الفصل العاشر :نقل الأعضاء إلى مصر القديمة :
ورد فى كتاب السنكسار الجزء الثانى فى يوم 16 أبيب قصة نقل أعضاء الشهيد العظيم مارجرجس من اللد إلى كنيسته بمصر القديمة كالآتى : فى أيام البابا غبريال البطريرك
الـــ ( 88 ) حدث أن راهبا اسمه القمص مرقس كان رئيسا علي دير القلمون، و فى كل سنة وكان يتردد علي البلاد لافتقاد المسيحيين فاتفق له أن بات ليلة حسب عادته عند أحد الأعراب ، فرأي القديس مارجرجس في رؤيا يقول له: " خذ جسدي من المرأة التي تأتيك به غدا وضعه في كنيستي التي بمصر القديمة " ولما كان الغد أتته امرأة وأعلمته أن لديها صندوقا كان أحضره ولدها قبل موته من كنيسة القديس مارجرجس بفلسطين فتحققت رؤياه ومضي معها وشاهد الصندوق. ثم ذهب إلى البابا البطريرك الأنبا غبريال الثامن الثمانين وأخبره بأمره فقام لوقته ومعه الكهنة وبعض الشعب إلى حيث الصندوق وبعد أن تباركوا من الأعضاء المقدسة وأعطوا المرأة بعض المال حملوا الصندوق باحتفال عظيم وأتوا به إلى كنيسة القديس بمصر القديمة . ومن ثم تعيد كنيستنا باحتفال عظيم بتذكار نقل جسد القديس إلى كنيسته بمصر القديمة يوم 16 أبيب من كل عام للشهداء .
الفصل الحادى عشر :بعض معجزات القديس بناء أول كنيسة على اسمة فى الديار المصرية ( بقرية حصة برما – غربية ) :
فى عهد البابا ألكسندروس , البابا التاسع عشر فى عداد بطاركة الكرسى الاسكندرى ,و أيام تملك البار قسطنطين , الذى أمر بهدم البرابى , و فتح البيع المقدسة و عمارتها بكل مكان , و ظهرت أجساد الشهداء , و ذاع خبر القديس العظيم الشهيد مارجرجس فى كل المدن و القرى , ووصلت الى ديار مصر سيرنه و و العجائب التى ظهرت منه . و كان فى ذلك الزمان يوجد جنود ببلدة يقال لها برما بالغربية و كانوا مؤمنين بالسيد المسيح , و أحدهم كان شابا حسنا طاهرا عفيفا متواضعا و رحوما لله ورؤوفا بالفقراء و المساكين , وكان فى جملة أراضيه قطعة أرض واسعة جدا و بها بئر ماء يشرب منها الناس . وكان هذا الشاب مهما يحصده من زراعة أرضه يأخذ منه ما يقتات به , و الباقى يوزعه على الفقراء و المساكين , فلما سمع بالقوات و العجائب التى يصنعها القديس مارجرجس , كتب سيرته المقدسة و أتعابه التى قبلها على اسم السيد المسيح و عجائبه التى يصنعها فى كل حين , و جعلها عنده تذكارا مقدسا كى يشفع فيه الشهيد العظيم أمام ربنا يسوع المسيح , وهكذا أقام عدة سنين و هو مداوم الصلاة فى الليل و النهار . فى ليلة الرابع و العشرين من شهر بشنس - وهو عيد دخول السيد المسيح أرض مصر – بينما هو واقف يصلى رأى بغتة جماعة عظيمة قد نزلوا الى جانب البئر و هم يسبحون الله بأصوات حسنة و ألحان شجية . فبقى خائفا مرتعدا يفكر فيما عساه يكون هذا . ثم دعا عبيده و غلمانه , و طلب منهم أن يعدوا لهذا الجمع ما يكفيهم من الطعام و الشراب . و فيما هو على هذا الحال , إذ بالقديس مارجرجس قد ظهر له فى هيئة جندى , و قال له : " السلام لك يارجل الله العامل بوصاياه , طوباك و النعمة لك " فقال له الشاب : " و لك السلام يا سيدى . من أين أنت و ما هو اسمك ؟ " . فقال له : " أنا جرجس الفلسطينى الذى نلت اكليل الشهادة على يد داديانوس الملك الكافر فى مدينة صور . و الآن قد اتيت إلى هذة الأرض و اشتهيت أن يكون لى فيها مسكنا و أنا آتى اليه . و هؤلاء الذين تنظرهم معى , جميعهم قديسين و شهداء . فلا تهتم لنا بشىء البتة , و نحن بمشيئة الله نأتى إلى هذا فى يوم الثالث من الشهر الآتى. وهوذا قد سألت الله من أجلك أن تكون حاضرا هاهنا فى هذا المكان و تنظر بعينك و تسمع بأذنيك ما يكون فى تلك الليلة . و لما قال القديس مارجرجس هذا الكلام انصرف عنه فأقام الرجل بقية ليلته مرتعدا خائفا يسبح الله و يقدسه .
