أتت إلى المكان الذى فية القديس , و أقبلت و هى تصيح بأعلا صوتها : " كيف أن الذى أقام الموتى و جعل العميان من بطون أمهاتهم يبصرون , و شفى الأمراض , و أكل الثمرة الطيبة من العيدان اليابسة , و ملأ مائدتى من كل الخيرات . و أيضا بعد أن قطعت و أحرقوا جسدك و نشرت بالمنشار قمت و عشت . و بعد أن صرت مصاحبا للملأئكة و أظهرت عجائب كثيرة , و فضحت الشيطان و جنوده , رجعت و اخترت الدنيا على الآخرة ؟! فمن ذا الذى يطمئن و يؤمن لما يراك تسجد لأبللون و تفضح شعب النصارى ؟! "
فلما سمع القديس ذلك من العجوز , ابتسم فى وجهها و قال لها : " الآن انزلى ولدك من على كتفك . " عند ذلك أنزلته . فقال له القديس : " يا صبى , أنا اريد منك باسم يسوع المسيح أن تأتى إلى و تخدمنى فى هذا الأمر . " عند ذلك , سمع الصبى كلامه , و قام و مشى على رجليه إلى عند القديس , و هو فرح مسرور بما أنعم الله عليه من العافية . فقال له القديس مارجرجس : " تعال الآن , امضى و ادخل البربا , و قل لأبللون الصنم : إن جرجس عبد يسوع المسيح يدعوك إليه . " فمضى الصبى مسرعا إلى البربا , و قال : " لك أقول أيها الصنم الأعمى , الأطرش و الأخرس , الذى لا يفهم و لا يدرى و لا يعلم , اخرج بسرعة فإن عبد يسوع المسيح مارجرجس يدعوك . " عند ذلك , صرخ الشيطان الذى فى الصنم وقال : " يا يسوع المسيح , جمعت إليك كل أحد , حتى هذا الصبى أنقذته إلى يفترى على . "
ثم وثب الصنم الذى هو لأبللون من على كرسيه , و أتى إلى القديس مارجرجس , فقال له القديس : " هل أنت إله الأمم ؟ " فأجاب الشيطان الساكن فيه وقال : " تمهل على و أنا أقول لك كل شىء قبل أن تهلكنى . " فقال له القديس : " أيها الحاسد الملعون , لولا أن الله تبارك اسمه حال بينى و بينك و جعلك تخضع , ما كنت تأتى إلى سريعا هكذا . و لكن الله العظيم هو الذى أخضعك لى . " فقال إبليس : " ياسيدى , أنت لست غير عارف بى حتى أعرفك . أليس الله خلق فردوس النعيم و جعل فيه الإنسان الذى خلقه على صورته و مثاله ؟ و أنا كنت مصاحبا لجبريل و ميخائيل و سوريال , و عظيما فى الملائكة ....... ثم لما خالفت أمر الله القدوس , و لم أقدم له العبادة و السجود اللائقين بجلاله , حينئذ غضب الله على و خرجنى من مجدى الذى كنت فيه , و أنزلنى من السماء و بقيت مغلولا . و أنا الآن ساكن فى هذا الوثن , أغرى بنى البشر و آمر جنودى أن يحثوا الناس على اللهو و الطرب و الغناء و اللعب و أن يحسنوا الدنيا و يحببوها إلى قلوبهم . "
فأجاب القديس و قال له : " ما نطقت بحق أيها الكاذب , إنما طرحت من السماء لأجل تكبرك عندما أردت أن تكون متشبها بالعلى خالق السموات و الأرض , فطرحت من السماء أنت و جميع جنودك . "
فلما سمع إبليس هذا خزى , و بصلوات القديس صمت و لم يعد يتكلم . عند ذلك , ضرب القديس برجله على الأرض فانشقت , و قال لهذا الصنم : " امض الآن إلى الجحيم أيها الروح النجس . " ففى تلك اللحظة , نزل إلى الجحيم هو و جميع الأوثان التى فيها الأرواح النجسة .ثم إن القديس مارجرجس رجع و ضرب الأرض فانفلقت و اعتدلت كما كانت أولا . و بعد ذلك , حل منطقته , و تقدم إلى أحد الآلهة فرماه على الأرض و كسره , و قال لبقية الأصنام : " اهبطى إلى الجحيم يا آلهة الأمم . "
فلما نظر الكهنة و خدام المعبد و الأعوان الذين يخدمون أبللون الهلاك الذى حل بالأوثان , أمسكوا القديس و كتفوا يديه خلفه , و مضوا به إلى الملك و عرفوه بجميع ما حل بالآلهة .
فلما سمع الملك ذلك , امتلأ غضبا , و قال للقديس مارجرجس : " يا أيها المستحق القتل . أليس أنك قلت إنك تحمل البخور للآلهة و تسجد لها ؟ فعوض ما تسجد للآلهة و تحمل لها البخور , ابتدأت فى أعمال السحر هكذا . ألا تعلم أن روحك فى يدى ؟! " أجاب القديس و قال للملك : " أيها الملك الكافر المغرور , ليس لك سلطان على أكثر من قتل جسدى , و إنما روحى فهى بيد خالق السموات و الأرض . أحضر الآن أبوللون ها هنا و أنا أسجد له بين يديك . " فقال له الملك : " قد عرفنى الكهنة أنك قد أغرقت الآلهة فى الأرض , و كذلك تريد أن تفعل بى مثل هذا و تغرقنى أنا أيضا و أنا حى . " أجاب القديس و قال له : " إذا كان إلهك أبوللون الكبير لم يستطيع أن ينجى نفسه , و صار إلى الهلاك و جميع الآلهة معه , و كنت تظن أنه ينجيك فى اليوم الأخير . فالذى تفعل أنت هواه و جعلت رجاءك عليه , لم يقدر أن يخلص نفسه ! "
حينئذ , مضى الملك و هو فى حزن عظيم من أجل الآلهة , و خاصة أبوللون , لأنه ما عرف له مكان . و دخل إلى الكسندرة و قال لها : " قد تعبت مع هذا الجليلى جرجس و جنس النصارى . "
فأجابت الملكة و قالت له : " ألم أقل لك مرات كثيرة احذر جنس النصارى لأن إلههم هم الإله الحقيقى , و هو الذى يخضعك له ؟ و لو كان هذا الرجل مع قوم لهم عقل , كانوا قد اعتبروا و آمنوا مما شاهدوا منه من الآيات و العجائب , و كانوا قد تخلوا عن طاعة الشيطان و السحرة الذين قد أضلوك أيها الملك , و لابد أن يعاقبك الله أنت و أصحابك , لأنه لا ينبغى أن يكون مع جلاله إله آخر كما قد سمعت أنا . " فقال لها : " الويل لك يا ألكسندره ! أغواك فى ليلة واحدة , و أنا أعاشره مدة سبع سنين و لم يقدر أن يغوينى بشىء ؟! " فأجابته الملكة : " أما تبصر أيها الملك كيف جعله الله يظفر بك و بإلهك أبوللون الأعمى الأبكم ؟! " . أمسك الملك بشعر رأسها , و جرها إلى أن أخرجها إلى عند مجلس الملوك , و قص عليهم جميع ما حدث منها . حينئذ , أمر جميع الملوك أن تمد على خشبة , فعلقوها على خشبة من شعر رأسها و هى ممدودة , و أمروا أن تمشط بأمشاط الحديد التى مشطوا بها القديس مارجرجس . فتشرح جلدها و تقطعت عروقها و سالت دماؤها .و هكذا اشتد عليها العذاب , فصرخت بأعلى صوتها قائلة : " يا قديس الله , يا مارجرجس , اطلب من الرب أن يخفف عنى العذاب , فإننى قد آمنت به . " فأجاب القديس و قال لها : " اصبرى يا ألكسندره و لا تفزعى , فإنك سوف تذهبين إلى نعيم و خير لا يوصف . " و كانت حزينة لأنها لم تأخذ رسم المعمودية المقدسة , فقال لها القديس : " لا تخافى , لأن دمك هو معموديتك , و ستأخذين الإكليل الذى لسيدنا يسوع المسيح . " فصرخت قائلة : " يا سيدى يسوع المسيح , هوذا قد تركت باب قصرى مفتوحا ولم اغلقه . و أنت يا سيدى , لا تغلق فى و جهى باب رحمتك ولا فردوس نعيمك . " فقال لها القديس : " افرحى و ارفعى عينيك إلى السماء ." فلما تطلعت و نظرت إلى السماء ابتسمت فرحة . فسألها القديس عن سبب ابتسامتها , فقالت له : " إننى رأيت ملاكين فوق رأسى و معهما إكليل ينتظران روحى حتى تخرج فيلبسوها إياه . " و لما فرغت من كلامها , أسلمت روحها , و أكملت شهادتها فى الخامس عشر من برموده , ونالت الإكليل غير المضمحل.
( المرجع : مخطوطة رقم 252 بمكتبة دير السريان . )

الفصل السادس : الاستشهــــــــــــــــــاد :

و بعد ذلك , أحضر الملوك القديس مارجرجس , و قالوا له : " هوذا الملكة قد أهلكناها . و الآن قد تفرغنا لك . فأجاب مغنيطس أحد الملوك , و قال " أنا آمر بقتله . " فوافق جميعهم على ذلك .
و جلس داديانوس الملك , و كتب قضيته كما يلى : " جرجس الكبير فى الجليليين , الذى تخلى عن أوامر الملوك , هوذا قد أسلمناه للسيف ." فكتب التسعة و الستين ملكا أسماءهم بعد داديانوس الملك .
وكان القديس مارجرجس يمشى و هو فرحا مسرورا إلى المكان الذى ينال فيه الإكليل و الكرامة . و لما وصل إلى ذلك المكان , قال للجند : " اصبروا على قليلا يا إخوتى , إنى أريد أن أصلى . "
ولما فرغ القديس من صلاته , قال للجند : " هلموا الآن , تمموا ما أمرتم به . " و مد عنقه , و أخذت رأسه المقدسة بالسيف .
وفى تلك الساعة , تزلزلت الأرض , وكان رعد شديد و برق مهول , حتى أنه لم يقدر الجنود أن يمشوا فى الطريق من شدة الخوف وكان تمام جهاده و كمال شهادته يوم 23 برمودة .
وهكذا اكمل القديس شهادتة واستحق 7 اكاليل و لقب بأمير الشهداء , كوكب الصبح المنير و قديس كل العصور حبيب يسوع المسيح

مــــــــــــــــــارجرجـــــــــــــــــس


ب
الفصل السادس :نقل جسد الشهيد من صور إلى اللد بفلسطين :
لقد حفظ الرب جسد شهيده , فعندما أخذت رأسه المقدسة ، بقى جسده ملقى على الأرض الى غروب الشمسوكان سقراطيس خادم القديس جالساً عنده يبكى عليه ويحرسه. فألقى الرب فى قلب اثنين من العبيدأصدقائه، فأتيا الى المدينة ليتفقدا سيدهما ليعلما ما كان من أمره. فلما تقصيل عنهأعلموهما أنه قد قتل فى ذلك اليوم. فبكيا وطافا يبحثان عن موضع جسده. فوجدواسقراطيس جالساً عنده يبكى. فجلسا هما أيضاً يبكيان معه ثم بعد ذلك ، قاموا جميعاًوأخذوا رأس القديس ووضعوها مع الجسد. ثم نزعوا عنه الثوب الذى كان عليه، وكان ملطخابدمه الطاهر، وأدرجوه فى ثوب نقى كان لأحدهمووجدوا قبراً جديداً خارجالمدينة قريبا منهم. فوضعوا فيه جسد القديس وجلسوا هناك الىالغد.
و فى الصباح دخلوا المدينة وابتاعوا طيبا وأكفانا نقية وكفنوا بها جسدهثم وضعوه فى القبر و ختموه ، وتركوا عنده سقراطيس يحرسه، ودخلا الاثنان الآخران الى المدينةليتشغلا ويجدا مصاريف حمل جسد القديس سيدهما فى مركب، ثم صادفوا مركبا على وشكالاقلاع الى يافا. فطلبوا من رئيس المركب و النواتية حمل جسد القديس معهم فى المركب ، ففرحوا بذلك. وكذلكالتجار لما سمعوا بحمل جسد القديس مارجرجس الذى من مدينة اللد فى مركبهم وعلمواقصته وتعجبوا من عذاباته. وقاموا بأجمعهم وسجدوا أمام جسده ممجدين الله لأنهماستحقوا أن يصعد جسد القديس مارجرجس فى مركبهم.وكان واحد منهم اسمهلاونديوس من أهل يافا، كان يعرف القديس مارجرجس، فأحضر دابتة وحمل جسد القديس من المركب عليها وأوصلهالى بيته. حينئذ وجد أن والدته واختيه قد تنيحن. فذاع الخبر بأن جسد القديس مارجرجسقد أحضر لأنهم لم يروه منذ سبع سنوات وكان أهل بلدته قوما مسيحين فأجتمعوا وسجدواوهم باكين ثم قبلوه وهم متعجبين من جهاده وفرحوا ومجدواالله لأنهم أستحقوا بركة كهذة .ثم أخبر سقراطيس والعبدان الآخران وكان أسم احدهما لوقياس واسم الآخرقبريانوس أخبروا أهل المدينة بكل ما كان من سيدهم. فتعجبوا جداً. ثم وضعوا جسدالقديس مارجرجس فى خزانة داخل بيته مدة سبعة أيام وهم يأتون بأجمعهم ويصلون عنده.