فلما كان اليوم الذى قيل له عنه ( و هو الثالث من شهر بؤونه ) رأى جمعا كثيرا من الملائكة و الشهداء و القديسين قد نزلوا فى ذلك المكان و هم يسبحون الله و يقدسونه . و إذا بالرب يسوع المسيح له المجد قد ظهر لهم راكبا على مركبة نورانية و ميخائيل و غبريال عن يمينه و عن يساره ممجدين له و مسبحين لعظمته . فخر الجميع ساجدين , ثم تقدم القديس مارجرجس إلى رب المجد و سجد له قائلا : " يا سيدى يسوع المسيح , أطلب اليك و أسألك أن تجعل لى فى هذه الأرض مسكنا ليذكر اسمى فيه إلى الأبد . " فقال له السيد المسيح : " يا صفى جرجس , أنا أقول لك أن هذه الأرض ستعمر و تكون بلدا كبيرا و تبنى فيها كنيسة باسمك بجانب بئر الماء هذه , و أنا أجعل سلامى و بركتى يحلان فيها إلى الأبد . و يكون لها فى مثل هذا اليوم عيدا عظيما , و يجتمع إليها شعب كثير من جميع الأماكن , و يأتون إليها بالندور و الهدايا و القرابين . " ثم صعد السيد المسيح إلى السماء بمجد عظيم و صحبته جميع الملائكة و الشهداء و القديسين . و إن الرجل المبارك أنار الله عينى قلبه , فرأى و سمع كل ذلك , و فرح فرحا عظيما و سبح الله و قدسه لأنه أعطاه أن يسمع و يرى كل هذه الأمور . و فيما هو كذلك , إذا بالقديس مارجرجس قد أتى إليه وأراه حدود البيعة و أماكنها , و غاب عنه . فبقى الرجل مبهورا و فرحا , مسرورا بما عاينه و سمعه . و لما أصبح الصباح , استدعى عبيدة و غلمانه , و أحضر الفعلة و البنائين , و حفر الأساس كما حدده له القديس مارجرجس , و اهتم بالعمارة . ثم إنه فكر فى ذاته :أيقدر على إكمالها أم لا . و فيما هو كذلك , ظهر له القديس مارجرجس و قال له : " ما بالك مفكرا هكذا ؟ قم و اتبعنى . " فقام يمشى بصحبته إلى أن أتى إلى أرض قريبة منه , و قال له : " احفر فى هذا المكان مقدار ذراع . فإنك تجد ما يكفيك للعمارة و غيرها . " و حدد له المكان بإصبعه . فلما أصبح الصباح , قام و مضى إلى المكان , فوجد العلامة صحيحة . فحفر فى المكان كما قال له القديس مارجرجس , فوجد فيه إناء مختوما مملوءا ذهبا و فضة . فسبح الله و قدسه , و فتح الإناء و أخذ ما فيه و بدأ بالعمارة , فشيدها عمارة جيدة . فلما كمل بناؤها خلال سنة كاملة , زودها بالأوانى الذهب و الفضة و الكسوة و الستور و الديباج , وزينها بكل ما تحتاج إليه , و نورها بالمصابيح . و فى اليوم الثالث من شهر بؤونه سنة 316 م , حضر الأب البطريرك الأنبا ألكسندروس البابا التاسع عشر فى عداد بطاركة الكرسى الإسكندرى و كرس البيعة . و قد أظهر الرب فيها من الآيات و العجائب ما لا يحصى . و قد تقاطر الناس إليها من سائر الأماكن و شاع خبرها فى كل البلدان. ثم بنوا إلى جانبها بيوتا و أماكن حتى صارت بلدا كبيراً . و هى الآن تتبع مركز طنطا فى محافظة الغربية , و تبعد عن المركز مسافة 12 كم , و اسمها برما . و تعد هذه الكنيسة أول كنيسة بنيت باسم الشهيد فى القطر المصرى ثم تقادمت و أهملت هذه الكنيسة سنة 1206 م , و بنيت كنيسة أخرى جديدة لمارجرجس فى برما سنة 1611 م و نقل ما فى الكنيسة القديمة إليها .
( المراجع : ميمر للأب الاكسندروس عن الشهيد , بمخطوط رقم 308 بدير السريان , و مخطوط رقم 15 بكنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة , " بهجة النفوس فى أعجوبة الشهيد جاؤرجيوس " للشماس فرج القمص أيوب ) .