( المرجع : ميمر للأنبا ثاوضوسيوس أسقف مدينة أورشليم , قاله يوم تذكار و تكريس بيعة القديس مارجرجس باللد " مخطوط رقم 252 مكتبة دير السريان " )

الفصل السابع :بناء أول كنيسة على أسم القديس :
ولما كان يوم عيد مشهور , اجتمع فى البيعة كل الشعب و قرأوا سيرة القديس , فتعجبوا و مجدوا الله على النعم التى أعطاها لقديسه صورة غير متاحة وكان خال القديس و يدعى أندراوس رئيساً لإحدى المدن , فلما سمع كتاب شهادة القديس قال " بالحقيقة قد أعطى الله القديس مارجرجس كرامات عظيمة " . و كتب سيرة شهادته و احتفظ بها فى منزله , ثم قال للشعب المجتمع يا أخوتى قد لحقنا حزن عظيم وتألمت قلوبنا لأن أخانا قتل و لكن الواجب علينا أن نفرح لأنه نال كرامة عظيمة فى السماء وقد وجد دالة عند الله و الآن هو يستطيع أن يشفع فينا أمام الله لكى يصنع معنا رحمة و يعيننا فى هذا الدهر وفى الآتى أيضاً. يالأخوتى نهتم ببناء كنيسة على أسمه و نجعل جسده فيها لكى ما تصير بركته و موهبتة معنا إلى الأبد " فأجاب جميع الشعب بصوت واحد قائلين " ليكن كقولك , وإذ ابتدأت أن تهتم بهذا فنحن كلنا نساعدك لكى يكون لنا ولأ ولادنا شركة مع القديس مارجرجس وتحل بركته فى مدينتنا إلى الأبد " . فلما سمع منهم هذا القول , فرح و بكر فى الغداة و أحضر عبيده مع أجراء و عمال و هدم منزل القديس مارجرجس وساعده جماعة من أهل المدينة فى العمل , و حملوا جسد القديس إلى البيعة التى كانت فى المدينة حتى يكملوا عمارة البيعة التى شرعوا فى بنائها على اسمه .
و عندما تم بناء بيعة حسنة على اسمه فى موضع بيته أرسلوا إلى بيت المقدس إلى رئيس الأساقفة الأنبا ثاؤضوسيوس , فكرسها فى اليوم السابع من شهر هاتور ووضعوا جسده فيها و حدثت فى البيعة فى تلك الليلة قوات كثيرة جدا و عجائب باهرة و قد تم بناء البيعة فى سنة و عشرة شهور .

( المرجع : مخطوط رقم 252 مكتبة دير السريان , مخطوط رقم 127 بكنيسة القديسة بربارة و De lacy o leary : " the saints of Egypt ")
ب
الفصل الثامن : نقل أعضاء الشهيد من اللد بفلسطين إلى بئر ماء بالواحات :

كان على كورة فلسطين وأعمالها ملك أرثوذكسى محب للمسيح , ولم يرزق بنسل . و كان هو و زوجته المباركة المحبة للإله فى حزن عميق بسبب ذلك , و مداومين الطلبة إلى الرب بشفاعة شهيدة العظيم مارجرجس أن يقر أعينهما بولد . فقبل الرب طلبتهما ورزقهما ولدين , ففرحا لذلك و عملا صدقات كثيرة للفقراء و المساكين , و ربيا و لديهما تربية صالحة . و لما كبرا الولدان ترك الملك ابنه الأكبر عنده فى القصر يدير المملكة , و ولى الابن الأصغر على كل المدن و كور الواحات . ولما تنيح الملك , تولى ابنه الأكبر حكم المملكة بعد أبيه وسار سيرتة . و بعد زمان قليل هاجم البربر أخاه الأصغر , و نهبوا البلاد سبيا عظيما , فأرسل إلى أخيه الأكبر بجميع ما حدث , ثم سأله أن يصنع محبة من أجل يسوع المسيح و يرسل إلى بلاده من يساعده فى الحرب , و ان لم يتيسر مجيئه , أن ينعم عليه و على مملكته بجزء من الأعضاء الطاهرة التى للشهيد العظيم مارجرجس لتكون عونا و سندا لمملكته. ولما و صلت الرسالة إلى أخيه و قرأها , ذهب إلى بيعة الشهيد مارجرجس , و أخذ الأعضاء الطاهرة النفيسة و أودعها فى صندوق و أعطاها لرسل أخيه الأصغر , وقال لهم " أنا أؤمن انه بقوة اللهو شفاعة شهيده القديس جرجس عند حلول هذه الأعضاء فى المملكة لن يقوى عليها بعد ذلك عدو " . انطلق الرسل عائدين إلى بلادهم و لما اقتربوا من البلاد أرسلوا و عرفوا الملك بوصولهم , فركب هو و عساكره و خرجوا للقاء الأعضاء المكرمة , و عندما و صلوا إليها نزل الملك من على جواده و خلع التاج من على رأسه و سجد أمام الأعضاء و تبارك منها هو و كل عساكره و حمل الصندوق و أخذه عنده . ثم أمر ببناء بيعة على اسم الشهيد العظيم مارجرجس , و لما كمل البناء حملوا الأعضاء المكرمة إليها و منذ أن حضرت الأعضاء إلى المملكة إلى حين نياحة الملك البار لم يثر عليها عدو لا من البربر و لا من غيرهم . و بعد ذلك بزمان طويل عندما ملك العرب البلاد , صعد حشد كبير منهم من صعيد مصر إلى الواحات و نهبوها , و من جملة ما نهبوا بيعة الشهيد العظيم مارجرجس . فقد رأى الأعراب الصندوق الذى فيه الجسد الطاهر فظن إن فيه مالا فأخذه و حمله ولم يفتحه إلى أن وصل إلى بلاده فلم يجد فيه غير الأعضاء المكرمة ملفوفة بلفائف ثمينة فقال فى نفسه " لولا أن الأعضاء مكرمة عند النصارى ما وضعوها فى هذا الصندوق و هذه اللفائف الثمينة " . فأحضر الإعرابى جرة فارغة و ترك الإعضاء النفيسة بداخلها و ختمها ووضعها فى جانب مخزن للقمح و سد عليها بالطين , فحلت بركة الرب على المخزن و باع منه الكثير مما جعله يزداد فى تحفظه على الأعضاء الطاهرة . و أخبر أهله و جيرانه عن البركة التى فاضت عليه بسبب هذا الصندوق .

الفصل التاسع :نقل الأعضاء إلى دير الأنبا صموئيل بالقلمون :
بعد عدة سنوات نزل الآباء رهبان دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون إلى الريف لقضاء بعض احتياجات الدير فأخبر جيران الإعرابى النصارى الرهبان بما سمعوه من حديث الاعرابى و لكن الرهبان لم يجدوا و سيلة لأخذ الأعضاء من البدوى , و لما مات هذا البدوى تناقل أهله الصندوق حتى انقرضوا و لم يبق منهم على قيد الحياة سوى امرأة عجوز , ولما عرف الرهبان بذلك توجهوا إلى العجوز بعد أن تضرعوا إلى الرب بصلوات قديسه مارجرجس أن يعينهم على قضاء طلبتهم . سأل الرهبان العجوز عما كان البدوى يخبر عنه من بركات بسبب ما وجدة فيما سلبه من كنيسة النصارى بالواحات , فأخبرتهم بمكان الجرة و أعلمتهم أنها لم يمسها أحد , فأعطوها ذهب و أخذوا الجرة كما هى مختومة . و لما فتحوها و جدوا الأعضاء الكريمة داخلها فتباركوا منها فرحين متهللين .و لما سمع المسيحيون فى تلك البلاد بذلك خرجوا خلف الرهبان لكى يحتفظوا باعضاء القديس فى بلادهم لتحل بركته عندهم فلم يلحقوا بهم فعادوا مكتئبين . استقبل الرهبان بالدير الجسد المكرم بالصلبان و المباخر و الشموع و بتراتيل روحية و تسابيح شكر , و أدخلوه إلى الدير داخل البيعة بما يليق بكرامته و تباركوا منه و قدموا صلاة شكر للرب على إنعامه به عليهم . وكان ذلك فى أيام البابا الأنبا متاؤوس البطريرك ال ( 87 ) ورئاسة الأب المكرم القمس زكرى بن القمص , و نيابة الراهب سليمان القلمونى .

( المرجع : بستان القلمون – دير الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون للقمص باسيليوس الصموئيلى " نيافة الأنبا باسيليوس حاليا " .
ب
الفصل العاشر :نقل الأعضاء إلى مصر القديمة :



ورد فى كتاب السنكسار الجزء الثانى فى يوم 16 أبيب قصة نقل أعضاء الشهيد العظيم مارجرجس من اللد إلى كنيسته بمصر القديمة كالآتى : فى أيام البابا غبريال البطريرك
الـــ ( 88 ) حدث أن راهبا اسمه القمص مرقس كان رئيسا علي دير القلمون، و فى كل سنة وكان يتردد علي البلاد لافتقاد المسيحيين فاتفق له أن بات ليلة حسب عادته عند أحد الأعراب ، فرأي القديس مارجرجس في رؤيا يقول له: " خذ جسدي من المرأة التي تأتيك به غدا وضعه في كنيستي التي بمصر القديمة " ولما كان الغد أتته امرأة وأعلمته أن لديها صندوقا كان أحضره ولدها قبل موته من كنيسة القديس مارجرجس بفلسطين فتحققت رؤياه ومضي معها وشاهد الصندوق. ثم ذهب إلى البابا البطريرك الأنبا غبريال الثامن الثمانين وأخبره بأمره فقام لوقته ومعه الكهنة وبعض الشعب إلى حيث الصندوق وبعد أن تباركوا من الأعضاء المقدسة وأعطوا المرأة بعض المال حملوا الصندوق باحتفال عظيم وأتوا به إلى كنيسة القديس بمصر القديمة . ومن ثم تعيد كنيستنا باحتفال عظيم بتذكار نقل جسد القديس إلى كنيسته بمصر القديمة يوم 16 أبيب من كل عام للشهداء .

الفصل الحادى عشر :بعض معجزات القديس بناء أول كنيسة على اسمة فى الديار المصرية ( بقرية حصة برما – غربية ) :

فى عهد البابا ألكسندروس , البابا التاسع عشر فى عداد بطاركة الكرسى الاسكندرى ,و أيام تملك البار قسطنطين , الذى أمر بهدم البرابى , و فتح البيع المقدسة و عمارتها بكل مكان , و ظهرت أجساد الشهداء , و ذاع خبر القديس العظيم الشهيد مارجرجس فى كل المدن و القرى , ووصلت الى ديار مصر سيرنه و و العجائب التى ظهرت منه . و كان فى ذلك الزمان يوجد جنود ببلدة يقال لها برما بالغربية و كانوا مؤمنين بالسيد المسيح , و أحدهم كان شابا حسنا طاهرا عفيفا متواضعا و رحوما لله ورؤوفا بالفقراء و المساكين , وكان فى جملة أراضيه قطعة أرض واسعة جدا و بها بئر ماء يشرب منها الناس . وكان هذا الشاب مهما يحصده من زراعة أرضه يأخذ منه ما يقتات به , و الباقى يوزعه على الفقراء و المساكين , فلما سمع بالقوات و العجائب التى يصنعها القديس مارجرجس , كتب سيرته المقدسة و أتعابه التى قبلها على اسم السيد المسيح و عجائبه التى يصنعها فى كل حين , و جعلها عنده تذكارا مقدسا كى يشفع فيه الشهيد العظيم أمام ربنا يسوع المسيح , وهكذا أقام عدة سنين و هو مداوم الصلاة فى الليل و النهار . فى ليلة الرابع و العشرين من شهر بشنس - وهو عيد دخول السيد المسيح أرض مصر – بينما هو واقف يصلى رأى بغتة جماعة عظيمة قد نزلوا الى جانب البئر و هم يسبحون الله بأصوات حسنة و ألحان شجية . فبقى خائفا مرتعدا يفكر فيما عساه يكون هذا . ثم دعا عبيده و غلمانه , و طلب منهم أن يعدوا لهذا الجمع ما يكفيهم من الطعام و الشراب . و فيما هو على هذا الحال , إذ بالقديس مارجرجس قد ظهر له فى هيئة جندى , و قال له : " السلام لك يارجل الله العامل بوصاياه , طوباك و النعمة لك " فقال له الشاب : " و لك السلام يا سيدى . من أين أنت و ما هو اسمك ؟ " . فقال له : " أنا جرجس الفلسطينى الذى نلت اكليل الشهادة على يد داديانوس الملك الكافر فى مدينة صور . و الآن قد اتيت إلى هذة الأرض و اشتهيت أن يكون لى فيها مسكنا و أنا آتى اليه . و هؤلاء الذين تنظرهم معى , جميعهم قديسين و شهداء . فلا تهتم لنا بشىء البتة , و نحن بمشيئة الله نأتى إلى هذا فى يوم الثالث من الشهر الآتى. وهوذا قد سألت الله من أجلك أن تكون حاضرا هاهنا فى هذا المكان و تنظر بعينك و تسمع بأذنيك ما يكون فى تلك الليلة . و لما قال القديس مارجرجس هذا الكلام انصرف عنه فأقام الرجل بقية ليلته مرتعدا خائفا يسبح الله و يقدسه .
فلما كان اليوم الذى قيل له عنه ( و هو الثالث من شهر بؤونه ) رأى جمعا كثيرا من الملائكة و الشهداء و القديسين قد نزلوا فى ذلك المكان و هم يسبحون الله و يقدسونه . و إذا بالرب يسوع المسيح له المجد قد ظهر لهم راكبا على مركبة نورانية و ميخائيل و غبريال عن يمينه و عن يساره ممجدين له و مسبحين لعظمته . فخر الجميع ساجدين , ثم تقدم القديس مارجرجس إلى رب المجد و سجد له قائلا : " يا سيدى يسوع المسيح , أطلب اليك و أسألك أن تجعل لى فى هذه الأرض مسكنا ليذكر اسمى فيه إلى الأبد . " فقال له السيد المسيح : " يا صفى جرجس , أنا أقول لك أن هذه الأرض ستعمر و تكون بلدا كبيرا و تبنى فيها كنيسة باسمك بجانب بئر الماء هذه , و أنا أجعل سلامى و بركتى يحلان فيها إلى الأبد . و يكون لها فى مثل هذا اليوم عيدا عظيما , و يجتمع إليها شعب كثير من جميع الأماكن , و يأتون إليها بالندور و الهدايا و القرابين . " ثم صعد السيد المسيح إلى السماء بمجد عظيم و صحبته جميع الملائكة و الشهداء و القديسين . و إن الرجل المبارك أنار الله عينى قلبه , فرأى و سمع كل ذلك , و فرح فرحا عظيما و سبح الله و قدسه لأنه أعطاه أن يسمع و يرى كل هذه الأمور . و فيما هو كذلك , إذا بالقديس مارجرجس قد أتى إليه وأراه حدود البيعة و أماكنها , و غاب عنه . فبقى الرجل مبهورا و فرحا , مسرورا بما عاينه و سمعه . و لما أصبح الصباح , استدعى عبيدة و غلمانه , و أحضر الفعلة و البنائين , و حفر الأساس كما حدده له القديس مارجرجس , و اهتم بالعمارة . ثم إنه فكر فى ذاته :أيقدر على إكمالها أم لا . و فيما هو كذلك , ظهر له القديس مارجرجس و قال له : " ما بالك مفكرا هكذا ؟ قم و اتبعنى . " فقام يمشى بصحبته إلى أن أتى إلى أرض قريبة منه , و قال له : " احفر فى هذا المكان مقدار ذراع . فإنك تجد ما يكفيك للعمارة و غيرها . " و حدد له المكان بإصبعه . فلما أصبح الصباح , قام و مضى إلى المكان , فوجد العلامة صحيحة . فحفر فى المكان كما قال له القديس مارجرجس , فوجد فيه إناء مختوما مملوءا ذهبا و فضة . فسبح الله و قدسه , و فتح الإناء و أخذ ما فيه و بدأ بالعمارة , فشيدها عمارة جيدة . فلما كمل بناؤها خلال سنة كاملة , زودها بالأوانى الذهب و الفضة و الكسوة و الستور و الديباج , وزينها بكل ما تحتاج إليه , و نورها بالمصابيح . و فى اليوم الثالث من شهر بؤونه سنة 316 م , حضر الأب البطريرك الأنبا ألكسندروس البابا التاسع عشر فى عداد بطاركة الكرسى الإسكندرى و كرس البيعة . و قد أظهر الرب فيها من الآيات و العجائب ما لا يحصى . و قد تقاطر الناس إليها من سائر الأماكن و شاع خبرها فى كل البلدان. ثم بنوا إلى جانبها بيوتا و أماكن حتى صارت بلدا كبيراً . و هى الآن تتبع مركز طنطا فى محافظة الغربية , و تبعد عن المركز مسافة 12 كم , و اسمها برما . و تعد هذه الكنيسة أول كنيسة بنيت باسم الشهيد فى القطر المصرى ثم تقادمت و أهملت هذه الكنيسة سنة 1206 م , و بنيت كنيسة أخرى جديدة لمارجرجس فى برما سنة 1611 م و نقل ما فى الكنيسة القديمة إليها .

( المراجع : ميمر للأب الاكسندروس عن الشهيد , بمخطوط رقم 308 بدير السريان , و مخطوط رقم 15 بكنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة , " بهجة النفوس فى أعجوبة الشهيد جاؤرجيوس " للشماس فرج القمص أيوب ) .
ب
الفصل الثانى عشر : أمر دقلديانوس بهدم كنيسة مارجرجس باللد :

كان فى مملكة دقلديانوس الملك الكافر أمير كبير من أمراء المملكةاسمه أوهيوس , وكان شريرا جدا . فأرسله دقلديانوس إلى الشام و معه عسكره و خدام الامبراطور , قائلا له : " اهدم كنيسة كبير الجليليين , لأنى لا أقدر أن أصبر على ما أسمعه عن القوات و العجائب و الأسحار التى يصنعونها باسمه فى كنيسته . هذا الذى أخذ رأسه داديانوس ملك الفرس من عدة سنين . و بنوا كنيسه باسمه , و فيها يصنع النصارى أسحار و يظهروا قوات و عجائب حتى أن اسمه كبر جدا فى جميع الكور , و تحول أناس كثيرون عن عبادة الآلهة المختارة و تبعوا المذكر و صاروا نصارى . " فلما سمع أوهيوس ذلك من الملك الكافر دقلديانوس , خضع له و جرد معه ثلاثين ألف فارس , و ساروا إلى الشام . و هدم الكنائس و سجن النصارى و عذبهم بأنواع كثيرة , و منهم من أخذ رأسه بحد السيف . و بعد ذلك , ركب السفن هو ومن معه و أتوا إلى ساحل اللد " بلد القديس " و هم متسلحون بالسيوف و الرماح . فاضطربت كل المدينة . ثم دخل أوهيوس بيعة القديس مارجرجس بعظمة قلب و تجبر , وكان بيده قضيب عظيم , فنظر إلى قنديل يضىء أمام أيقونة الشهيد العظيم مارجرجس , و قال لعسكره : " انظروا إلى هذا الأحمق جرجس
صورة غير متاحة

. ما أحمق النصارى . أترى آلهتهم عمى ؟! فإن الذى يبصر لا يحتاج إلى ضوء مصباح . " ثم ضرب القنديل بالقضيب الذى بيده قائلا : " ما هذا ؟ " . فانكسر القنديل , و انقلب الماء و الزيت الذى فيه عليه وعلى الجند , ووقع فى وسط رأسه قطعة زجاج صغيرة لم يعلم بها فى تلك الساعة , و صار كل موضع فى جسمه لحقه الزيت الذى من القنديل " أبرصا " . فظن أن هذا هو كل ما أصابه , فقال لجنده : " لقد كنت أسمع أن جرجس هذا ساحرا . أما اليوم , فقد رأيت بعينى سحره . انظروا إلى يدى ورجلى و ما قد حل بهما من قبل جرجس ! " ثم إن رأسه بدأت تؤلمه , فقال للجند : " لنمض الآن و نأت غدا . " و قد فعل هذا لأنه احتشم من الجمع المحيط به . و كان كل أهل المدينة نصارى , و لكن مع ذلك لم يدعه أحد منهم إلى منزله بسبب غضبهم عليه لأجل القنديل الذى كسره , فمضوا و تركوه قائما بفضيحتة . فقام يمشى , و لما و صل إلى باب الكنيسة و هم بالخروج منها , أظلمت عيناه ووقع على الأرض , و كان جسمه كله يؤلمه , و لم يستطيع أن يقف على قدميه . فأحاط به الجند , و حملوه من البيعة إلى بيت مهجور , و تركوه و مضوا ليأكلوا و يشربوا . أما هو فلم يذق شيئا البتة , لأن رأسه كانت تؤلمه ألما شديدا. و فى المساء , وكان الجند كلهم نيام , رأى أوهيوس فى منام القديس مارجرجس يضربه بالنشاب , فوقعت نشابة على رأسه , فصرخ بصوت عظيم قائلا : " ماذا لك معى يا جرجس ؟ " ثم استيقظ . فلما سمع الذين كانوا معه فى البيت صوته و كلامه و صراخه , قالوا له : " من هو الذى تخاطبه يا سيدنا ؟ " فاستحى أن يقص عليهم المنام , و سكت و لم يرد أن يذكر اسم القديس جرجس . و لما كان الصباح , لحقه ألم شديد بسبب قطعة الزجاج لأنها كانت تغوص إلى عمق رأسة, و لم يستطيع أن يتحرك البتة لا يمينا و لا شمالا , فقال لجنده : " احملونى إلى المركب لأمضى إلى بلادى , لئلا أموت فى الغربة . " فقام الجند مسرعين و هم فرحين , وركبوا المركب و أقلعوا إلى أنطاكية بفضيحة عظيمة . أما رأس الأمير فإنها تقيحت و أنتنت , و فى اليوم الثالث مات , فحمله الجند و ألقوا به فى البحر . فلما و صلوا إلى أنطاكية , أخبروا الامبراطور دقلديانوس بكل ما حدث . فلما سمع القصة و عرف القوات و العجائب و الأشفية التى يصنعها مارجرجس فى بيعته , غضب جدا , و غلظ الشيطان قلبه كما فعل مع فرعون فى سالف الزمان , فقال للجند : " انكم قتلتم الأمير الكبير الذى فى مملكتى , و أتيتم بكلام كذب قائلين أن جرجس الجليلى يصنع قوات و عجائب . و حق الآلهة لأقوم أنا بذاتى و أمضى إلى هناك . فإذا وجدتكم تكذبون , أخذت رؤوسكم بحد السيف . ثم أمضى بعساكرى و أفنى كل من فى المدينة , و أهدم تلك الكنيسة إلى أساسها و أبنيها بربا للآلهة , و أجعل النصارى يخدمون الأوثان فى و سطها . " ثم أمر دقلديانوس أن تعد المراكب ليركبوا فيها جميعهم إلى الشام , و أن يضرب بالبوق فى جميع المدينة , و أن يكون الجند مستعدين للمسير . و ما إن أنتهى من كلامه هذا , حتى نزل رئيس الملائكة الجليل ميخائيل و القديس مارجرجس و قلبوا الكرسى و هو جالس عليه , فوقع على الأرض و عميت عيناه .

صورة غير متاحة

يؤيد هذه القصة " السنكسار " المستخدم فى الكنيسة القبطية تحت يوم 7 هاتور , كذلك كتاب " الصادق الأمين " تحت نفس التاريخ , مما يدل على أن الشهيد مارجرجس لم يستشهد فى عصر دقلديانوس , بل قبله بمدة كافية لبناء هذه الكنيسة التى أمر دقلديانوس قائده أوهيوس بهدمها و لم يستطيع.

( المراجع : مخطوط مارجرجس رقم 15 , رقم 127 بكنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة ) .
ب
الفصل الثالث عشر : مكانة مارجرجس فى السماء :
نال القديس من رب المجد يسوع المسيح كرامة عظيمة و منزلة رفيعة فى السماء , إذ أنه هناك : " فى بيت أبى منازل كثيرة " ( يو 14 : 2 ) . و قال رب المجد بفمه الطاهر للقديس : " و الآن يا حبيبى جرجس ,كما أنه لم يقم من مواليد النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان , كذلك أيضا لن يكون فى الشهداء من يشبهك , و لا يكون لك نظير فيهم إلى الأبد . "
ثم إن الأنبا ثاؤدوسيوس يشرح لنا ما رآه بعينه و سمعه بأذنيه , إذ يقول :
كان فى زمان الملك المحب لله ثاؤدوسيوس لما تمت له عشرين سنة فى الملك بنى بيعة عظيمة باسم الشهيد العظيم مارجرجس , و جمع لتكريسها اثنى عشر أسقفا , و كنت أنا مدعى من جملتهم , و قد صرت شيخا عاجزا من الكبر . و لما كرست البيعة , و تليت الألحان , و جلسنا مع سائر الشعب , و قد كان الملك و سائر الأشراف حاضرين معنا . فأمر الملك أن تقرأ لنا سيرة مارجرجس , لأن ذلك اليوم كان الثالث و العشرين من شهر برمودة , و كان فى الوقت نفسة ليلة الأحد , و كنا منتبهين لما يقرأ . فلما وصل القارىء إلى قول رب المجد لقديسه : " ليس من يشبهك فى جميع الشهداء , و لا يكون لك نظير فيهم إلى الأبد. " تعجبت جدا , و قلت فى نفسى : " هوذا أمراء ووزراء و ملوك فى هذه الدنيا قد رفضوا عنهم العالم كله , و تركوا مناصبهم العالية و مراكزهم الرفيعة و سائر مقتنياتهم و أموالهم فى سبيل محبتهم لربنا يسوع المسيح , و قاسوا صنوف العذابات و ماتوا على اسمه القدوس , و مع ذلك نرى هذا القديس أشرف من أولئك بأجمعهم ! "
و فى منتصف الليل , صلينا , ثم جلسنا نتحدث عن عظائم الله . و كان الملك جالسا معنا . و إذا بواحد من الآباء الأساقفة قد خطف نفسه إلى السماء ورأى أسرارا عظيمة عالية جدا , لا يستطيع إنسان أن ينطق بها . قال الاسقف الذى رأى الرؤيا :

صورة غير متاحة

لقد رأيت نفسى قائما أمام عرش الله , و رأيت ألوفا ألوفا و ربوات ربوات يسبحون تسبحة الثلاثة تقديسات . ثم رأيت جميع القديسين يأتون و يسجدون لله و يمجدونه و يسبحونه , ثم يقفون صفوفا صفوفا , لا يمكن لأحد من البشر الأرضيين أن يصف ماهم فيه من مجد عظيم و كرامة . ثم شاهدت أيضا داخل الحجاب ملكا جليلا لابسا على رأسه سبعة أكاليل ذهب , و هذا الملك راكبا على فرس أشهب و متقلدا بسيف و متسلحا بسلاح حسن جدا , و ليس لجلال ملكه حد و لا وصف . و عند خروجه , تبعته جمع غفير عن يمينه و عن يساره . فتعجبت من هذا المنظر , و تمنيت معرفة من هو ثم التفت , و إذا راهبا قائما عن يمينى متشحا بأسكيم و هو يتلألأ نورا كأنه ملاك له أجنحة روحانية و على رأسه تاج ملوكى , و بيده اليمنى قضيب من ذهب ووجه يضىء . أما أنا فطلبت إليه قائلا : " أتضرع إليك يا أبى القديس , أعلمنى من أنت الذى أعطيت هذا المجد العظيم ؟ " أما هو فاحتضننى قائلا : " أنا هو بولا من طموه . أهلا بقدومك أيها الراعى الصالح المختار من ملكنا و ربنا يسوع المسيح . " و لما قال هذا فرحت جدا , إذ قد و جدت نعمة فى عينيه , و سألته : " يا سيدى الآب القديس , أتضرع إليك أن تعلمنى من هو هذا الملك الجليل الذى خرج الآن ؟ " أما المغبوط , فابتسم و قال لى : " أنت للآن لم تعرف من هو ؟! " فقلت : " كيف يمكننى معرفته و أنا لم أشاهده سوى هذه الساعه ؟ " فأجاب و قال لى : " إننى قد أتيت إليك لكيما أطيب نفسك و أريح قلبك من جهة ما كنت فكرت به فى قلبك بالأمس فى البيعة لآجل حبيب الله فخر الشهداء القديس مارجرجس . إنه أعظم و أشرف من سائر الشهداء و القديسين كقول مخلصنا يسوع المسيح , لأن كل نفس من أنفس الأبرار و الخطاة تفارق الجسد , تجد أعمالها مكتوبة ظاهرة فى صحيفة روحانية و هى ممثلة أمام عينيها فى كل حين تشهد بأعمالها . كذلك حدث معى بعد مفارقتى العالم . عندما أهلنى سيدى يسوع المسيح برأفاته و عظم جوده للحضور إلى مدينة أوشاليم السمائية و استحقيت رؤية عظم مجد مارجرجس و عليه هذا التاج الملوكى , و قرأت مكتوبا عليه : هذا هو جرجس الملطى الذى من اللد . و رأيت جميع القديسين يأتون و يسجدون أمامه . و أنا كنت أيضا قد قبلت آلاما كثيرة و أتعابا شتى فى العالم من أجل سيدى يسوع المسيح . و كنت أظن فى أفكارى أننى مساويا للقديس مارجرجس فى المجد و أعادله فى الكرامة , و لذلك لو أسجد أمامه . فأرسل إلى علام الغيوب و ممتحن القلوب رئيس الملائكة ميخائيل , و قال لى : " يا صفى الله بولا لماذا لم تبادر بالحضور للسلام الروحانى كما أمر الرب الخالق ؟ " أما أنا فأخبرته بما فى قلبى . و للوقت ذهب بى إلى القديس أبانوب المعترف , لأن هذا قد فاز و كمل فضيلتى الرهبنة و الشهادة , و إذ علم هو الآخر بما يختلج فى فكرى , و هو أنى مساو للقديس مارجرجس , قال لى : " يا أبى القديس بولا , أسرع لأمر الرب , و لا تقل قد قبلت آلاما كثيرة كمثل القديس مارجرجس , لانك أنت بهواك و إرادة قلبك مت من أجل الرب و كنت سائحا فى الجبال . أما القديس البار البتول مارجرجس , فإنه مات بالفؤوس و القواديم و المرازب و الهنباذين و المناشير و النار , و غير ذلك من العذابات . و أقول لك أيها الحبيب أن ساعة من آلامه لأفضل عند الله من جهاد سائح إذا ما أقام يتعبد فى البرارى . " فلما سمعت أنا هذا أعطيت مطانية أمام رئيس الملائكة ميخائيل و القديس أبانوب , قائلا لهما : " اغفرا لى . " ثم بادرت مسرعا و سجدت للرب و أمام المغبوط شهيد المسيح و أعطيته الطوبى و التكريم . و الآن أيها الراعى الصالح , ثبت قلبك و اعلم أنه ليس من يشبه القديس مارجرجس فى جميع الشهداء . و بينما القديس يكلمنى , إذا بفارس السيد المسيح قد أتى و قبلنى و ملأنى فرحا و بهجة , و قال لى : " إذا مضيت إلى عنجرا مدينتك , فابن لى فيها بيعة و أنا آتى إليك , لأنه لم يبق لك فى العالم سوى سنة واحدة و ستة أشهر ثم تحضر إلى هذه المدينة المقدسة . " و لما قال هذا الكلام استيقظت من الرؤيا .
فلما رأى الملك و الاثنا أسقفا وجه ذلك الأسقف مجللا بالنور , علموا أنه رأى رؤيا . فتقدموا إليه و سألوه ليخبرهم بما شاهده , فأخبرهم بكل ما رأى و سمع .
فتعجبوا جدا و مجدوا الله و شهيده القديس مارجرجس .
يــــركة صلوات أمير الشهداء تكون معنا امـــــــــين

ب
الثالث عشر : تمجيد و ذكصوبوجية مارجرجـــــــــــــــس :

لتحميل التمجيد فيديو اضغط هنا




لتحميل الذكصولوجية فيديو اضغط هنا







صورة غير متاحة
ب
الفصل الرابع عشر : بعض من معجزات أمير الشهداء مارجرجــــس :

( 1 )جاءنى خادم الكنيسة ، و كنت ساعتها فى حجرة المعمودية ، أتمم السر المقدس لأحد الأطفال ، و قال لى إن سيدة بالباب هى و والدتها تطلب أن تراك ، قلت له حالما أنتهى من العماد إدخلهما إلى هنا . دخلت السيدة و والدتها .. مرتعدتين فى خوف و حذر و سلمتا على ، أدركت للحال أنهما غريبتان عن الكنيسة و ربما كانت هذه أول مرة تتقابلان مع كاهن ، أو لعلهما لم تدخلا كنيسة من قبل .. فرحبت بهما و أذنت لهما بالجلوس .. و قلت " كيف أستطيع أن أخدمكما ؟ " فلما هدأت الشابة بدأت تقص على قصة غريبة .. قالت "
نحن كما ترى غير مسيحيين و لكننا من أسرة متدينة محافظة ، و نعيش فى سلام مع جيراننا و منهم أسرة مسيحية تربطنا بها أواصر محبة .. و قد صحبتنا السيدة جارتنا المسيحية إلى هنا و أدخلتنا لأننا لا عهد لنا بدخول الكنيسة .. منذ شبابى المبكر و أنا أحب سانت تريز ، لقد سمعت عنها فى المدرسة و أطلعت على سيرتها فأحببت فيها الرقة فى المشاعر ، و إحتمال المرض و الشكر عليه ، و أحسست أن حياتها الهادئة الوادعة هى أفضل حياة ، و لست أدرى كيف صارت كأنها صديقتى ، أتكلم معها و أحبها و زادت علاقتى بها ، فأحببت كل ما أحبت فى حياتها و تمنيت لو أحيا على مثالها . و منذ سنوات تقدم لخطبتى شاب متدين من أسرة معروفة لنا ، و يشغل وظيفة محترمة و يواظب على الفروض المفروضة علينا فى ديننا ، و هو رجل ملتحى و على خلق طيب محترم من جميع الناس . و تمت خطبتى إليه ثم إرتبطنا بالزواج ... و من الأمور التى لا أنساها إنه قبل زفافى بيوم واحد رأيت فى رؤيا بالليل أن سانت تريز تقدم لى باقة من الورود .. و كم فرحت بها .. لم يكن شىء يفرحنى فى يوم زفافى أكثر مما فرحت بهذه الهدية و كانها تبارك حياتى " .
قلت لها " شىء جميل .. إن القديسيين و هم فى السماء يحسون بالذين يرتبطون بهم على الأرض " . ثم أستمرت فى تكملة قصتها قائلة " سارت حياتى هادئة طبيعية لا يعكر صفوها سوى حلم مزعج أخذ يتكرر على مدار سنة كاملة بين الحين و الآخر " . قلت لها " و ما هو ؟ " . قالت " كنت أرى و كأن شخصا غريبا مزعجا جدا و شكله قبيح للغاية ، شرس و كأنه بلا رحمة .. كان يطاردنى و كأنه يريد أن يعتدى على .. و كنت أفزع منه أيما فزع . و كنت يوم أن أحلم هذا الحلم المزعج أقوم من نومى منهكة القوى مشتتة الذهن و كأنى مريضة . و كان زوجى يسألنى عن حالى فكنت أقص له هذا الأمر ، فكان يهون على مرة و مرة أخرى يسخر منى . و مرة نذهب إلى أحد المشايخ أو أصحاب المعرفة فكان كل منهم يقول كلاما ً أما واقع الأمر فبقى كما هو .. فإزداد إضطرابى ، حتى إنى كنت أكره النوم خشية ً ما أعانيه أثناء أحلامى هذه . و بالأمس نمت حوالى العاشرة و النصف مساءا ً .. و فى نصف الليل تكرر هذا الكابوس المزعج .. طاردنى الشبح المخيف .. و ياللهول .. لقد لحق بى و طرحنى أرضا ً و وقع على .. شعرت لحظتها أن ظلمة كثيفة قد غشيتنى ، بل وقعت الظلمة فى داخلى ، كدت أموت . لم أكن أستطيع التنفس
من شدة الخوف و الألم . و لكنى كنت بما بقى فى من قدرة هزيلة و صوت خافت كأنه من بئر سحيق أقول " يا رب خلصنى ... يا رب نجنى " . و للحال .. سمعت جلبة قوية .. كأرجل حصان يركض .. حتى إقترب منى و أنا فى حالتى هذه .. فتحت عينى فى خوف فرأيت منظرا ً من نور . إنسان راكب جواد و ممسك بحربة فى يده . وجهه جميل منير و منظره كله بهاء ، حتى حصانه كأنه منير .. ثم صار صوت من راكب الفرس ، و إذ هو ينتهر الظلمة التى فى داخلى .. أن أخرج منها .. فجاوبه بجفاء أن لا ، و حدثت مجادلة صعبة ، و أنا أسمع بخوف و فزع شديد . فلما دام عناد الشبح الذى رب داخلى كظلمة .. بادره راكب الفرس بطعنة من حربته بقوة فائقة ، فجاءت الطعنة فى صدرى و نفذت الحربة من ظهرى .. و فى الحال إنقشعت الظلمة من نفسى تماما و حل بى نور و سلام و هدوء عجيب . افقت فى لحظتها .. فلما فتحت عينى وجدت زوجى جالسا على السرير فى حالة من الخوف و الهلع . قلت له " مالك جالس هكذا ؟ " قال " هل أنت بخير ؟" قلت له " الحمد لله أنا بخير " . و جلست و قصصت عليه ما حدث لى تماما و أنا متأثرة غاية التأثر ، فقال " هونى على نفسك و دعك من هذه التخاريف " . و حاولت جاهدة أن أعرف ما الذى أيقظه أو ماذا رأى أو سمع فلم يجيبنى بكلمة .
و فى الصباح قمت فرحة سعيدة ، و عندما كنت أبدل ملابسى وجدت ملابسى الداخلية ملطخة بالدم – و أخرجت ملابسها من كيس بيدها و إذا دائرة من الأمام و من الخلف أثر الحربة التى طعنها هذا الفارس العجيب .
سألتها و قد اصابتنى دهشة غامرة " هل تعرفى البطل مارجرجس ؟ " قالت " لا " قلت لها " تعالى ورائى " و ذهبت بها إلى حيث أيقونة الشهيد العظيم مارجرجس ، فلما رأت الأيقونة هتفت بصوت صراخ " هو هو " فجلست أتكلم معها عن سيرة أمير الشهداء .. و هى تصغى و قد أشرق وجهها متهللا ً . و قلت لها " رغم عدم معرفتك بمارجرجس و كونك لم تدعيه أو تطلبيه للمعونة .. و لكنك عندما طلبت إلى الله أن يخلصك فإن الله تبارك أسمه يستجيب فى الحال ، فأرسل إليك أحد رجاله القديسين و هو قوى و سريع فى المعونة و قاهر للشياطين . إن مارجرجس فارس شجاع ، و لما كان على الأرض كان حصانه مشهورا ً يالأقدام ، فلما صار شهيدا ً للمسيح فى السماء أصبح حصانه المنير الذى رأيته تعبيرا ً عن قوة الله ، أما الحربة التى يمسكها فهى ليست مادية بل هى الصليب المقدس العلامة التى تخيف الشياطين و تكسر شوكتهم " . ثم علمتها كيف ترشم الصليب المقدس و تتعلق به و قد صارت هذه بداية عجيبة لقصة حياة أعجب ، إبتدأتها القديسة تريز بصداقة بسيطة و أكملها البطل الشجاع أمير الشهداء بحربته القوية ، صلواتهم تشملنا و تحرسنا و تحرس أولادنا

( من كتاب رائحة المسيح فى حياة أبرار معاصرين للقمص لوقا سيداروس )و تم نقله من موقع ( www. Mar-girgis .com )
إعلان مدعوم